المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبسات ونفحات أيمانية, حكم وأمثال,لمسات وهمسات ثقافية, قصص وعبر.....


الصفحات : [1] 2

الزلزال الذاتي
11-12-2007, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
حرصا منا على ان تعم الفائدة على الجميع وأضفاء طابع جميل على المنتدى سوف نحاول طرح في كل مرة سواء اما قبسات ونفحات ايمانية التي تحييء القلوب بأذن الله ,, أو الحكم والامثال التي لاتخلو من الفائدة ,, أو الهمسات واللمسات الثقافية التي تنمي ثقافة وأطلاع الفرد,, أو القصص والعبر التي لاتخلو من العظة والعبرة والفائدة ,, ولن يتم ذلك الا بمشاركة الأعضاء وكل يدلي بدلوه ويخرج مافي جعبته لأن ليس لدينا الكثير ولكن بمشاركتكم يكتمل العقد وتعم الفائدة؟؟؟؟ ولكم منا جزيل الشكر والعرفان؟؟؟؟؟؟؟
نــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــدأ :
تخيل أن شخصا ما قد أثنى عليك بصفة ما فكيف سيكون وقعها على نفسك بالتاكيد سيكون لها أثر في نفسك ,, فتخيل ان رب العزة والجلال قد أثنى على أحد من عباده وزكاه في صفة ما فليس بعد هذا الثناء وليس بعد هذه التزكية وليس بعد هذه الشهادة شهادة,, ولقد أثنى الله عزوجل على عبده لقمان وقال (ولقد ءاتينا لقمان الحكمة) وكلنا لايخفى علينا حكمة لقمان فمن الوصايا التي كان يوصيها لابنه:
(يابني ليكن أول شيء تكسب بعد الايمان خليلا صالحا , فانما مثل الخليل كمثل النخلة إن قعدت في ظلها أظلتك وإن احتطبت من حطبها نفعك , وإن أكلت من ثمرها وجدته طيبا)
نفعني الله وأياكم............

الفيصل
11-13-2007, 08:21 AM
موضوع جميل من أخ حبيب نحسبه على الخير دوماً ولانزكي على الله أحد ..

إذاً هي الهمة والعزيمة أخي الزلزال فشمر عن ساعديك وأجعل موضوعوك دوماً ينقب ويبحث عن الفائدة والمتعة ونحن معك سائرون بمثل هذا الطريق الرائع القيم :)

ساضع كأولى مشاركاتي معك أيها الحبيب شيئاً عن أخلاق المسلمين الحقيقية فماذا تقول هذه المشاركة ؟ :)


اخلاقيات المسلمين
ويحكى أن رجلاً من الصالحين كان يوصي عماله في المحل بأن يكشفوا للناس عن عيوب بضاعته إذا وجدت. وذات يوم جاء يهودي فاشترى ثوباً معيباً، ولم يكن صاحب المحل موجوداً، فقال العامل: هذا يهودي لا يهمنا أن نطلعه على العيب.
ثم حضر صاحب المحل فسأله عن الثوب فقال: بعته لليهودي بثلاثة آلاف درهم، ولم أطلعه على عيبه، فقال: أين هو؟ فقال: لقد رجع مع القافلة، فأخذ الرجل المال معه ثم تبع القافلة حتى أدركها بعد ثلاثة أيام، فقال لليهودي: يا هذا، لقد اشتريت ثوب كذا وكذا ، وبه عيب، فخذ دراهمك وهات الثوب، فقال اليهودي: ما حملك على هذا؟ قال الرجل: الإسلام، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "من غشنا فليس منا" فقال اليهودي: والدراهم التي دفعتها لكم مزيفة، فخذ بها ثلاثة آلاف صحيحة، وأزيدك أكثر من هذا: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

الكاتب
11-13-2007, 10:42 AM
جزاكم الله عنا خيرا .. ولنا عودة

الزلزال الذاتي
11-13-2007, 02:04 PM
نشكر الأخ الفيصل ,, على المشاركة القيمة وقصة ممتعة لاتخلو من الفائدة ؟؟؟
والأخ الكاتب ؟؟؟ على مروركما الجميل فمزيد من المشاركة والأبداع رعاكم الله
نتـــــــــــــــــــــــــــــابــــــــــع:
*** مقتطفات:
من أصبح وليس همه الاالله حمل الله حوائجه وملأ قلبه بحبه وأخضع له دنياه ويسر أمره وشرح صدره فأبدأيومك بــــــ لاأله الأالله فترتفع بالدرجات وتفتح لك الجنات وتمحى الخطيئات وتزداد الحسنات وتنزل من السماء البركات ,,, فأحرص رعاك الله على ترديدها والأكثار منها وستجد مردودها وستجد عطايا الرحمن تنهال عليك ومفاتيح الخير أقبلت إليك؟؟؟؟

*** عن ابي أمامه قال راني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي فقال ( ماذا تقول ياأبا أمامه قلت : أذكرالله , قال : أفلا أذلك على ماهو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول: الحمدلله عدد ماخلق والحمدلله ملء ماخلق والحمدالله عدد مافي السموات ومافي الأرض والحمدالله عدد مااحصى كتابه والحمدلله ملء ماأحصى كتابه والحمدالله عدد كل شيء والحمدلله ملء كل شيء وتسبح الله مثلهن ثم قال : تعلمهن عقبك من بعدك) ففي هذه الكلمات القليله تضيف إلى ميزان حسناتك عدد لايحصيه إلا الله تعالى من الحسنات وفي الحديث الحث على ان يعلم المسلم هذه الكلمات لغيره فكل من يقولهن بعده فله مثل أجورهم ولاينقص من أجورهم شيء...........

***سئل أحد الحكماء ممن تعلمت الحكمة ؟ فقال : من لأعمى لانه لايضع قدمه على الأرض الأ بعد أن يختبر الطريق بعصاه؟؟؟

*** قد تشعر أحيانا بأحباط وقلة ثقة , وأنك لاتصلح لشيء من الأعمال فلاتستسلم لهذا الشعور وأستحضر بأن الأخفاق ليس عارا إذا بذلت جهدك باخلاص , وتذكر بأن المرء لايعد مخفقا حتى يتقبل الهزيمة, ويتخلى عن المحاولة فحاول مرة بعد مرة وأعد الكرة بعد الكرة وستصل إلى مبتغاك بأذن الله (محمد الحمد) .........

أبو وليد
11-13-2007, 10:59 PM
مــوضوع قيــم أخي في الله ... وهــــذه إضافة مني :-

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

((وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا : إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَاذَا عَلَيْهِ أَهْلُ الثَّغْرُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } . وَفِي الْجِهَادِ أَيْضًا : حَقِيقَةُ الزُّهْدِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الدُّنْيَا . وَفِيهِ أَيْضًا : حَقِيقَةُ الْإِخْلَاصِ . فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا فِي سَبِيلِ الرِّيَاسَةِ وَلَا فِي سَبِيلِ الْمَالِ وَلَا فِي سَبِيلِ الْحَمِيَّةِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ قَاتَلَ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَلِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا .)) انظر مجموع الفتاوى الكبرى ج28 ص442.

تقبلوا مروري بارك الله فيكم ...

الزلزال الذاتي
11-14-2007, 04:07 PM
مشاركة جدا رائــــــــــعـــــــة ياابالوليد كعادتك متميز ومرورك الكريم زاد المشاركة جمال ولاتحرمنا دوما من ابدعاتك ومشاركاتك؟؟؟؟؟؟؟؟
عجــائــب الاستغفـــار

حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كان الامام احمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد , ولكن منع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد. حاول الإمام احمد ولكن لاجدوى . فقال له الامام : سأنام موضع قدمي . وبالفعل نام الامام احمد بن حنبل مكان موضع قدميه , فقام حارس المسجد بابعاده من مكان المسجد . وكان الامام احمد بن حنبل شيخا وقورا تبدو عليه ملامح الصلاح والتقوى , فراه خباز فلما راه بهذه الهيئة عرض عليه المبيت, وذهب الامام احمد بن حنبل مع الخباز , فأكرمه وذهب الخباز يستغفر ويستغفر ويكثر من الاستغفار ومضى وقت طويل وهو في هذه الحال فتعجب الامام احمد بن حنبل , فلما أصبح سأل الامام احمد الخباز عن استغفاره في الليل , فأجابه الخباز: إنه طوال مايصنع عجينه ويعجن فهو يستغفر..... فسأله الامام أحمد : وهل وجدت لإستغفارك ثمرة ؟؟؟ والامام احمد يسأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الاستغفار , ويعلم فضل الاستغفار,, ويعلم فوائد الاستغفار ... فقال الخباز : نعم ,, والله مادعوت دعوة إ أجيبت إلا دعوة واحدة .....
فقال الامام احمد: وماهي ؟؟ فقال الخباز: رؤية الامام احمد بن حنبل!!!!
فبكى بكاء الامام احمد وقال : انا احمد بن حنبل ,,, والله أني جــررت إليك جــــــرا !!!!!!!!

ماأعظم الاستغفار ومااحلى ثمراته ومااروع ثوابه فاأحرص على الاستغفار رعاك الله حتى تنال خيري الدنيا والاخرة وكل ذلك ياتي بالمداومة والاكثار منه..........

الاستغفار من اكبر الحسنات وبابه واسع فمن احس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أوتقلب قلب فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء اذا كان بصدق وأخلاص.. (ابن تيمية)

اتعرف ماهي طوبى ؟؟؟ شجرة في الجنة من ذهب فيها شباب أهل الجنة ظلها مسيرة مائة عام للجواد السريع .. اتعلم لمـــــــــن؟؟؟ لمن أكثر الاستغفار.....

(اذا اردت الجنة فلزم الصلاة ) (واذا اردت الغنى فلزم الاستغفار) (واذا اردت المحبة فلزم الابتسامة) (واذا اردت السعادة فلزم القران)

(فقلت أستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بااموال وبنين ويجعل لكم جنت وانهارا مالكم لاترجون لله وقارا)

الزلزال الذاتي
11-15-2007, 12:27 PM
هل تعـــــــــلم؟ هل تعلم أن أول من تمنى الموت ؟ يوسف عليه السلام هل تعلم أن أول ما يرفع من أعمال هذه الأمة ؟ الصلوات الخمسة هل تعلم أن أول صلاة صلاها رسول الله ؟ هي صلاة الظهر هل تعلم أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ؟ هو محمد صلى الله عليه وسلم هل تعلم أن أول من يقرع باب الجنة ؟ هو محمد - صلى الله عليه وسلم هل تعلم أن أول شافع وأول مشفع ؟ هو محمد صلى الله عليه وسلم هل تعلم أن أول أمة تدخل الجنة ؟ هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم هل تعلم أن أول من أذن في السماء ؟ جبريل عليه السلام هل تعلم أن أول من قدر الساعات الاثنى عشرة ؟ نوح عليه السلام في السفينة ليعرف مواقيت الصلاة هل تعلم أن أول من ركب الخيل ؟ هو إسماعيل عليه السلام هل تعلم أن أول من سمى الجمعة الجمعة ؟ كعب بن لؤي هل تعلم أن أول من قال سبحان ربي الأعلى ؟ هو إسرافيل عليه السلام هل تعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم ؟ اقرأ باسم ربك الذي خلق هل تعلم أن أول من خط بالقلم ؟ هو إدريس عليه السلام هل تعلم أن آخر ما نزل من القرآن الكريم ؟ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله هل تعلم أن أول ما نزل من التوراة ؟ بسم الله الرحمن الرحيم هل تعلم أن أول من جاهد في سبيل الله ؟ إدريس عليه السلام هل تعلم أن أعظم آية في القرآن الكريم ؟ آية الكرسي من قال ( سبحان الله و بحمده ) مئة مره غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. من قال (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولآ قوة إلا بالله العلي العظيم سبعا' بعد صلآتي الصبح والمغرب كتب من السعداء ولو كان من الأشقياء من قال ( لآ إله إلآ إنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) و هو في شده فرج الله عنه .. كما فرج عن يونس عليه السلآم عندم قال هذه الكلمات في بطن الحوت قال عليه الصلاة والسلام كلمتان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده...........

اربعة أشياء تُمرض الجسم الكلام الكثير * النوم الكثير * والأكل الكثير *الجماع الكثير وأربعة تهدم البدن الهم * والحزن * والجوع * والسهر وأربعة تيبّس الوجه وتذهب ماءه وبهجته الكذب * والوقاحة * والكثرة السؤال عن غير علم * وكثرة الفجور وأربعة تزيد في ماء الوجه وبهجته التقوى * والوفاء * والكرم * والمروءة وأربعة تجلب الرزق قيام الليل * وكثرة الاستغفار بالأسحار * وتعاهد الصدقة * والذكر أول النهار وآخرة وأربعة تمنع الرزق نوم الصبحة * وقلة الصلاة * والكسل * والخيانة ----------------------------------------------- من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه إن كانت مثل زبد البحر متفق عليه من قال سبحــــان الله وبحمده. غرست له به نخلة في الجنة. ,, قل سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ثلاث مرات قل ' سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر' أو ' سبحان الله ' أو ' سبحان الله وبحمده' أو ' سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ' أو ' لا إله إلا الله العظيم الحليم ' أو ' لا إله إلا الله رب العرش العظيم ' أو ' لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ' أو ' اللهم يا رحمن يا رحيم يا حليم يا عظيم يا تواب يا كريم ' أو ' اللهم إنا نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى خير هذه الدنيا و ترزقنا من رزقك يا رب ' أو ' وباسمك الأعظم الذي إذا سئلت به اعطيت وإذا دعيت به أجبت أن تجيرنا من شرور الدنيا و من كل من بنفسه شر و ترزقنا و ترحمنا و تعافينا و تعفوا عنا ' ' آمين وصل وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين '


منــــــــــــقول من أحد مــــــواقـــــع الانتـــــــرنت

أبو وليد
11-15-2007, 01:16 PM
حديث من صحيح البخاري ....


2631 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا).

الزلزال الذاتي
11-16-2007, 12:33 AM
مرور قيــــم يا أبالوليد وفي أنتظار المزيـــــــــد:

تسع قواعـــــــد تجعل لحياتـــــــــــــــك معنى:

1) تعرف على الله ......
2)تعرف على نفسك.........
3)تعرف على الحياة..............
4)عش بحـــــــــب.......................
5)أغتنم خمس قبل خمس....................
6)تعاون مع الآخرين................................
7)حدد أهدافــــــــــك.................................. ......
8)المبادىء بوصـلــه.......................................... ....
9)جـــــــــدد حياتــــــــــك................................... ..............



كــــــــــن صديـــــــــقا لنفســـــــــــــــــك:
1)تعرف عليها وأكسبها.
2)كن صادقا معها.
3)أغتنم أقبالها.
4)أعطها حقها وأكرمها.
5)أمنحها الثقة والعلم.
6)علمها كيف تتواضع وتتسامح.
7)ساعدها على الخروج من سلبياتها.
8)جــــــــــــــــددهــــــــــــــــــــا.


نفعني الله وأياكم............................

أبو وليد
11-16-2007, 04:04 PM
حـــديث أصحاب الأخــدود


من صحيح مسلم وأحمد والترمذي والنسائي :

عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

« كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان لـه ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر، فبعث إليه غلامَا يعلمه. فكان في طريقه، إذا سلك، راهبٌ فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه. فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه.. فشكى ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة. قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها. ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره، فقال لـه الراهب: أي بني! أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلَّ عليَّ. وكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتني. فقال إني لا أشفي أحداً. إنما يشفي الله (تعالى) فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك.فآمن بالله تعالى فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال لـه الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام. فجيء بالغلام فقال لـه الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه والأبرص وتفعل ما تفعل؟.. قال: إني لا أشفي أحداً. إنما يشفي الله (تعالى) فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل لـه: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه. ثم جيء بالغلام فقيل لـه : ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته. فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل. فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال لـه الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله (تعالى) فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال لـه الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله (تعالى). فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به! فقال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس وقل: بسم الله رب الغلام. ثم ارمني. فإنك إن فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع. ثم أخذ سهماً من كنانته. ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام ثلاثاً فأُتيَ الملك فقيل لـه: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد، والله! وقع بك حذرك. قد آمن الناس فأمر بالأخاديد في أفواه السكك فَخُدَّت وأُضرم (فيها) النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل لـه: اقتحم.. ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: ياأمه! اصبري فإنك على الحق » ..

الزلزال الذاتي
11-17-2007, 12:58 PM
نشكرك ابا الوليد على مـــــــــرورك المتواصـــــــل

المتصيدون في الماء العكر

تللك الايام (الحوب العصية) التي كادت أن تفني القبيلتين وتهلك الحيين: وأول فتنة وقعت بينهما تلك الوقعة الدامية التي تعرف بــ (جرب سمير)بضم السين,,, التقى الفريقان واقتتلوا اقتتالا شديدا في جولتين شرستين اشترك فيها سائر بطون القبيلتين . ولقد كانت أصابع اليهود وراء أغلب تلك الحروب , خفية تارة , وظاهرة أخرى تثير النار التي تحت الرماد وتذكي ثارات العصبية الكامنة بالأحقاد بين هاتين القبيلتين اللتين تتفرعان من أصل واحد! لاحت البشر بالخلاص وكم كانت فرحة إياس بن معاذ كبيرة حينما التقاهم ذلك الرجل العظيم في شعاب مكة عندما قدموا من المدينة يتلمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج , فقال لهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (هل لكم فيما هو خير لكم مما جئتم له) فقالوا وماهو؟ فدعاهم الى الاسلام , وقرأ عليهم القران . فقال إياس: وكان أعقلهم رغم كونه أصغرهم : هذا والله خير مما جئنا له. ورجع هؤلاء الرجال يحملون بين جوانحهم بشائر المستقبل السعيد, وراحوا يحدثون قومهم عن ذلك اللقاء الميمون والرجل الذي كانوا به يحلمون...
وما أن جاء العام المقبل حتى وافى الموسم اثنا عشر رجلا من سادة الأوس والخزرج ونقبائهم,
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة باانتظارهم , فعقدوا البيعة الاولى ولما هموا بالرجوع طلبوا منه أن يبعث معهم من يعلمهم الاسلام ويدرسهم القران ويفقههم في الدين. فانتدب الرسول لهذه المهمة الصحابي مصعب بن عمير رضي الله عنه وبعد أن حل موسم الحج التالي إذا بذلك الشاب القراني يعود الى المدينه ومعه سبعون رجلا من الأوس والخزرج قد جاؤوا مستخفين لايشعر بهم أحد تحت غطاء موسم الحج.
لقد عاش الاوس والخزرج بأروع التلاحم الأيماني وذهبت الأضغان من القلوب(وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)
وشعر اليهود الذين كانوا يغذون الخلافات ويذكون العصبيات بالخيبة المريرة والفشل الذريع ولقد أدرك اليهود انهم لايستطيعون بعد اليوم أن يلعبوا بالمشاعر والعواطف كما فعلوها يوم بعاث , بضم الباء,,, وغيره من الايام .. فقد تبدلت الهموم الصغيرة والتطلعات الضيقة إلى هموم كبيرة وتطلعات جسام,,,,,,,,, إلا أ، ذلك لم يترك اليهود تكف عن محاولاتها اليائسة في إثارة الفتنة والتصيد بالماء العكر,, فراحوا يتحينون الفرصة المواتية لإثارة الأحقاد الجاهلية والثارات العصبية .. وكادت محاولاتهم الأخيرة في صنع الفتنة أن تفلح وتنجح !! فبينما كان جمع من الأنصار (الأوس والخزرج) يعيشون الفاعلية معا في بناء الدولة الاسلامية الفتية,, مر أحد أقطاب اليهود (وكان شيخا قد غبر في الجاهلية , عظيم الكفر شديد الغيظ على المسلمين شديد الحسد لهم ) فغاظه ما رأى من ألفتهم بعد عداوة ووحدتهم بعد فرقة,,
فأمر رجلا يهوديا ليدخل بين صفوفهم , ويسعى بما يستطيع في إثارة الفتنة فيهم , ويذكرهم بأيام حروبهم, وما نزف فيها من الدماء وما قيل من الأشعار في الفخر والهجاء.. وذهب ذلك الرجل وحاول بكل مكر ودهاء أن يثير الأحقاد الكامنة, والضغائن الدفينة, كما أوصاه سيده فذكرهم بما قاله شاعرهم الأوسي مفتخرا:
ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنـــــــا إلى حسب في جذم غسان غالــــــب
قتلناكم يوم الفجار وقبــــــــــله ويوم بعاث كان يوم التغـــــــالــــــب
أتت عصب للأوس تخطر بالقنا كمشي الأسود في رشاش الأهاضب
ثم أنشد لهم جواب شاعرهم الخزرجي :
نحامي على أحسابنا بتـــلادنـــــا لمفتقر أو سائل الحق واجـــب
وأعمى هدته للسبيل سيوفنــــــا وخصم أقمنا بعد ما شج ثاعب
وهم خسر لا في الدروع تخالهم أسودا متى تنث الرماح تضارب
وعاد إلى الخزرج لينشدهم أبيات شاعرهم حسان بن ثابت :
ليذكرهم بيوم السرارة وقعت فيه حرب شديدة:

حســـــام وأرمــــــــاح بأيدي أعــزة متى ترهم ياابن الخطيم تـــــلبد
أسود لدى الأشبال يــحمي عريـــها مداعــيس بالخطي في كل جانب وما أجابه الشاعر قيس الأوسي :

لــــنا حائطان الموت أسفل منهما وجمع متى تصرخ بيثــــرب يصعـــد
ترى اللابة الســوداء بحمر لونها ويسهل منها كـــل ربـــــــع وقــدقــد وما أنفك يحرض الفريقين مذكرا لهم حتى دب النزاع بين رجال القبيلتين واخذو يتفاخرون ويتنازعون حتى وصل بهم الأمرإلى أن يثب رجل من الأوس واخر من الخزرج, فدار بينهما جدال عنيف وقال أحدهما لصاحبه: إن شئت رددتها جذعا, وغضب الفريقان ,جميعا وقال ارجعا: السلاح .... السلاح... , موعدكم الظاهرة.. وهي حرة, فخرجوا إليها فانضمت الأوس والخزرج بعضها الى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية وتواثبوا للقتال وأخذ الشرر يتطاير من عيون الرجال وشهر السلاح وأشرعت الرماح ,, وكادت أن تقع فتنة عمياء..
لولا حضر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم الذي جاء مسرعا الى ذلك الميدان ومعه عدد من المهاجرين , فرأى القوم على وشك حرب مدمرة . وبحكمة القائد الرباني, راح يهديء القلوب الثائرة والدماء الفائرة. فذكرهم بنعمة الاسلام, وسوء العصبيات الجاهلية وخاطبهم بكل أسف ولوعة ومرارة:(يامعشر المسلمين أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالأسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فترجعون إلى ماكنتم عليه كفارا,, الله .. الله)
وسرعان مارجعوا إلى أنفسهم وأدركوا انها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من بين أيديهم وبكوا بكاء ,, وعانق بعضهم بعضا,, ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين,, فأنزل الله سبحانه آيات بينات تتلى على مدى الأجيال والأزمان لتحذر الأمة من طاعة أهل الكتاب والاستماع إليهم والسير وراء مخططاتهم ,, كما وتحذرهم من سوء النعرات القبلية والعصبيات والقومية:
(يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمنكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايت الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون)

الليث
11-17-2007, 07:31 PM
قال أحد السلف:
خلق الله الملائكة عقولاً بلا شهوة؛
وخلق البهائم شهوة بلا عقول؛
وخلق ابن آدم وركب فيه العقل والشهوة؛
فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة؛
ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم؛

اللهم إنا نسألك العفو والعافية؛

الزلزال القادم
جزاك الله خير؛

الزلزال الذاتي
11-18-2007, 12:42 PM
جزاك الله خير ياالليث على مرورك الكريم وفي انتظار المزيد


مالنا نكره الموت
روي أن سليمان بن عبدالملك قدم المدينة وهو يريد مكة, فأرسل إلى أبي حازم فلما دخل عليه قال له سليمان :ياأباحازم مالنا نكره الموت؟
فقال: لأنكم خربتم آخرتكم, وعمرتم دنياكم , فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
فقال: ياأباحازم , كيف القدوم على الله ؟ قال: ياأميرالمؤمنين , أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم عليه مولاه, فبكى سليمان وقال : ليت شعري مالي عندالله؟
قال أبوحازم: أعرض نفسك على كتاب الله تعالى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)
قال سليمان: فأين رحمة الله. قال: قريب من المحسنين. ثم قال سليمان:ياأباحازم , أي عباد الله أكرم؟قال: أهل البر والتقوى. قال : فأي الأعمال أفضل؟ قال:أداء الفرائض واجتناب المحارم.
قال: فأي الكلام أسمع؟ قال: قول الحق عند من تخاف وترجو. قال : فأي المؤمن أكيس؟
قال:رجل عمل بطاعة الله ودعا الناس إليها. قال : فأي المؤمنين أخسر؟ قال: رجل خطا في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره. قال سليمان:ماتقول فيما نحن فيه؟
قال: أوتعفيني؟ قال:لابد منها فانها نصيحة تلقيتها إلي. قال أبو حازم:يأمير المؤمنين إن آباءك قهرواالناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم,
حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة, وقد ارتحلوا, فلو شعرت بما قالوا وما قيل فيهم.
فقال له رجل من جلسائه: بئسما قلت. قال أبو حازم : إن الله قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولايكتمونه. قال سليمان : وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد؟ قال:أن تأخذه من حله فتضعه في حقه. فقال سليمان: ومن يقدر على ذلك؟
فقال: من يطلب الجنة ويخاف النار؟ فقال سليمان: ادع لي .
فقال أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخيري الدنيا والآخرة, وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. فقال سليمان: أوصني.
فقال: أوصيك وأوجز, عظم ربك, ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك..........

(سلاف)
11-18-2007, 02:50 PM
قال سليمان : وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد؟ قال:أن تأخذه من حله فتضعه في حقه. فقال سليمان: ومن يقدر على ذلك؟
فقال: من يطلب الجنة ويخاف النار؟ فقال سليمان: ادع لي .
فقال أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخيري الدنيا والآخرة, وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. فقال سليمان: أوصني.
فقال: أوصيك وأوجز, عظم ربك, ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك..........

رائع منك أخي: الزلزال القادم وإخواني المشاركين ... فما أجمل أن نعيش في مثل هذه الأجواء الإيمانية .
واصلوا ونحن متابعين

الفيصل
11-18-2007, 03:15 PM
مسمار جحا

يحكى أن جحا المعروف بظرفه وذكائه ، كان له بيت صغير يعيش فيه مع زوجته وأبنائه ، فمرت به ضائقة شديدة ، ولم يجد مايطعم به أبناءه ، فأخذ يمر على أصدقائه واحداً بعد الآخر ، لعل أحدهم يقرضه بعض المال فيعينه على ضائقته ، فلم يوفق فى ذلك ، فاضطر جحا إلى رهن بيته عند أحد التجار مقابل مبلغ من المال يسدده له بعد حين

..وظل جحا على حاله زمناً لم يستطع فيه سد دينه للتاجر ..ذهب التاجر إلى جحا وقال له :
ياجحا لقد مضت فترة كبيرة ، ولم تسد ماعليك من دين . فرد جحا قائلاً : اصبر ياأخى فى القريب العاجل إن شاء الله سوف أحضر لك نقودك

ومضت فترة أخرى ...وأخرى ...فذهب التاجر إلى القاضى وشكاه عنده فحكم القاضى ببيع بيت جحا للتاجر ، فنهض جحا وقال :

أوافق على ذلك بشرط أن أحتفظ بملكيتى لمسمار مثبت فى إحدى الغرف ولاينازعنى هذا الرجل ملكيته ، فوافق الرجل على مضض ،

بعد عدة أيام طرق جحا باب البيت ففتح له التاجر ، وسأله عما يريده ، فأجاب جحا قائلا:

جئت لأزور مسمارى وأطمئن عليه ، فأدخله التاجر ليطمئن على مسماره ، فرأى جحا ثوب التاجر معلقاً فوق المسمار ، فطلب منه أن يرفع ثوبه من على مسماره ، ولايفعل ذلك بعد اليوم ،

وتعددت زيارات جحا لمسماره ، وفى كل مرة كان يقف أمامه باكياً !!ويظل يتحدث إليه فى حب ومودة لساعات طويلة ،

وفى إحدى الزيارات دخل جحا فوجد طعاماً قد أعد ، فظل يحدث مسماره ويبكى تارة ، ثم ينظر إلى الطعام تارة أخرى ، فدعاه التاجر إلى طعامه ، فأسرع جحا والتهم كل الطعام ، ثم قام إلى مسماره يشكره على حسن ضيافته !!!!

وكان جحا يتحين وقت الطعام ليزور مسماره ، وكذلك كان يذهب إليه فى وقت متأخر من الليل ، ويوقظ التاجر من نومه .....

وذات يوم قال التاجر لجحا : لقد حولت حياتى إلى جحيم بسبب مسمارك ، وحرمتنى من الراحة بسبب زياراتك ، ولذلك سأترك لك البيت على أن تعيد إلى مالى متى يتوفر لك ، وفى أى وقت تشاء ...

العيناوي
11-18-2007, 07:58 PM
وعليكم السلام أخي الزلزال القادم .
جزاك الله خير على هذا الموضوع .
أنا ساشترك معكم في هذا الموضوع بحديث للنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فإن كان الحديث ضعيف أو فيه أي خطأ نبهوني بارك الله فيكم .
قال النبي ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ : نزل عليّ جبريل ــ عليه السّلام ــ فقال : (( يا محمد عش ما شئت فإنّك ميّت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به ، واعلم أنّ شرف المسلم قيام الليل ، وعزّه استغناؤه عن النّاس )) .
تحياتي .
العيناوي .

الزلزال الذاتي
11-19-2007, 01:47 PM
سلاف مرور كريم وفي انتظار المزيد
الفيصل استمتعنا بظرف جحا وماأكثر اليوم الحجج بسبب مسمار جحا مرور عطر ولاتحرمنا المزيد
العيناوي مرور طيب كصاحبه ولفتني حصرك على صحة الحديث وهذا هو خلق المؤمن حريصا على نقل الصحيح ,, اما عن صحة الحديث او ضعفه فلا علم لي ؟؟؟؟؟



الرجل والخياط
أتى رجل إلى خياط ليخيط له ثوبا ,,, فأجتهد الخياط لتكون الخياطة جيدة ومتقنة ,, ولما جاء صاحب الثوب أعطاه الأجرة وأخذ الثوب وذهب ,, وفي اليوم الثاني عاد الرجل وأتى الخياط وقال له : وجدت في الخياطة بعض العيوب وأراه إياها!!!!!!!!!!!!

فبكــــــــــــى الخياط فقال له الرجل : ماقصدت أن أحزنك وانا راض بالثوب............
فقال له الخياط: ليس على هذا أبكي لأني عملت جهدي لأتقن لك الخياطة ثم خرجت هذه العيوب
فأنا أبكي على طاعتي لربي وقد أجتهدت بها عمري ... فكم فيها من العيـــــــــوب.....

تأمــــــل رعاك الله يأخي الحبيب هذا التفكير لله دره.... :n20063:

العيناوي
11-19-2007, 07:14 PM
السلام عليكم .
الله أكبر ، رائعة جدا قصة الخيّاط ، فياليتنا نحرص على ان تكون طاعتنا لله عز وجل بلا عيوب تسلم أخي الكريم .

الزلزال الذاتي
11-20-2007, 12:36 PM
تحياتــــــــي لك يالعيناوي على مرورك الكريم


قصة القاضي


قال القاضي: أبوبكر محمد بن عبدالباقي بن محمد البزاز الأنصاري , كنت مجاورا بمكة حرسها الله تعالى فأصابني في يوم من الأيام جوع شديد, لم أجد شيئا أدفع به عني هذا الجوع , فوجدت كيسا من إبريسم أيضا. فأخذته وجئت إلى بيتي , فحللته فوجدت به عقدا من لؤلؤ لم أر مثله أبدا.
فخرجت فإذا بشيخ ينادي عليه ومعه خرقة بها خمسمئة دينار وهو يقول: هذا لمن يرد علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ. فقلت: محتاج وجائع فآخذ هذا المال فأنتفع به وأرد إليه الكيس . فقلت له تعال إلي , فأخذته وجئت به إلى بيتي, فأعطاني علامة الكيس , وعلامة الخيط , وعلامة اللؤلؤ وعدده , فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمئة دينار, فما أخذتها, وقلت يجب علي أن أعيدها لك , ولاآخذ له جزاء فقال لي : لا بد أن تأخذ وألح علي كثيرا فلم أقبل منه فتركني ومضى..... وأما ما كان مني فإني خرجت من مكة وركبت البحر, فأنكسر المركب وغرق الناس وهلكت أموالهم , وسلمت أنا على قطعة من المركب , فبقيت مد البحر لاأدري أين أذهب!!
فوصلت إلى جزيرة فيها قوم , فقعدت في بعض المساجد , فسمعوني أقرأ القران فلم يبق في تلك الجزيرة أحد إلا قال علمني القران. فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال.
ثم إني وجدت في ذلك المسجد أوراقا من مصحف , فأخذتها أقرأ فيها فقالوا لي أتحسن الكتابة؟
فقلت : نعم .... فقالوا: علمنا الخط فجاءوا بأولادهم من الصبيان والشباب. فكنت أعلمهم, فحصل لي أيضا من ذلك شيء كثير , فقالوا لي بعد ذلك عندنا صبية يتيمة, ولها شيء من الدنيا, نريد أن تتزوج بها, فأمتنعت وقالوا لي لابد وألزموني فاستجبت لذلك.
فلما زفوها إلي مددت عيني أنظر إليها, فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها. فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه.. فقالوا ياشيخ لقد كسرت قلب اليتيمة بنظرك إلى هذا العقد,, ولم تنظر إليها ... فقصصت عليهم قصة العقد,, فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة,, فقلت ما بكم؟؟ فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد هو أبو الصبية.....
وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلما إلا هذا الذي رد علي العقد,,,,,,,,, وكان يدعو ويقول :اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي...... وقد بقيت معها مدة ورزقت منها بولدين ..
ثم انها ماتت وورثت العقد أناووالدي ثم مات الولدان فحل العقد لي فبعته بمئة ألف دينار ,,,,,,
وهذا المال الذي ترونه معي من بقايا ذلك المال...................

الزلزال الذاتي
11-21-2007, 01:50 PM
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ". أخرجه مالك



قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": قَالَ الْعُلَمَاء: فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ, وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل. قَالُوا: وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَبِ وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ، فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض. (وَخَيْرهمَا الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ) أَيْ هُوَ أَفْضَلهمَا, وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَام يَقْطَع الْهِجْرَة, وَيَرْفَع الْإِثْم فِيهَا, وَيُزِيلهُ, وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيه لَمْ يَقْطَع السَّلَام هِجْرَته. قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْد غَيْبَته عَنْهُ هَلْ يَزُول إِثْم الْهِجْرَة؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا لَا يَزُول لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمهُ, وَأَصَحّهمَا يَزُول لِزَوَالِ الْوَحْشَة. وَاَللَّه أَعْلَم.


فأعلم رعاك ان الأعمال ترفع الى الله إلاالذي بينهما خصومة فلا ترفع حتى يصطلحا فأحرص اذا كان بينك وبين اي شخص خصومة احرص على الصلح حتى يرتفع عملك الى الله وتلقى الله وهو راض عنك وحتى لاتصبح أعمالك معلقة,,,,,,,
(ربنا لاتجعل في قلوبنا غل للذين أمنوا)

الزلزال الذاتي
11-22-2007, 10:32 AM
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا وَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ".

أخرجه أحمد (4/120 ، رقم 17124) ، ومسلم (3/1195 ، رقم 1561) ، والبخارى فى الأدب المفرد (1/110 ، رقم 293) ، والترمذى (3/599 ، رقم 1307) وقال : حسن صحيح. والطبرانى (17/201 ، رقم 537) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (7/533 ، رقم 11242) ، والحاكم (2/34 ، رقم 2226) وقال : صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أيضًا : ابن حبان (11/427 ، رقم 5047).

قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": (إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا ) أَيْ غَنِيًّا ذَا مَالٍ (يُخَالِطُ النَّاسَ) أَيْ يُعَامِلُ النَّاسَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ) أَيْ الْفَقِيرِ أَيْ يَتَسَامَحُوا فِي الِاقْتِضَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَقَبُولِ مَا فِيهِ نَقْصٌ يَسِيرٌ (بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّجَاوُزِ (تَجَاوَزُوا عَنْهُ) أَيْ تَسَامَحُوا عَنْهُ.

الكاتب
11-22-2007, 03:31 PM
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

العيناوي
11-23-2007, 06:24 PM
السلام عليكم .
أخي العزيز الكاتب ، أظن أن راوي الحديث هو (( عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ )) ، وليس عثمان بن عفان ــ رضي الله عنه ــ ، تأكد بارك الله فيك ، واخبرنا .

الزلزال الذاتي
11-24-2007, 11:23 AM
الاخ الكاتـــــــب/ مرور كريم كصاحبه وفي انتظار المزيد؟؟؟ والعيناوي لاتحرمنا من طلتك

مشـــــــــاريع استثمـــــــــــارية في دقيقــة واحــــــدة


اعلم أن معظم هذه المشاريع لاتكلفك شيئا فلا يلزمك طهارة أو تعب أو بذل جهد بل قد تقوم بها وأنت تسير على قدميك أو راكبا سيارتك , أو مستلق علىظهرك أو واقفا أو جالسا تنتظر احد,,
وهذه المشـــــــــاريع كـــــــــالآتــــــــــــــــي:


1) في دقيقة واحدة: تستطيع أن سورة الفاتحة (5 مرات فتحصل على أكثر من 7000حسنة).

2) في دقيقة واحدة: تستطيع أن تقرأ سورة الإخلاص 15مرة فإنها تعدل قراءة القران 5مرات).

3) في دقيقة واحدة: تستطيع أن تقول لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 10 مرات وأجرها كعتق 4 رقاب في سبيل الله من ولد إسماعيل.

4)في دقيقة واحدة: تستطيع أن تقول سبحان الله وبحمده 100 مرة ومن قال ذلك في يوم غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر .

5)في دقيقة واحدة: تستطيع أن تقول لاحول ولاقوة إلا بالله أكثر من 40 مرة وهي كنز من كنوز الجنة.
6)في دقيقة واحدة:تستطيع ان تقول سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته أكثر من 10 مرات وهي كلمات تعدل أضعافا مضاعفة من الاجور والتسبيح والذكر.
7) في دقيقة واحدة: تستطيع ان تستغفر الله اكثر من 100 مرة والاستغفار سبب للمغفرة ودخول الجنة وللمتاع الحسن وزيادة القوة ودفع البلايا وتيسير الامور ونزول المطر والامداد بالأموال والبنين,,,,, وان قلت أستغفرالله الذي لاإله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه,, 3 مرات غفر له وأن فر من الزحف ؟؟؟

8)في دقيقة واحدة: تستطيع ان تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم 20 مرة فيصلي عليك الله مقابلها 200 مرة .
9) في دقيقة واحدة: تستطيع ان تقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 50 مرة وهي ثقيلة في الميزان خفيفة على اللسان.

10) في دقيقة واحدة: تستطيع ان تقول سبحان الله والحمدالله ولااله الا الله والله اكبر25 مرة وهذه الكلمات احب الكلام الى الله.

11)في دقيقة واحدة: تستطيع ان تقول لااله الا الله 50 مرة تقريبا.

12) في دقيقة واحدة: تستطيع ان ترفع يديك وتدعو بما شئت من جوامع الكلم.

13) في دقيقة واحدة: تستطيع ان تقرأ اكثر من صفحة من كتاب الله .

14) في دقيقة واحدة: تستطيع ان تصل رحمك عبر الهاتف.

15) في دقيقة واحدة : تستطيع ان تنهي عن منكر أو تامر بمعروف او تقدم نصيحة لأخ او تشفع شفاعة حسنة او تواسي مهموما او تميط الاذى عن الطريق اوتصافح عدد من الاشخاص.


فبــــــــــقـــــــــــدر إخــــــــــــــلاصـك ومراقبتـــك يعظـــم أجــــــرك وتكثــر حسناتـــك


واخير حتى نبين لك ماهو فضل ذكرالله وكلكم يعلم فضله ولكن لكي نحث بعضنا البعض على
الا كثار منه ونشره والمداومة عليه حتى ننال من خيري الدنيا والاخرة........
إليكم هذا الحديث:::
قال صلى الله عليه وسلم (الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ,,,, قالوا: بلى يارسول الله !!!!! قال: ذكرالله)

الزلزال الذاتي
11-25-2007, 12:59 PM
لاتقطع حبل الصداقـــــــة

كان هناك طفل يصعب إرضاؤه, أعطاه والده كيس مليء بالمسامير وقال له: قم بطرق مسمارا واحدا في سور الحديقة في كل مرة تفقد أعصابك أو تختلف مع أي شخص ,,,,,,,
في اليوم الأول قام الولد بطرق 32 مسمارا في سور الحديقة وفي نهاية الاسبوع تفاجأ الولد بهذا العدد الكبير من المسامير ....... لذا قرر أن يتحكم بنفسه وأن يعمل على تقليل هذه المسامير وبالفعل تمكن من ذلك فكان عدد المسامير التي توضع يوميا تقل.... عندها أكتشف الولد أنه تعلم كيف يتحكم في نفسه فكان ذلك له أسهل من الطرق على سور الحديقة ؟؟؟
واستمر في ذلك حتى أتى اليوم الذي لم يطرق فيه الولد أي مسمار في سور الحديقة ,,,,,,,,,,
عندها ذهب لوالده ليخبره بأنه لم يعد بحاجة الى أن يطرق أي مسمار ... فقال له والده: أما الان فقم بخلع مسمارا واحدا عن كل يوم يمر بك دون أن تفقد أعصابك ومرت الأيام وأخيرا تمكن الولد من إبلاغ والده أنه قد قام بخلع كل المسامير من على السور... عندها قام الوالد بأخذ ابنه الى السور وقال له: (قدأحسنت التصرف ولكن أنظر الى هذه الثقوب التي تركتها في السور لن تعود أبدا كما كانت) يابني : عندما تحدث بينك وبين الآخرين مشادة أو اختلاف وتخرج منك بعض الكلمات السيئة ,, فأنت تتركهم بجرح في أعماقهم كتلك الثقوب التي تراها...
أنت تستطيع أن تطعن الشخص ثم تخرج السكين من جوفه... ولكن تكون قد تركت أثرا لجرحا غائرا,,,,,,, لهذا لايهم كم من المرات قد تأسفت له لأن الجرح لا زال موجودا ,, فجرح اللسان أقوى من جرح الأبدان؟؟؟؟؟؟ الأصدقاء جواهر نادرة,, هم يبهجونك ويساندونك ,, هم جاهزون لسماعك في أي وقت تحتاجهم هم بجانبك فاتحين قلوبهم لك لذا أرهم مدى حبك لهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

(الشيء الجيد في الصداقة هو معرفة من الذي يمكن أن تستودعه سرك ويقوم بنصحك)

(ليس الاعجاز أن تصنع ألف صديق في سنة ولكن الأعجاز أن تصنع صديق لألف سنة)

**** أعطي الناس اكثر مما يتوقعوا...
**** عندما تقول أي كلمة مودة فلابد ان تعنيها...
**** عندما تقوم بالأعتذار أنظر لعيني الشخص الذي تكلمه...
****لاتعبث أو تلهو أبدا بأحلام الآخرين ...
**** حب بعمق وبصدق وبأخلاص ولله وفي الله...
****لاتكره أحدا أبدا مهما أخطأ في حقك....
****لاتعاقب أو تصدر حكما على الآخرين وفقا لما تسمعه عنهم فقط.....
****تكلم ببطء لكن فكر بسرعة.......
****أذا سألك أحدهم سؤالا لاترغب في أجابته ابتسم وأسأله: لماذا ترغب في معرفة الأجابة؟؟
**** تذكر دائما الطريق الى النجاح الكبير يتضمنه مخاطر كبيرة....
****عش ببساطة مهما علا شأنك.........
****عندما تخسر لابد أن تستفيد من خسارتك....
**** أحترم ثلاث أشياء:أحترم نفسك.. أحترم لآخرين.. أحترم تصرفاتك وكن مسئولا عنها...
**** لاتترك أي سوء تفاهم ولو كان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة؟؟؟
**** توقع خيرا مهما كثر البلاء واحسن الظن بربك.....
**** عندما تدرك أنك أخطأت قم بتصحيح ذلك مباشرة........
****أبتسم عندما تقابل اي شخص أمامك الشخص الذي أمامك سوف يشعربذلك ويبادلك الشعور
**** أقرأ مابين الأســــــــــــــــطر...........
**** تذكر أنه في بعض الأحيان لاتنال ماتريد وربما تكون محظوظا في ذلك.......
**** لاتقلق أبدا وأكثر من الدعـــــــــــاء......


أذا قرأت كل هذا بأتقان فأنت أنسان مذهل وأتوقع منك أن تعمل بذلك

الزلزال الذاتي
11-26-2007, 03:19 PM
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".

أخرجه أحمد (1/381 ، رقم 3615) ، وأبو داود (4/9 ، رقم 3883) ، وابن ماجه (2/1166 ، رقم 3530) ، والحاكم (4/463 ، رقم 8290) ، وقال : صحيح الإسناد على شرط الشيخين . والبيهقى (9/350 ، رقم 19387) . وأخرجه أيضًا : أبو يعلى (9/133 ، رقم 5208) وصححه الألباني (غاية المرام ، رقم 299).

قال شيخ الإسلام محمد بن سليمان التميمي في "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد": (التمائم): شيء يعلق على الأولاد من العين، و(الرقى): هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة. و(التولة): شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: (من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) [رواه وكيع]. وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن. وفيه مسائل: -أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك. - أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين، من ذلك. -الوعيد الشديد على من تعلق وتراً. -فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.

الزلزال الذاتي
11-27-2007, 11:08 AM
رزق مقدور وواهب مشكور

جاء في كتاب (نزهة الأبصار في أخبار ملوك الأمصار) أن بعض الملوك مربغلام وهو يسوق حمارا غير منبعث وقد عنف عليه في السوق.......
فقال: ياغلام ,, ارفق به..
فقال الغلام: أيها الملك, في الرفق به مضرة عليه!!!!!!!!
قال : وكيف ذلك؟
قال: يخف حمله,, ويطول أكله...
فأعجب الملك بكلامه,, وقال: قد أمرت لك بألف درهم .....
قال: رزق مقدور ,, وواهب مشكور,,
قال الملك: قدأمرت بإثبات اسمك في حشمي...
قال: كفيت مؤنة ,, ورزقت معونة..
فقال الملك: عظني فإني أراك حكيما......

فقال: أيها الملك,,,,,,,, أذا استوت بك السلامة فجدد ذكر العطب ,,, وإذا هنأتك العافية,,, فحدث نفسك بالبلاء,,, وإذا اطمأن بك الأمن فأستشعر الخوف,, واذا بلغت نهاية العمل فاذكر الموت,, وأذا أحببت نفسك فلا تجعلن لها في الأساءة نصيبا.....
فأعجب الملك لكلامه,,, وقال: لولا أنك حديث السن لاستوزرتك؟؟؟؟؟؟؟؟
فقال: لن يعدم الفضل,,, من رزق العقل....
فقال الملك: فهل تصلح لذلك؟؟؟؟
قال الغلام: إنما يكون المدح والذم بعد التجربة,, ولايعرف الإنسان نفسه حتى يبلوها....


فـأستوزره الملك فوجده ذا رأي صائب ,,,,,, وفهم ثاقب,,, ومشورة تقع موقع التوفيق....

الزلزال الذاتي
11-28-2007, 02:17 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".

أخرجه أحمد (2/400 ، رقم 9188) ، ومسلم (4/1987 ، رقم 2565) ، وأبو داود (4/279 ، رقم 4916) ، والترمذى (4/373 ، رقم 2023) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (12/477 ، رقم 5661). وأخرجه أيضًا: مالك (2/908 ، رقم 1618) ، والبخارى فى الأدب المفرد (ص 148 ، رقم 411).

قال الإمام المحدِّث الكبير أبو داود السجستاني راوي الحديث: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَابْنُ عُمَرَ هَجَرَ ابْنًا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، إِذَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ. انتهى كلامه رحمه الله، وقال العلامة السندي في "عون المعبود شرح سنن أبي داود": (شَحْنَاء): مِنْ الشَّحْن أَيْ عَدَاوَة تَمْلَأ الْقَلْب (أَنْظِرُوا): أَيْ أَمْهِلُوا (حَتَّى يَصْطَلِحَا): أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُول عَنْهُمَا الشَّحْنَاء (إِذَا كَانَتْ الْهِجْرَة لِلَّهِ) : أَيْ هِجْرَان الْمُسْلِم لِرِعَايَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوق اللَّه (فَلَيْسَ): ذَلِكَ الْهِجْرَة (مِنْ هَذَا): أَيْ الْوَعِيد الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث.

hmama
11-28-2007, 04:40 PM
موضوع فيتااااااامين تسلم والله جهد منك
وقول لأبو الوليد أكل العنب حبة حبة جزاه الله خيرآ

الزلزال الذاتي
11-29-2007, 12:11 PM
حيـــــــــــــــــاك الله ياحمــــــــــــــامه على مرورك الجميــــــــــــــــــــــل



أصحــــــاب الفيـــــــــل


وكان سبب قصة أصحاب الفيل على ماذكر محمد بن إسحاق أن أبرهة بن الصباح كان عاملا للنجاشي ملك الحبشة على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم الى مكة شرفها الله,, فبنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي (إني بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها ولست منتهيا حتى أصرف حج العرب إليها) فسمع به رجل من بني كنانة فذخلها ليلا فلطخ قبلتها بالعذرة.....
فقال أبرهة من الذي اجترأ على هذا؟؟ قيل رجل من أهل ذلك البيت سمع بالذي قلت .. فحلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها... وكتب للنجاشي يخبره بذلك فسأله أن يبعث إليه بفيله وكان له فيل يقال له (محمود) لم ير مثله عظما وجسما وقوة.. فبعث به إليه. فخرج أبرهة سائرا الى مكة فسمعت العرب بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم.. فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له (ذو نفر) فقاتله فهزمه أبرهة وأخذه أسيرا ,, فقال ايها الملك فاستبقني خير لك فاستبقاه وأوثقه.. وكان أبرهة رجلا حليما فسار حتى أذا دنا بلاد خثعم خرج إليه نفيل بن خبيب الخثعمي ومن اجتمع اليه من قبل العرب ,, فقاتلوهم فهزمهم أبرهة .. فأخذ نفيلا فقال له أيها الملك إنني دليلك بأرض العرب ,, وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة.. فاستبقني خيرا ذلك فاستبقاه,, وخرج معه يدله على الطريق .. فلما مر بالطائف خرج اليه مسعود بن متعب في رجال من ثقيف .. فقال له ايها الملك نحن عبيدك ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه بأبي رغال مولى لهم,, فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي يرجم قبره.. وبعث أبرهة رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مفصود على مقدمة خيله وأمره بالغارة على نعم الناس . فجمع الأسود إليه أموال الحرم . وأصاب لعبدالمطلب مائتي بعير... ثم بعث رجلا من من حمير إلى أهل مكة فقال أبلغ شريفها انني لم آت لقتال بل جئت لأهدم البيت .. فأنطلق لعبدالمطلب.. فقال عبدالمطلب: مالنا به يدان. سنخلي بينه وبين ماجاء له , فإن هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم . فإن يمنعه فهو بيته وحرمه . وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله مالنا به من قوة... قال فانطلق معي الى الملك وكان ذو نفر صديقا لعبدالمطلب فأتاه فقال ياذا نفر هل عندك غناء فيما نزل بنا؟؟؟ فقال: ماغناء رجل أسير لايأمن أن يقتل بكرة أو عشيا ولكن سأبعث الى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق ,, فسأسأله أن يعظم خطرك عند الملك فأرسل إليه فقال لأبرهة إن هذا سيد قريش يستأذن عليك وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف وأنا أحب ان تأذن له... وكان عبدالمطلب رجلا جسيما وسيما,, فلما راه أبرهة أعظمه وأكرمه ,, وكره أن يجلس معه على سريره ,, وان يجلس تحته .. فهبط الى البساط فدعاه فأجلسه معه فطلب منه أن يرد عليه مائتي البعير التي أصابها من ماله... فقال أبرهة لترجمانه قل له انك كنت اعجبتني حين رأيتك ؟ ولقد زهدت فيك .... قال لم؟؟؟ قال جئت الى بيت هو دينك ودين آبائك ,, وشرفكم وعصمتكم لأهدمه فلم تكلمني فيه,,, وتكلمني في مائتي بعير؟؟؟؟؟ قال أنا رب الأبل .. والبيت له رب يمنعه منك... فقال ماكان ليمنعه مني.. قال فأنت وذاك.. فأمر بإبله فردت عليه ,, ثم خرج وأخبر قريشا الخبر,, وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب,, ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفا عليهم من معرة الجيش ... ففعلوا وأتى عبدالمطلب البيت ,, فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول:


يـــــــــارب لاأرجو لهـــــــــــــم ســــــــــــــــــــواكـــــــــــا
يــــــــارب فـــــــــــأمنع منهمـــــــــو حمــــــــــــــاكـــــــــا
إن عـــــــــدو البيـــــــــــت مــــــــن عـــــــــــــــاداكـــــــــا
فامنــــــــــــــــــعهمو أن يخــــــــــربوا قــــــــــــــراكـــــــا


وقال أيضا:


لاهــم إن المـــــــــــــــرء يمنـــــــــــــــع رحـــــــــــــــــــله
وحلالـــــــــه فامنــــــــــــــــــــــــــــع حلالـــــــــــــــــــــك
لايغلـــــــــــــــــــــــــبن صـــــــــــــــــليــــبــهـــــــــــــــــم
ومحــــــــــــــــالـــهم عـــــــــدوا محـــــــــــــــــالـــــــــــك
جــــــــــــــــروا جمــــــــــوعهــــــــــــــــــم وبــلادهـــــــم
والفيــــــــــــل كــــــــــــــي يسبــــــــــــــــوا حمــــــــــــاك
إن كنــــــــــــت تـــــــــاركهـــــــــم وكعبــتــــــنـــــــــــــــا
فــــأمـــــــــر مــــــــــــــــا بــــــــــــــــدا لــــــــــــــــــــــك



ثم توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه . وأصبح أبرهة بالمغمس تهيأ للدخول .. وعبأ جيشه وهيأ فيله فأقبل الى الفيل فأخذ بأذنه فقال ابرك محمود فإنك في بلد الله الحرام فبرك الفيل فبعثوه فأبى فوجهوه على اليمن فقام يهرول ووجهوه الى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه الى المشرق ففعل ذلك... فصرفوه الى الحرم فبرك وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل ,,, فأرسل الله طيرا من قبل البحر مع كل طائر ثلاثة أحجار .. حجران في رجليه وحجر في منقاره .. فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم . فلم تصب تلك الحجارة أحدا ألا هلك وليس كل القوم أصابت ,, فخرج البقية هاربين في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل .....

وبعث الله على أبرهة داء في جسده فجعلت تساقط أنامله حتى انتهى إلى صنعاء وهو مثل الفرخ .. وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك...............

الفيصل
12-01-2007, 08:41 AM
حكمة إياس بن معاوية

قال رجل للقاضي إياس:لو أكلت التمر تضربني؟
قال:لا

قال:لو شربت قدراً من الماء تضربني؟
قال:لا

قال:شراب التمر ((النبيذ)) أخلاط كمها..فكيف يكون حراماً؟
قال إياس:لو رميتك بالتراب أيوجع؟
قال:لا

قال :لو صببت عليك قدراً من الماء اينكسر عضو منك؟
قال:لا

قال:لو صنعت من الماء والتراب طوباً فجف في الشمس فضربت بهِ رأسك كيف يكون؟!
قال:ينكسر الرأس
قال إياس:ذاك مثل هذا

الزلزال الذاتي
12-01-2007, 12:59 PM
مشاركة رائعة جدا جدا جدا يالفيــــــــصل ولاتحرمنا المزيد ,, ومـــرور عطــــــــر..........


‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُنَا ‏ ‏الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ لَنَا: "‏إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الَّذِي يُرِيدُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي ‏ ‏وَمَعَادِي ‏ ‏وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي مِثْلَ الْأَوَّلِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ" ‏ ‏أَوْ قَالَ: "فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ".

أخرجه ابن أبى شيبة (6/52 ، رقم 29403) ، وأحمد (3/344 ، رقم 14748) ، وعبد بن حميد (ص 328 ، رقم 1089) ، والبخارى (6/2690 ، رقم 6955) ، وأبو داود (2/89 ، رقم 1538) ، والترمذى (2/345 ، رقم 480) وقال : حسن صحيح غريب . والنسائى (6/80 ، رقم 3253) ، وابن ماجه (1/440 ، رقم 1383) ، وابن حبان (3/169 ، رقم 887).


فصّل أهل العلم كثيرا في شرح هذا الحديث ننقلها لكم باختصار: *** الإستخارة بأهمية القرآن في الصلاة في جميع الأمور الكبيرة كالنكاح والطلاق والسفر والبيع والشراء.. إلخ. والأمور الصغيرة التي دل الحديث على عدم الاستخفاف بترك الاستخارة فيها، فرُبَّ أمر يستخف به فيقع ضرر كبير في الإٌقدام عليه أو في تركه *** الإستخارة تكون عند العزيمة على فعل الأمر وليس عند البدء بالتفكير بالأمر كما يظن البعض، فتظهر بركة الدعاء بتيسير الأمر أو عرقلته *** يقال دعاء الإستخارة بعد التسليم من صلاة ركعتين من السنن غير الرواتب (أي لا يقال بعد سنة الظهر أو المغرب ولا يقال بعد صلاة الفريضة نفسها).

(اقتبس الشرح المختصر من: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، عون المعبود شرح سنن أبي داود، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، شرح سنن ابن ماجه للسندي).

الزلزال الذاتي
12-02-2007, 11:11 AM
القرآن الكريم و معجزات الآيات


المصباح في زجاجة




قام العالم أديسون مخترع المصباح الكهربائي، بأكثر من آلف تجربة قبل أن ينجح في اكتشافه، الذي لم يتكلل بالنجاح إلا بعد أن هداه الله إلى وضع زجاجة حول المصباح، لتغطي السلك المتوهج، وتزيد من شدة الإضاءة، ويصبح المصباح قابلاً للإستخدام من قبل الناس، ولو كان هذا العالم يعلم ما في القرآن الكريم من آيات معجزات، لعلم أن مصباحه بحاجة إلى أن يغطى بزجاجة، كي ينجح ويضئ لمدة طويلة كما يجب، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: "الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري"




العرجون القديم


بذلت وكالة الفضاء الأمريكية كثيرا من الجهد، وأنفقت كثيراً من المال، لمعرفة إن كان هنالك أي نوع من الحياة على سطح القمر، لتقرر بعد سنوات من البحث المضني والرحلات الفضائية، أنه لا يوجد أي نوع من الحياة على سطح القمر ولا ماء ولو درس هؤلاء العلماء الأمريكان كتاب الله، قبل ذلك، لكن قد وفر عليهم ما بذلوه، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم" والعرجون القديم هو جذع الشجرة اليابس، الخالي من الماء والحياة.




في ظلمات ثلاث

قام فريق الأبحاث الذي كان يجري تجاربه على إنتاج ما يسمى بأطفال الأنابيب، بعدة تجارب فاشلة في البداية، واستمر فشلهم لفترة طويلة، قبل أن يهتدي أحدثهم ويطلب منهم إجراء التجارب في جو مظلم ظلمة تامة، فقد كانت نتائج التجارب السابقة تنتج أطفالاً مشوهين، ولما اخذوا برأيه واجروا تجاربهم في جو مظلم تماماً، تكللت تجاربهم بالنجاح. ولو كانوا يعلمون شيئا من القرآن الكريم لاهتدوا إلى قوله تعلى، ووفروا على أنفسهم التجارب الكثيرة الفاشلة، لأن الله تعالى يقول: "يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون"

والظلمات الثلاث التي تحدث عنها القرآن هي: ظلمة الأغشية التي تحيط بالجنين وهي

(غشاء الأمنيون، والغشاء المشيمي ، والغشاء الساقط).
ظلمة الرحم الذي تستقر به تلك الأغشية.

ظلمة البطن الذي تستقر فيه الرحم.


