المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتب ومطويات عن الحج والعمرة ::.


بنت الجنوب
12-13-2006, 03:21 PM
صحتك في الحج

الحج ركن عظيم من أركان الإسلام ، لا يتم إسلام المرء حتى يأتي به إذا استطاع إليه سبيلاً ، وإذا حج المسلم حجًا مبرورًا فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وليس له جزاء لهذا العمل إلا الجنة كما ورد في الأحاديث الصحيحة.
والحج أعماله كثيرة فهو يشتمل على أعمال تحتاج إلى جسد صحيح قوي ، لكي يستطع الإتيان بها كاملة ، فهو يشتمل على طواف وسعي وحركة وانتقال من منسك إلى منسك ،من منى إلى عرفة ، ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى لرمي الجمرات ، ويستمر رمي الجمرات ثلاثة أيام لمن تأخر ويومين لمن تعجل ، إلى غير ذلك من أعمال الحج ، لذلك فلا بد للمسلم أن يعد نفسه جسديًا لتحمل هذه الأعمال المشتملة على بعض المشقة التي لا توجد في غيره من العبادات .
وهذه بعض الإرشادات التي ينبغي أن يأخذ بها الحاج لتجنب أسباب المرض الذي قد يعوقه عن الإتيان ببعض مناسك الحج .

أولاً : الإهتمام بالنظافة وتشمل:

1. النظافة الشخصية : فاحرص أخي الحاج على نظافة جسدك وملابسك قدر الاستطاعة.

فالنظافة من الإيمان ، ووقاية من الأمراض ، وقد علمنا الإسلام النظافة الشخصية حيث جعل الوضوء شرطًا لصحة الصلاة ، وجعل الغسل فرضًا في بعض الأحوال ومستحباً في أحوال أخرى

وحثنا كذلك على نظافة الثياب ، وقد جمع كل هذا في قوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الأعراف : 31).

2. نظافة المسكن والبيئة :
لا تقتصر نظافة الشخص على تنظيف جسده وملابسه بل تتعدى كذلك إلى نظافة المسكن الذي يعيش فيه ، والبيئة المحيطة به ، وذلك بتنظيف فراشه والأدوات التي يستخدمها داخل السكن ، أو عدم إلقاء القمامة في أرضية السكن أو في الشوارع في غير الأماكن المخصصة لها ، بل يتم تجميعها في الأكياس الخاصة بها ، ووضعها بعد ذلك في الصناديق المخصصة لها ، وذلك لتجنب وجود وتكاثر الحشرات الضارة حولها وإيذائها للحجاج ونقل الأمراض إليهم ، ومما ورد في السنة في وجوب المحافظة على نظافة البيئة ، والوعيد الشديد لمن خالف ذلك وتسبب في أذى المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم : [اتقوا اللاعنين ، قالوا : يا رسول الله وما اللاعنان ؟ قال : الذي يتخلى في طريق المسلمين وفي ظلهم] رواه مسلم وغيره .

3. نظافة الطعام :
الطعام هو غذاء جسدك ، وسبب بقائك ، وقوة لجسمك ، وسبب نموك فلا تجعله سبب هلاكك وضعفك ، فاحرص على أن تأكل طعامًا نظيفًا معدًا إعدادًا جيدًا ، من مصدر تثق بنظافته وأمانته ، وإذا كان الطعام معلباً فتأكد من تاريخ صلاحيته ، واغسل الفواكه والخضروات جيدًا ، و احرص على تغطية آنية الطعام والفاكهة ، ولا تعرضها للغبار والحشرات ، حتى لا تصاب بالتسمم الغذائي والأمراض المعدية .

4. الحلاقة :
لضمان سلامتك بإذن الله من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجروح (خصوصًا أثناء الحلاقة) احذر من التعامل مع الحلاقين غير النظاميين وغير النظيفين ، واحرص على اختيار الحلاق النظيف الذي يحمل الشهادة الصحية ، ويخضع للإشراف والتفتيش الدوري عليه ، وذلك حتى تجنب نفسك الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم ، لذلك فمن الأهمية أن تنتبه للآتي :

- اختار المكان المناسب والشخص النظيف ، وتجنب حلاقي الطرقات والأرصفة .
- الحلاقون النظاميون تحت الإشراف الصحي كثيرون ومنتشرون حول الحرم والجمرات في أماكن معروفة ومرخص بها .
- تأكد من استعمال شفرة جديدة للحلاقة لكل شخص ، ومن تطهير الأدوات .

ثانياً : اجتناب الزحام :

الزحام وسيط فعال لنقل الأمراض ، ويعرض حياة الحجاج للخطر ، وبخاصة كبار السن والعجزة ، فقد يودي بحياتهم ، كما يمنع الحجاج من تأدية مناسكهم بيسر وسهولة ، فابتعد أخي الحاج عن الازدحام والمزاحمة ما استطعت حتى لا تصيبك هذه الأخطار .

ثالثاً: تجنب ضربات الشمس :

تحدث ضربة الشمس نتيجة لتعرض الجسم لدرجات حرارة عالية مع التعرض المباشر لأشعة الشمس مع بذل مجهود جسدي ، فيؤدي ذلك إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من الماء والملح عن طريق العرق الكثير .

أعراض ضربة الشمس :

- ارتفاع شديد في الحرارة.
- الشعور بالدوران والغثيان ووجع الرأس .
- ازدياد سرعة النبض وفقدان الوعي .

الوقاية منها :

- عدم التعرض لأشعة الشمس باستخدام الشمسية البيضاء .

- تناول كميات وافية من السوائل والمأكولات المالحة ، أو اضافة بعض الملح إلى ماء الشرب لتعويض الأملاح المفقودة .

- إعطاء الجسم قسطاً وافرًا من الراحة والنوم .

رابعًا : سوار المعصم :

وهو سوار من البلاستيك أوغيره يتضمن بداخله اسم الحاج وجنسيته وعنوانه وحالته الصحية وفئة دمه .

أهميته :

- يساعد الحاج على إرشاده إلى ذويه وجماعته بسرعة في حالة ضياعه .
- يساعده على تلقي الخدمات الصحية الإسعافية والتشخيصية بسرعة عند الضرورة.
- يساعد على تسهيل الإجراءات الصحية والإدارية في حالات الظروف الطارئة.

فاحرص أخي الحاج على أن تضعه حول معصمك طوال أيام الحج.

