أحمد
12-23-2006, 02:02 PM
دولاب زنجبار: رواية حياة, و غرام, و موت في أرض أجنبية.
The Zanzibar Chest: A Story of Life, Love, and Death in Foreign Lands
كتاب وجدته بالصدفة في صفحات الإنترنت, و قرأت مقتطفات عنه, في الوهلة الأولى توقعت أن كلمة زنجبار في إسم الكتاب, تشير إلى جزيرة زنجبار في جنوب شرق إفريقيا. و خصوصا أن الكتاب يتحدث عن أفريقيا في مجملة, و بعد قراءة سريعة, وجدت صور لـ زنجبار في أبين. هذا جذبني للقراءة و البحث المطول بحثاً عن تاريخ و قصص واقعية ربما تضيف شيء لمنتدانا هذا, بعد عدت قراءات لمقتطفاتة المنتشرة في عدة مواقع, أكتشفت أن كلمة زنجبار كانت تشير إلى دولاب من الخشب فيه أدراج, يصنع في كينيا, و يسمى دولاب زنجبار! و لا يوجد في الكتاب كلة أي شيء عن جزيرة زنجبار!
http://www.abyan.org/upload/uploading/Zanzibar_Chest.jpg
دولاب زنجبار (إسم تجاري لهذا الصندوق) يباع في كينيا
الكتاب معقد تماما مثل قصة حياة مؤلفة, إدان هارتلي AIDAN HARTLEY الذي من سلالة خدمت الأمبراطورية البريطانية منذ أكثر من 150 عام, أنتهت بخدمة والده بريان هارتلي Brian Hartley في أبين, و ثم أنتقلت للعيش في أفريقيا في مزرعة في كينيا. أكثر من ثلاثمائة صفحة تتحدث عن الحروب في أفريقيا في التسعينيات, و الباقي قصة حياة للمؤلف و قصة وملخص لقصة والده, و قصة صديق والده, الذي وجد مصدرها في الدولاب,
ملاحظة: الترجمة ليست حرفية, و لكن كنت أقراء و أكتب ما أفهم, و بتصرف مني.... لذلك وجب التنويه.
دولاب زنجبار! كتاب روائي لمراسل صحفي سرد فيه قصص حرب وقعت في أفريقيا خلال التسعينيات, و قصة غرام و زواج و طلاق في الربع الخالي تنتهي بموت البطل , و زواج سعيد في زنجبار أبين
قصص مغامرات حدثت خلال عشر سنوات لمراسل رويترز في شرق و وسط أفريقيا. تحدث فيه عن الثورات التي حدثت نتيجة سحب الدعم الأمريكي و السوفيتي للقوى و الأنظمة الدكتاتورية الذي كانت تمثلهم في الحرب الباردة. و التي تسببت في حروب أهلية, و معارك قبلية, و في حالة راوندا, واحدة من أسواء مذابح القرن العشرين. كان المؤلف في وسط هذه الأحداث التي ذكرها في كتابه. ذكر المؤلف قصص المعارك في أثيوبيا, و الصومال, و السودان, و راوندا. و تنقلاتة بين تلك البلدان مع الثوار الأثيوبيين و الروانديين, و الكاوبوي (مثلما قالها في الكتاب) الصوماليين.
قصص مرعبة كانت تنقل من الصومال عن المجاعة, و القتل الجماعي في مخيمات اللآجئين.