منقــــــــــــــــــــووووووووووول

الزلزال الذاتي
12-03-2007, 01:46 PM
>نصائح للسعادة>
>

>اترك المستقبل حتى يأتي , ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك
>ما مضى فات,وما ذهب مات, فلا تفكر فيمامضى, فقد ذهب و انقضى
>عليك بالمشي و الرياضة, واجتنب الكسل والخمول , واهجر الفراغ و البطالة
>جدد حياتك , ونوع أساليب معيشتك, وغير من الروتين الذي تعيشه
>أهجر المنبهات و الإكثار من الشاي و القهوة, واحذر التدخين و الشيشة وغيرها
>*********



>كرر: لا حول و لاقوة إلا بالله.. فإنها تشرح البال, وتصلح الحال, وتحمل بها
>الأثقال, وترضى ذا الجلال
>أكثر من الاستغفار, فمعه الرزق و الفرج والذرية والعلم النافع و التيسير وحط
>الخطايا
>البلاء يقرب بينك وبين الله ويعلمك الدعاء ويذهب عنك الكبر والعجب والفخر
>لا تجالس البغضاء والثقلاء والحسدة فإنهم حمى الروح, وهم حملة الأحزان
>إياك و الذنوب,فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب المصائب
>والأزمات
>*********



>لا تتأثر من القول القبيح والكلام السيئ الذي يقال فيك فإنه يؤذي قائله ولا
>يؤذيك
>سب أعدائك لك وشتم حسادك يساوي قيمتك لأنك أصبحت شيئا ً مذكورا ًورجلاً مهماً
>اعلم أن من اغتابك فقد أهدى لك حسناته و حط من سيئاتك وجعلك مشهورا ً بين
>الناس, وهذه نعمة
>أبسط وجهك للناس تكسب ودهم, وألن لهم الكلام يحبوك, وتواضع لهم يجلوك
>*********


>ابدأ الناس بالسلام و حيهم بالبسمة وأعرهم الاهتمام لتكن حبيباً إلى قلوبهم
>قريباً منهم
>لا تضيع عمرك في التنقل بين التخصصات والوظائف و المهن, فإن معنى هذا أنك لم
>تنجح في شيء
>كن واسع الأفق والتمس الأعذار لمن أساء إليك لتعش في سكينة وهدوء, وإياك و
>محاولة الانتقام
>لاتفرح أعداءك بغضبك و حزنك فإن هذا ما يريدون, فلا تحقق أمنيتهم الغالية في
>تعكير حياتك
>*********



>اهجر العشق و الغرام و الحب المحرم فإنه عذاب للروح ومرض للقلب , وافزع إلى
>الله و إلى ذكره وطاعته
>أنت الذي تلون حياتك بنظرتك إليها, فحياتك من صنع أفكارك, فلا تضع نظارة سوداء
>على عينيك
>إذا و قعت في ازمة فتذكر كم أزمة مرت بك ونجاك الله منها, حينها تعلم أن من
>عافاك في الاولى سيعافيك في الاخرى
>لا شيء يساوي حسن اتصالك بالله
>*********

الزلزال الذاتي
12-04-2007, 12:46 PM
مقتطفات



إن المؤمن لايخلو من حال ضراء يلجأ فيها لربه فما أجمله وما أعظمه بعد أن يكشف الله عنه ضره ان يفيء الى ربه ويلحأ اليه فيزيد من الصالحات وفعل المبرات حتى يكون لنعمة ربه من الشاكرين وهذه منزلة قل من يؤتاها...(صالح المغامسي)



النوم على اليمين من أسباب الوقاية من الأرتجاع الحمضي وهو عودة بعض محتويات المعدة من الطعام والسوائل الهضمية الحمضية الى المريء والبلعوم مما يؤذي للشعور بحرقة بأعلى البطن ,,,, انني لاحظت من دراسة أجريتها لأكثر من600 مريض يعانون من هذا المرض أن أكثر من %95 منهم لاينامون على الشق الأيمن من من أجسامهم (البروفسور محمد محفوظ)




إن لهذه الحاية غاية فإذا لم تفهم غايتها صارت عذابا لنا في الدنيا قبل الآخرة ,,, وما غايتها إلا الاتصال بالله ومعرفته والاتصال بالحياة الثانية قال تعالى (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) (علي الطنطاوي)



يجب علينا في دعوتنا إلى الله ان نأخذ بالأسباب وأما الهداية فمن الله وحده وعليه التكلان ويجب أن نتوقع تساقط البعض أثناء المسير لئلا نيئس إذا حصل هذا التساقط فأغرس غرسك أيها الموفق تجد لثمره أذا أثمر لذة على أنك لست المؤلف ولكن الله ألف بينهم (لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بين قلوبهم)... (خالد الراشد)



[قال تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) الحديد يستحيل أن يكون خلق في الأرض فلا بد أن يكون قد خلق في السماء ثم أنزل للأرض ,, لأن تكوين ذرة حديد واحدة عندما حسبناها وجدنا أنها تحتاج إلى طاقة مثل طاقة المجموعة الشمسية أربع مرات ,, فالحديد عنصر وافد على الكون ...(البروفيسور الإمريكي أرمسترونج من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا)



قيل في معنى الباقيات الصالحات : أنها الكلام الطيب ,, أوهي العمل الصالح ,, أو الصلوات الخمس,, وأعظم معانيها هو قول سبحان الله والحمدلله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلابالله ,, فجميل أن تعود نفسك على تكرارها فهي تعطيك مددا نفسيا على مواجهة مشكلات الحياة..(د/ سلمان العودة)




إن الذين تتحرك في نفوسهم الآمال والتطلعات كثيرون ولكنهم يتناقصون ويتساقطون واحد بعد الآخر كلما تقدمت بهم الطريق وازدادت التحديات وكثرت المتاعب ...(د/ عبدالرحمن الزنيدي)



قال صلى الله عليه وسلم (لايشكرالله من لايشكر الناس) من معاني الحديث : إن سبحانه لايقبل شكرالعبد على إحسانه إليه أذا كان العبد لايشكر إحسان الناس إليه ويكفر معروفهم لاتصال أحد الإمرين بالآخر...(الخطابي)

الكاتب
12-04-2007, 04:25 PM
وفقك الله أخي .. ولنا عودة ومشاركة

الزلزال الذاتي
12-05-2007, 10:44 AM
حياك الله ياكاتبنا العزيز ,, سرنا مرورك الغالي,,,




أخطاء شائعة في كلام الناس


قول: الله يكفينا شر هذا الضحك
سبب النهي: لا يجوز لأنه من الطِّيرة (التشاؤم) ، وتوقع شيء مكروه سيحدث والعياذ بالله
*********



" قول: "لا حول الله
سبب النهي: هذا من نتائج ثقافة المسلسلات، وهو نفي يقتضي كفر قائله إذا قصد
النفي عياذا بالله من ذلك
والأصل من هذه الجملة: لا حول ولا قوة إلا بالله
*********



" قول بعض الناس: "الدين لب وقشور
سبب النهي: لأن القشور لا فائدة فيها غالباً بل وترمى وتُهمل.. بينما الدين كله خير أصوله وفروعه وواجباته وسننه
*********"



قول: "فلان شكله غلط
" أو: "دي مش ممكن تكون خلقة ربنا
سبب النهي: لأن فيه سخرية على خلق الله تعالى واعتراضاً عليه وسخرية على الشخص نفسه مما فيه غيبة وإهانة له
*********



" تسمية نوع من الزهور: "عبَّاد الشمس
سبب النهي: لأن جميع المخلوقات بما فيها الأشجار والزهور لا تعبد سوى الله سبحانه وتعالى ويجب تصحيح هذا المصطلح مثلا بتسمية هذه الزهرة ب: زهرة الشمس أو تبَّاع الشمس
*********



القول عن الميت: دُفن في مثواه الأخير
سبب النهي: لأن هذه الجملة تتضمن إنكار البعث لأن القبر ليس المثوى الأخير
*********



القول إذا ابتُلِيَ أحدهم بمصيبة: فلان ما يستاهل
سبب النهي: لأن فيه اعتراض على حكم الله واتهام لله سبحانه وتعالى بالظلم اذا افتُرِضَ أنه لا يستحق هذا الابتلاء – تعالى الله عن ذلك.. وفيه جهل عن حكمة الابتلاء في بعض الأحيان برفع درجات المبتلى
*********



" القول عن الذي مات: "ربنا افتكره
سبب النهي: لأن فيه نسبة صفة النسيان إلى ذات الله عز وجل، تعالى الله عن ذلك.. والله سبحانه وتعالى لا ينسى أحداً من خلقه ولا يتذكره إلا عند مجيء أجله فقط!! تعالى عن ذلك سبحانه
*********



قول: نسيتني يا فلان نسيك الموت
سبب النهي: لأنهم حكموا على ملك الموت بأنه ينسى ويقول الله سبحانه وتعالى في
" كتابه الحكيم : "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٍ
*********



"قول: "شاءت حكمة الله كذا
سبب النهي: لأن الحكمة أمر معنوي لا مشيئة لها والذي يشاء هو الله تعالى فالصواب: شاء الله تعالى كذا
*********



قول بعض المرضى: لعنة الله على المرض
سبب النهي: لأن الله تعالى هو الذي قدَّر المرض ومن سبَّه فقد سب مشيئة الله واعترض على قضائه
*********



قول: من علمني حرفا صرت له عبدا
سبب النهي: لأنه مبني على حديث موضوع.! ! ! راجع فتاوى ابن تيمة ج18 ص345
*********



[قول: "اليوبيل الفضي أو الذهبي
سبب النهي: لأن اليوبيل كلمة يهودية معناها الخلاص والتحرير، والاحتفال به فيه اتباع لهم
*********



تسمية الأحكام الشرعية: عادات وتقاليد
سبب النهي: لأنها توهم بأن الإسلام عادات ورثناها عن أسلافنا تقبل التغير أو التبديل وتوحي بعدم التقيد باتباعها كما أن العمل بها -اذا اعتبرناها كذلك- ينقصه النية من ابتغاء وجه الله في اتباع دينه الحق والعمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه فتذهب أعمالنا هباءً والعياذ بالله
*********



"قول: "مات فلان شهيداً
سبب النهي: لأن الشهادة لشخص معين لا تجوز إلا بنص شرعي أو اتفاق عليه
والأصح الدعاء له مثلا : يارب احتسبه/إقبله من الشهداء وليس التقرير بذلك تأكيداً
*********



"القول للمتزوج: "بالرفاء والبنين
سبب النهي: لأن هذه التهنئة تهنئة أهل الجاهلية
*********



قول البعض: الله يظلمك كما ظلمتنني
سبب النهي: لأن فيها اتهاما لله بالظلم، تعالى الله عن ذلك
*********



قول: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
سبب النهي: سوء أدب مع الله يتضمن إعلاناً أنك تكره ما قضى الله، وكان
." الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أصابه مكروه يقول: "الحمدلله رب العالمين على كل حال
*********




قول: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه
سبب النهي: فيه سوء أدب مع الله تعالى لأن فيه نوعاً من التحدي فكأنه يقول: يا رب افعل ما شئت ولكن الطف فيه، بدلاً من أن يدعوه متذللاً أنيرفع عنه البلاء تماماً ويعرف أنه بضعفه ليس حملاً للحظة ابتلاء واحدة من رب العالمين
وأيضاً فيه منافاة للحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يردُّ القضاء إلا الدعاء

*********


منقــــــــــووووووووول

الزلزال الذاتي
12-06-2007, 12:24 PM
عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ قَالَ: اللَهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ وَأُشْهِدُ مَنْ فَي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُك مَنْ قَالَهَا مَرَّةً أَعْتَقَ الله ثُلُثَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ قَاَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ الله ثُلُثَيْهِ مِنَ النَّارِ وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ الله كُلَّهُ مِنَ النَّارِ". أخرجه الحاكم ( 1 / 523 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1/ 476).




عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ" فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمْ يَعْنِي الشَّيْطَانَ فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا". رواه أبو داود (4404) واللفظ له، والترمذي (3332) وقال حديث حسن صحيح والنسائي (1331) وابن حبان في صحيحه وزاد بعد قوله :(وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"وَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسُ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟". وصححه الألباني (صحيح الترغيب والترهيب، 606).



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". أخرجه البخاري (2/776 ، رقم 2114) ، وابن ماجه (2/816 ، رقم 2442) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/358 ، رقم 8677) ، وابن الجارود (ص 149 ، رقم 579) ، وأبو يعلى (11/444 ، رقم 6571) ، والبيهقى (6/14 ، رقم 10836). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري بشرح صحيح البخاري": قَوْلُهُ : (ثَلَاثَةٌ : أَنَا خَصْمُهُمْ) قَالَ اِبْنُ التِّينِ: هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَصْمٌ لِجَمِيعِ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ، قَوْلُهُ: (أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ) أَعْطَى يَمِينَهُ بِي أَيْ عَاهَدَ عَهْدًا وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِاللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ.



عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَأَنَا الزَّعِيمُ لآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ". أخرجه الطبرانى (20/355 ، رقم 838) ، والحاكم ( 1 / 4 ). وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (6 / 421). زَعِيمٌ: أَيْ كَفِيلٌ.

الزلزال الذاتي
12-08-2007, 01:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيـــــــــم

يبكي من أجل دينار



عندما عاد الأب إلى بيته متأخراً من عمله كالعادة، وقد أصابه الإرهاق والتعب، وجد ابنه الصغير ينتظره عند الباب..
الابن: هل لي أن أطرح عليك سؤالاً يا أبي؟
الأب: طبعاً، تفضل.
الابن: كم تكسب من المال في الساعة يا أبي؟
الأب غاضباً: هذا ليس من شأنك! ما الذي يجعلك تسأل مثل هذه الأسئلة السخيفة؟
الابن: فقط أريد أن أعرف، أرجوك يا أبي أخبرني كم تكسب من المال في الساعة؟
الأب: إذا كنتَ مصراً فإني أكسب دينارين في الساعة.
الابن بعد قليل من التفكير : هلّا أقرضتني ديناراً واحداً من فضلك يا أبي.
الأب ثائراً : تريد أن تعرف كم أكسب من المال لكي أعطيك ديناراً تنفقها على الدمى التافهة والحلوى اذهب إلى غرفتك ونم، فأنا أعمل طوال اليوم وأقضي أوقاتاً عصيبة في عملي وليس لدي وقت لتفاهتك هذه.
لم ينطق الولد بأي كلمة.. نزلت دمعة من عينه، وذهب إلى غرفته لكي يخلد إلى النوم.
بعد حوالي ساعة أخذ الأب يفكر قليلاً فيما حدث، وشعر بأنه كان قاسياً مع طفله، فربما كان الصبي بحاجة للدينار.
ذهب الأب مباشرة إلى غرفة ابنه وفتح الباب.
ثم قال: هل أنت نائم؟
فرد الابن: لا يا أبي، ما زلت مستيقظاً.
قاله له الأب: كنتُ قاسياً معك، كان اليوم طويلاً وشاقاً، تفضل هذا الدينار الذي طلبته.
فرح الابن فرحاً شديداً، ولكن الأب فوجئ بالصغير يأخذ ديناراً من تحت الوسادة ويضعها مع هذا الدينار.
غضب الأب وسأله: لماذا طلبتَ ديناراً ما دُمت تملك المال؟
رد الابن ببراءة : لم يكن لدي ما يكفي، أما الآن فقد أصبح معي ديناران ، أريد أن أشتري ساعة من وقتك نقضيها سوياً.

الزلزال الذاتي
12-09-2007, 12:31 PM
نصيحة تقربنا إلى الله تعالى



قال أحد المؤمنين:


زارني يوما جمع من العلماء والصلحاء فالتمست منهم أن يفيدوني بنصيحة تقربني إلى الله تعالى .

قالوا:- نوصيك بست


1/ اعلم ان الذي ينام كثيرا تقل رقة قلبه


2/ والذي يأكل كثيرا يصعب عليه قيام الليل لمناجاة ربه


3/ والذي يجالس الظالمين سوف لا يستقيم في دينه


4/ والذي يتعود الغيبة والكذب لا يخرج من دنياه مؤمنا بالله ربه


5/ والذي يقضي جميع وقته مع الناس سوف تقل عبادته لله والخلوة للتفكير في أمره


6/ والذي يسعى لرضى الناس يبتعد عن رضى الله وحكمه


فان عملت بهذه النصائح اكتسبت نعيم الآخرة
إن شاء اللــــــــــــه


:n20063:

الزلزال الذاتي
12-11-2007, 02:31 PM
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ".



أخرجه مسلم (3/1565 ، رقم 1977) ، والنسائى (7/212 ، رقم 4364) وابن ماجه (2/1052 ، رقم 3149) . وأخرجه أيضًا : الشافعى (1/175) ، والحميدى (1/140 ، رقم 293) ، والدارمى (2/104 ، رقم 1948) ، وأبو عوانة (5/61 ، رقم 7787) ، والبيهقى (9/266 ، رقم 18820) .




قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه في تعليقاته على سنن أبي داود: أَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْفِير الشَّعْر وَالظُّفْر فِي الْعَشْر لِيَأْخُذهُ مَعَ الضَّحِيَّة, فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ تَمَامهَا عِنْد اللَّه. وَقَدْ شَهِدَ لِذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ شَرَعَ لَهُمْ إِذَا ذَبَحُوا عَنْ الْغُلَام عَقِيقَته " أَنْ يَحْلِقُوا رَأْسه " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَلْق رَأْسه مَعَ الذَّبْح أَفْضَل وَأَوْلَى, وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.

الزلزال الذاتي
12-12-2007, 11:31 AM
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ"، وَقَالَ: "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ".

أخرجه أحمد (5/342، رقم 22954) ، ومسلم (2/644 ، رقم 934) ، وابن حبان (7/412 ، رقم 3143) ، والحاكم (1/539، رقم 1413) وقال : صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أيضًا : أبو يعلى (3/148، رقم 1577) . وفي رواية لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: "وَالْعَدْوَى، أَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعِيرٍ، مَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ؟".أخرجه الطيالسى (ص 315 ، رقم 2395) ، وأحمد (2/455 ، رقم 9873) ، والترمذى (3/325 ، رقم 1001) ، وقال : حسن . والبيهقى فى شعب الإيمان (4/291 ، رقم 5143) .وأخرجه أيضًا : ابن حبان (7/411 ، رقم 3142) ، والبزار كما فى كشف الأستار (1/800 ، رقم 387) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 372).


قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": (وَالْعَدْوَى) وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى, فَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ. (أَجْرَبَ بَعِيرٌ) أَيْ صَارَ ذَا جَرَبٍ (مَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ) هَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ أَيْ مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهِمْ الْجَرَبُ.

الزلزال الذاتي
12-15-2007, 11:28 AM
عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ هَمٌّ أَوْ لَأْوَاءٌ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّى لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".
أخرجه الطبرانى فى الأوسط (5/271 ، رقم 5290). وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (رقم 348). (لأواء)


شدة وضيق معيشة. قال المناوي في "فيض القدير بشرح الجامع الصغير": (فليقل الله الله) وكرره استلذذاً بذكره واستحضاراً لعظمته وتأكيداً للتوحيد فإنه الاسم الجامع لجميع الصفات الجلالية والجمالية والكمالية (ربي) أي المحسن إليّ بإيجادي من العدم وتوفيقي لتوحيده وذكره والمربي لي بجلائل نعمه والمالك الحقيقي لشأني كله ثم أفصح بالتوحيد وصرح بذكره المجيد فقال (لا أشرك به شيئاً) والمراد أن ذلك يفرج الهم والغم والضنك والضيق إن صدقت النية وخلصت الطوية.




عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَبِرَّهَا".

رواه الترمذي (1904) وابن حبان (435) والحاكم (4/171) وصححه ، وأخرجه أيضا: البيهقي في شعب الإيمان (7864) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (2504). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي":

قَوْلُهُ ( إِنِّي أَصَبْت ذَنْبًا عَظِيمًا ) يَجُوزُ أَنَّهُ أَرَادَ عَظِيمًا عِنْدِي; لِأَنَّ عِصْيَانَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ صَغِيرًا, وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبُهُ كَانَ عَظِيمًا مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْبِرِّ يَكُونُ مُكَفِّرًا لَهُ وَكَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الرَّجُلِ عَلِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ , قَالَهُ الطِّيبِيُّ، ( هَلْ لَك مِنْ أُمٍّ ) أَيْ أَلَك أُمٌّ؟ ( فَبِرَّهَا ) الْمَعْنَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَسَنَاتِ الَّتِي يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.

الكاتب
12-16-2007, 08:40 AM
دائماً أصحاب الهمم العالية والمشاريع الجبارة هم من يسير دون توقف, لا ينتظرون ثناء ولا يرجون حمداً من أحد ..

إكباراً لهمتك أخي الزلزال القادم وشكراً لمواضيعك الرائعة إسمح لي أن أقلدك وسام نجومية قسم العام لهذا الأسبوع وإعلان سلسلتك الرائعة مثبتة لمدة أسبوع تبدأ من اليوم الأحد 6/12/1428هـ

:n20063:

الفيصل
12-16-2007, 09:04 AM
مرّ شابٌ بفتاة، وقال لها دون أن يجرؤ على الالتفات إليها:
"رحم الله علياً ابن الجهم"... فردت عليه: "رحم الله أبا العلاء"!!..
والمراد من قولهما: أن الفتى كان يقصد أن يقول لها:

"عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري"

وهذا البيت من شعر علي بن الجهم. أما المقصود من ردها عليه بالترحُّم على أبي العلاء المعري فلأنه قال:

" فيا دارها بالحيف إن مزارها
قريبٌ ولكن دون ذلك أهوالُ"

الزلزال الذاتي
12-16-2007, 11:26 AM
جزاك الله خير اخانا الكاتب على ماقلت وعلى ماقمت به من ثبيت للموضوع....

ونحن نستمد هذه الهمة منكم وانتم مرآة لنا ولو ما وجدنا هذا العطاء منكم لما قدمنا شيء لأن فاقد الشيء لايعطي,, وجوزيت خير ياشعـــلة المنتدى...


أخانا الحبيب المبدع الفيصل نشكر أطلالتك المتكررة دوما ونشكر مررورك الجميل؟؟؟







وفاة ( باكستاني ) قرب الكعبة على مرأى من صاحبي تكون سببا في هدايته



اتجهت إلى طاولة في مطعم الجامعة بعد أن ابتعت فطورا لي ولمن معي من الأحبة وإذا بصاحب لي يجلس قريبا مني فاتجهت إليه ، وجعلت الجلستين جلسة ليحلو الكلام ، ولنتجاذب أطراف الحديث .
بادرني صاحبي بقوله : هل رأيت تركي ؟! ،
قلت : نعم ، ولكن حاله قد تغيرت كثيرا ً !! ،
قال : أسألته عن السبب ؟ ،
قلت : لا – والله – وأخشى أن أسأله فيكون السبب جرحا ً يتمنى نسيانه – وما أكثرها في هذا الزمان - .
سكت صاحبي ، وأتممنا فطورنا ، وهنا أعلنت الساعة قرب دخول المحاضرة فاتجهنا للقاعة .
مضت الأيام ، وأنا أرى صاحبي تركي قد تغير تغيرا ً غريبا ً ! ، ولكني لم أجرؤ على سؤاله عن سبب هذا التغير ،

ولكن بالي كان مشغولا ً ونفسي شغوفة لمعرفة السبب .

اجتمعت – بعد وقت ليس بالقصير – مع تركي وصاحب ٍ لنا في مجلس واحد ، وأخذنا نتحدث عن الدراسة والاختبارات ،

وفجأة بادرني صاحبي بسؤال ٍ أحرجني جدا حيث قال :
ألا تعرف سبب تغير تركي ؟! ،
فقلت : لا – والله – ولكن أسأل الله – تعالى – أن يكون خيرا ً .

وهنا طأطأ تركي برأسه ثم استلم زمام الحديث – بعد أن رفع رأسه وأعقب ذلك بتنهيدة حارة - وكان مما قال :

سافرت في أحد الأيام إلى مكة المكرمة للعمرة ، وكان دخولي للحرم مع أصحابي بعد أن انتهى المسلمون من أداء صلاة العشاء ،

رأينا جماعة تصلي قرب المطاف ( الصحن ) فأدركنا الصلاة معهم ، ثم قمنا لنبدأ عمرتنا ،

وهنا وجدنا الناس يتجهون لجهة معينة من المطاف ، ويقتربون للكعبة أكثر ، والازدحام يكثر ويكثر ، حتى تيقنّا أن هناك أمرا ً ما نتيجة هذا الازدحام الغريب الملفت للنظر لكل من دخل المطاف ولو كان من جهة أخرى .

فاقتربت أنا وأصحابي وكنت أقربهم للحدث ، فاخترقت الصفوف ، وكلما قربت رأيت الناس قد تغيرت ألوانهم ، حتى وصلت لسبب ازدحام الناس .

فماذا كان ؟!

الموقف باختصار :

رجل يتضح عليه من لباسه أنه من الجنسية الأفغانية أو الباكستانية ، كبير ٌ في العمر ، كث وطويل اللحية ، وهي بيضاء بياضا كاملا لا ترى محلا للسواد فيها ،
الرجل متمدد على الأرض ، وبعض الموجودين – وهم قلة قليلة – جلسوا عند رأسه ، يقولون : لا إله إلا الله – يكررونها - ،
فعلمت أن الرجل يحتضر ،
يا الله ، موقف عصيب ، لا أستطيع أن أصفه ،
الرجل كلما مرت دقيقة كلما اشتد تمدده على الأرض وكأنه قطعة من خشب ، والذين عند رأسه يرددون : لا إله إلا الله ،
وهنا بدأ الرجل يتكلم ، ولكنه كلام ٌ غير مفهوم لي ولمن معي ، وأظنه كان يتحدث بلغته ،
الناس يرددون : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ،
وهو ما زال يردد كلاما ليس مفهوما لنا ،
الموقف اشتد أكثر وأكثر ، والوجوه تغيرت أكثر وأكثر ، الألوان بدت شاحبة لكل من شاهد ذلك المنظر المخيف ،
فرجل يصارع الموت أمامك ، وأناس يرددون : لا إله إلا الله ، وهو يردد كلاما غير مفهوم بلغته ،
ثم حدث شيء لم أكن أتوقع أني أراه في حياتي ، جعل من عند رأس المحتضَر يتراجعون عنه ويقفون معنا ،

أتعلمون ماذا حدث ؟! ،
التفت ساقا الرجل ببعضهما البعض ومباشرة تذكرت قوله – تعالى – : ( والتفت الساق بالساق ) ، وكأن هذه الآية لأول مرة تمر بي !! ،
اشتد الرجل على الأرض ، والتفت ساقاه ، وقلّ حديثه الذي كنا نسمعه ولا نفهمه ، ثم سكت سكوتا ً يسيرا ً ،
فعاد من جديد للحديث ، ولكن هذه المرة بصوت واضح ٍ جدا ، وبلغة مفهومة معروفة لكل من وقف ،
فقد قال كلمة لا يوجد مسلم لم يسمع بها ، أو يعرف معناها ،

قال – بكل وضوح - :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .

ثم توقفت أنفاسه ، ولان جسمه ، وارتخت ساقاه اللتان كانتا ملتفتان على بعضهما ، فلم نسمع له بعد ذلك لا نسما ً ولا همسا ً ! ،
سكت الرجل ، وبدأ الناس يتحدثون ولكن بلغة الدموع ، والنشيج ، والنحيب ،
فهذا يبكي ، وهذا يحوقل ، وذاك يسترجع ، وكأن الميت أب للحاضرين أو أخ لهم ،
وكم من واقف عليه لسان حاله يقول : طوبى له ليتني كنت مكانه .

حُمِل الرجل ، وتولى أهل الخير إنهاء أوراقه ، ورأت عائلته أن يصلى عليه في الحرم حيث كانت متواجدة معه في مكة – على ما أظن - ، وبذلنا جهدنا أن نعرف متى الصلاة عليه ، وفي أي فرض ،
صلينا عليه من الغد ، وذلك الموقف راسخ ٌ في البال ، لا يمحوه تعاقب الأيام والليالي .
ومن ذلك الموقف – بعد توفيق الله تعالى لي - تغيرت حالي ، وأسأل الله – تعالى – لي ولكم الثبات على الحق حتى نلقاه .



انتهى حديث صاحبي تركي – أسأل الله تعالى لي وله ولكل موحد الثبات - .

ولكن أنت – أيها القارئ الكريم – كيف ستكون نهايتك ، وختام حياتك لو كنت مكان ذاك الأعجمي ؟! ،
أستصدح بــ : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أم سيُغلق عليك ، ولا تعرف منها شيئا ؟! ،

أيها القارئ الكريم :
اعلم أن من شب ّ على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء ٍ مات عليه ،
وسكرات الموت ، كالملعقة لما في الصدور ، فمن كانت نفسه متعلقة بالله – تعالى - ، متبعة لأوامره ، منتهية عن نواهيه ، فذاك الفائز الرابح ،
ومن كانت نفسه متعلقة بالدنيا ، مقدمة ً لها على الآخرة ، فذاك الخاسر النادم – ولات حين مندم -

منقووووووووووول

الزلزال الذاتي
12-17-2007, 01:54 PM
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ". وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا". فمن فَطَّرَ قوما في يوم عرفة فله عن كل صائم كفارة سنتين غير أجر الصيام، انشرها واكسب أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة إن شاء الله، ويمكنكم تحميل ورقة مطبوعة بهذه الفائدة وتعليقها في المساجد والمكاتب والأماكن العامة لتحصيل الأجور العظيمة إن شاء الله،



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". أخرجه ابن ماجه (2/1044 ، رقم 3123) ، والحاكم (4/258 ، رقم 7565) وقال : صحيح الإسناد. وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6490). قال العلامة السندي في "شرح سنن ابن ماجه": قَوْله (سَعَة) أَيْ فِي الْمَآل وَالْحَال قِيلَ: هِيَ أَنْ يَكُون صَاحِب نِصَاب الزَّكَاة (فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ صِحَّة الصَّلَاة تَتَوَقَّف عَلَى الْأُضْحِيَّة بَلْ هُوَ عُقُوبَة لَهُ بِالطَّرْدِ عَنْ مَجَالِس الْأَخْيَار وَهَذَا يُفِيد الْوُجُوب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد ذهب إلى وجوب الأضحية على القادر ربيعة والأوزاعي والليث والمشهور عن أبي حنيفة أنها واجبة على المقيم الذي يملك نصابا (أي نصاب الزكاة).

الزلزال الذاتي
12-22-2007, 12:46 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ



شــــي غريب


كيف أننا نرى الـ 10 ريالات كبيرة عندما نأخذها إلى المسجد
وصغيرة جداً عندما نأخذها إلى السوق

شــــي غريــــب


كيف أننا نرى ساعة في طاعة الله طويلة
ولكن ما أسرع التسعون دقيقة في لعب كرة القدم أو ثلاث ساعات على النت !!.

شــــي غريــــب


كيف أنه من المجهد قراءة جزءمن القرآن الكريم
وكيف أنه من السهل قراءة رواية مختارة من 200 إلى 300 صفحة؟ !! .

شــــي غريــــب


كيف أننا نتقبل ونصدق ماتقوله الجرائد
ولكن نتساءل عن ما يقوله القرآن الكريم ؟ !! ..

شــــي غريــــب


كيف أننا نتقبل ونتبع أحدث أساليب الحياة
ولكننا ندير ظهورنا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم


شــــي غريــــب

أننا لا نستطيع التفكير في قول أي شئ عند الدعاء
ولكننا لا نواجه صعوبة في التفكير في قول أي شئ عند التحدث إلى صديق ؟ !! .


شــــي غريــــب




كيف تبدو طويلة قضاء ساعتين في المسجد
ولكن كم هي قصيرة عند مشاهدة فيلم سينمائي ؟ !! .



شــــي غريــــب

رغبة الناس في الحصول على المقعد الأمامي في أية لعبة أوحفلة
ولكنهم يتزاحمون للجلوس في مؤخرة المسجد ؟ !! .


شــــي غريــــب واللـــه

كيف أننا نحتاج إلى مدة طويلة ونواجه صعوبة في حفظ آية أو آيتين من القرآن الكريم
ولكن في مدة قصيرة وبسهولة نحفظ الأغاني ؟ !! .




اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل فأغتنم يوم عملك ليوم حسابك





لا تنسونا من صالح دعائكم

أبو وليد
12-22-2007, 01:54 PM
قال ابن كثير رحمه الله في شأن المجاهدين وبيعتهم لله : (يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملك بما تفضل به على عباده المطيعين له، ولهذا قال الحسن البصري وقتادة؛ "بايعهم الله فأغلى ثمنهم").

الزلزال الذاتي
12-23-2007, 01:07 PM
جزاك الله خير يااباالوليد سرنا مرورك الكريم ولاتحرمنا اياه؟؟؟؟؟؟؟؟


ثمرات الصدقة



عندما تقنع أحد بتخصيص مبلغ من راتبه فسيأتيك مثل أجره لا ينقص منه شيء،

فقد تموت وهناك من يتصدق بسببك


الضمان على أن الصدقة تغير حياتك إلى الأفضل:

· برهان على صحة الإيمان: قال صلى الله عليه وسلم " ... والصدقة برهان"

· سبب في شفاء الأمراض: قال صلى الله عليه وسلم " داووا مرضاكم بالصدقة "

· تظل صاحبها يوم القيامة: قال صلى الله عليه وسلم "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"

· تطفىء غضب الرب: قال صلى الله عليه وسلم " صدقة السر تطفىء غضب الرب"

· محبة الله عز وجل: وقال عليه الصلاة والسلام "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم،

أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.... " الحديث

· الرزق ونزول البركات: قال الله تعالى " يمحق الله الربا ويربي الصدقات"

· البر والتقوى: قال الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "

· تفتح لك أبواب الرحمة: قال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "

· يأتيك الثواب وأنت في قبرك: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ـ

وذكرمنها ـ صدقة جارية"

· توفيتها نقص الزكاة الواجبة: حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً قال: "أول ما يحاسـب بـه العبد يـوم القيامـة الصلاة؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن كان لم يكملها قال الله ـتبـارك وتعـالى ـ لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعاً تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك"

· إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك: قال صلى الله عليه وسلم "الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "

· تقي مصارع السوء: قال صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء "

· أنها تطهر النفس وتزكيها: قال الله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "

· وغيره من الفضائل:

قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"

و قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: "ما نقص مال من صدقة "

و قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة "

فلو أن للصدقة أحد هذه الفضائل لكان حري بنا أن نتصدق، فما بالك لو كانت هذه الفضائل جميعا تأتيك من الصدقة ولو بريال واحد فقط، لا تحقرن من المعروف شيئا فاحصد الأجور وأدفع عن نفسك البلاء.

فتصدق وحث غيرك على الصدقة فهذه الفضائل العظيمة جمعت لك في الصدقة فلا تفوتك وتندم يوم لا ينفع مال ولا بنون.




سأل رجل عبدالله المبارك فقال ياأبا عبدالرجمن قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين وقد عالجت بأنواع العلاج وسألت الأطباء فلم انتفع بشيء فقال أذهب فانظر موضعا يحتاج الناس فيه الى الماء فاحفر هناك بئر ففعل الرجل فبرأ ,, وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم (داووا مرضاكم بالصدقة).....




عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "لَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ".


أخرجه مالك (2/763 ، رقم 1456) ، والطيالسى (ص 27 ، رقم 195) ، وابن أبى شيبة (6/226 ، رقم 30913) ، وأحمد (1/176 ، رقم 1524) ، والبخارى (3/1007 ، رقم 2593) ، ومسلم (3/1252 ، رقم 1628) ، وأبو داود (3/112 ، رقم 2864) ، والترمذى (4/430 ، رقم 2116) وقال : حسن صحيح . والنسائى (6/241 ، رقم 3626) ، وابن ماجه (2/903 ، رقم 2708) ، وابن حبان (16/251 ، رقم 7261) . وأخرجه أيضًا : البيهقى (9/18 ، رقم 17558). قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم"


: وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاعَاة الْعَدْل بَيْن الْوَرَثَة وَالْوَصِيَّة, قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء: إِنْ كَانَتْ الْوَرَثَة أَغْنِيَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوصِي بِالثُّلُثِ تَبَرُّعًا، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُص مِنْ الثُّلُث. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: حَثٌّ عَلَى صِلَة الْأَرْحَام , وَالْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب , وَالشَّفَقَة عَلَى الْوَرَثَة, وَأَنَّ صِلَة الْقَرِيب الْأَقْرَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ أَفْضَل مِنْ الْأَبْعَد. فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْإِنْفَاق فِي وُجُوه الْخَيْر . وَفِيهِ: أَنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُثَاب عَلَى عَمَله بِنِيَّتِهِ , وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى.

الزلزال الذاتي
12-24-2007, 01:54 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسُبُّوا الْشَّيْطَانَ وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ". أخرجه الديلمى (5/11 ، رقم 7318) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (رقم 594). قال المناوي في "فيض القدير بشرح الجامع الصغير": (لا تسبوا الشيطان) فإن السب لا يدفع عنكم ضرره ولا يغني عنكم من عداوته شيئاً (و) لكن (تعوذوا باللّه من شره) فإنه المالك لأمره الدافع لكيده عمن شاء من عباده.



عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا سَبَّكَ رَجُلٌ بِمَا يَعْلَمُ مِنْكَ فَلَا تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ مِنْهُ فَيَكُونَ أَجْرُ ذَلِكَ لَكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ". أخرجه أحمد بن منيع كما فى إتحاف الخيرة المهرة للبوصيرى (7/413 ، رقم 7180) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (رقم 594). قال المناوي في "فيض القدير بشرح الجامع الصغير": (إذا سبك) أي شتمك (بما يعلم منك) من النقائص والمعايب معيراً لك بذلك قاصداً أذاك (بما تعلم منه) من ذلك يعني إذا شتمك وعيرك بما فيك فلا تكافئه بشتمه ولا تعيره بما فيه وعلله بقوله (فيكون أجر ذلك) السب (لك) بتركك لحقك وعدم انتصارك لنفسك وكف عن مقابلته بما يستحقه من إذاعة نقائصه ومواجهته بها واحتمل أذاه (وباله) أي سوء عاقبته في الدنيا والآخرة (عليه) {وما الله بغافل عما تعملون}.

الزلزال الذاتي
12-25-2007, 01:46 PM
الارض يوم القيامة



...يخرج منها البشر
...حفاة عراة
...عليهم غبار قبورهم
كلهم يسرعون يلبون النداء فاليوم هو يوم القيامة لا كلام...
....ينظر الناس حولهم في ذهول
هل هذه الأرض التي عشنا عليها ؟؟
...الجبال دكت
...الأنهار جفت
...البحار اشتعلت الأرض غير الأرض
..السماء غير السماء
...لا مفر من تلبية النداء
...وقعت الواقعة
الكل يصمت الكل مشغول بنفسه لا يفكر إلا في مصيبته
الان اكتمل العدد من الإنس والجن والشياطين والوحوش الكل واقفون في ارض واحدة ..
...فجأة
تتعلق العيون بالسماء انها تنشق في صوت رهيب يزيد الرعب رعبا والفزع فزعا
...ينزل من السماء ملائكة أشكالهم رهيبة
...يقفون صفا واحدا في خشوع وذل
...يفزع الناس يسألونهم
أفيكم ربنا .. ؟
...ترتجف الملائكة
...سبحان ربنا
...ليس بيننا ولكنه آت
يتوالى نزول الملائكة حتى ينزل حملة العرش ينطلق منهم صوت التسبيح عاليا في صمت الخلائق
ثم ينزل الله تبارك وتعالى في جلاله وملكه ويضع كرسيّه حيث يشاء من أرضه
ويقول سبحانه
يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت إليكم منذ ان خلقتكم إلى يومكم هذا اسمع قولكم وأبصر أعمالكم
فأنصتوا إلي
... فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم .
فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
الناس أبصارهم زائغة والشمس تدنو من الرؤوس من فوقهم لا يفصل بينهم وبينها إلا ميل واحد
...ولكنها في هذا اليوم حرها مضاعف
انا وأنت واقفون معهم نبكي دموعنا تنهمر من الفزع والخوف
الكل ينتظر ويطول الانتظار خمسون ألف سنة
تقف لا تدري إلي أين تمضي إلي الجنة أو النار
خمسون ألف سنة ولا شربة ماء ولا لقمة
تلتهب الأفواه والأمعاء
الكل ينتظر يطلب الرحمة
البعض يطلب الرحمة ولو بالذهاب إلى النار من هول الموقف وطول الانتظار
لهذه الدرجة نعم
ماذا أفعل
هل من ملجأ يومئذ من كل هذا ؟؟
نعم فهناك أصحاب الامتيازات الخاصة
الذين يظلهم الله تحت عرشه
منهم شاب نشأ في طاعة الله
ومنهم رجل قلبه معلق بالمساجد
ومنهم مَن ذكَرَ الله خاليا ففاضت عيناه
هل أنت من هؤلاء ؟؟
الأمل الأخير
ما حال بقية الناس ؟
يجثون على ركبهم خائفين
أليس هذا هو آدم أبو البشر ؟ أليس هذا من أسْجَد الله له الملائكة ؟ الكل يجري إليه
اشفع لنا عند الله اسأله أن يصرفنا من هذا الموقف
فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله من قبل
نفسي نفسي
: يجرون إلى موسى فيقول
نفسي نفسي
:يجرون إلى عيسى يقول
نفسي نفسي
وأنت معهم تهتف
نفسي نفسي
فإذا بهم يرون محمد صلي الله عليه وسلم
فيسرعون إليه فينطلق إلى ربه ويستأذن عليه فيؤذن له
ويقال سل تعط واشفع تشفع
والناس كلهم يرتقبون
فإذا بنور باهر انه نور عرش الرحمن وتشرق الأرض بنور ربها
سيبدأ الحساب
...ينادى
...فلان بن فلان
انه اسمك أنت تفزع من مكانك
يأتي عليك الملائكة يمسكون بك من كتفيك
يمشون بك في وسط الخلائق الراكعة على أرجلها
وكلهم ينظرون إليك
صوت جهنم يزأر في أذنك
وأيدي الملائكة على كتفك
ويذهبون بك لتقف أمام الله للسؤال
.. ويبدأ مشهد جديد
هذا المشهد سأدعه لك أخي ولكِ يا أختي
فكل واحد منا يعرف ماذا عمل في حياته من خير وشر
هل أطعت الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟؟؟
هل قرأت القرآن الكريم وعملت بأحكامه ؟؟
هل عملت بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
هل أديت الصلاة في وقتها ؟؟؟
هل صمت رمضان إيمانا واحتسابا ؟؟؟
هل تجنبت النفاق أمام الناس بحثا عن الشهرة ؟؟
هل أديت فريضة الحج ؟؟؟
هل أديت زكاة مالك ؟؟؟
هل بررت أمك وأباك ؟؟
هل كنت صادقا مع نفسك ومع الناس أم كنت تكذب وتكذب وتكذب ؟؟
هل كنت حسن الخلق أم عديم الأخلاق ؟؟؟
...هل
...وهل
وهل ؟؟
...هناك الحساب
أما الآن
...فاعمل لذلك اليوم
ولا تدخر جهداَ
واعمل عملاَ يدخلك الجنة
ويبيض وجهك أمام الله يوم تلقاه ليحاسبك،
وإلا فإن جهنم هي المأوى ...
واعلم أن الله كما أنه غفور رحيم هو أيضا شديد العقاب
فلا تأخذ صفة وتنسى الأخرى ....




لا تنساني من دعائك
لا إلــه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سبحان الله العظيم وبحمده
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
لا اله إلا الله الحليم الكريم
لا اله إلا الله العلى العظيم
لا اله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم
لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم





منقووووووووووووووول

الكاتب
12-25-2007, 07:48 PM
تسجيل قراءة ومتابعة

الزلزال الذاتي
12-26-2007, 01:21 PM
حياك الله االكاتب


قصة مالك بن دينار



يقول مالك ابن دينار


بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضرب


الناس .......... افعل المظالم .. لا توجد معصية إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..


يتحاشاني الناس من معصيتي


يقول:


في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله


سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي


وقلت المعصية في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك


كأسا من الخمر ... فاقتربت مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها


تفعل ذلك .... وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي .. وكلما اقتربت من


الله خطوه .... وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..


حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات



فلما أكملت .... الــ 3 سنوات ماتت فاطمة

يقول:


فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على


البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما


فقال لي شيطاني:


لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!


فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب


فرأيتني تتقاذفني الأحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا


رأيتني يوم القيامة وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض ...


واجتمع الناس إلى يوم ألقيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس


وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار

يقول:


فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف

حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار

يقول:


فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤية) وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت


ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه. فجريت أنا من شده الخوف


فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً ...


فقلت:


آه: أنقذني من هذا الثعبان


فقال لي .. يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو ...


فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أأهرب من


الثعبان لأسقط في النار


فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب


فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..


وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو


فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال


كلهم يصرخون: يا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك



يقول::


فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات


تنجدني من ذلك الموقف


فأخذتني بيدها اليمنى ........ ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده


الخوف


ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا


وقالت لي يا أبت


ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


يقول:


يا بنيتي .... أخبريني عن هذا الثعبان!!


قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن


الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم ألقيامه..؟


يقول:وذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى


لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً


ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيره ما كان هناك شئ ينفعك


يقول:


فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم


ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


يقول:


واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التو به والعودة إلى الله


يقول:


دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية


ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين


هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........ ويقول


إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا


اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار


وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:


أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..


أيها العبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك


من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،


ومن أتاني يمشي أتيته هرولة


أسألك تبارك وتعالى أن ترزقنا التو به


[COLOR="DarkOrange"]لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين[/
COLOR]
[

الزلزال الذاتي
12-27-2007, 01:16 PM
قصـــة تبعث فيك الأمل والسعادة



في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة.. كلاهما معه مرض عضال

أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر.. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت

كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف.. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء

وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي.. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء.. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة.. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها والجميع يتمشى حول حافة البحيرة.. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة.. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في انبهار لهذا الوصف الدقيق الرائع.. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى

وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً.. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها

***********

ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه.. ولكن في أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة.. فحزن على صاحبه أشد الحزن

وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه.. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة.. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر الى العالم الخارجي

وهنا كانت المفاجأة

لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية

نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت بأنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة.. ثم سألته عن سبب تعجبه فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له

كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم.. ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت

***********

ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟

***********


إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك

ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك

إن الناس في الغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل.. ولكنهم لن ينسوا أبداً الشعور الذي أصابهم من قِبلك

فاجعلهم يشعرون بالسعادة بالله عليك.. وليكن شعارنا جميعا وصية الله التي وردت في القرآن الكريم

:
"وقولوا للناس حسناً"

***********

الكاتب
12-27-2007, 06:02 PM
أخي الزالزال القادم, إن ما تضعه هنا في هذه الصفحة المباركة كل يوم لهو دانة وارفة تمتع القارئ وتدعوه لكل ما هو خير ..

سلمت يداك

أبو وليد
12-28-2007, 02:10 AM
وَقَفَ قومَ على عَالِمَ فَقَالوا : لَهُ إِنَّا سَائِلِوُكَ أفَمُجِيبُنَا أَنْتَ قَالَ : سَلُوا وَلا تُكْثُرُوْا فإِنَّ النَّهار لَنْ يَرْجِعَ ، والعُمَرَ لَنْ يَعُودْ ، والطَّالِبَ حَثْيث في طَلَبَه ، قالوا : فأوْصِنَا ، قال : ( تَزوَّدُوا عَلَى قَدْرِ سَفرِكْمْ ، فَإنَّ خَيْرَ الزَّاد مَا أبْلَغَ البُغْيَةَ ، ثُمَّ قَالَ :الأيَّامُ صَحَائِفَ الأعمال فخلِدُهْا أحْسَنَ الأعمال ، فإنَّ الفُرصَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَاب والتَّوانِيَ مِن أخْلاق الكُسالى ، ومنَ اسْتَوطْنَ مَرْكَبَ العَجْز عَثَرَ بِه ، وتَزَوَّجَ التَّوانِيَ بالكَسل فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الخُسْران )

الزلزال الذاتي
12-29-2007, 02:25 PM
وسلمت يداك ويمناك يالكاتب على ماقلت وعلى مرورك المتكرر وهذه قطرة من بحركم الفياض...

وايضا كل الشكر والأمتنان لابالوليد على مروره الدائم لاعدمناه.....




بسم الله الرحمن الرحيم



نهاية الحب الأعمى !!






رازان فتاة من إحدى الدول العربية لما عرفت أني أجمع مادة عن السجينات أرسلت لي بقصتها عبر الإيميل فقرأتها فلمست من حروفها الصراحة والندم وأنها دمعة تستحق منا الوقوف عندها سيما أن مجتمعها يعيش الانفتاح المزعوم بآثاره السيئة وعواقبه الوخيمة حرس الله فتياتنا من كل مكروه وفتنة ولعلي لا أطيل عليكم وأترككم تتابعون قصتها كما كتبتها بيدها ..

( تعرفت على شاب ) عن طريق ( الانترنت ) فأعجبني أسلوبه وكم كان طيباً أثناء ما يقابلني من مشاكل في جهازي فيبادر لحلها وإعطائي الإرشادت الهامة في ذلك حتى تطورت العلاقة بطريق الماسنجر سنة أو تزيد والتعارف يزداد يوماً بعد يوم حتى رأيته ورآني وجلست معه مرات عديدة في بعض المطاعم والمنتزهات التي لا يراها مجتمعي حراماً وممنوعاً لكن ديني يحرمها حماية لي ولأمثالي من الانحراف والضياع كان نهاية هذه اللقاءات أن عرض علي الزواج فوافقت فطلبني رسمياً من أهلي وبدون ذكر تفاصيل يطول المقام بذكرها قام ( أخي ) بالسؤال عنه فأخبر والدي بأنه لا يصلح وأنه شاب مستهتر وغير مناسب فرفضوه فجنّ جنوني كيف ينهار الحلم الذي بقيت سنة أو تزيد في جمع فصوله وتفاصليه ومتى يكون واقعاً حاضراً ، ذهبت لأخي ونهرته ورفعت صوتي عليه فأجابني بالرفض فقلت له : أنا أعرفه من سنة عن طريق الانترنت فقال : كيف ، ولماذا لم تخبري والدي بذلك ؟؟ ألا تعرفين أن ذلك التعارف سافل والزواج عن طريقه أكبر خطأ فما هكذا تكون الأصول والعادات الطيبة التي يقرها الإسلام ويحافظ عليها ثم قال لي : أخيتي عودي لرشدك فقلت : لا أستطيع أنا أحبه ولا أقدر فقال لي : ( الحب قبل الزواج أكذوبة لا يصدقها أحد ) ولو كان صادقا معك لما كلمك سنة وأنت لا تحلين له ومن يتعرف عليك هذه لمدة الطويلة يتعرف على غيرك فعدت إلى غرفتي حزينة باكية مهمومة مغمومة وكأني أعيش بين دافعين حبي للشاب وصدق كلام أخي الذي أخافني كثيراً فكيف لي أن أتعلق بشاب لا أعرف عنه شيئاً إلا عن طريق الإنترنت وفقط ، لكن قررت أنا ولوحدي أن أتزوج منه مهما كانت الصعاب والموانع فوقفت أمام والدي وكلي جبروت وقوة وعناد قلبي صامد كالحجر القاسي ونفسي متوثبة إلى أمل واه يهتز أمام عيني قائلة له : أبي أنا أحترمك وحقك كبير لكن في اختيار زوجي وشريك حياتي فلا وأنا آسفة ويجب أن أتزوجه شئتم أم رفضتم والقانون يسمح لي بذلك .... !!!!!!

وقف أبي واجماً لا يصدق ماذا فعلت ؟؟ وبم أتحدث ؟؟ أما أمي فقالت باكية أنت لست بنتي وغضبي عليك حتى أموت فاستعاد أبي اتزانه ثم قال :
هل تجرئين على تحد أهلك وتتزوجين غصباً عليهم ؟؟
فقلت بروح شريرة وحقيرة : ( أرجوكم هذه حياتي وحدي ولا علاقة لكم بي ) فجمعت ثيابي وكل أغراضي وذهبت إلى أخي الأكبر في بيته وكان يعرف تفاصيل القصة خرجت من بيت والدي وأمي تنادي وتبكي بصوت حزين لكن هالني وأخافتني كلمة والدي حينما قال لي بأعلى صوته :
رازان ؟؟!! ( إن خرجت وتزوجتيه فلن تعودي مرة ثانية ولست ابنتي .. ) .
هذه الكلمات خفت منها فهو يطردني من الانتساب له ويقطع علاقة الأبوة بيننا وكدت أن أرجع ويا ليتني عدت لكنها النفس والشهوة والنزوة والحب الأعمى والعشق الشيطاني خرجت لأخي الأكبر ووصلت بيته وكان على علاقة غير طيبة مع أبي منذ سنوات فهو تزوج من غير رضى أبي كذلك ، لكنه رجل وأنا امرأة وهذا الفرق بيننا فرّحب أخي بي كثيراً وتأسف لي على تعصب والدي وأنه يقف أمام رغبات غيره باسم العادات والتقاليد والأصول فاتصلت بفارس أحلامي وهو وربي قاتلها فأخبرته فقال :
لا عليك أنا لك الأب والزوج والأخ

مرت الأيام تعبت فيها وتعب أخي الأكبر من المواجهة مع الأهل في إقناعهم بالموافقة وكيف أنهم يطلبون مني أن أنسى حباً وغراماً دام سنة نما وترعرع بين قلبينا حتى أضحى كل شيء في حياتي وأنني لن اتخلى عن حبي الأوحد الذي لا يستطيع أحد كان أن ينزعه من قلبي الكبير حتى وإن كان أبي !!

مرت الشهور وحاول خطبتي من أبي مرة ثانية فرفض وأخبره بأن لا يفعل ذلك مرة أخرى فقررت أن أساعده وأن أتحرك لأثبت له حبي ولو وقف العالم بأكمله في وجهي فكلمت أخي الأكبر أن يزوجني دون موافقة أبي فوافق بعد إلحاح طويل وتم الزواج في وضع كئيب وكياني كله يرتعش أسفاً وحزناً كيف تتزوج فتاة دون علم أهلها وبعيداً عن أحضان أمها وفرحة أبيها لكن هي شهوة النفس ونهاية التعلق المقيت .

تزوجنا يا شيخ بدون ضجة أو أي احتفال فقد اقتصر على أهله وأخي الأكبر وفقط لأدخل عليه في ليلة الفرح وكأنها ليلة مخيفة لها ما بعدها من نتائج ومصاعب وبعد أيام اكتشفت أنه مدمن مخدرات وحينئذ تذكرت كلام أخي كيف تتزوجين رجلاً لا تعرفين عنه شيئاً ومن هول المشاكل وصعوبتها في إقناع أهلي بالزواج منه تساهل أخي الأكبر في السؤال عنه لما رأى من إصراري على الزواج منه مهما كانت الأسباب والدواعي المانعة من حيال ذلك وحصوله قلت له وبقوة وبحرقة تشتعل في جوفي : لم أعرف أنك مدمن ولماذا لم تخبرني ، قال بجفاء : وإذا عرفت ماذا تستطيعين أن تفعلي ، سكت وأنا ابتلع الإهانات الجارحة وهو يعرف تماماً بأن ليس لي أحد غيره لذلك أصبح يتلذذ بتعذيبي ويتعمد إهانتي وإذلالي وإلا فأين كلامه الجميل المعسول معي قبل الزواج ومهما قلت من الصفحات الماضية فالحاضر يقتلها وينقلها لعالم ماله من قرار فتحت دوامة الحدث وسياط الندم والألم تلهب صدري بقسوتها ، ويلوح في الأفق ( أمي وأبي ) كيف لم اسمع كلامهما وكيف أنهما قابلاني بالشدة والقسوة وكنت أتوقع أنهما سيسامحونني بعد أن أضعهم أمام الأمر الواقع لكنهم لم يغفروا لي أبداً حتى أهلي قاطعوا أخي الأكبر نهائياً بسبب زواجي وأخي لم يحرص على زيارتي كما كان سابقاً فأصبحت وحيدة بكل ما تحمله من عبرة وحسرة .

لا أطيل عليكم .. فقد حصل بيني وبين زوجي سوء تفاهم من إدمانه للمخدرات حتى وصل إلى الترويج والتجارة فيها فهددته بإخبار ( أبي ) فضحك وقال : لعلي أذهب معك كي أراهم !! آه .. لقد قهرني وأحسست بكلماته تجرحني في الصميم وكأنه غابة من الأشواك الدامية تخدش جسدي الضعيف المتهالك بقسوته وعنفه !! فبكيت كثيراً تلك الليلة وزوجي في عالم المخدرات ومكاسبه المالية التي لا تنتهي حتى ملني وكرهني حتى رأيته يعقد صفقاته عبر الانترنت بمعارفه وأصحابه فيها فضلاً عن إدمانه للمواقع الإباحية والعلاقات المحرمة مع النساء والفتيات وأمامي ودون حياء ولا كرامة لي ولا للبيت وقدسية الزواج فرفعت صوتي عليه وأسمعته سباً وشتماً فضربني ضرباً شديداً تحت ضغط المخدر فأحسست بدوار شديد لم أفق منه إلا وأنا في غرفة النوم لوحدي ولا أدري ماذا حصل !!

فلما عاد للمنزل طلبت منه الطلاق فقال : لا مانع لدي لكن أين تذهبين ؟؟ فطلب مني أن أذهب معه لرحلة تخفف شيئاً من المشاكل بيننا فخرجنا سوياً وكان القدر ، فقد جعلني طُعماً لعملية قذرة في ترويجه للمخدرات دون علمي فألقت الشرطة القبض علينا وساروا بنا إلى السجن وقد اتهمني أنا وهو لا يعرف عن ذلك شيئاً فأمضيت في السجن 7 أيام على ذمة التحقيق كانت من أصعب أيام حياتي وأشدها بؤساً حتى ظهرت الحقيقة فطلبت من الضابط مقابلة زوجي وأمامه وطالبته بالطلاق فطلقني وخرجت من القسم مع الشرطة إذ تحفظوا على مقتنيات بيته فحملت حقيبتي ودموعي والكثير من الجروح في نفسي ترفض النسيان لقد غادرت بيت زوجي الذي أذلني وأنا عزيزة وأهانني وأنا كريمة فقررت الذهاب لبيت والدي الذي حضنني طفلة ورعاني شابة ووقف في وجهي لما أخطأت عدت لمنزل أهلي بعد ثلاثة أشهر من العذاب والحرمان دخلت فقابلتني ( أمي ) فضمتني وهي تبكي وأنا أبكي فرآني والدي فأشاح بوجه عني وعيناه تذرفان فسقطت تحت رجليه أطلب السماح والعفو منه وأنا نادمة بعدد دموعك الغالية فلم يرد علي والدي وتركني أبكي ففكرت أن أذهب لأخي الأكبر حتى تهدأ الأمور فحملت حقيبتي ولما أردت الخروج نادني أبي قائلاً :
رزان بنيتي مهما حدث فأنت بنتي وأنا أبوك ، فألقيت بجسدي نحوه أبكي من الفرح فسقطت أقبل رجليه وهو يمسح بيده على رأسي ودموعي !!
أحبابي الكرام ...

هذه قصة لأخت وفتاة عاشت الانفتاح المزعوم وهي متعة أعقبت لذةً وندماً وأورثت حسرةً وألماً فالدموع وحدها لا تكفي والموت ألف مرة لا تعادل آهة من آهاتها وما أكثرها بكت ألفاً وتحسرت ألفاً مثلها فقد دفعت نفسها للتهلكة بتعارف من الانترنت وما لبث أن كان زواجاً ثم عقوقاً ثم سجناً أورث طلاقاً وضياعاً في عالم يطبق القانون الوضعي ويتخلى عن التشريع السماوي الذي جعل الولاية للوالد ومن بعده ممن هم أهل لها سيما أن هذه الفتاة عاشت ضحية الحب قبل الزواج في مجتمع يدعو لذلك وهنا رسالة صادقة أهمس بها في أذن كل فتاة تعلقت برجل قبل الزواج أننا لن نصدق شاباً مهما تظاهر بالصدق والأمانة يحترم فتاة تخون أهلها وتحادثه عبر الانترنت أو الهاتف أو تتواصل معه عبر الرسائل البريدية أو الإلكترونية أو تخرج معه مهما أظهر لها من حب ووفاء فمن أحب فتاة خاف عليها وحافظ عليها لا أن يسعى بكلماته المعسولة لأجل أغراضه السيئة فالحب قبل الزواج هو الحب المزيف المبني على أوهام وأكاذيب لمجرد الاستمتاع ثم ينهار ويتكشف المستور وتتبين الحقيقة القاسية ولكن بعد فوات الأوان فسبعة أيام قضتها في السجن لجرد تهمة كادت أن تلبسها القضية كاملة لولا ستر الله ومع هذا ملت من حياتها ونفسها خلال أيام قليلة أمضتها نزيلة السجن وخرجت لتبدأ حاضراً جديداً بعد ماضٍ ولى بما فيه من الهموم والأحزان .. !!




منقووووووووول

الكاتب
12-29-2007, 07:36 PM
قصة مؤثرة للغاية ..

]

الزلزال الذاتي
12-30-2007, 01:07 PM
نشكرك يالكاتب على متابعتك دوما وهذا ان دل فانما يدل على شغفك وحبك للقراءة


لطائف وطرائف وأدب العلماء فيما بينهم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى اله وصحبه

من دعابات الألباني وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله :

:":":":":":":":

- ركب أحد طلبة العلم مع الشيخ الألباني رحمه الله في سيارته و كان الشيخ يسرع في السير .
فقال له الطالب : خفف يا شي! خ فإن الشيخ ابن باز يرى أن تجاوز السرعة إلقاء بالنفس إلى التهلكة . فقال الشيخ الألباني رحمه الله : هذه فتوى من لم يجرب فن القيادة .
فقال الطالب : هل أخبر الشيخ ابن باز .
قال الألباني : أخبره .
فلما حدث الطالب الشيخ ابن باز رحمه الله بما قال الشيخ الألباني ضحك>>>
وقال : قل له هذه فتوى من لم يجرب دفع الديات !!. (ترجمة السدحان للشيخ ابن باز ).

:":":":":":":

يقول أحد طلبة العلم....

من الأجوبة اللطيفة التي سمعتها عن سؤال يقول فيه صاحبه انه متزوج ويريد الزواج بالثانية بنية اعفاف فتاة فقال له الشيخ ابن عثيمين اعط المال لشاب فقير يتزوجها وتأخذ اجر الاثنين?

ومما نُقل عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى هذه المواقف :
قابله أحدهم في المستشفى ، فسأله : ماذا تفعل هنا يا فضيلة الشيخ ؟.
قال الشيخ : أحلل السكر .
فقال السائل : كلنا نعرف أن السكر حلال ، ابحث لنا عن شيء آخر وحلله لنا .

:":":":":":":":

ومن طرائف الشيخ ابن عثيمين مع الشيخ ابن باز رحمهما الله أنه مرة سألهما شخص فقال : لقد اخترع لنا جهاز ينبّه على السهو أثناء الصلاة ، فلا يسهو المصلي إذا استعمله ، فما حكمه ؟ فسكت الشيخ ابن باز وضحك الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله وقال : اسأله أهو يسبح أم يصفق ؟ .. وكان الشيخ يقصد التسبيح للرجال والتصفيق للنساء

:":":":":":":

وسأل ابن عثيمين أحدهم : ما يفعل الشخص بعد أن ينتهي من الدعاء ؟ .
فرد الشيخ :! ينزل يديه...!! .


وسأله آخر : إذا كان الشخص يستمع إلى شريط مسجل ووردت آية فيها سجدة ، هل يسجد ؟ .
فقال الشيخ : نعم ، إذا سجد المسجل..!!.
:":":":":":":":

وكان الشيخ ابن عثيمين يلقي درساً في باب النكاح عن عيوب النساء ، فسأله أحدهم : لو تزوجت ووجدت أن زوجتي ليس لها أسنان ، هل يبيح لي هذا العيب فسخ النكاح؟؟.
فقال الشيخ : هذه امرأة جيدة ، لإنها لا يمكن أن تعضك..!!