بنت الجنوب
12-13-2006, 03:26 PM
وصايا مهمة للحاج

1. رافق أهل الصلاح والعلم واستفد منهم .
2. تعود الصبر ، وتحمل أذى جيرانك ، ولا تؤذ أحدًا من إخوانك وادفع بالتي هي أحسن .
3. ابتعد عن الكذب والغش والسرقة والغيبة والنميمة والسخرية .
4. كن سمحًا في بيعك وشرائك وأعمالك حتى يرحمك الله .
5. احذر لمس النساء ، أو النظر إليهن ، واحجب نساءك عن الرجال .
6. احذر شرب الدخان فهو حرام لقوله تعالى : (ويُحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الأعراف : 157).
7. اللحية زينة للرجال فاحذر حلقها لقوله صلى الله عليه وسلم : (لكني أمرني ربي عز وجل أن أعفي لحيني وأن أقص شاربي) .
8. "انزع خاتم الذهب فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب ولقوله صلى الله عليه وسلم : [يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ؟] "رواه مسلم". واستبدله بالفضة "فإن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من فضه"
9. أكثر من قراءة القرآن وتدبره والعمل به ، والذكر والدعاء .
10. لا تترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة مع الرفق واللين واللطف .
11. إذا رأيت أن الجدال غير مفيد فاتركه وإن كنت على حق لقوله صلى الله عليه وسلم : [أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقاً] رواه أبو داود.
12. صالح خصومك ، وأوف دينك ، وأوص أهلك ألا يسرفوا في الزينة والسيارات والحلوى والذبيحة وغيرها ، لقوله تعالى : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) . (الأعراف : 31).
13. عجل بفريضة الحج عندما يصبح لديك مال يكفيك ذهابًا وإيابًا ، ولا عبرة للمصاريف بعد الحج كالهدايا والحلوى وغيرها ، حيث لا يقبل الله بها عذرًا ، فبادر إلى الحج قبل أن تمرض ، أو تفتقر ، أو تموت عاصيًا ، لأن الحج ركن من أركان الإسلام ، له فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة .
14. والمهم جدًا أن تتغلب على حل مشاكلك بالاستعانة بالله وحده ودعائه دون غيره ، لقوله تعالى : (قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحداً) .(الجن : 25).
15. يحرم سفر المرأة إلى الحج وغيره إلا مع ذي محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: [ولا تسافر المرأة ، إلا ومعها ذو محرم] ."متفق عليه" .
16. لا تؤاخي المرأة الرجل الأجنبي ليصير بزعمها محرمًا لها .

بنت الجنوب
12-14-2006, 12:21 PM
من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين
الحمد لله الذي جعل البيت مثابة للناس وأمنا ، وجعله مباركا وهدى للعالمين ، وأمر عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء من بعد أن يوجه الناس ويؤذن فيهم بالحج بعد ما بوأ له مكان البيت ليأتوا إليه من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات؛ وأشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين الذي بعث رسله وأنزل كتبه لإقامة الحجة وبيان أنه سبحانه هو الواحد الأحد المستحق أن يعبد والمستحق لأن يجتمع العباد على طاعته واتباع شريعته وترك ما خالف ذلك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وخليله الذي أرسله سبحانه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين . بعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأمره أن يبلغ الناس مناسكهم ففعل ذلك قولا وعملا عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم .

لقد حج عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وبلغ الناس مناسكهم قولا وعملا ، وقال للناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا فشرح لهم أعمال الحج وأقوال الحج وجميع مناسكه بقوله وفعله عليه الصلاة والسلام . فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين من ربه عليه الصلاة والسلام ، فسار خلفاؤه الراشدون وصحابته المرضيون رضي الله عنهم جميعا على نهجه القويم وبينوا للناس هذه الرسالة العظيمة بأقوالهم وأعمالهم ونقلوا إلى الناس أقواله وأعماله عليه الصلاة والسلام بغاية الأمانة والصدق رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن مثواهم .

وكان أعظم أهداف هذا الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق وإرشادهم إليه حتى يستقيموا على دين الله وحتى يعبدوه وحده وحتى ينقادوا لشرعه فمن أجل ذلك رأيت أن تكون كلمتي في هذا المقام بهذا العنوان " من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق " وللحج أهداف كثيرة يأتي بيان كثير منها إن شاء الله .

أما بعد :
فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة لي في الله في نادي مكة الثقافي الأدبي للتناصح والتعاون على الخير وبيان كثير من أهداف هذا المنسك العظيم وهو حج بيت الله الحرام ليكون حجاج بيت الله الحرام على بصيرة وليستفيدوا مما شرع الله لهم ومما قد يجهله كثير منهم .

أيها الإخوة في الله ، إن الله جل وعلا شرع الحج لعباده وجعله الركن الخامس من أركان الإسلام لحكم كثيرة وأسرار عظيمة ومنافع لا تحصى ، وقد أشار الله جل وعلا إلى ذلك في كتابه العظيم حيث يقول جل وعلا : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

فبين سبحانه وتعالى أن هذا البيت أول بيت وضع للناس؛ أي في الأرض للعبادة والتقرب إلى الله بما يرضيه ، كما ثبت في الصحيحين في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن أول مسجد وضع في الأرض قال المسجد الحرام قلت ثم أي؟ قال المسجد الأقصى قلت وكم بينهما؟ قال أربعون عاما قلت ثم أي؟ قال ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فإنها مسجد

فبين عليه الصلاة والسلام أن أول بيت وضع للناس هو المسجد الحرام وهو وضع للعبادة والتقرب إلى الله عز وجل كما قال أهل العلم . وهناك بيوت قبله للسكن ولكن المقصود أنه أول بيت وضع للعبادة والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل بما يرضيه من الأقوال والأعمال ، ثم بعده المسجد الأقصى بناه حفيد إبراهيم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، ثم جدده في آخر الزمان بعد ذلك بمدة طويلة نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، ثم بعد ذلك كل الأرض مسجد ، ثم جاء مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو المسجد الثالث في آخر الزمان على يد نبي الساعة محمد عليه الصلاة والسلام ، فبناه بعدما هاجر إلى المدينة هو وأصحابه رضي الله عنهم وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام . فالمساجد المفضلة ثلاثة : أعظمها وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ثم المسجد الأقصى .