مقديشو عاصمة الصومال المُدمرة كانت أرض خصبة للأخبار لبعض المراسلين في بداية التسعينيات. بعد الحرب الأهلية التي أطاحت بالدكتاتور محمد سعيد بري, ظهرت مجموعات من المقاتلين الشباب يتجولوا في الشوارع على متن سيارات تويوتا نقل تحمل رشاشات, و كانوا هم السلطة التي تحكم البلد بعد ذلك, فقدان سلطة الدولة, دمر الإقتصاد المتدهور أصلاً, و كشف عن مأساة إنسانية تتمثل في المجاعة و القتل الجماعي, و كذلك ظهور قادة الحرب الأهلية مثل محمد فرح عيديد. هذا أدى لتدخل الأمم المتحدة ممثلاً بالقوات الأمريكية في المنطقة.لذلك وصل الجنود الأمريكان إليها من أجل إطعام ضحايا المجاعة و الحرب الأهلية, لكنهم وجدوا طريقهم إلى شواطيء المحيط الهندي الجميلة. و لعدم وجود مرشد سياحي لهم, لم يدركوا أن تلك الشواطيء كانت القمامة التي ترمى فيها مخلفات المصانع الكيماوية, و مكان تكاثر أسماك القرش. لذلك, تواصلت حفلات الأمريكان على الشواطيء لأسابيع عديدة قبل أن يبدأ الهجوم. إمراءة فرنسية مزقت لقسمين و هي تسبح أمام أنظار الجمهور المرتعب, و روسي كان يمرغ أرجلة في البحر سحب للبحر و مات و هو على بعد خطوات من الشاطيء, بعد ذلك كتب جنود المارينز عبارة ممنوع السباحة على جمجمة ثبتوها بالعظام.
أطلق الأمريكان عدة صواريخ على مقر محمد فرح عيديد أحد أبرز قادة الحرب الأهلية, لكنهم فشلوا في قتلة, و أدى هذا على القبض على مجموعة من الصحفيين و سحلهم في شوارع مقديشوا و قتلهم, كان منهم بعض أصدقاء المؤلف. بعد مقتل مائة و خمسين من قوات الأمم المتحدة, و آلاف من الصوماليين, أنسحبت تلك القوات بنفس السرعة التي دخلت فيها.
أحداث راوندا كانت موجودة في الكتاب, و المجازر البشعة التي وصفت بأنها أفضع مجازر خلال القرن العشرين, و كذلك تغطيات لأحداث جنوب السودان, و أثيوبيا, التي كان المراسل يتنقل بين هذين البلدين و الصومال مع المقاتلين الثوار.
بعد هذه المعاناه للمراسل قرر الإستقالة و الذهاب لمنزل والديه, في كينيا, حيث كان مسقط رأسة. هناك وجد دولاب يعرف بدولاب زنجبار, فيه أدراج تحتوي على بعض من الملفات القديمة لوالدة, من ضمنها بعض الصور التي كانت قد أخذت في الخمسينيات و أواخر الأربعينيات من القرن العشرين, و كذلك مذكرات لوالدة الذي كان يعمل في مشاريع الري و الزراعة في دلتا أبين, و بعض المذكرات لصديق والده, الذي كان المقيم السياسي في بيحان.
أخذ المؤلف هذه المذكرات و ذهب لليمن من أجل تمثيل و رسم صورة للأماكن الذي حدثت فيها أحداث القصص التي فيها, هناك أُستضيف في أبين من قبل الشيخ أحمد حسين الفضلي سنة 1998م, و في بيحان من قبل الشريف حيدر بن صالح الهبيلي.
قصة عبدالله (بيتر ديفي) 1914 - 1947
من الصور, ديفي أشقر, ذو وجه مربع, و رياضي. مذكراته مكتوبة بشكل رائع, و تحتوي على أحداث فريدة عاصرها. المثير فيها هو تحوله من فتى عديم الخبرة إلى رجل منغمس في العمل في محميات عدن.