:":":":":":":"

كان الشيخ ابن عثيمين في مكة ذات يوم راكبا تاكسي .. والظاهر أن المشوار كان طويلا , فأراد سائق التاكسي أن يتعرف -ولم يكن يعرف الشيخ- فقال : ما تعرفنا على الاسم الكريم يا شيخ ؟ فرد الشيخ : محمد بن صالح بن عثيمين …فرد السائق :تشرفنا , معك عبدالعزيز بن باز <-- السواق يحسبه يمزح .. هنا ضحك الشيخ , وقال له : ابن باز أعمى كيف يسوق تاكسي ؟…فرد السائق: ابن عثيمين في نجد وش اللي يجيبه هنا , تمزح معي أنت ؟ هنا ضحك الشيخ , و أفهمه أنه بالفعل ابن عثيمين

:":":":":":":":

وكان ابن عثيمين خارج من البيت رحمه الله وبيده المبخرة متوجه للمسجد وإذا بأحد الشباب الطايش! يقرب للشيخ ويقول يا شيخ ممكن أولع السيجارة الشيخ قاله تفضل يا ولدي .. المهم هذا أصبح من هذا الموقف واحد من طلبة الشيخ والملازمين له

:":":":":":":":

كان أحد كبار السن من أهل البادية يتواجد صدفة للصلاة في مسجد الشيخ ابن عثيمين من غير ما يعرف وعندما كان الشيخ في صلاة جهرية بمسجده نسي أحد الآيات ، فذكّره بها أكثر من شخص خلفه ، وعندما انتهى الشيخ من الصلاة نبههم إلى الى أن التذكير لا يكون بهذا الشكل الجماعي وان واحدا يكفي عن البقية ، وهنا نطق كبير السن بكل ثقة وقال : إلا المفروض أن الشايب اللي مثلك ما يعرف يقرأ يصف ورى ويخلي الصلاة لأهلها !

:":":":":":"::":":

ومِمَّا يُحْكَى عن علامة زمانه فضيلة الشيخ (محمد بن صالح العثيمين) –رحمه الله تعالى- أنه كان في مجلس مع سماحة الشيخ العلامة (عبد العزيز بن باز) –رحمه لله تعالى- فأبي الشيخ (ابن باز) إلا أن يترك إجابة الأسئلة للشيخ (ابن عثيمين)، ولما جاء السؤال الأخير اتفق أن كان الشيخ (ابن عثيمين) يُخالف الشيخ (ابن باز) في هذه المسألة! فقال الشيخ (ابن عثيمين): وخير ما نختم به المجلس جواب الشيخ (ابن باز) عن هذا السؤال الأخير، وترك الجواب للشيخ!

"
"
"

فلله درهم مِن قوم، كانوا نجومًا لأهل الأرض، عليهم شآبيب الرحمة.

"
"

"

رحمهم الله وجمعنا بهم في جنة عرضها السموات والأرض ..

الزلزال الذاتي
12-31-2007, 04:00 PM
صور من مشاعر الحب !

------------ --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- -

عطش أبو بكر الصديق



يقول سيدنا أبو بكر: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا ، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت له :اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت !!



لا تكذ ّب عينيك!! فالكلمة صحيحة ومقصودة، فهكذا قالها أبو بكر الصديق ..



هل ذقت جمال هذا الحب؟انه حب من نوع خاص ..!! أين نحن من هذا الحب!؟

------------ --------- ---------

--------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --



واليك هذه ولا تتعجب، انه الحب.. حب النبي أكثر من النفس ..



يوم فتح مكة أسلم أبو قحافة [ أبو سيدنا أبي بكر ]، وكان إسلامه متأخرا جدا وكان قد عمي، فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن إسلامه ويبايع النبي صلى الله عليه وسلم



فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته، فذهبنا نحن إليه ' فقال أبو بكر: لأنت أحق أن يؤتى إليك يا رسول الله .. وأسلم أبو قحافة.. فبكى سيدنا أبو بكر الصديق، فقالوا له : هذا يوم فرحة، فأبوك أسلم ونجا من النار فما الذي يبكيك؟تخيّل .. ماذا قال أبو بكر..؟قال: لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي ولكن أبو طالب، لأن ذلك كان سيسعد النبي أكثر ..



سبحان الله ، فرحته لفرح النبي أكبر من فرحته لأبيه أين نحن من هذا؟





ثوبان رضي الله عنه

غاب النبي صلى الله عليه وسلم طوال اليوم عن سيدنا ثوبان خادمه وحينما جاء قال له ثوبان: أوحشتني يا رسول الله وبكى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ' اهذا يبكيك ؟ ' قال ثوبان: لا يا رسول الله ولكن تذكرت مكانك في الجنة ومكاني فذكرت الوحشة فنزل قول الله تعالى { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [69] سورة النساء

------------ --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- --


سواد رضي الله عنه

سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف في وسط الجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجيش :' استووا.. استقيموا '. فينظر النبي فيرى سوادا لم ينضبط فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' استو يا سواد' فقال سواد: نعم يا رسول الله ووقف ولكنه لم ينضبط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بسواكه ونغز سوادا في بطنه قال: ' استو يا سواد '، فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق فأقدني !فكشف النبي عن بطنه الشريفة وقال:' اقتص يا سواد '. فانكب سواد على بطن النبي يقبلها . يقول: هذا ما أردت وقال: يا رسول الله أظن أن هذا اليوم يوم شهادة فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن تمس جلدي جلدك



...ما رأيك في هذا الحب؟

كم نحن بحاجة لنصل لأدنى مرتبة من مراتب هذا الحب

والسؤال الأهم كيف نصل لهذا الحب؟؟ هل نسير بطريقه؟؟

اللهم رحمنا وعافنا وعفو عنا




منقوووووول

الزلزال الذاتي
01-01-2008, 02:36 PM
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟". قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ، أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟"، قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ.

أخرجه ابن أبى شيبة (6/43 ، رقم 29340) ، وأحمد (3/107 ، رقم 12068) ، والبخارى فى الأدب المفرد (ص 253 ، رقم 727 ) ، ومسلم (4/2068 ، رقم 2688) ، والترمذى (5/521 ، رقم 3487) وقال : حسن صحيح غريب . والنسائى فى الكبرى (6/260 ، رقم 10892) ، وأبو يعلى (6/429 ، رقم 3802) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (7/237 ، رقم 10147) . وأخرجه أيضًا : عبد بن حميد (ص 411 ، رقم 1399) ، وابن حبان (3/217 ، رقم 936).

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": قَوْله: ( خَفَت مِثْل الْفَرْخ ) أَيْ : ضَعُفَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: النَّهْي عَنِ الدُّعَاء بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَة. وَفِيهِ: فَضْل الدُّعَاء بِاَللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار. وَفِيهِ: جَوَاز التَّعَجُّب بِقَوْلِ: سُبْحَان اللَّه، وَفِيهِ: اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض وَالدُّعَاء لَهُ. وَفِيهِ: كَرَاهَة تَمَنِّي الْبَلَاء لِئَلَّا يَتَضَجَّر مِنْهُ وَيَسْخَطهُ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَال فِي تَفْسِير الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا الْعِبَادَة وَالْعَافِيَة, وَفِي الْآخِرَة الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة, وَقِيلَ: الْحَسَنَة تَعُمّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ؟ قَالَ: "رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عُرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا".

أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم، وحسنه الألباني (صحيح الجامع، رقم 3606).

قال العلامة السندي في "شرح سنن النَّسائي": قَوْله (إِلَى عُرْضِ مَالِهِ) أَيْ جَانِبه، وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر حَال الْمُعْطِي لَا عَلَى قَدْر الْمَال الْمُعْطَى فَصَاحِب الدِّرْهَمَيْنِ حَيْثُ أَعْطَى نِصْف مَاله فِي حَالٍ لَا يُعْطِي فِيهَا إِلَّا الْأَقْوِيَاءُ يَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْغَنِيّ فَإِنَّهُ مَا أَعْطَى نِصْفَ مَالِهِ وَلَا فِي حَالٍ لَا يُعْطَى فِيهَا عَادَةً وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَا إِذَا صَارَ إِعْطَاءُ الْفَقِيرِ الدِّرْهَمَ سَبَبًا لِإِعْطَاءِ ذَلِكَ الْغَنِيِّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ وَحِينَئِذٍ يَزِيدُ أَجْرُ الْفَقِيرِ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ الْغَنِيِّ وَأَجْر زِيَادَة دِرْهَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.

الكاتب
01-02-2008, 06:32 AM
خطر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم
قال أبو بكر الصديق : إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب الإيمان .
قال الحافظ الذهبي معلقاً:
" قلت : صدق الصديق, فإن الكذب رأس النفاق, وآية المنافق, والمؤمن يُطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية لا على الخيانة والكذب, فما الظنُّ بالكذب على الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه, وهو القائل : " إن كذباً علي ليس ككذب على غيري, من يكذب عليَّ بُنِي له بيت في النار", وقال : من يقل علي ما لم أقل .." الحديث.
فهذا وعيدٌ لمن نقل عن نبيه ما لم يقله مع غلبة الظن أنه قاله, فكيف حال من تهجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمد عليه الكذب, وقوَّله ما لم يقُل, وقد قال عليه السلام: " من روى عنَّي حديثاً يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ما ذي إلا بلية عظيمة وخطر شديد ممن يروي الأباطيل والأحاديث الساقطة, المتّهم نقلتها بالكذب, فحقٌ على المحدث أن يتورع فيما يؤذيه, وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته.
ولا سبيل إلى أن يصير العراف الذي يُزكِّي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب, والفحص عن هذا الشأن, وكثرة المذاكرة, والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف, والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها *** ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله عز وجل: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً ودينا وورعاً, وإلا فلا تتعن, وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب, وإن عرفت أنك مُخلِّط مُخبِّط مهمل لحدود الله فأرحنا منك, فبعد قليل ينكشف البَهرج, ويَنكبُّ الزغل, (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلفٌ, فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟كدتُّ أن لا أرهم إلا في كتاب, أو تحت التراب. [ تذكرة الحفاظ 1/3_5]

الزلزال الذاتي
01-02-2008, 10:44 AM
اخانا الكاتب لقدتم نقل الحديث ولا علم لي بصحته فاذا كان ضعيف فارجوا منك حذفه
وجزاك الله خير على تنبيهك لنا .....



أيها المدير .. لاتتعجل التغيير



محمد بن سعد ال عوشن


ينتقل المرء في حياته العملية من مكان إلى آخر، وربما تولى مسئولية إدارية عن شخص أو أكثر، وربما عن قطاع بأكمله، وفي الرؤية الأولى للعمل يبدو للمسئول والمدير أن يقوم بإجراء تغيرات جوهرية على العمل، وهو أمر مشروع إذا ما كان لدى المدير الخبرة الكافية والقدرة على تقييم العمل الجديد .
ولكن التغيير دائماً غير محبب لدى فرق العمل الموجودة سابقاً فينتج عن هذا التغيير السريع مقاومة داخلية للتغيير، ويحاول الكثيرون الإبقاء على الأوضاع كما هي، حفاظاً على المكتسبات السابقة وطلبا للراحة، وخوفاً من حصول الضرر نتيجة هذا التغيير المرتقب .
وعندها يمكن أن ينشب النزاع أو توجد النفرة لدى العاملين في المنظمة، ويجد المدير والقائد نفسه وحيداً، وربما أصيب بالإحباط، ورأى أن المفاهيم الإدارية التي قرأها ليست واقعية ولا يمكن تطبيقها.
لذا كان من الجدير بالمدير الناجح أن يتوقف ويتأمل ملياُ قبل إجراء أي تغييرات في المنظمة، وذلك لكي لا يضطر إلى اتخاذ قرارات ثم يتراجع عنها فتجعل موقف ضعيفاً وتبدأ مكانته في الاهتزاز لدى العاملين.
كما أن التغيير المستعجل قبل اتضاح الرؤى وحصول التلاحم مع فرق العمل يتسبب في وقوع النفرة لدى الفريق، مما يفقده روح التفاني وحب العمل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعفت المخرجات وقلة الإنتاج، برغم حصول الالتزام بأوقات العمل والأنظمة الجديدة التي تم إقرارها.
والوصية هنا أن يقوم المدير بالتغيير التدريجي، كما أن عليه أن يسعى لكسب القلوب قبل ذلك وزرع الثقة، وتعزيز ثقة العاملين بأنفسهم، ومحاولة الاستصلاح قبل إجراء التغيير، والاستشارة وأخذ الرأي، وإشعار الجميع بالمسئولية المشتركة ..
مع تمنياتي لكل مدير جديد بالتوفيق في مسيرته .




إجازة قصيرة.. أم إجازة طويلة



محمد بن سعد ال عوشن


بينما يتمتع البعض بأخذ إجازة طويلة، يرى آخرين بأن الإجازات القصيرة والمفعمة بالجدة والحداثة اكثر فائدة وأقوى أثراً.
فالإجازة الطويلة تعوّد الإنسان على الكسل والخمول، وتكره إليه العودة إلى العمل مرة أخرى، وتحتاج إلى عمل مكثف يسبقها لتسليم المشاريع والأعمال ..، إضافة إلى أن أيامها تمر دون ان يشعر صاحبها بأنه قد استمتع فيها بما يريد.
بينما الإجازات القصيرة يتم استشعار أيامها بشكل دقيق، ويتم جدولة المرح والراحة والسفر فيها بشكل أكثر دقة مما يجعل الشخص يشعر بكل يوم يمر، ويحس ببركة اليوم وألوان المتعة والترفيه التي امكن عملها خلاله .
ولاتحتاج هذه الإجازات القصيرة إلى ترتيب مسبق للأعمال القائمة لدى المرء، كما أن العودة للعمل تكون بشكل تلقائي ولاتكون ثقيلة على النفس .
كما أنه من خلال (الإجازات القصيرة ) يمكن السفر إلى بلدان عديدة، أو الذهاب لأماكن متفرقة، وهي تشعرك بطول الإجازة لكونك قد أخذتها بشكل جزئي ..
فإذا كان زمام إجازتك بيدك، وكانت وجهتك قريبة، فجرب الإجازات القصيرة 5-8 أيام، وستجد انك تعود بنشاط وتجديد وحماسة اكثر .
وهو رأي مجرب، وإن كان الأمر كما قال الأول ( لكل امرأ من أمره ماتعودا) .


محمد بن سعد آل عوشن
مشرف تربوي
binoshan@yahoo.com

الزلزال الذاتي
01-03-2008, 01:25 PM
برغم الخطوب .. يبقى الأمل



محمد بن سعد ال عوشن


يخطط المرء لبعض مشاريعه، ويبدأ فيها بحماسة كبيرة، فيحقق نجاحات في بعضها وإخفاقاً في أخرى، ومن المهم أن يتسلح العامل طوال مسيرته بالأمل الكبير، وطول النفس، وأن لا ينظر إلى فشله الجزئي، أو تأخر النجاح على أنه فشل عام في جميع مسارات الحياة ..
كما أننا في كثير من الأحايين نتوقع أن تحدث النتائج في يوم وليلة، ونتوقع أن نحل المشكلات المزمنة من خلال قرارات سريعة وآنية، وهذا ليس من المنطق في شيء .
لذا فإن على جميع مريدي النجاح أن يقدموا أفضل مالديهم، و يفعلوا كل الأسباب المؤهلة لتحقيق الأهداف المطلوبة، ويسألون الله تعالى بعد ذلك التوفيق والسداد.
ثم عليهم بعد ذلك كله أن يقوموا بتعديل الصورة الذهنية للمستقبل في عقولهم، فيتخيلونه مستقبلاً مشرقاً، مستقبلاًً مطرزاً بالنجاحات المتتالية، فحسن الظن، والفأل الحسن أمران مطلوبان لتحقيق النجاح .. والعكس صحيح فالبلاء موكل بالمنطق.
وكثيراً ماتحقق للمتفائلين مايريدون، وتحقق للمتشائمين ماكانوا يظنون ..
عليك بالعمل الجاد المركز الآخذ بالأسباب وأمّل خيراً وأحسن الظن بالله.. وسترى الخير بإذن الله ماثلاً أمام عينيك .
ومن الخطأ تنغيص الحاضر بآلام المستقبل، ثم عيش الآلام لحظة وقوعها!
عش لحظتك الحاضرة بكامل أحاسيسك، وتفاءل بالخير، فإن أصابك مالم تكن تريد فتحمل المصيبة، وجدد العزم على مواصلة المسير ..


محمد بن سعد آل عوشن
مشرف تربوي
binoshan@yahoo.com

أبو وليد
01-04-2008, 01:13 PM
وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصــلاة سنــة على الصحيح ، وأصوب الأقوال في مكان الوضع هو أن يكون الوضع على الصدر ، وليس على السُرَّة أو أسفل منهــا ، وهـــذا هو السنـــة .

فضيلة الدكتور/ خالد المصــلح حفظه الله .

الكاتب
01-05-2008, 08:40 AM
[QUOTE=الزلزال القادم;24140]اخانا الكاتب لقدتم نقل الحديث ولا علم لي بصحته فاذا كان ضعيف فارجوا منك حذفه
وجزاك الله خير على تنبيهك لنا .....


[e][/QUOTE


أهلاً ومرحباً بك أخي العزيز

موضوعي أعلاه ليس استدراكاً على شيء كتبته أنت وإنما هو مشاركة من ضمن مشاركات هذه الصفحة المشرقة :n200614:

المربعي
01-05-2008, 08:48 AM
كن كالنحلة تقع على الطيب وتتجاوز الخبيث ..
ولاتك كالذباب يتتبع الجروح
.............
كلما شدتني في اخر كتاب مر علي

الزلزال الذاتي
01-05-2008, 02:08 PM
ابووليد حياك الله على مشاركتك الجميلة التي دوما تتحفنا بها.


الكاتب نعجز عن مجاراة قلمك في الابداع واطلالتك المضيئة دوما.


المربعي اشراقة مضيئة وجميلة منك لاتحرمنا اياها.



صاحب الهدف الكبير



الشيخ نبيل العوضي


علمتني الحياة أن من عاش لهدف كبير فإنه يعيش كبيراً ويموت كبيراً ويبقي في ذاكرة الناس كبيراً، ومن عاش بغير هدف أو لهدف حقير فإنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً.

والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحى ويتعب وينصب ، فكلما كان الهدف أكبر كلما كانت التضحيات أكبر ، فما قيمة الوقت في سبيل تحقيق الهدف العظيم ، وما قيمة المال من أجل الوصول لهذا الهدف ، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف ، ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ومن هذا لما طعن ( حرام بن ملحان ) وسال دمه قال ( الله أكبر فزت ورب الكعبة ) !! ... كيف يفوز وقد قتل ؟! لأنه وصل إلى الهدف الذي من أجله كان يعيش .

إن الغلام الذي دل الملك على كيفية قتله ، وقتله الملك ، قد حقق هدفه الكبير الذي كان يحلم به ويصبو إليه ، من أجل هذا الهدف الكبير قتل ( عمر بن الخطاب ) وذبح ( عثمان بن عفان ) وسالت دماء الإمام ( على بن أبي طالب ) ، ومن أجل الهدف الكبير كانت تلك المذبحة العظيمة لسيد شباب أهل الجنة ( الحسين بن على ) وآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

في سبيل تحقيق الهدف الكبير يتربص بك المثبطون المعوقون ، وسيحاول الكثيرون تأخرك عن الوصول ، ويشغلونك بمعارك جانبية كل هدفهم ألا تصل إلى مرادك ولا تحقق غايتك ، فلا تلتفت إليهم وامض قدماً فالعمر قصير والهدف أكبر من هؤلاء المعوقين .

وأنت ترقى إلى المجد وتتسلق إلى القمة سيرمونك بما يستطيعون من الحجارة ويقذفونك بأقسى الكلمات ، ويؤلبون ويحشدون عليك ما استطاعوا ، كل هذا حتى لا تصل إلى القمة وتحقق الغاية ، وكلما اقترب وصولك إلى الهدف الكبير تزايد المثبطون والمتربصون ، وتكاثر المعوقون ، فان رأيت الخصوم يتزايدون فاعلم أن المجد قريب والهدف قد أزف .

إن التافهين في هذه الدنيا لا أحد يبالي بهم ، غاية مرادهم أن يعيشوا ، هدفهم في الحياة أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا ، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلاً أو عزيزاً ، أهم شئ أن يعيش ، لا يعترض إن عاش حياة الهوان ، ومن يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام !! ، هم في الحياة صفر ولكنه على الشمال ، هم رعاع لا تأثير لهم في الحياة ، وأحياناً يكونون عبئاً عليها .

صاحب الهدف الكبير همته عالية ، لا يكل ولا يمل ، إن لم يصل إلى هدفه من طريق سلك طريقاً آخر ، عنده رؤية واضحة ، يقسم الطريق إلى أهداف مرحلية يضع لها الخطط الممكنة ، والوسائل الموصلة ، ويقدر الأوقات اللازمة ، ويبدأ بالتنفيذ مستعيناً بربه متوكلاً عليه .

صاحب الهدف الكبير يعلم أن كل عامل يخطئ ، وأن أي خطة قابلة للتعديل ، ولا عيب في الاعتراف بالخطأ وتقويم الطريق ، فهو يستفيد من خصومه ومنتقديه ، ويطلب النصح من المخلصين ، فأحياناً يسدد الهدف وأحياناً يقارب ، ولا يعيبه الخطأ ، ولا يثبطه تشمت المتربصين ، ولا يضيره تتبعهم لعثراته ، فالكل يخطئ ولكن أيهم يفوز بالسباق ويصل للهدف .

صاحب الهدف الكبير لا ينظر إلى رضا الناس ، فرضاهم وإن كان مهماً إلا أنه لا قيمة له إذا تعارض رضاهم وتحقق الهدف ، ولهذا جاء في الحديث ( من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ) ، ولأن الهدف كان كبيراً ، حقق الله له الغايتين ، فإن كنت مقتنعاً بهدفك ، فلا يضيرك سخط الناس ، فالأنبياء منهم من قتل ومنهم من كذب ، وكلهم عودي .

صاحب الهدف الكبير قد يغير مجرى التاريخ وقد يبدل حياة الناس إلى الأصلح والأحسن وقد ينشر في الأرض العدل بعد انتشار الظلم والجور ، ومع هذا فهو واحد بين الجموع ، وهم القلة في العالمين ، وهم الصفوة بين البشر ... فهل كنت منهم ... صاحب هدف كبير ؟

الفيصل
01-05-2008, 06:23 PM
جميل تواصلك ومتابعة الموضوع أيها الحبيب الزلزال القادم وجزاك الله خيراً .. :)

قال بعض الصالحين:

كنا مع معروف الكرخي على نهر دجلة اذ مر بنا قوم احداث في زورق يضربون بالدف ويشربون و يلعبون .
فقلنا لمعروف : اما تراهم كيف يعصون الله تعالى مجاهرين ؟ ادع الله عليهم فرفع معروف يده وقال : الهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الاخرة فقالوا انما سالناك ان تدعو عليهم فقال :
انما سالناك ان تدعوا عليهم فقال : اذا فرحهم الله في الاخرة فقد تاب عليهم وصلحوا .

الكاتب
01-06-2008, 06:34 AM
وهذه من إحدى صفحات المنتدى .. الحديث الأول من الأربعين النووية

الحديث الأول
"إنما الأعمال بالنيات "

عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقـول:
{ إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه }.

[رواه البخاري ومسلم ]

ألفاظ الحديث :

إنما: أداة حصر تحصر شيء بشيء، ولذلك حُصرت
الأعمال هنا بالنية كما سيأتي.

الأعمال:هل هي جميع الأعمال، أم هي خاصة
بالأعمال المشروعة التي يُتقرب بها إلى الله؟

قولان لأهل العلم، والصحيح أنها عامة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال "الأعمال بالنيات"، فاستغرقت "أل" هنا جميع الأعمال، والمراد
بالأعمال هنا جزاؤها صحةً أو فسادًا، ليشمل
الأعمال الجائزة وغير الجائزة.

بالنيات :
النية في اللغة : هي القصد،
"نويت أن أسافر إلى مكة" يعني "قصدت السفر إلى مكة"


أما النية من حيث الاصطلاح الشرعي :

تمييز المقصود بالعمل هل هو لله أو
لغيره أو لله ولغيره، فمن الناس من يصلي الصلاة طاعة لله ،
ومنهم من يصلى مجاملة لصديقه، ومنهم كالأطفال يصلون
خوفًا من أبائهم. كما في هذا الحديث.


وإنما لكل امرئٍ ما نوى : أن جزاء كل إنسان بحسب نيته.

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله :

ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أي للحصول على المال.

أو امرأةٍ ينكحها، أي أنه سيهاجر ليتزوج فلانة من الناس،

فهجرته إلى ما هاجر إليه، أي فجزاؤه أن يُحصِّل ما أراد بهذه الهجرة.



أهمية الحديث :

هذا الحديث أصل عظيم في أعمال القلوب؛ لأن النيات من
أعمال القلوب، قال العلماء: ( وهذا الحديث نصف العبادات )
لأنه ميزان الأعمال الباطنة

من فوائد الحديث:

1_ أن الإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته
لقول النبي :
{ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله }.


2_أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له، فقد يكون الشيء
المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيراً
مثل أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله
ولهذا قال النبي : { تسحروا فإن في السحور بركة }.

الزلزال الذاتي
01-06-2008, 02:46 PM
الفيصل الشكر كل الشكر على هذه المشاركة الجميلة والتي لاتخلو من الفائدة ولاتحرمنا من المزيد


اما انت ايها الكاتب فمشاركتك في هذه الصفحة وبشكل مستمر زادها اشراقا فلا تتوقف


الله موجود


ذهب رجل إلى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويجذب له

لحيته وما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل، حتى بدأ
بالحديث
معه في
أمور كثيرة . . .إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله . . . قال الحلاق

أنا
لا أؤمن بوجود الله '
قال الزبون :- ' لماذا تقول ذلك ؟
قال الحلاق :- حسنا ، مجرد أن تنزل إلى الشارع لتدرك بأن الله غير
موجود
قل
لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ وإذا كان الله موجودا
هل
ترى هذه الإعداد الغفيرة من الأطفال المشردين ؟ طبعا إذاكان الله موجودا فلن ترى
مثل هذه الآلام والمعاناة أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم
مثل هذه الأمور. فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام
الحلاق حتى لا يحتد النقاش . .وبعد أن انتهى الحلاق من عمله مع الزبون . .
خرج الزبون إلى
الشارع
. فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف ، طويل اللحية ، قذر المنظر ،أشعث أغبر ،فرجع الزبون فورا إلى صالون الحلاقة . .. قال الزبون
للحلاق :- ' هل تعلم بأنه لا يوجد حلاقين, قال الحلاق متعجبا:- ' كيف تقول ذلك . . أنا هنا وقد حلقت لك الآن '
قال الزبون:- ' لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل قال الحلاق' بل
الحلاقين موجودين . .وإنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لايأتي هؤلاء
لي لكي أحلق لهم ' قال الزبون ' وهذا بالضبط بالنسبة إلى الله,
فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لا يذهب الناس إليه عند حاجتهم . ...
ولذلك
ترى
الآلام والمعاناة في العالم

الزلزال الذاتي
01-07-2008, 01:57 PM
ليس بالبلد إلا هذا الولد



أبو شاكر


هذه العبارة مقصودها حالنا هذه الأيام حيث اقتصر الكثير منا في أعمالنا الدعوية والخيرية على نوعية معينة من الشباب فلا يصلح لأن يكون في هذا العمل إلا فلان وفلان من الناس ولا يصلح للتفكير والتخطيط والإبداع إلا فلان وفلان ونسينا أو تناسينا أن الله قد وزع المواهب بين عباده فهذا يستفاد منه في الأفكار وهذا يستفاد منه في النقد البناء وهذا يستفاد منه في الحركة والجهد وهذا يستفاد منه في الشعر وهذا يستفاد منه في الكتابة الصحفية وهذا يستفاد منه في الأعمال الخيرية والدعوية فكل له موهبة وكل له تميز ومن الخطأ أن يقتصر في جميع الأعمال على فئة معينة من الناس ومن الخطأ أن تبقى حكرا على بعض الفئات فالأمة محتاجة لجميع الطاقات كما أن الشباب الذين في مقتبل العمر في سن البلوغ لديهم من الحماس ومن الطاقة والجهد والإبداع ما ليس عند غيرهم ولست هنا بصدد ضرب الأمثال في الذين برزت مواهبهم وأعمالهم من الشباب الذين في سن البلوغ في زماننا المعاصر ولكن يكفبك أن تعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم البارزين الذين أخذوا العلم وتقلدوا المناصب في فترة من الفترات هم يعدون اليوم في عرف بعضنا صغارا وإليك الأمثلة في ذلك :

1. هذا أسامة بن زيد رضي الله عنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ضم كبار الضباط وأمراء الجيش ورجال المهاجرين و الأنصار وشيوخ العرب والشخصيات البارزة آنذاك ومن أبرزهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين وكان عمره ثمانية عشر عاما فكان نعم القائد مع ما قال فيه الناس عندما أمّر عليهم وكيف رد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ما قالوا .فهل يا ترى أسامة بن زيد كان أكثر دهاء ودربة في القتال وكفاءة من غيره؟ بدون شك لا ! ولكن لماذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش أظن أن لذلك مقاصد ولعل من تلك المقاصد أن يعي القادة من بعده أن عليهم أن يثقوا بالشباب وأن يحملوهم المهام التي تعينهم على الدربة والمراس ليقودوا الأمة في المستقبل .

2. وهذا مصعب بن عمير رضي الله عنه عندما احتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث سفيرا إلى المدينة اختاره لهذه المهمة العظيمة وكان في ريعان الشباب ولم يقل صلى الله عليه وسلم حينها إن هذه مهمة عظيمة وينبغي أن توكل إلى رجل له من المواصفات المتعددة منها كبر السن و... ولكنه كان درسا للقادة من بعده صلى الله عليه وسلم كسابقه .

3. وهذا عتاب بن أسيد رضي الله عنه عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمر رجلا على مكة وهو خارج منها بعد الفتح مباشرة أمّره عليها وعمره لا يتجاوز العشرين عاما على الرغم من أن مكة حديثة عهد بإسلام وفيها من كبراء قريش ورجالها من فيها ولكنه درس ثالث للقادة من بعده صلى الله عليه وسلم .

4. وهذا يحيى بن أكثم عندما ولي قضاء وعمره عشرون سنة أو نحوها واستصغره أهل البصرة قال : ( أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجهه النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على مكة يوم الفتح و أنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجهه النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على اليمن وأنا أكبر من كعب بن سورة الذي وجهه عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة ) .

5. وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من أسلم من الشباب وشارك في بدر وقتل من صناديد قريش من قتل وهو دون الخامسة والعشرين .

6. وهذا زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي قام بواحدة من أعظم المهام في التاريخ وهي جمع القرآن كان آنذاك دون الثانية والعشرين وكان من كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دون هذه السن .

7. وهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم كم كانت أعمارهم .

8. وهذا عمرو بن سلمة رضي الله عنه جعله النبي صلى الله عليه وسلم يؤم قومه وكان حينئذ أقرأهم للقرآن وهو لم يتجاوز السابعة .

9. ولو تذكرت معي لوجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم يجيز قتال غلمان الصحابة معه عند البلوغ فقد روى الطبراني فقال: كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمن بلغ منهم بعثه، فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث، وعُرِض عليه سمرةَ بن جُندب من بعده فرده، فقال سمرة: يا رسول الله! أجزت غلامًا ورددتني، ولو صارعني لصرعته، قال: «فدونك فصارعه» قال: فصرعته فأجازني في البعث. ومما أخرجه البخاري في كتاب ( فرض الخمس ) أن غلامين في غزوة بدر سألا الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن أبي جهل ليدلهما عليه ليقتلاه لأنهما علما أنه يسب النبي صلى الله عليه وسلم فدلهما عليه فقتلاه فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لأحدهما بعدما تأكد من الذي بادره منهما 0 بل هما لم يسمح لهما بدخول المعركة إلا بعد أن صار في دخولهما نزاع حيث أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما فقال الآخر كيف تجيزه وأنا أصرعه فدعاهما للمصارعة فصرع الآخر الأول فأجازهما وكانا دون الخامسة عشرة سنة .

ومن هذه النماذج التاريخية يتبين لنا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاد توظيف طاقات الشباب الخلاقة، واستطاع أن يزرع في نفوسهم الثقة بالنفس، والإرادة القوية، والعزيمة الفولاذية.. مما جعلهم يقومون بأدوار كبيرة، ويتحملون مسؤوليات خطيرة ؛ كان لها الفضل الأكبر في نشر راية الإسلام خفاقة في بقاع الدنيا.

لقد رَبى النبي صلى الله عليه وسلم جيلاً مؤمناً و ملتزماً بمفاهيم وقيم الإسلام، وكان الغالب في هذا الجيل شريحةِ الشباب. فعادة ما يتفاعل الشباب مع كل جديد، وهم أكثر الناس تأثراً، وأسرعهم استجابة، وأشدهم تفاعلاً ؛ بخلاف جيل الكهول و الشيوخ الذين ـ في الغالب ـ ما يقفون حجر عثرة أمام أي تغيير أو إصلاح، وأشد الناس تمسكاً بالقديم، ورفضاً للحديث والجديد ، وأكثر انشغالا بالعيال وحرصا على الدنيا من الشباب .

فمتى تتغير نظرتنا إلى الشباب ومتى نؤهلهم لقيادة الأمة ؟! ونحن إن لم نهتم بهذه الشريحة من الشباب الذين هم في مقتبل العمر ولم نستغل طاقتهم المتفجرة فيما ينفع الأمة لاستغلهم غيرنا وربما كان الاستغلال في باطل إما في فساد وانحراف أخلاقي وإما في انحراف فكري وفي الحالين سيكونان وبالا على الأمة .

وإنه لمن العجب أن تعلم أن (40%) من ممن يعملون في الأعمال التطوعية في إمريكا هم من الغلمان الذين لم يتجاوزوا بعد مرحلة البلوغ فهل نتعظ .




منقووووووول

الزلزال الذاتي
01-08-2008, 02:44 PM
لا تقسوا علي



غالية عبدالله محمد - الشارقة


أماه .. ما هذه القسوة ..
أبتاه .. ما هذا العنف تشتماني بالليل والنهار فإذا أنا في أسبوع حديقة حيوان ، وأنا أكظم ما بي ، والضغط يولد الانفجار .. كم ضربتماني وهجرتماني وحبستماني .. أتذكر في تلك الليلة قيدتماني وأنا أبكي أطلب منكما الرحمة والرأفة .. أعدكما بالا أكرر خطئي ولكنكما أمرتماني بألا أتنفس .. لا أظنكما تنسيان يوم أن تفلتما علي ..وقلتما: ليتكما لم تلداني ، أتذكر أبي يوم أن جئتك راكضاً مسروراً أفتح لك باب البيت فإذا بك ترفسني وتسأل عن الغذاء .. أتذكر يوم أن أتيتك يا أبتاه أشكو ألماً في سني ، تركتني مع أمي وذهب لتنام في غرفة ثانية ، ولا أنسى أبدا ضربكما لي بالنعال والعقال والخيزران ، ووضع الفلفل الحار في فمي وكويي بالملعقة الساخنة ، وحبسي في الحمام لساعات طويلة ، وحرماني من المصروف والنزهات والزيارات .
أتذكرنا يوم أن نزلنا في المنزل الجديد الجميل حيث أثث بأجمل الأثاث .. وعشنا انا وإخواني فيه وإذا بالزوار والضيوف يتوافدون باستمرار إلى المنزل لرؤيته ومدح أثاثه وجماله وروعته ، أما أنا ابن السابعة فإني ببراءة الأطفال وبسذاجة الصغار أخذت سكينا ومزقت بعض الأثاث .
فلما رجعت يا ابي وعلمت ما حصل بالأثاث المستورد الجميل ، ألقيت علي الشتائم ثم قيدتني وحبسني وأنا انظر إلى أمي استغيثا بلغة العيون وهي لا تسعفني بل كأنها تقول : تستحق أكثر ..
وهكذا مرت الساعات ثم دخلت على فوجد مكان القيود لونا أزرقا .. فذهبت بي إلى المستشفى سريعا وقال الطبيب لك : إن لم نقطع الأيدي والأرجل فإن ابنك سيصاب بالغر غرينا وإذا انتشر في بقية الجسم فإن الخطورة حينها ستكون بالغة .. قالت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. اقطعوا الأيدي والأرجل .. وهكذا وأنا ابن السابعة قطعوا يدي وقدمي .. وتمضي الأيام وترجعني إلى البيت الجديد ذي الأثاث الجميل .. وهناك رأيت أختي تركض وأنا لا أقدر لأنك أمرت بقطع رجلي .. ورأيت أخي يتناول وأنا لا أستطيع لأن يدي مقطوعة ورأيت أخي الكبير يبتسم وأنا لا أعرف للابتسامة معنى وحينها رجوتك فقلت : بابا ... بابا.. أين ذهبت بيدي ورجلي باب .. أعدك أبي ألا أقطع الأثاث بعد اليوم والله أبي لن أقطع ولكن رد علي يدي ورجلي .. بابا .. بابا .. ولكن أبي لم يرجعهم إلى
( القصة من كتاب الشيخ عبد الله حمود / من وحي الأسرة . بتصرف )

* * * *

لـو توقفنا أخي الكريم عند قضية القسوة على الأبناء فلن يكفينا عشرات الصفحات فالحديث عن القسوة مع الأبناء حديث ذو شجون ..
كيف لا وهو عقاب شديد الأثر على فلذات أكبادنا وبالذات أن كان مخالفٌ لما حدده الشرع ، والقسوة أيها الوالدان من أخطر الوسائل لتدمير شخصية الطفل ، لما يترتب عليها من آثار مدمره عليهم من الخوف والحقد والكراهية والرغبة في الانتقام والعزله عن أفراد الأسرة ، الاكتئاب وغيرها من المشكلات كالسرقة و الكذب والتبول
اللاإرادي .
وقد خرجت مؤخراً من جامعة ( نيو هامشير ) البريطانية دراسة علمية تؤكد أن التلاميذ الذين تعرضوا للضرب كثيراً في المنزل تدهورت قدراتهم في التفكير والقراءة والحساب ، بينما سجل الذين لم يتم ضربهم نتائج أفضل في هذه الاختبارات . ( كتاب 25 طريقة لتصنع من ابنك رجلا فذا ). اكرم عثمان

ويخطىء كثير من الأباء عندما يعتقد أن الضرب والقسوة الشديدة من أنجح الوسائل لتربية الطفل أو تأديبة ، ولكن بالعكس فالقسوة في كثير من الأحيان سبب لأن يكون أبنائنا ذوات شخصية خائفة ، مترددة ، انطوائية ، عدوانية .... وغيرها من السلوكيات التي اثبتتها لنا الدراسات .
سيقول البعض اذا لا نضرب ؟؟

هذا كذلك ليس حل لمعالجة الأخطاء .. ولكن لابد أيها الأب الكريم ان نرجع إلى الشريعة الإسلامية في معالجة الأخطاء وننظر ماذا تقول :
1. الإرشاد إلى الخطأ بالتوجيه: عن عمر بن أبى سلمة رضى الله عمه قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي تحت رعايته) وكانت يدي تطيش في الصحيفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام ! سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " رواه مسلم والبخاري والشاهد يا أيها الأحبه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عمر بن ابي سلمة إلى الخطأ بالموعظة الحسنة والتوجيه المؤثر المختصر البليغ .
2. الإرشاد الى الخطأ بالملاطفة : عن سهل بن سعد رضى الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – أتى بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام : لا والله ، لا أوثر بنصيبي منك احداً فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ( أي وضع الشراب في يده ) وهذا الغلام هو عبدالله بن عباس وفي ذلك إشارة إلى الملاطفة في الأسلوب واشارة الى تعليم الغلام الادب مع الكبار ولكن بالملاطفة والاستئذان .
3. الاشارة إلى الخطأ بالإشارة : عن ابن عباس رضى الله عنهما : كان الفضيل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة خثعم فجعل الفضيل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضيل الى الشق الآخر فقالت : يا رسول الله فريضة الله تعالى على عباده الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة ، أفاحج عنه ؟ قال : نعم – وذلك في حجة الوداع . رواه البخاري
الشاهد يا ايها الأحبه ان النبي صلى الله عليه وسلم عالج خطأ النظر بتحويل الوجه إلى الشق الآخر وقد أثر ذلك في الفضيل .
4. الارشاد إلى الخطأ بالتوبيخ : عن ابي ذر رضى الله عنه قال : ساببت رجلا فعيرته بأمه ( قال له : يا ابن السوداء) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر " أعيرته بأمه ؟ انك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل مالا يطيقون ، وإن كلفتموهم فأعينهم ) رواه البخاري
عالج رسولنا الكريم الخطأ بالتوبيخ والتأنيب وذلك في قوله يا أبا ذر ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ثم وعظة بما يلائم المقام .
5. الارشاد إلى الخطأ بالهجر : مثال ذلك . حين تخلف كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك قال : نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن محادثته خمسين يوم .. حتى انزل الله توبتهم في القرآن الكريم .
6. الارشاد إلى الخطأ بالضرب : لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) رواه ابو داود والحاكم
تأمل معي أخي الكريم أن العقوبة بالضرب أمرٌ أقره الإسلام وهو يأتي بالمرحلة الأخيرة بعد الوعظ والهجر والتوبيخ وهذا الترتيب يفيد أن المربي لا يجوز له أن يلجأ إلى الأشد إذا كان ينفع الأخف ، ليكون الضرب هو أقسى العقوبات على الإطلاق ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد اليأس من كل وسيلة للتقويم والإصلاح ..
وانصحك أخي الكريم بكتاب تربية الأولاد في الإسلام – عبد الله ناصح علوان فهو من أروع ما قرأت في تربية الأولاد .

وتلخص لنا الدكتورة : ليلي العطاء خطوات العقاب التربوي : .

1.لا بد أن نغرس السلوكيات السليمة في نفوس أبنائنا ، فلا يمكن أن نعاقب أبناءنا قبل التأكد من فهمهم للفرق بين السلوك الخاطىء والسلوك السليم .
2. عندما يخطىء الطفل توضح له الأم الخطأ وعند تكرار الطفل الخطأ تصبر الأم عليه ، وإذا استمر بعناده في تكرار الخطأ تشرح الأم له الخطأ مرة أخرى .
3. اذا استمر الطفل بعناده على الخطأ نستخدم أسلوب التهديد مع مراعاة تنفيذة حتى يعتد الطفل بتهديد والديه وأن لا يكون التهديد ضاراً للطفل كالحبس مثلاً وألا يشمل التهديد حرماناً من المصروف حتى لا يضطر الطفل إلى السرقة وان يكون التهديد من الحرمان من رؤية التلفاز أو الخروج من المنزل أو شراء الحلويات .
4. من الأمور التي تجعل العقاب والتهديد ليس لهما أي معنى في نفس الطفل هو تكرار استخدام الوالدين للأسلوب نفسه في كل مناسبة ومع كل تصرفات الطفل الصغيرة والكبيرة .
5. إذا فعل الطفل سلوكاً خاطئاً وأخفي هذا السلوك عن والديه وعلم الوالدين به فإن عليهما تجاهل الأمر ومحاولة استخدام الوسائل غير المباشرة في التوجيه مثل القصة والاستفاده من المواقف الماثلة . ( كتاب 25 طريقة لتصنع من ابنك رجلا فذا ). اكرم عثمان

وهنا نضع بين يديك أخي الكريم بعض من شروط الضرب :

1. ألا يلجأ الوالدين إلى الضرب الا بعد استنفاذ جميع الوسائل التأديبية والزجرية التي سبق وأن أشرنا إليها .
2. ألا يضرب وهو في حالة غضب شديدة مخافة إلحاق الضرر الشديد بالولد .
3. أن يتجنب في الضرب الأماكن المؤذية كالرأس والوجه والصدر والبطن وأن يبتعد عن استخدام الحديد والعصا الشديدة في الضرب .
4. أن يكون الضرب في المرات الأولى من العقوبة غير شديد وغير مؤلم وأن يكون على اليدين أو الرجلين بعصا غير غليظة وأن تكون الضربات من الواحدة إلى ثلاثة .
5. أن يقوم الوالد بضرب الابن بنفسه ولا يترك هذا الأمر لأحد من الإخوة أو الرفقاء حتى لا تتأجج بينهم نيران الأحقاد .

تأمل معي أخير الكريم كل هذه الوسائل والأساليب التي حددها الإسلام للحد من القسوة الشديد التي انتشرت وللأسف الشديد بين كثير من أولياء الأمور ،ولا شك إذا سعى الأباء إلى تطبيق شيئا منها .. فإن الولد لا شك سيكون له شأن بالطاعة وعدم المعصية . ومخطئ من يظن أن التربية في الإسلام تقوم على غير هذه الأسس .


منقووووووووووول
:n20063:

الزلزال الذاتي
01-09-2008, 02:44 PM
أحسن القول



فيصل بن عبدالله العمري


الحمد لله الذي يدعوا إلى دار السلام, ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم, والصلاة والسلام على إمامنا وقدوتنا نبينا محمد بن عبد الله, عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا, كان يدعوا إلى الله بقوله وفعله قولاً وسلوكاً, وقد أمره الله بالدعوة فقال: :{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125/النحل).
أما بعد

أيها الإخوة إن الدعوة إلى الله شأنها عظيم, وفضلها كبير, وليس هناك خبر أصدق من خبر رب العالمين حيث قال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت:33) ففي هذه الآية استفهام تقريري بمعنى النفي: أي لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته, ولا أحد أحسن كلاماً وطريقةً وحالةً ممن دعا إلى الله بتعليم العلم النافع,وترغيب الناس في مكارم الأخلاق. وقد قال بعض العلماء هذه الآية بشرى لأهل الإيمان وصالح الأعمال, ممن اكتملت فيه ثلاثة شروط:
1- الدعوة إلى الله.
2- وعمل صالحاً فأدى الفرائض واجتنب المحارم.
3- فاخر بالإسلام واعتز به وقال إنني من المسلمين.

فلا أحد أحسن قولا من هذا الذي ذكرت شروط كماله, فهذه الآية تبين وتوضح فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف الدعاة العاملين.
ويدخل في هذه الآية, كل من دعا إلى الله تعالى بطريق من الطرق المشروعة ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- ومما يدل على فضل الدعوة كذلك أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بها فقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(النحل: من الآية125)
- والدعوة إلى الله وظيفة رسل الله عليهم الصلاة والسلام, وكفى بذلك فضلاً وفخراً وشرفاً.
- والدعاة هم خير هذه الأمة على الإطلاق ، قال تعالى في سورة آل عمران :{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (110/آل عمران)
- والدعاة إلى الله موعودون بالفلاح في الدنيا والآخرة, قال سبحانه في سورة آل عمران :{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104/آل عمران)
- والدعاة قولهم في مضمار أحسن الأقوال ، و كلامهم في التبليغ أفضل الكلام .. قال جل جلاله في سورة فصلت :{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت:33)
- والدعاة إلى الله يشملهم الله برحمته الغامرة ، ويخصهم بنعمته الفائقة :
قال عز من قائل في سورة التوبة :{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة/ 71)
- و الدعاة إلى الله أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة .. روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)
- ويكفي الدعاة فخراً وخيرية .. أن تسببهم في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت: روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : (( .. فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم )) وفي رواية : (( خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت )).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




--------------------------------------------------------------------------------


- ثمرات الدعوة إلى الله:

1- الداعي إلى الله له من الأجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة كما في الحديث:" من دل على هدى كان له من الآجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة.
2- الدعوة إلى الله تثمر لصاحبها الثبات على الهدى.
3- الدعوة إلى الله تثمر البركة في عقب الداعي وأهله.
4- الدعوة إلى الله يصلح بها حال المجتمع المحيط بالداعية وقد تتعدى بركة الدعوة إلى أماكن كثيرة.
5- الدعوة الصادقة إلى الله تثمر الحب للداعية في قلوب الخلق.
6- الدعوة إلى الله طريق لدخول الناس في دين الله وصلاح المجتمعات.
7- الدعوة طريق لتقليص المنكرات وقطعها.
8- الدعوة إلى الله سبيل لرد دعوات المضلين ودحضها.
9- الدعوة إلى الله سبيل في استمرار الدين وثباته في المجتمعات.
10- الدعوة إلى الله سبيل في عزة الإسلام ورفع شأنه ونشره.
فهذه بعض ثمرات الدعوة إلى الله وكفي للدعوة ثمرة أنها سبيل قيام الدين الذي ارتضاه للناس رب العالمين.

وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


كتبه
فيصل بن عبدالله العمري
عضو مركز الدعوة بمكة

أبو وليد
01-10-2008, 12:24 AM
قال ميسرة الغريب - تقبله الله - في كتابه ، من خفايا التاريخ : ( وهو كتاب عن تجربة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي ، والشيخ ميسرة –رحمه الله -، من أقرب المقربين له ) قال متحدثاً عن شيخه:
حتى أنني سألتُه في أول لقاء جَمَعَنا: "لو استقبلتَ من أمركَ ما استدبرتَ ماذا كنتَ تتمنى؟" فقال: وددتُ لو أنني قُتلت في "خوست" في أفغانستان سنة /1410هـ- 1990م/... فاسْتَفْسَرْتُه عن السبب، وقد تَمَلَّكَني العَجَب..!
لماذا يود أن يُقتَل آنذاك وقد يَسَّر الله على يديه اليومَ ما لم ييسره على يد أحدٍ من ملايين المسلمين الخانعين ؟ وإذ به كان يرى نفسه آنذاك أرقَّ قلباً وأصفى روحاً من الآن، فقلت في نفسي: لا تثريبَ عليك فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام - وهو نبي- يُغان على قلبه فيَلْجأ إلى الاستغفار في اليوم مئةَ مرة، وبما أن حالة النبي القلبية ليست واحدة فإني لأتوقع أنه كان أرق قلباً يوم كان يَتَحَنَّث في غار حِراءَ لوحده قبل أن يختلط بالناس، ولكنَّ الحكم الشرعي والأجر الأخروي في مثل حالنا واضح؛ فـ (المؤمن الذي يُخالط الناس ويَصبر على أذاهم أعظمُ أجراً من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يَصبرعلى أَذاهم)

فعسى الله أن يكون بكرمه اختار الشيخ ليكون من أهل
ما كان قولُك ألفاظاً ترددها ****** جوفاءَ لكنه بالفعل مقرون

الزلزال الذاتي
01-10-2008, 04:44 PM
جزاك الله خير ياابووليد على مرورك المتواصل ولاعدمناه




هكذا نستقبل العام الجديد



راشد بن معيض العدواني



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن الليالي والأيام والشهور والأعوام تمضي سريعا وتنقضي سريعا هي محط أعمالنا ومقادير آجالنا.
وفي نهاية عام وفي بداية آخر حبذا أن يقدم الإنسان لنفسه توبة ناصحة ورجعة صادقة يغسل بها ما مضى ويستقبل بها ما أتى قال تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).وقال (وإني لغفار لمن تاب و آمن.)

قطعت شهور العام لهوا وغفلة *** ولم تحترم فيما أتيت المحرما
فلا رجبا وافيت فيه بحقه *** ولا صمت شهر الصوم صوما متمما
ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي *** مضى كنت قواما ولا كنت محرما
فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة *** وتبكي عليها حسرة وتندما
وتستقبل العام الجديد بتوبة *** لعلك أن تمحو بها ما تقدما

أيها الإخوة :
لقد فاضل الله بين الأوقات فجعل منها مواسم للخيرات ليجتهد الناس فيها بسائر الطاعات وأنواع العبادات
ومن هذه الأزمنة الفاضلة التي أشار القرآن إلى عظيم منزلتها وأظهرت السنة علو مكانتها شهر الله الحرام وسوف أتحدث عن فضله ومكانته في ضوء فضل الشهر عامة وفضل عاشوراء خاصة:

الأولى : لماذا سمي محرم.

يقول المؤرخون إن أول من سمى الأشهر العربية بهذه الأسماء هو كلاب الجد الخامس لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
في عام 412هـ تقريبا. وشهر محرم سمي بذلك لأنه شهر محرم فيه القتال وسمي بذلك تأكيدا لحرمته.

الثانية : فضل شهر الله المحرم:

1- انه من الأشهر الحرم.

قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ). ومحرم من الأشهر الحرم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري.
قال قتادة –رحمه الله- في تفسير الآية: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوى ذلك و إن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء ربنا تعالى).
ويقول القرطبي- رحمه الله-:خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها.

2- إضافته هذا الشهر إلى الله:

لقد عظم الله هذا الشهر فأضافه إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم وهذا يدل على مكانته وعلو منزلته.
قال الإمام ابن رجب –رحمه الله-: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته).

3- فضل صيامه:

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). رواه مسلم.
شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُ
وثوابُ صائمه لوجه إِلهه *** في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ.
قال أبو عثمان النهدي رحمه الله : كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم).
4- فضل صيام عاشوراء وفيه مسائل:

1- عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم كما قال القرطبي وغيره.
2- كان صيام عاشوراء مفروض على الأمة في صدر الإسلام قال ابن عباس رضي الله عنهما : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال : فأنا أحق بموسى منكم . فصامه وأمر بصيامه.رواه البخاري. وهذا يدل على فضله حيث كان يصومه اليهود كما في هذا الحديث بل في رواية أخرى حتى أهل الجاهلية كانوا يصومون هذا اليوم كما في البخاري ومسلم
فلما فرض رمضان نسخ فرضه وبقي استحبابه.
قال ابن حجر –رحمه الله-: نقل ابن عبد البر –رحمه الله- الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب).

3-فضل صيامه:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان) رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية الطبراني رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء.صححه الألباني في صحيح الترغيب.

3- كيفية صيامه:
قال ابن حجر- رحمه الله-:
صيام عاشوراء ثلاث مراتب:
أدناها أن يصام وحده.
وفوقه: أن يصام التاسع والعاشر.
وفوقه:أن يصام التاسع والحادي عشر أي مع العاشر.
ودليل المرتبة الأولى : فضل صيام اليوم العاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده..
ودليل المرتبة الثانية:قول النبي صلى اله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم.
ودليل المرتبة الثالثة:(خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسنده ضعيف.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وأما إفراد التاسع فمن نقص في فهم الآثار وعدم تتبع ألفاظها وطرقها وهو بعيد من اللغة والشرع .



كتبه
د. راشد بن معيض العدواني
عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام /فرع المدينة النبوية

الزلزال الذاتي
01-12-2008, 04:04 PM
متى يعي القادة دورهم التربوي



أبو شاكر



عندما أتحدث عن القادة لا يخطر ببال أحد أنني أعني فئة معينة ذات مواصفات محددة ولكني أعني في هذا المقال كل من له دور في قيادة الآخرين سواء أكانوا طلاب حلقات أم أبناء أم موظفين في مؤسسات وإدارات خيرية أو علمية أو أفرادا في جماعات أو أعمال دعوية أو لجان .. الخ فالقصد هو إدارة الأفراد والأتباع والأنصار .

وعندما أتحدث عن هذا الموضوع أي الدور التربوي للقادة والرؤساء والمدراء والعلماء والدعاة والآباء أقصد به القرب من الأفراد وتلمس أوضاعهم وهمومهم واحتياجاتهم الروحية والمادية والتعرف على مشكلاتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم 0 وسبب هذا المقال هو الشكوى المتكررة من الأفراد على مختلف الأطر الدعوية والإدارية من عدم تلمس الهموم وعدم الاهتمام بالجانب الإنساني لدى القائمين على الأعمال الدعوية والإدارية وهذا بطبيعة الحال ينذر بخطر كبير .

ففي الجوانب التربوية و الدعوية ينذر بتفلت الأتباع حيث يضعف الإيمان وتقع الأخطاء والمعاصي والتي ربما لا يتصور وقوعها وتكون مفاجئة للجميع أو أن تحدث انحرافات أخرى فكرية أو منهجية وذلك لأن الأفراد لم إن لم يتلقوا العناية الكافية في توجيههم وتربيتهم سيؤدي ذلك بدون شك إلى ضعفهم أو تمردهم وعدم طاعتهم لرؤسائهم .
أما في الجانب الإداري فتجد- بسبب بعد القيادة عن الأفراد- وجود مشكلات تزداد يوما بعد يوم وكذا إشكالات إدارية لم تحل في وقتها أو مشاكل مالية يتطلع الأفراد إلى النظر فيها من قبل القيادة التي تديرهم ولذا تفاجأ الإدارة بوجود التحامل عليها وكذا كثرة القيل والقال والتنفيس عما يعانون بالغيبة والتذمر من الوضع بل ربما إذا وجد بعض الأفراد فرصة للتحول عن موقع عملهم إلى مواقع أخرى تحولوا إليها في وقت تكون المؤسسة أو الإدارة في أمس الحاجة إليهم وربما بعد ذلك حاولت إرضاءهم بشتى الطرق ولكن بعد أن فلت الأمر وقد بلغ السيل الزبى – كما يقال - فإذا كان الإشكال الذي لديهم إداريا أوماليا فقط فسبب عدم تداركه صار أمرا نفسيا وحينها لا ينفع معه علاج أو حل .
ونحن عندما نشير إلى هذا الموضوع نطالب تلك القيادات بالرجوع إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يتعامل مع أصحابه وبماذا أوصاه ربه ؟ وأين نحن من هذه الوصايا ؟ . لعلكم تلاحظون ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم مع مهامه المتعددة سواء في قيادة الأمة وحل مشكلاتها أو كذلك مهامه مع أسره وعائلاته وأقربائه أو كذلك عبادته لربه أو تعليم المسلمين أمور دينهم وغير ذلك إلا إنه عليه الصلاة والسلام كان يجالس أصحابه سواء أكان في مسجده أو غير مسجده بل عاتبه ربه عندما كان ينصرف عنهم ولم يقضوا حاجتهم النفسية من الجلوس معه والقرب منه والأخذ من علمه والتشبع من حنانه فال تعالى : (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ..)) فكان بعدها لا يقوم عنهم حتى يقوموا عنه وكانوا يدخلون بيته ويأكلون من طعامه حتى هذبهم القرآن في الاستئذان عليه والأكل في بيته والبقاء حتى ساعات متأخرة قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي قيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق .. )) وهذا في الأصل يدل على القرب من القائد ولذا كان نتيجة ذلك أولئك الجيل الذين تحدث عنهم التاريخ وهذه النتيجة تلاحظ في الدعوات التي يهتم القادة فيها بأفرادهم .
وإني لأضع تساؤلات هنا : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم مع انشغالاته تلك لا يواسي الحزين و لايزور المريض ولا يشارك في الأفراح والأتراح ولا يجيب دعوة الولائم ؟ هل كان يدعي التفرغ لأمر ما أم هل كان يشترط مجيء الناس إليه ؟ أم كان يتلمس أصحابه ؟ أما كان يأخذ بيده الصبي والجارية والمرأة لقضاء حوائجهم ! أما كان يخيط ثوبه ويحلب شاته ويقوم على أمور أهله ؟ هل يكتفي بنزول القرآن على أصحابه دون أن يعايشهم القرآن ليفهموا معانيه ويلاحظوها واقعا فيه ؟ وهل ما يفعله كثير من علمائنا ودعاتنا صحيح عندما يكتفون بالتأليف عن الجلوس والقرب والتعليم ؟ فأين نحن من سيرته في هذا الجانب ؟ لذا أوجه ندائي للقادة والمشايخ والدعاة والمدراء والآباء : ادنوا من أفرادكم تضمنوا منهم الولاء والاستقامة تلمسوا همومهم ومشاكلهم المختلفة تحدثوا معهم عن الجوانب الإيمانية التي تعطيهم زادا في المسير.

أيها الدعاة ما أكثر المحاضرات عن الجوانب المنهجية فمتى نلتفت إلى الجوانب الإيمانية والتربوية ونعطيها حقها إن كنا نريد جيلا مستقيما عنده روح الانتماء لهذا الدين وليكن لنا عبرة بالفترة المكية التي ربى فيها النبي صلى الله أصحابه وقد كان القرآن ينزل عليهم بآيات الترغيب والترهيب فتخرج جيل اعتمد عليه في قيادة الأمة عندما استقرت الأوضاع والدعوة بالمدينة .



:n200664:

الهيثم
01-12-2008, 05:35 PM
http://images.abunawaf.com/2007/07/30/cz5fn88p6ur0xyrnz5zc.jpg

الفيصل
01-12-2008, 09:18 PM
جزاك الله خير ياابووليد على مرورك المتواصل ولاعدمناه




هكذا نستقبل العام الجديد



راشد بن معيض العدواني



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن الليالي والأيام والشهور والأعوام تمضي سريعا وتنقضي سريعا هي محط أعمالنا ومقادير آجالنا.
وفي نهاية عام وفي بداية آخر حبذا أن يقدم الإنسان لنفسه توبة ناصحة ورجعة صادقة يغسل بها ما مضى ويستقبل بها ما أتى قال تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).وقال (وإني لغفار لمن تاب و آمن.)

قطعت شهور العام لهوا وغفلة *** ولم تحترم فيما أتيت المحرما
فلا رجبا وافيت فيه بحقه *** ولا صمت شهر الصوم صوما متمما
ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي *** مضى كنت قواما ولا كنت محرما
فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة *** وتبكي عليها حسرة وتندما
وتستقبل العام الجديد بتوبة *** لعلك أن تمحو بها ما تقدما

أيها الإخوة :
لقد فاضل الله بين الأوقات فجعل منها مواسم للخيرات ليجتهد الناس فيها بسائر الطاعات وأنواع العبادات
ومن هذه الأزمنة الفاضلة التي أشار القرآن إلى عظيم منزلتها وأظهرت السنة علو مكانتها شهر الله الحرام وسوف أتحدث عن فضله ومكانته في ضوء فضل الشهر عامة وفضل عاشوراء خاصة:

الأولى : لماذا سمي محرم.

يقول المؤرخون إن أول من سمى الأشهر العربية بهذه الأسماء هو كلاب الجد الخامس لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
في عام 412هـ تقريبا. وشهر محرم سمي بذلك لأنه شهر محرم فيه القتال وسمي بذلك تأكيدا لحرمته.

الثانية : فضل شهر الله المحرم:

1- انه من الأشهر الحرم.

قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ). ومحرم من الأشهر الحرم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري.
قال قتادة –رحمه الله- في تفسير الآية: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوى ذلك و إن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء ربنا تعالى).
ويقول القرطبي- رحمه الله-:خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها.

2- إضافته هذا الشهر إلى الله:

لقد عظم الله هذا الشهر فأضافه إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم وهذا يدل على مكانته وعلو منزلته.
قال الإمام ابن رجب –رحمه الله-: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته).

3- فضل صيامه:

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). رواه مسلم.
شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُ
وثوابُ صائمه لوجه إِلهه *** في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ.
قال أبو عثمان النهدي رحمه الله : كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم).
4- فضل صيام عاشوراء وفيه مسائل:

1- عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم كما قال القرطبي وغيره.
2- كان صيام عاشوراء مفروض على الأمة في صدر الإسلام قال ابن عباس رضي الله عنهما : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال : فأنا أحق بموسى منكم . فصامه وأمر بصيامه.رواه البخاري. وهذا يدل على فضله حيث كان يصومه اليهود كما في هذا الحديث بل في رواية أخرى حتى أهل الجاهلية كانوا يصومون هذا اليوم كما في البخاري ومسلم
فلما فرض رمضان نسخ فرضه وبقي استحبابه.
قال ابن حجر –رحمه الله-: نقل ابن عبد البر –رحمه الله- الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب).