والصلاة في هذه المساجد مضاعفة؛ جاء في الحديث الصحيح أنها في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وجاء في مسجده عليه الصلاة والسلام أن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما سواه ، وجاء في المسجد الأقصى أنها بخمسمائة صلاة ، وهي المساجد العظيمة المفضلة وهي مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقا
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

omferas
12-14-2006, 01:11 PM
جزاك الله خيرا غاليتي

بنت الجنوب
12-14-2006, 03:41 PM
شكرا اختي الله يبارك بك

الفيصل
12-14-2006, 11:28 PM
احسنتِ أختاه بارك الله فيكِ وأجزل اللهم لكِ الثواب والأجر

بنت الجنوب
12-15-2006, 07:31 AM
احسنتِ أختاه بارك الله فيكِ وأجزل اللهم لكِ الثواب والأجر


الفيصل




الله يبارك بك ولك بالمثل باذن الله

بنت الجنوب
12-15-2006, 12:21 PM
الحج : فضله ومنافعه

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه كلمة مختصرة عن الحج : فضله ومنافعه وشيء من أحكامه :

1. متى فرض الحج

فرض الحج على الصحيح سنة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفود التي نزلت فيها سورة آل عمران وفيها قول الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } .

2. حكم الحج

الفرضية ، وهو من أركان الدين ، ودليله ما سبق من الآية الكريمة ، وكذا جاء في السنة ما يدل عليه .

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان " . رواه البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 ) .

3. هل يجب الحج على الفور ؟

نعم هو على الفور ، ودليله ما سبق من الآية الكريمة ، وهو الأصل في الأوامر الشرعية ، ومن السنة ما يدل على هذا الحكم :

1. عن أبي هريرة قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا " . رواه مسلم ( 1337 ) .

2. عن ابن عباس رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَن أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة " . رواه أبو داود ( 1732 ) - دون قوله " فإنه قد .. " وابن ماجه ( 2883 ) وأحمد ( 1836 ) .

وفي رواية عند أحمد ( 2864 ) : " تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " .

وكلا الروايتين تحسن إحداهما الأخرى ، انظر " إرواء الغليل للألباني " ( 4 / 168 ) .

وذهب الشافعية إلى أنه على التراخي لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أخره إلى سنة عشر ، لكن يجاب عليه :

1. بأنه لم يؤخره سوى سنة واحدة ، وهؤلاء يقولون يؤخر إلى ما لا حد له ! .

2. وأنه أراد صلى الله عليه وسلم أن يطهر البيت من المشركين وحجِّ العراة .

3. وأنه قد شُغل صلى الله عليه وسلم بإسلام الوفود الذين تعاقبوا على المدينة لإعلان إسلامهم . انظر " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين ( 7 / 17 ، 18 ) .


4. والحج يجب مرة واحدة في العمر

عن أبي هريرة قال : خطبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكلَّ عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " . رواه مسلم ( 1337 ) .


5. فضله

وقد جاء في فضل الحج أحاديث كثيرة ، ومنها :

1. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور. رواه البخاري ( 26 ) ومسلم ( 83 ) .

والحج المبرور معناه :

1. أن يكون من مالٍ حلال .

2. أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه .

3. أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية .

4. أن لا يرائي بحجه ، بل يخلص فيه لربه .

5. أن لا يعقبه بمعصية أو إثم .

2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " مَن حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " . رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 ) .

3. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " . رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ) .

4. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلتُ يا رسول الله : ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : لكُنّ أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 1762 ) .

5. عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " .. وأن الحج يهدم ما كان قبله " . رواه مسلم ( 121 ) .

6. عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة " . رواه الترمذي ( 810 ) والنسائي ( 2631 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " السلسلة الصحيحة " ( 1200 ) .

7. عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم " . رواه ابن ماجه ( 2893 ) .

والحديث : حسن ، حسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1820 ) .


6. منافع الحج

قال الله عز وجل { ليشهدوا منافع لهم } [ الحج / 28 ] .

والمنافع : دنيوية ودينية .

أما الدينية : فلتحصيل رضوان الله تعالى ، والعودة بمغفرة الذنوب جميعاً ، وكذا الأجور العظيمة التي لا توجد إلا في تلك الأماكن ، فالصلاة في المسجد الحرام - مثلاً - بمائة ألف صلاة ، ولا يوجد طواف ولا سعي إلا في تلك الأماكن .

ومن المنافع ولقاء المسلمين ، والوقوف على أحوالهم ، ولقاء أهل العلم ، والاستفادة منهم ، وطرح المشكلات عليهم

وأما المنافع الدنيوية فمنها التجارة ، وسائر وجوه المكاسب الناشئة والمتعلقة بالحجّ .


7. أما حِكَم الحج ، وما فيه من آثار على النفس .

لأداء مناسك الحج فضائل متعددة وحِكَم بالغة من وُفِّق لفهمهما والعمل بها وفق لخير عظيم ، ومنها :

1. سفر الإنسان إلى الحج لأداء المناسك : يتذكر سفره إلى الله والدار الآخرة ، وكما أن في السفر فراق الأحبة والأهل والأولاد والوطن ؛ فإن السفر إلى الدار الآخرة كذلك .

2. وكما أن الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلِّغه إلى الديار المقدسة ، فليتذكر أن سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلِّغه مأمنه ، وفي هذا يقول الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة / 197 ) .

3. وكما أن السفر قطعة من العذاب فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك وأعظم منه بمراحل ، فأمام الإنسان النزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار ، والسعيد من نجَّاه الله تعالى .

4. وإذا لبس المُحْرم ثوبي إحرامه فلا يذكر إلا كفنه الذي سيكفن به ، وهذا يدعوه إلى التخلص من المعاصي والذنوب ، وكما تجرد من ثيابه فعليه أن يتجرد من الذنوب ، وكما لبس ثوبين أبيضين نظيفين فكذا ينبغي أن يكون قلبه وأن تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الإثم والمعصية .

5. وإذا قال في الميقات " لبيك اللهم لبيك " فهو يعني أنه قد استجاب لربه تعالى ، فما باله باقٍ على ذنوب وآثام لم يستجب لربّه في تركها ويقول بلسان الحال : " لبيك اللهم لبيك " يعني : استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها ؟

6. وتركه للمحظورات أثناء إحرامه ، واشتغاله بالتلبية والذكر : يبين له حال المسلم الذي ينبغي أن يكون عليه ، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك ، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الأصل لكن الله حرمها عليه ها هنا فكيف أن يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان ؟.

