مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز للمسلم زوج الكتابية أن يسمح لها بالاحتفال بأعيادهم في بيته
الزلزال الذاتي
12-31-2007, 03:29 PM
هل يجوز للمسلم زوج الكتابية أن يسمح لها بالاحتفال بأعيادهم في بيته
محمد صالح المنجد
السؤال : هل يجوز للمسلم زوج الكتابية أن يسمح لها بالعبادة والاحتفال بعيدها في بيته ؟ وهل يسمح للأولاد بالمشاركة ؟ إذا كان الجواب لا ، أفلا يؤثر ذلك على مشاعرها ؟
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يسمح لزوجته الكتابية بالاحتفال بعيدها في بيته ، فإن الرجل له القوامة على تلك المرأة فليس لها أن تظهر عيدها في منزله لما يترتب عليه من المفاسد والمحرمات وإظهار شعائر الكفر في مسكنه وعليه أن يجنّب أولاده المشاركة في تلك الأعياد البدعية ، فالأولاد تبع لأبيهم وعليه أن يبعدهم عن تلك الأعياد المحرمة ، ويوجههم إلى ما ينفعهم ، وإن كان ذلك قد يؤثّر على علاقته بزوجته فإن المصلحة الشرعية ومراعاة حفظ الدين - وهو أهم مقاصد الشّريعة - مقدم على غيره .
سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل تكون له المرأة النصرانية يأذن لها أن تخرج إلى عيد النصارى أو تذهب إلى بِيعَة ؟ قال : لا .
وجاء في المغني لابن قدامة 1/21 ( عشرة النساء ) : وإن كانت الزوجة ذميّة فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة .
فإذا منع هؤلاء العلماء خروجها للكنيسة فما بالك بإقامة العيد البدعي في بيت الزوج المسلم ؟ مع ما لا يخفى من الأضرار المتعديّة في تلك الأعياد والتي تربو عن مجرد الذهاب إلى الكنيسة . والله أعلم
المصدر : الإسلام سؤال وجواب
بنت الجنوب
12-31-2007, 03:47 PM
فعلا هذا خطا ولكن للاسف المسلمين يقيمون تلك البدع في بيوتهم
hmama
12-31-2007, 07:33 PM
جزاك الله خير
على الطرح المميز
والأسلوب الرائع
الزلزال الذاتي
01-01-2008, 02:22 PM
بنت الجنوب حمامه جزاكم الله خير على مروركما
قال الله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } .
[ سورة البقرة: 122] .
فما بني على باطل فهو باطل
كيف ترضى لنفسك أن تتزوج من لا تعبد الله ومن ثم تمنعها عن اقامة شعائرها الدينية
وانت اخذتها وانت راضي بكفرها ..!
فهل تكرها على الدين ... أما تناقض دينك " وعاشروهن بالمعروف "
فهل الاحتفال بعيد السنة الجديدة أعظم من الشرك بالله
أنت ارتضيت لها الاعظم ..!
فما دونه لا يذكر
الزلزال القادم
حياك الله
موضوع يستحق النقاش والتوقف عنده
أشكرك
الزلزال الذاتي
01-02-2008, 01:19 PM
قال الله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } .
[ سورة البقرة: 122] .
فما بني على باطل فهو باطل
كيف ترضى لنفسك أن تتزوج من لا تعبد الله ومن ثم تمنعها عن اقامة شعائرها الدينية
وانت اخذتها وانت راضي بكفرها ..!
فهل تكرها على الدين ... أما تناقض دينك " وعاشروهن بالمعروف "
فهل الاحتفال بعيد السنة الجديدة أعظم من الشرك بالله
أنت ارتضيت لها الاعظم ..!
فما دونه لا يذكر
الزلزال القادم
حياك الله
موضوع يستحق النقاش والتوقف عنده
أشكرك
ولك منا جزيل الشكر على التعليق والمرور
الفيصل
01-05-2008, 12:21 PM
جزاك الله خيراً
الزلزال الذاتي
01-05-2008, 02:32 PM
جزاك الله خيراً
وجزاك المولى الجنة والفردوس
ليث المشاهد
01-07-2008, 09:52 PM
الشيء بالشيء يذكر ..
هل من يسمون نفسهم اليوم نصارى تنطبق عليهم أحكام أهل الكتاب ؟؟؟
وعليه تنبني أصل الزواج من نساء الغرب أو كما يسمين ( بالكتابيات ) ؟
الزلزال الذاتي
01-08-2008, 02:26 PM
الشيء بالشيء يذكر ..