3-فضل صيامه:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان) رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية الطبراني رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء.صححه الألباني في صحيح الترغيب.

3- كيفية صيامه:
قال ابن حجر- رحمه الله-:
صيام عاشوراء ثلاث مراتب:
أدناها أن يصام وحده.
وفوقه: أن يصام التاسع والعاشر.
وفوقه:أن يصام التاسع والحادي عشر أي مع العاشر.
ودليل المرتبة الأولى : فضل صيام اليوم العاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده..
ودليل المرتبة الثانية:قول النبي صلى اله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم.
ودليل المرتبة الثالثة: (خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسنده ضعيف.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وأما إفراد التاسع فمن نقص في فهم الآثار وعدم تتبع ألفاظها وطرقها وهو بعيد من اللغة والشرع .



كتبه
د. راشد بن معيض العدواني
عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام /فرع المدينة النبوية



للفائدة نقتبسه مجدداً ..

نسأل الله أن يكتب لنا جميعاً هذا الفضل من الصيام ..

الكاتب
01-13-2008, 07:05 AM
http://www.twbh.com/cards/ataky.jpg

الزلزال الذاتي
01-13-2008, 02:50 PM
الهيثم نشكر مرورك الكريم ومااتحفتنا به من درر للأمام الشافعي ولاعدمناك

الفيصل نشكرك على تواصلك المستمر وعلى متابعتك ولاتحرمنا مشاركتك

الكاتب مشاركة رائعة ولو طبقناها لنجونا في الدنيا والاخرة



الطود العظيم في نجاة موسى الكليم وهلاك فرعون اللئيم




محمد بن عدنان السمان
خطيب جامع الجهيمي بالرياض



( ملخص ماذكر الامام ابن كثير في تاريخه مع جملة من الدروس والعبر )


لما تمادى قبط مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم متابعة لملكهم الطاغية فرعون ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام وأقام الله على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة وأراهم من خوارق العادات ما بهر الأبصار وحير العقول وهم مع ذلك لا يرعوون ولا ينتهون ولا ينزعون ولا يرجعون .
لقد تمادى فرعون في سطوته وجبروته وكفره وطغيانه يفتن قومه عن الدين الحق قال الله تعالى مخبرا عن فرعون وكفى بالله شهيداً ( وإن فرعون لعال في الأرض ) أي جبار عنيد مستعل بغير الحق ( وإنه لمن المسرفين ) أي في جميع أموره وشئونه وأحواله .
ولم بلغ به الأمر مبلغه حتى اعتبر نفسه إلاهاً معبوداً ، وهنا لما يبلغ الكفر مبلغه والطغيان منتهاه ويظن الرسل يأتيهم نصر الله ، ولقد كانت أول معالم ذلك النصر اجتماع موسى عليه السلام بأتباعه يوصيهم ويثبتهم ويرشدهم ، ويربطهم بفاطر الأرض والسماء ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) ويأتي الجواب مطمئنا ً لموسى عليه السلام ممن تربوا في هذه المدرسة النبوية فقالوا ( على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) أمرهم بالتوكل على الله والاستعانة به والالتجاء إليه فأتمروا بذلك فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجا ومخرجا .
ويأتي الثاني من معالم النصر بشرى الله لهم ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين )
فقد أوحى الله تعالى إلى نبيه موسى وأخيه هارون عليهما السلام أن يتخذوا لقومهما بيوتاً متميزة فيما بينهم عن بيوت القبط ليكونوا على أهبة في الرحيل إذا أمروا به ليعرف بعضهم بيوت بعض ، وفي هذا العمل تأكيد على مبدأ فعل الأسباب وأنه ينبغي أن يقرن بالتوكل على الله تعالى .
ثم إن الله قد أمرهم ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) قيل مساجد وقيل معناه كثرة الصلاة فيها قاله مجاهد وغيره ومعناه على هذا الاستعانة على ما هم فيه من الضر والشدة والضيق بكثرة الصلاة كما قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع للصلاة فالصلاة لها من الآثار الدنيوية والأخروية الشيء الكثير .
وتتالى الأيام وموسى عليه السلام ومن معه يكسوهم الصبر ويحليهم الإيمان بالله والتوكل عليه ويزينهم الصلة بالله والاستعانة بالصلاة ، وهناك في الطرف الآخر فرعون ومن معه في غيهم يعمهون وعن الحق معرضين يعاندون ويتمردون .
وتقرب لحظات النصر ، ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) إنه دعاء من قلب صادق متوكل على الله ، دعاء لنصرة الحق ودحر الباطل إنها دعوة عظيمة دعا بها كليم الله موسى على عدو الله فرعون غضباً لله عليه لتكبره عن اتباع الحق وصده عن سبيل الله ومعاندته وعتوه وتمرده واستمراره على الباطل ومكابرته الحق الواضح الجلي الحسي والمعنوي والبرهان القطعي وتأتي الإجابة من القريب المجيب سبحانه وتعالى ( قال قد أجيبت دعوتكما ) [ والتثنية هنا كما قرر أهل العلم لإن هارون عليه السلام كان يؤمُن على دعاء أخيه فأصبح المؤمُن بمنزلة الداعي ]
( فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) ويأتي الإذن من الله لموسى عليه السلام ليسير ومن اتبعه إلى الشام خارجين من مصر ، فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل الحنق واشتد غضبه عليهم وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوه ليلحقوا بموسى عليه السلام ومن معه ، وأجمل بالقرآن الكريم وهو يصور لنا هذه الأحداث في منظر بديع وتصوير أخاذ قال الله ومن أصدق من الله قيلاً : (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين )
قال علماء التفسير : لما ركب فرعون في جنوده طالباً بني إسرائيل كان في جيش كثيف عرمرم حتى قيل كان في خيوله مائة ألف فحل أدهم وكانت عدة جنوده تزيد على ألف ألف وستمائة ألف فالله أعلم .
والمقصود أن فرعون لحقهم بالجنود فادركهم عند شروق الشمس وتراءى الجمعان ولم يبق ثم ريب ولا لبس ، وعاين كل من الفريقين صاحبه وتحققه ورآه ولم يبق إلا المقاتلة والمجادلة والمحاماة فعندها قال أصحاب موسى وهم خائفون ( إنا لمدركون )وذلك لأنهم اضطروا في طريقهم إلى البحر فليس لهم طريق ولا محيد الا سلوكه وخوضه وهذا ما لا يستطيعه أحد ولا يقدر عليه والجبال عن يسرتهم وعن أيمانهم وهي شاهقة منيفة وفرعون قد غالقهم وواجههم وعاينوه في جنوده وجيوشه وعدده وهم منه في غاية الخوف والذعر لما قاسوا في سلطانه من الإهانة والمنكر فشكوا إلى نبي الله ما هم فيه مما قد شاهدوه وعاينوه فقال لهم الرسول الصادق المصدوق ( كلا إن معي ربي سيهدين ) ( كلا ) .. يالها من كلمة قوية مدوية ، ثبات وثقة بوعد الله وموعوده ، حتى في أحلك الظروف ولك أن تتخيل الموقف أكثر ، موسى عليه السلام ومن معه محاصرون البحر أمامهم والعدو الحاقد خلفهم ، والوقت يمضي والعدو يقرب من مناله .
فلما تفاقم الأمر وضاق الحال واشتد الأمر واقترب فرعون وجنوده في جدهم وحدهم وحديدهم وغضبهم هناك تنزل الوحي على موسى عليه السلام ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) نعم لقد تحول البحر إلى يابس حوله من يقول للشيء كن فيكون .
فلما آل أمر البحر إلى هذه الحال بإذن الرب العظيم الشديد المحال أمر موسى عليه السلام أن يجوزه ببني إسرائيل فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين مبادرين وقد شاهدوا من الأمر العظيم ما يحير الناظرين ويهدي قلوب المؤمنين فلما جاوزوه وجاوزه وخرج آخرهم منه وانفصلوا عنه كان ذلك عند قدوم أول جيش فرعون إليه ووفودهم عليه فأراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان عليه لئلا يكون لفرعون وجنوده وصول إليه ولا سبيل عليه فأمره القدير ذو الجلال أن يترك البحر على هذه الحال (واترك البحر رهوا ) أي ساكناً على هيئته لا تغيره عن هذه الصفة ، فلما تركه على هيئته وحالته وانتهى فرعون فرأى ما رأى وعاين ما عاين هاله هذا المنظر العظيم وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذا من فعل رب العرش الكريم فأحجم ولم يتقدم وندم في نفسه على خروجه في طلبهم والحالة هذه حيث لا ينفعه الندم لكنه أظهر لجنوده تجلداً وعاملهم معاملة العدا وحملته النفس الكافرة والسجية الفاجرة على أن قال لمن استخفهم فأطاعوه وعلى باطله تابعوه : أنظروا كيف انحسر البحر لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي الخارجين عن طاعتي وجعل يوري في نفسه أن يذهب خلفهم ويرجو أن ينجو وهيهات ويقدم تارة ويحجم فلما رأته الجنود قد سلك البحر اقتحموا وراءه مسرعين فحصلوا في البحر أجمعين حتى هم أولهم بالخروج منه عند ذلك أمر الله تعالى كليمه فيما أوحاه إليه أن يضرب البحر بعصاه فضربه فارتد عليهم البحر كما كان فلم ينج منهم إنسان قال الله تعالى ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم )
إن في إنجاء الله لأولياءه فلم يغرق منهم أحد وإغراقه لأعداءه فلم يخلص منهم أحد آية عظيمة وبرهان قاطع على قدرته تعالى العظيمة وصدق رسوله عليه السلام فيما جاء به عن ربه من الشريعة الكريمة والمناهج المستقيمة
ولما رأى فرعون الحقيقة وأدركه الغرق ( قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) وهيهات ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ويأتي الحكم من الله ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) .

وانتهت أحداث ذلك اليوم العظيم – كما سماه رسولنا صلى الله عليه وسلم .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ( رواه البخاري )

الكاتب
01-14-2008, 07:56 AM
مالك بن الريب _ رحمه الله _


ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة = بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه = وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى = مزار ولكن الغضى ليس دانيا

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى = وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعاديّ بعدما = أرانيَ عن أرض الأعاديّ قاصيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصحبتي = بذي الطبسين فالتفتُّ ورائيا

أجيت الهوى لما دعني بزفرة = تقنعت منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا = جزى الله عمرواً خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أُرى = وإن قل مالي طالباً ما ورائيا

تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي = سفارك هذا تاركي لا أبا ليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي = لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنج من بابي خراسان لا أعد = إليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يو أترك طائعاً = بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُّ الظباء السانحات عشيةً = يخبرن أني هالك من ورائيا

ودرُّ كبيري اللذين كلاهما = عليّ شفيق ناصح لو نهانيا

ودرّ الرجال الشاهدين تفتكي = بأمريَ ألا يَقصُروا من وثاقيا

ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابه = ودرّ لجاجاتي ودرّ انتهائيا

تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد = سوى السيف والرمح الردينيّ باكيا

وأشقرَ محبوكٍ يجُرُّ لجامه = إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ولكن بأكناف السُمينةِ نسوة = عزيز عليهن العشية ما بيا

صريعٌ على أيدي الرجال بقفرةٍ = يسوّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا

ولما تراءت عند مروَ منيتي = وخَلَّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنه = يَقَرُّ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا = برابية إني مقيم لياليا

أقيما عليّ اليوم أو بعض ليلة = ولا تعجلاني قد تبين شانيا

وقوما إذا ما استل روحي فهيئا = لي السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي = ورُدّا على عيني فضل ردائيا

ولا تحسداني بارك الله فيكما = من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما = فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا

وقد كنت عطّافاً إذا الخيل أدبرت = سريعاً إلى الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت صبّاراً على القرن في الوغى = وعن شتميَ ابنَ العمّ والجار وانيا

فَطَوراً تراني في ظلال ونعمة = ويوماً تراني والعتاقُ ركابيا

ويوماً تراني في رحىً مستديرة = تُخرّقُ أطرافُ الرماح ثيابيا

وقوما على بئر السُمينة أسمعا = بها الغُرَّ والبيض الحسان الروانيا

بأنكما خلفتماني بقفرة = تَهيلُ عليّ الريحُ فيها السوافيا

ولا تنسيا عهدِي خليليّ بعدما = تقطًع أوصالي وتبلى عظاميا

ولن يَعدم الوالون بَثّاً يصيبهم = ولن يعدم الميراث مني المَواليا

يقولون لا تبعد وهم يدفنونني = وأين مكان البعد إلا مكانيا

غداةَ غدٍ يالهف نفسي على غدٍ = إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد = لغيري وكان المال بالأمس ماليا

فياليت شعري هل تغيرت الرحى = رحى المثل أو أمست بفَلْجٍ كما هي

إذا الحي حلّوها جميعاً وأنزلوا = بها بَقراً حُمَّ العيونِ سواجيا

وعيناً وقد كاد الظلام يُجنها = يَسُفْنَ الخزامى مرةً والأقاحيا

وهل أترك العيس الغوالي بالضحى = بركبانها تعلو المتان القيافيا

إذا عُصَبُ الكبان بين عنيرةٍ = وبولانَ عاجوا المنقيات النواجيا

فياليت شعري هل بكت أم مالك = كما كنتُ لو عالوا نَعِيَّكِ باكيا

إذا مِتُّ فاعتادي القبور فسلمي = على الرَمس أُسقيتِ السحاب الغواديا

على جدثٍ قد حرت الريح فوقه = تراباً كسَحْقِ المَرنُبانيِّ هابِيا

رهينةَ أحجارٍ وتُربٍ تضمنت = قرارتُها مني العظامَ البواليا

فيا صاحبي إما عرضت فبلغن = بني مازن والريب أن لا تلاقيا

وعطّل قَلوصي في الركاب فإنها = ستفلقُ أكباداً وتُبكي بواكيا

وأبصرتُ نار المازنيات مَوهناً = بعلياءَ يُثنى دونها الطرف وانيا

بعُدي ألنجوجٍ أضاء وقودُها = مهاً في ظلال السدر حُوراً جوازيا

بعيدٌ غريبُ الدار ثاوٍ بقفرةٍ = يدَ الدهر معروفاً بأن لا تدانيا

أُقلّب طرفي حول رحلي فلا أرى = به من عيون المؤنسات مُراعيا

وبالرمل منا نسوة لو شهدنني = بكين وفدّين الطبيب المداويا

وما كان عهد الرمل عندي وأهلِه =ذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قاليا

فمنهن أُمي وابنتاها وخالتي = وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا

الزلزال الذاتي
01-14-2008, 01:47 PM
ماشاء الله عليك يالكاتب مشاركاتك دوما في الصباح الباكر (بورك لأمتي في بكورها)



عاشوراء: يوم النصر العظيم



د.عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان



الصراع بين الحق والباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان قديم قدم البشرية ذاتها، ولا يزال مستعراً مشبوباً إلى قيام الساعة، وهذه سنة الله في خلقه، وهي مقتضى حكمته ورحمته، قال الله عز وجل: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً)، وقال تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض). فالله تعالى قادر على أن يهلك الظالمين في لحظة، ويأخذهم على حين غرة، ولكنه ابتلى بهم عباده المؤمنين ليكشف معادنهم، ويمتحن صدقهم وصبرهم، وجهادهم وبذلهم. فبالابتلاء يتميز المؤمن الصادق من الدعي المنافق, ويتبين المجاهد العامل من القاعد الخامل.

ولقد قصَّ الله لنا فصولاً كثيرة من هذا الصراع بين المؤمنين والكافرين. ومن هذه القصص العظيمة: قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون مصر في عهده، التي تكرر ذكرها في القرآن فيما يقارب ثلاثين موضعاً، وهي أكثر القَصص القرآني تكراراً، وذلك لمشابهتها لما كان يعانيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من صناديد قريش وفراعين هذه الأمة, ولما فيها من التسلية والتأسية له وللمؤمنين، حينما يشتد عليهم أذى الكفار والمنافقين، ولما اشتملت عليه من العظات البالغة، والدروس والحكم الباهرة، والحجج والآيات القاطعة.

وتبدأ قصة موسى مع فرعون, منذ أن كان موسى حملاً في بطن أمه، فقد قيل لفرعون: إن مولوداً من بني إسرائيل سيولد، وسيكون على يديه هلاكك وزوال ملكك.

وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وقد نزح إسرائيل وأولاده من الشام إلى مصر في عهد يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وكان عددهم آنذاك ثمانين شخصاً، ثم لم يزل عددهم ينمو ونسلهم يتكاثر حتى بلغوا في عهد فرعون الطاغية ستمائة ألف إنسان.

وعندما أخبر فرعون أن زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل أصدر أوامره بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم، حذراً من وجود هذا الغلام -ولن يغني حذر من قدر-، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )، واحترز فرعون كل الاحتراز ألا يوجد هذا الغلام، حتى جعل رجالاً وقابلات يدورون على النساء الحوامل، ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكراً إلا ذبحه من ساعته.

وكان هارون عليه السلام قد ولد قبل بدء هذه المحنة، فأنجاه الله من كيد فرعون، وأما موسى عليه السلام فإنه لما حملت به أمه حرصت على إخفاء حملها خوفاً عليه من القتل، وكان خوفها عليه يزداد مع مرور الأيام وقرب وقت المخاض، ولما وضعته ذكراً ضاقت به ذرعاً، وضاقت عليها الأرض بما رحبت، وركبها من الهم والخوف ما لا يعلمه إلا الله، وكان خوفها عليه أضعاف أضعاف فرحها بقدومه، ولكن الله جلّ وعلا ألهمها بما يثبت به فؤادها، كما قال تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه، فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين).

فاستجابت أم موسى لهذا الإلهام، وصنعت لابنها صندوقاً، وألقته في نهر النيل، حيث كانت دارها مجاورة له، ألقته في النهر وكأنما ألقت معه عقلها وقلبها، فأصبح صدرها خالياً من الطمأنينة، خالياً من الراحة والاستقرار، ولولا أن الله ربط على قلبها بالإيمان، وشد عزمها باليقين، لكشفت السر وأفسدت التدبير ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين).

ويمضي الموج بالوليد الضعيف داخل الصندوق، يحفه الله بعنايته، ويكلؤه بحفظه ورعايته، حتى بلغ قصر فرعون، فالتقطه آل فرعون، ولما فتحوا التابوت وجدوا فيه ذلك الغلام الضعيف. ولكن رب الأرباب، ومالك القلوب والألباب، يلقي في قلب آسية زوجة فرعون فيضاً من الرحمة والرأفة والحنان، على هذا الطفل الرضيع: (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أونتخذه ولداً وهم لايشعرون) وكانت آسية عاقراً لا تلد، وقوله تعالى: (وهم لا يشعرون) أي: كدناهم هذا الكيد، وجعلناهم يلتقطون موسى ليكون لهم عدواً وحزنا وهم لا يشعرون. وقد أنالها الله ما رجت منه من النفع والخير, فهداها الله بسببه، وجعلها من أهل جواره وجنته.

ولكن هذا الطفل المحفوف بعناية الله يفاجئوهم بأنه لا يقبل ثدي امرأة ليرضع، فحاروا في أمره، واجتهدوا في تغذيته بكل ممكن، وهو لا يزداد إلا رفضاً واستعصاء، ولا يزيدهم إلا عنتاً وحيرة، وبينما هم كذلك، إذ بأخته تقبل عليهم، وكانت أمها قد أمرتها بأن تتابع أخاها وهو في الصندوق، وأن تقفو أثره، لتعلم مستقره، وتستطلع خبره: (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون، فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون)، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً، وذهبوا معها إلى منزلهم، فلما رأته أمه ما كادت تصدق عينيها، فأخذته وضمته إلى صدرها وألقمته ثديها، فأخذ يرضع بنهم شديد، وهم في غاية الدهشة والسرور. وهكذا يأبى الله -عزّ وجل- إلا أن يحمل آل فرعون هذا الوليد إلى أمه التي خافت عليه منهم، ثم يعطوها مع ذلك أجرة إرضاعها له، ويتعهدوا وليدها بالتربية والرعاية، قال الله تعالى: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون).

وما زالت الأيام تمضي، والأعوام تترى، وكبر موسى وبلغ أشده، وآتاه الله حكماً وعلماً، فصار يأمر وينهى، ويقول فيسمع، ويشفع فيشفع، ولا غرو فهو ابن فرعون بالتبني، وهو ربيبه وواحد من أهل بيته، قال الله تعالى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين). وبعد حين وقع في محنة عظيمة، حيث قتل رجلاً من قوم فرعون ما كان يريد قتله، وتخوف من الطلب، ففر هارباً إلى أرض مدين، ولبث فيهم عشر سنين، تزوج في أثنائها، ثم عاد إلى أرض مصر مع أهله، وفي الطريق إليها أكرمه الله برسالته، وأوحى إليه بوحيه، وكلمه كفاحاً من غير واسطة ولا ترجمان، وأرسله إلى فرعون بالآيات القاطعات والسلطان المبين، ولكن فرعون عاند وكابر، (فكذب وعصى, ثم أدبر يسعى، فحشر فنادى، فقال أنا ربكم الأعلى) وادّعى أن ما جاء به موسى سحر، وأن عنده من السحر ما يبطله، وجمع السحرة من جميع أنحاء مملكته، فألقوا ما عندهم من السحر، (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون) (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون).

ولما انقطعت حجة فرعون، وخاب كيده، وانكشف باطله وزيفه، لجأ إلى القوة والبطش، والتعذيب والتنكيل، والملاحقة والتشريد، وإرهاب الناس بالنار والحديد. إنه منطق الطغيان العاتي، كلما أعوزته الحجة، وخذله البرهان، وخاف أن يظهر الحق، ويتمكن أهله وروّاده.

ثم أرسل الله -عز وجل- على فرعون وقومه آيات عجيبة وعقوبات متنوعة: من الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر)، ولكنها -والعياذ بالله- لم تزدهم إلا عناداً واستكباراً، وظلماً وعدواناً، يقول الله تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين).

ولما تمادى فرعون في طغيانه وإيذائه لموسى ومن معه، أوحى الله إلى موسى أن يخرج بالمسلمين من أرض مصر ليلاً، فخرجوا قاصدين بلاد الشام.

فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه، وجنّد جنوده من شتّى أنحاء مملكته ليلحقهم ويمحقهم في زعمه: (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حذرون).

فخرج فرعون وجنوده في أثرهم، حتى أدركهم عند البحر الأحمر (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون) فالبحر أمامهم، والعدو خلفهم!! فأجابهم موسى بلسان المؤمن الواثق بأن الله معه ولن يضيعه، وقال لهم بكل ثقة وثبات: (كلا إن معي ربي سيهدين)، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضربه وهو يتلاطم بأمواجه، فانفلق بإذن الله اثني عشر طريقاً يابساً، وصار هذا الماء السيال، وتلك الأمواج العاتيات، كأطواد الجبال الراسيات، فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين، ودخل فرعون وجنوده في أثرهم لاهثين سادرين، فلما جاوزه موسى وقومه، وتكاملوا خارجين، وتكامل فرعون وقومه داخلين، أطبقه الله عليهم وأغرقهم أجمعين: (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى، فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى).

وهذا هو مصير أعداء الله في كل حين، وتلك هي عاقبة المكذبين الضالين، وما ربك بظلام للعبيد، يقول الله تعالى: (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).

ويستفاد من هذه القصة أيضاً: أن العاقبة للمتقين، والنصر حليفهم، متى ما تمسكوا بدينهم، واستنزلوا النصر من ربهم: (وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم)، (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار).

ويستفاد منها كذلك: أن الباطل مهما انتفخ وانتفش، وتجبّر وتغطرس، وظن أنه لا يمكن لأحد أن ينازعه، أو يردّ كيده وباطله، أو يهزم جنده وجحافله؛ فإن مصيره إلى الهلاك، وعاقبته هي الذلة والهوان، فهذا فرعون الطاغية بلغ به التكبر والغرور أن يدّعي الإلوهية، وأن يعلن للناس بكل جرأة وصفاقة: (ما علمت لكم من إله غيري) وأن يقول بملء فيه من غير حياء ولا مواربة: (أنا ربكم الأعلى)، ثم يفتخر بقوته وسلطانه فيقول: (يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)، ثم يحتقر موسى عليه السلام وهو النبي الصالح والداعية الناصح فيقول: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين)، ولكنه حين حلّ به العذاب لم يغن عنه ملكه وسلطانه، ولا جنده وأعوانه، ولا تبجحه وادعاؤه: (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى).

فيا ترى متى وقع هذا الحدث العظيم، وتحقق هذا النصر المبين؟!! لقد كان ذلك في اليوم العاشر من هذا الشهر الكريم: شهر الله المحرم. فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه".

وقد كان صيام يوم عاشوراء واجباً قبل أن يفرض صيام رمضان، فلما فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء سنة مؤكدة. تقول حفصة رضي الله عنها: "أربع لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتان قبل الفجر" رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني. وسئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صيام عاشوراء؛ فقال: "ما علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم" متفق عليه. وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب سنة كاملة فقال: "صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه مسلم.

وروى مسلم أيضاً عن ابن عباس قال: "حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال: فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمت التاسع. فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وفي صحيح مسلم أيضاً: "خالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده".

قال ابن القيم: "فمراتب صومه ثلاثة. أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم. ويلي ذلك: أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث. ويلي ذلك: إفراد العاشر وحده بالصوم" أ.هـ

وبناءً عليه، فإن إفراد العاشر وحده بالصوم جائز، وبه يحصل الأجر المذكور في تلك الأحاديث، والأكمل صيام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، حتى تحصل المخالفة لأهل الكتاب. وإن صمت يوماً قبله ويوماً بعده فهذا أحسن وأتم، حتى تستيقن صيام اليوم العاشر، خصوصاً إذا كان مشكوكاً في وقت دخول الشهر، ولأن السُّنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما أن الصيام في شهر محرم له خصوصية ومزية على ما سواه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".

وإن وافق عاشوراء يوم الجمعة أو السبت فلا بأس بالصيام فيهما أو في أحدهما، لأن المنهي عنه هو إفراد الجمعة أو السبت بالصيام، لأجل أنه الجمعة أو السبت، أما إذا كان للصيام فيهما سبب شرعي يقتضيه، كيوم عاشوراء، أو يوم عرفة، ونحوهما فلا نهي حينئذ. ويشبه ذلك الصلاة في أوقات النهي إذا كان لها سبب شرعي.

ومن المفارقات العجيبة: ما حصل في هذا اليوم المبارك أيضاً من قتل سيد شباب أهل الجنة: الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وعن أبيه وأمه وآل بيته-، حيث قتل في فتنة عظيمة بين فئتين من المسلمين، وهي فتنة طهّر الله منها أيدينا فلا نخوض فيها بألسنتنا. ولكن الذي ينبغي التنبيه إليه: هو أن ما يفعله بعض الشيعة في هذا اليوم من البكاء والنواح على قتل الحسين -رضي الله عنه-، وما يقومون به من تعذيب أنفسهم، وإسالة الدماء من وجوههم وصدورهم وظهورهم، والتقرب إلى الله بضرب أبدانهم بالسلاسل والسكاكين، ولطم خدودهم، ونتف شعورهم، ليس من الإسلام في شيء، وهو من البدع المحدثة، والمنكرات الظاهرة، ومن كبائر الذنوب التي تبرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مرتكبيها، فقال: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" متفق عليه. وعن أبي -موسى رضي الله عنه- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة" متفق عليه. والصالقة: هي التي ترفع صوتها بالنياحة والندب. والحالقة: هي التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: هي التي تشق ثوبها. فكل عمل يدل على الجزع والتسخط، وعدم الرضا بقدر الله فإنه محرم. ويضاف إلى ذلك ما في هذه الأعمال البدعية المؤذية للأبدان من حماقة وسفاهة، وتشويه لصورة الإسلام، وتنفير لغير المسلمين من الدخول فيه. وقد رأينا بعض وسائل الإعلام العالمية المعادية تحرص على نشر هذه الأعمال البدعية بالصوت والصورة، زاعمة بأن هذا هو الإسلام، وهذا ما يفعله المسلمون في هذا اليوم من كل عام!!

وأشنع من هذا ما يفعله بعض هؤلاء المبتدعة من لعن للصحابة الأبرار، وإعلان للبراءة منهم. وهذا لعمر الله من أعظم الضلال، وأنكر المنكرات.

ويقابل هؤلاء فرقة أخرى، ناصبوا الحسين رضي الله عنه العداوة والبغضاء، فيتخذون هذا اليوم عيداً، ويظهرون فيه الفرح والسرور، ويلبسون الجديد، ويتبادلون الهدايا، ويصنعون أطعمة غير معتادة. وهذا كله من البدع المحدثة، والضلالات المنكرة، والبدعة لا تعالج بالبدعة، والخطأ لا يصحح بالخطأ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "وقوم يستحبون الاكتحال والاغتسال، والتوسعة على العيال، واتخاذ أطعمة غير معتادة. وأصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين -رضي الله عنه-، وكل بدعة ضلالة، ولم يستحب ذلك أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم. ولا عند من استحب ذلك حجة شرعية. بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور أهل العلم" أ.هـ

فاتق الله أيها المسلم، وعليك بالسنة والجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار. ولتعلم بأن منهج أهل السنة في الصحابة الكرام من آل البيت وغيرهم هو اعتقاد عدالتهم جميعاً، وأنهم أفضل هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم. ولهذا اختارهم الله تعالى لصحبته ونصرته، وتبليغ هديه وسنته. ويدينون لله -عز وجل- بمحبتهم كلهم، والترضي عن جميعهم، ويسكتون عما شجر بينهم، وحصل لهم من الفتن والمحن، ويعتقدون أنهم جميعاً مجتهدون مريدون للحق، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد وخطؤه مغفور. وأن أخطاءهم مهما عظمت فإنها مغمورة في بحور حسناتهم، التي من أعظمها صحبتهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجهادهم معه. رضي الله عنهم أجمعين، وجمعنا بهم في جنات النعيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العامين.



---------------------------------------

*عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالرياض


المصدر : الإسلام اليوم

الزلزال الذاتي
01-15-2008, 02:49 PM
وصية الخطاب بن المعلى المخزومي لابنه



أحمد الحازمي


هذه وصية عظيمة نقلتها لكم من كتاب روضة العقلاء لابن حبان مع شيء من الحذف ، في زمن عزت فيه الوصايا ، سواءاً من الأباء لأبنائهم ، أو من الأصحاب لأصحابهم ، اخترتها لكم لاختصارها ، ولاشتمالها على كثير من الآداب الدنيوية والدينية ، والتى تضمن لصاحبها - إذا هو عقلها وعمل بها - بإذن الله النجاة من آفات الدنيا ، والفوز بنعيم الآخرة .

وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي ابنه فقال :
يا بني : عليك بتقوى الله وطاعته ، وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه ، حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفي على الله خافيه .
واني قد وسمت لك وسما ،ووضعت لك رسما ،ان انت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك ،وانقاد لك به الصعلوك ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج اليك ، ويرغب الى ما في يديك فأطع اباك ، واقتصر على وصية ابيك ، وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك .
فإياك وهذر الكلام وكثرة الضحكك والمزاح ومهازلة الإخوان ، فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء .
وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكي عنك.
والق صديقك وعدوك بوجه الرضى وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم .
وقلل الكلام وأفش السلام وامش متمكنا قصدا ، ولا تخط برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلو عنقك ولا ردائك ولا تنظر في عطفك ولا تكثر الالتفاف ، ولا تقف على الجماعات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا .
فإن تكلمت فاختصر ، وإن مزحت فاقتصر، واذا جلست فتربع وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عنك وكثرة التثاؤب والتمطى وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك .
وليكن مجلسك هاديا وحديثك مقسوما وأصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار عجب منك ولا مسألة إعادة.
وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سفيك.
ولا تصنع تصنع المرأة ولا تبذل تبذل العبد ولا تهلب لحيتك ولا تبطنها وتوق كثرة الحف ونتف الشيب وكثرة الكحل والإسراف في الدهن وليكن كحلك غبا ولا تلح في الحاجات ولا تخشع في الطلبات .
ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدد مالك فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم وإن كان كثيرا لم تبلغ به رضاهم وأخفهم في غير عنف ولن لهم قي غير ضعف ، واذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وتجنب عن عجلتك وتفكر في حجتك ولا تكثر الأشارة بيدك ولا تحفز على ركبتيك .
وإذا وعدت فحقق وإذا حدثت فاصدق ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم ولا تخافت به كتخافت الأخرس .
وتخير محاسن القول بالحديث المقبول وإذا حدثت بسماع فانسبه الى أهله وإياك الأحاديث العابرة المشنعه التي تنكرها القلوب وتفق لها الجلود وإياك ومضعف الكلام مثل نعم نعم ولا لا وعجل عجل وما أشبه ذلك .
واعلم ان الجشع يدعو الى الطمع والرغبة تدق الرقبة ورب أكله تمنع أكلات والتعفف مال جسيم وخلق كريم .
ومن تعدى القدر هوى في بعيد القعر والصدق زين والكذب شين ولصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله .
ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان .
وزوجة السوء الداء العضال ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه ، وطاعة النساء تزرى بالعقلاء تشبه بأهل العقل تكن منهم وتصنع للشرف تدركه وأعلم أن كل امريء حيث وضع نفسه وإنما ينسب الصانع الى صناعته والمرء يعرف بقرينه وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم ويحزنون من صادقهم وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب .
وصاحب الرياء يرجع الى السخاء ولرياء بخير خير من معالنة بشر والعرق نزاع والعادة طبيعة لازمة إن خير فخير وإن شرا فشر وأعجل منفعه : إيسار في دعة وكثرة العلل من البخل وشر الرجال الكثير الاعتلال وحسن اللقاء يذهب بالشحناء ولين الكلام من أخلاق الكرام .
يا بني إن زوجة الرجل سكنة ولا عيش له مع خلافها فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة .
جعلك الله يا بني ممن يقتدي بالهدى ويأتم بالتقى ويجتنب السخط ويحب الرضى والله خليفتي عليك والمتولي لأمرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد نبي الهدى وعلى آله وسلم تسليما كثيرا

الزلزال الذاتي
01-16-2008, 03:59 PM
كلمات تجعل من لا يصلي " يصلــي " بإذن الله





‏* هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يتبرأ من تارك الصلاة ؟

قال رسول الله صلى الله وسلم : ( لا تترك الصلاة متعمدا ، فإنه من ترك ‏الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله ) أي ليس له عهد ولا ‏أمان.



* هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة بالكفر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بين الرجل وبين الكفر ترك ‏الصلاة )





‏* هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لا يدفن في مقابر المسلمين!!
‏ ‏* هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتينا على رجل مضطجع ، وإذا ‏آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه - ‏أي يشدخه - فيتدهده الحجر - أي يتدحرج - فيأخذه فلا يرجع إليه ‏حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة ‏الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ما هذان ؟ فقال جبريل عليه السلام
‏(إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة )



‏* هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد يوم ‏القيامة عن الصلاة ، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، ‏فسد سائر عمله )




‏* هل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع فرعون ؟


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ عليها - أي الصلاة ‏كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ‏ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان ‏وأبي بن خلف )



* هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم ؟

قال تعالى : { كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات ‏يتساءلون عن المجرمين ،ما سلككم في سقر. قالوا لم نكن من ‏المصلين }.


‏* هل تعلم أن الله عز وجل يأمرك بالصلاة ؟

قال تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ‏قانتين}





‏* هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه ‏من الدنيا ! ‏

قال رسول الله صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة :
( الصلاة ، ‏الصلاة وما ملكت أيمانكم ).



* هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير ؟

قال ابن القيم الجوزي رحمه الله : (الصلاة : جلبة للرزق . حافظة ‏للصحة دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيضة للوجه ، ‏مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ‏،شارحة للصدر، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة ‏للنقمة ، جالبة للبركة, مبعدة من الشيطان.

-----------------------------------



منقووووووول

الزلزال الذاتي
01-17-2008, 02:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

.. بعض المخالفات المنتشرة المنهي عنها



الأخطاء المنهي عنها و تصحيحها




1
"اللهم أحسن وقوفنا بين يديك"
قال الشيخ العثيمين (قول هذا القول بعد إقامة الصلاة لا أصل له)

2
التعوذ بعد التثاؤب
قال الشيخ العثيمين (هذا لا أصل له لأنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله)

3
تقبيل المصحف
قال الشيخ العثيمين (الصحيح أنه بدعة ، وأنه ينهى عن ذلك)

4
لعن إبليس وسبه
قال الشيخ العثيمين (الإنسان لم يؤمر بلعن إبليس وإنما أمر بالاستعاذة منه)

5
قول "صباح الخير – مساء الخير"
قال الشيخ بكر أبو زيد: ( هذه تحية المجوس لأنهم يعتقدون أن هناك إله للخير وإله للشر)

6
استعمال الجرائد سفرة للطعام
أجابت اللجنة الدائمة (أنه لا يجوز اتخاذها سفرة ، كما لا يجوز إلقاؤها بالزبالات)

7
تسمية بعض الزهور "عباد الشمس"
قال الشيخ العثيمين (هذا لا يجوز لأن الأشجار لا تعبد الشمس وإنما تعبد الله عز وجل)

8
قول "حرماً تقبل الله"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( المصافحة عقب الصلاة ليست مسنونة بل بدعة)

9
قول "ألو" في المحادثة الهاتفية
أصلها لفظة فرنسية دخيلة على المسلمين ، والأفضل منها البدء بقول السلام عليكم

10
مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
قال ابن تيمية (الأولى عدم المسح – أي عدم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء)

11
انتشار النذر بين المسلمين
قال العثيمين (والنذر في الأصل مكروه ، بل إن بعص أهل العلم يحرمه)

12
قول "فلان شكله غلط"
قال بكر أبو زيد (هذا اللفظ من أعظم الغلط الجاري على الألسنة ، لما فيه من السخرية)

13
رفع اليدين بعد الركوع على هيئة الدعاء
وهذا خلاف السنة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه أو إلى أطراف أذنيه

14
رفع الصوت بالقراءة أثناء الصلاة أو قبلها
والسنة أن يسمع القارئ نفسه وألا يؤذي من حوله برفع صوته بالقراءة

15
انتشار اللعن على ألسنة الكثيرين
قال صلى الله عليه وسلم (لعن المسلم كقتله) قلا يجوز أن يدعو المسلم على أخيه المسلم بالطرد عن رحمة الله

16
قول "يهدينا ويهديكم الله" عند التشميت
وهذا خلاف السنة ، والصحيح الثابت قول (يهديكم الله ويصلح بالكم)

17
قول المدينة المنورة
قال العثيمين (لا يقال "المنورة" لأن ذلك لم يكن معروفاً عند السلف وجاء اسمها بالقرآن بالمدينة فقط ، وإن قال "النبوية" فلا بأس).

18
قول "صدق الله العظيم" بعد القراءة
وهذا بدعة لم يثبت عن أحد من السلف ، ولا بد من قائله من دليل يستند عليه.

19
إطلاق "عزرائيل" على ملك الموت
قال الألباني (اسمه في الكتاب والسنة "ملك الموت" وتسميته "عزرائيل" لا أصل له).

20
قول "علي الطلاق" ومشابهها
قال العثيمين (الحلف بالطلاق أمره ليس بالهين فالأئمة الأربعة يرون وقوعه إذا حنث فيه).

21
قول "يا وجه الله"
نهى عنها كثير من العلماء ، منهم الشيخ محمد بن إبراهيم وقال (ماتـنبغي)

22
قصة العنكبوت والحمامة على الغار
قال الشيخ العثيمين ( كل هذا لا أصل له ، لأن الله هو الذي حجب أبصار المشركين)

23
قول "مصيحف ومسيجد" ونحوهما
قال إبن المسيب (لا تقولوا مصيحف ومسيجد ما كان لله فهو عظيم حسن جميل)

24
إهمال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء
قال صلى الله عليه وسلم (كل دعاء محجوب ، حتى يصلى على محمد وعلى أل محمد)

25
إطلاق كلمة "أطلس" على بعض الكتب
قال الشيخ بكر أبو زيد (هذا المصطلح كان لآلهة اليونان الذين يعتقدون أنه يحمل الأرض)

26
زيارة مدائن صالح "عليه السلام"
قال صلى الله عليه وسلم (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم) رواه مسلم.




منقووووووووول

الزلزال الذاتي
01-19-2008, 02:49 PM
الحقيقه الفاجعه المره ؟



قال لي صاحبي : ((هل مات والدك.....؟

هل جربت هذا الإحساس من قبل...؟

إذا لم تكن جربته فتعال معي أصفه لك....



بين عشية وضحاها يختفي من حياتك من كان سبباً في حياتك, يختفي ويترك خلفه مئات الذكريات التي تملأ عقلك وقلبك، يختفي فجأة دون سابق إنذار، وهذا دأب الموت دائماً يأتي على حين غفلة ولا يفرق بين كبير أو صغير.

تصحوا على الخبر المزعج أن( أباك اوأمك) قد مات وأنت لا تصدق؛ لقد كان معي منذ أيام وكنا نتكلم في الزواج والبيت والأسرة وكان يملأ البيت ضحكاً بتعليقاته الساخرة.

الذي لا تعرفه أيها الحبيب - أو ربما تعرفه ولكن تتجاهله- هو أن البشر كل البشر لا يدركون قيمة ما يملكون إلا حين يفقدونه، وأنت لن تدرك قيمة ( أبيك اوأمك )إ لا حين تفقده -لا قدّر الله- عندها تسترجع ذكرياتك معه وتسأل نفسك سؤالاً واحداً ولكنه يحمل دوي آلاف المدافع في عقلك وكيانك كله.......

هل ماتو وه م عني راض ين...؟

هل لا زال يذكر أخطائي وإساءاتي معه أم أنه عفا عني بقلبه الرحيم، قلب الأم و الأب الذي لا يحمل ضغينة لأبنائه مهما فعلوا معه؟

إن كان عفا عني فكيف لي أن أعرف وهل كان من الممكن أن أبلغ منزلة أعلى من هذه المنزلة معه

وإن كان يذكر أخطائي وفي قلبه شيء من ناحيتي فكيف لي أن أعرف أيضا؟ وهل من الممكن أن أكفر عن هذا الذنب؟)).

انتهى كلام صاحبي عند هذه النقطة ولم يستطع أن يكمل كلامه بعد أن أجهش بالبكاء وأنا أنظر إليه في شفقة وأعذره لأن وقع المصيبة كان شديداً عليه, وتذكرت لحظتها "إياس بن معاوية" لما ماتت أمه بكى، فقيل له ما يبكيك, قال: (كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق واحد وإني لأرجو ألا يغلق الآخر حتى أدخل أنا و أبي سوية إلى الجنة)

وتذكرت ساعتها قصص سلفنا الصالح في برهم بآبائهم فقد روى "المأمون" أنه لم يرى أحد أبر من "الفضل بن يحي" بأبيه، ((فقد كان أبوه لا يتوضأ إلا بماء ساخن، فلما دخلا السجن منعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة فلما نام أبوه قام الفضل وأخذ إناء الماء وأدناه من المصباح فلم يزل قائماً به حتى طلع الفجر، فقام أبوه فصب عليه الماء الدافئ، فلما كانت الليلة الأخرى أخفى السجان المصباح فقام الفضل فأخذ الإناء فأدخله تحت ثيابه ووضعه على بطنه حتى يدفأ بحرارة بطنه متحملاً بذلك برودة الماء والجو...)).

وإليك أخي الحبيب هذه القصة التي أبكت "عمر بن الخطاب" وأبكت كل من كان حوله.....!

((جاء في بعض الكتب أن أمية الكناني كان رجلاً من سادات قومه وكان له ابناً يسمى كلاباً, هاجر إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه, فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم بعض الصحابة فسألهم أي الأعمال أفضل في الإسلام, فقالوا: "الجهاد"، فذهب كلاب إلى عمر يريد الغزو, فأرسله عمر رضي الله عنه إلى جيش مع بلاد الفرس فلما علم أبوه بذلك تعلق به وقال له: "لا تدع أباك وأمك الشيخين الضعيفين, ربياك صغيراً، حتى إذا احتاجا إليك تركتهما؟" فقال: "أترككما لما هو خير لي" ثم خرج غازياً بعد أن أرضى أباه، فأبطأ في الغزو وتأخر.

وكان أبوه وأمه يجلسان يوماً ما في ظل نخل لهم وإذا حمامة تدعوا فرخها الصغير وتلهو معه وتروح وتجئ، فرآها الشيخ فبكى فرأته العجوز يبكي فبكت ثم أصاب الشيخ ضعف في بصره، فلما تأخر ولده كثيراً ذهب إلى عمر رضي الله عنه ودخل عليه المسجد وقال: "والله يا ابن الخطاب لئن لم ترد علي ولدي لأدعون عليك في عرفات"، فكتب عمر رضي الله عنه برد ولده إليه، فلما قدم ودخل عليه قال له عمر: "ما بلغ برك بأبيك؟" قال: "كنت أُفضله وأكفيه أمره, وكنت إن أردت أن أحلب له لبناً أجيء إلى أغزر ناقة في أبله فأريحها وأتركها حتى تستقر ثم أغسل أخلافها -أي ضروعها- حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه" فبعث عمر إلى أبيه فجاء الرجل فدخل على عمر رضي الله عنه وهو يتهاوى وقد ضعف بصره وانحنى ظهره وقال له "عمر" رضي الله عنه: "كيف أنت يا أبا كلاب؟" قال: "كما ترى يا أمير المؤمنين" فقال: "ما أحب الأشياء إليك اليوم" قال: "ما أحب اليوم شيئاً، ما أفرح بخير ولا يسوءني شر" فقال عمر: "فلا شيء آخر" قال: "بلى, أحب أن كلاباً ولدي عندي فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت" فبكى رضي الله عنه وقال: "ستبلغ ما تحب إن شاء الله".

ثم أمر كلاباً أن يخرج ويحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه فقام ففعل ذلك ثم جاء وناول الإناء إلى عمر فأخذه رضي الله عنه وقال أشرب يا أبا كلاب فلما تناول الإناء ليشرب وقربه من فمه قال: "والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب" فبكى عمر رضي الله عنه وقال: "هذا كلاب عندك وقد جئناك به" فوثب إلى ابنه وهو يضمه ويعانقه وهو يبكي فجعل عمر رضي الله عنه والحاضرون يبكون ثم قال عمر: "يا بني الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم اعتنى بشأن نفسك بعدهما" ))...

هيا أخي الحبيب بادر ببر أبويك وكن كهؤلاء الأفذاذ قبل أن تصحو يوما على مفاجأة مفزعة والناس حولك يقولون لك

عظم الله أجرك

فقد مات والد يك





ادعوا لوالديكم وأن يجمعكم بهم في جنة الفردوس الاعلى


ويكونوا راضيين عنا


امين امين امين




منقووووووووول

الزلزال الذاتي
01-20-2008, 04:33 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ". أخرجه ابن حبان (2/352 ، رقم 591) والحاكم (1 / 492) , و الخطيب في " الفقيه و المتفقه " (237 / 1) وأخرجه أيضًا : أحمد (2/463 ، رقم 9966) . وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1 / 116).


‏‏‏‏عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الكَلَامِ إِلَى اللهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْرَجُلِ اتَّقِ اللهَ، فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ". أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (1/435 رقم 630) ، والنسائى فى الكبرى (6/212 رقم 10685) ، وأخرجه أيضًا : أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " (123 / 2) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 6 / 189 ).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". أخرجه أحمد (2/158 ، رقم 6479) ، والترمذي (5/509 ، رقم 3460) وحسَّنه الألباني (صحيح الجامع، رقم 5636).


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ". أخرجه مالك (1/176 ، رقم 424) ، وأحمد (2/243 ، رقم 7306) ، والبخاري (1/383 ، رقم 1091) ، ومسلم (1/538 ، رقم 776) ، وأبو داود (2/32 ، رقم 1306) ، والنسائى (3/203 ، رقم 1607) ، وابن ماجه (1/421 ، رقم 1329) . وأخرجه أيضًا : ابن حبان (6/293 ، رقم 2553) . قال الإمام النَّوَوي في "شرح صحيح مسلم": فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا: الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد الِاسْتِيقَاظ, وَمِنْهَا: التَّحْرِيض عَلَى الْوُضُوء حِينَئِذٍ وَعَلَى الصَّلَاة وَإِنْ قَلَّتْ. (فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس) مَعْنَاهُ: لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّه الْكَرِيم لَهُ مِنْ الطَّاعَة, وَوَعَدَهُ بِهِ مِنْ ثَوَابه مَعَ مَا يُبَارِك لَهُ فِي نَفْسه, وَتَصَرُّفه فِي كُلّ أُمُوره, مَعَ مَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَتَثْبِيطه, (وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان), مَعْنَاهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَآثَار تَثْبِيطه وَاسْتِيلَائِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ, وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ مَنْ لَمْ يَجْمَع بَيْن الْأُمُور الثَّلَاثَة وَهِيَ: الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة, فَهُوَ دَاخِل فِيمَنْ يُصْبِح خَبِيث النَّفْس كَسْلَان.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ". أخرجه أحمد (2/535 ، رقم 10928) ، ومسلم (2/821 ، رقم 1163) ، وأبو داود (2/323 ، رقم 2429) ، والترمذى (2/301 ، رقم 438) وقال : حسن صحيح . والنسائى (3/206 ، رقم 1613) ، وابن ماجه (1/554 ، رقم 1742) ، وابن حبان (6/302 ، رقم 2563) . وأخرجه أيضاً : ابن خزيمة (2/176 ، رقم 1134) ، والبيهقى (4/291 ، رقم 8206) ، وأبو يعلى (11/282 ، رقم 6395).


عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ". أخرجه الترمذى (5/493 رقم 3431) وقال : غريب ، وابن ماجه ، وأخرجه أيضًا : الحارث كما فى بغية الباحث (2/956 ، رقم 1056) وحسَّنه الألباني (صحيح ابن ماجة ، رقم 3892 ). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": قَوْلُهُ: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ) أَيْ مُبْتَلًى فِي أَمْرٍ بَدَنِيٍّ كَبَرَصٍ وَقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ طُولٍ مُفْرِطٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ أَوْ اِعْوِجَاجِ يَدٍ وَنَحْوِهَا, أَوْ دِينِيٍّ بِنَحْوِ فِسْقٍ وَظُلْمٍ وَبِدْعَةٍ وَكُفْرٍ وَغَيْرِهَا (وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا) أَيْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ (كَائِنًا مَا كَانَ) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيَّ بَلَاءٍ كَانَ (مَا عَاشَ) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا.


عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي, قَالَ: "إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنةً تَمْحُهَا" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: "هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ". أخرجه أحمد (5/169 ، رقم 21525) وحسَّنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3 / 361).


عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". أخرجه الطبرانى (8/24 رقم 7277) وأحمد (3/431 رقم 15595) ، والدارمى (2/283 ، رقم 2435) ، وأبو داود (3/35 ، رقم 2606) ، والترمذى (3/517 ، رقم 1212) وقال : حسن . وابن حبان (11/62 ، رقم 4754) . وأخرجه أيضًا : الطيالسى (ص 175 ، رقم 1246) ، والبيهقى (9/151 ، رقم 18237). وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه ، رقم 2236). (بكورها) أَيْ أَوَّلَ نَهَارِهَا. في هذا الحديث فائدة عظيمة قلَّما يَعِيَها الناس ألا وهي أنَّ هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في الرزق لمن يُبَكِّر إلى طلبه، وكما هو معلوم أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب ولا يرد. لذلك ينبغي على الإنسان المسلم أن يسعى ليس إلى رزقه فحسب، بل إلى طلب العلم أو أية حاجة كانت له بعد صلاة الفجر كما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين.

الكاتب
01-21-2008, 05:54 AM
تسجيل قراءة ومتابعة

الفيصل
01-21-2008, 09:13 AM
الحقيقه الفاجعه المره ؟



قال لي صاحبي : ((هل مات والدك.....؟

هل جربت هذا الإحساس من قبل...؟

إذا لم تكن جربته فتعال معي أصفه لك....



بين عشية وضحاها يختفي من حياتك من كان سبباً في حياتك, يختفي ويترك خلفه مئات الذكريات التي تملأ عقلك وقلبك، يختفي فجأة دون سابق إنذار، وهذا دأب الموت دائماً يأتي على حين غفلة ولا يفرق بين كبير أو صغير.

تصحوا على الخبر المزعج أن( أباك اوأمك) قد مات وأنت لا تصدق؛ لقد كان معي منذ أيام وكنا نتكلم في الزواج والبيت والأسرة وكان يملأ البيت ضحكاً بتعليقاته الساخرة.

الذي لا تعرفه أيها الحبيب - أو ربما تعرفه ولكن تتجاهله- هو أن البشر كل البشر لا يدركون قيمة ما يملكون إلا حين يفقدونه، وأنت لن تدرك قيمة ( أبيك اوأمك )إ لا حين تفقده -لا قدّر الله- عندها تسترجع ذكرياتك معه وتسأل نفسك سؤالاً واحداً ولكنه يحمل دوي آلاف المدافع في عقلك وكيانك كله.......

هل ماتو وه م عني راض ين...؟

هل لا زال يذكر أخطائي وإساءاتي معه أم أنه عفا عني بقلبه الرحيم، قلب الأم و الأب الذي لا يحمل ضغينة لأبنائه مهما فعلوا معه؟

إن كان عفا عني فكيف لي أن أعرف وهل كان من الممكن أن أبلغ منزلة أعلى من هذه المنزلة معه

وإن كان يذكر أخطائي وفي قلبه شيء من ناحيتي فكيف لي أن أعرف أيضا؟ وهل من الممكن أن أكفر عن هذا الذنب؟)).

انتهى كلام صاحبي عند هذه النقطة ولم يستطع أن يكمل كلامه بعد أن أجهش بالبكاء وأنا أنظر إليه في شفقة وأعذره لأن وقع المصيبة كان شديداً عليه, وتذكرت لحظتها "إياس بن معاوية" لما ماتت أمه بكى، فقيل له ما يبكيك, قال: (كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق واحد وإني لأرجو ألا يغلق الآخر حتى أدخل أنا و أبي سوية إلى الجنة)

وتذكرت ساعتها قصص سلفنا الصالح في برهم بآبائهم فقد روى "المأمون" أنه لم يرى أحد أبر من "الفضل بن يحي" بأبيه، ((فقد كان أبوه لا يتوضأ إلا بماء ساخن، فلما دخلا السجن منعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة فلما نام أبوه قام الفضل وأخذ إناء الماء وأدناه من المصباح فلم يزل قائماً به حتى طلع الفجر، فقام أبوه فصب عليه الماء الدافئ، فلما كانت الليلة الأخرى أخفى السجان المصباح فقام الفضل فأخذ الإناء فأدخله تحت ثيابه ووضعه على بطنه حتى يدفأ بحرارة بطنه متحملاً بذلك برودة الماء والجو...)).

وإليك أخي الحبيب هذه القصة التي أبكت "عمر بن الخطاب" وأبكت كل من كان حوله.....!

((جاء في بعض الكتب أن أمية الكناني كان رجلاً من سادات قومه وكان له ابناً يسمى كلاباً, هاجر إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه, فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم بعض الصحابة فسألهم أي الأعمال أفضل في الإسلام, فقالوا: "الجهاد"، فذهب كلاب إلى عمر يريد الغزو, فأرسله عمر رضي الله عنه إلى جيش مع بلاد الفرس فلما علم أبوه بذلك تعلق به وقال له: "لا تدع أباك وأمك الشيخين الضعيفين, ربياك صغيراً، حتى إذا احتاجا إليك تركتهما؟" فقال: "أترككما لما هو خير لي" ثم خرج غازياً بعد أن أرضى أباه، فأبطأ في الغزو وتأخر.

وكان أبوه وأمه يجلسان يوماً ما في ظل نخل لهم وإذا حمامة تدعوا فرخها الصغير وتلهو معه وتروح وتجئ، فرآها الشيخ فبكى فرأته العجوز يبكي فبكت ثم أصاب الشيخ ضعف في بصره، فلما تأخر ولده كثيراً ذهب إلى عمر رضي الله عنه ودخل عليه المسجد وقال: "والله يا ابن الخطاب لئن لم ترد علي ولدي لأدعون عليك في عرفات"، فكتب عمر رضي الله عنه برد ولده إليه، فلما قدم ودخل عليه قال له عمر: "ما بلغ برك بأبيك؟" قال: "كنت أُفضله وأكفيه أمره, وكنت إن أردت أن أحلب له لبناً أجيء إلى أغزر ناقة في أبله فأريحها وأتركها حتى تستقر ثم أغسل أخلافها -أي ضروعها- حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه" فبعث عمر إلى أبيه فجاء الرجل فدخل على عمر رضي الله عنه وهو يتهاوى وقد ضعف بصره وانحنى ظهره وقال له "عمر" رضي الله عنه: "كيف أنت يا أبا كلاب؟" قال: "كما ترى يا أمير المؤمنين" فقال: "ما أحب الأشياء إليك اليوم" قال: "ما أحب اليوم شيئاً، ما أفرح بخير ولا يسوءني شر" فقال عمر: "فلا شيء آخر" قال: "بلى, أحب أن كلاباً ولدي عندي فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت" فبكى رضي الله عنه وقال: "ستبلغ ما تحب إن شاء الله".

ثم أمر كلاباً أن يخرج ويحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه فقام ففعل ذلك ثم جاء وناول الإناء إلى عمر فأخذه رضي الله عنه وقال أشرب يا أبا كلاب فلما تناول الإناء ليشرب وقربه من فمه قال: "والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب" فبكى عمر رضي الله عنه وقال: "هذا كلاب عندك وقد جئناك به" فوثب إلى ابنه وهو يضمه ويعانقه وهو يبكي فجعل عمر رضي الله عنه والحاضرون يبكون ثم قال عمر: "يا بني الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم اعتنى بشأن نفسك بعدهما" ))...

هيا أخي الحبيب بادر ببر أبويك وكن كهؤلاء الأفذاذ قبل أن تصحو يوما على مفاجأة مفزعة والناس حولك يقولون لك

عظم الله أجرك

فقد مات والد يك





ادعوا لوالديكم وأن يجمعكم بهم في جنة الفردوس الاعلى


ويكونوا راضيين عنا


امين امين امين




منقووووووووول

من أجمل قصص البر بالأباء قصة كلاب وأبيه أميه تلك وكم هي جميلة عندما سمعتها عبر أحد ألشرطة السمعية لشيخ فاضل لايحضرني أسمه الآن فقد أبدع بها ..

جزاك الله خيراً حبيبنا الزلزال القادم

الزلزال الذاتي
01-21-2008, 02:13 PM
الكاتب نشكر مرورك الكريم

الفيصل الحبيب وجزاك الله خير على تعليقاتك المميزة



أين أنت ذاهب؟



عيسى بن مانع


سؤال يجب أن تجيب عليه قبل أن تخرج من بيتك, أليس كذلك؟


فكيف بمن يطلب العلم و يقرأ في النت و يطالع و يطرح أفكاره ويناقش و يناضل و هو لا يدري ماذا يريد بالضبط؟ لا يعرف من هو في المستقبل, لم يرى نفسه بعد سنوات.

السؤال لك أنت ,

من أنت؟

لا تعتقد أن هذا السؤال فلسفياً يقصد به التعالم, لا من أنت؟ ماذا تملك من صفات؟ ماذا تريد أن تكون في مستقبلك؟

هناك من رأى نفسه عالماً مفتياً,
هناك من رأى نفسه داعية إلى منهج ربه,
و ذاك مفكراً إسلامياً منظراً للواقع و المتوقع, وغيرهم السياسي المحنك, و المؤلف البحر, و الإعلامي المرتقب, و الداعم السخي.
و الكاتب المدرار في الذود عن العقيدة
و الإداري الناجح,
و الاقتصادي الفحل,
والمتفرج المطبل,
والطبل الفارغ.

و السؤال:

إين أنت الآن؟
و ماذا تريد أن تكون؟

خطوات نحو الهدف:

1- حدد ماهي الصفات البارزة الحالية التي تتمتع بها و تفخر.
إسأل صديقاً وفياً :ماهي صفاتي الإيجابية البارزة؟ من 3 إلى 7 صفات.

2- ما العمل الذي يناسب هذه الصفات؟
مثلا قال أنك منظم و مرتب, فأنت تصلح أن تكون إدارياً أو قائداً ميدانياً..
قال أن ألفاظك راقية و ساحرة, فأنت كاتب أو شاعر وهكذا..

3- ارسم في مخيلتك الشخصية التي تود الحصول عليها.
مثلاً: عالم عامل مفتي.
فهل يعقل أن من يضيع وقته أمام الشاشات و النت و الصحف أنه سيكون عالماً يوماً ما؟ تخيل الدور الذي ستلعبه , و ارسم لنفسك خطة محكمة للوصول إليه.
سخر وقتك و جهدك و مالك لبلوغ هدفك.
تخيل شخصيتك و كأنك تنظر لها و كأنك تحس بكل ما حولك من صور و ألوان و روائح و طعم و ملمس..
تخيل أنك في برنامج الجواب الكافي و أنت تشاهد المقدم أمامك و الأضواء و تستقبل الاتصالات وهكذا...

الخيال هنا ليس لأحلام اليقظة والتمني,
لا
بل لحفز النفس و الجهاز العصبي على التوجه نحو الهدف.

4- إلتزم بما ترسمه لنفسك و لا تعجز.