7. ودخوله لبيت الله الحرام الذي جعله الله أمناً للناس يتذكر به العبد الأمن يوم القيامة ، وأنه لا يحصله الإنسان إلا بكد وتعب ، وأعظم ما يؤمن الإنسان يوم القيامة التوحيد وترك الشرك بالله ، وفي هذا يقول الله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( الأنعام / 81 ) .

وتقبيله للحجر الأسود وهو أول ما يبدأ به من المناسك يربي الزائر على تعظيم السنة ، وأن لا يتعدى على شرع الله بعقله القاصر ، ويعلم أن ما شرع الله للناس فيه الحكمة والخير ، ويربي نفسه على عبوديته لربه تعالى ، وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه بعد أن قبَّل الحجر الأسود: " إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلُك ما قبلتك " . رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1720 ) .

8. وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم عليه السلام ، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمناً ، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت ، فجاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الناس لهذا البيت أيضاً ، وكذا كان يحج إليه موسى ويونس وعيسى عليهم السلام ، فكان هذا البيت شعاراً لهؤلاء الأنبياء وملتقىً لهم ، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببنائه وتعظيمه .

9. وشربه لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس بهذا الماء المبارك والذي شرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب ، ويحثه على الدعاء عند شربه لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم " أن ماء زمزم لما شرب له " رواه ابن ماجه ( 3062 ) وأحمد ( 14435 ) وهو حديث حسن حسَّنه ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " ( 4 / 320 ) .

01. ويذكّره السعي بين الصفا والمروة بما تحملته هاجر أم إسماعيل وزوجة الخليل عليه السلام من الابتلاء ، وكيف أنها كانت تتردد بين الصفا والمروة بحثاً عن مُغيث يخلصها مما هي فيه من محنة وخاصة في شربة ماء لولدها الصغير - إسماعيل - ، فإذا صبرت هذه المرأة على هذا الابتلاء ولجأت لربها فيه فأن يفعل المرء ذلك أولى وأحرى له ، فالرجل يتذكر جهاد المرأة وصبرها فيخفف عليه ما هو فيه ، والمرأة تتذكر من هو من بنات جنسها فتهون عليها مصائبها .

11. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بازدحام الخلائق يوم المحشر ، وأنه إن كان الحاج ينصب ويتعب من ازدحام آلاف فكيف بازدحام الخلائق حفاة عراة غرلا - غير مختونين - وقوفا خمسين ألف سنة ؟

21. وفي رمي الجمار يعوِّد المسلم نفسه على الطاعة المجردة ولو لم يُدرك فائدة الرمي وحكمته ، ولو لم يستطع ربط الأحكام بعللها ، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة لله تعالى .

31. وأما ذبح الهدي فيذكّره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شبَّ وصار مُعيناً له ، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه ، ويعلمه كذلك الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل { يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ( الصافات / 102 ) .

41. فإذا ما تحلل من إحرامه وحلَّ له ما حرمه الله عليه : رباه ذلك على عاقبة الصبر ، وأن مع العسر يسراً ، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة ، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره ، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته .

51. وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب ، وأكمل مناسكه رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها كما وعد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " مَن حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ، رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 ) ، ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب .

61. وإذا رجع إلى أهله وبنيه وفرح بلقائهم ذكره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى ، وعرَّفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة ، كما قال تعالى : { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } ( الزمر / 15 ) .

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته وبلوغ بيته والقيام بفرائضه وصلى الله على نبينا محمد

الصالح
12-15-2006, 04:27 PM
جزاك الله خيرا أختي الكريمة .

بنت الجنوب
12-16-2006, 11:37 AM
وجزاك الله الخير اخي


شكرا

بنت الجنوب
12-16-2006, 11:37 AM
ادعية يدعوا بها في عرفات وفي المشعر الحرام
وغيرها من مواطن الدعاء
اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي . اللهم استر عوراتي , وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي , وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي , وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي .

اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي , اللهم عافني في بصري . لا إله إلا أنت . اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر , لا إله إلا أنت .

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني , وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي , فاغفر لي , إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , ومن البخل والجبن , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر الرجال .

اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحا وأوسطه فلاحا , وآخره نجاحا , وأسألك خيري الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين .

اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء , وبرد العيش بعد الموت , ولذة النظر إلى وجهك الكريم , والشوق إلى لقائك , في غير ضراء مضرة , ولا فتنة مضلة , وأعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم , أو أَعتدي أو يُعتدى علي , أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره .

اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر .

اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت . . واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت .

اللهم أصلح لي ديني , ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي .

اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء . وأعوذ بك من الصمم والبكم والجذام وسيئ الأسقام .

اللهم آت نفسي تقواها , وزكها , أنت خير من زكاها , أنت وليها ومولاها .

اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع , وقلب لا يخشع , ونفس لا تشبع , ودعوة لا يستجاب لها .

اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت , ومن شر ما لم أعمل , وأعوذ بك من شر ما علمت , ومن شر ما لم أعلم .

اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك , وتحول عافيتك , وفجاءة نقمتك , وجميع سخطك .

اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي ومن الغرق والحرق والهرم , وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت , وأعوذ بك من أن أموت لديغا , وأعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع .

اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر العدو , وشماتة الأعداء .

اللهم أصلح لي ديني , الذي هو عصمة أمري , وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي , وأصلح لي آخرتي , التي إليها معادي , واجعل الحياة زيادة لي في كل خير , واجعل الموت راحة لي من كل شر , رب أعني ولا تعن علي , وانصرني ولا تنصر علي , واهدني ويسر الهدى لي .

اللهم اجعلني ذكّارا لك , شكّارا لك , مطواعا لك , مخبتا إليك , أواها منيبا , رب تقبل توبتي , واغسل حوبتي , وأجب دعوتي , وثبت حجتي , واهد قلبي وسدد لساني , واسلل سخيمة صدري .

اللهم إني أسألك الثبات في الأمر , والعزيمة على الرشد , أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك , وأسألك قلبا سليما , ولسانا صادقا , وأسألك من خير ما تعلم , وأعوذ بك من شر ما تعلم , وأستغفرك مما تعلم , وأنت علام الغيوب .

اللهم ألهمني رشدي , وقني شر نفسي . اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لي وترحمني , وإذا أردت بعبادك فتنة , فتوفني إليك منها غير مفتون .

اللهم إني أسألك حبك , وحب من يحبك , وحب كل عمل يقربني إلى حبك .