بدأ كتابة الجزء الأول في 6 أكتوبر عام 1932م. كان في السابعة عشر, و قد تخرج للتو من كلية إيستبورن, و في ليلة مغادرته إلى جزر البريمي بالبحر, حيث كان والده مدير محطة الفحم هناك منذ 1920م. الجالية البريطانية في جزر البريمي كانت كبيرة بحيث أنها كونت فريق كريكت, يلعب ضد فرق السفن المارة منها. زار بيتر المخا, و الجزء الفرنسي من الصومال, و كذلك عدن, حيث قابل المقيم الكلونيل (لاحقا سير) بيرنارد رايلي للمرة الأولى. كان طموح بيتر واضح من البداية حيث كتب"3 ديسمبر 1932م - أحاول تعلم أكبر قدر ممكن من اللغة العربية .... حيث يمكن أن ألتحق بالبوليس الفلسطيني.", لقد رُفض لأن نظره كان ضعيف. طلب والده من تاجر أمريكي يدعى كلاود لتوظيفة معه, كان كلاود منافس للتاجر المعروف البس في تجارة المنتجات الجلدية و الجلود, حيث كان بيتر يتدرب. في عدن, عاش في حي كريتر, لكنه فضل الخروج من عدن. كان يكسب ثلاثة جنيهات من جريدة التايمز كمراسل لتغطية أحداث الحرب بين السعودية و الإمام سنة 1934م. بعد ذلك أُرسل إلى لحج, حيث قابل واجنر مهندس السلطان,و مرافق سابق لـ هنري دي مونت فريد, و في عام 1935م زار شقرة, و أبين و الضالع. في أكتوبر من نفس العام كُلف لإرسال أول سيارة إلى تعز.
واضح أن بيتر كان صديق لـ سير برنارد رايلي. و في 23 فبراير 1936م, طلب رايلي من بيتر أن يكون مساعده, من هذا المنصب قابل ديفي كثير من الشخصيات المهمة, مثل فريا ستارك, و سلاطين المحميات عندما يزورو عدن لأخذ مستحقاتهم. و كذلك كانت فرصة للسفر, حيث سافر مع رايلي و إنجرامس إلى حضرموت, و أقيمت لهم مأدبة عشاء في منزل السيد أبوبكر بن شيخ الكاف في سيئون, و حضرها عدت مئات من شخصيات حضرموت.
عندما أنتقلت مسئولية عدن من الهند إلى مكتب المستعمرات سنة 1937م, أصبح رايلي حاكم عدن, و رشح ديفي ليكون في منصب ضابط سياسي, لم يكن ديفي مؤهل في نظر مكتب المستعمرات, لكن رايلي دافع عن ترشيحه لـ ديفي, و بعد مقابلات شخصية, عين ديفي في بيحان في 18 أكتوبر 1938م.
كانت مهمته الرئيسية الدعم الإستخباراتي لعملية الإستيلاء على شبوة من القوات الزيدية تحت قيادة على بن ناصر القردعي التي أحتلتها, و ذلك بتجميع المعلومات عن تحركات تلك القوات. قال ديفي " الأن أنا أستمتع في كل الأوقات".
قابل ديفي في الشهور الأولى له في بيحان, الشريف حسين و أخوه عوض, و الشيخ قاسم, و علي بن منصر من بالحارث, و مجموعة من مشائخ قبائل المصعبين,و قبائل العبيدة في خيمهم. أحب ديفي ركوب الخيل أو المشي سيراً على قدمية في تنقلاته, لم يحب أي شيء أكثر من بيحان, حيث كتب " 6 سبتمبر 1942م, يبدوا أن لي أصدقاء عديدين هناك, و عدن أصبحت مكان للغرباء".
من عمليات شبوة, مذكرات ديفي لم تتوقف في تلك المرحلة لذكر غير السياسة التقدمية في محميات عدن. هناك تقاريرالنزاعات على طول الحدود مع الزيود, والمفاوضات لتوقف سفك الدماء, و التهديدات بإستخدام الغارات الجوية, و القنابل التي تلقى من طائرات فيكر فنسنت. و يوجد في المذكرات وصف لرحلات في الصحراء إلى العبر و أبعد من ذلك, و كذلك تفاصيل عن تقوية سلطة السلطان العوذلي صالح بن حسين, و رحلات على ظهر الخيل من عدن إلى بيحان من عبر ثيرا, لقد وصف تفاصيل عن الزي التقليدي, و الملابس, و التاريخ و الأساطير, لقد وصف كل ما شاهده. هناك شخصيات مثيرة ظهرت في المذكرات, مثل السيد أحمد بن يحيى القبلاني أمير حريب, و باسل سيجار المراسل البريطاني في المحميات الغربية.