هذه خاطرة بسيطة نحو مستقبل مشرق للعمل الإسلامي. :n200614:
ودمتم على صراط الله,,,

الزلزال الذاتي
01-22-2008, 04:42 PM
سر فرحة الطائعين



ماجد بن محمد الجهني
الظهران


من فضل الله عزوجل على عباده أنه يتابع لهم بين مواسم الخيرات ليتزودوا خير زاد يعينهم على دنياهم ويكون لهم ذخراً بين يدي مولاهم عزوجل ، فبالأمس القريب كنا نتمتع بشهر رمضان حيث نهاره المليء بعبق الصيام ، وليله المتضوع بعبير القرآن والصلاة والقيام.
وقبل أيام ودعنا العشر من ذي الحجة بما فيها من فرصٍ إيمانية استثمرها أصحاب الهمم العلية والأرواح الزكية ممن يفرحون ويستبشرون بمواسم الطاعات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم.
المال والجاه والنفوذ والسلطان لا يعدل ساعةً يقضيها العبد المسلم في طاعة ربه لأن نتاج الطاعة التي تقوم على الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم هو الذي يبقى ذخراً للعبد وما سوى ذلك فلا شك أنه يضمحل ويزول ، ولهذا ندب الله عباده إلى الفرح بما عنده وإيثاره على متاع الدنيا الزائل فقال سبحانه في سورة يونس:((قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)).
قال العلامة السعدي رحمه الله تعليقاً على هذه الآية:"فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا مما هو مضمحلٌ زائلٌ عن قريب ، وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته ؛ لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها وشكرها لله تعالى ، وقوتها ، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما ، وهذا فرحٌ محمود.بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها،أو الفرح بالباطل فإن هذا مذموم كما قال تعالى عن قوم قارون عندما قالوا له:((لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين))".أ.هـ

الطاعة لها لذةٌ خاصة فهي التي تطرد الوحشة من القلب لأن الأنس بالله عزوجل وبالقرب منه وبالتقلب في نعيم الطاعة بين يديه يرزق القلب طمأنينةً وسعادةً عجيبة وصدق الله حين قال:((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)).

الطاعةُ طريقٌ للصحة الحقيقية وهي صحة الروح التي تأتي قبل صحة الجسد ، وإلا فما الفائدة من جسد صحيح معافى بدنياً لكنه يحملُ قلباً منكوساً لا يعرف للطاعة طريقاً قد أظلم بألوان المعاصي واجتالته الشياطين إلى أوديةٍ من الذل سحيقة.
الطاعة هي المثبتة للعبد بإذن الله تعالى حال نزول البلاء ، وتتابع المحن ، واشتداد الكرب ، ولعل أعظم كربٍ يواجهه الإنسان هو يوم مجيء سكرات الموت حين تتابع على العصاة الحسرات وكم من الناس قد خُذل في مثل هذا الموقف العظيم الرهيب لكن أهل الإيمان والطاعة والتقوى يجدون جزاء ما عملوه من الخير والطاعة في ذلكم الموقف حيث يقول الله جل وعلا:((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)).
الطاعات هي طريق المعالي ، والأخلاق الرفيعة ، والسماحة والندى ، وهي بوابة الرزق الكبرى ، وهي سبب حلول البركات وتتابع الخيرات وصلاح النية والذرية ، وهي المعين على تحمل أقدار الله جل وعلا ، وهي سبب محبة الله تعالى للعبد ، وهي سبب محبة الملائكة للعبد ، وهي سبب طرح القبول في الأرض ، وهي المعينة على القيام بشأن الدعوة إلى الله عزوجل ، وهي الملهمة للأبطال المجاهدين في ساحات الوغى ، وهي المحفزة لمزيد البذل لأهل الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي التي يتمايز بها العباد فمنهم صالحٌ في نفسه ، ومنهم صالحٌ في نفسه مصلحٌ لغيره ، ومنهم فاسدٌ في نفسه ، ومنهم فاسدٌ في نفسه مفسدٌ لغيره وفي النهاية هي التي تميز بينهم في الحشر والنشر فمنهم شقيٌ وسعيد.

المشتاقون إلى رؤية ربهم في الجنة يسعون إليه من باب طاعته ، والطامعون في مرافقة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم في الجنة يحفزون الهمة في السير على طريقته ، والمشمرون إلى عز الدنيا والآخرة يعلمون جيداً أن بوابة الطاعة هي الموصلة برحمة الله تعالى إلى كل ذلك ، ولذا فلا تعجبوا من سعادة الطائع بطاعته وانشراح صدره باستقامته ولكن العجب كل العجب من إظهار العاصي السعادة بمعصيته وهو الأمر الذي يخالف واقع التعاسة التي يعيشها وإن غمغمها على الناس.

ماجد محمد الجهني-الظهران

الزلزال الذاتي
01-23-2008, 02:25 PM
بالفضل لا بالعدل


لبنى شرف / الأردن


قال علي بن غبيدة الريحاني : المودة تعاطف القلوب ، و ائتلاف الأرواح ، و حنين النفوس إلى مثابة السرائر ، و الاسترواح بالمستكنات في الغرائز ، و وحشة الأشخاص عند تباين اللقاء ، و ظاهر السرور بكثرة التزوار ، و على حسب مشاكلة الجواهر يكون اتفاق الخصال .

ما أجمل أن تشيع هذه المودة بين الزوجين ، و أن يشعروا و كأنهما روحان في جسد واحد ، و أن يكون كل منهما مدعاة سرور الآخر ، فيصطحبا بالمعروف ، بالقول الطيب ، و الفعل الحسن ، و الهيئة الحسنة ، فلا فظاظة ، و لا غلظة ، و لا قسوة ، و لا عبوس في الوجه ، فإن هذا أهدأ للنفس ، و أهنأ للعيش ، و بهذا تكون السكينة و التي هي من نعم الله العظمى على الزوجين .

و ما أروع أن يتعامل الزوجان بالفضل لا بالعدل ، أن يتسابق كل منهما في إكرام الآخر و إعطائه ما له من حقوق بل و يزيد ، و يغفر كل منهما للآخر الزلل و التقصير ، يبتغون بذلك الأجر و الثواب من الله عز و جل ، فهذا من السمو و الرقي في الحياة الزوجية ، فكوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، و كن لها عبد تكن لك أمة ، و صاحب الفضل هو الذي يبدأ .

يقول تعالى في سورة البقرة (187) :"هن لباس لكم و أنتم لباس لهن" ، فأنت لباس لزوجك ، و هو لباس لك ، و اللباس يلبس ليستر به المرء نفسه ، و يكون عادة ملاصق للجسد ، و المسلم يحب أن يكون هندامه حسن و جميل ، فالزوجة تسكن إلى زوجها ، و تستره و لا تفضحه و لا تكشف السيئ من أخلاقه ، بل تنصحه و تعينه على الخير و الطاعة و الدعوة إلى الله و بلوغ أرقى الدرجات العلمية ، و الزوج كذلك ، يسكن إلى زوجته ، و لا يكشف سترا عن مساويها ، بل ينصحها و يعينها على الطاعة و الخير و الدعوة إلى الله و الرقي العلمي ، فكل من الزوجين يسعى ليجعل الآخر يبدو بأجمل صورة و أرقى مكانة ، فكل منهما عنوان للآخر .

فإذا تعامل الزوجان بالفضل ، و اتقى كل منهما الله في صاحبه ، فلن تتذمر النساء من قوامة الرجال عليهن ، فهذا حق فرضه الله لهم عليهن ، و لن يتسلط الرجال على النساء بموجب هذا الحق رغبة في إذلالهن أو الإضرار بهن أو قهرهن ، فهذا ليس من كرم الرجال ، و لا من مروءة الأزواج ، فما أكرم النساء إلا كريم ، و لا أهانهن إلا لئيم . قال ابن عباس – رضي الله عنهما – في قوله تعالى :"و للرجال عليهن درجة" : الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة و التوسع للنساء بالمال و الخلق .

و حتى إذا صدر من الزوجة بعض التقصسر في حق زوجها ، فلا يحماه هذا على التقصير بواجب المعاشرة لها بالمعروف ، من تضييق في نفقة ، أو إيذاء بقول أو فعل ، بل يرفق بها ، و يحسن إليها ، فهي كالأسيرة بين يديه ، و قد قال عليه الصلاة و السلام :"استوصوا بالنساء خيرا" ، و قال أيضا :"خيركم خبركم لأهله ، و أنا خيركم لأهلي" . فاقرؤوا في كتب السيرة العطرة لتعرفوا مدى الرقي الخلقي الذي كان عليه – عليه الصلاة و السلام – في تعامله مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .

و عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ، قال : قلت يا رسول الله ، ما حق زوجة أحدنا علينا ؟ قال :"أن تطعمها إذا طعمت ، و تكسوها إذا اكتسين ، و لا تضرب الوجه ، و لا تقبح ، و لا تهجر إلا في البيت " . فالضرر المادي محظور ، و كذلك المعنوي ، كالسخرية منها ، أو عدم الاهتمام بها ، أو رفع الصوت عليها ... و نحو ذلك ، لما فيه من أذى نفسي . فاتقوا الله في النساء و استوصوا بهن خيرا ، و أعن أيها الزوج زوجتك على طاعتك ، فأنت جنتها أو نارها ، فهل ترضى أن يدخل مسلم النار بسببك ، عدا أن يكون هذا المسلم هو زوجتك ؟! فلأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم ، أليس كذلك ؟!! . يقول الإمام الشافعي :

من نال مني أو علقت بذمته *** أبرأته لله راجي منته
كي لا أعوق مؤمنا يوم الجزا *** أو لا أسوء محمدا في أمته .

فكن خير معين لزوجتك ، و كوني خير معين لزوجك ، و ليكرم كل منكما الآخر في حياته ، بل و بعد مماته ، فقد أكرم النبي الكريم – صلى الله عليه و سلم – عجوزا ، و قال :"إنها كانت تغشانا في أيام خديجة ، و إن حسن العهد من الإيمان " .

الزلزال الذاتي
01-24-2008, 02:02 PM
والدي كن رحيماً



ماجد بن محمد الجهني
الظهران


الرحمة صفةٌ نبيلةٌ وخلقٌ رفيع ، وأهل الإيمان والتقوى هم أرحم الخلق بالخلق ، والله عزوجل وهو البر الرحيم بعباده قد أرسل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالنور والهدى ليكون رحمةً للعالمين حيث يقول سبحانه:((وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين)).
إن المتأملَ في سيرة قدوة الدعاة والمربين صلى الله عليه وسلم يجد فيها معالم عجيبة من رحمته صلى الله عليه وسلم بصحابته وأمته من حوله حتى ذاق حلاوةَ هذه الرحمة كلُّ أحد الصغير والكبير والذكر والأنثى وحتى الجمادات من الصخور والعجماوات من البهائم والدواب حظيت برحمة النبي صلى الله عليه وسلم والشواهد على ذلك في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم العطرة أكثر من أن تُحصى.

لقد غابت معالم السيرة النبوية العطرة في التربية والتعليم عن كثير من الآباء والأمهات ، وهذا ما أوجدَ صوراً شوهاءَ تمثلت في البؤس العاطفي الذي يعانيه الكثير من أبناء المسلمين وبناتهم بسبب غياب مفهوم الرحمة والرفق بفلذات الأكباد الذين رزقنا الله إياهم لنقوم بشأنهم وتربيتهم وفق منهج الله عزوجل المتمثل في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
إن اليتم المعنوي المتمثل في فقد عطف الوالد وحنان الأم هو من قاد الكثير من الأحداث إلى أن يجدوا أنفسهم فجأة وبلا مقدمات بين سندان السجن ومطرقة الصحبة الفاسدة التي قد يرون فيها تعويضاً عن ذلك النبع الصافي الذي نضب قبل أوانه.
عجبتُ لآباء لا يعرفون من معنى الولاية والأبوة شيئاً غير التسمين وتوفير المأكل والمشرب وقاموس السباب وقذائف الشتائم عند أدنى خطأ أو زلة.
عجبتُ لآباء تمضي على الواحد منهم الشهور وربما السنوات لا يفكر فيها في احتضان ابنه وضمه إلى صدره وتقبيله وإهدائه الهدية المعبرة عن موفور الحب وعظيم الحنان.
عجبتُ لآباء يجمعون القسوة مع البخل والتقصير في واجب الأبوة ثم هم بعد ذلك يطمحون في أبناء مطيعين بارين.
عجبت لآباء تمضي الأيام الطوال وربما السنوات وهو لا يدري عن ابنه ماذا يشاهد؟وماذا يقرأ؟ وأين يذهب؟ ومن يصاحب؟ وإذا انحرف ولده قال كيف انحرف ابني؟.
عجبتُ لآباء ينهرون أبناءهم على تضييع الصلاة وهم يضيعونها ولا يقومون بأدائها جماعةً مع المسلمين.
عجبت لآباء يوفرون جميع سبل الانحراف لأبنائهم وبناتهم داخل المنزل ويظنون أن هذا من الإحسان لهم ومن باب العطف عليهم.
أيها الأب ويا أيتها الأم اعلموا أن الرحمة بالأبناء تكون في متابعتهم وتقويم سلوكهم وإرشادهم ووعظهم بالتي هي أحسن مع اصطحابهم بالمعروف وإظهار الحب لهم والشفقة عليهم وكل ذلك لايكون إلا بتطبيق المنهج النبوي في التربية فاتقوا الله في رعيتكم.

الكاتب
01-25-2008, 12:21 PM
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه

لي فيك يا ليل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المحزون أواه

لا تحسبني محبا يشتكي وصبا *** أهون بما في سبيل الحب ألقاه

إني تذكرت والذكرى مؤرقة =مجدا تليدا بأيدنا أضعناه

ويح العروبة كان الكون مسرحها = فأصبحت تتوارى في زواياه

أنّى نظرت إلى الإسلام في بلد = تجده كالطير مقصوصا جناحاه

كم صرّفتنا يد كنا نصرفها = وبات يحكمنا شعب ملكناه

كم بالعراق وكم بالهند من شجن = شكا فرددت الأهرام شكواه

بني العروبة إن القرح مسكم = ومسنا نحن في الإسلام أشباه

لسنا نمد لكم أيمان ناصلة = لكنما هو دين ما قضيناه

محمود غنيم

الزلزال الذاتي
01-26-2008, 02:12 PM
قصيدة رائعة من أفضل ماكتب الشاعر محمود غنيم وسلمت على هذه المشاركة يالكاتب



إبراهيم قصتي بلا نهاية



بينما هو في حضن أمه الدافئ.. يبتعد قليلاً ثم يعود إليه كلما أحس ببرودة أطرافه.. عمره أربع سنوات.. بهجة العائلة وعبيرها.. هو نحلة في بستان.. تزيد من جماله تلك الضحكات عندما يطلقها كتغريد العصافير..

أم إبراهيم منشغلة في أعمال المنزل.. إبراهيم يقفز كالأرنب.. وبينما كانت الأم تعد الغداء، انهمر المطر.. خرج إبراهيم يرقب القطرات كيف تسقط على أشجار الحديقة.. خطوة.. ثم خطوة.. يصل إلى الباب الرئيس.. وعند الباب يجد وردة جميلة منفردة.. يقطفها ليعطيها أمه.. وقبل أن يعود إلى الخلف إذ بسيارة تقف.. سائقها شاب.. بجواره امرأة.. تنادي إبراهيم.. بيدها حلوى.. يتناول الحلوى تمسك بيده.. ترفعه لتقبله..تحمله بين أحضانها.. يدير الشاب مقود السيارة ليطلقها كالبرق.. يصرخ إبراهيم أريد أمي.. أمي..

حل الظلام.. تغيرت القرية.. طريق طويل.. ثم في مكان عام يترك إبراهيم وحيداً.. أمي.. أبي.. وبكاء حزين.. يدور بين المارة.. عيناه شاخصتان.. قلبه يخفق..

لماذا امتدت يد الغدر إلى إبراهيم هل للثأر أم لقصة يخفيها الزمن؟..

وفي ساعة متأخرة من الليل.. تعود نورة من عملها لتجده وحيداً بجوار أحد المنازل.. ياه طفل.. كم هذه الأم مهملة.. قالتها نورة وهي متجهة نحو الباب الذي بجانبه.. تطرق.. ثم تطرق.. يفتح رجل كبير في السن لتسأله عن الطفل ويؤكد لها أنه لا أطفال لديه فزوجته ماتت منذ سنوات وتزوَّج أبناؤه وتركوه وحيداً في هذا المنزل.. عادت نورة نحو الطفل وحملته بين أحضانها.. أين تذهب به.. وبعد سلسلة من الأفكار.. اتصلت بمركز الشرطة.. وهناك يصحو إبراهيم ليعاود البكاء والحنين.. أيام يقضيها في مركز التائهين.. يتحول بعدها إلى بيت الطفل لرعاية الأيتام.. سنوات.. إبراهيم الآن في الابتدائية.. لا يذكر من أمه إلا أحلاماً.. يغوص مع أقرانه في لعبهم.. ثم يعود للأفكار.. تناديه المربية كلما لمحته يجلس منفرداً لتحتضنه لعلها تعطيه شيئاً من حنان أمه المفقود.. إبراهيم الآن أبيض البشرة مشرئبٌ بحمرة الورد.. أشقر الشعر.. عربي الملامح..

سنوات.. وما زال إبراهيم في دار الأيتام..

إبراهيم قصة طفل في الرابعة من عمره تقريباً أحضروه إلينا في مركز التائهين في شعبان 2241هـ وهو لا يعرف من أمره إلا اسمه الذي ينطقه بصعوبة عاش معنا أياماً حزينة رغم ما يتخللها من لعب ومرح في جنبات المركز نقل بعدها إلى بيت الطفل لرعاية الأيتام.


بنت أم القرى – مكة المكرمة


**
المصدر: مجلة الأسرة العدد (177) ذو الحجة 1428هـ

الكاتب
01-27-2008, 07:12 AM
قصة مؤثرة أخي الزلزال القادم.. لا حول ولا قوة إلا بالله

الزلزال الذاتي
01-27-2008, 03:04 PM
الكاتب سلمت على مرورك الكريم



أسباب السعادة



عبد الله بن جار الله بن إبراهيم آل جار الله


قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ [الحج: 77] وقال الله تعالى: }وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{([1])، وقال تعالى: }مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [النحل: 97] وقال تعالى: }وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى{ [طه: 82] وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [الحديد: 28] }وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ{ [الطلاق: 2، 3] وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب: 70، 71] وقال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [البقرة: 218] وقال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{ [البقرة: 277] وقال تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{ [النور: 56] والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»([2]) وقال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا لطعام، وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام»([3]) وقال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني([4]) وقال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه»([5]) وقال: «ثلاث منجيات تقوى الله في السر والعلانية والقول بالحق في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى([6])»

فيتلخص مما سبق من أسباب السعادة ما يأتي:
1- الإيمان الصادق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
2- العمل الصالح الخالص لله الموافق للسنة وفي مقدمة ذلك القيام بأركان الإسلام الخمسة
3- التواصي بالحق الذي شرع الله ورسوله وأمر به.
4- التواصي بالصبر على طاعة الله والصبر عن معاصيه والصبر على أقداره المؤلمة.
5- تقوى الله تعالى وطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
6- التوبة النصوح في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات.
7- طاعة ولي الأمر في غير معصية الله.
8- معاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به.
9- الشكر عند النعم والصبر عند المصائب.
10- إفشاء السلام وصلة الأرحام وإطعام الطعام والصلاة في الليل و الناس نيام.
11- القناعة برزق الله وهي كنز لا يفنى.
12- الاقتصاد في النفقات.
13- الاستمرار على ذلك والثبات والاستقامة عليه حتى الموت }وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ{ [الحجر: 99] وقال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ{ [فصلت: 30] }إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [الأحقاف: 14].
14- الجهاد في سيبل الله بالأموال والأنفس ويشمل جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار وجهاد المنافقين.
15- الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهجر ما نهى عنه الله ورسوله اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة ويسر لنا أسبابها يا رب العالمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا قريب يا مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين([7]).


--------------------------------------------


([1]) دلت السورة على أن كل إنسان خاسر إلا من اتصف بالصفات الأربعة المذكورة.
([2]) رواه أحمد ومسلم عن صهيب.
([3]) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
([4]) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن شداد بن أوس ورمز السيوطي لضعفه.
([5]) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه.
([6]) رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الأوسط ورمز السيوطي لضعفه.
([7])المصدر بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين للشيخ عبد الله ن جار الله آل جار الله ـ رحمه الله ـ ص 318.

الزلزال الذاتي
01-28-2008, 11:46 AM
الفاروق .. أنموذج في قوة الشخصية

29/12/1428



زيد بن محمد الزعيــبر*


يحتاج الحديث عن قوة الشخصية ومواصفاتها إلى خبرة علمية وتجريبية , وما أحوجنا إلى تلك الموضوعات الهامة التي تقوم آداءنا الشخصي والعام , ولقد وجدت رجلا يعتبر نموذجا مميزا لقوة الشخصية وتميز الصفات هو الفاروق عمر بن الخطاب , وقد وردت عدة صفات في وصفه نحاول أن نلقي عليها نظرة موجزة وهي :

القوة البدنية الجسمانية: فقد قال عبد اللـه بن عمر: كان أبي أبيض تعلوه حمرة ، طوالاً ، أصلع ، أشيب , وقال غيره: كان أمهق - أي خالص البياض - ، طُوالاً ، آدم ، أعْسَرَ يَسَر , وقال أبو الرجاء العطاردي: كان طويلاً جسيماً ، شديد الصلع ، شدة الحمرة ، في عارضيه خفه , و قال سِماك: كان عمر يسرع في مشيته , فهذه بعض صفات عمر ، منها الطول والجسامة ، والإسراع الذي يدل على المبادرة والإقدام ، وهذه الصفات من القوة البنيانية والجسمانية قد تساعد أحياناً في كسب الإنسان القوة في الشخصية , ولكن ولاشك أن قوة الشخصية لا تتوقف عليها بحال .

أما الصفات الأخرى الهامة للشاب القوي الشخصية فهي كثيرة :

1. قوة العلاقة باللـه عز و جل: فكان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط , حتى - يُزار - منها أياماً كما ذكر ذلك الحسن. ولذا قال عنه النبي – صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك الإمام مسلم : (( والذي نفسي بيده ما لَقِيك الشيطان قط سالكاً فجاً ، إلا سلك فجاً غير فَجِّك )). وما اكتسب عمر- رضي اللـه عنه - هذا الأمر إلا بقوة علاقته باللـه سبحانه , ولئن خسر الناس علاقتهم بربهم فإن شخصياتهم وآثارها وأعمالها ستصير بهدف دنيوي فارغ يسعى وراء حظ زائل , وستنكشف حقائق تلك الشخصيات عند تغير الظروف

2- العلم والفقه بالدين مع الحرص على ذلك: ولذا يقول ابن مسعود - رضي اللـه عنه -: لو أن عِلم عمر وُضِع في كفه ميزان ووُضِع عِلمُ أحياء الأرض في كفة لرجح عِلم عمر بعلمهم , فلا حزم بغير علم ولا تأثير بغير فهم وحكمة , وإنما بلغ عمر بما بلغ بعلم وقر في قلبه وظهر على جوارحه وعمله , فقد جمع بين العلم في الرأس وتطبيقه على الواقع .

3. البساطة وعدم التكلف: يقول أنس - رضي اللـه عنه- : رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه, وقال قتادة: كان عمر يلبس وهو خليفة ، جُبَّة من صوف مرقوعة بعضها بأدم , وقال عبداللـه بن عامر بن ربيعة: حججت مع عمر ، فما ضرب فسطاطاً ، ولا خِباء ، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ، ويستظل تحته , فكان أنموذجا في البساطة ومثالا في عدم التكلف لازال يضرب حتى اليوم .

5. البعد عن الإعجاب بالنفس ، ولو أدى ذلك إلى إذلالها: يقول عبيد اللـه بن عمر بن حفص: إن عمر بن الخطاب حمل قربة على كتفه ، فقيل له في ذلك: فقال: إن نفسي أعجبتي فأردت أن أذلَّها , وكذا أقوياء الشخصية , يتحكمون في أنفسهم ولا تتحكم فيهم أهواؤهم ويوجهون رغباتهم ولا توجههم رغباتهم , ويؤدبون نفوسهم ويهذبونها بإبعادها عما يضرها وتقريبها مما ينفعها في الدنيا والآخرة

6. احترام حقوق الآخرين ، والورع في ذلك: ولذا قال محمد بن سيرين: قَدِم صِهرٌ لعمر عليه ، فطلب أن يعطيه عمر من بيت المال فانتهره عمر ، وقال: أردت أن ألقى اللـه ملكاً خائناً !؟ فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم.

7. الحرص على نفع الآخرين ، وخدمتهم ، ولو أدى ذلك أحياناً إلى هضم حقه: وهو خلق لا يستطيعه إلا الكبار ، قال أنس - رضي اللـه عنه- : تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة؛ و كان قد حرم نفسه قال: فنقر بطنه بإصبعه ، وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس -أي غير الزيت -.

8 . قبوله النقد بصدر رحب : وما كان يسمعه من نقد لاذع لم يكن ليوفقه عن منهجه , فعن ابن عباس ، قال: لمَّا ولي عمر قيل له: لقد كان بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك. قال: وما ذاك ؟ قال: يزعمون أنك فظ غليظ. قال: الحمد للـه الذي ملأ قلبي لهم رحمة، وملأ قلوبهم لي رعباً.

9 . شفافيته وعدله : فيروي أصحاب السير أن رجلا أوقفه على منبره وسأله عن ثوبه الذي يلبسه – وكان رجلا طوالا – وكيف له بثوبين ؟! فقال : قم يا عبدالله بن عمر , فقام عبد الله وبين للناس أنه قد أعطى اباه ثوبه فجمعهما في ثوب واحد , ولربما كان الرجل يوقفه ويسأله ويعاتبه وهو يستمع ويحسن ذلك ولربما جاءه بعض العامة يشتكون له من بعض أمرائهم فيأخذ الحق من الأمير للعامي سواء يسواء , ولما جاءه رسول فارس وسأل عنه , لم يجد له قصرا ولا حرسا وقيل له إنه نائم تحت ظل شجرة , فراح ونظر إليه ولكأنه خاطب نفسه فقال : عدلت فأمنت فنمت يا عمر !

----------------------------------------------

مستفاد من :
1. سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، المجلد الثامن والعشرون.
2. مختصر صحيح مسلم ، للزبيدي ، بتحقيق الألباني.

* تم نشر هذا المقال في موقع المسلم على الرابط: http://www.almoslim.net/tarbawi/show_article_main.cfm?id=2548

الزلزال الذاتي
01-29-2008, 02:16 PM
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ, قَالَ: "أَجَعَلْتَنِي مَعَ اللهِ نِدًّا؟ لَا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ". أخرجه الطبرانى (12/244 ، رقم 13005) ، وأخرجه أيضًا : البخاري فى الأدب المفرد (1/274 ، رقم 783) ، وأبو نعيم (4/99) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 1 / 216 ). نِدا: أي شريكا. قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني: وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره: "ما شاء الله وشئت" يعتبر شِرْكًا في نظر الشَّارع (أي الْمُشَرَّع وهو الله سبحانه وتعالى)، و هو من شرك الألفاظ, لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى, ومثل ذلك قول بعض العامة ما لي غير الله و أنت. وتوكلنا على الله و عليك. و مثله قول بعض المحاضرين: "باسم الله والوطن". أو "باسم الله والشعب" ونحو ذلك من الألفاظ الشركية, التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها. أدبا مع الله تبارك و تعالى. انتهى كلامه رحمه الله، ومن تلك الألفاظ المنشرة جدا هذه الأيام للأسف قول بعضهم: لولا الله وفلان، بل الصحيح: لولا الله ثم فلان.

الهيثم
01-31-2008, 12:56 PM
يحكى أن امرأة أفقدها الموت طفلها، فأمضَّها وحملت جثمانه بين ذراعيها ولم تترك صديقاً أو غريباً إلا توسلت إليه أن يهديها إلى وسيلة لإعادة حياته إليه... فأشار عليها بعضهم أن تحمل الميت إلى الحكيم الصيني.. فحملته إليه طالبة منه شفاءه.. فهز الحكيم رأسه وقال: في مقدوري أن أعيد ابنك إلى الحياة إذا أحضرت لي قليلاً من بذور الخردل من منزل لم يزره الموت....!!
وأسرعت الأم إلى أول منزل في طريقها فطرقت بابه وسألتهم: هل زار الموت هذا المنزل؟
فكان الجواب: أيتها السيدة ماذا تقولين؟ إن الأحياء قلة والموتى كثيرون..
وانتقلت الأم من منزل إلى منزل تسأل عن بيت لم يزره الموت، ولكن البيوت جميعاً كانت قد افتقدت عزيزاً لها أباً أو أخاً أو زوجاً أو ابناً...
ولم تعد المرأة إلى الحكيم الصيني، فقد استوعبت حكمته من تلقاء نفسها

الزلزال الذاتي
02-02-2008, 02:55 PM
الهيثم نشكر مرورك الكريم (والموت قدر لامفر منه)




رفع المحاضر في إحدى المحاضرات 100 دولار وقال من يريد هذه ؟
رفع معظم الموجودين أيديهم
وقال لهم: سوف أعطيها لواحد منكم لكن بعد ما أفعل هذا
فقام بكرمشة الورقة ومن ثم سألهم : من يريدها ؟
ومازالت الأيدي مرتفعة حسنا، ماذا لو فعلت هذا
فرمي النقود على الأرض وقام بدعسها بحذائه .. من ثم رفعها وهي متسخة ومليئة بالتراب
وسألهم: من منكم مازال يريدها ؟
فارتفعت الأيدي مرة ثالثة
فقال : الآن يجب أن تكونوا تعلمتم درسا قيما مهما فعلت بالنقود
فمازلتم تريدونها لأنها لم تنقص في قيمتها فهي مازالت 100 دولار
في مرات عديدة من حياتنا نسقط على الأرض وننكمش على أنفسنا ونتراجع بسبب القرارات التي اتخذناها او بسبب الظروف التي تحيط بنا ، فنشعر حينها بأنه لا قيمة لنا
مهما حصل فانت لا تفقدك قيمتك لأنك شخص مميز
حاول ان لا تنسى ذلك ابدا لا تدع خيبات آمال الأمس تلقي بظلالها على أحلام الغد
قيمة الشيء هو ماتحدده أنت .. فاختر لنفسك أفضل القيم







إذا كان الأمس ضاع .. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد.. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم .. فهو راحل
واحلم بشمس مضيئه في غد جميل

الزلزال الذاتي
02-03-2008, 02:20 PM
عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَقَالَ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ" قَالَ: "فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ".


أخرجه ابن ماجه (2/1437 رقم 4300) ، والحاكم (1/710 ، رقم 1937) وقال : صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا : الترمذى (5/24 ، رقم 2639) وصححه الألباني في التعليق الرغيب ( 2 / 240 - 241 ). قال الإمام الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1/ 212): وفي الحديث دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان و أن الأعمال وإن كانت أعراضا فإنها توزن, والله على كل شيء قدير, وذلك من عقائد أهل السنة, والأحاديث في ذلك متضافرة إن لم تكن متواترة انظر "‎شرح العقيدة الطحاوية" (351 - 352 طبع المكتب الإسلامي).

الكاتب
02-03-2008, 04:42 PM
إذا كان الأمس ضاع .. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد.. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم .. فهو راحل
واحلم بشمس مضيئه في غد جميل

هذه هي الروح الإيجابية

الزلزال الذاتي
02-04-2008, 02:13 PM
مرور عطر كصاحبه يالكاتب



الـــــــــزنجــبـــيـــــــــــــل




قال تعالى:> {ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا ، عيناً فيها تسمى سلسبيلا} :> > يكفيه فخراً أن الله ذكره في كتابه الكريم> > > > محاضرة عن هذه النبتة العجيبة . .> > قال الطبيب المحاضر:> > > إنه أكسير الشباب ورونق الجلد ومنوم ومهديء لو عرف الناس حقيقته مااستعملوا العلاجات الكيميائية .إنه سلاح الأكسدة ( المسببة للسرطانات) وماتخلفه المقليات والنباتات الملوثة. ان الجاف المطحون أشد فعالية من الطازج ... وخير فترة لتناوله بعد أي وجبة بساعتين ..وأن يكون بمفرده ولايضاف له شيء ..> وأضاف :> لي قريبة أرهقها الأرق ، وكان الليل بالنسبة لها عذاب ..ولايعرف عذاب الأرق إلا من عاشه ناولتها كأس من مغلي الزنجبيل المطحون ، ورفضته في البداية ، خوفاً من حديته ، لكني أجبرتها عليه كانت تلك الليلة مدعوة لمسابقات مدارس طيبة ..وكان الحفل بعد المغرب .. رجعت في الساعة العاشرة وقد ذهلت .قالت كنت اغالب النعاس أثناء الحفل ..ونامت تلك الليلة نوم عميق ..ومن بعد ذلك أصبح الزنجبيل في بيتها ( رقم واحد في العلاج (..> > > > لنتعرف أكثر عن هذا الكنز> > > بعض مما ذكر عن الزنجبيل في كتاب شفاء العليل في عجائب الزنجبيل> تأليف : أبي الفداء محمد عزت محمد عارف> > > > الزنجبيل في الطب النبوي> > قال أبو سعيد الخدري-> هدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة، وأطعمني قطعة> وقال ابن القيم- رحمه الله-في كتابة الطب النبوي:> " الزنجبيل معين على الهضم، ملين للبطن تليينا معتدلا، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد، والرطوبة، ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة كحلا واكتحالا، معين على الجماع، وهو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة، وهو بالجملة صالح للكبد والمعدة.> > > > معنى قوله تعالى:مزاجها زنجبيلا> > المزاج من المزج:أي الخلط في الشراب بما يحصن طعمه ويجعله لذيذا، وقد قال حسان:> كأن سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء> > ومنه مزاج البدن، وهو ما يمازجه منالصفراء، والسوداء، والحرارة، والبرودة. وروى أبو مقاتل عن أبى صالح عن سعد عن أبى سهل عن الحسن رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أربع عيون في الجنة: عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله {يفجرونها تفجيرا} ، والأخرى الزنجبيل، والأخريان نضاختان من فوق العرش إحداهما التي ذكر الله {عينا فيها تسمى سلسبيلا}،والأخرى التسنيم) .ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول.> > وقال ابن كثير في (تفسيره ج 4 ص 456): وقوله تعالى:> { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا }> : أي ويسقون- يعنى الأبرار - أيضا في هذه الأكواب كأسا: أي خمرا> { كان مزاجها زنجبيلا }> . فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل، وهو حار ليعتدل الأمر. انتهى.> > و للعلم خمر الجنة لا يسكر ولا يضر، بل شراب لذيذ لتجنبهما خمر الدنيا الملعونة التي تذهب بالعقل وصدق الله:{لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }سورة الصافات :47 : أي لا كحول> > > > > أصل الزنجبيل> > هو نبات ينبت تحت التربة، وهو عروق عقدية مثل عروق نبات السعدى إلا أنه أغلظ ولونه إما سنجابي أو أبيض مصفر وله رائحة نفاذة مميزة طيبة يعرف بها، وهو حار الطعم، لاذع ، وهو كدرنات البطاطس، ولا يطحن إلا بعد تجفيفه، وتكثر زراعته بالصين والهند وباكستان وجاميكا.> > والزنجبيل له زهور صفراء ذات شفاه أرجوانية ولا يستخرج الزنجبيل إلا عندما تذبل أوراقه الرمحية.> ولابد من وضع أوزماتالزنجبيل في الماء ليلتين ويتشبع بالماء لكيلا يغزوه السوس سريعا.> ولحفظ الزنجبيل أطول فترة ممكنة يخزن في أماكن غير مغطاة مع نبات الصعتر الذي تغطيه به أو يوضع مع الفلفل الأسود.> > > وأفضل أنواع الزنجبيل الجاميكي بجاميكا.> > تحتوي ريزومات الزنجبيل على زيوت طيارة وراتنجات أهمها الجنجرول ومواد نشوية وهلامية.> > فوا ئده:> > لتطييب نكهة الطعام.> طارد للغازات والرياح.> يدخل في تركيب أدوية توسيع الأوعية الدموية.> معوق وملطف للحرارة.> يدخل في تركيب وصفات زيادة القدرة الجنسية.> يدخل في علاج آلام الحيض.> يزيد في الحفظ> يقوى المعدة> ويبعث الهضم> ويتغرغر به> ويقوى الأعصاب> يقوى الجهاز المناعي بالجسم لتنشيطه الغدد –اي انه مضاد حيوي طبيعي-> يقوي الهرمونات والدم> يفتح السدد ويطرد البلغم إذا مضغ مع المستكى> منشط لوظائف الأعضاء مسخن مطهر مقوى.> ويجلو الرطوبة عن نوافى الرأس والحلق> جيد لظلمة البصر كحلا وشربا.> ينفع من سموم الهوام> وينفع من الهرم (الشيخوخة> ينفع الكلى والمثانة والمعدة الباردة ويدر البول> جيد للحمى التي فيها نافض وبرد.> > > > مراجع:> > > محمد العربي الخطابي في كتابه> ((الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي))> > الدكتور/ حسن وهبة في كتاب> (( أعشاب مصر الطبية وفوائدها))> الدكتورة/ فايزة محمد حمودة في كتاب " النباتات والأعشاب الطبية.. كيف تستخدمها؟> > > > طريقة الاستعمال:> > تغلى ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل في نصف كوب ماء ويحلى بالسكر، ويشرب بعد الفطور أو بعد العشاء.> > > أنواعه:> > زنجبيل بلدي- زنجبيل شامي - زنجبيل العجم- زنجبيل فارسي- زنجبيل الكلاب - زنجبيل هندي، وهو المعروف المستعمل، ويسمى بالكفوف.> > واسمه بالفارسي:أدرك.> > وبالإنجليزي:ginger .> > و بالفرنسي:gingerbread> > ملاحظات مهمة قبل استعماله.> > الزنجبيل تضعف فاعليته بعد سنتين ؛ لأنه يصاب بالتسوس لرطوبة فيه ويمكن حفظه بوضعه في فلفل أسود.> فينبغي مراعاة استعمال زنجبيل جديد وذلك بجميل رائحته النفاذة ورونق لونه الموتار الفاتح المقارب للسمنى المصفر، ويكون خاليا من العيدان والشوائب إذا كان مطحونا.> > > > > طريقة العلاج من بعض الأمراض التي يعالجهاالزنجبيل> > > · لتقوية الذاكرة وللحفظ وعدم النسيان:> > يؤخذ من الزنجبيل المطحون قدر 55 جرام، ومن اللبان الدكر (الكندر) 50 جرام، ومن الحبة السوداء50 جرام تخلط معا وتعجن في كيلو عسل نحل وتؤخذ منه ملعقة صغيرة على الريق يوميا مع صنوبر وزبيب.> > > · لعلاج الصداع والشقيقة:> > يعجن الزنجبيل المطحون قدر ملعقة صغيرة في فنجان زيت زيتون ويدلك منه مكان الألم مع شرب مغلي الزنجبيل مع النعناع، وحبة البركة من كل ملعقة صغيرة كالشاي.> > > · لعلاج العشى الليلي:> > يشرب كوب عصير جزر عليه نصف ملعقةزنجبيل مطحون مع إمرار مرود معجون زنجبيل بعسل نحل على العينين قبل النوم.> > > للدوخة ودوار البحر:> > تصنع أقراص من زنجبيل مطحون مع سكر نبات مطحون ونشا بنسبة 1 : 3 وتجفف في الظل ويستحلب قرص عند الشعور بالدوخة أو قبل السفر (القرص يكون في حجم الكرزة).> > لتقوية النظر:> > يشرب عصيرجزر عليه ربع ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون وتغسل العينين بمغلي الشمر صباحا.> > > > لعلاج بحة الصوت وصعوبة التكلم:> > تدهن الحنجرة بمعجون الزنجبيل والنعناع وزيت الزيتون بنسبة 1: 1: 3 مع شرب مغلي الينسون محلى بسكر نبات أو مص سكر نبات.> > > > لتطهير الحنجرة والقصبة الهوائية:> > نفس الطريقة السابقة مع مضغ البقدونس وشرب نقيع اللبان الدكر والعسل.> > > > للتوتر العصبي:> > ينقع زهر الخزامى قدر ملعقة صغيرة في نصف كوب ماء ويترك من المساء للصباح، ثم يصفى ويحلى بعسل نحل ويضاف إليه ربع ملعقة من الزنجبيل المطحون ويشرب عند اللزوم.> > > > للأرق والقلق:> > يشرب كوب حليب ساخن عليه ربع ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون مع دهن الجسم بزيت زيتون ولا تنسى قراءة القران وذكر الله :> {...ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .> > > > للتبلد الذهني:> > يشرب كوب حليب مغلي ويخلط فيه ربع ملعقة زنجبيل مطحون ويؤكل بعده زبيب مع حب الصنوبر بما تيسر.> > > > · مفرح ومنعش:> > يشرب مغلي الزنجبيل مع الحبةالسوداءوالنعناع قدر كوب كل استنشاق أزيج الياسمين أو الريحان وهو غض.> > > لتقوية الفحولة والجسم ومكافحة الأمراض وتجنب الوهن والخمول:> > ما وجدت منشطا للجسم مثل الزنجبيل المحلى بالعسل، كما ان أكل المربى بالعسل مع الفستق والخولنجان فكما يقول داود الأنطاكي في (تذكرته): " فيه سر عظيم ".> > > · كيفية صنع مربى الأبطال:> > يؤخذ كيلو عسل نحل وعلى نار هادئة تنزع رغوته، ثم تضاف إليه هذه الأعشاب، وهى مطحونة:> > 25 جرام زنجبيل- 25 جرا راوند- 25 جرام حبة البركة- 10 جرام زعتر برى- 25 جرا حنسنج - 15 جرام بهمن- ه2 شمر.> > ثم يطبخ كالحلوى (المربى) وتؤخذ منه ملعقة كل يوم.> > > > ·لبياض العين والسبل:> > يعجن زنجبيل مطحون قدر ربع ملعقة صغيرة في عسل نحل قدر ملعقة صغيرة.، ويعبأ في قطارة عيون وقبل النوم يقطر من ذلك للعينين .> > > > · للصداع:> > يضرب الزنجبيل قدر ربع ملعقة صغيرة مع نصف معلقة من طحين حبة البركة بعد غليهما جيدا في قدر نصف كوب ماء، ثم يحلى بسكر مع دهن مكان الصداع بزيت الزنجبيل .> > > > · للشقيقة:> > يعجن من الزنجبيل المطحون قدر ملعقة صغيرة مع رماد فحم قدر فنجان ويضمد بذلك مكان الألم مع شرب الزنجبيل مع النعناع كالشاي.> > > > · لعلاج الكحة وطرد البلغم :> > يؤخذ من زنجبيل مطحون قدر 50 جرام، ومن اللبان الدكر المطحون 50 جرام، ويعجنان في عسل قصب قدر 500 جرام، وتؤخذ ملعقة صغيرة بعد كل أكل.> > > > · لتطهير المعدة وتقويتها:> > يؤخذ من زنجبيل مطحون 25 جرام، ومن كراوية مطحونة 25 جرام،ومن الزعتر المطحون 25 جرام، ومن النعناع المطحون 25 جرام، وفى كيلو عسل نحل تعجن وتؤخذ ملعقة صغيرة من ذلك قبل الأكل.> > > > · للقولون العصبي:> > يمزج زنجبيل مطحون قدر 50 جرام مع كمون مطحون 50 جرام على نصف كوب ماء عليه ملعقة صغيرة من الخل ويشرب ذلك عند الشعور بالألم.> > > > · ملين لعلاج الإمساك:> > على كوب حليب بارد يضاف ربع ملعقة صغيرة من الزنجبيل ويشرب عند الشعور بالإمساك.> > > > · لتدفئة الجسم ومقاومة أمراض الشتاء:> > يشرب الزنجبيل على الحليب أو يشرب مع القرفة مع قليل من السمسم ويحلى بسكر أو عسل.> > > > · للزكام:> > يشرب الزنجبيل بعد غليه وتحليته بسكر مع تقطير زيت حبة البركة في الأنف والحلق مع استنشاق عصير الليمون.> > > > · للنزلة الشعبية:> > يشرب الزنجبيل محلى بعسل نحل مع مضغ نصف ملعقة صغيرة من حبة البركة صباحا ومساء.> > > > · لضيق النفس والربو:> > يمضغ لبان دكر وتبلع عصارته، ثم يشرب مغلي الزنجبيل مع الحلبة الحصى وذلك صباحا ومساء.> > > > · لتفتيح سدد الكلى والكبد:> > يصنع هذا المركب من زنجبيل مطحون قدر 25 جرام ورق الغار (اللاور) 35 جرام ويطحن، ومن حبة البركة 50جرام وتطحن، وفي كيلو عسل نحل يطبخ ذلك وتؤخذ من ذلك ملعقة صغيرة بعد كل أكل.> > > > · لمنع العطش وإصلاح الخلطى (الأفرجة):> > يؤكل الزنجبيل مطبوخا مع السمك كبهار له مع الكمون ويشرب كشراب الورد مثلجا وذلك بنقع قليل من الزنجبيل في ماء ويحلى بسكر.> > > > · لضعف الكبد وكسله:> > يمزج الزنجبيل مطحون في عسل قصب مع طحينة ويؤكل على الفطار والعشاء يوميا مع وضع لبخة على الجنب الأيمن من مخروط النعناع الأخضر من المساء للصباح.> > > > · للسعة الحشرات:> > تؤخذ ملعقة صغيرة من الزنجبيل المطحون وتمضغ حتى تصير عجينة توضع بعد ذلك على مكان اللسعة.> > > > · لتصلب المفاصل والفقرات:> > يؤخذ الزنجبيل مطحون قدر فنجان، ومن الأشق (صمغ الكلخ- صمغ الطرثوت- لزاق الذهب) قدر فنجان ويعجنان سويا ويضمد بها على مكان التصلب من المساء للصباح.> > > > · لظلمة البصر والغشاوة:> > يؤخذ كبد ماعز فور ذبحه ويوضع عليها زنجبيل مطحون ويترك لمدة ربع ساعة، ثم يكشط ويجفف الزنجبيل حتى يجف تماما ويكحل منه للعين يوميا حتى يتم الشفاء بإذن الله تعالى.> > تؤخذ من الزنجبيل المطحون 25 جرام، ومن حب الرشاد 25 ص ومن الينسون 25 جرام، ومن حبة البركة 25 جرام يطحن الجميع ويعجن في عسل نحل قدر نصف كيلو وتؤخذ ملعقة بعد كل أكل.> > > · لتقوية العضلات والأعصاب:> > يصنع مركب من الأعشاب الآتية وهي مطحونة: زنجبيل- دارا صيني- رواند- شمر- بهمن- نعناع- بذر كرفس من كل 10 جرام، يعجن كل ذلك مجموعا في عسل منزوع الرغوة قدر كيلو وتطبخ حتى تصبح كالمربى، وتعبأ في برطمان زجاج وتؤخذ ملعقة صغيرة بعد كل أكل.> > > · لعلاج التوتر العصبي:> > يؤخذ طشت مملوء بالماء الفاتر تلقى فيه ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون مع فنجان ماء الزهر أو ماء ورد وتقلب ذلك جيدا، ثم رجليك حتى ثلث الساق وتستلق على ظهرك وأنت مسترخي الجسم واشغل لسانك بذكر الله وسترى عجبا من الهدوء والراحة التامة بإذن الله.> > > · لعلاج الإرهاق:> > تشرب كوب من زنجبيل مغلي كالشاي (قدر نصف ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون على كوب ماء ساخن محلى بعسل نحل أو سكر ثم تدلك كل الجسم بزيت زيتون ممزوج بقدره حجما من خل مع رج الزجاجة جيدا قبل الاستعمال.> > > · للقوة التناسلية وللحيوية والنشاط:> > يؤخذ نصف رطل لبن بقرى أو جاموس ويغلى فيه نصفا صغيرة من زنجبيل مطحون ويحلى بعسل أو سكر ويشرب صباحا ومساء لمدة شهر ‍‍‍‍وسترى ‍‍‍‍‍!> > > > · معجون الزنجبيل المركب لتقوية الباءة:> > يؤخذ 50 جرام زنجبيل مطحون و 55 جرام بذر جزر مطحون و 50 جرام بذر كرفس مطحون و 50 جرام ينسون مطحون و 50 جرام بذر جرجير مطحون تخلط جيدا في كيلو عسل نحل، وتؤخذ ملعقة صغيرة بعد الغداء يوميا.> > > · للنشاط> > تؤخذ نصف ملعقة صغيرة (تقريبا) من الزنجبيل وتقلب في كوب حليب ويسخن ذلك، ثم يصفى ويحلى بعسل نحل ويشرب عند الحاجة> >


منقوووووول

الزلزال الذاتي
02-05-2008, 01:42 PM
أسباب الرزق


> > أولا : اكثر من الاستغفــــار> > قال تعالى: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا> >

ثانيا : التقــــوى> > قال تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب> >


ثالثا : التوكــل على اللــه> > قال الرسول : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا> >

رابعا : المتابعة بين الحج والعمرة> > قال الرسول : تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقــر والذنوب> >


خامسا : صلــة الرحـــم> > قال رسول الله : من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه> >


سادسا : الإنفـــاق في سبيل الله> > قال تعالى : وما أنفقتــم من شيء فهـــو يخلفـــه

الزلزال الذاتي
02-06-2008, 11:20 AM
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو قَتَادَةَ وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: أَغُسْلُكَ هَذَا مِنْ جَنَابَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَمْ يَزَلْ طَاهِرًا إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى". رواه ابن خزيمة ( 176 ) ، و الطبراني في "الأوسط" ( 50 / 2 من ترتيبه) ، وابن حبان (4/24 ، رقم 1222) ، والحاكم (1/419 ، رقم 1044) وقال : صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه أيضًا : البيهقى (1/298 ، رقم 1323) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (5 / 413). قال أبو حاتم: قوله صلى الله عليه وسلم لم يزل طاهرا إلى الجمعة الأخرى يريد به من الذنوب لأن من حضر الجمعة بشرائطها غفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى.



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ". أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (1/216) والترمذى (5/175 ، رقم 2910) وقال : حسن صحيح غريب. والبيهقى فى شعب الإيمان (2/342 ، رقم 1983) وصححه الألباني (تخريج الطحاوية ، رقم 139) و (المشكاة ، رقم 2137). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": وَهُوَ أَقَلُّ التَّضَاعُفِ الْمَوْعُودِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } { وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ }.




عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ, قَالَ: "أَجَعَلْتَنِي مَعَ اللهِ نِدًّا؟ لَا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ". أخرجه الطبرانى (12/244 ، رقم 13005) ، وأخرجه أيضًا : البخاري فى الأدب المفرد (1/274 ، رقم 783) ، وأبو نعيم (4/99) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 1 / 216 ). نِدا: أي شريكا. قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني: وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره: "ما شاء الله وشئت" يعتبر شِرْكًا في نظر الشَّارع (أي الْمُشَرَّع وهو الله سبحانه وتعالى)، و هو من شرك الألفاظ, لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى, ومثل ذلك قول بعض العامة ما لي غير الله و أنت. وتوكلنا على الله و عليك. و مثله قول بعض المحاضرين: "باسم الله والوطن". أو "باسم الله والشعب" ونحو ذلك من الألفاظ الشركية, التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها. أدبا مع الله تبارك و تعالى. انتهى كلامه رحمه الله، ومن تلك الألفاظ المنشرة جدا هذه الأيام للأسف قول بعضهم: لولا الله وفلان، بل الصحيح: لولا الله ثم فلان.

الزلزال الذاتي
02-07-2008, 01:28 PM
حبوب مسكنه


اسم الدواء

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

التأثيرات الدوائية
تتميز بخواص مسكنه تبعث في النفس الطمأنينة والراحة وتطرد الهم والحزن وتبعد
القلق والتوتر .


دواعي الاستعمال
يستعمل هذا الدواء عند إحساسك بالظلم والقهر والغم والحزن, ويفيد في حالات الإحباط واليأس
يستعمل أيضا لتخفيف الآلام الناتجة عن أذى الناس وكل منغصات الحياة ومتاعبها
وفي الحالات المصاحبة لضيق الصدر .

موانع الاستعمال
لا يوجد .



الجرعات
طريقة الاستعمال
واظب على استخدام الدواء.


الاحتياطات
من الأفضل أن تكون مستقبل القبلة , خاشع القلب .


التأثيرات الدوائية
هذا الدواء مستحضر لا يأتي إلا بخير, وهو شافٍ حتما, وليس له أي تأثيرات سلبية مطلقاً
ففي حال زيادة الجرعة تزداد الفائدة.

• لا تقطع مدة العلاج .
• كرر صرف الدواء بدون وصفة طبية .
• اترك هذا الدواء في متناول أيدي الجميع .
.




منقوووول

الضاري
02-09-2008, 08:54 AM
ما أجمل أحبتي أن نتنقل في رياض الجنة ومن باب المشاركة أذكركم بالحديث الصحيح القدسي
عن النبي صلي الله عليه وسلم, فيما يرويه عن ربه:عز وجل أنه قال " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [رواه البخاري]

الضاري
02-09-2008, 09:04 AM
من باب المشاركة أذكركم بحديث عظيم لمن تدبره فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلي الله عليه وسلم: فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [رواه البخاري]

الزلزال الذاتي
02-09-2008, 12:41 PM
الكاتب نشكرك على التثبيت لهذه الزاوية وكما عهدناكم متابعين وملمين بكل مايكتب في هذا المنتدى.


الضاري نورت بمشاركتك الإولى في هذه الزاوية ولاعدمناها.


موقف مبكي حصل في حج 1428 هـ


الداعية الإسلامي صفوت حجازي
مع الطفل الغزاوي أحمد



بسم الله الرحمن الرحيم ..




هذا الموقف رواه الشيخ صفوت على قناة الناس ...




عندما كان في منى ، وإذا بطفل يبلغ من العمر تسع سنوات يقول له :



أأنت الشيخ صفوت حجازي ؟؟



قال الشيخ :

نعم ..




قال الطفل:

أنا أحمد من غزة ...

أنا أتابعك على التلفاز ....




فقال الشيخ :

أهلا بك ..




فقال الطفل:

نحن في غزة ننتظركم ، ننتظر الدعاة والعلماء ليخلصونا من هذا الحصار وليحرروا القدس من اليهود ، هذه القدس لن تتحرر بالمؤتمرات والاتفاقيات ، لن تتحرر إلا برجال كعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي وقطز وبيبرس .....




فيستطرد الشيخ: اندهشت من كلام أحمد، وشعرت أني أقف أمام رجل وليس طفل ذو تسع سنوات... واغرورقت عيناي بالدموع ....



فقال أحمد:

يا شيخ لا تنسونا من دعائكم ، ولا تنسوا أهل غزة .......




فقال الشيخ:

امتلأ قلبي بالبكاء ، ولم أدر ما أقول ....

ثم سألت أحمد : مع من أتيت ؟؟



قال أحمد : أتيت مع أبي وأمي ...



فقال الشيخ : أين هم ؟؟؟



فأشار أحمد إليهما ..



فقال الشيخ : ذهبت إلى والد أحمد .. فسلمت عليه .. فقال لي : الشيخ صفوت ؟؟



قلت : نعم، حياك الله ... ابنك أحمد رجل وليس طفلا ..



ما عندك غيره ؟؟



قال الرجل : كان لي ثلاثة أولاد ..



ولكنهم نالوا الشهادة ...

وأنا أتيت إلى هنا لأسأل الله الشهادة التي أعطاها لأولادي وحرمني إياها ، خوفا من أن يكون حرمني إياها لفساد في نفسي ...



يقول الشيخ : هنا انفجرت بالبكاء ولم أستطع أن أتمالك نفسي ......



وقلت للوالد : إن الله لا يسأل عما يفعل ...



وربما أدامك لولدك أحمد حتى تربيه ، لعل الله يفتح على يديه فتحا مبينا ...




فقال الوالد : ما عزاني أحد بمثل هذا العزاء ..... الحمد لله رب العالمين ....





يقول الشيخ : هنا ودعت أحمد وهو يقول لي:



يا شيخ أبلغ بقية الدعاة أننا في غزة ننتظركم ...

فلا تنسونا من الدعاء.....




يقول الشيخ : وغاب أحمد عن ناظري وهو يقول لي وهو مبتسم: لا تنسى يا شيخ صفوت ...




لا تنســــى :n20063:




منقوووووووول

الكاتب
02-10-2008, 05:14 AM
يقول الشيخ : وغاب أحمد عن ناظري وهو يقول لي وهو مبتسم: لا تنسى يا شيخ صفوت ...

لا تنســــى[/COLOR] :n20063:



رعاكم الله يا أهل فلسطين .. رعاكم الله يا أهل غزة حفظ الله جهادكم وصبركم وثباتكم

الزلزال الذاتي
02-10-2008, 01:49 PM
لاعدمنا مرورك يالكاتب





من علامات حضور الموت

1- رؤيا المحتَضَر لمَلكِ الموتِ ، فإن كان من أهل السعادة فإنه يرى ملك الموت في صورة حسنة ويرى ملائكة الرحمة بيض الوجوه ، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة ، يجلسون منه مد البصر ، ثم يأتي ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول :

يا فلان أبشر برضى الله عليك ، فيرى منزلته في الجنة ، ثم يقول ملك الموت: يأيتها النفس الطيبة : اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان .

وأما إن كان من أهل الشقاوة فإنه يرى ملك الموت في صورة أخرى ، ويرى ملائكة العذاب سود الوجوه ، معهم أكفان من النار ، وحنوط من النار ، ثم يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه ، ويبشره بسخط الله عليه ، ويرى منزلته من النار ، ويقول ملك الموت : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أبشري بسخط من الله وغضب.

2- بهذه الحالة عندما يرى المحتضر ملك الموت يحصل له انهيار القوى ، وعدم المقاومة ، والاستسلام لليقين ، فيحصل لديه الغثيان ، وتحصل لديه السكرات والعبرات ، وعدم الاستعداد للكلام ، فهو يسمع ولا يستطيع أن يرد ، ويرى فلا يستطيع أن يعبر ، ويحصل لد يه ارتباك القلب ، وعدم انتظام ضرباته ، فيصحو أحياناً ويغفو أحياناً من شدة سكرات الموت . فاللهم أعنَّا على سكرات الموت.

العلامات التي تدل على موت المحتضَر : -

1- شخوص البصر لحديث أم سلمة رضي الله عنها : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَخَص بصره وأغمضه ثم قال : [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر.. ] الحديث [ رواه مسلم وأحمد ].

2- انحراف الأنف عن اليمين أو الشمال.
3- ارتخاء الفك السفلي لارتخاء الأعضاء عموماً.
4- سكون القلب ، ووقوف ضرباته .
5- برودة الجسم عامة .
6- التفاف الساق الأيمن على الأيسر أو العكس ، لقوله تعالى : ( والتفَّتْ الساق بالساق ) . [ القيامة 29].

ماذا نفعل بعد تأكدنا من وفاته ؟


1- إغماض عينيه .
2- إقفال الفم .
3- تليين المفاصل خلال ساعة من وفاته ، ليسهل نقله وغسله وتكفينه.
4- وضع ثقل مناسب على بطنه ليمنع انتفاخه إذا لم يُعجل في تغسيله.
5- تغطية ا لجسم حتى يُشرع في تجهيزه .
6- الإسراع في تجهيزه ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أسرعوا بالجنازة ؛ فإن تَكُ صالحة فخير تقدمونها،وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ] [ رواه البخاري ].
7- المبادرة بقضاء دَينه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه ] [ رواه الترمذي ].

الخاتمة وعلاماتها : -

أ - من علامات حسن الخاتمة من السنة :

1- الحديث الأول : عن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كان آخر كلامه من الدنيا لا إلا الله دخل الجنة ] [ رواه أبو داود والحاكم ]

2- الحديث الثاني : عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ موت المؤمن بعرق الجبين ] [ أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم].

3- الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما من مسلم يموت يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ] [ رواه الترمذي ].

4- ومن علامات حسن الخاتمة أن يموت على طاعة من طاعات الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما لو مات في صلاة أو في صيام أو في حج أو في عمرة أو في جهاد في سبيل الله أو في دعوة إلى الله . ومن يرد الله به خيراً يوفقه إلى عمل صالح فيقبضه عليه .

5- ثناء جماعة من المسلمين عليه بالخير لحديث أنس رضي الله عنه قال : مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ فقال : [ هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه ] [ أخرجاه ]

ومن العلامات التي ترى على الميت بعد وفاته :

أ - الابتسامة على الوجه .
ب - ارتفاع السبابة .
ت - الوضاءة والإشراقة والفرحة بالبشرى التي سمعها من ملك الموت ، وأثرها على وجهه.
ث - أما علامات سوء الخاتمة فهي كثيرة ومتعددة ومنها :
1- أن يموت ع لى شرك ، أو على ترك الصلاة متهاوناً بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكذا من يموت على الأغاني والمزامير والتمثيليات والأفلام الماجنة ومن يموت على الفاحشة بعمومها والخمر والمخدرات .

2- ومن العلامات التي تظهر على الميت بعد الوفاة : عبوس الوجه وقتامته وظلمته وعدم الرضى بما سمع من ملك الموت بسخط الله ، وظهور سواد على الوجه . وقد يعم السواد سائر الجسد - إلى غير ذلك - عياذاً بالله .

3- وأنصح للمتهاونين في أداء الصلاة - وأخص تاركها - بالإسراع بالتوبة إلى الله والمحافظة عليها حتى يحصل الخشوع فيها ؛ لأنها عمود الإسلام ، ولأن ما بين الرجل والكفر ترك الصلاة كما علمنا نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم : [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ] [ رواه أحمد ومالك ] .

والصلاة حصن حصين لصاحبها ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( العنكبوت 45).

فأين أنت يا رعاك الله من هذا الحصن… ؟ أين أنت من هذا النهر الذي يغسل خطاياك خمس مرات في اليوم والليلة… ؟ تب الآن قبل فوات ا لأوان … وقبل فُجاءة ملك الموت فإن حصاد ما زرعته في الدنيا يبدأ ساعة أمر ملك الموت بإخراج الروح … فازرع خيراً تجن عواقبه .

أما من أعرض عن هذا الخير ، وترك الصلاة : فعلامة سوء خاتمته السواد الذي يعم بدنه عند تغسيل جنازته . نعوذ بالله من الخذلان .

المرجع : عبد الرحمن عبد الله الغيث


أرجو نشرها لتعم الفائدة ..

الزلزال الذاتي
02-11-2008, 01:33 PM
قواعد السعادة:



*علق قلبك كله بالله وسترى العجاب.


*لاتبغض أحدا مها أخطأ في حقك.


*لاتحسد أبدا لإن الذي أعطاهم قادر أن يعطيك.


*عش بسيطا مهما علا شأنك.


* أعطي الكثير وستأتيك العطايا من العلي الكبير.



*أقنع بالقليل وسيأتيك الكثير(لإن القناعة كنز لايفنى).



*أكثر من النوافل والطاعات حتى يحبك الله.


*كن متواضعا تزداد رفعة وقدرا.


*جالس المساكين حتى تحشر مع سيد المرسلين.


*تذكر نعم الله عليك وأشكره عليها .

الزلزال الذاتي
02-12-2008, 02:36 PM
اقرأ هذه القصة فيها اشياء عجيبه


المسلمون غافلون عنها



هذا كان أكبر داعيه للنصرانيه في كندا يعلن اسلامه ويتحول إلى أكبر داعيه للإسلام فى كندا ، كان من المبشرين النشطين جدا في االدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible .

هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير ...لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور...

في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني ...

كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك... لكنه ذهل مما وجده فيه .............بل واكتشف أن هذا الكتاب يحوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم .......

كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده.... لكنه لم يجد شيئا من ذلك ......

بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !!

ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهن .....

وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزادت حيرة الرجل ....

اخذ يقرا القرآن بتمعن اكثر لعله يجد مأخذا عليه ....ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء :

" أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "

يقول الدكتور ملير عن هذا الآية : " من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبد إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها وهو ما يسمى بـ Falsification test .....


والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا ......"يقول أيضا عن هذه الآية : " لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد "

أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء :

" أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون "

يقول: "إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب "

فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله يقول الدكتور ملير : " الان ناتي الى الشيء المذهل في امر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بان الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول :

" وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَايَسْتَطِيعُونَ 211 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212 " الشعراء

ويقول سبحانه وتعالى" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 " النحل

ارايتم ؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة اي كتاب ؟؟ يؤلف كتاب ثم يقول قبل ان تقرأ هذا الكتاب يجب عليك ان تتعوذ مني ؟؟ ان هذه الايات من الامور الاعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة "

من القصص التي ابهرت الدكتور ملير ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي لهب ..........

يقول الدكتور ملير :

" هذا الرجل ابو لهب كان يكره الاسلام كرها شديدا لدرجة انه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم اينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم,اذا راى الرسول يتكلم لناس غرباء فانه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب اليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم ابيض فهو اسود ولو قال لكم ليل فهو نهار المقصد انه يخالف اي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه . قبل 10 سنوات من وفاة ابي لهب نزلت سورة في القران اسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر ان ابو لهب سوف يذهب إلى النار , اي بمعنى اخر ان ابو لهب لن يدخل الاسلام . خلال عشر سنوات كل ما كان على ابو لهب ان يفعله هو ان ياتي امام الناس ويقول "محمد يقول اني لن اسلم و سوف ادخل النار ولكني اعلن الان اني اريد ان اد خل في الاسلام واصبح مسلما !! , الان مارايكم هل محمد صادق فيما يقول ام لا ؟ هل الوحي الذي ياتيه وحي الهي؟ .. لكن ابو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم ان كل افعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الامر

يعني القصة كانها تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابي لهب انت تكرهني وتريد ان تنهيني , حسنا لديك الفرصة ان تنقض كلامي ! ..... لكنه لم يفعل خلا ل عشر سنوات !! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالاسلام !!

عشر سنوات كانت لديه الفرصه ان يهدم الاسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لان الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم ان ابا لهب لن يسلم . كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان ابا لهب سوف يثبت ما في السورة ان لم يكن هذا وحيا من الله؟؟

كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات ان مالديه حق لو لم يكن يعلم انه وحيا من الله؟؟

لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له الا امر واحد هذا وحي من الله "

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1 مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ 2 سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ 3 وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ 4 فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ 5


يقول الدكتور ملير عن اية ابهرته لاعجازها الغيبي :

" من المعجزات الغيبية القرانية هو التحدي للمستقبل باشياء لايمكن ان يتنبأ بها الانسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق الا وهو falsification tests او مبدأ ايجاد الاخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره ,وهنا سوف نرى ماذا قال القران عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى القران يقول ان اليهود هم اشد ان الناس عداوة للمسلمين في وهذا مستمر الى وقتنا الحاضر فاشد الناس عداوة للملسلمين هم اليهود "

ويكمل الدكتور ملير :

" ان هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك ان اليهود لديهم الفرصة لهدم الاسلام بامر بسيط الا وهو ان يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها :ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقران يقول اننا اشد الناس عداوة لكم ,اذن القران خطأ ! , ولكن هذا لم يحدث خلال 1400 سنة !! ولن يحدث لان هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس انسان !!"

يكمل الدكتور ملير :

" هل رايتم ان الاية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول !! "

" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ 82وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84 " المائدة

وعموما هذة الاية تنطبق على الد كتور ملير حيث انه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن و دخل الاسلام واصبح داعية له ........وفقه الله

يكمل الدكتور ملير عن اسلوب فريد في القران اذهله لاعجازه :

" بدون ادنى شك يوجد في القران توجه فريد ومذهل لا يوجد في اي مكان اخر ,وذلك ان القران يعطيك معلومات معينة ويقول لك : لم تكن تعلمها من قبل !!

مثل :

سورة آل عمران " ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون "44

سورة هود " تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين "49

سورة يوسف " ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون "102


يكمل الدكتور ملير :

" لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الاسلوب , كل الكتب الاخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من اين اتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الانجيل المحرف ) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص اخر كان له عدد كذا من الابناء واسماءهم فلان وفلان ..الخ . ولكن هذا الكتاب (الانجيل المحرف) دائما يخبرك اذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك ان تقرأ الكتاب الفلاني اوالكتاب الفلاني لان هذه المعلومات اتت منه "

يكمل الدكتور ملير :

" بعكس القران الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك ان تتأكد منها ان كنت مترددا في صحة القران بطريقة لا يمكن ان تكون من عقل بشر. والمذهل في الامر هو اهل مكة في ذلك الوقت -اي وقت نزول هذه الايات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بان هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه , بالرغم من ذلك لم يقولوا: هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , ابدا لم يحدث ان قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من اين جاء محمد بهذه المعلومات , ايضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث ان احدا لم يجرؤ على تكذيبه او الرد عليه لا نها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل "

جزاك الله خيرا يا دكتور ملير على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر




جزا الله خيرا من أعان على نشر هذا المقال


منقووووووووول

الزلزال الذاتي
02-13-2008, 11:24 AM
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ: "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا". أخرجه أحمد (5/45 ، رقم 20480) ، والبخاري (2/946 ، رقم 2519) ، ومسلم (4/2296 ، رقم 3000) ، وأبو داود (4/254 ، رقم 4805) ، وابن ماجه (2/1232 ، رقم 3744). قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": قَوْله : ( وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّه أَحَدًا ): أَيْ لَا أَقْطَع عَلَى عَاقِبَة أَحَد وَلَا ضَمِيره، لِأَنَّ ذَلِكَ مُغَيَّب عَنَّا, وَلَكِنْ أَحْسِب وَأَظُنّ لِوُجُودِ الظَّاهِر الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ. انتهى كلامه رحمه الله، معنى الحديث بشكل عام أنه لا يجوز أن تمدح شخصا بدون القول: أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا فأنت لا تعلم حقيقة الشخص بل الله جل وعلا يعلم ما تخفي الأنفس فلعله لا يكون كما مدحته به.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ لِيَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ". أخرجه أحمد (2/465 ، رقم 10004) ، والبخاري (5/2200 ، رقم 5517) ، ومسلم (3/1660 ، رقم 2097) ، وأبو داود (4/70 ، رقم 4139) ، والترمذى (4/244 ، رقم 1779) ، وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (2/1195 ، رقم 3616) ، وابن حبان (12/270 ، رقم 5455) . وأخرجه أيضًا : أبو عوانة (5/265 ، رقم 8669) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (5/178 ، رقم 6274). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري شرح صحيح البخاري": قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيّ: الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ مَشْرُوعَة فِي جَمِيع الْأَعْمَال الصَّالِحَة لِفَضْلِ الْيَمِين حِسًّا فِي الْقُوَّة وَشَرْعًا فِي النَّدْب إِلَى تَقْدِيمهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي كُلّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم أَوْ الزِّينَة وَالْبُدَاءَة بِالْيَسَارِ فِي ضِدّ ذَلِكَ كَالدُّخُولِ إِلَى الْخَلَاء وَنَزْع النَّعْل وَالْخُفّ وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالِاسْتِنْجَاء وَغَيْره مِنْ جَمِيع الْمُسْتَقْذَرَات وَقَدْ مَرَّ كَثِير مِنْ هَذَا فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة: كَانَ يُعْجِبهُ التَّيَمُّن. وَنَقَلَ عِيَاض وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّه أَعْلَم.



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي, أَيْنَ جِيرَانِي?" قَالَ: "فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا! وَمَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُجَاوِرَكَ? فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ?". أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده" ( 16 / 1 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 6 / 512 ). وعمار المساجد هنا هم الذين يحافظون على الصلوات وذكر الله وطلب العلم فيها. ومن صور عمارة السلف للمساجد: قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة. وقال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. وقال ربيعة بن زيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضا أو مسافرا. وقال يحيى بن معين: لم يفت الزوال في المسجد يحيى بن سعيد أربعين سنة.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي". أخرجه أحمد (3/127 ، رقم 12311) ، والبخاري (5/2399 ، رقم 6189) ، ومسلم (4/2160 ، رقم 2805) ، وابن حبان (16/348 ، رقم 7351).

عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَقَالَ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ" قَالَ: "فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ". أخرجه ابن ماجه (2/1437 رقم 4300) ، والحاكم (1/710 ، رقم 1937) وقال : صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا : الترمذى (5/24 ، رقم 2639) وصححه الألباني في التعليق الرغيب ( 2 / 240 - 241 ). قال الإمام الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1/ 212): وفي الحديث دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان و أن الأعمال وإن كانت أعراضا فإنها توزن, والله على كل شيء قدير, وذلك من عقائد أهل السنة, والأحاديث في ذلك متضافرة إن لم تكن متواترة انظر "‎شرح العقيدة الطحاوية" (351 - 352 طبع المكتب الإسلامي).

الكاتب
02-13-2008, 04:27 PM
قواعد السعادة:



*علق قلبك كله بالله وسترى العجاب.


*لاتبغض أحدا مها أخطأ في حقك.


*لاتحسد أبدا لإن الذي أعطاهم قادر أن يعطيك.


*عش بسيطا مهما علا شأنك.


* أعطي الكثير وستأتيك العطايا من العلي الكبير.



*أقنع بالقليل وسيأتيك الكثير(لإن القناعة كنز لايفنى).



*أكثر من النوافل والطاعات حتى يحبك الله.


*كن متواضعا تزداد رفعة وقدرا.


*جالس المساكين حتى تحشر مع سيد المرسلين.


*تذكر نعم الله عليك وأشكره عليها .


حكم غاية في الإفادة

الزلزال الذاتي
02-14-2008, 01:04 PM
الكاتب لاعدمنا مرورك الجميل


عظم الجزاء في الصبر على البلاء



يسري صابر فنجر


إن قصة ابتلاء أيوب عليه السلام وصبره ذائعة مشهورة وهي تضرب مثلاً للابتلاء ، والصبر، وقد ابتلاه الله عز وجل فصبر صبرًا جميلاً ، ويبدو أن ابتلاءه عليه السلام كان بذهاب المال ، والأهل ، والصحة جميعًا ولكنه ظل على صلته بربه ، وثقته به ، ورضاه بما قسم له ، وكان الشيطان يُوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ومنهم زوجته بأن الله عز وجل لو كان يحب أيوب عليه السلام ما ابتلاه ، وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء ، فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه الله ليضربنها عددًا عَيّنَه ، قيل مائـة ، وعندئذٍ توجه إلى ربه بالشكوى مما يلقى من إيذاء الشيطان ، ومداخله إلى نفوس خلصائه ، وَوَقْع هذا الإيذاء في نفسه { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } فلما عرف ربه منه صدقه ، وصبره ، ونفوره من محاولات الشيطان ، وتأذيه بها أدركه برحمته ، وأنهى ابتلاءه ، ورد عليه عافيته إذ أمره أن يضرب الأرض بقدمه فتنفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ { اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب } فأما قسمه ليضربن زوجته ، فرحمة من الله به وبزوجته التي قامت على رعايته ، وصبرت على بلائه ، وبلائها به ، أمره الله أن يأخذ مجموعة من العيدان بالعدد الذي حدده فيضربها بها ضربة واحدة تجزيء عن يمينه فلا يحنث فيها { وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث } هـذا التيسير ، وذلك الإنعام كانا جزاءً على ما علمه الله من عبده أيوب عليه السلام من الصبر على البلاء وحسن الطاعة ، والالتجاء إليه سبحانه { إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب } والمهم في معرض القصص هنا تصوير رحمة الله عز وجل وفضله على عباده الذين يبتليهم ، فيصبرون على بلائه ، وترضى نفوسهم بقضائه .

وفي ظل ما يصيبنا في حياتنا من ابتلاء أو نسمعه عن إخواننا نستفيد من قصة أيوب عليه السلام بفوائد عظيمة أهمها ما يلي:
أولاً : أن عاقبة الصبر عاقبة حسنة حتى صار أيوب عليه السلام أسوة حسنة لمن ابتلى بأنواع البلاء .

ثانيًا : أن من امتحن في الدنيا بمحنة ، فتلقاها بجميل الصبر ، وجزيل الحمد رجي له كشفها في الدنيا مع حسن الجزاء في الآخرة .

ثالثاً : الرضا بقدر الله عز وجل والتسليم الكامل بذلك ، وهذا من شأنه أن يَعْمُر الأمن ، والإيمان قلب المؤمن ، فيعيش في غاية السعادة ؛ وإن تضجر بقدر الله ، فإنه يعيش حياة البؤس ، والشقاء ، وأن اليأس ، والبكاء لا يرد شيئاً مما فات ، وإنما التوجه إلى الله بالضراعة كما فعل أيوب عليه السلام والصبر على المكاره يزيل من النفوس الهم ، والغم.
قال الشاعر :

فَدَعْ مَا مَضى واصْبِرْ على حِكِمْةِ الْقَضَا ** فَلَيْسَ يَنَالُ الْمَرْءُ مَا فَـاتَ بِالْجُهْـدِ

رابعاً : أن في دعاء أيوب عليه السلام ومُنَاجاته ربه آداب ينبغي أن نراعيها، ونتعلمها منها : أنه عرض حاله فقط على الله عز وجل وكأنه يقول : هذه هي حالي فإن كان يرضيك هذه الآلام ، والأمراض التي تسري في أْوْصَالي ، وهذه الآلام التي تؤرقني ، وإن كان يرضيك فقري ، وزوال أموالي وأولادي إن كان يرضيك هذا ، فلا شك أنه يرضيني ، وإن كان عفوك وكرمك ورحمتك تقتضي أن ترحمني ، وتزيل ما بي من بؤس ، وألم ، فالأمر كله إليك ، ولا حول ، ولا قوة إلا بك .

خامساً : حسن التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه والثقة بالاستجابة.
يقول الأستاذ/ سيد قطب ـ رحمه الله ـ : وقصة ابتلاء أيوب عليه السلام من أروع القصص في الابتلاء، والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل، وأيوب عليه السلام هنا في دعائه لا يزيد على وصف حاله { أني مسني الضر } ووصف ربه بصفته { وأنت أرحم الراحمين } ثم لا يدعوا بتغيير حاله ، صبراً على بلائه ، ولا يقترح شيئاً على ربه تأدباً معه ، وتوقيراً ، فهو أنموذج للعبد الصابر الذي لا يضيق صدره بالبلاء ، ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار ، بل إنه ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه ، فيدع الأمر كله إليه اطمئناناً إلى علمه بالحال ، وغناه عن السؤال وفي اللحظة التي توجه فيها أيوب عليه السلام إلى ربه بهذه الثقة ، وبذلك الأدب كانت الاستجابة ، وكانت الرحمة ، وكانت نهاية الابتلاء . قال تعالى :{ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم } رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح ، ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم { رحمة من عندنا } فكل نعمة فهي من عند الله ومنة {وذكرى للعابدين } تذكرهم بالله وبلائـه ورحمته في البلاء وبعـد البلاء ، وإن في بلاء أيوب عليه السلام لمثلاً للبشرية كلها.

قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ " رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني.

اللهم وفقنا للصبر والرضا واصرف عنا اليأس والسخط وارزقنا العافية في الدين والدنيا والآخرة وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الزلزال الذاتي
02-16-2008, 02:35 PM
ماذا بعد حفظ القرآن ؟!!



لبنى شرف / الأردن


يحرص كثير منا على حفظ القرآن ، و لكن .. كم منا من يحرص على التخلق بأخلاقه و العمل به ؟ نحن لا نريد نسخا فقط !! ، فالقرآن منهاج حياة المسلم ، فكم من الذين يحرصون على حفظه يحرصون على إسقاطه على واقعهم ، و كم هم الذين يتخذونه منهاج حياتهم فعلا ؟؟ . نبينا محمد – عليه الصلاة و السلام – كان خلقه القرآن ، فهل نتوق نحن لأن نكون كذلك ، أم أن هذا الأمر لا يعنينا ، و المهم أن نحفظ القرآن و حسب ؟!

حافظ القرآن يا إخوة ، ينبغي أن يتميز عن غيره ، ينبغي أن يعرف بطهارة لسانه من الغيبة و من البذاءة ، و بنقاء قلبه ، و بسمو خلقه في تعامله مع الناس ، و باهتمامه بإخوانه المسلمين . يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: ينبغي لحامل القرآن أن ف بليله إذ الناس نائمون ، و بنهاره إذ الناس مفطرون ، و بحزنه إذ الناس فرحون ، و ببكائه إذ الناس يضحكون ، و بصمته إذ الناس يخلطون ، و بخشوعه إذ الناس يختالون ، و ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكيتا ، و لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا و لا غافلا و لا صخابا و لا صياحا و لا حديدا – أي فيه حدة و هي الغضب - . و قال الفضيل : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو ، و لا يسهو مع من يسهو ، و لا يلهو مع من يلهو ، تعظيما لله تعالى .

لنعقد الآن مقارنة بيننا و بين الصحابة – رضي الله عنهم – لنر كيف كان فقههم في التعامل مع القرآن ، و كيف تعاملنا نحن معه . قال ابن مسعود – رضي الله عنه - : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن و العمل بهن . و قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي – صلى الله عليه و سلم - ، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن و العمل جميعا . و عن جندب بن عبد الله قال : كنا مع النبي – صلى الله عليه و سلم – و نحن فتيان حزاورة ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا . و قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - : لقد عشنا برهة من الدهر ، و إن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن ، و تنزل السورة فنتعلم حلالها و حرامها و زواجرها و أوامرها و ما يجب أن نقف عنده منها . و لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره و لا زاجره و ما ينبغي أن يقف عنده منه ، ينثره نثر الدقل .

كان الصحابة يتعاملون مع القرآن على أنه منهج حياة ، وعوا هذه القضية الجوهرية و عملوا بمقتضاها ، فقهوا بأن القرآن للعمل به و ليس لحفظه فقط !! ، فلم يحفظه منهم إلا القليل . أما نحن ، فكيف تعاملنا مع القرآن ؟ نحن نقضي أوقاتا طويلة في تعلم أحكام التجويد ، و أنا لا أرى أن الأمر يحتاج كل هذا الوقت و كل هذه الدورات ، فالأمر ليس معقدا إلى هذه الدرجة ، و الأمر لا يحتاج إلى هذا التنطع الذي نراه عند البعض في القراءة . ثم نحن نعنى بعد ذلك – أو قبل ذلك أحيانا – بحفظه ، و لكن .. أين حرصنا على فهمه و تدبره ؟ أين حرصنا على العمل به و التخلق بأخلاقه ؟، أنا لا أقول بألا نحفظ القرآن ، و لكن أن نحفظه و نعمل به نور على نور ، ثم إننا محاسبون على العمل به ، و لسنا مكلفين جميعا بحفظه . يقول أستاذنا د. مصطفى السباعي – يرحمه الله - : لو عمل المسلمون بآداب قرآنهم للفتوا الأنظار إلى روعته أكثر من ألف جمعية و ألف كتاب و ألف خطاب . و يقول أيضا : لم يكن عدد المصاحف عند المسلمين في القرن الأول من الهجرة يبلغ عشر معشار عددها عندهم اليوم ، و هي الآن لا يتلى منها عشر معشار ما كان يتلى حينذاك ، و ما يتلى بتفهم و تدبر لا يبلغ عشر معشار وا يتلى بغير تفهم و تدبر . فلا تعجبن إذا لم يفعل القرآن في نفوس المسلمين في الحاضر عشر معشار ما كان يفعله في نفوسهم في الماضي !!! .

إذن ، فالواجب علينا أن نحرص على تهذيب أخلاقنا كما نحرص على حفظ كتاب الله عز و جل .

أعلمتم الآن الفرق بيننا و بين الصحابة ، ذلك الجيل القرآني الفريد ؟ !! .
اللهم حسن بالقرآن أخلاقنا ، و نور به قلوبنا ، واجعله في الآخرة ذخرنا ، واجعله لنا شافعا معينا ... اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين .

الزلزال الذاتي
02-18-2008, 11:08 AM
البناء الخفي



عبد الإ له محمد عيد الصبحي


الحمد لله القائل : ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها والصلاة والسلام على القائد الأعلى والقدوة والأسوة المطلقة صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد :
فإن بناء النفس في (الخلوات) على طاعة الله عز وجل وتوحيده والتوحيد الخالص .. دليل على أن الإنسان له [ هدف ] في الحياة الدنيا , وأنه له رسالة للمجتمع " الغافل " ورؤية يسلكها كل عبقري أُلهم الإلهام والفراسة والذكاء [ فعلى قدر البناء الخفي للنفس في طاعة الله ورسوله , يكون الإنسان قائداً لنفسه ولغيره , وعلى قدر ضعف البناء الخفي للنفس في طاعة الله ورسوله .. يكون الإنسان راكداً لايتحرك إلا لمصلحته وذاته الشخصية .

وإذا تحرك لغيره فإنه لا ينتج ولا ينجز إلا لمن يحب ويعشق لخدمته , بخلاف مصلحته الشخصية , فإنه يعطي طاقته الكلية في إنجاز أعماله الذاتية ويحرق شمعته في كمال مايتمنى ويعشق , فما بالك بمن يحرق شمعته وذاته في نصرة الدين والمجاهدة من أجله , والدفاع عن المصطفى عليه الصلاة والسلام وصحابته , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , وكذا صناعة الرجال الأشاوس .. فالفارس الصالح [الخفي والظاهر للمجتمع] يضيء لنفسه ولغيره , ويتكلم بما يفعل لا بما لا يفعل ,[ ويحرك غيره ولا يكـــون مُحركــــاً من غيره ]

وأفضل محرك للبناء الخفي للنفس الغافلة :

* تطبيق سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم فهناك أكثر من [1000] سنة في اليوم والليلة , فلو حرص العاقل على تطبيق ألف سنة في اليوم والليلة لكان في الشهر ثلاثون ألف سنة , فانظر- أخي المسلم - إلى من جهل هذه السنن .. أو من علمها ولم يعمل بها .. كم من الدرجات والحسنات ضيّع على نفسه , وإنه لمحروم حقاً .
وإن الإلتزام بالسنة في اليوم والليلة وتطبيقها عملياً لها فائدة قيّمة وهي :
* الوصول إلى درجة المحبة من الله عز وجل , وإذا أحبك الله كنت القائد والخليفة له في الأرض , والإنسان لا ينظر إلى محبته لله , بل ينظر إلى محبة الله له , لأنه لو نظر إلى محبته لله ربما أن الله عز وجل لا يحبه , ولا يجعل في يده ولسانه [ البركة ] وكل ما تحمله كلمة [ البركة ] , وإذا نظر إلى محبة الله له , فإنه يوفقه في دنياه وأخراه , ويجعل في حياته السعادة والإلهام الثاقب , والبصيرة الأخاذة , والقول السديد المُحكم , وعلى قدر تقواك لله يعلمك ما لم تعلم ..
 واتقوا الله ويعلمكم الله  وكل هذا لا يكون إلا بالبناء الخفي للنفس التقية الخفية في طاعة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ..

معشر الإخوة :
إن السر – الخفي – للنفس الهزيلة الغافلة في عدم القبول للعمل الصالح : هو عدم معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته , ولا طريق إلى المعرفة إلا بمعرفة منهج رسوله عليه الصلاة والسلام وإتباع سنته المتروكة والمهجورة في الغالب ... !!!
نعم .. إن من تمام [ العقل, والعلم النافع ] :
• معرفة الله عز وجل .
• ودوام العلم والعمل على سنة القائد الأعلى والرحمة المهداة .
• ومعرفة الحق بالفطرة السليمة .
• وأكل الحلال الخالي من الشبهات , وإلاّ .. لم يُرفع العمل الصالح بسبب أمرين :
أ / فقد المعرفة بالله عز وجل
ب/ فقد الإخلاص في العمل الصالح
[ والإخلاص لا يتخلص منه رجل مخلص ] .

فالبناء الخفي للنفس المطمئنة العاملة .. دليل على قوة الإيمان والمعرفة .. والعكس بالعكس ... !!

* وإن من فتح الآفاق للقائد المسلم , الذي يريد الإضاءة لنفسه في العلم والدعوة وغير ذلك :
1) أن يكون القائد أكبر شخصية من المربي ..!
2) أن يحس المربي أن عندك ما تعطيه ..!
3) القدرة على متابعة الأعمال من بُعد.. !
4) أن لا يشعر المربي أن القائد يربيه ..!
5) المحبة بين القائد والمربي ..!

ولا تكون هــــذه الصفــــات إلا للقائد المخلص المضيء لنفسه قبل غيره , بل لا تكون هذه الصفات إلا للقائد الحركي الفعّال المجرب ...!!!!

اللهم أصلح القلوب , وأعذنا من فتنة القول والعمل , ومن فتنة المحيا والممات ..
آمين ولا أرضى إلا بقول آمينا ..

ملخص المطــوية

موضوع هذه المطوية (البناء الخفي) في طاعة الله عز وجل , من الموضوعات التي أثارت خلجات كل مسلم غيور على دينه , وإليك – أخي المسلم - الفوائد التي تستخــلص مــــن هــــذه المطوية التي تعتبر درراً للبناء الخفي في الخلوات ..

• على قدر البناء الخفي للنفس في طاعة الله عز وجل ورسوله , يكون الإنسان قائداً لنفسه ولغيره .
• وعلى قدر ضعف البناء الخفي للنفس في طاعة الله ورسوله .. يكون الإنسان راكداً لا يتحـــرك إلا لمصلحته وذاتـــه الشخصية .
• الفارس الصالح [ الخفي والظاهر للمجتمع ] يضيء لنفسه ولغيره , ويتكلم بما يفعل لا بما لا يفعل .
• أن على القائد المسلم تحريك غيره ولا يكون محركاً من غيره ..!!
• أن أفضل محرك للبناء الخفي للنفس الغافلة : تطبيق سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم
• أن شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتى إلا بالبعد عن تطبيق سنته القولية والفعلية قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني ..  الآية
فمحبة الله مقرونة بمحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنته التي سنها لنفسه ولغيره .

أخي المسلم : حاسب نفسك قبل أن تحاسب وركز في أمورك الأخروية , ما دمت في مزرعة الدنيا وأحضر قلبك لكل عبادة تعملها وكل سنة تطبقها .. تجد السعادة الحقة وتكون مباركاً أينما كنت بإذن الله عز وجل .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ...

الزلزال الذاتي
02-20-2008, 11:16 AM
هدية العام الجديد



ذياب عبدالكريم


ودعنا بالأمس عاما هجريا قد انصرم بحسناته وسيئاته ، وها نحن نستقبل عاما جديدا سينبض قلبك فيه بإذن الله نحو 40 مليون نبضة طوال العام وتستنشق فيه رئتاك 11 مليون شهيقا ومثلها للزفير إذا بقيت حيا ترزق...

إنها بداية عام قد يكون شاهدا لك أو عليك ولا بد فيه من عمل خطة لميزانية الحسنات واستثمار الطاعات مقسمة على اثني عشر شهرا منها شهر رمضان خير الشهور وأربعة حرم تضاعف فيها الأجور وأكثر من 50 أسبوعا وأكثر من360 يوما وليلة فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وأكثر من 8 آلاف ساعة وأكثر من نصف مليون دقيقة ؟

ويهمنا هنا أن نتذكر أن بإمكاننا استثمار تلك الأوقات والأنفاس في ذكر الله عز وجل وفي الدعاء والتوبة وفي الكلمة الطيبة والصدقة ونفع الناس حتى لا نكتب من الغافلين وحتى ترجح تلك الحسنات ميزان أعمالنا عند الله عز وجل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم لا سيما إذا علمنا أن من رحمة الله أنه يضاعف الحسنات بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء .

ولك أن تتخيل أخي القارئ الكريم مقدار الحسنات التي ستنالها على أداء ما يقرب من 1800 صلاة فريضة في العام ومثلها للسنن الرواتب بواقع أكثر من 10000 ركعة إذا أخلصت فيها العمل لله وحده .

ولن أطيل عليك وإنما هي هدايا ربانية أذكرك بشيء منها وأقدمها بين يديك عسى الله أن يرزقنا وإياك الأخذ بها واغتنامها وذلك مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: [وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون] [ التوبة: 94].

(فإن الذكرى تنفع المؤمنين )

]• 1.8 مليار حسنة في يوم: عن عبادة رضي الله عنه قال ..قال رسول الله صلى الله علية وسلم ): من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ).

• ثقل ميزان حسناتك : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم :( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمدة : سبحان الله العظيم ).

• فضل الورد القرآني : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ).

• مزيل السيئات : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : ( من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ).

• عتق الرقاب :قال رسول الله صلى الله علية وسلم:( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ) مسلم.

• صلوات الرسول : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ، وحطت عنه عشر خطيئات ، ورفعت له عشر درجات ) صحيح النسائي

• عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما: ( من صلى على رسول الله صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقل من ذلك أو يكثر ) [رواه أحمد] .

• لزوم الاستغفار : وقال عليه الصلاة والسلام ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب ) .

• اتقاء النار : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يصوم في سبيل الله إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفاً ) البخاري .

• بيت في الجنة : وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى في اليوم والليلة اثني عشر ركعة تطوعاَ بنى الله له بيتا في الجنة ) .

• زيارة المريض: (ما من مسلم يعود مسلماً مريضاً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة) الترمذي.

• قضاء الدين: (من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) مسلم.

• الستر على الناس: ( لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) مسلم .

• صلة الأرحام: ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) متفق عليه.

• السعي على الأرملة والمسكين: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) .

• كفالة اليتيم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) البخاري

• بناء المساجد: (من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بني له مثله في الجنة) البخاري

• صيام ثلاثة أيام من كل شهر: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) متفق عليه.

• صيام ست من شوال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر) مسلم

• صيام يوم عرفة: (صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية) مسلم

• صيام يوم عاشوراء: (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) مسلم

• الحج والعمرة: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) مسلم.

• العمل في أيام عشر ذي الحجة: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني أيام عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) البخاري.

• اتباع الجنائز: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) متفق عليه.


وهذه دعوة لكل مسلم ومسلمة أن يبادر إلى اغتنام تلك الفرص الذهبية فإنه مسؤول عن وقته وعمره ؛ وفى هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عَمِل به" [فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً] [ الكهف: 110 ].

الزلزال الذاتي
02-21-2008, 02:31 PM
فقه العموم في الشريعة



د. خالد بن عبد الله المزيني


يجب النظر إلى فقه الشريعة على أنه عام، عمومَ المكلفين، وعموم الحوادث:
أ ـ فأما العموم في المكلفين فلقوله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )) سبأ (28)..
ب ـ وأما عمومها في الحوادث فلقوله سبحانه: (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ))النحل (89)..
لكن هذا العموم بوجهيه لا يعني ثبات الأحكام المسطورة في المدونات المتقدمة، بل كان الفقهاء على الدوام يقومون بفرز ما تغير حكمه، والتنبيه عليه عند الاقتضاء، تمثيلاً لا حصراً.
ومن ذلك قوله في المغني (1/109): " ولا يبول في مستحمه، فإن عامة الوسواس منه، رواه أبو داود وابن ماجه، وقال: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فمغسلاتهم الجص والصاروج والقير، فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به "اهـ.

ثم إن للفتيا نظراً آخر باعتبار كل حادثة في محلها، فلربما كان الفقيه آخذا بالمنع في عموم الأحوال، لكنه يعدل عنه في بعض فتاويه لمعارضٍ راجح، فيأتي العاميُّ وشِبهه وقاصرُ النظر؛ فيظن أنه قائلٌ بذلك بإطلاق، فينسِب إليه ما لم يقله، ويجعله مذهباً له، واعتبِر ذلك في المسائل المنسوبة إلى الأئمة؛ فإنك راءٍ منه عجائب جمَّة.
وأعجب منه من يحتج بفعل العالم بإطلاق، والمتقرر أن فعل غير المعصوم ليس بحجة في الدين، وقد كان بعضهم يُضطر إلى الشيء فيفعله، فيأتي من ينسب ذلك الفعل إليه، ومن هذا الباب قول حذيفة t حين اعترض عليه: ( إني أشتري ديني بعضه ببعض، مخافة أن يذهب كله )، ذكره ابن أبي شيبه في المصنف وغيره.
وعليه فلا يلزم من أبدية الشريعة وعمومها، سرمدية الفتاوي ودوامها، بل هما خطان يلتقيان تارة، ويفترقان أخرى.
ومن ثم يتعين على المتفقه في مذاهب الأئمة أن يتسع في النظر، ويحتاط في الحكم، فإن وجد في المسألة دليلاً قاطعاً صدَعَ به، أو ظناً غالباً نَزَعَ به، وإلا فلا يشدد على خلق الله، وليترك للقول مجالاً، وليرح الناس من التكلف لما لا يُعلم ما أصله، فإن الأصل الأصيل: السلامة والبراءة من عهدة التكليف، حتى يرد ما يرفعه إلى غيره.
ورحم الله الحافظ ابن عبد البر إذ قال استطراداً: " وفيه دليلٌ على أن المسألة إذا كان سبيلها الاجتهاد، ووقع فيها الاختلاف، لم يجز لأحد القائلين فيها عيبُ مخالفه، ولا الطعن عليه، لأنهم اختلفوا وهم القدوة، فلم يعب أحدٌ منهم على صاحبه اجتهاده، ولا وجد عليه في نفسه، إلى الله الشكوى وهو المستعانُ على أمةٍ نحن بين أظهرها، تستحل الأعراض والدماء إذا خولفت فيما تجيء به من الخطأ "اهـ. [التمهيد (8/368)].
تالله ما أعذبَه من مذهب، ومن لم يكن هذا مذهبه في مسائل الاجتهاد كان رُزءاً على أهل العلم، ونكالاً على إخوانه، والله المستعان.
وهو صائرٌ ـ ولا بد ـ إلى ( التشهِّي ) في الدين، فيتلوَّن في كل مجالٍ بما أُشْرِبَه من الهوى، كما قال الإمام أحمد: حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي، قال حدثنا جعفر، قال: حدثنا مالك بن دينار، قال: سألت سعيد بن جبير وهو في المسجد الحرام: يا أبا عبد الله، ما أميركم هذا ؟، فقال سعيد: ( يفسر القرآنَ تفسيراً أزرقياً، في طاعةٍ شامية، يعني الحجاج )اهـ [مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه أبي الفضل صالح (2/418)].
وبكل حالٍ فالقول في هذه المسألة يُبسَط في مجالس أهل العلم، وبين طلابه، ولا مدخل للمستغربين وأيتام الفكر الغربي في هذا المجلس، بل بساطُه مطويٌّ عنهم أصلاً.


خالد بن عبد الله المزيني
1425

الزلزال الذاتي
02-23-2008, 02:36 PM
عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ". أخرجه أحمد (4/345 ، رقم 19057) ، والترمذى (4/167 ، رقم 1625) وقال : حسن. والنسائى (6/49 رقم 3186) ، وابن حبان (14/145 ، رقم 6171) ، والبغوى فى التفسير (2/338) ، والحاكم (2/96 ، رقم 2441) وقال : صحيح الإسناد وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم 6110). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": (مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً) أَيْ صَرَفَ نَفَقَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) أَيْ مِثْلٍ, وَهَذَا أَقَلُّ الْمَوْعُودِ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا نِهَايَةُ التَّضْعِيفِ وَرُدَّ بِآيَةِ {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ". أخرجه مالك (1/32 ، رقم 61) ، والدارمى (1/197 ، رقم 718) ، ومسلم (1/215 ، رقم 244) ، والترمذى (1/6 ، رقم 2) وقال : حسن صحيح . وابن حبان (3/315 ، رقم 1040) . وأخرجه أيضًا : ابن خزيمة (1/5 ، رقم 4) ، وأبو عوانة (1/207 ، رقم 669) ، والبيهقى (1/81 ، رقم 386) . وعزاه البيهقى فى المعرفة (1/307 رقم 735) للشافعي. قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا : الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر, وَكَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر : "مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِر". وَاَللَّه أَعْلَم.

.

الزلزال الذاتي
02-24-2008, 02:47 PM
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
ليس على أهل لا اله إلا الله وحشه في الموت ولا في القبور ولا في النشور
كأني انظر إليهم عند الصيحة
ينفضون رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن
رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما
¯¯¯¯¯¯¯¯¯
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
ليس من عبد يقول لا اله إلا الله مائة مره إلا بعثه الله تعالى يوم القيامة
ووجهه كالقمر ليلة البدر ولا يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل
قوله أو زاد
رواه الطبراني عن أبى الدرداء رضي الله عنه
¯¯¯¯¯¯¯¯¯
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذ كروا الله عز وجل فيها
رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ رضى الله عنه
¯¯¯¯¯¯¯¯¯
فأكثروا من قول لا اله إلا الله


منقوووووووول

الزلزال الذاتي
02-25-2008, 02:07 PM
تأملات في سيرة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه!! (1)



مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


سير الصالحين معالم يهتدى بها ، ومنارات يقتدى بآثارها ، والأزمان التي يعيش فيها الإنسان مهما كانت نماذجها الرائعة إلا أنها في حاجة إلى قَبَسٍ خاص من نماذج ذات طراز رائع ، فكيف إذا كانت النماذج الرائعة لا يكاد يراها الإنسان ، أو قل يتعب في البحث عنها في مثل هذه الأزمان ... إنَّ دراسة التاريخ هي الكفيلة بدمج القدوة في قلب الإنسان وجعلها تترعرع حية في حياته وإن مات أصحابها وتوارت آثارهم في طيات القبور ؛ لهذا الهدف وأمثاله أحببت أن أعلّق نفسي بآثار الكرام في تلك الأزمان ، وجعلت لقلمي مساحة يحاول فيها تكريس مفاهيم القدوة في سير كُتّاب التاريخ بالأمس ، علّ قلبي أو قلب من يقرأ هذه الأحرف يطوف بها متأملاً ليجد فيها بعض منارات الطريق . والله المستعان ! لقد جال قلمي بالأمس في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدءاً بالميلاد اليوم الذي أنار في المدينة كل شيء ، وانتهاءً باليوم الذي انطفأ من المدينة كل شيء ، وكتبت هناك ما يمكن أن يملأ قلب كل متأسٍ بنبيه صلى الله عليه وسلم ، واليوم أحاول جاهداً أن أتنفّس في سير المصلحين من بعد الأنبياء ، بدءاً بعلم من أعلام الإسلام ، سيرة أقرب رجل إلى سير الأنبياء ، ثاني رجل يطرق باب الجنة يوم القيامة ، ويدخل من أبوابها الثمانية ، فيا لله أي قلم هذا الذي يتطاول ليكتب معالم من معالم هذه النماذج الرائعة ؟!

أبو بكر : هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو ، ويكنى بأبي بكر ، ولقّب رضي الله تعالى عنه بالعتيق قال صلى الله عليه وسلم : أنت عتيق الله من النار ، وقيل إنما سمي لذلك لجمال وجهه ، وقيل لأنه كان قديماً في الخير ، ولقب بالصديق ، جاء ذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد أحداً وعليه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم قال : أثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . رواه البخاري . وإنما لُقّب بهذا لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم . وإجماع الأمة قائم على تسميته بالصديق ، ولقّب كذلك بالصاحب ، قال تعالى : " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " قال الحافظ : المقصود هنا أبو بكر بغير منازع . اهـ وثمة درس : أن الأصل في الألقاب الحميدة والصفات الحسنة في أعراف الناس ألاّ تكون إلا لأهلها ، وكذلك هي في ميزان الدار الآخرة ، يأبى الله تعالى أن تكون الشهرة الصالحة إلا في حق أهلها الجادين في طلبها . ولا أعرف إلى تاريخ هذه الأسطر أنَّ الناس أجمعوا على وصفٍ صالح لرجل يدب على الأرض إلا وله منه نصيب ! وهذه شهادات الناس لا يمكن أن تلتقي في شخصية رجل إلا وقد عبّ منها حتى ارتوى وخرج يسقيها الناس أو يسقيهم بعض سلسبيلها الرائع . وإذا رضي الله تعالى عن إنسان فلا تسل كم هي الألسن المطبقة على حبه وذكره والشغف به وهل ذلك إلا بعض آثار الحب ؟! فاللهم يارب دثّرنا بهذه الآثار ، واكتب لنا منها أوفر الحظ والنصيب .

ولد أبو بكر بعد عام الفيل بالاتفاق ، والخلاف في الزمن الذي ولدفيه بعد عام الفيل ما بين سنتين وثلاث ، وثمة صفات خَلْقية يعرف بها هذا العلم كونه أبيضاً ، نحيف البدن ، خفيف اللحم ، حسن القامة ، خفيف العارضين ، أجنأ ـ أي ميل في ظهره ـ لا يستمسك إزاره على بطنه ، غائر العينين ، دقيق الساقين ، يخضب لحيته وشيبه بالحناء والكتم . ولا مزية في التاريخ لطول أو قصر ، كلا ! ولو كانت هذه معالم فارقة في أوصاف الرجال لما كانت من أوصاف المنافقين المفلسين ، وقد قال ربك فيهم " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم " ولولا أنني أريد أن أصف لك رؤيته لتعانق الأشواق بلقائه يومئذ لما كتبت فيها حرفاً واحداً ، والله المستعان !
تزوج من أربع نسوة أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث : عبد الرحمن ، وعبد الله ، ومحمد ، وأسماء ، وعائشة ، وأم كلثوم ، وليس من الصحابة من أسلم أبوه وأمه وأولاده وأدركوا النبي وأدركه بنو أولاده إلا أبا بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه .

كان في الجاهلية : من وجهاء قريش وأشرافهم وأحد رؤسائهم ومن أهم ما اشتهر به : العلم بالأنساب ، ومع ذلك ما أُثر عنه أنه عاب نسباً لأحد ، أو ذكر مثلباً لقوم ، وقد قال السيوطي رحمه الله تعالى : رأيت بخط الذهبي ـ رحمه الله ـ من كان فرد زمانه في فنه ... أبو بكر في النسب . اهـ وهؤلاء هم نجباء الأمة ، وهل رأيت في حياتك رجلاً تشرئبُّ إليه الأعناق لا يملك من زاد العلم شيئاً ؟! إن مساحة العلم أكبر مساحة تتقاذف فيها همم الرجال ، وعلى قدر غَرْفِهم من تلك المساحة الشاسعة تتوسّع لهم صدور الأمة حباً وإجلالاً وتكريماً ! فكيف إذا كانت هذه المساحة من العلم دقيقة لدرجة أنها لا تُعرف إلا عند أمثال أبي بكر ، وكيف إذا كان صاحبها بمثل هذا الإتقان وتلك الجودة التي أصبح بها فرداً في زمانه .

وكان رضي الله عنه مثالاً لعون المستغيثين ، ونجدةً للمظلومين ، وأملاً للضعفاء والمساكين لدرجة أن قال عنه ابن الدغنة حين لقيه مهاجراً : إنك لتزين العشيرة ، وتعين على النوائب ، وتكسب المعدوم ، وتفعل المعروف . رواه البخاري . وعلق الحافظ ابن حجر بقوله : وقد وصفه بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه غاية في مدحه . اهـ وصدق ابن الدغنة كيف يخرج من أرض مكة من هذا حاله ، وتلك صفاته ؟! إن مثل هؤلاء صعب فراقهم ، وعزيز بعدهم ... وشنيء جداً طردهم وإبعادهم . فيا لله متى كانت الأنانية في حياة الإنسان رفعة ؟! متى كانت السلبية المقيتة في حياة إنسان تاريخ ؟ ! لله درك يا أبا الدغنة على هذه الكلمات الرائعة ، هي نفس الكلمات والصفات التي قالتها خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عاد خائفاً من آثار الوحي لأول وهلة ، قالت هوّن عليك : إنما هذه هي بعض صفاتك ولن يخذل الله تعالى من كان هكذا ... نحن في زمن يملأ الواحد منا بطنه ثم يحترق العالم كله لا يضره منه شيء البتة . إن الرجال تقاس بجديتها ، وحرثها على وجه الأرض ، وكتابة تاريخ أمتها ، وقبل ذلك بإيمانها واستعلائها على الباطل . وصدق من قال : العظماء يولدون كما يولد الناس ، والأرحام التي تقذف بالعظماء هي نفسها التي تقذف بالمفلسين ، وإنما الذي صنع الفرق هو الفاصل بين الميلاد والوفاة .

أسلم ـ رضي الله عنه ـ بمجرد لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وعَرْض الإسلام عليه مباشرة ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال أبو بكر : صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي . رواه البخاري . وثمة درس في غاية الأهمية : أن صفة المبادرة من أخلاق الرجال. المبادرة خلق من أخلاق العظماء ، وهل يمكن أن يكون لأبي بكر ذكر لولا أنه بادر حين وصلته الرسالة في أول لقاء ، وظلت هذه المبادرة هي الشرارة الأولى التي كتبت على اسم هذا الرجل بعض التاريخ الذي يُقرأ اليوم على الأجيال ! المبادرة خلق إيجابي في أي إنسان ، ولكم رأيت أنا وغيري في ساحات الدنيا مبادرين فنحبهم ، ونهفوا إلى صفاتهم ، ونذكّر بهم وحسبهم تلك الصفة ولو كانت في أعراض الدنيا ، فكيف إذا كانت هذه الصفة في زاد الآخرة ، وتراث الأنبياء ؟! واللهِ ما رأيت في حياتي إنساناً يتدثّر بها إلا أحببته ، وشرفت به ، وزان حديثي بذكره ، لا لشيء إلا أنها ميراث من ميراث الصالحين . وحسبهم ذلك شرفاً ورفعة ! فليتأمّل قرّاء هذه السيرة اليوم كم كانت المبادرة رفيعة في حق أبي بكر لدرجة أن يذكّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم "فصدقني حين كذبني الناس " وهل رفع عكّاشة بن محصن غيرها حين استثمر الحدث فقال بلهف هذه الصفة " اجعلني منهم فقال أنت منهم " ولما حاول الآخرون اللحاق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبقكم بها عكاشة " . ولكم رأيت ورأى غيري كثرة الأخيار يملؤون مجتمعات الأمة ومؤسساتها ثم هم لا شيء كما قال الأول : تكاد الأرض لا تقلهم لكنهم لا يغنون في أمر جلل ! وصدق من قال : لا يموت في الإنسان أعضاؤه لكن تموت همته وأحلامه !

ومضى أبو بكر بإسلامه عزيزاً ، وحين لامست شغاف قلبه هذه الأفراح طار بها فرحاً ، ورفض القعود على الأحلام ، وإنما راح يذيق التائهين بعض أسرار هذه الأفراح .. بدأ يكتب آثار الدعوة على الواقع ، يمد في جذورها ، ويوسّع في دائرتها ، فأسلم على يديه رجال لو لم يكن في التاريخ سواهم لكفى التاريخ بهم شرفاً ورفعة ، ومعنىً ورسالة ! هم الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعثمان بن مظعون ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم . ومن بقي في التاريخ من الأجلاء لم يدخل ؟! لله در الصديق ، وهل هذه الهمة إلا همم الرجال الأوفياء لتاريخ أمتهم ! هؤلاء هم جذر الدعوة وصرحها الميمون ، وإذا أردت أن تعرف حجم هذه الدعوة فاقرأ سير هؤلاء الأفذاذ في التاريخ وسترى ماذا قدم أبو بكر لهذه الأمة بهؤلاء الرجال , للهداية حق في تاريخ الإنسان حين يدرك معناها وأنها هبة ومنحة ونعمة من الوهاب ، فينطلق يجوب الأرض ليقوم بشكرها ، وليسقي غيره سلسبيلها ورحيقها الحالي .. لقد كتب أبو بكر بدعوته هذه أنفاساً له كإنسان على وجه الأرض ، وبهذه الثمار عاش أبو بكر في الأمة حياً ، وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ! أفيكون جزاء هذه النعمة طول رقاد أيها الصالحون ؟! عيب في تاريخ كل صالح على وجه الأرض أن يعيش نعمة الله تعالى ثم لا يكون له فيها أثرٌ من شكر ! وأعظم شكر لهذه النعمة الرحيل بها إلى القلوب الضامئة ، والأنفس الضائعة لتعود بآثارها آمنة مطمئنة ! إن هذه الآثار لم تكن هي الوحيدة فحسب ! بل قدم أبو بكر قبل ذلك بأهله ، وصية الله تعالى ، أقبل بهم كلهم أعواناً للدعوة ، وجذراً للرسالة في وقت حاجتها ... وقد كان رضي الله عنه مع كل ما ذكرت سهلاً ليّناً ، قريباً للناس يألف الناس ويألفونه .. إن الدعوة قبل أن تكون هماً ورسالة هي كمٌّ من الأخلاق الرائعة في حياة الدعاة ، يمتلئ بها قلب صاحبها فيعيش متفائلاً كريماً رائعاً بين من الذين يخالطهم ، وهل يمكن للتاريخ أن يتوسّع للجفاة الأغلاظ ؟ هل يمكن أن يكون للقساة في تاريخ أمتهم صيتٌ يكتبون به معالم الدعوة المباركة على وجه الأرض ؟ كلا ! وألف كلا ! إن من لم يستطع أن يروّض نفسه ، ويصلح عيوبها كيف يمكن أن يؤثّر في غيره؟ أو يكتب في أوساط الدعوة رجالاً يهتدون بأثره ، ويقبلون لمحاسن أخلاقه ؟ يمكن أن أقول من خلال هذه السيرة أن يعود الواحد منّا لنفسه ليجدد بعض معالمها ، وحين تبرق نفسه جمالاً روحياً ، وأملاً وتفاؤلاً يمكن أن يؤثّر في غيره أو يسهم في إقناعه بطريق الإسلام ... وفي إسلام هؤلاء دليل صادق على هم الدعوة التي كان أبو بكر الصديق يحملها ، إنَّ أبا بكر ضرب في الدعوة بأعظم سهم ، فكتب الله تعالى أن يأتي على يديه رجال من نوع خاص في فكرهم ، وحياتهم ، وعملهم ، وهمهم ، إنني على قناعة كبيرة أن الدعوة قبل أن تكون جهداً هي نية صادقة ، وهماً يعيش قلب الإنسان ، ويستولي على فكره وحياته ، فإذا اجتمع في قلب الداعية ذلك ، وزانه تعبّد لربه ، وأسرار بينه وبين خالقه ، وخبايا صالحه ، وتجمّل مع كل ذلك بأخلاق رائعة سارت بآثاره الركبان ، وتحقق له على وجه الأرض الأحلام التي لازلنا نسمع بها في التاريخ ، ولم تشهدها قلوبنا ، والله المستعان !


وللحديث صلة

الفيصل
02-25-2008, 02:58 PM
¯¯¯¯¯¯¯¯¯
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذ كروا الله عز وجل فيها
رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ رضى الله عنه
¯¯¯¯¯¯¯¯¯
فأكثروا من قول لا اله إلا الله



لا إله إلا الله محمد رسول الله

بارك الله في جهدك وعملك أيها الحبيب ..

الزلزال الذاتي
02-26-2008, 01:05 PM
جزاك الله خير على مرورك الكريم يالفيصل


دعـاء أصحاب الهمم العالية!



يسري صابر فنجر


إن دعاء إبراهيم عليه السلام الذي ذكر في القرآن ليس فيه طلب لعرض من أعراض هذه الأرض، ولا حتى صحة البدن، إنه دعاء يتجه إلى آفاق أعلى، تحركه مشاعر أصفى، دعاء القلب الذي عرف الله فأصبح يحتقر ما عداه، والذي ذاق فهو يطلب المزيد، والذي يرجو ويخاف في حدود ما ذاق وما يريد قال تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 83 ـ 89] ويتضمن هذا الطلب ما يلي:

1ـ طلب الحكمة. قال تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} أي: أعطني علما كثيرا، أعرف به الأحكام، والحلال والحرام، وأحكم به بين الأنام، والحكمة التي أعرف بها القيم الصحيحة والقيم الزائفة.

2- طلب اللحاق بالصالحين. قال تعالى: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} يقولها إبراهيم عليه السلام النبي الكريم الأواه الحليم؛ فيا للتواضع ويا للتحرج! ويا للإشفاق من التقصير! ويا للخوف من تقلب القلوب! ويا للحرص على مجرد اللحاق بالصالحين بتوفيق من ربه إلى العمل الصالح الذي يلحقه بالصالحين.

3ـ طلب الذكرى الحسنة بعد وفاته بالذرية الصالحة وغيرها من الأعمال الصالحة. قال تعالى: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} دعوة تدفعه إليها الرغبة في الامتداد بالذكرى الحسنة، فهو يطلب إلى ربه أن يجعل له فيمن يأتون أخيرًا لسان صدق يدعوهم إلى الحق ويردهم إلى الحنيفية السمحة دين إبراهيم عليه السلام، ولعلها هي دعوته في موضع آخر إذ يرفع قواعد البيت الحرام هو وابنه إسماعيل عليهما السلام {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [البقرة: 128 ـ 129].

وقد استجاب الله عز وجل له وحقق دعوته، وجعل له لسان صدق في الآخرين، وبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، وكانت الاستجابة بعد آلاف من السنين هي في عرف الناس أمد طويل، وهي عند الله سبحانه أجل معلوم تقتضي حكمته أن تتحقق الدعوة المستجابة فيه قال تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 108ـ 111].

4ـ طلب جنة النعيم: قال تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} وقد دعا ربه ـ من قبل ـ أن يلحقه بالصالحين بتوفيقه إلى العمل الصالح الذي يسلكه في صفوفهم وجنة النعيم يرثها عباد الله الصالحين.

5ـ طلب المغفرة لوالديه ولمن تكون؟ قال تعالى {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} ذلك على الرغم مما لقيه إبراهيم عليه السلام من أبيه من غليظ القول وبالغ التهديد، ولكنه كان قد وعده أن يستغفر له فوفى بوعده، وقد بين القرآن فيما بعد أنه لا يجوز الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى، وقرر أن إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه بناء على موعدة وعدها إياه {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114].

6ـ طلب سلامة القلب وعدم الخزي يوم القيامة. قال تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم} وفي من قول إبراهيم عليه السلام: {ولا تخزني يوم يبعثون} مدى شعوره بهول اليوم الآخر ومدى حيائه من ربه وخشيته من الخزي أمامه وخوفه من تقصيره وهو النبي الكريم.

كما أن في قوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم، وإدراكه كذلك لحقيقة القيم فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص إخلاص القلب كله لله وتجرده من كل شائبة، ومن كل مرض، ومن كل غرض، وصفائه من الشهوات، والانحرافات وخلوه من التعلق بغير الله فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا {يوم لا ينفع مال ولا بنون} ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض وهي لا تزن شيئاً في الميزان عند الله يوم القيامة.

الزلزال الذاتي
02-27-2008, 02:24 PM
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ". أخرجه أحمد (3/383 ، رقم 15148) ، ومسلم (3/1598 ، رقم 2018) ، وأبو داود (3/346 ، رقم 3765) ، وابن ماجه (2/1279 ، رقم 3887) ، وابن حبان (3/100 ، رقم 819) . وأخرجه أيضًا : البيهقى (7/276 ، رقم 14384). قال الإمام النَّوَوِيّ في "شرح صحيح مسلم": ‏مَعْنَاهُ : قَالَ الشَّيْطَان لِإِخْوَانِهِ وَأَعْوَانه وَرُفْقَته. وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد دُخُول الْبَيْت وَعِنْد الطَّعَام.


عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ". وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. أخرجه ابن المبارك (1/66 ، رقم 199) ، والترمذى (4/609 ، رقم 2414) . وأخرجه أيضًا : ابن حبان (1/510 ، رقم 276) ، وإسحاق بن راهويه (2/600 ، رقم 1175) ، والقضاعى (1/299 ، رقم 498) . وصححه الألباني في تخريج الطحاوية (278).

الزلزال الذاتي
02-28-2008, 01:59 PM
لاحياة لمن لاصلاة له



خيرية الحارثي


إن الدين حقوق وواجبات ... وإن الدنيا حقوق وواجبات فأد واجبك ، واشعر بعبئه على كاهلك ... ولاتلتمس منه المهارب فإذا وفيت بما عليك ، فانتظر حقك ، أو اطلبه كاملاً فلن يعيبك أحد .
أما أن تنطلق " متطلعاً شعارك " هل من مزيد " من غير كفاية ولا استحقاق ... فهذه هي الكارثة ...


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ... قيوم السموات والأرضين ، إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه واقتدوا به قولاً وفعلاً وعدلاً وإحسانا ...

أما بعد فهذه رسالة من القلب ... أبعثها لمن ضاقت به الدنيا ، واختلطت عليه المفاهيم ، ولم يجد طعماً للحياة ، لأنه تولى وصرف همته عن معرفة الحكمة التي خلقه الله لأجلها ... متناسياً عظم الأمانة التي حملها وأشفقت السموات والأرض عن حملها ...

رسالة قلب مشفق مبعوثة إلى قلب لم يذق طعم النعيم ، وفقد التلذذ بالطاعة فلم تطب له الحياة التي يعيشها ... ولم يعط نوراً يفرق به بين الحق والباطل فوقع فريسة للشقاء والضلال ، وجانب التقوى واستغنى عن الهدى ولم يستمع لمولاه وهو يطلب منه طاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لينال رحمة الله يقول عز من قائل :
( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) آلا عمران 132 ويقول سبحانه : ( مايفعل الله بعذابكم إن شكرتكم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً ) النساء 147

فا إليك أخي الحبيب ، وأختي الحبيبة :
من وقعت في يده أن يتأملها في لحظة هدوء ، وأن يرعي لها سمعه ، عساها أن تشرق شمسه ، وينشرح لها فؤاده ، فيذوق حلاوة الدمعة ، ويجرب لذة المناجاة ليتصل بربه ، ويتبصر برسالته في هذه الحياة قبل أن تكون النهاية فلا يجد شيئاً ، وسيدرك حينها أن الأمر جد خطير
وصدق القائل :

إذا أوجعتك الذنوب فداوها ** برفع يد بالليل والليل مظلـــم
ولاتقنطن من رحمة الله إنما قنوطك منها من ذنوبك أعظم


* لاحياة لمن لاصلاة له *
حياة الروح ... وروح الحياة ...
ما أجلها وما أجملها ... عظيمة رفيعة ...
تنبض لها القلوب ... وتختلج بها الجوارح ...
تسيطر على الجسد فتجعله يسمو ويعلو ...
تعمر القلب فتجعله ساكناً مطمئناً ...

من ! من يستطيع أن يعيش بدونك ؟ كيف تحلو الحياة إلا بك !
من يتعلق بك تتعلقين به ، ومن يشدك تشديه ، طبعك الوفاء ، وفية أنت لأصحابك ... ليس في الدنيا بأسرها وفياً مثلك ، وليس في الكون أعظم من نفحاتك 0 سرور القلب ونوره الذي لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا
أنت حياة المؤمن الطاهرة ، ودواء السقيم والعليل 0 أنت نور البصائر من عماها ، وشفاء الصدور من أدوائها 0

لولاك ! لما تفرقت الهموم والأحزان ... لولاك لهاجمتنا جيوش الشياطين ، ولتقطعت بنا الأسباب أنت الغاية التي يتسابق إليها المتسابقون ... ويشمر لها العاملون ... أنت القائدة التي تقودين صاحبك إلى جنات النعيم 0 لست أدري ! كيف يقدرون على هجرك !
كيف يعيشون بلا وصلك ! كيف يتمتعون بغيرك !
لست أدري كيف هي مشاعرهم ؟ ماذا تختلج به صدورهم ؟ من ؟ من هجروك !
كيف يستريحون إلى جانب غير جنابك !
أنت القلعة العظيمة التي ندخل منها على رب الأرباب ، وخالق البريات 0

لقد شاءت إرادة الحكيم العليم أن يخلق البشر ، ويمنحهم العقل الذي يرجحون به الهدى من الضلال ثم وضع لهم ميزان الشريعة وثبته كي لا تعصف به الأهواء 0

وهنا أُسائل نفسي :
كيف تكون بنية إسلامية سوية ، لامعطلة ولامشوهة ، بل بكامل قواها وعافيتها وعقلها وتعرض عن الحق ، ولاتستجيب لنداء الإيمان ...
بل تختار لنفسها الصد والبعد والانحياد عن سبيل الرشد 0 إن إنسانية المسلم ترفض الجمود ... فلا تضع على عقلها قيداً من الفتور، ولا تدع قلبها مغلقاً عن تدبر المواعظ والآيات فيكون حالها كحال الذين قال الله فيهم :
( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) هود20 يامسلم ... يامن تشهد أن لاإله إلا الله ... لقد خُلق الإنسان ليسعى لا ليكون نائماً هائماً يقوده هواه كما يٌقاد البعير ... إن الحياة والعافية والنعمة الرغيدة التي تعيشها وتستمتع بها دون أن تلتفت إليها ، وأعني بها نعمة الإسلام التي هي أكبر من كل نعمة ...هي إحسان من الله عليك وتفضلاً منه لك ، فذلك يتطلب منك أن تكون شاكراً للمنعم ولا تستطيع أن تحصي ثناء عليه ...