اللهم إني أسألك خير المسألة , وخير الدعاء وخير النجاح , وخير الثواب , وثبتني وثقل موازيني , وحقق إيماني , وارفع درجتي , وتقبل صلاتي , واغفر خطيئاتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة .

اللهم إني أسألك فواتح الخير , وخواتمه , وجوامعه , وأوله وآخره , وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري , وتضع وزري , وتطهر قلبي , وتحصن فرجي , وتغفر لي ذنبي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة , اللهم إني أسألك أن تبارك في سمعي , وفي بصري , وفي روحي , وفي خَلقي , وفي خُلقي , وفي أهلي , وفي محياي , وفي عملي , وتقبل حسناتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة .

اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء , ودرك الشقاء , وسوء القضاء , وشماتة الأعداء , اللهم مقلِّب القلوب , ثبت قلبي على دينك .

اللهم مصرِّف القلوب والأبصار , صرِّف قلوبنا على طاعتك . اللهم زدنا ولا تنقصنا , وأكرمنا ولا تهنا , وأعطنا ولا تحرمنا , وآثرنا ولا تؤثر علينا . اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها , وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك , ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك , ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا , ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا , واجعل ثأرنا على من ظلمنا , وانصرنا على من عادانا , ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .

اللهم إني أسألك موجبات رحمتك , وعزائم مغفرتك , والغنيمة من كل بر , والسلامة من كل شر , والفوز بالجنة , والنجاة من النار .

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته , ولا عيبا إلا سترته , ولا هما إلا فرجته , ولا دينا إلا قضيته , ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين .

اللهم إني أسألك رحمة من عندك , تهدي بها قلبي , وتجمع بها أمري , وتلم بها شعثي , وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي , وتبيض بها وجهي , وتزكي بها عملي , وتلهمني بها رشدي , وترد بها الفتن عني , وتعصمني بها من كل سوء .

اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء , وعيش السعداء , ومنزل الشهداء , ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء .

اللهم إني أسألك صحة في إيمان , وإيمانا في حسن خلق , ونجاحا يتبعه فلاح , ورحمة منك وعافية منك ومغفرة منك ورضوانا .

اللهم إني أسألك الصحة والعفة , وحسن الخلق , والرضاء بالقدر . اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها , إن ربي على صراط مستقيم .

اللهم إنك تسمع كلامي , وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي , ولا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس الفقير , والمستغيث المستجير , والوجل المشفق المقر المعترف إليك بذنبه أسألك مسألة المسكين , وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل , وأدعوك دعاء الخائف الضرير , دعاء من خضعت لك رقبته , وذل لك جسمه , ورغم لك أنفه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بنت الجنوب
12-17-2006, 07:12 AM
برنامج دعوة موسم الحج


مكتب الأنشطة الدعوية والتربوية بمقديشو - الصومال

أولاً: المقدمة
الحج موسم دعوي رابح للدعاة والمصلحين، فالناس فيه مقبلون على الخير وقد تجردوا عن مشاغل الدنيا وملهياتها، ولمشاهد الموسم ومناسكه أثر عجيب على قلب كل حاج، وتمس حاجة الحجاج إلى فقه العلماء وإرشادات الدعاة، ويقصد البيت ويحج إليه فئات كثيرة كان احتكاك الدعاة بهم قليلا في السابق من سياسيين وزعماء وأعيان قد يكون للتاثير عليهم ما بعده، والدعاة أنفسهم يأتون من شتى المناطق بأعداد كبيرة تكفي القيام بأعباء الدعوة في الموسم، فتفويت هذه الفرصة الدعوية من قبل الدعاة تفريط لا مبرر له، وينبغي أن يندموا على ما فاتهم في ذلك، وأن يعدوا عدتهم في هذا العام؛ لتعويض ما مضى. وإسهاما منا بجهد المقل في ذلك نتقدم بهذا المقترح الذي نأمل أن يكون عونا للإخوة الدعاة على دعوتهم في الموسم.

ثانياًً: قبل الموسم
1- الحث على الحج والعمرة والترغيب فيهما في المساجد والمحاضرات.
2- توجيه الحجاج وتفقيههم فيما يقبلون عليه من الأعمال قبل السفر.
3- إرشاد الحجاج أثناء الرحلات وعند أداء مناسك العمرة أو طواف القدوم وذلك بأن يرافق كل رحلة داعية أو أكثر.
4- استعداد الدعاة المسبق للقيام بدور توجيه الحجاج، وتجهيز التسهيلات اللازمة لذلك كالمكبرات والكتب وغير ذلك.
5- إعداد برنامج دعوي شامل للموسم وحصر الدعاة القاصدين إلى الحج وتوعيتهم به، وتوزيع الأعمال والدروس عليهم.
6- طباعة كتيبات عن الحج وأعماله وترجمتها إلى لغات أخرى، وكذلك الأشرطة وتوزيعها على الحجاج مجانا أو إرشادهم إلى اقتناءها.

ثالثاً: أثناء الموسم
1- إعداد مجموعة من الخيام ذات استيعاب كبير في منى؛ لإقامة الصلوات فيها وإلقاء الدروس والمحاضرات.
2- التنسيق مع مكاتب الدعوة في مكة والمدينة في شؤون التوعية.
3- إعداد هدايا دعوية للحجاج كالأشرطة والكتيبات وغيرها بالتعاون مع مكاتب الدعوة .
4- إلقاء محاضرات ودروس في أماكن إقامة الحجاج في مكة والمدينة قبل الحج وبعده.
5- تعيين مجموعة من العلماء للإفتاء في الخيام بمنى وعرفات وفي منازل الحجاج بمكة والمدينة.
6- الاهتمام بدعوة الوجهاء والأعيان وذلك باستضافتهم وعقد لقاءات خاصة بهم، وتوجيههم وإشعارهم بمسؤوليتهم تجاه دينهم وأمتهم، وربطهم بالدعوة والدعاة.
7- تمثيل الحجاج لدى المؤسسات الرسمية، والاعتناء بخدمتهم ومساعدتهم في شؤونهم العامة والخاصة قدر الإمكان.
8- عقد لقاءات توجيهية عامة للدعاة لتحريضهم على القيام بواجب الدعوة ويقوم بذلك كبار المشائخ والدعاة.