هل من يسمون نفسهم اليوم نصارى تنطبق عليهم أحكام أهل الكتاب ؟؟؟
وعليه تنبني أصل الزواج من نساء الغرب أو كما يسمين ( بالكتابيات ) ؟
سعدنا بمرورك الكريم وبدررك المنثورة
صالح عبدربه
01-10-2008, 10:47 AM
الزواج بالنصرانية او اليهودية مادامت محصنة اي عفيفة ليس باطل بل ان من قال هذا فقد رد
قول الله سبحانه وتعالى:{ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين }
فليتقوا الله فيما يقولون ودعوا القول على الله بغير علم
الزلزال الذاتي
01-10-2008, 03:49 PM
الزواج بالنصرانية او اليهودية مادامت محصنة اي عفيفة ليس باطل بل ان من قال هذا فقد رد
قول الله سبحانه وتعالى:{ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين }
فليتقوا الله فيما يقولون ودعوا القول على الله بغير علم
الموضوع في الاساس هو هل يجوز للمسلم زوج الكتابية ان يسمح لها بالاحتفال بأعيادهم في بيته؟؟؟
هذا هو الموضوع وطبعا رأيت رد الشيخ المنجد حول هذا الموضوع ... ولكن بعد ذلك حسب مارأيت ردود الاعضاء تفرع قليل الموضوع وكان تعليق بعض الاعضاء حول مايسمى بالكتابيات الان وفي السابق وكيف هم اليوم من تحريفهم الواضح لدينهم ...
أما من ناحية الزواج من النصرانية أو اليهودية (اهل الكتاب) فهي جائزة ولها ضوابط ونصوص شرعية وأهل العلم قد فصلوها بتفصيل دقيق ولعلك اعلم مني بذلك ...
وجزاك الله خير.....
ولك منا الشكر على التعليق والمرور وعلى ما أفدتنا به وعلى ما اتحفت به القراء من هذه الفائدة
ليث المشاهد
01-20-2008, 11:36 PM
الأخ / صالح عبدربه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع كما فهمه أخونا الزلزال القادم ..
ليست الأطروحة التي أضيفت على الموضوع هي جواز نكاح الكتابيات أوعدمه ؟ فهذا مقرر في شريعتنا ، ونعوذ بالله أن نناقش في خلاف ذلك ..
المداخلة كانت في نساء من يسمون اليوم اليهود والنصارى اليوم : هل تنطبق عليهن أحكام الكتابيات الواردة في الكتاب والسنة ؟
أرجو أن تكون المعلومة وصلت ؟
أخوك / ليث المشاهد
صالح عبدربه
01-27-2008, 10:26 AM
اذن ايها الزلزال والليث فماهو الباطل الذي بني على باطل؟
اريد الباطل المبني والمبني عليه !
ثم انني لا اريد الا ان اصحح معلومة كان ينبغي الا تفوت المشرف وان كانت غير مقصوده من كاتبها فارجوا ان لاتدافعا عن الخطأ فكلنا هنا مسلمون نريد الحق ولكن قد يخطى احدنا فلنا ان ننبهه...
الزلزال الذاتي
01-27-2008, 02:59 PM
حياك الله اخي الحبيب صالح عبدربه جزاك الله خير على تنبيهك لنا ومداخلاتك الجميلة ولايمكن لاي أحد من القول انه لايجوز نكاح نساء أهل الكتاب ولايمكننا ان ندافع عن الخطأ ابدا والله ولكن كما علمت ان أصل الموضوع غير هذا ثم كانت مشاركة اخونا ليث المشاهد ومداخلاته على الكتابيات اليوم وكيف هو حالهم اليوم من تحريفهم الواضح لدينهم هذا كل مافي الموضوع ولكن لم نقل ولم نحرم أبدا شيء احله الله معاذ الله نحرم شيء أحله الله ولك منا التقدير على مشاركتك.
ماحكم نكاح نساء أهل الكتاب
بسـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد سألني بعض الإخوان وهذا نص السؤال:
ماحكم نكاح نساء أهل الكتاب؟
وهذا نص الجواب.. والله الموفق سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الجواب: حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم ، لقول الله سبحانه في الآية السابقة من سورة المائدة: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) سورة المائدة: 5، والمحصنة هي الحرة العفيفة في أصح أقوال علماء التفسير ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية مانصه : وقوله(والمحصنات من المؤمنات ) أي: وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات، وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فقيل: أراد المحصنات الحرائر دون الإماء، حكاه ابن جرير عن مجاهد. وإنما قال مجاهد: المحصنات الحرائر، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة كما في الرواية الأخرى عنه ، وهو قول الجمهور ههنا ، وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل : حشف وسوء كيل ، والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات : العفيفات عن الزنا كما قال تعالى في الآية الأخرى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) سورة النساء: 25، ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة ؟ حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة وقيل : المراد بأهل الكتاب هاهنا الإسرائيليات ، وهو مذهب الشافعي. وقيل : المراد ببذلك الذميات دون الحربيات لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر... ) سورة التوبة: 29 . وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بنصرانية ويقول: لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول : إن ربَّها عيسى ، وقد قال الله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ) سورة البقرة: 221 . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك، يعني المزني، حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال : نزلت هذه الآية (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال : فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها : (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فنكح الناس نساء أهل الكتاب .
وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأساً أخذاً بهذه الآية الكريمة : (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) فجعلوا هذه الآية مخصصة للتي في سورة البقرة: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها ، وإلا فلا معارضة بينها وبينها ، لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى : (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) سورة البينة: 1 ، وكقوله : (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ) الآية. انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله.