إن الساهي عن عبادة ربه عاجز لا يصل إلى أغراضه ، ولا يحقق رغائبه ... أما أولئك الواصلون إلى مراميهم بالأماني والأحلام وهم لا يتقربون إلى خالقهم بالصلاة فلابد أن تدمي أقدامهم وعورة الطريق كلما اجتاز عقبة وقع في أخرى هذا في الدنيا ثم في الآخرة سيُكتوون بنار الخذلان عياذاً بالله 0 فلم نر أونسمع عن مسلم قعد عن الصلاة إلا داسته الحياة ونبذته وألقته على هامشها

لماذا تقطع حبل الوصال بينك وبين ربك ؟
إلى متى ستظل تائهاً عن الطريق ؟ الست تبحث عن السكون والراحة ؟
إلى متى ستظل تملك نفساً مختلة تسيطر عليها الوساوس ، وتنهكها العلل ؟

إلى متى ؟ إلى أن تكتشف خسارتك ؟
عندما تجد ما عملته من سوء ماثلاً أمامك ، يقول الله تعالى :
( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ) آل عمران 30

كم أتمنى أن أتجول في داخل مسلم لا يصلي ، كيف يعيش ؟ لابد أنه يعيش بداخل مظلم ؟ معوّج ، مضطرب 0 ما الذي يضئ داخلك ، وخارجك وجوارحك ؟ كيف تعيش بدون وصل الحبيب الذي يستحق الحب والوصل ، لقد أوصاك بوصل قريبك ووالديك وأحبابك ... فكيف بوصله ! قرة عين المحبين ، ونعيمهم ، ولذة حياتهم في مناجاته 0

أنت ترى ظلمك لنفسك في تخليك عن الصلاة ، وتدرك خطرها ، ويسوؤك من يتهاون بها من أقرانك أوممن هم دونك ... فإلى متى ... إلى متى تخبط في الدنيا خبط عشواء ؟ إلى متى تسير كما يحلو لك دون حساب للرقيب ، غافلاً عن معرفة الحق ؟ إن من حق الله عليك أن تتوجه إليه بعبادته ، وأعظمها الصلاة ... إنك تعرف وتدرك !
ومن حقه جل شأنه أن يغضب على من يقطع صلته به ...إذا عرف وانحرف ، وأدرك واقترف

بم شُغلت عن ربك ؟ وبماذا تشتغل الآن ؟
هل الصلاة مشقة وعذاب ؟ هل الصلاة تعب وعناء ؟ إن كثيراً من أعمال الدنيا أشد مشقة وأكثر عناء وجهداً 0 بالله عليك " كم تأخذ الصلاة من وقتنا في اليوم والليلة ، ساعة أو أقل أو أكثر قليلاً ، مقابل ماذا مقابل أن يعطيك الله من الثواب مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر 0

انظر إلى سائقي الشاحنات ، وانظر إلى الحداد والغواص ، والبناء الذي يعاني برد الشتاء وحر الصيف ... وغيرهم كثير ممن يبذلون الجهد الجهيد في كسب العيش . إن كنت ستجيب ... أن الصلاة مشقة ، فقد نوافقك قليلاً ، ولكنها مشقة ممزوجة باللذة ، وإن ثقلت عليك تذكر نعيمها الذي لا يساويه نعيم ، فالدنيا كلها تتهاوى عندما يفقد المسلم صلاته ... ويتحقق له الرقي والفلاح عندما يكون من المصلين 0

سأطرح عليك سؤالاً قد تتعجب منه ! هل تريد الجنة ؟ ستقول نعم ، وبتعجب ! كيف ؟ وأين الثمن ؟ أنظر إلى الرزق ، هل يمطر عليك من السماء ؟ إن لم تسعى له وتتعاهده ، كذلك الجنة ... تحتاج إلى بذل وسعي ، فعندما طلب ربيعة بن كعب رضي الله عنه مرافقته صلى الله عليه في الجنة ، قال له :
أعني على نفسك بكثرة السجود .
والله جل شأنه يقول :
( وتلك الجنة التي أُورثتموها بما كنتم تعملون) الزخرف 72 إن الله يدعوك إلى دار السلام يقول سبحانه : ( والله يدعو إلى دار السلام ) يونس 25 ثم رضوان اللــه عليك أكبر من الجنة ( ورضوان اللــه أكبر ...) التوبة 72
ثم النظر إلى وجهه العظيم نسأله ألا يحرمنا فضله ـ ففي الحديث الصحيح : حديث الرؤية :
( فو الله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجهه ) فا إذا رأوا وجه اللــه نسوا ماهم فيه من النعيم ... ألا تريد رؤية ربك الحبيب ؟

أترجو الرحمة والمغفرة ؟ إن هذا جهل مركب وليس بسيط !
فا الله تعالى يقول : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ...0 ) 156الأعراف ويقول تعالى : ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) 56 الأعراف لماذا لاتريد أن تدخل تحت ظلال رحمته ؟

أتخشى الله وتخافه ؟ كأني بك ستقول نعم !
بمـــاذا ؟ فإن للخوف ثمرات ، تهون بها اللذات ، وتقود القلب إلى رب البريات ، وأنت تعلم أن الله لو أراد أن يهلك العالمين لم يبال ... وما أهون العباد لديه إذا هم عصوه 0 ومن يخاف يحذر ... يحذر من بطشه وعقابه ... يقول عليه الصلاة والسلام : ( أنا أعرفكم باللــه وأشدكم له خشية ) إن الاستخفاف بفريضة الله عليك وتفريطك لها ، وضعف إرادتك ، هو لأنك أسقطت خوفك وتعظيمك له سبحانه ، وبهذا سُلبت محبته ورضاه 0 تعرف إلى الله ، فمتى عرفته عظمته ، ومتى عظمته خشيته ، وإذا خشيته عبدته وأحببته 0

الصلاة راحة أعصاب من أعباء الحياة المرهقة ، وطمأنينة القلوب التي عهدت بأعبائها إلى من هو أقوى وأقدر ... واستشعار صلة بالجناب الذي لا يضام من يلجأ إليه ، ولا يخيب من اعتصم به 0 إنها مهذبة للسلوك الإنساني ، متممة له 0

إنك بحاجة إلى الشكوى ...
تشتكي لمن ؟ للمخلوقين ؟
إنك بحاجة إلى الرحمة ...
تسترحم من ؟ الذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً 0
إذا ضاقت بك الدنيا ...
تلجأ إلى من ؟ إلى ضعاف الخلق ...
إذا أثقـلتك الهموم والأحزان ...
تنادي من ؟

إنه الحبيب ... العزيزالحكيم ... التواب الرءوف 0 إنه العظيم ... الذي خضعت لعظمته الجباه ... إنه الملك ... الذي ذلت له الملوك ...

ألديك شك في ذلك ؟ يامن قطعت وصلك به
يامن أخطأت الطريق ، لايكن حظك كحظ الدواب فالله تعالى يقول : ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون ) الأنفال 22 وهم الذين لم تُفد فيهم الآيات والنذر، ولا يفرق بين ما يضره وما ينفعه 0

ذكرنا بنداء عظيم لم يجعلنا نعتمد على أنفسنا الأمارة بالسوء ، المصابة بطبع الفتور ، بل من عظيم نعمه أنه ينادينا إليها في اليوم والليلة خمس مرات ، نعم بل من عظيم منته أن ينادينا :
حي على الصلاة ...لنترك كل شيء ... الصلاة خير من النوم ... فهو المحبوب محبة دائمة لا كمحبة النوم والخمود ، إقبال على واسع المغفرة 0


يتبع

الزلزال الذاتي
02-28-2008, 02:02 PM
في جنابها ، ومن خلال أدائها نشهد أن الله واحد ، الله أكبر ... أكبر من كل شئ ، الله أكبر بالجنان وباللسان ، فهو خالق كل شيء ، ومبدع كل شيء ، ومصور كل شيء ، وقاهر كل شيء 0 وله الكبرياء في السموات والأرض ... الإله الحق والملك الحق ... سبحانه يحب أن يظهر لعباده حلمه وصبره ، وسعة رحمته وصبره ، فاقتضت حكمته أن يخلق من يعصيه ويسعى في مساخطه ومع ذلك يسوق له الطيبات ويرزقه ويعافيه .

الله أكبر ! يامن لاتصلون ... كيف تعيشون ؟ وكيف تطمئنون ، بل كيف تنامون وتأكلون وتشربون ؟ كيف يرفلون في نعم الله ، وهم لايصلون 0 ولولا رحمة ربي لحطمهم ، ، لولا صبر ربي على الذين لايصلون لساواهم بالتراب ، لكن من صفاته الرحمة والإمهال والصبر ...

إنهم يعاقبون ولا يشعرون ، بل يشعرون ، إنهم معاقبون بالهموم والغموم ، إنهم معاقبون بظلمة الصدور ، ، وقلق النفوس ، إنهم مبتلون بالضيق والملل ، ضيق الأرزاق ، وضيق الأخلاق ... إنهم مصابون بالخوف ، وبغض الخلق ، وأذهانهم طائشة ، وإن لم يشعروهم بذلك 0 كيف يطمئنون وهم منقطعون عن وصل القادر الذي إن شاء خسف بهم الأرض ، ما الذي يجعلهم آمنون وهم منفصلون عن مقام العبودية لخالقهم ورازقهم 0 إن كانوا آمنون 0 إنا نصلي ولله الحمد والفضل سبحانه ، ومع هذا فإنا نخشى ألا تُقبل صلاتنا ، فعندما نسمع عن صلاة رسول الله وصحبه ، وسلفنا الصالح نشفق على أنفسنا وصلاتنا ، ولا نعلم كم قُبل منها فكم يروعنا ذلك الحديث الصحيح :
( ليس للعبد من صلاته إلا ماعقل منها ، وأن المصلي قد يصلي الصلاة ، فلا يكتب له منها إلا سدسها وإلا عشرها ) رواه أحمد ، وأبو داود...

إذا لم تستجب للنداء يا من لا تصلي فإنك إذا حرمت من كنوز الدنيا التي تفوق كنوز قارون ، وكنوز ملوك الدنيا ... لأن كنوزها هي التي تفتح لك كنوز الآخرة ، فالدنيا مزرعة الآخرة ، ولاأظن أن هذا الأمر غريباً عليك ! إذاً اسمع مني عسى الله أن يفتح مسامع قلبك ويقذف فيه من نوره ... ويهديك إلى صراطه المستقيم 0

ضع يدك في يدي وحلق معي أطلعك على بعض كنوزها ، فأنا لا أخفيك سراً أني لا أستطيع أن أحصيها ، فمهما كتب فيها المحبون المصلون المشفقون لن يحصي كنوزها إلا الذي فرضها سبحانه

أول كنوزها بعد الأذان : الوضوء جوهر الصلاة وروحها ، النور الذي يزيل ظلام الخطايا من الجوارح ، من الوجه إلى اليدين إلى الرجلين ... يغسل الأعضاء لتُزال الخبائث الجسمانية والروحانية ...لتقف أمام خالقك نظيفاً ، صافياً شاكراً له على أن جعلك من خير أمة أخرجت للناس ، شاكراً لنعمته إذ بعث فيك نبياً من نفسك ، أخرجك من الظلمات إلى النور!
ولاأظن عاقلاً لبيباً يُرد على أعقابه بعد أن هداه الله لنور الإسلام ... فلماذا تريد أن تعود إلى غياهب الظلمات ؟ وهنا من بداية الأمر فقد جحدت نعمة ربك ، لأن من شكر النعم القيام بحقها ، فا إذا أنت لم تصل ِ فلن تتوضأ وهنا حرمت من الكنز الأول 0 حرمت من نور الوضوء الذي هو من خصائص الأمة المحمدية فقد جاءت الأحاديث الصحيحة :
( إنهم يُبعثون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ) فأثر الوضوء في الدنيا نور في الأعضاء ، وفي الوجه لمعة بيضاء مشرقة ... ويوم القيامة يتعرف عليك نبيك الحبيب بلمعة في جبينك ، وبياضاً في أعضاء الوضوء ... ألا تشفق على نفسك إذا حرمت هذا الفضل العظيم ؟

أما الكنز الثاني فمثولك أمام ربك في الصلاة ، وبعد تكبيرة الإحرام دعاء الاستفتاح ، دعاء تستفتح به رحمة الله فإنك لاتعيش إلا برحمته ، وهو قادر على أن يجعل نهايتك بشربة ماء – سبحانه – حرمت من قولك : اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن الغسل بالماء الحار أبلغ في الإزالة ، ولذا جئ هنا بالثلج والبرد ليناسب حرارة الذنوب التي يُراد إزالتها 0

وإن قلت سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك :
سبحته وحمدته وعظمت جلاله وسلطانه ، واعترفت بعبوديته بحق إذ لا معبود سواه 0 كم يقولها المصلي في اليوم والليلة من خمس مرات إلى أضعافاً مضاعفة لمن يتقربون بالسنن والنوافل ... أرأيت يا من لا تصلي حرمانك !
وإن قلت لبيك وسعديك والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك 0 والله تعالى يقول : ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 فمن لم يفعل ما خُلق له ، وفُطر عليه من محبة الله وعبوديته ، والإنابة إليه عُوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله فإن صادف قلباً خالياً – قابلاً للخير والشر ... ولو كان فيه الخير الذي يمنع ضده لم يتمكن منه الشر ، فإذا خلا القلب وفرغ عُوقب بتسليط الشياطين ، وقد لا يحس بألم العقوبة وهذه من أعظم العقوبات ...

وإذا تمعنت في الكنز الثالث : وهو كنز عظيم في قراءة المثاني والقرآن العظيم ، أم القرآن ، فاتحة الكتاب الشافية الواقية ، الكافية ... أعظم سورة في كتاب الله ، اشتملت على أمهات المطالب ولذلك لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، في كل ركعة ... سبعة عشر مرة تُقرأ في الفريضة ، إنها خطاب بين الرب وعبده :
فإذا قال الحمد لله رب العالمين ، ففي هذه الآية حمد اللــه نفسه على عدم الشريك ، وحمد نفسه على أنه لا يموت ، وحمد نفسه على أنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، وحمد نفسه بأنه لا يظلم أحد ... فأنت إذا حمدته بقراءتك الحمد لله رب العالمين : قال الله : حمدني عبدي 0

الرحمن الرحيم ، الرحمة وصفه ، والرحيم الراحم لعباده ، والرحمة سبب واصل بينه وبين عباده فإذا قرأت الرحمن الرحيم : قال الله : أثنى علىّ عبدي ... مالك يوم الدين : إذا قرأتها قال الله : مجدني عبدي ... إياك نعبد ، وإياك نستعين ، عبودية الله لا غيره ، بأمره وشرعه لا بالهوى ولا بالرأي ، والاستعانة به على تحقيق عبوديته التي تدفع الرياء والكبرياء ...

فإذا قرأت : إياك نعبد وإياك نستعين : تحقق لك ذلك ... بقوله جل في علاه : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ...
حمد وتمجيد وثناء وعظمة لا تجدها إلا في هذه السورة التي حرمت من تكرار قراءتها ما أنزلت في الكتب السماوية مثلها .

ياعجباً ! أي مقام أجل وأعلى من هذا المقام ... الله بعزته وجلاله يخاطبنا ، يسمعنا ونحن نناجيه بهذه الآيات ، ثم يجيبنا ، ويشف صدورنا اللطيف الخبير 0 ثم إذا قلت ( إهدنا الصراط المستقيم ) وهذه غاية المسلم ... إذا كنت لا تتلوها ولا ترددها لأنك هاجراً لصلاتك ، فكيف يهديك الصراط المستقيم ؟ الست تريد أن تسير إلى ربك بصراط مستقيم في الدنيا فيصون لك نور الصراط يوم القيامة فهما متلازمان ، إذا اعوج صراطك في الدنيا – أظلم صراطك يوم القيامة ...

صراط من ؟ استمع !
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين :
أتريد أن تكون من الذين أنعم الله عليهم ؟ كيف ؟ ولماذا ؟ ستقول أني أثقلت عليك بكثرة السؤال ، إني أريد أن أجد لك مخرج ، انعم الله علينا وعليك بأن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، الأمة المصطفاة ، أمة الإجابة ، الأمة التي عرفت الحق واتبعته وهي منة من الله يمن بها علينا ... غير المغضوب عليهم من اليهود ولا الضالين من النصارى ...

طيب إذا كنت أصلاً لا تصلي ، فلن تقرأ الفاتحة ، ولن تنال بركة آياتها ، ولن تكون من الذين أنعم الله عليهم ... إذاً ستكون ممن ؟ من اليهود والنصارى ؟ حاشاك !
لكن ليس لديك إلا اختيارين ودقق فيها النظر :
إما الصراط المستقيم السائر على السكة المحمدية ، أو سكة أهل الغضب والضلال 0 وأظنك تعلم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم وإذا كان الويل والتهديد لمن أخرها عن وقتها : قال تعالى:
( ويلُ للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ) الماعون 4- 5
فيا لك من آيات حق لو اهتدى * بهن مــــريد الحق ، كن هواديــــا
ولكن على تلك القــلوب أكنة * فليست وإن أصغت تجيب المناديا

نرجو ألا تكون منهم ... هيا ! بادر بالصلاة لتتمتع بقراءة الفاتحة وبركتها ، وتنال مطالبك بها ، وامسح بها على قلبك لتشفيه ...ودافع الضد بضده ، لتخمد النفس الشيطانية التي أقعدتك عن الخير ، ونصبت لك الكمين الذي لا ينقطع إلا بارتباطك بالرب الرحيم الرحمن... مالك يوم الدين محتمياً بكمال ربوبيته ، متعلقاً بصفات الكمال والجمال سبحانه ...

الكنز الرابع : متى تعظم الله إذا لم تكن تركع ، كيف يسمع الله حمدك وأنت أصلاً قد حُرمت من قولك سمع الله لمن حمد ه ، فلم تحمده ولم يسمعك !
حرمت لذة السجود ، وتسبيح العلي الأعلى في علاه ... حُرمت من القرب منه ، فأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ... يسبح المصلي ربه مئات التسبيحات ... هل سألت الله المغفرة متى ذلك ! إذا كنت لا تسجد فأنت لم تتمتع بالجلوس بين السجدتين ، ولم تتجه إلى الله بقول رب اغفر لي وارحمني وارزقني واجبرني كم يقولها المصلي في اليوم والليلة 0

الكنز الخامس : شرع الله للمصلي الجلوس للتشهد الأول ، وافهم معناه وعظمته ، التحيات لله والصلوات الطيبات : : تشمل معاني التعظيم كلها لله تعالى ، ففيها الثناء المطلق لربوبيته ، فجميع الصلوات والأعمال والأوصاف الطيبة هي مستحقة لله تعالى 0 ثم تسلم على خير العباد ، وسيد المرسلين الذي لاقى ما لاقاه في سبيل دعوته ... وجاهد في الله حق جهاد ، لينقذ أمته من النار 0 عليه صلوات ربي وسلامه ، فتقول :
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته :
ورحمة الله ... صفة حقيقية لله تعالى تليق بجلاله يرحم بها عباده ، فهل أنت مستغن ِ عن رحمته ؟ وبركاته البركة الخير الكثير التي تفيض بها الخيرات الإلهية 0

السلام علينا : إنك تسلم على نفسك وعلى الحاضرين الإمام والمأمومين ، والملائكة ... وعلى عباد الله الصالحين ... هم من صلح باطنه وظاهره ، وهم القائمون بما أوجب الله عليهم من حقوقه ، وحقوق عباده 0 قال الترمذي : من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبداً صالحاً وإلا حُرم هذا الفضل العظيم ... فهل أنت عبداً صالحاً أيها المفرط في صلاتك ؟
أترك الجواب لك !

وقد جاء في الحديث فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض فيفرح المصلي بهذا الفضل العظيم ...
والذي لايصلي لن يحظى بهذا السلام ... ولن يسلم عليه أحد 0

ثم الشهادة : أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، التي من كانت آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ، والمسلم يذكرها عند وضوئه وفي صلاته في التشهد الأول فيكررها في اليوم والليلة ما يزيد على العشرين ، نسأله ألا يحرمنا فضله وأن يجعلها آخر كلامنا من الدنيا 0

ثم شرع لك في آخر الصلاة أن تثني على الرب تعالى بأنه حميد مجيد ، فالحمد والمجد على الإطلاق لله الحميد المجيد ، فالحميد الحبيب المستحق لجميع صفات الكمال ، والمجيد العظيم
فهو المجيد ، وكلامه مجيد ، وعرشه مجيد ... وهو أحق بالثناء والمجد ...الواسع القادر الغني ...
متى تثني عليه ؟ ومتى تثني على صفاته ؟

ثم الانتهاء من الصلاة ، والجلوس في المصلى ، والتسبيح وقراءة آية الكرسي ، واستغفار الملائكة للمصلي ... فضل عظيم ، ونعم متتالية ... فضل من الله ونعمة ... يتمتع بها المصلي 0 ينطلق المسلم من صلاته منشرح الصدر شاكراً لعظيم نعمه ، مستبشراً بفضله ، طامعاً في
رحمته وجنته ...

فإذا كنت ذا لب وأنا لديّ يقين بذلك غيّر نفسك وسلوكك واستعذ من الشيطان الرجيم ، فسيعصمك الله ويغير أحوالك ... فكما تتغير الصحراء القاحلة إلى روضة غناء ، وكل ذلك بقدرته ، قادر على أن يغير أحوالك إذا صدقت معه ... وسيقبل توبتك ، فمن صفاته سبحانه تواب رحيم 0
لقد نادى الله النصارى ودعاهم إلى التوبة وقد أدعو الولد له ـ سبحانه ـ تعالى عما يشركون
فقال جل في علاه : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) المائدة 74 وقد روي في السنن عن علي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما :
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ ويحسن الوضوء ، ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له ) وقرأ هذه الآية :( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) آل عمران 135 _ صحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه 0

قم ... انهض ... امسح عن قلبك ران البعد ...واظب على الطاعة ثم رجاء الله ... فهل ينبت البذر دون تفقد الأرض ؟

عزيمة وإرادة ... تصميم وشجاعة ... تجاهد بها جيوش إبليس ، فهو قد قطع على نفسه العهد
( فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) 82 ، 83 ص وفي المقابل ذكر الله تعالى : ( ...إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) النساء 76 قم واسأل الله أن يشرح صدرك فقد سأله موسى عليه السلام قبلك وهو نبي قال :
( رب اشرح لي صدري )0 عندما أراد أن يواجه فرعون الظالم الطاغية ... قلها وواجه عدوك إبليس بها ،وحطم سلاسله الغلاظ بنور التوحيد ... قل في تسليم ويقين :
رضيت با لله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ورسولاً ... استعن بالله ولا تعجز ... استأنف المسير ... حطم ظلام الماضي ، ولا تسمم مستقبلك به ، تعهد نفسك ، وراجع سجلات حياتك ، واطمس ظلمة المعاصي والبعد ، بنور الصلاة والإيمان 0

صحح توبتك واستغفر ربك على ما مضى ولا يكن استغفارك بلسانك فذلك استغفار المراوغين ولا ينطبق عليك قول القائل :
أستغفر اللــــه من أستغفر اللــه ** من لفظة بدرت خالفت معناها
وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد ** سددت بالذنب عند الله مجراها
أسع في فكاك رقبتك فالمولى عز وجل يقول : ( ويحذركم اللـــه نفسه ...) آل عمران 30

قم الآن توضأ وتتطهر فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ... قم طهر سرك وقلبك ... ماذا تنتظر ! لا تكن قلباً بليداً لا يستيقظ إلا إذا حل به البلاء 0 ألا تحب الله ؟ ألست مشتاقاً لمناجاته ؟

ألست بحاجة لمن تأنس بقربه ؟
ألا تريد أن يسكن قلبك ويطمئن من قلقه ؟

إذاً لا تدع قلبك أرضاً صلبة سبخة لا تقبل بذراً ، ولا تمسك ماءً ، ولا تنبت زرعاً 0

وثق في أن الله سيبدل سيئاتك حسنات إذا تبت توبة نصوحاً يقول عز وجل : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) الفرقان70 وخرج الإمام أحمد ، من حديث عقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( مثل الذي يعمل السيئات ، ثم يعمل الحسنات ، كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ، ثم عمل حسنة أخرى ، فانفكت أخرى حتى يخرج إلى الأرض )

إذا قم جرب ، انطرح بين يديه ، وقل :
يارب ... يارب ...
قل اللهم إني عائد إليك فاقبلني ... فهو كريم غفور رحيم ...
الجأ إليه ... وقل يارب ، يا من تحب التوابين ، إني تائب فاغفر لي 0 قل يامن بذكره تطمئن القلوب ... اجعلني من الذاكرين قل يامن خشعت له قلوب المحبين ... اجعلني من أحبابك الخاشعين ...

اصرف جهدك كله لله ، تضرع إليه بالدعاء ، واسأله أن يثبتك ، لأن العمر سريع الزوال ، فقد أكون أنا ، أو أنت الليلة أو غدا من أهل القبور 0 حطم إبليس وجنوده وعقباته ... فلكل ذات إنسانية سلاحها ، وسلاح المسلم صلاته ينمو بنموها ويضمر بضمورها 0

سلام عليكم يا من كنتم لا تصلون ، سلام عليكم... فالله سيغفر لكم إذا رجعتم ، وأخلصتم بصلاتكم وعزمتم نادمين على ألا تفرطوا فيها ... ستباشر السكينة قلوبكم ، ويسكن خوفكم ، وتهدأ نفوسكم وستخرجون بإذن الله من دائرة
( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ولقد أثنى الله على خواص خلقه بقوله :
( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً ) الفرقاان 65 ويقول تعالى مخوفاً أولياءه من النار :
( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك الذي يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون ) الزمر 16 الآن نادي بنداء الإيمان وردده بيقين :
( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) آل عمران 193

لقد خصصتك أخي الحبيب بهذه الرسالة ... وأنت تفهمني ...
لم نعد نُلح عليك بترك المعاصي "
إنما نقول لك صلِ قبل أن يصلى عليك 0

سائلة المولى فاطر السموات والأرض أن يجعلها هداية لك ، ولغيرك من الذين بعدوا عن الله ، وإني لأرجو الله سبحانه بأسمائه وصفاته أن تبلغ الآفاق ، وأن يجعل فيها تحريك لقلوب الذين لا يصلون ، وأن يجعلها خالصة لوجهه ، وأن يرفعني بها في الفردوس الأعلى ، ويريني بفضله بركتها في الدنيا ، ويجعل فيها زيادة في صلاتي وخشوعي وإيماني 0
سبحانك ما خاب يوما من رجاك
فإني أرجوك بأحب الأسماء إليك
أن تقر عيني بصلاح ذريتي وأزواجهم ، وإخوتي وذرياتهم
وشباب المسلمين وفتياتهم يا من لا يخيب سائله ...

الزلزال الذاتي
03-01-2008, 11:03 AM
تأملات في سيرة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه!! (2)



مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


دعوته وتضحياته !!
إن برهان الدعوة السابق في حياة أبي بكر أكبر من أن ترويه قصة ، والثمار التي أينعت بتلك الرجال لم ينبعث بها النوم هبة رباينة ، كلا ! وإليك شاهد عيان يحكي لك بعض مواقف النبلاء : روت عائشة ـ رضي الله عنه ـ أنه لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال : يا أبا بكر إنا قليل ، فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر في الناس خطيباً ، فكان أول خطيب دعا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضربوه في نواحي المسجد ضرباً شديداً ، ووطيء أبو بكر وضرب ضرباً شديداً ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه ، ونزا على بطن أبي بكر رضي الله عنه حتى ما يُعرف وجهه من أنفه ، حتى حُمل رضي الله تعالى عنه في ثوب ودُخل به إلى منزله ولا يشكّون في موته ، ثم جعل والده وقومه يكلموه حتى أجاب آخر النهار ، وما زاد أن قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه وقالوا لأمه : أنظري تطعميه أو تسقيه فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : والله ما لي علم بصاحبك ، فقال : أذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ، فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله ، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ؟ قالت : نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً ، فدنت أم جميل ، وأعلنت بالصياح ، وقالت : والله إن قوماً نالوا منك لأهل فسق وكفر ، إنّني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ، قال فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : هذه أمك تسمع ، قال : فلا شيء عليك منها ، قالت : سالم صالح ، قال : أين هو ؟ قالت : دار الأرقم ، قال : فإن لله علىّ ألا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله فأمهلتها حتى إذا هدأت الرّجل وسكن الناس ، خرجتا به يتكئ عليهما ، حتى أدخلتاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أكب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبّله ، وأكب عليه المسلمون ورقّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ، فقال أبو بكر بأبي أنت وأمي يارسول الله ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي برّة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ، قال : فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاها إلى الله فأسلمت .وأنت ترى في هذا الموقف حرص الصديق رضي الله تعالى عنه على بلاغ هذا الدين ، والإعلان به ، والصدح على مسامع البؤساء بهذه الرسالة الخالدة ، لقد كان أبو بكر يعيش آثار الرسالة الحقيقية في قلبه ، وقد خالطت دمه ، وتخللت إلى روحه فلقي برد جمالها وروعتها فلم يجد بُداً من الصدح بها ولو كانت العواقب أكبر مما يتصوّر الإنسان ! وهل يمكن لإنسان على وجه الأرض أن يكتب لرسالته أثراً دون هم أو جهد أو حتى بلواء ومشقة ؟! لم تر عيني إلى هذا التاريخ ذلك ، ولا سمعته أذني في أخبار السابقين ، ولا رأيته وسماً لأحد من المخلوقين ! وهذا أبو بكر يبرهن على بعض هذه المعالم ، ويكتب ترجمة لتلك المعاني ، فلله دره ما أكبره ! والله دره ما أصبره ! ولله دره ما أروعه مثالاً يحتذى به على مسامع العالمين . والله المستعان ! إن الدعوة هي في أمس الحاجة إلى قدوة يعيشها ويحمل همها ، ويركض بها على أرض الله تعالى ، لا كما يتوهم البعض حين يتلبّس بها أنها مجرد نجاه لشخصه فحسب ! وهؤلاء لم ينتبهوا بعد من رقدتهم ، ولم يقوموا من نومهم ، فكفاهم غطيطاً يسمعه الناس ! إن دين الله تعالى مبني على المدافعة ، وكلما قويت هذه المدافعة قوي بها ، وزاد تمكيناً ، والأعداء يعتلون كثيراً حين لا يسمعون في الساحة صوت داعية ، ولا يرون على مشهد الأرض أثراً لأقدام المصلحين . لذا كان من المهم جداً أن يصدح أبو بكر بهذه الرسالة لعل في ذلك درساً بليغاً لهؤلاء أن في الساحة غيرهم ، وفي المكان سواهم .

إن حب الله تعالى وحب رسوله معلمان يدلانك على صدق النية ، وصحة المقصد ، ولك أن تتخيّل مشهد الدماء الدافقة ! والآلام التي يعيشها جسد أبي بكر ثم تخيّل أنه لا يفكر في آلام جسده ، بقدر ما يفكّر في خليله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! ليت شعري من يدعي هذه المحبة اليوم ثم يضحي بها لأجل دنيا عاجلة أو شهوات دانية ! ولك أن تتخيّل كذلك الدعاة والمصلحين والأخيار وتتأمّل فيهم لترى كم مساحة السنة في حياتهم ؟ لتعرف أن الفرق كبير جداً بين الواقع والحقيقة .

إذا لم تكن الدعوة حياةً في القلب لا يمكن البتة أن يكون لها ثمرة مورقة على ظهر الأرض . في أحلك الظروف ، وأقسى اللحظات لم ينس الصديق رضي الله تعالى عنه دعوة أمه إلى الإسلام ، فالحادث بكل ما يحمل من معاني لم يفلح في إيقاف تفكير الصديق لحظة عن رسالته وهمه وهدفه : "هذه أمي يارسول الله برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله تعالى" . إن استثمار الفرص صفة من صفات الكبار ، وأنت ترى مع كل ما نال أبا بكر في ذلك الحادث لم تشغله تلك الأحداث والظروف الصعبة التي يمر بها من اهتباله للفرصة ، واستثمار اللحظة في حينها ، "هذه أمي يارسول الله برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله "!

إن البر بالأمهات معلم من معالم الصالحين ، وأبو بكر يعطينا درساً غاية في الأهمية ، إن أعظم البر بالأمهات ليس خدمة لأعراض الدنيا فحسب ! وإنما دعوتها ، والحرص على دخولها جنات النعيم . والله المستعان ! على كل داعية أن يستوعب درس أبي بكر رضي الله عنه "هذه أمي يارسول الله برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله "! وليتأمّل كم هي مساحة الحرص في حياته على أهله وأبنائه ؟! كم هي المساحة الحقيقية التي تملأ قلبه حدباً عليهم ، وخوفاً على ضياعهم ؟! كم هي المساحة التي يستحقها هؤلاء في زحمة العولمة الطاغية في مثل هذه الأزمان ؟! ولندرك أن نجاح أبي بكر رضي الله عنه اتسم بسمة لا تكاد تراها في كثير من القدوات ، سمة التكامل والتوازن ، تلك الغاية التي إذا وصل إليها فرد من الناس فليبك فرحاً فليس في الأرض في مثل نعمته ! ومن استعرض حاله في ظل هذه السيرة أدرك بما لا يدع للشك أن نجاحه إن وجد فهو مخدوش بنقصه وضعف توازنه ، وقد لا يبعد أن يكون سؤاله في التفريط مثل عطاياه في النجاح . والله المستعان !

إن التخطيط والتنظيم سر من أسرار النجاح الحقيقي ليس في الدعوة فحسب ! بل في كل شيء ، وأم جميل بنت الخطاب تعطي الرجال الذين يقرؤون التاريخ درساً مهماً للغاية حين سألتها أم أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ما أعرف أبا بكر ، ولا محمد بن عبد الله ، ذلك أن أم أبي بكر وقت ذلك السؤال لم تكن مسلمة بعد ، وخشيت أن تكون تلك المرأة عيناً لقريش على ثغر الإسلام الأعظم . وهل يمكن أن تكون امرأة في روح الجندية وفهم سياسات المرحلة أوعب من رجال ؟! إن التخطيط والتنظيم ليس سراً من أسرار الدعوة فحسب لكنه عقلها ولبها وحياتها وسر نجاحها .. والقائمون على الدعوة لا بد أن ينجح الواحد منهم في التخطيط لزكاء نفسه وربحها بين يدي الله تعالى في مواقف الآخرة ، ثم عليه بعد ذلك أن يخطط لمصير أمتة أو حياة مجتمعاته ؟! لو سألت بعضاً ممن يقوم على قياد الأمة هل خطط ليومه فضلاً عن أسبوعه أو شهره أو عامه لما وجدت مجيباً أو مسارعاً إلى ذلك ، وعيب على أمثال هؤلاء أن يتبوؤا صرح الأمة حتى لو كان من باب فروض الكفايات !

وتلك الدماء النازفة على جسد أبي بكر رضي الله عنه برهان ذلك الحب ، ولم يكن هذا الموقف في حياته فحسب ، بل كتب في حياته أروع التضحيات التي دونها التاريخ بمداد من ذهب ، إن الحب ليس كلمة باردة على لسان دعي . كلا ! وإنما هو مشاعر تكتظ في قلب صاحبها فتثير فيه أشجان المحب لمن يحب ، لقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه صورة من صور أولئك الرجال الذين أحبوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وكتبوا برهان ذلك على أرض الواقع .. وإليك بعضاً من مشاهد التضحيات يحكيها شاهد عيان آخر : في حديث عروة بن الزبير رضي الله عنه قال سألت عمرو بن العاص بأن يخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله . رواه البخاري .

وفي هذا الموقف ما يعطيك دلالة على أن الحب لم يكن مجرد مشاعر يكتظ بها القلب ثم لا تبرحه في مواقف مشرفة كهذه المواقف ، وأنا أكـتب هذا المساء عن موقف الصديق وهو يذود عن رسوله صلى الله عليه وسلم على أرض مكة ، وأرى اليوم الأذناب يسطون على شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تجد الحب الخالد في قلوب الكثيرين يخرج في صورة مشروع للدفاع عنه صلى الله عليه وسلم ، ولم يعد كافياً البتة على مستوى الأمة الصراخ والشجب والعويل على كثير من القضايا ، فنحن في أمس الحاجة إلى مشروع يمكن أن يشعل فتيله فرد ممن يقدّر لنبيه صلى الله عليه وسلم قدره . إن هذه الأحداث التي تقرأها اليوم في سيرة أبي بكر رضي الله عنه ودفاعه عن نبيه صلى الله عليه وسلم لم تكن موقفاً واحداً ، وإنما كان ذلك رحلة عمر قضى فيها حياته مجاهداً في سبيل الله تعالى ..
وكم هي حاجة اليوم لإعادة بعض هذه المعاني لسيرة نبيها صلى الله عليه وسلم .. اليوم يُعبث في عالم القدوة على مرأى من المسلمين .. ! وكأن القوم أدركوا أنه لا سبيل لإماتة منهج هذه قدوته إلا بتشويه هذه القدوة ، والعبث بها ، أو قل إشفاء غل يتفيء قلوبهم حين يرون اتساع دائرة هذا الإسلام ، وآثار دعوة ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .. وفي مواقف أبي بكر ما يمكن أن يكون أسوة .. والله المستعان !



مشعل عبد العزيز الفلاحي
Mashal001@maktoob.com

الزلزال الذاتي
03-02-2008, 02:39 PM
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "لَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ". أخرجه مالك (2/763 ، رقم 1456) ، والطيالسى (ص 27 ، رقم 195) ، وابن أبى شيبة (6/226 ، رقم 30913) ، وأحمد (1/176 ، رقم 1524) ، والبخاري (3/1007 ، رقم 2593) ، ومسلم (3/1252 ، رقم 1628) ، وأبو داود (3/112 ، رقم 2864) ، والترمذى (4/430 ، رقم 2116) وقال : حسن صحيح . والنسائى (6/241 ، رقم 3626) ، وابن ماجه (2/903 ، رقم 2708) ، وابن حبان (16/251 ، رقم 7261) . وأخرجه أيضًا : البيهقى (9/18 ، رقم 17558). قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاعَاة الْعَدْل بَيْن الْوَرَثَة وَالْوَصِيَّة, قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء: إِنْ كَانَتْ الْوَرَثَة أَغْنِيَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوصِي بِالثُّلُثِ تَبَرُّعًا، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُص مِنْ الثُّلُث. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: حَثٌّ عَلَى صِلَة الْأَرْحَام, وَالْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب, وَالشَّفَقَة عَلَى الْوَرَثَة, وَأَنَّ صِلَة الْقَرِيب الْأَقْرَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ أَفْضَل مِنْ الْأَبْعَد. فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْإِنْفَاق فِي وُجُوه الْخَيْر. وَفِيهِ: أَنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ, وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُثَاب عَلَى عَمَله بِنِيَّتِهِ, وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: "لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ النَّفْسِ, قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي". قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ", فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّحِكِ, فَقَالَ: "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي?" فَقَالَتْ: "وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ?" فَقَالَ: "وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاة". أخرجه البزَّار في " مسنده " ( 2658 - كشف الأستار ) وحَسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (5 / 324). بأبي أنت وأمي يارسول الله ما أعظمك وما أرحمك بأُمَّتِك، ولقد وصفك ربك ومولاك فقال في حقك: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ". وقال: "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ". فمتى نحرص نحن عليه وعلى اتِّبَاعِهِ حَقَّ الاتِّبَاع؟ اللهم جَازِهِ عَنا خير ماجَزَيْتَ نَبِياً عن أُمَّتِه.

الكاتب
03-02-2008, 04:20 PM
ما زلنا نتابع بشغف ما تتحفنا به يا زلزال

الزلزال الذاتي
03-03-2008, 01:37 PM
الكاتب نشكر لطفك ومرورك الكريم



الجمعة يوم عبادة



عبدالملك القاسم


الحمد لله الذي جعل في تعاقب الليل والنهار عبره لأولي الأبصار، أحمده وأشكره على نِعمه الغزار، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلا تزال الشعوب تحتفي بأعيادها وتفرح بتكرارها، وتُسَّر بذكر اسمها.. كيف إذا كان العيد لأمة الإسلام وتتعبد الله - عز وجل - به..
إن عيد الأسبوع لأهل الإسلام هو يوم الجمعة الذي كرم الله به هذه الأمة بعد أن أضل عنه اليهود والنصارى، قال - صلى الله عليه وسلم -: { أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يومُ الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم لنا تبعُ يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي بينهم قبل الخلائق } [رواه مسلم].
ويوم الجمعة هو اليوم الذي قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - { خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة } [رواه مسلم].

وهذا اليوم العظيم جعله البعض من المسلمين يوم نوم طويل، ونزهة ورحلة وخصصت بعض النساء هذا اليوم للأسواق وأعمال المنزل، وغفلت عن حق هذا اليوم.. ولا بد أن نعرف لهذا اليوم قدره ونعلم خصائصه؛ حتى نتفرغ فيه للعبادة والطاعة وكثرة الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن القيم في زاد المعاد: " وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختصُ بها عن غيره، وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفه.. " وقد عد ابن القيم أكثر من ثلاثين مزية وفضل لهذا اليوم، ومن تلك الخصائص والفضائل:
1. أنه يوم عيد متكرر: فيحرم صومه منفرداً، مخالفه لليهود والنصارى، وليتقوى العبد على الطاعات الخاصة به من صلاة ودعاء وغيرها.
2. أنه يوم المزيد، يتجلى الله فيه للمؤمين في الجنة، قال تعالى ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق:35] قال أنس - رضي الله عنه - : " يتجلى لهم في كل جمعة ".
3. أنه خير الأيام قال - صلى الله عليه وسلم -: { خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة } [رواه مسلم].
4. فيه ساعة الإجابة: قال - صلى الله عليه وسلم -: { فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يُصلي يسأل الله - تعالى - شيئاً إلا أعطاه إياه } وأشار بيده يُقلِّلها. [رواه البخاري ومسلم].
5. فضل الأعمال الصالحة فيه: قال - صلى الله عليه وسلم -: { خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضاً، وشهد جنازة، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة } [صححة الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: 1033]، والمراد: أن صيامه وافق يوم الجمعة بدون قصد.
6. أنه يوم تقوم فيه الساعة: لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: { ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة } [رواه مسلم].
7. أنه يوم تُكفر فيه السيئات: فعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويَدّهِنُ من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى } [رواه البخاري].
8. أن للماشي إلى الجمعة أجر عظيم: قال - صلى الله عليه وسلم -: { من غسَّل يوم الجمعة واغتسل ثم بكّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها } [رواه أبو داود].
9. الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام: قال - صلى الله عليه وسلم -: { من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام } [رواه مسلم].
10. أن الوفاة يوم الجمعة أو ليلتها من علامات حسن الخاتمة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: { من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِيَ فتنة القبر } [رواه أحمد].
11. أن الصدقة فيه خير من الصدقة في غيره من الأيام، قال ابن القيم: "والصدقة فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور. ثم قال: وشاهدتُ شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه -، إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سراً..
وهناك فضائل ومزايا أخرى لهذا اليوم العظيم، ولو لم يكن فيه إلا مزية واحدة مما ذكرنا لكفى بالمرء حفظاً له وحرصاً عليه، فكيف وقد اجتمعت فيه فضائل عظيمة وخصال كثيرة !

أخي المسلم: لهذا اليوم العظيم آدابٌ وسُننٌ منها:

.1يستحب أن يقرأ الإمام في فجر الجمعة بسورتي السجدة والإنسان كاملتين كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرؤهما، ولعل ذلك لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون من المبدأ والمعاد، وحشر الخلائق، وبعثهم من القبور، لا لأجل السجدة كما يظنه بعض المسلمين.
2. التبكير إلى الصلاة: وهذا الأمر تهاون به كثير من الناس حتى أن البعض لا ينهض من فراشه، أو لا يخرج من بيته إلا بعد دخول الخطيب، وآخرون قبل دخول الخطيب بدقائق وقد ورد في الحث على التبكير والعناية به أحاديث كثيرة منها:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر، ومثل المُهِّجر ( أي المبكر ) كمثل الذي يهدي بدنه، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة } [رواه مسلم]. فجعل التبكير إلى الصلاة مثل التقرب إلى الله بالأموال، فيكون المبكر مثل من يجمع بين عبادتين: بدنية ومالية، كما يحصل يوم الأضحى.
وكان من عادة السلف رضوان الله عليهم التبكير إلى الصلاة كما قال بعض العلماء: " ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسناً ". و " كان يُرى في القرون الأولى في السحر وبعد الفجر الطرقات مملؤة يمشون في السرج ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد، حتى اندرس ذلك " وكان هذا الوقت يُعمر بالطاعة والعبادة وقراءة للقرآن وذكر الله - عز وجل - وصلاة النافلة، روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يصلي قبل الجمعة ثنتي عشرة ركعة. وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يصلي ثمان ركعات. وأدركت إلى عهد قريب أحد العباد - رحمه الله - فكان يدخل الجامع الكبير بالرياض لصلاة الفجر ولا يخرج إلى بعد انقضاء صلاة الجمعة.
ومما يُعين على التبكير: ترك السهر ليلة الجمعة، و التهيأ لها منذ الصباح الباكر بالتفرغ من الأشغال الدنيوية، وكذلك استشعار عظم الأجر والمثوبة والحرص على جزيل الفضل وكثرة العطايا من الله - عز وجل -.
3. الإكثار من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عليه الصلاة والسلام: { إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلِق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفَّخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء } [رواه أحمد].
4. الاغتسال يوم الجمعة: لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل } [متفق عليه]، واختلف العلماء في حكمه بين الوجوب والاستحباب والجمهور على الاستحباب فيستحب الاغتسال؛ إدراكًا للفضل.
5. التطيب، والتسوك، ولبس أحسن الثياب، وقد تساهل الناس بهذه السنن العظيمة؛ على عكس إذا كان ذاهبًا لحفل أو مناسبة فتراه متطيباً لابساً أحسن الثياب ! قال - صلى الله عليه وسلم -: { من اغتسل يوم الجمعة، واستاك ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس حتى ركع ما شاء أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها } [رواه أحمد].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: { غُسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمسّ من الطيب ما قدر عليه } [رواه مسلم].
6. يستحب قراءة سورة الكهف: لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين } [رواه الحاكم]. ولا يشترط قرائتها في المسجد بل المبادرة إلى قراءتها ولو كان بالبيت أفضل.
7. وجوب الإنصات للخطبة والحرص على فهمها والاستفادة منها: قال - صلى الله عليه وسلم -: { إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت } [متفق عليه].
8. الحذر من تخطي الرقاب وإيذاء المصلين: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل تخطى رقاب الناس يوم الجمعة وهو يخطب: { اجلس فقد آذيت وآنيت } [رواه أحمد] وهذا لا يفعله غالباً إلا المتأخرون.
9. إذا انتهت الصلاة فلا يفوتك أن تصلي في المسجد أربع ركعات بعد الأذكار المشروعة، أو اثنتين في منزلك.

أما وقد انصرفت من المسجد وقد أخذت بحظك من الدرجات والخيرات إن شاء الله.. تأمل في قول ابن رجب - رحمه الله - في " لطائف المعارف " وهو يقول: " كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار فإن الساعة تقوم في يوم الجمعة ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار قاله ابن مسعود وتلا قوله: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ [الفرقان:24].
أخي المسلم: تَحَرَّ ساعة الإجابة وأرجح الأقوال فيها: أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.. فادع ربك وتضرع إليه واسأله حاجتك، وأرِه من نفسك خيراً، فإنها ساعة قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: { إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه } [متفق عليه].
جعلنا الله وإياكم ممن يعبد الله حق عبادته وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الزلزال الذاتي
03-07-2008, 12:14 AM
فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه



عبدالملك القاسم



الحمد لله الذي فضل من شاء من عباده، ورفع في الجنة منازل أحبابه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم، نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيان عند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { المرء مع من أحب } [رواه مسلم]. ويتأكد الفضل والخير في الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام وبلائهم وجهادهم، عن مسروق أنة قال: " حُبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة "، وقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: " لا، بل فريضة ".

وقد ذكر ابن الجوزي: " أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن ". وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهم وفضائلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما الخلفاء الراشدون والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان، والإسلام، والقرآن، والعلم، والمعارف، والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلّغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله، فللصحابة رضي الله عنهم الفضل إلى يوم القيامة، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوم بكل خير في الدنيا والدين من سائر الصحابة، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبية وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".

وقد أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وأعد لهم الحسنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ﴾ [التوبة:100] وقوله تعالى: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ [الفتح:29].
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { خير القرون: القرن الذي جئت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم } [رواه مسلم]. ومن أفضل الصحابة وأجلهم وأكثرهم نفعاً للأمة، الخلفاء الراشدون: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين.

وسنتحدث بإيجاز سريع عن الخليفة الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرة بن كعب، وكنيته أبو بكر، وعثمان هو اسم أبي قحافة، ولد أبو بكر بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. وكان تاجراً جمع الأموال العظيمة التي نفع بها الإسلام حين أنفقها، وهو أول من أسلم من الرجال. وقد وصفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصديق، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: { اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } [رواه مسلم].

وأبو بكر - رضي الله عنه - أول من دعا إلى الله من الصحابة فأسلم على يديه أكابر الصحابة، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبو بكر } [رواه الترمذي]. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر } [رواه أحمد]. فبكى أبو بكر وقال: " وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ". وإنفاق أبي بكر هذا كان لإقامة الدين والقيام بالدعوة فقد أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة وغيرهما كثير.

وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر - رضي الله عنه - قال: " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك في مالاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { ما أبقيت لأهلك؟ } فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: { يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ } قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقه إلى شيء أبداً ".

وكانت أحب نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليه عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما.
ولأبي بكر ذروة سنام الصحبة، وأعلاها مرتبة، فإنه صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حين بعثه الله إلى أن مات، فقد صحبه في أشد أوقات الصحبة، ولم يسبقه أحد فيها، فقد هاجر معه واختبأ معه في الغار قال الله تعالى: ﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة:40]، والصديق - رضي الله عنه - أتقى الأمة بدلالة الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل:17-20].

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في أبي بكر.
ولأبي بكر من الفضائل والخصائص التي ميّزه الله بها عن غيره كثير، منها: أنه أزهد الصحابة، وأشجع الناس بعد رسول الله - صلى عليه وسلم -، وأنه أحب الخلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَسُؤهُ قط، وهو أفضل الأمة بعد النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهو أول من يدخل الجنة، كما روى أبو داود في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: { أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي } [رواه الحاكم]. وهو أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.. وتأمل في خصال اجتمعت فيه في يوم واحد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ فقال: أبوبكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: ما اجتمعن في امرىءٍ إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].

وكما كتب الله لأبي بكر - رضي الله عنه - أن يكون مع الرسول ثاني اثنين في الإسلام، فقد كتب له أن يكون ثاني اثنين في غار ثور، وأن يكون ثاني اثنين في العريش الذي نُصب للرسول - صلى الله عليه وسلم - في يوم بدر.

ولعلم الصحابة بمكانه وقربه من الرسول وفضله وسابقة إسلامه، فقد بايعوه بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخلافة، وقد كان أمر وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذا حزن وفزع وصدمة عنيفة، وقف لها أبوبكر ليعلن للناس في إيمان عميق قائلاً: " أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت "، ثم تلا على الناس قول الله - عز وجل - لرسوله ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [الزمر:30].

وتمت البيعة بإجماع من المهاجرين والأنصار. وقد كانت سياسته العامة والخاصة خيرٌ للإسلام والمسلمين و الناس كافة، أوجزها في كلمة قالها خطيباً في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أخذ البيعة قال: " أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ".
وهي خطبة شاملة جامعة أتبعها بالعمل لخدمة هذا الدين ونشره، فأنفذ جيش أسامة بن زيد، وبلغ من تكريم أبي بكر لهذا الجيش الذي جهزه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن سار في توديعه ماشياً على قدميه، وأسامة راكب، وقد أوصى الجيش بوصية عظيمة فيها تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة.

ثم قام أبو بكر بعمل عظيم لا ينهض له إلا الرجال الموفقون، فقد وقف للردة التي وقعت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقفاً لا هوادة فيه ولا ليونة، وقال كلمته المشهورة: " والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ". ولما يسر الله عز وجل القضاء على المرتدين انطلقت عينا أبي بكر خارج الجزيرة العربية؛ رغبة في نشر هذا الدين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فوجَّه الجيوش إلى الجهاد في أرض فارس والروم، وجعل على قائد جبهة الفرس خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعلى قائد جبهة الروم أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وكانت أولى المواقع العظيمة موقعة اليرموك التي فتح الله فيها للمسلمين أرض الروم وما وراءها.

ومن أجلِّ أعمال أبي بكر - رضي الله عنه - جمع القرآن الكريم، وقد عهد بذلك إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقام بالأمر حتى كتب المصحف في صحف جُمعت كلها ووضعت عند أبي بكر، حتى انتقلت من بعده إلى عمر، ثم إلى عثمان رضي الله عنهم أجمعين.

مرض أبو بكر - رضي الله عنه - وتوفي في جمادى الآخر سنة 13هـ ودفن بجوار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وعهد للخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
اللهم ارض عن أبي بكر، واجزه الجزاء الأوفى؛ جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.



منقوووووووووووووووووول

الكاتب
03-07-2008, 04:31 PM
شكراً يا زلزال .. ولا يسعني حتى مع كل نفحة إلا أن أذيلها بشكر وذلك لإثرائك المفيد والمستمر لهذه الصفحة المباركة

الزلزال الذاتي
03-10-2008, 03:36 PM
جزاك الله خير يالكاتب على مرورك الدائم والمتكرر


عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَاوَى رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَأَنَا الزَّعِيمُ لآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ". أخرجه الحاكم ( 1 / 4 )، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة 6 / 421 ). زَعِيمْ: أَيْ كَفِيلْ.

الفيصل
03-10-2008, 07:23 PM
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا

وجزاك الله خيراً حبيبنا الزلزال على ما تذكرنا وتقودنا له من خير

الزلزال الذاتي
03-11-2008, 02:48 PM
سلمت على مرورك يالفيصل,,,


سكن للتمليك يطل على ثلاث جهات:

الاول (عرش الرحمن)
الثانى(نهر الكوثر)
الثالث (قصر الرسول)
المكان ( جنة عرضها السموات والارض)
والثمن بسيط جدا (12 ركعة فى اليوم)

القبر ينادي كل يوم ويقول :


أنا بيت الوحدة فأجعل لك مؤنسا قراءة القرآن الكريم,,
أنا بيت الظلمة فنورني بصلاة الليل,,
أنا بيت التراب فأحمل الفراش وهو العمل الصالح,,
أنا بيت الأفاعي فأحمل الترياق وهو بسم الله,,
أنا بيت سائل منكر ونكير فأكثر علي ظهري قول الشهادتين,,

الزلزال الذاتي
03-12-2008, 03:17 PM
أربع خصال إذا جمع المرء بينها في يوم دخل الجنة



د. مهران ماهر عثمان


بسم الله الرحمن الرحيم


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:«فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:«فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
أخرجه مسلم .
وعند الطبراني في الكبير : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى اسْتَعْلَى بِهِ الضَّحِكُ، ثُمَّ قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا جَمَعَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِلا مُؤْمِنٌ، وَإِلا دَخَلَ بِهِنَّ الْجَنَّةَ» .
مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا
فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وانبساطه مع أصحابه .
والصوم عباد ة عظيمة مما يدل على فضلها :«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» لهما .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (4/295):"وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : "سَبِيلُ اللَّهِ طَاعَةُ اللَّهِ ، فَالْمُرَادُ مَنْ صَامَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ"
فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ » . قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ :«مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ » لهما .
فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا
قال تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ... } .
وفي جامع الترمذي عن علي رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وسلم :«إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها» . فقام أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال :«لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى لله بالليل والناس نيام» .
فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا
قال عَلِيٌّ رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ» أخرجه الترمذي .
قال ابن العربي رحمه الله : والخريف : البستان .

وفي الحديث من الفوائد :
* فضل أبي بكر رضي الله عنه الذي قام بهذه الأعمال في يوم قبل أن يعلم بفضل ذلك، ونحن نعلم بذلك وقد يكون الكثيرون منّا لم يوفقوا للجمع بينها في يوم .
* وفيه جواز الإخبار بالعمل ، وأنّ هذا لا يلزم أن يكون رياءً بإطلاق . وإن كان الإخفاء دليل الإخلاص ، قال سفيان الثوري :"كلُّ شيء ظهر من عملي لا أعده، فقلوبنا أضعف من أن تخلص والناس ينظرون".
* وفيه الحرص على سلوك دروب الخير، والقيام بمختلف العبادات .
قال صلى الله عليه وسلم :«مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» لهما .

الزلزال الذاتي
03-18-2008, 02:45 PM
عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ" وَقَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ". أخرجه أحمد (4/333 ، رقم 18961) ، وابن ماجه (1/67 ، رقم 187) ، وابن خزيمة فى التوحيد (ص 181) ، وابن حبان (16/471 ، رقم 7441) . وأخرجه أيضًا : النسائى فى الكبرى (6/361 ، رقم 11234) ، والبزار (6/13 ، رقم 2087) ، وأبو عوانة (1/136 ، رقم 411) ، والطبرانى فى الكبير (8/39 ، رقم 7314) ، وفى الأوسط (1/230 ، رقم 756) ، والشاشى (2/389 ، رقم 991). وصححه الألباني (لظلال ، 472) ، و (تخريج الطحاوية، 161).



عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ" قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً". أخرجه أحمد (5/428 ، رقم 23680). وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم 1555). الرياء لغة: معناه الإظهار. ومعناه شرعاً: (فعل الخير بقصد أن يراه الناس ويحمدوه عليه). فترى المُرائي يُحسِّن العمل أمام الآخرين، ولا يقصد طاعة اللّه بهذا التحسين للعمل. وإن من أهم أسباب الرياء: حُبّ الظهور والرئاسة وضعف الإِيمان. وأخطرُ نتائج الرياء: عدم قبول الأعمال عند اللّه تعالى، وعدمُ الثِّقة بين الناس. وقد جعل الله تعالى للأعمال شرطين أساسيين. هما: أولا أن يكون العمل صالحاً صواباً مشروعاً موافقاً للكتاب والسنة. وثانيا أن يكون عملا خالصا للّه تعالى بعيداً عن كل أنواع الشرك كبيرهِ وصغيرهِ. ومن الشرك: الرياء لقوله تعالى: تعالى:{ قُلْ إنَّمَا أنَاْ بَشَرٌ مثْلُكُمْ يُوْحَى إلىَّ أنَّما إلَهُكُم إلَهٌ واحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاَ وَلا يُشْركْ بِعِبَادَة ربِّهِ أحَدَاً }. (الآية 110 من سورة الكهف).

الزلزال الذاتي
03-20-2008, 03:55 PM
مشروع الأسرة السعيدة - الوصايا العشر



أحمد علاء


مقدمة:
الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي يتلقى فيها المسلم قيمه و أخلاقه ، لهذا فإن الأسرة هي المخزون الاستراتيجي الذي به تقوى الأمة و يتماسك المجتمع لأنها اللبنة الأولى في هذا المجتمع ، فالأسرة هي الحلقة الوسطى بين الفرد و المجتمع ، و بصلاحها ينصلح ما قبلها "الفرد" و ما بعدها "المجتمع" . و المتابع لأحوال الأسرة في مجتمعاتنا يجد أنه قد أصابها الكثير من الأمراض التي ينبغي معالجتها و الوقاية منها .

من مشاكل الأسرة:

1. ارتفاع معدلات الطلاق عند حديثي الزواج : غالبا ما يكون السبب في ذلك اختلافات في البناء القيمي بين الزوجين مما يستلزم مراجعة وضع هذا البناء القيمي عند الزوجين بالنسبة لمنهج الإسلام لضمان تأسيس العلاقة و استمرارها على قواعد سليمة متفق عليها .
2. ضعف التواصل بين أفراد الأسرة : لانشغال أحد الوالدين أو كليهما في طلب الرزق مما يقتضي قضاء معظم الوقت خارج المنزل ، فأصبح الأبناء يتلقون القيم ممن يخالطون من الأصحاب و الأقران مما أدى إلى ضعف البناء الأخلاقي و القيمي عند الجيل الجديد . و قد أصاب هذا الداء معظم البيوت إلا من رحم ربي ، حتى بيوت الدعاة بدأت تعاني خلافات حادة بين الآباء و الأبناء تظهر واضحة عندما يصل الأبناء إلى مرحلة المراهقة .
3. اضطراب الحالة الإيمانية لكثير من الأسر : إن الحالة الإيمانية لأفراد الأسرة تؤثر كثيرا على مستوى التفاهم و التناغم بينهم ، فالرباط بين الزوجين في الواقع هو رباط إيماني قوامه المودة و الرحمة . قال تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " (سورة الروم – 21) . و الإيمان يزيد و ينقص ، يزيد بالطاعات و بالارتباط و الالتزام بمنهج الله و يقل بالمعاصي و البعد عن هذا المنهج ، لهذا كان الرجل الصالح يقول : إني لأعرف منزلتي عند ربي من خلق زوجتي و خلق دابتي . فزيادة الإيمان و استقرار الحالة الإيمانية في مستوى مرتفع بلا شك من أهم دعائم استقرار الأسرة .

و فيما يلي بعض الأنشطة المقترحة التي تحقق وقاية الأسرة من هذه المشكلات و تدعم الترابط بين أفرادها لتتمكن من تحقيق رسالتها :

البرامج العشر لسعادة الأسرة:

هذه مجموعة من الأنشطة المجربة لنأخذ منها ما يناسب أسرة كل منا و ما يمكن تنفيذه لدعم التواصل و زيادة الإيمان و توفير مناخ صحي لتربية الأبناء ، و يفضل تحديد مسئول من أفراد الأسرة عن كل نشاط من الأنشطة ؛ للتدريب على القيادة و تحمل المسئولية .

1. مجلس لتدبر القرآن مرة كل أسبوع : حيث يجتمع أفراد الأسرة في وقت يناسب الجميع على أن يتفرغ كل منهم تماما لهذا اللقاء الذي يجتمعون فيه لتدبر مجموعة من الآيات في كتاب الله ، فتنزل عليهم السكينة و تغشاهم الرحمة و تحفهم الملائكة و يذكرهم الله فيمن عنده ، ثم يقوم أفراد الأسرة و قد غفر لهم ما تقدم من ذنوبهم . ما أجمل أن يستخلص الجميع بعض الواجبات العملية و أن يتعاهدوا على الالتزام السلوكي بما توحي به الآيات و أن يتم الحوار و المناقشة حول المعاني القرآنية ، و مع الحوار الهادئ يتم تصحيح المفاهيم المغلوطة ، و إشاعة الحب و التفاهم و تقبل آراء المخالفين .
يمكن مراجعة مشروع مجالس القرآن ( http://www.saaid.net/Quran/41.htm ) لمعرفة المزيد عن وسائل تنفيذه .

2. مشروع حفظ القرآن الكريم : و نقترح أن يتفق الجميع على حفظ آية واحدة من كتاب الله تعالى في كل يوم . و لا تتعجب فبعد زمن قصير سيكون حظ كل فرد من أفراد الأسرة عظيما من حفظ آيات الكتاب العزيز و المهم أن يتواصى أفراد الأسرة بالتنفيذ العملي لما تدعو إليه الآية .

3. حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم : نختار حديثا من الأربعين النووية ، يكتب الحديث على سبورة في مكان يراه الجميع ، و يترك لمدة أسبوع كامل و لا يرفع الحديث إلا بعد أن يقوم الجميع بتسميعه .