موضوعات ينبغي التركيز عليها:
1- التوحيد وما يضاده
2- الحج والعمرة والزيارة وما يتعلق بذلك؛ لأنه واجب الوقت.
3- أركان الاسلام وأركان الإيمان.
4- الاتباع وترك الابتداع
5- التوبة النصوح
6- الجنة والنار
7- الدعوة إلى الله
8- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
9- العمل للإسلام مسؤولية الجميع
10- الإسلام هو الحل
11- وذكرهم بأيام الله
12- الخروج من المظالم
13- القبلية وأضرارها
14- الإصلاح بين الناس
15- الإنفاق في وجوه الخير.
16- ضرورة مقاومة الغزو السافر على عقيدة الأمة وعقولها وأخلاقها.
17- اعتداء الكفار على المسلمين و بلادهم وضروة التصدي لذلك.

بنت الجنوب
12-17-2006, 07:16 AM
للحجيج .. من هنا نبدأ وعلى طريق الجنة نلتقي

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وبعد
فإن الجميع يدرك أن الحج محطة ودورة وتجارة وميدان لتجديد العهد مع الله والتزود للدار الآخرة والتنافس في الخير واللحاق بركب السائرين إلى الجنان وفي طلب رضا الرحمن والنجاة من النيران .
هذه كلمات مختصرات ومقتطفات يسيرات ، كتبتها في جزء من ليل ونهار مقدما الاعتذار عن التقصير و العثار وهي :

إلى من لبى نداء الله قاصدا البيت الحرام في شوق وحب وتلهف لتلك الأحوال والمقامات .
إلى من سيتجرد من المخيط والمحظورات .
إلى من سيقف على صعيد عرفات ويسكب العبرات .
إلى من سيرمي الجمرات وينادي بالتكبير رب البريات .
إلى من ستكتحل عيناه بالبيت الحرام بعد أمنيات وأحلام سنوات .فأقول مذكرا بأمور مهمات راجيا الله أن تكون من الباقيات الصالحات ليوم تعز فيه الحسنات وهي :

1- معاهدة النفس عند أول قدم حين السفر للحج في إخلاص العمل لله عز وجل وطلب رضاه لا لمدح أو ثناء .
2- معاهدة النفس عند أول قدم حين السفر أن يكون هذا الحج بداية انطلاقة في طريق الهداية وحسن الاستقامة والدعاء والإلحاح من الله بأن يعينك على ذلك وأن تكون كذلك فما خاب من رجاه ودعاه .
3- طلب الحج بالكسب الحلال .
4- اقرأ قبل السفر كتاب : ( التحقيق والإيضاح في الحج والعمرة للشيخ ابن باز رحمه الله واستمع شريط دمعة حاج للشنقيطي ) .
5- اختيار الرفقة الصالحة الناصحة ذات العلم من إمام المسجد أو زملاء العمل المستقيمين ولا تتردد في البحث و سؤالهم عن ذلك .
6- اختيار الحملة الجيدة والتي تمتاز بالفضلاء والأخيار والاهتمام بالتوجيه والبحث والسؤال عن ذلك .
7- حاول أن يكون بجوارك في سيارة النقل ( الباص ) من تستفيد من خلقه وفضله وعلمه وسمته و معينا لك على الخير .
8- حاول أن تساعد الكبير والصغير في ما تستطيعه .
9- حاول أن تتعرف على الصالحين والأخيار في الحملة .
10- حاول أن تغتنم الأوقات في الدعاء والذكر والتلبية وبذل الخيرات وخاصة في يوم عرفات .
11- حاول أن تستشعر الأجر العظيم والثواب الجزيل وابتعد عن كل ما يحبط الأجر و ينقص الثواب من الرفث والفسوق والعصيان .
12- حاول أن تحرص على حضور المحاضرات التي تكون في الحملة أو بجوارها من الحملات ونظم أوقاتك بحيث لا يفوتك شيء منها.
13- لا تخض مع الخائضين والذامين والناقدين لكل صغيرة وكبيرة في الحملة من خروجهم إلى عودتهم فلا تكن منهم ولا تجعل همك ذلك فإياك إياك يحدوك الصبر والاحتساب ولا جدال في الحج وأجرك على قدر مشقتك .
14- حاول أن يكون رفيقك في الذهاب والإياب للجمرات والطواف والسعي وغيرها أحد الأخيار .
15- حاول أن تأخذ عناوين من تتعرف عليهم من الفضلاء للتواصل معهم بعد الحج .
16- حاول أن تزور إمام المسجد والأخيار في حيك ومن تعرفت عليهم في الحملة بعد العودة ولا تتردد أو يصيبك شيء من الخجل .
17- حاول أن تغير وسطك الاجتماعي إن كان سيئا بعد الحج وكما قيل : ( غير وسطك تنطلق ) وتبحث عن رفقة صالحة وبالبحث والسؤال تصل المراد .
18- زر التسجيلات الإسلامية والمكتبات لتقتني ما يعينك على الخير حضور مجالس الذكر من دروس ومحاضرات .
19- اقرأ كتاب : ( معوقات الهداية للعصيمي وكلمات في الالتزام لعبد العال ، والثبات لمحمد عقيل ) .
20- الدعاء دائما وأبدا في تحقيق ما تقدم بلسان صادق ونفس مطمئنة صابرة فهو المفتاح لا بل هو السلاح .

أخيرا أيها الحاج : بلا شك ولا ارتياب ، قطعا ويقينا ، خرجت من بيتك
وتركت كل غال ونفيس ترجو بذاك الجنة ورب الجنة ، ترجو أن ترجع كيوم ولدتك أمك بلا ذنب ولا خطيئة فلا تكن مفرطا ومتكاسلا ، فإذا كلت النفس أو أحسست بنقص فتذكر كل خطيئة وذنب ،تذكر الأجر والثواب ، انظر إلى من حولك من الصالحين وأصحاب الهمم في العبادة والذكر والدعاء .
ما حالك إن قصرت أو فرطت ، يرجع الناس بالفوز والرضوان وأنت بالخيبة والخسران .
إن كثيرا من الناس وخاصة الشباب والفتيات الذين عندهم شيء من الخلل يعزمون ويعقدون ويشمرون بل يجزمون على أن يكون الحج بداية انطلاقة وهداية وتوبة وإنابة واستقامة وصفحة جديدة فلعل هذه الخطوات تكون عونا لهم بعد الله في البدء و الثبات والدوام ومواصلة الطريق والسير بالقلوب إلى علام الغيوب دون تقهقر وحور وانتكاسة وفتور .
ثبتنا الإله ووفقنا لما يحبه ويرضاه .