قال المؤلف, (بإختصار شديد, و تصرف مني)
ديفي و والدي بريان هارتلي, عملا معاً في عدة مواقع في المحميات, لكن نتيجة عملهم في أبين كانت بارزة. هناك لقد تعثر مشروع تطوير الزراعة و الري في الدلتا بسبب النزاع حول التحكم بممرات المياة. ذكر بيلهيفن في ملاحظاته في ملف أبين: "لن يُحل هذا النزاع, إلا بعد أن يموت كل من في المنطقة".
أخيراً, وقع زعيمي يافع السفلى و الفضلي معاهدة للشراكة في ممرات المياة, و أُعيد العمل في المشروع التي ظهرت نتائجة و ثمرته في الخمسينيات, و أنتعش الإقتصاد في أبين التي أصبحت تصدر القطن الطويل التيلة ذو الجودة العالية للعالم.
و في زنجبار أُقيم حفل زواج والدي بوالدتي, و حضر الحفل جموع من الأسر الحاكمة من يافع السفلى و الفضلي.
والدتي, دورين هارتلي, كانت سكرتيرة الحاكم في عدن 1949-1951م.
ديفي أعز أصدقاء والدي, لم يكن من ضمن الحضور, حيث أنه تزوج من امرأة عربية التي أحبها, و أسلم و أختار لنفسة إسم "عبدالله", و أجبره حاكم عدن بتطليق زوجتة العربية أو نقلة من بيحان, ذهب إلى بريطانيا و عاد إلى عدن و أنتقل إلى الضالع سنة 1947م, و قتل هناك في 15 أبريل سنة 1947م, و دفن في مقبرة الضالع مع المسلمين, و صلى المسلمين عليه و قرؤا سورة ياسين, و أطلق الحرس الحكومي عدة طلقات تحية له.
هذا رابط لموقع الكتاب, و من يريد القصة كاملة سيجدها في الكتاب, و هو من 422 صفحة, و حاز على جائزة صامويل جونسون لأفضل رواية واقعية سنة 2004م
http://www.thezanzibarchest.com/
تحياتي
The Zanzibar Chest: A Story of Life, Love, and Death in Foreign Lands
كتاب وجدته بالصدفة في صفحات الإنترنت, و قرأت مقتطفات عنه, في الوهلة الأولى توقعت أن كلمة زنجبار في إسم الكتاب, تشير إلى جزيرة زنجبار في جنوب شرق إفريقيا. و خصوصا أن الكتاب يتحدث عن أفريقيا في مجملة, و بعد قراءة سريعة, وجدت صور لـ زنجبار في أبين. هذا جذبني للقراءة و البحث المطول بحثاً عن تاريخ و قصص واقعية ربما تضيف شيء لمنتدانا هذا, بعد عدت قراءات لمقتطفاتة المنتشرة في عدة مواقع, أكتشفت أن كلمة زنجبار كانت تشير إلى دولاب من الخشب فيه أدراج, يصنع في كينيا, و يسمى دولاب زنجبار! و لا يوجد في الكتاب كلة أي شيء عن جزيرة زنجبار!
http://www.abyan.org/upload/uploading/Zanzibar_Chest.jpg
دولاب زنجبار (إسم تجاري لهذا الصندوق) يباع في كينيا
الكتاب معقد تماما مثل قصة حياة مؤلفة, إدان هارتلي AIDAN HARTLEY الذي من سلالة خدمت الأمبراطورية البريطانية منذ أكثر من 150 عام, أنتهت بخدمة والده بريان هارتلي Brian Hartley في أبين, و ثم أنتقلت للعيش في أفريقيا في مزرعة في كينيا. أكثر من ثلاثمائة صفحة تتحدث عن الحروب في أفريقيا في التسعينيات, و الباقي قصة حياة للمؤلف و قصة وملخص لقصة والده, و قصة صديق والده, الذي وجد مصدرها في الدولاب,
ملاحظة: الترجمة ليست حرفية, و لكن كنت أقراء و أكتب ما أفهم, و بتصرف مني.... لذلك وجب التنويه.