وقال أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي رحمه الله في كتابه المغني ما نصه: ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب، وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم، قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنَّهُ حرم ذلك. وروى الخلال بإسناده أنَّ حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب ، وبه قال سائر أهل العلم . وحرمته الإمامية تمسُّكاً بقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ، (ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) الممتحنة: 10 . ولنا قول الله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات ) إلى قوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ) ، وإجماع الصحابة . فأما قوله سبحانه : (ولا تنكحوا المشركات ) فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة . وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنهما ، وقال آخرون : ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه : (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) . وقال : (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) سورة البينة: 6 ، وقال : (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) سورة المائدة: 82 ، وقال: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) سورة البقرة: 105 ، وسائر القرآن يفصل بينهما ، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب ، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ، ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وأيقنا خاصة في حل أهل الكتاب ، والخاص يجب تقديمه . إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية ، لأن عمر رضي الله تعالى عنه قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب : طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة ، فقال له عمر : طلقها قال : تشهد أنها حرام ؟ قال : هي خمرة طلقها ، قال : تشهد أنها حرام ؟ قال : هي خمرة ، قال : قد علمت أنها خمرة ولكنها إلى حلال ، فلما كان بعد طلقها فقيل له : ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال : كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي . ولأنه ربما مال إليها قلبه فتفتنه ، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها . انتهى كلام صاحب المغني رحمه الله .
والخلاصة مما ذكره الحافظ ابن كثير وصاحب المغنى رحمة الله عليهما أنه لا تعارض بين قوله سبحانه في سورة البقرة : (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) الآية وبين قوله عز وجل في سورة المائدة : (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) الآية لوجهين :
أحدهما : أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق ، لأن الله سبحانه فصل بينهم في آيات كثيرات مثل قوله عز وجل : (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) الآية ، وقوله سبحانه: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ) الآية ، وقوله عز وجل : (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) الآية إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين . وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة فلا يبقى بين الآيتين تعارض . وهذا القول فيه نظر ، والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم ، لأنهم كفار مشركون بلا شك ، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام لقوله عز وجل : (يا أيها الذين آمنوا إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) سورة التوبة: 28 ، ولو كان أهل الكتاب لا يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق لم تشملهم هذه الآية ولما ذكر سبحانه عقيدة اليهود والنصارى في سورة براءة قال بعد ذلك : (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) سورة التوبة: 31.
فوصفهم جميعا بالشرك ، لأن اليهود قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ، ولأنهم جميعا اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . وهذا كله من أقبح الشرك ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .
والوجه الثاني: أن آية المائدة مخصصة لآية البقرة ، والخاص يقضي على العام ويقدم عليه كما هو معروف في الأصول ، وهو مجمع عليه في الجملة . وهذا هو الصواب ، وبذلك يتضح أن المحصنات من أهل الكتاب حل للمسلمين غير داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن عند جمهور أهل العلم ، بل هو كالإجماع منهم لما تقدم في كلام صاحب المغني ، ولكن ترك نكاحهن والاستغناء عنهن بالمحصنات من المؤمنات أولى وأفضل لما جاء في ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه عبد الله وجماعة من السلف الصالح رضي الله عنهم ، ولأن نكاح نساء أهل الكتاب فيه خطر ولا سيما في هذا العصر الذي استحكمت فيه غربة الإسلام وقلَّ فيه الرجال الصالحون الفقهاء في الدين وكثر فيه الميل إلى النساء والسمع والطاعة لهن في كل شيء إلا ما شاء الله فيخشى على الزوج أن تجره زوجته الكتابية إلى دينها وأخلاقها كما يخشى على أولادهما من ذلك ، والله المستعان .
فإن قيل : فما وجه الحكمة في إباحة المحصنات من أهل الكتاب للمسلمين وعدم إباحة المسلمات للرجال من أهل الكتاب ؟ فالجواب عن ذلك والله أعلم : أن يقال : إن المسلمين لما آمنوا بالله وبرسله وما أنزل عليهم ومن جملتهم موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ومن جملة ما أنزل على الرسل التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى ، لما آمن المسلمون بهذا كله أباح الله لهم نساء أهل الكتاب المحصنات فضلاً منه عليهم وإكمالاً لإحسانه إليهم ، ولما كفر أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من الكتاب العظيم ، وهو القرآن ، حرم الله عليهم نساء المسلمين حتى يؤمنوا بنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، والله سبحانه هو الحكم العادل البصير بأحوال عباده العليم بما يصلحهم الحكيم في كل شيء تعالى وتقدس وتنزه عن قول الضالين والكافرين وسائر المشركين .
وهناك حكمة أخرى ، وهي أن المرأة ضعيفة سريعة الانقياد للزوج ، فلو أبيحت المسلمة لرجال أهل الكتاب لأفضى بها ذلك غالباً إلى دين زوجها فاقتضت حكمة الله سبحانه تحريم ذلك .
من فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله
مجلة البحوث الإسلامية، العدد 21، ص 81 - 90
Powered by vBulletin™ Version 3.8.5 Copyright © 2012, Trans by mbcbaba