فهد بن يحي العماري

بنت الجنوب
12-20-2006, 01:07 PM
صفة العمرة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة، وإلى القارئ بيان ذلك:

1- إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف، وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضا أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل. ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه. فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج، ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف إذا تيسر ذلك.

2- يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة، ويلبس إزارا ورداء، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويكشف رأسه. أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية التي ليس فيها زينة ولا شهرة.

3- ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه، ويتلفظ بلسانه قائلا: (لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك عمرة)، وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه؛ لكونه مريضا أو خائفا من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه فيقول: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)؛ لحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال صلى الله عليه وسلم: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني متفق على صحته، ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويكثر من هذه التلبية، ومن ذكر الله سبحانه ودعائه، فإذا وصل إلى المسجد الحرام سن له تقديم رجله اليمنى ويقول: (بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، كسائر المساجد، ثم يشتغل بالتلبية حتى يصل إلى الكعبة.

4- فإذا وصل إلى الكعبة قطع التلبية، ثم قصد الحجر الأسود واستقبله، ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك، ولا يؤذي الناس بالمزاحمة. ويقول عند استلامه: (بسم الله والله أكبر) أو يقول: (الله أكبر)، فإن شق التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبل ما استلمه به، فإن شق استلامه أشار إليه وقال: (الله أكبر)، ولا يقبل ما يشير به. ويشترط لصحة الطواف: أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه في الكلام.

5- يجعل البيت عن يساره، ويطوف به سبعة أشواط، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه إن تيسر، ويقول: (بسم الله والله أكبر)، ولا يقبله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه، ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما الحجر الأسود فكلما حاذاه استلمه وقبله وكبر - كما ذكرنا سابقا - وإلا أشار إليه وكبر. ويستحب الرمل - وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطا - في جميع الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة.

كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط. وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص، بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والأدعية، ويقول بين الركنين:
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسر، أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفا. وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.

6- ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر، فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد. يقرأ فيهما بعد الفاتحة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ في الركعة الأولى ، و: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل ، وإن قرأ بغيرهما فلا بأس. ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود فيستلمه بيمينه إن تيسر ذلك.

7- ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده، والرقي أفضل إن تيسر، ويقرأ عند بدء الشوط الأول قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ويستحب أن يستقبل القبلة على الصفا، ويحمد الله ويكبره، ويقول: (لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، ثم يدعو بما تيسر، رافعا يديه، ويكرر هذا الذكر والدعاء (ثلاث مرات).

ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلي العلم الثاني. أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها، والرقي أفضل إن تيسير، ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا، ما عدا قراءة الآية المذكورة، فهذا إنما يشرع عند الصعود إلى الصفا في الشوط الأول فقط؛ تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا، يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط. وإن سعى راكبا فلا حرج ولا سيما عند الحاجة. ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر، وأن يكون متطهرا من الحدث الأكبر والأصغر، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.

8- فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره، والحلق أفضل. وإذا كان قدومه مكة قريبا من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل؛ ليحلق بقية رأسه في الحج. أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل. فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته - والحمد لله - وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.

وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وتقبل من الجميع، إنه سبحانه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقا
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

بنت الجنوب
12-22-2006, 03:55 PM
لكل من حج البيت العتيق ، ولبى من كل فج عميق ؟


في هذه الأيامِ القليلةِ القادمة يقضى الحجاج عبادةً من أعظم العبادات ، وقربةً من أعظم القربات ، يتجردون لله من المخيطِ عند الميقات ، وتسيل دموع التوبةِ في صعيد عرفاتٍ على الوجنات ، ويضجون بالافتقار إلى الله رب الأرض والسموات ، وتزدلف أرواحُهم إلى مزدلفةَ للبَيَات ، وتزحف جموعهم بعد ذلك إلى رمي الجمرات والطوافِ بالكعبة المشرفة ، والسعيِ بين الصفا والمروة في رحلةٍ من أروع الرَحلات وسياحةٍ من أجمل السياحات يتقلبون في هذه المشاعر فرحين بما آتاهم الله من فضله { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } فيا من حججت البيت الحرام ، ووقفت على تلك المشاعر العظام ، أهدي إليك هذه الوقفات عل الله أن يرفع بها الحسنات ، ويحط بها السئيات ، وإلى أولى الوقفات ...
الوقفة الأولى : يا من حججت البيت العتيق ، وجئت من كلِ فج عميق ، ولبيت من كل طرفٍ سحيق ، ها أنت وقد كَمُلَت نيتك وتمَّ مقصدك بعد أن وقفت على هاتيك المشاعر ، وأديت تلك الشعائر ، ها أنت تتهيأ للوقوف بعرفة والمبيت بمنى احذر كل الحذر من التلوثِ بالمحرمات ، والتلفُّع بالمَعَرَّات ، والْتِحَافِ المسبَّات ، إياك إياك أن تهدم ما بنيت ، وتُبدد ما جمعت ، وتنقض ما أحكمت ، لقد فتحت في حياتك صفحةً بيضاء نقية ، ولبست في حجك ألبسة طاهرة نقية ، فحذار حذار من الأفعال المخزية والمسالكِ المردية ، والأعمال المشينة .

الوقفة الثانية : يا من حججت بيت الله الحرام ، اشكر الله على ما أولاك ، واحمده على ما حباك وأعطاك ، تتابع عليك بِرُّه ، واتصل خيرُه ، وعمَّ عطاؤه ، وكمُلت فواضله ، وتمت نوافله { وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } فظُن بربك كلَ جميل ، وأمِّل كلَ خيرٍ جزيل ، وقوّي رجاءك بربك في قبولِ حجِك ، ومحْوِ ما سلف من ذنوبك ، فقد جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " قال الله تعالى : أنا عند ظنِ عبدي بي " [ أخرجه الشيخان ] فهنيئًا لك حجُك وعبادتُك واجتهادُك .