دولاب زنجبار! كتاب روائي لمراسل صحفي سرد فيه قصص حرب وقعت في أفريقيا خلال التسعينيات, و قصة غرام و زواج و طلاق في الربع الخالي تنتهي بموت البطل , و زواج سعيد في زنجبار أبين
قصص مغامرات حدثت خلال عشر سنوات لمراسل رويترز في شرق و وسط أفريقيا. تحدث فيه عن الثورات التي حدثت نتيجة سحب الدعم الأمريكي و السوفيتي للقوى و الأنظمة الدكتاتورية الذي كانت تمثلهم في الحرب الباردة. و التي تسببت في حروب أهلية, و معارك قبلية, و في حالة راوندا, واحدة من أسواء مذابح القرن العشرين. كان المؤلف في وسط هذه الأحداث التي ذكرها في كتابه. ذكر المؤلف قصص المعارك في أثيوبيا, و الصومال, و السودان, و راوندا. و تنقلاتة بين تلك البلدان مع الثوار الأثيوبيين و الروانديين, و الكاوبوي (مثلما قالها في الكتاب) الصوماليين.
قصص مرعبة كانت تنقل من الصومال عن المجاعة, و القتل الجماعي في مخيمات اللآجئين.
مقديشو عاصمة الصومال المُدمرة كانت أرض خصبة للأخبار لبعض المراسلين في بداية التسعينيات. بعد الحرب الأهلية التي أطاحت بالدكتاتور محمد سعيد بري, ظهرت مجموعات من المقاتلين الشباب يتجولوا في الشوارع على متن سيارات تويوتا نقل تحمل رشاشات, و كانوا هم السلطة التي تحكم البلد بعد ذلك, فقدان سلطة الدولة, دمر الإقتصاد المتدهور أصلاً, و كشف عن مأساة إنسانية تتمثل في المجاعة و القتل الجماعي, و كذلك ظهور قادة الحرب الأهلية مثل محمد فرح عيديد. هذا أدى لتدخل الأمم المتحدة ممثلاً بالقوات الأمريكية في المنطقة.لذلك وصل الجنود الأمريكان إليها من أجل إطعام ضحايا المجاعة و الحرب الأهلية, لكنهم وجدوا طريقهم إلى شواطيء المحيط الهندي الجميلة. و لعدم وجود مرشد سياحي لهم, لم يدركوا أن تلك الشواطيء كانت القمامة التي ترمى فيها مخلفات المصانع الكيماوية, و مكان تكاثر أسماك القرش. لذلك, تواصلت حفلات الأمريكان على الشواطيء لأسابيع عديدة قبل أن يبدأ الهجوم. إمراءة فرنسية مزقت لقسمين و هي تسبح أمام أنظار الجمهور المرتعب, و روسي كان يمرغ أرجلة في البحر سحب للبحر و مات و هو على بعد خطوات من الشاطيء, بعد ذلك كتب جنود المارينز عبارة ممنوع السباحة على جمجمة ثبتوها بالعظام.
أطلق الأمريكان عدة صواريخ على مقر محمد فرح عيديد أحد أبرز قادة الحرب الأهلية, لكنهم فشلوا في قتلة, و أدى هذا على القبض على مجموعة من الصحفيين و سحلهم في شوارع مقديشوا و قتلهم, كان منهم بعض أصدقاء المؤلف. بعد مقتل مائة و خمسين من قوات الأمم المتحدة, و آلاف من الصوماليين, أنسحبت تلك القوات بنفس السرعة التي دخلت فيها.
أحداث راوندا كانت موجودة في الكتاب, و المجازر البشعة التي وصفت بأنها أفضع مجازر خلال القرن العشرين, و كذلك تغطيات لأحداث جنوب السودان, و أثيوبيا, التي كان المراسل يتنقل بين هذين البلدين و الصومال مع المقاتلين الثوار.