الوقفة الثالثة : إن للحج المبرور أمارة ، ولقبوله منارة ، سُئل الحسن البصري رحمه الله تعالى : ما الحجُ المبرور ؟ قال : أن تعودَ زاهدًا في الدنيا ، راغبًا في الآخرة ، فليكن حجُك حاجزًا لك عن مواقعِ الهلكة ، مانعًا لك من المزالقِ المُتلفة ، باعثًا لك إلى المزيد من الخيرات وفعلِ الصالحات ، واعلم أن المؤمن ليس له منتهى من صالحِ العمل إلا حلولُ الأجل ، فما أجملَ أن تعود بعد الحج إلى أهلك ووطنك بالخُلُقِ الأكمل ، والعقلِ الأرزن ، والوقارِ الأرْصَن ، والعِرض الأصون ، والشِيَمِ المرْضية ، والسجايا الكريمة ، ما أجملَ أن تعود بعد حجك حَسَنَ المعاملة لقِعادك ، كريمَ المعاشرةِ لأولادك ، طاهرَ الفؤاد ، ناهجًا منهج الحق والعدل والسداد ، المُضْمَرُ منه خيرٌ من المظهر ، والخافي أجملُ من البادي ، فإن من يعودُ بعد الحج بهذه الصفات الجميلة والسمات الجليلة فهو حقًا من استفاد من الحجِ وأسراره ودروسه وآثاره .

الوقفة الرابعة: الحج بكل مناسكِه وأنساكه يعرفك بالله ، يذكرك بحقوقه وخصائصِ ألوهيته جل في علاه ، وأنه لا يستحقُ العبادةَ سواه ، يعرفك ويذكرك بأن الله هو الأحدُ الذي تُسلَم النفس إليه ، ويوجَّه الوجه إليه ، وأنه الصمدُ الذي له وحده تَصْمُد الخلائق في طلب الحاجات ، فكيف يهون عليك بعد ذلك أن تصرف حقًا من حقوق الله من الدعاء والاستعانةِ والذبح والنذر إلى غيره ؟ أي حجٍّ لمن عاد يريد الحج وهو يفعل شيئًا من ذلك الشركِ الصريح والعمل القبيح ، أي حج لم حج وهو يأتي المشعوذين والسحرة ، ويُصَدِّقُ أصحابَ الأبراج والتنجيمِ وأهلَ الطِيرة ويتبرك بالأشجار ، ويتمسح بالأحجار ، ويعلق التمائمَ والحروز ؟ أين أثرُ الحج فيمن عاد بعد حجه مضيعًا للصلاة ، مانعًا للزكاة ، آكلاً للربا والرِشا ، متعاطيًا للمخدرات والمسكرات ، قاطعًا للأرحام ، والغًا في الموبقات والآثام ؟ فيا من امتنعتَ عن محظورات الإحرامِ أثناء حج بيت الله الحرام ، إن هناكَ محظوراتٌ على الدوام وطولَ الدهر والأعوام ، فاحذر إتيانها وقربانها { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـالِمُونَ } .

الوقفة الخامسة: من لبى لله في الحج مستجيبًا لندائه كيف يلّبي بعد ذلك لدعوةٍ أو مبدأ أو مذهب أو نداء يُنَاهِض دين الله الذي لا يَقبل من أحدٍ دين سواه ؟ من لبّى لله في الحج كيف يَتحاكم بعد ذلك إلى غير شريعته ، أو ينقادَ لغير حكمه ، أو يرضى بغير رسالته ؟ من لبى لله في الحج فليلبِّ له في كل مكان وزمان بالاستجابةِ لأمره أنى توجهت رِكائبُه ، وحيثُ استقلَّت مضاربه ، لا يتردد في ذلك ولا يتخير ، ولا يتمَنَّعُ ولا يضجر ، وإنما يَذِّلُ ويخضع ، ويطيع ويسمع .

الوقفة السادسة : يا من تتقلب في مواسمُ الخيرات والرحمات ، يا من يرى قوافلَ الحجاج والمعتمرين والعابدين ؟ يا من تجرد من لباسه ورفع أكف الرغبة إلى مولاه وسالت بالدموع عيناه ؟ يا من سمع صوت الملبين المكبرين المهللين ؟ احذر أن تمر عليك خيرُ أيام الدنيا على الإطلاق وأنت في الهوى قد شُدَّ عليك الوَثاق ؟ يا من راح في المعاصي وغدا ، يقول : سأتوب اليوم أو غدًا ، يا من أصبح قلبه في الهوى مُبددًا ، وأمسى بالجهل مُجنَّدًا وبالشهواتِ محبوسًا مقيدًا ، تذكر ليلةً تبيتُ في القبر مفردًا ، وبادرِ بالمتاب ما دمت في زمن الإنظار ، واستدرك فائتًا قبل أن لا تُقال العِثار وأقلع عن الذنوب والأوزار ، واعلم أن الله يبسط يده بالنهار ليتوبَ مُسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوبَ مسيء النهار .

الوقفة السابعة: وأنت أنت يا من تقلبتَ في أنواع العبادة ، الزم طريقَ الاستقامة ، وداوم العمل فلستَ بدار إقامة واحذر الإِدْلاَءَ والرياء فربّ عملٍ صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية ، يقول بعض السلف : من سره أن يَكْمُلَ له عمله فليُحسن نيته ، وكن على خوف ووجل من عدمِ قبول العمل ، فعن عائشة رضي الله عنها زوجُ النبي قالت: سألت رسول الله عن هذه الآية { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } فقلت : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ فقال " لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تُقبل منهم { أُوْلَـئِكَ يُسَـارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَهُمْ لَهَا سَـابِقُونَ } " [ أخرجه الترمذي ] .

وأخيرا : يا من قصدت البيت الحرام ، ليكن حجك أولَ فتوحك ، وتباشيرَ فجرك ، وإشراقَ صبحك ، وبدايةَ مولدك ، وعنوانَ صدق إرادتك ، تقبل الله حجك وسعيك ، وأعاد الله علينا وعليك هذه الأيام المباركة أعوامًا عديدة ، وأزمنة مديدة ، والأمة الإسلامية في عزة وكرامة ، ونصر وتمكين ، ورفعة وسؤدد ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم ، اللهم اجعل حجهم مبرورًا ، وسعيهم مشكورًا ، وذنبهم مغفورًا ، اللهم تقبل مساعيهم وزكها ، وارفع درجاتهم وأعلها ، وبلّغهم من الآمال منتهاها ، ومن الخيرات أقصاها اللهم اجعل مجيئِهم إلى هذه الأرض سعيدًا ، وعودتهم إلى بلادهم حميدًا ، اللهم هون عليهم الأسفار ، وأمنهم من جميع الأخطار ، اللهم احفظهم من كل ما يؤذيهم ، وأبعد عنهم كل ما يضنيهم ، اللهم واجعل دربهم درب السلامة والأمان ، والراحة والاطمئنان ، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم وأهليهم وذويهم ومحبيهم سالمين غانمين برحتمك يا أرحم الراحمين ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سلمان بن يحي المالكي