بعد هذه المعاناه للمراسل قرر الإستقالة و الذهاب لمنزل والديه, في كينيا, حيث كان مسقط رأسة. هناك وجد دولاب يعرف بدولاب زنجبار, فيه أدراج تحتوي على بعض من الملفات القديمة لوالدة, من ضمنها بعض الصور التي كانت قد أخذت في الخمسينيات و أواخر الأربعينيات من القرن العشرين, و كذلك مذكرات لوالدة الذي كان يعمل في مشاريع الري و الزراعة في دلتا أبين, و بعض المذكرات لصديق والده, الذي كان المقيم السياسي في بيحان.
أخذ المؤلف هذه المذكرات و ذهب لليمن من أجل تمثيل و رسم صورة للأماكن الذي حدثت فيها أحداث القصص التي فيها, هناك أُستضيف في أبين من قبل الشيخ أحمد حسين الفضلي سنة 1998م, و في بيحان من قبل الشريف حيدر بن صالح الهبيلي.
قصة عبدالله (بيتر ديفي) 1914 - 1947
من الصور, ديفي أشقر, ذو وجه مربع, و رياضي. مذكراته مكتوبة بشكل رائع, و تحتوي على أحداث فريدة عاصرها. المثير فيها هو تحوله من فتى عديم الخبرة إلى رجل منغمس في العمل في محميات عدن.
بدأ كتابة الجزء الأول في 6 أكتوبر عام 1932م. كان في السابعة عشر, و قد تخرج للتو من كلية إيستبورن, و في ليلة مغادرته إلى جزر البريمي بالبحر, حيث كان والده مدير محطة الفحم هناك منذ 1920م. الجالية البريطانية في جزر البريمي كانت كبيرة بحيث أنها كونت فريق كريكت, يلعب ضد فرق السفن المارة منها. زار بيتر المخا, و الجزء الفرنسي من الصومال, و كذلك عدن, حيث قابل المقيم الكلونيل (لاحقا سير) بيرنارد رايلي للمرة الأولى. كان طموح بيتر واضح من البداية حيث كتب"3 ديسمبر 1932م - أحاول تعلم أكبر قدر ممكن من اللغة العربية .... حيث يمكن أن ألتحق بالبوليس الفلسطيني.", لقد رُفض لأن نظره كان ضعيف. طلب والده من تاجر أمريكي يدعى كلاود لتوظيفة معه, كان كلاود منافس للتاجر المعروف البس في تجارة المنتجات الجلدية و الجلود, حيث كان بيتر يتدرب. في عدن, عاش في حي كريتر, لكنه فضل الخروج من عدن. كان يكسب ثلاثة جنيهات من جريدة التايمز كمراسل لتغطية أحداث الحرب بين السعودية و الإمام سنة 1934م. بعد ذلك أُرسل إلى لحج, حيث قابل واجنر مهندس السلطان,و مرافق سابق لـ هنري دي مونت فريد, و في عام 1935م زار شقرة, و أبين و الضالع. في أكتوبر من نفس العام كُلف لإرسال أول سيارة إلى تعز.
واضح أن بيتر كان صديق لـ سير برنارد رايلي. و في 23 فبراير 1936م, طلب رايلي من بيتر أن يكون مساعده, من هذا المنصب قابل ديفي كثير من الشخصيات المهمة, مثل فريا ستارك, و سلاطين المحميات عندما يزورو عدن لأخذ مستحقاتهم. و كذلك كانت فرصة للسفر, حيث سافر مع رايلي و إنجرامس إلى حضرموت, و أقيمت لهم مأدبة عشاء في منزل السيد أبوبكر بن شيخ الكاف في سيئون, و حضرها عدت مئات من شخصيات حضرموت.
عندما أنتقلت مسئولية عدن من الهند إلى مكتب المستعمرات سنة 1937م, أصبح رايلي حاكم عدن, و رشح ديفي ليكون في منصب ضابط سياسي, لم يكن ديفي مؤهل في نظر مكتب المستعمرات, لكن رايلي دافع عن ترشيحه لـ ديفي, و بعد مقابلات شخصية, عين ديفي في بيحان في 18 أكتوبر 1938م.
كانت مهمته الرئيسية الدعم الإستخباراتي لعملية الإستيلاء على شبوة من القوات الزيدية تحت قيادة على بن ناصر القردعي التي أحتلتها, و ذلك بتجميع المعلومات عن تحركات تلك القوات. قال ديفي " الأن أنا أستمتع في كل الأوقات".
قابل ديفي في الشهور الأولى له في بيحان, الشريف حسين و أخوه عوض, و الشيخ قاسم, و علي بن منصر من بالحارث, و مجموعة من مشائخ قبائل المصعبين,و قبائل العبيدة في خيمهم. أحب ديفي ركوب الخيل أو المشي سيراً على قدمية في تنقلاته, لم يحب أي شيء أكثر من بيحان, حيث كتب " 6 سبتمبر 1942م, يبدوا أن لي أصدقاء عديدين هناك, و عدن أصبحت مكان للغرباء".
من عمليات شبوة, مذكرات ديفي لم تتوقف في تلك المرحلة لذكر غير السياسة التقدمية في محميات عدن. هناك تقاريرالنزاعات على طول الحدود مع الزيود, والمفاوضات لتوقف سفك الدماء, و التهديدات بإستخدام الغارات الجوية, و القنابل التي تلقى من طائرات فيكر فنسنت. و يوجد في المذكرات وصف لرحلات في الصحراء إلى العبر و أبعد من ذلك, و كذلك تفاصيل عن تقوية سلطة السلطان العوذلي صالح بن حسين, و رحلات على ظهر الخيل من عدن إلى بيحان من عبر ثيرا, لقد وصف تفاصيل عن الزي التقليدي, و الملابس, و التاريخ و الأساطير, لقد وصف كل ما شاهده. هناك شخصيات مثيرة ظهرت في المذكرات, مثل السيد أحمد بن يحيى القبلاني أمير حريب, و باسل سيجار المراسل البريطاني في المحميات الغربية.
قال المؤلف, (بإختصار شديد, و تصرف مني)
ديفي و والدي بريان هارتلي, عملا معاً في عدة مواقع في المحميات, لكن نتيجة عملهم في أبين كانت بارزة. هناك لقد تعثر مشروع تطوير الزراعة و الري في الدلتا بسبب النزاع حول التحكم بممرات المياة. ذكر بيلهيفن في ملاحظاته في ملف أبين: "لن يُحل هذا النزاع, إلا بعد أن يموت كل من في المنطقة".
أخيراً, وقع زعيمي يافع السفلى و الفضلي معاهدة للشراكة في ممرات المياة, و أُعيد العمل في المشروع التي ظهرت نتائجة و ثمرته في الخمسينيات, و أنتعش الإقتصاد في أبين التي أصبحت تصدر القطن الطويل التيلة ذو الجودة العالية للعالم.
و في زنجبار أُقيم حفل زواج والدي بوالدتي, و حضر الحفل جموع من الأسر الحاكمة من يافع السفلى و الفضلي.
والدتي, دورين هارتلي, كانت سكرتيرة الحاكم في عدن 1949-1951م.
ديفي أعز أصدقاء والدي, لم يكن من ضمن الحضور, حيث أنه تزوج من امرأة عربية التي أحبها, و أسلم و أختار لنفسة إسم "عبدالله", و أجبره حاكم عدن بتطليق زوجتة العربية أو نقلة من بيحان, ذهب إلى بريطانيا و عاد إلى عدن و أنتقل إلى الضالع سنة 1947م, و قتل هناك في 15 أبريل سنة 1947م, و دفن في مقبرة الضالع مع المسلمين, و صلى المسلمين عليه و قرؤا سورة ياسين, و أطلق الحرس الحكومي عدة طلقات تحية له.
هذا رابط لموقع الكتاب, و من يريد القصة كاملة سيجدها في الكتاب, و هو من 422 صفحة, و حاز على جائزة صامويل جونسون لأفضل رواية واقعية سنة 2004م
http://www.thezanzibarchest.com/
تحياتي