4. مكتبة البيت : تحتوي على كتب تناسب جميع المستويات و الأعمار . تحتوي على بعض الأشرطة و CDs التي تحتوي على الدروس العلمية و الدينية لمشاهير الدعاة . الاشتراك في المجلات الدورية ذات الطابع الإسلامي .

5. المسابقات : في جلسات السمر بين أفراد الأسرة ، و في الرحلات الخلوية التي تجتمع فيها الأسرة . و جو المسابقات يؤلف القلوب و يشيع البهجة ، و هي من أسهل الطرق لتوصيل المعلوممات و تصحيح المفاهيم . يمكن الاستعانة ببعض كتب المسابقات لاختيار ما يناسب الأفراد . و يمكن عقد مسابقة بين الأبناء في تلخيص أحد الأشرطة لأحد العلماء و عرضه على أفراد الأسرة بأسلوب سهل مع مناقشة بعض الأفكار فيه .

6. الحرص على السكن بجوار المساجد : ليسمع أهل البيت الآذان و الخطب ، و ليشاركوا في الأنشطة الدعوية و الاجتماعية التي تقام فيه . و حث الأبناء على الصلاة في المسجد و المسارعة إلى الصف الأول و التبكير في صلاة الجمعة ، و حث البنات على الصلاة فور سماع الآذان . و اصطحاب الأبناء للإعتكاف في الليالي العشر الأخيرة من رمضان .

7. صيام النوافل: كصيام الإثنين و الخميس ، و ثلاثة أيام في كل شهر ، و التاسع و العاشر من المحرم ، و يوم عرفة ، و ستة أيام من شوال .

8. السفر التعبدي: للمسجد الحرام بمكة ، و مسجد النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة .

9. تدريب الأبناء على: إكرام الضيف ، و الإحسان إلى الجار ، و صلة الرحم ، و المشاركة في تشييع الجنائز ، و عيادة المريض ، و المساهمة في صندوق لدعم القضية الفلسطينية ، و التصدق بكل ما هو نافع كالتبرع بالملابس المستعملة و المشاركة في المعارض الخيرية . و كذلك حثهم على التعاون على ترتيب و تنظيم و نظافة المنزل .

10. متابعة الأبناء في التزامهم بالأذكار: أذكار الصباح و المساء ، و أذكار الأحوال كأذكار الطعام و النوم ، و دخول البيت و الخروج منه ، و دخول الخلاء ، الخ . و يمكن تعيين مسئول لأذكار الصباح و آخر لأذكار المساء ، على أن يكون دوره تذكير أهل المنزل بموعد الأذكار و جلوسه مع من تواجد منهم لأدائها .

الكاتب
03-20-2008, 04:34 PM
يعطيك العافية يا زلزال .. الوسائل العشر أعلاه حفظتها في الجهاز وسأسعى للاستفادة منها

الزلزال الذاتي
03-24-2008, 02:33 PM
الكاتب مرورك جميل كخلقك الكريم



"بقية القصة"



عطاء " أم معاذ "


المكان:إحدى القاعات ِبمدارسِ الطالبات ِ الزمان:قصةٌ تنتظرُ نهايةً!
الحدث:اصطفّت طالباتُ المدارسِ الثانوية على مقاعدِ المدرسةِ المستضيفةِ ,يُصيغن وبإنصات ٍ إلى حديث ِالمحاضرة ِالذي كان يتناولُ جانباً من الحياة ِقد غُيَّب عنهُن ,فسَبقهُنَّ الفضولَ لمعرفةِ "بقيّة ِ القصّة"
غص ّالمكانُ بالحضور ِ,وكُنتُ ألتفتُ ببصري يمنةً ويسرةً, أبحثُ عن قصّة ٍ لها بقيّة في وجه ِ كُلِّ فتاةٍ, فأُرى فتيات ٍ بأعمار ِالزهورِ تحلُم ًبالحياة ِ ,تمُدُّ أعناقَها للشّمس ِ,تُسابِقُ الزّمنَ ,تُريدُ أنْ تستعيرَ سُوقاً ,لتستوي عليها قبلَ أوانِها ,فتريَ الكونَ بأكملَهُ , أنّها أصبحتْ شجرةً يانعةً ثمارُها, باسقةً يقصِدُها كلَّ راغبٍ ويرغَبُها كلَّ قاصدٍ!
يُعيدُني حَديثُ المحاضرةِ "مُراقبةُ السُّجونِ"
إلى المكان ِ والزمان ِ
تُرى إلى أينَ ذَهبتُ؟وماذا دهَاني!
هل أخذتُ أُمارسُ تقليبَ صَفحاتِ حياتِهنَّ, كم كُنتُ أتمنّى أن أعرفَ أي ُّ قصة ٍ تِلكَ!
تُروى فأسمَعُ لها هَمساً وألماً في صدر ِكُل ِّسَامعة ٍ.
وأُفيقُ من غِياب ٍ لمّا يَطرقُ سمعي قصّةٌ أخرى ,فيعتصرُ قلبي لهاألماً وحُرقةً.
أراها تُهدِّدُ صَانِعةَ الجيل ِ وأُمّاتُ الغَدِ المأمولُ . بل, جيلاً لَرُبّما فَاتَهُ, أنّ إغراقاً في لَهاثٍ وَراءَ شهوة ٍ ,وأحلام َ صيف ٍ مُنقَضيةً, سينتهي في الغالب ِ بنهايات ٍ مأساويّة لم يُحسب لها حِساب ٍ!
كانتْ لُغةَ الحديث ِصَريحةً مَاضيةً في الحقيقة ِ والوضوح ِمَضَاءَ السيف ِ.
أشفقت ُ كثيراً على الفتيات ِمنْ قُوّة ٍفي الطّرح ِ وتقريراً للحقائق ِ ولكنّني اكتشفتُ أنّ الزمانَ قدْ تغيّرَ وأنّ الحقائقَ والمَآسي باتت مُرّةً إلى دَرجةِ أنّها تسبِقُنا لإعلانِ نفسِها.
حقيقةً, لم أعتدْ أنْ تُطرحْ القضايا صَريحةً ومكشوفةً, وكم كُنتُ أُسارعُ للمذياع ِ لأَخفِض َصَوتَه ُحتّى لاأسمعُ كيف َيَعر ِضُ النّاسُ مُشكلاتِهِم بكُلِّ وضوح ٍحتّى أُقْتل ُ حَياءً في مَكاني !
وهَاهِي تِلكَ الفتاةُ تُمسِِكُ باللاّقِط ِ لتَسألَ سُؤالاً تُخفِّفُ بِهِ عنّي وَطأةَ ماأجِد وكأنّها تَقولُ: حُروفُنا بكُلِّ وضُوحِها باتتْ لاتحكي شَيئاً مِن حَقيقةِ المَأساةِ!!!

أوّه !ربَاهُ -دَارَ بي رأسي - أيُّ فَجوة ٍ بين َجِيلين ِ تِلك!
وأي ُّ زَمان ٍ نَحنُ فِيهِ!
تمنّيتُ في تِلكَ الّلحظَةِ
أن أكونَ أمّاً لكُلِّ فَتاة ٍقدْ غَابتْ عنها عَينُ الأمِّ الحانية ِ والراعيةِ لِما استرعَاها ربُّها واستأمَنَها عليهِ تمنّيتُ أنْ أُمسِك ُبيدِ كُل ِّتائهةٍ غَرّها بريقُ الشَّهوةِ وزُخرُف ُالقَولِ فغَابتْ في غَياهِبِ الشّهوات ِ فلمْ تفِقْ إلاّ وقدْ فَاتها طَوقَ النََّجاةِ

/

\

\

|

\

في زاويةٍ مِن المَكانِ...
تسَاقطتْ فتياتٍ أرضاً وَهُن ّ يستمعنَ لبَقيّة ِ القصّةِ كانَ هُناك مَنْ وَقَفَ على تِلكَ المَنَصَّةِ يَروي لِلعَالَمِ قِصّةَ مأسَاة ٍغُيّبَت ْتفاصِيلُها عنْ أعيُن ِالنّاظرينَ ويُسدَل ُالستَارُ على "بقيّةِ القِصّةِ"بنِهاية ٍ مُؤلِمةٍ

الزلزال الذاتي
03-25-2008, 02:51 PM
أسـوة لا ذكـرى!



يسري صابر فنجر


لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرى سنوية أو شهرية أو أسبوعية أو يومية ثم تنمحي أو تنسى؛ بل موقعه صلى الله عليه وسلم في قلب كل مسلم موقع الأسوة والقدوة التي لا تنفك عن الشخصية المسلمة في حركاتها وسكناتها في نومها ويقظتها في شدتها ورخائها في فرحها وحزنها في احتفالها وأطراحها قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب : 21] قال ابن كثير في تفسيره: هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل.

والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم هو: أن نفعل مثلما فعل على الوجه الذي فعله، من وجوب أو ندب، وأن نترك ما تركه، أو نهى عنه من محرم أو مكروه، كما يشمل التأسي به التأدب بآدابه والتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك فالتأسي والاقتداء شامل لكافة أمور الدين.

فإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم قولا قلنا مثل قوله، وإذا فعل فعلا فعلنا مثله، وإذا ترك شيئا تركناه فيما لم يكن خاصا به، وإذا عظم شيئا عظمناه، وإذا حقر شيئا حقرناه، وإذا رضي لنا أمرا رضينا به، وإذا وقف بنا عند حد وقفنا عنده ولم يكن لنا أن نتقدم عليه أو نتأخر عنه.

وقد اشتملت متون السنة وكتب السير والشمائل كافة على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وسجاياه وأخلاقه وكل ما يتصل به من قريب أو بعيد وحفظت ذلك أتم حفظ.

وقام أولو العلم في كل عصر بتقريب الناس من هذا الهدي النبوي الشريف قياماً بواجبهم في تبليغ هذا الدين ونصحاً للمسلمين، فما تركوا شيئا من هديه صلى الله عليه وسلم إلا وبينوه أتم بيان، فأبان الله بهم السبيل وقطع بهم المعاذير، فالسعيد من اتبع خطاهم والشقي من تنكب طريقهم وجفاهم.

فعلى كل مسلم يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتعلم من سننه وهديه ما يدخل به في عداد المقتدين المتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم: "وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها، أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه مما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".

إن العلاقة متلازمة بين المحبة والاتباع فإن كنا ندعي حب الله وحب نبينا صلى الله عليه وسلم فينبغي علينا اقتفاء أثره وهديه وسمته فإن تحقق الحب تتحقق الاتباع وإن لم يتحقق الاتباع ففي الحب دخن {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران : 31] فجعل سبحانه وتعالى متابعة رسوله سبباً لمحبتهم له وكون العبد محبوبا لله أعلى من كونه محبا لله فليس الشأن أن تحب الله ولكن الشأن أن يحبك الله فالطاعة للمحبوب عنوان محبته كما قيل:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسيره: وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال {قل إن كنتم تحبون الله} أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.

وقد ظهر جَلَد أعداء الدين وبغيهم نظراً لما تقاذف في قلوب غالب المسلمين من العجز والوهن واستحسنوا البدع والمحدثات البعيدة عن هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فإن أردنا النصر والغلبة والعزة فلا بد من العودة أفراداً وجماعات ومجتمعات لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه دون ميل أو حيف وأن نقتدي بهذا النور:

إنَّ الرسولَ لَنورٌ يُسْتضاءُ به ... مُهنّدٌ من سُيوفِ الله مسلولُ

نسأل الله حبه وحب من يحبه وحب كل عمل يقربنا إلى حبه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الزلزال الذاتي
03-29-2008, 02:30 PM
تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه



خالد بن سعود البليهد


1- حديثُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبي مَسْعودٍ قَالَ: أَشارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقالَ: (الإِيمانُ يَمانٍ هَهنا، أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ في الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصولِ أَذْنابِ الإِبْلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنا الشَّيْطانِ في رَبيعَةَ وَمُضَرَ). متفق عليه.
2- حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَتاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَف قُلوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ). متفق عليه.
3- حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ في أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالْفَدَّادينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكينَةُ في أَهْلِ الْغَنَمِ). متفق عليه.
4- حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (الْفَخْر وَالْخُيَلاءُ في الْفَدَّادينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكينَةُ في أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمانُ يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ). متفق عليه.

الشرح:
فيه أن المؤمنين يتفاضلون ويتفاوتون في درجة الإيمان فهم ليسوا على منزلة واحدة منهم الظالم لنفسه ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات. ومذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان. وقد تظافرت النصوص على ذلك فمن كمل علمه وكثر عمله زاد إيمانه. ولذلك كان الصحابة على مراتب في الفضل والإيمان بحسب نصرتهم للدين وتصديقهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وجهادهم وإنفاقهم. والمؤمن أيضا في نفسه يتفاوت إيمانه على حسب نشاطه في الطاعة وإقباله على الله. وفيه بيان فضيلة أهل اليمن وعلو منزلتهم في الإيمان وذلك لرقة قلوبهم وخشوعهم وقوة استجابتهم للحق ونصحهم وإيثارهم الله والدار الآخرة على الدنيا ومسارعتهم في الخيرات. وقد عنى النبي صلى الله عليه وسلم الأشعريين في خطابه وكانت أحوالهم رضي الله عنهم عجيبة في التصديق والنسك والإيثار. والذي يظهر أن هذه الفضيلة ليست عامة في سائر أهل اليمن في كل زمان بإطلاق وإنما هي لمن آمن وصدق منهم الرسول صلى الله عليه وسلم في عهده ويلحق بهم من أتى بعدهم ممن التزم شرع الله واتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم واقتدى بهدي أصحابه أما من تلبس بشرك أو بدعة أو فجور وفسق فلا يدخل في هذا الفضل وهذا الصنف كثير. كما أن بعض قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن أشرك في عبادة الله وابتدع في الدين لا يتناوله الفضل والسابقة على غيره. وفيه ذم أرض المشرق وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم بنجد والمراد بذلك أرض العراق لأنه يصدق عليها تسميتها بنجد وهو ما ارتفع من الأرض وكان مستويا مما دون الحجاز من جهة العراق ولأنه يصدق عليه جهة المشرق لوقوع العراق مشرق المدينة كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إليه ولأن عبد الله بن عمر فسر أرض المشرق بالعراق وقد نص على ذلك جماعة من المحققين ولم يرد في السنة شيء يدل على فضائل نجد اليمامة أو ذمها يمكن حمل هذه النصوص عليها. وقد ورد في ذمها أحاديث كثيرة منها الصحيح ومنها الضعيف والمقصود أن الكفر يكثر فيها وتظهر فيها الزلازل والفتن أكثر من غيرها وقد وقع ذلك كثيرا على مر الأزمان وهو من علامات النبوة والمتأمل فيها يجد أنه ما من بدعة أو فتنة إلا نشأت فيها ومع ذلك فقد حصل فيها خير كثير من الإيمان والعلم والجهاد. وقد فسر المبتدعة ودعاة الشرك المراد بهذه النصوص أرض اليمامة وما حولها قاصدين بذلك ذم دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب وقولهم باطل مخالف لدلالة النصوص ولا يعرف عن السلف. وفيه ذم أصحاب الإبل الملازمين لها ووصفهم بقسوة القلوب والغلظة والكبر والخيلاء وذلك لتأثرهم بطبيعة الإبل وسلوكها فالإبل خلقت من الجان والشيطنة من طبيعتها ولذلك أمر الشارع بالوضوء من أكل لحمها ونهى عن الصلاة في معاطنها وكل من لازم شيئا تأثر به وتطبع بطبعه. ولا يعني ذلك تحريم تملكها والانتفاع بها فقد أجمع العلماء على إباحة تملكلها والانتفاع بها ودل الشرع على فائدة أبوالها وألبانها. فينبغي على أهل الإبل أن يرققوا قلوبهم بذكر الله ويهذبوا طباعهم ويكثروا من التذلل والتواضع لعباد الله ويتعاطوا الرحمة. وفيه مدح أصحاب الغنم الملازمين لها ووصفهم بأوصاف حسنة مغايرة لأهل الإبل من السكينة والتواضع فالغنم من طبيعتها الهدوء والسكينة فمن لازم رعيها وتربيتها أورثه ذلك السكينة والتواضع وانكسار القلب واتساع الأفق والحكمة في إدارة الأمور وسعة الصبر وطول النفس وغير ذلك من الفوائد. ولذلك باشر هذه المهنة رسولنا صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 18/3/1429

الزلزال الذاتي
04-02-2008, 03:35 PM
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}. وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ" أخرجه أحمد (5/313 ، رقم 22727) ، والبخاري (3/1267 ، رقم 3252) ، ومسلم (1/57 ، رقم 28) ، وابن حبان (1/431 ، رقم 202) . وأخرجه أيضًا : النسائي (6/331 ، رقم 11132). وفي حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله". جاء في شرح "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" لشيخ الاسلام محمد بن سلمان التميمي: هذا الباب "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب" يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة؛ فالتوحيد بأنواعه الثلاثة، له فضل عظيم على أهله، ومن أعظم فضله أنه تكفَّر الذنوب، فالتوحيد يكفر الذنوب جميعاً، لا يكفر بعض الذنوب دون بعض؛ لأن التوحيد حسنة عظيمة، لا تقابلها معصية إلا وأحرق نور تلك الحسنة أثر تلك المعصية إذا كمل ذلك النور. فهذا هو المقصود بقوله: "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب"؛ فمن كمل التوحيد بأنواعه الثلاثة –أعني: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات-: فإنه تكفر عنه ذنوبه، كما سيأتي بيانه في الباب بعده: أنه من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. فكلما زاد التوحيد محي من الذنوب مقدار عظمه، وكلما زاد التوحيد أمن العبد في الدنيا، وفي الآخرة بمقدار عظمه، وكلما زاد العبد في تحقيق التوحيد كان متعرضاً لدخول الجنة على ما كان عليه من العمل.



عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". أخرجه أحمد (5/331 ، رقم 22860) ، والطبرانى(6/165 ، رقم 5872) ، والرويانى (2/216 ، رقم 1065) ، والرامهزى فى أمثال الحديث (1/105 ، رقم 67) . وأخرجه أيضًا : الطبرانى فى الأوسط (7/219 ، رقم 7323) . قال الهيثمى (10/190) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم 2686).


‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: ‏ "‏إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ"، وَقَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جَلِيسُ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَخٍ مُسْتَفَادٍ أَوْ كَلِمَةٍ مُحْكَمَةٍ أَوْ رَحْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ". أخرجه أحمد (2/418 ، رقم 9414 ، 9415) وعبد الرزاق عن معمر فى الجامع (11/297 ، رقم 20585) والبيهقي فى شعب الإيمان (3/85 ، رقم 2955). وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 3401 ).

الزلزال الذاتي
04-09-2008, 01:51 PM
خائنة الأعين



محمد بن عبدالله الشمراني


إن المرأة قد كوّنها ربها جل وعلا تكويناَ خاصاَ تتميز به عن الرجل وجعل هذا التكوين هو سر جمالها ورونقها وبهائها وان شئت قل وضعفها فان ضعف المرأة ركن من أركان جمالها وذوقها وبدونه تكون لا ذوق لها ولا جمال ولا طعم وللدلالة على ذلك فان المرأة إذا كان زوجها ضعيف الشخصية وكانت هي بخلافه تجدها تتضايق من نفسها وتتململ من زوجها ويكون ذلك سبباَ لتعاستها وشقائها بخلاف ما لو كان العكس وهذا ما لم ينكره إلا جاهل أو مكابر فمما ميز الله به المرأة عاطفتها الفياضة والتي تتغلب غالباَ أو دائماَ على عقلها وقرارها وهذا واللهُ اعلم هو المراد بنقصان عقلها كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:(ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين اغلب لذي لب منكن). فان نقصان عقلها المراد به قوة عاطفتها وضعف عقلها أمام هذه العاطفة ولذلك كانت شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، ونهيت المرأة أن تتولى رئاسة أو ولاية ومن اجل ذلك نهيت عن زيارة القبور ومن هنا يعلم أن نقصان عقل المرأة حسنة تحتسب لها لا عليها فان هذا النقصان معناه قوة عاطفتها وإلا فان عقلها يمكن أن يكون اكبر من عقل الرجل وهذا أمر مشاهد ومحسوس ولكن عقل الرجل مهما ضعف فانه يبقى اكبر من عاطفتها إذ أن عاطفتها ضعيفة جداَ أمام عقلة وهذا في الحالات العادية الطبيعية .

وبعد هذه المقدمة فان أعداء المرأة بل أعداء الفضيلة والإنسانية قد تنبهوا فركزوا على ما يدغدغ عواطفها ويخاطب مشاعرها فتوصلوا إلى ما توصلوا إليه من النتائج المذهل .

خدعوها بقولهم حســناء *** والعذارى يسرهن الثـــناء

فإذا تبين ذلك فإننا نضرب صفحاَ عن خطط أعداء المرأة ولن تجد هي ولا غيرها صعوبة في اكتشافها إذا عرفت الحقيقة التي قدمنا بها آنفا. ولكن يهمنا هنا أن نعرض لظاهرة خطيرة أدمت قلوب الغيورين وأدمت أعينهم وأّرّقت أجفانهم وهي تلك الأعين الفاتنة التي أطلت بسهامها القاتلة من وراء النقاب الآثم والعجب كل العجب أن ترى هذه الظاهرة المشينة تمتد بغائلتها إلى بعض المؤمنات اللواتي يركعن ويسجدن ويتعبدن لله تعالى! أختي المؤمنة أي تناقض تفعلين حينما تعلنين العبودية الله تعالى بين يدي ربك في الصلاة في هذه العين ثم إذا خرجت من الصلاة تناقضت مع نفسك فأخرجت عينيك المكحلتين المتزينتين العاصيتين من وراء النقاب!! انه تناقض واضح يدل على إن الصلاة لم تفعل فعلها من قلبك فاتقي الله ولا تكوني سبباً في فتنة نفسك وغيرك..

الزلزال الذاتي
04-13-2008, 01:54 PM
الخيرة في ما اختاره الله



أ.سحر عبد القادر اللبان


فتحت عيني صباحا ، وكعادتي صباح كل يوم أول ما أفعله هو النظر إلى روزنامتي التي أضعها على الحائط قرب سريري.

الحمد لله ، لم يبق الا شهر واحد وتأتي العطلة الصيفية، وهذا يعني أني سأعود إلى بلدي، إلى أهلي وأحبابي.

جلست في سريري لا أريد تركه، فاليوم هو السبت، ليس عندي عمل وغدا اجازة نهاية الأسبوع، وهذا يعني أنّ علي البقاء يومين أغالب فيهما الملل والضجر.

ماذا سأفعل اليوم؟؟ وعادت إلى مخيلتي أحداث أمس، والطالبة التي رفعت صوتها علي بوقاحة وقلة أدب، فقلت لها لو كان الضرب مسموحا لضربتك.

فردت علي بتعال بل لو كان مسموحا لضربتك أنا..

قلة أدبها مع الضغط الذي كنت أشعر به من جراء التحضير للامتحانات ، اضافة إلى الشعور بالغربة والوحدة والضجر ، كل هذا أشعرني بالتعب وبالتوتر والمرض.

مضى صباح السبت وأنا أشعر بآلام متفرقة في أرجاء جسمي، لا أعرف لها سببا، وما ان حان العصر حتى كنت قد اتخذت قرارا بالعودة النهائية لبلدي..

فرحت لهذا القرار وأسرعت بالاتصال بأهلي في بيروت لأعرف ردة فعلهم عليه، وأفرحني أني وجدتهم مرحبين للفكرة ومشجعين لها..

أخيرا ستنتهي مأساتي، وسأضع حدا لهذه الغربة التي أحكمت خناقها علي..

سأنتهي من تعليم طالبات تربين في مجتمع لا يحترم المعلم ولا الكبير..سأرتاح من جدران غرفتي الباردة..سأرتاح منك يا بريطانيا وسأعود إلى بلدي.

كان مدير الجامعة قد قرر تمديد اقامة العمل لي، وضع علي شروطا كثيرة رفضتها وارسلت له ألا تجدد..

وبدأت أحزم أمتعتي وأحضر أغراضي بانتظار ان ينتهي الشهر فأذهب ولا أعود.

بعد أيام وصلتني الاقامة وقد جددت لأربع سنوات رغم اني طالبت بعدم تجديدها، وأرسل مديري يقول انه ولأول مرة تجدد الدولة لأحد بالسرعة هذه.

قلت في قلبي مهما كانت الاغراءات لن أبقى..اتخذت قراري ولن أتراجع عنه..

وصارت أفكاري هناك في بلدي، أستيقظ وأنام وأنا أحلم بالعودة الى أحبابي ووطني، وصرت أتخيل نفسي هناك في شوارع بيروت، مرة في منطقة الكولا، وأخرى في الروشة..

وعشت على هذا الأمل، كنت في كل يوم يمر أنقص من الأيام يوما...

إلى أن بقي اثنا عشر يوما ويحين موعد سفري..

فتحت عيني وكالعادة نظرت الى الروزنامة، الحمد لله، لم يبق الا القليل..

اثنا عشر يوما وأعود اليك يا بلدي... اثناعشر يوما وأعود إلى أغلى الناس عندي..

كم أتمنى أن أغمض عيني وأفتحها وأجد أن الأيام عدت، ما أثقل الوقت وأبطأه على المنتظر...

لكن..علي التجمل بالصبر، صبرت سنتين ولن أغلب في صبر أيام معدودة...

هذا ما كنت أفكر فيه عندما قرعت زميلتي باب غرفتي صباحا لتقول لي ان زميلتنا السابقة والتي سافرت الى الامارات ارسلت رسالة عبر الجوال تقول لي أن قلبها معي..

لم قلبها معي؟؟ وماذا هناك؟؟؟

استغربت لرسالتها كثيرا، وخطر ببالي كل شيء وأي شيء الا امرا واحدا ما كنت لأتصوره أبدا ، وهو ما وجدته عبر موقع الجزيرة على الانترنت،

حيث كنت كعادتي قبل الذهاب الى العمل أتصفح الأخبار سريعا ...وهالني ما وجدت..

قصف جوي مباغت على مطار بيروت وعلى أغلب الجسور فيها..

مستحيل..لابد اني أحلم..غيرت الموقع..الى ثان وثالث، الأخبار نفسها.. ياربي ما الذي حصل؟؟

أيعقل أن تكون اسرائيل قررت أن تجتاح لبنان مجددا؟؟

مستحيل، فلبنان يعيش بسلام أكثر من عشر سنوات...لبنان الذي عادت الحياة تدب في أوصاله بعد الحرب الأهلية التي عانها.

لا بد أن هناك مبالغة من الاعلام..نعم نعم ، فالاعلام هذه وظيفته.

الأفضل أن أتصل بعائلتي واستطلع منها على الخبر.

اتصلت فورا بأهلي في بيروت وفي قلبي خوف ووجل من أن تكون الأخبار صحيحة..يارب اجعلهم يقولون لي ان الأمر مجرد غارة عابرة لا أكثر..نعم هذا ما سيقولونه، أنا أعرف أن لبنان ينعم بالأمن، وموسم السياحة فيه على أوجه، سأسمع ضحكات والدي وهو يقول لي يا جبانة، أنت دائما هكذا، تتوترين بسرعة وتضطربين..
انتظرت على الهاتف أسمعه يرن مناديا أن يلبي أحد ما النداء..لماذا التأخر؟ ألا تعرفون أني على أعصابي؟ وأخيرا أتى صوت والدي من بعيد..ماذا؟ أرجوك طمني..قل لي ان ما سمعته كذبا..قل لي ان لبنان لن يعود لدائرة الدم من جديد..أرجوك يا أبي..
لكنه لم يقل هذا كله...أخبرني أن الوضع خطير.. وان الغارات الاسرائيلية لم تتوقف طيلة الليل، وأن مطار بيروت أغلق.. والطرقات الى سوريا قصفت، والبحر حوصر...لبنان كله في حصار..لبنان كله شعلة نار...
كلماته وقعت علي كالصاعقة...مطار بيروت أغلق..مطار بيروت أغلق..آه ياربي..وأنا؟؟؟ماذا أفعل؟؟كيف سأصل إليهم؟؟؟لا يمكنني البقاء هنا وحدي..وأين سأبقى؟آه يا الله...الامتحان صعب علي..الا هذا...يا الله.

أيام تعاقبت والغارات والقصف مستمران يطاولان جسور لبنان، أصوات الغارات تهز العاصمة..الجنوب كتلة تحترق...الشمال يقصف، والضاحية الجنوبية تدمّر ، والناس في العراء.. وأهلي هناك.. أغلى ما عندي هناك.. بل كل ما عندي هناك..

وانهارت أعصابي، صرت لا أعرف كيف أتصرف، كل ربع ساعة أتصل ببيروت لأسمع أصواتهم، وأطمئن على أنهم مازالوا على قيد الحياة، وكثيرا ما كان يأتيني صوت صغيري يقول لي تعالي،تعالي بأي طريقة ، وصوت والدي يقول لي ابقي مكانك ، إياك والمخاطرة.. وصرت في دوامة وضياع... وماعدت أقوى على التدريس، شعرت أني كبرت عشرين عاما بل أكثر، وما عدت أستطيع جرّ نفسي، وجافاني النوم وعافت نفسي الطعام، فكرة واحدة بقيت تراودني:
أريد الذهاب إلى بلدي.. أريد أن أموت معهم، فما نفع حياتي بعدهم؟؟

وصارت الهواجس تنتابني وتصور لي أبشع الصور، وكلما شاهدت المجازر عبر التلفاز كلما ازددت انهيارا حتى شارفت على الجنون.

كنت أشعر وكأني محصورة في الزاوية، لا أملك أي خيار، الا البقاء ومتابعة الأحداث.

والتجأت إلى الله تعالى أطلب منه العون والصبر، وسلمت أمري إليه، واستودعته عائلتي وأهلي وصديقاتي وعالمي كله الذي لي هناك.

وكنت في سباق مع الأيام، ان لم تتوقف الحرب نهاية شهر تموز ويفتح المطار من جديد سأضطر لتجديد عقدي سنة أخرى..

وهذا يعني امضاء سنة ثالثة في هذا المعتقل...الا هذاااا...لا يمكنني أن أتصور أني سأبقى عاما آخر هنا، بعد كل ما حلمت و خططت..

وما عدت أعد الأيام ،بل أصبحت أخاف من ركضها.

وصار الجميع ينادونني وكالة رويتر لأني أتابع كل المستجدات وأصرف الوقت كله أمام شاشة التلفاز أقلبها من نشرة أخبار إلى أخرى، متأملة بجهود خارجية

تنقذ لبنان وتنقذ ماتبقى لي من الاجازة ومن الأمل..لكن ...أراد الله لي البقاء، فانتهى تموز قبل أن تنتهي الحرب، وقبل أن يفتح المطار، فكان لا بد من البقاء وتجديد العقد.. والحمد لله رب العالمين على كل حال.

شاء الله أن أبقى وشئت أن أذهب، ومشيئته سبحانه وتعالى فوق كل مشيئة..الحمد لله لك يا الله..الحمد لله حمدا كثيرا يوازي نعمك.

وبعد جهود عربية ودولية توقفت الحرب، وتنفست الصعداء..

الحمد لله أن الحرب انتهت ولم يصب أحبابي بأذى، ولو أني دفعت الثمن غاليا،

فقد حرمت من الذهاب اليهم وحرمت حتى من تمضية الاجازة معهم، لكن..الحمد لله أنهم بخير وهذا هو المهم.

أعرف أن الله تعالى اختار لي البقاء هنا سنة أخرى وأنا على يقين أن هذا في مصلحتي لأن الخيرة فيما اختاره الله تعالى.

(سحر لبـــّان)

الكاتب
04-15-2008, 12:49 PM
يعطيك العافية يا زلزال

الزلزال الذاتي
04-22-2008, 03:34 PM
حياك الله يالكاتب على مرورك الدائم لاعدمناه




من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه



صالح بن عواد المغامسي



قال صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه )
ومن حسن إسلام المرء بناء على هذا الحديث :
أن لا يدخل الإنسان في تصنيف الناس وألا يفتن أحد بأحد ولا يعظم أيا ما ترى في عيناك من بشر مهما رأيت فيه من الدين أو من البكاء من خشية الله أو من حسن الصوت بالقرآن أو من العلم أو ما إلى ذلك .
لا تفتن بأحد فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكما أنك لا تفتن بأحد تخشى الفتنه على نفسك فلا يغرنك عملك ولاما إلى ذلك أو ثناء الناس عليك أو ما تراه أو أشياء كثيرة قد تصبح لك مشجعه لكن لا تصبح لك مهلكه وتظن أنك أنت تستحق هذا أو أنك قادر أو أن تزكي نفسك قلبيا .

وفرق جم مابين أن يزكي الإنسان نفسه قلبيا ومابين أن يزكي الإنسان نفسه كموهبة أعطاه الله جل وعلا إياها.
تزكية القلوب أمرها محسوم أنها لا تجوز قال الله جل وعلا : (( فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) فلا يجوز لأحد أن يزكي نفسه قلبيا .

أما تزكية الصنعة التي تحسنها فهذا لا ضير فيه ومنه قول نبي الله يوسف (( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )) هنا يتكلم عن أحوال الجوارح يتكلم عن قدرته في إدارة شؤون الدولة اقتصاديا ولا يتكلم عن إيمانه وتقواه وقربه من الله يتكلم عن أمر دنيوي محض قال : (( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )) .

تريد أن تركب باصاً تسافر به إلى مكة وأمامك أربعين نفس أنت مسؤول عنهم فمن حقك أن تسأل من يريد أن يقود أيكم يحسن القيادة فلو قام أحد الناس وقال: أنا أحسن أو يتكلم عن خبرة سابقه فهذا ليس تزكية للنفس هذا إخبار بالعمل لا يذم صاحبه لأن فيه منجاة للناس وإلا لو ترك الأمر على غير ذلك لهلك الناس لكن المحرم شرعا تزكية أعمال القلوب هذه اجعلها بينك و بين الله ولا تأبى بمدح الناس ولا بذمهم .



المصدر : تأملات في سورة يونس

الزلزال الذاتي
04-29-2008, 03:05 PM
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟"، فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: "يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ". أخرجه أحمد (1/180 ، رقم 1563) ، وابن أبى شيبة (6/55 ، رقم 29432) ، وعبد بن حميد (ص 76 ، رقم 134) ، ومسلم (4/2073 ، رقم 2698) ، والنسائى (6/45 ، رقم 9980) ، وابن حبان (3/108 ، رقم 825). وأخرجه أيضًا : الترمذي (5/510 ، رقم 3463). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": (تُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ) لِأَنَّ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَهُوَ أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ الْمَوْعُودَةِ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} و {وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أخرجه أحمد (2/91 ، رقم 5646) ، والبخاري (2/862 ، رقم 2310) ، ومسلم (4/1996 ، رقم 2580) ، وأبو داود (4/273 ، رقم 4893) ، والترمذي (4/34 ، رقم 1426) وقال : حسن صحيح غريب . والنسائي فى الكبرى (4/309 ، رقم 7291) ، وابن حبان (2/291 ، رقم 533) . وأخرجه أيضًا : القضاعي (1/132 ، رقم 169) ، والبيهقي (6/201 ، رقم 11908). قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قَوْله : (لَا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَإِنَّ ظُلْم الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَام, وَقَوْله : "وَلَا يُسْلِمُهُ" أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيه وَلَا فِيمَا يُؤْذِيه, بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ, وَهَذَا أَخَصّ مِنْ تَرْك الظُّلْم وَفِي الْحَدِيثِ حَضّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَحُسْن التَّعَاشُر وَالْأُلْفَة, وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَاةَ تَقَعُ مِنْ جِنْس الطَّاعَات. انتهى كلامه رحمه الله، ولقد أدرك ابن عباس فضل قضاء الحوائج فترك اعتكافه في المسجد ليمشي في حاجة أخ له، ويذكر ابن رجب عن بعض السلف فيقول: كان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن. وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني. وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر.

عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ". أخرجه الحاكم ( 1 / 4 )، وحَسَّنَه الألباني (السلسلة الصحيحة، 4/ 113). هكذا جعل الله العبد المؤمن، لكي يظل في جهاد مستمر، قال بعض السلف : 'جاهدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت، فبلغت بعضهم فقال: طوبى له! أوقد استقامت؟ ما زلت أجاهدها ولم تستقم' بعد أربعين سنة! وهم في أفضل جيل وأفضل بيئة، فكيف بنا اليوم ونحن في عصر المغريات وفي عصر الشهوات؟! فمن أعظم أسباب قسوة القلب: طول الأمد عن ذكر الله، وعن تقوى الله، وعن مجالس وحلق الذكر والخير، وعدم التفكر في ملكوت السماوات والأرض وعدم التفكر في الموت، وقراءة القرآن وتدبره والعمل به، هي من أعظم ما يزيد الإيمان؛ لأن الإنسان إذا قرأ كتاب رب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فإنه يجد فيه الشفاء والحق والمواعظ والحث على التفكر وعلى التدبر، ومع ذلك أيضاً يدعو الإنسان ربه عز وجل، فندعو الله أن يمنَّ علينا بالإيمان، وأن يمنَّ علينا بالهداية، وأن تلين قلوبنا لذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يخيب من دعاه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ". شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. أخرجه أحمد (2/262 ، رقم 7555) ، ومسلم (4/2220 ، رقم 2896) ، وأبو داود (3/166 ، رقم 3035) . وأخرجه أيضًا : ابن الجارود (ص 279 ، رقم 1108) ، والطحاوي (2/120) ، والبيهقي (9/137 ، رقم 18166). قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": أَمَّا (الْقَفِيز) فَمِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الْعِرَاق. وَأَمَّا (الْمُدْي) مِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الشَّام. وَأَمَّا الْإِرْدَبّ فَمِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ مِصْر وَفِي مَعْنَى مَنَعَتْ الْعِرَاق وَغَيْرهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ, فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة, وَهَذَا قَدْ وُجِدَ. وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان, فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ, وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان, فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَغَيْر ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْآخَر "بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا , وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ".

عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: "إِقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ". أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (2/498 ، رقم 2519). وصححه الألباني (صحيح الجامع، 1161).


عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ". أخرجه الطبرانى (20/212 ، رقم 487) ، والروياني في " مسنده " ( 227 / 2 ) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1 / 395). وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: "لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ". رواه البخاري (6674)، ومسلم (3470)، والترمذي (3228)، وابن ماجة (2866)، وأحمد (23685)، وغيرهم. قال الإمام المُجَدِّد مُحَدِّث العصر محمد ناصر الدين الألباني طيب الله ثراه في "السلسلة الصحيحة": وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له, ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء لأن ذلك مما يشمله المس دون شك, وقد بلي بها كثير من المسلمين في هذا العصر وفيهم بعض أهل العلم, ولو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم لهان الخطب بعض الشيء, و لكنهم يستحلون ذلك بشتى الطرق و التأويلات.‏

عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَخٍ بَخٍ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ وَالِدَاهُ"، وَقَالَ: "بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُسْتَيْقِنًا بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحِسَابِ". أخرجه أحمد (4/237 ، رقم 18101) ، وابن سعد (7/433) ، وابن حبان (3/114 ، رقم 833) ، والحاكم (1/692 ، رقم 1885) وقال : صحيح الإسناد. والطبراني (22/348 ، رقم 873) ، والبيهقي فى شعب الإيمان (7/136 ، رقم 9755) . وأخرجه أيضًا : النسائي فى الكبرى (6/50 ، رقم 9995) ، والطبراني فى الشاميين (1/357 ، رقم 615) ، وصححه الألباني ( صحيح الجامع ، رقم 2817 ). "بَخٍ بَخٍ": ‏كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الرِّضَاءِ وَالْإِعْجَابِ بِالشَّيْءِ أَوْ الْفَخْرِ وَالْمَدْحِ.

‏عَنِ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ رَضِيَ الله عّنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: ‏ ‏"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ فَخَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ". أخرجه أخرجه أحمد (4/274 ، رقم 18438) ، وأبو عبيد فى فضائل القرآن (2/37 ، رقم 425) ، والدارمي (2/542 ، رقم 3387) ، والترمذي (5/159 ، رقم 2882) وقال : حسن غريب. والنسائي فى الكبرى (6/240 ، رقم 10803) ، ومحمد بن نصر فى قيام الليل كما فى مختصره للمقريزى (ص259 ، رقم 172) ، وابن حبان (3/61 ، رقم 782) مختصرًا . والحاكم (2/286 ، رقم 3031) ، وقال : صحيح على شرط مسلم. والبيهقي فى شعب الإيمان (2/460 ، رقم 2400). وأخرجه أيضًا: الطبراني فى الأوسط (2/281 ، رقم 1988) ، والبزار (8/236 ، رقم 3296) وصححه الألباني (المشكاة ، 2145). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": قَوْلُهُ :(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا): ‏أَيْ أَجْرَى الْقَلَمَ عَلَى اللَّوْحِ ‏(أَنْزَلَ) ‏‏أَيْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏‏(مِنْهُ) ‏‏أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ‏‏(آيَتَيْنِ) ‏‏هُمَا {آمَنَ الرَّسُولُ} إِلَى آخِرِهِ ‏‏(خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ) ‏‏أَيْ جَعَلَهُمَا خَاتِمَتَهَا. ‏(وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ) ‏‏أَيْ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتٍ وَغَيْرِهِ ‏‏(ثَلَاثَ لَيَالٍ): ‏أَيْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا ‏‏(فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ): ‏فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدْخُلَهَا, فَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْقُرْبِ لِيُفِيدَ نَفْيَ الدُّخُولِ بِالْأَوْلَى. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَا تُوجَدُ قِرَاءَةٌ يَعْقُبُهَا قُرْبَانٌ, وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْجَمْعِيَّةِ, أَيْ لَا تَجْتَمِعُ الْقِرَاءَةُ وَقُرْبُ الشَّيْطَانِ. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.

الزائر
04-30-2008, 09:33 AM
ماشاء الله تبارك الرحمن

احاديث ومقتطفات وقصص رائعة

وبارك الله في اخونا الزلزال الذاتي على هذة الفكرة الطيبة
وبارك الله في الاخوة الذين اتحفونا بهذة المشاركات الطيبة والممتعة

وجعل ماتخطه اناملكم في ميزان حسناتكم يوم تلقونه

وبارك الله في الجميع

الزلزال الذاتي
05-05-2008, 03:01 PM
وبارك الله فيك يأخانا الزائر وحفظك الله ورعاك ولاتحرمنا من مرورك الكريم



99 فائدة نفيسة من 55 كتاب فريد


فوائد لا تخطر على بالك, ضعها في جوالك





1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول : انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينظرون أخرى. ( حم هـ ).صححه الألباني36 فى صحيح الجامع .
2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال : يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل و عزه استغناؤه عن الناس .حسنه الألباني رقم : 73 في صحيح الجامع .
3. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود .صححه الألباني رقم : 943 في صحيح الجامع .
4. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجز الناس من عجز عن الدعاء و أبخل الناس من بخل بالسلام .صححه الألباني رقم : 1044 في صحيح الجامع .
5. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك و نرويك من الماء البارد ؟ .صححه الألباني رقم : 2022 في صحيح الجامع .
6. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد و يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم .حسنه الألباني رقم : 2164 في صحيح الجامع .
7. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كان القرآن في إهاب- أي فِي جِلْدٍ - ما أكلته النار . حسنه الألباني رقم : 5282 في صحيح الجامع
8. قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: هَذَا يُرْجَى لِمَنْ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ " فِي إهَابٍ يَعْنِي فِي قَلْبِ رَجُلٍ الآداب الشرعية لابن مفلح - (2 /181)
9. التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة .صححه الألباني رقم : 3009 في صحيح الجامع .
10. *قال شيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "خير الأعمال ماكان لله أطوعَ، ولصاحبه أنفع..." الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - (6 /334)
11. • قال بعض السلف: "قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فلا ندري أيهما نشكر، أجميلُ ما ينشر أم قبيح ما يستر...؟"
12. • قال سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: " التعاون مع رجال الهيئة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، ُيعتبر من الجهاد في سبيل الله في حق من صلحت نيته" [مجموع رسائل وفتاوى ابن باز 18/252].
13. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "تأمَّلت أنفع الدعاء فإذا هو: سؤال الله العون على مرضاته". مدارج السالكين - (1 /78)
14. • قال سعيد بن جبير: لدغتني عقرب، فأقسمت علي أمي أن أسترقي، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ، وكرهت أن أحنثها. سير أعلام النبلاء (4 /333)
15. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب". مجموع الفتاوى (28 / 644)
16. قالوا: إن العلم كان فى صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدى الرجال. الموافقات - (1 /92)
17. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق". تفسير آيات أشكلت ( 2/595 )
18. • قال بعض السلف: "ادَّخر راحتك لقبرك، وقِّلل من لهوك ونومك، فإنَّ من ورائك نومةً صبحها يوم القيامة".
19. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "النّيَّة المجردة عن العمل يُثاب عليها، والعمل المجرد عن الّنية لا يثاب عليه". مجموع الفتاوى (22 /243).
20. • قال الحسن البصري -رحمه الله-: " استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة ". إحياء علوم الدين - (2 / 171) جامع الأحاديث - (4 / 357)
21. • قال بعض السلف: "إذا قصر العبد في العمل ابتلاه الله بالهموم".
22. • قال الإمام أحمد -رحمه الله-: "إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحبُّ فدم له على ما ُيحبُّ". البداية والنهاية - (10 /330)
23. • قيل للإمام أحمد -رحمه الله-: "كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق".
24. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان". مجموع الفتاوى (28 /31).
25. • سئل الإمام أحمد -رحمه الله-: "متى الراحة؟ قال: عند أول قدم أضعها في الجنة". طبقات الحنابلة - (1 /291)
26. • قال مطرف بن عبد الله -رضي الله عنه-: "صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية". جامع العلوم والحكم - (ص 13)
27. • قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: "لا مُستراح للعبد إلا تحت شجرة طوبى". الفوائد لابن القيم (ص 68)
28. • جاء رجل إلى الحسن البصري -رحمه الله-: فقال: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدِّبه بالذكر". ذم الهوى - (ص 69)
29. • قال ابن سعدي -رحمه الله-( ص876 ): في تفسير قوله تعالى:{وهو اللطيف الخبير} من معاني اللطيف: "أنه الذي يلطُف بعبده ووليِّه فيسوق إليه البرَّ والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب بأسباب لا تكون من العبد على بال".
30. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "فمن كان مخلصاً في أعمال الدين يعملُها لله؛ كان من أولياء الله المتقين أهل النعيم المقيم" [مجموع الفتاوى 1/8].
31. • قال بعض السلف: "القلوب مشاكي الأنوار، ومن خلط زيته اضطرب نوره، فعُمِّيت عليه السَّبيل".
32. • قال بعض السلف: "الَّتقيُّ وقتُ الراحة له طاعة، ووقت الطاعة له راحة".
33. • كان الربيع بن خثيم -رحمه الله- إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.مصنف ابن أبي شيبة (8 /207).
34. • قال بعض السلف: "من كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد، ومن أقبل عليه تلقاه من بعيد". طريق الهجرتين لابن القيم (ص 48)
35. • الإمام الشافعي -رحمه الله-: "ليس سرور يعدل صُحبةَ الأخوان ولا غمّ يعدل فراقهم". شعب الإيمان - (6 /504)
36. • قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-: "ما أعطي عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخٍ صالح".قوت القلوب - (2 /178)
37. • قال بعض السلف: "إنَّ الدنيا إذا كست أوكست، وإذا حلت أوحلت، وإذا غلت أوغلت، فإياك إياك".
38. • قال ابن القيم -رحمه الله-:
والحق منصور وممتحنٌ! فلا تعجب فهذي سنة الرحمن.
متن القصيدة النونية - (2 / 14)
39. قال ابن عبد البر -رحمه الله-: كتب عمر إلى معاوية: أن ألزم الحقَّ، ينزلك الحقُّ في منازل أهل الحقّ، يوم لا يُقضى إلا بالحقّ، والسلام.
40. • قال ابن القيم -رحمه الله- مفتاح دار السعادة - (1 /70): الجهاد نوعان:
- جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير.
- والثاني: الجهاد بالحجَّة والبيان، وهو جهاد الخاصّة من أتباع الرُّسل، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدّة مؤونته وكثرة أعدائه.
41. • قال ابن القيم -رحمه الله-: كلُّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرَّحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشَّريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل [إعلام الموقعين: 3/3].
42. • نقل عن النوويُّ والخطيب الشّربينيُّ عن الجويني إمام الحرمين اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه. [روضة الطالين: 21/7].
43. • قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إذا أصاب أحدُكم ودّاً من أخيه فليتمسَّك به، فقلما يصيب ذلك. قوت القلوب - (2 /178)
44. • قال العلاَّمة السعدي -رحمه الله-[1/30]: عنوان سعادة العبد: إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق.
45. • قال ابن عبّاس: صاحب المعروف لا يقع، فإن وقع وجد متّكأً. عيون الأخبار (1 /339)
46. • قال بن القيم -رحمه الله-: ومن ظن إدالة أهل الكفر على أهل الإسلام إدالة مستقرة فقد أساء الظنّ بالله. زاد المعاد - (3 /204)
47. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230)
48. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: ما لا يكون بالله لا يكون، وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم. مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية - (1 /174)
49. • قال الحسن البصري -رحمه الله-: لرجل: تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً. بر الوالدين لابن الجوزي (ص 4)
50. • قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: ما أنعم الله على عبد من نعمة فانتزعها منه فعاضه مما انتزع منه صبرا إلا كان الذي عاضه خيرا مما انتزع منه. مصنف ابن أبي شيبة (8 /241)
51. • قال بعض السلف: "كلَّ نعمة دون الجنة فانيةٌ, وكلَّ بلاء دون النار عافية".
52. • قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملك اصرفه عنه قال فيصرفه فيتظنى بحيرته سبقني فلان وما هو إلا الله.الرد على الجهمية للدارمي (ص 55)
53. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: في [المنهاج 3/378]: إذا صار لليهود دولةٌ في العراق يكون الرّافضة أعظم أعوان لهم.
54. • قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ -رضي الله عنه- : لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. صحيح مسلم(7625)
55. • قال عمر الفاروق -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولاخير في قوم لا يحبون النُّصح. الاستقامة في مائة حديث نبوي - (ص 148)
56. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في آخر حياته: "وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن" [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 2/402]
57. • قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن "ليس بين الرافضة والنصارى إلا نسبة الولد لله"، كما في الدرر السنية (1/386).
58. • قال ابن القيّم -رحمه الله- "كلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلا كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل ". مفتاح دار السعادة - (2 /15)
59. • قال إسحاق بن خلف: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بما يختم لي؟ قال : عندها ييأس منه و يقول: متى يعجب هذا بعمله ؟".شعب الإيمان(1 /508)
60. • قال ابن القيّم - رحمه الله- "الله إذا أراد بعد خير سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة، فإنّ ما تقبل من الأعمال ورفع من القلب رؤيته ومن اللسان ذكره". طريق الهجرتين - (ص 270)
61. قال أبو زيد النحوي: لا يضيء الكتاب حتى يظلم. ( أي بالحواشي ) . الجامع لأخلاق الراوي - (1 / 277)
62. • قال ابن القيّم - رحمه الله-: " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة ". مدارج السالكين - (2 /166)
63. ما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل : أأسبح أو استغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . فتح الباري - ابن حجر (1 /103)
64. • قال ابن القيّم -رحمه لله- " أكثر من يتعبد الله -عز وجل- بترك ما أوجب فيتخلى وينقطع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته عليه، ويزعم أنه متقرب إلى الله بذلك مجتمع على ربه تارك ما لا يعنيه؛ فهذا من أمقت الخلق إلى الله".إغاثة اللهفان(2/180)
65. • "لن يستطيع أحد أن يركب على ظهرك إلا إذا كنت منحنياً"
66. • قال سفيان الثوري -رحمه الله- "إذ أحببت الرجل في الله، ثم أحدث في الإسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبه في الله" الحلية 7/34.
67. قال ابن القيّم - رحمه الله - "إذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة وأعانتها الأهواء الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك". إغاثة اللهفان (2 /146)
68. • قال الأستاذ علي الطنطاوي -رحمه الله- "إن الأمة الخاملة صف من الأصفار، لكن إن بعث الله لها واحداً مؤمناً صادق الإيمان داعياً إلى الله، صار صف الأصفار مع الواحد مائة مليون، والتاريخ مليء بالشواهد على ما أقول".
69. • قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- "قاعدة مفيدة في هذا الباب، وهي: "إن كل من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يثبت أنه سبب لا كوناً ولا شرعاً، فشركه شرك أصغر؛ لأنه ليس لنا أن نثبت أن هذا سبب إلا إذا كان الله قد جعله سبباً كونياً أو شرعياً، فالشرعي: كالقراءة والدعاء، والكوني: كالأدوية التي جرب نفعها".القول المفيد على كتاب التوحيد - (1 /431).
70. • قال العلامة الشوكاني - رحمه الله- "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية وأجل الفرائض الشرعية، ولهذا فإن تاركه شريك لفاعل المعصية ومستحق لغضب الله وانتقامه". ( فتح القدير-سورة المائدة الآية 78-79).
71. • قال الحسن -رحمه الله- "تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر، فإن وجدتموها فأبشروا وأملوا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق". نزهة الأسماع لابن رجب (ص 85)
72. • قال ربيعة الرأي-رحمه الله-: "العِلْم وسيلة إلى كل فضيلة". سير أعلام النبلاء (6 /90)
73. • "العاقل من تزيده نيران الأزمات لمعاناً".
74. • "التفكر عبادة لا تقبل النيابة".
75. • "الصاعقة لا تضرب إلا القمم غالباً ".
76. • قال ابن القيم -رحمه الله- "إذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم،طالب للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان، وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة وإن خالفك؛ فإنه يخالفك ويعذرك. والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك: رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب، فإن الآلاف المؤلفة منهم؛ لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل ملء الأرض منهم". أعلام الموقعين 1/308.
77. • قال ابن القيم -رحمه الله-: قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا). والمعنى: "قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقَّرها وصغَّرها بمعصية الله. فما صغَّر النفوس مثل معصية الله، وما كبَّرها وشرَّفها ورفَعَها مثل طاعته" . الجواب الكافي - (ص 52)
78. • قال سفيان الثوري - رحمه الله- "ليس للشيطان سلاح للإنسان مثل خوف الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان: منَعَ الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء".المغني عن حمل الأسفار (4/32)
79. • قال الله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ). قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَالْأَقْدَارِ عَلَى قَدْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؛ فَكَمْ مِمَّنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ, وَآخَرُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ, وَآخَرُ لَا يُفْطِرُ, وَغَيْرُهُمْ أَقَلُّ عِبَادَةً مِنْهُمْ, وَأَرْفَعُ قَدْرًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ" مجموع الفتاوى (16/48)
80. • قال ابن عقيل - رحمه الله- "لولا أن القلوب تُوقن باجتماع ثانٍ لتفطرت المرائر لفراق المُحبين".المنتظم - (9 /187)
81. • قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وبالجُملةِ مَنْ قال أو فعل ما هو كُفْر كَفَرَ بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً،إذا لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله".( الصارم.ص177)
82. إذا لم تعلم أين تذهب , فكل الطرق تفي بالغرض.
83. لا تطعن في ذوق زوجتك , فقد اختارتك أولاً.
84. من العظماء من يشعر المرء بحضرته أنه صغير ولكن العظيم بحق هو من يُشعر
الجميع في حضرته بأنهم عظماء.
85. لا تجادل الأحمق , فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما.
86. الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل.
87. لا تستحِ من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه.
88. قال ابن الجوزي: إذا جلست في ظلام الليل بين يدي سيدك فاستعمل أخلاق الأطفال؛ فإن الطفل إذا طلب من أبيه شيئا فلم يعطه بكى عليه. المدهش (1 /219)
89. قال حكيم: تصفح طلاب حِكَمِك كما تتصفح طلاب حُرَمِك. ربيع الأبرار - (ص 311)
90. عن موسى بن وردان أنه رأى عبد الله بن أبى حبيبة بعد موته فقال عرضت علي حسناتي وسيئاتي ، فرأيت في حسناتي حبات رمان التقطتهن فأكلتهن ! الروح [ ص 25 ]
91. قال مطرِّف: لقاء إخواني أحب إلي من لقاء أهلي، أهلي يقولون : يا أبي يا أبي ، وإخواني يدعون الله لي بدعوة أرجو فيها الخير. الزهد لأحمد بن حنبل (ص 413)
92. كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى . سير أعلام النبلاء - (10 /57)
93. عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عن الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ . رواه الترمذي (10 /113)وقال : حسن غريب ، وحسنه ابن حجر وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي .
94. من حملت إليه نميمة لزمه ستة أحوال: الأول أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق. الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله. الثالث أن يبغضه في الله عز وجل فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب. الرابع أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى " اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " الخامس أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك قال الله سبحانه وتعالى " ولا تجسسوا " السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته. الكبائر - (ص 60)
95. الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها؛ بل اجمعها وابنِ بها سلماً تصعد به نحو النجاح
96. العواصف الشديدة تحطم الأشجار الضخمة ..ولكنها لا تؤثر في العيدان الخضراء التي تنحني لها.
97. قد تنسى من شاركك الضحك ..لكن لا تنسى من شاركك البكاء .
98. المَتَكبرٍ كَالوٍاقَفَ علىَ جبَلٌ يَرَىٌ النَاسٌ صغَاراً ويَروٍنَهَ صغَيراً
99. الكذبة : كرة من الثلج تتضاعف كلما تدحرجت .

الزلزال الذاتي
05-05-2008, 03:04 PM
وبارك الله فيك يأخانا الزائر وحفظك الله ورعاك ولاتحرمنا من مرورك الكريم



99 فائدة نفيسة من 55 كتاب فريد


فوائد لا تخطر على بالك, ضعها في جوالك





1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول : انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينظرون أخرى. ( حم هـ ).صححه الألباني36 فى صحيح الجامع .
2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال : يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل و عزه استغناؤه عن الناس .حسنه الألباني رقم : 73 في صحيح الجامع .
3. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود .صححه الألباني رقم : 943 في صحيح الجامع .
4. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجز الناس من عجز عن الدعاء و أبخل الناس من بخل بالسلام .صححه الألباني رقم : 1044 في صحيح الجامع .
5. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك و نرويك من الماء البارد ؟ .صححه الألباني رقم : 2022 في صحيح الجامع .
6. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد و يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم .حسنه الألباني رقم : 2164 في صحيح الجامع .
7. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كان القرآن في إهاب- أي فِي جِلْدٍ - ما أكلته النار . حسنه الألباني رقم : 5282 في صحيح الجامع
8. قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: هَذَا يُرْجَى لِمَنْ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ " فِي إهَابٍ يَعْنِي فِي قَلْبِ رَجُلٍ الآداب الشرعية لابن مفلح - (2 /181)
9. التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة .صححه الألباني رقم : 3009 في صحيح الجامع .
10. *قال شيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "خير الأعمال ماكان لله أطوعَ، ولصاحبه أنفع..." الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - (6 /334)
11. • قال بعض السلف: "قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فلا ندري أيهما نشكر، أجميلُ ما ينشر أم قبيح ما يستر...؟"
12. • قال سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: " التعاون مع رجال الهيئة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، ُيعتبر من الجهاد في سبيل الله في حق من صلحت نيته" [مجموع رسائل وفتاوى ابن باز 18/252].
13. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "تأمَّلت أنفع الدعاء فإذا هو: سؤال الله العون على مرضاته". مدارج السالكين - (1 /78)
14. • قال سعيد بن جبير: لدغتني عقرب، فأقسمت علي أمي أن أسترقي، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ، وكرهت أن أحنثها. سير أعلام النبلاء (4 /333)
15. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب". مجموع الفتاوى (28 / 644)
16. قالوا: إن العلم كان فى صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدى الرجال. الموافقات - (1 /92)
17. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق". تفسير آيات أشكلت ( 2/595 )
18. • قال بعض السلف: "ادَّخر راحتك لقبرك، وقِّلل من لهوك ونومك، فإنَّ من ورائك نومةً صبحها يوم القيامة".
19. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "النّيَّة المجردة عن العمل يُثاب عليها، والعمل المجرد عن الّنية لا يثاب عليه". مجموع الفتاوى (22 /243).
20. • قال الحسن البصري -رحمه الله-: " استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة ". إحياء علوم الدين - (2 / 171) جامع الأحاديث - (4 / 357)
21. • قال بعض السلف: "إذا قصر العبد في العمل ابتلاه الله بالهموم".
22. • قال الإمام أحمد -رحمه الله-: "إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحبُّ فدم له على ما ُيحبُّ". البداية والنهاية - (10 /330)
23. • قيل للإمام أحمد -رحمه الله-: "كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق".
24. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان". مجموع الفتاوى (28 /31).
25. • سئل الإمام أحمد -رحمه الله-: "متى الراحة؟ قال: عند أول قدم أضعها في الجنة". طبقات الحنابلة - (1 /291)
26. • قال مطرف بن عبد الله -رضي الله عنه-: "صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية". جامع العلوم والحكم - (ص 13)
27. • قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: "لا مُستراح للعبد إلا تحت شجرة طوبى". الفوائد لابن القيم (ص 68)
28. • جاء رجل إلى الحسن البصري -رحمه الله-: فقال: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدِّبه بالذكر". ذم الهوى - (ص 69)
29. • قال ابن سعدي -رحمه الله-( ص876 ): في تفسير قوله تعالى:{وهو اللطيف الخبير} من معاني اللطيف: "أنه الذي يلطُف بعبده ووليِّه فيسوق إليه البرَّ والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب بأسباب لا تكون من العبد على بال".
30. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "فمن كان مخلصاً في أعمال الدين يعملُها لله؛ كان من أولياء الله المتقين أهل النعيم المقيم" [مجموع الفتاوى 1/8].
31. • قال بعض السلف: "القلوب مشاكي الأنوار، ومن خلط زيته اضطرب نوره، فعُمِّيت عليه السَّبيل".
32. • قال بعض السلف: "الَّتقيُّ وقتُ الراحة له طاعة، ووقت الطاعة له راحة".
33. • كان الربيع بن خثيم -رحمه الله- إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.مصنف ابن أبي شيبة (8 /207).
34. • قال بعض السلف: "من كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد، ومن أقبل عليه تلقاه من بعيد". طريق الهجرتين لابن القيم (ص 48)
35. • الإمام الشافعي -رحمه الله-: "ليس سرور يعدل صُحبةَ الأخوان ولا غمّ يعدل فراقهم". شعب الإيمان - (6 /504)
36. • قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-: "ما أعطي عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخٍ صالح".قوت القلوب - (2 /178)
37. • قال بعض السلف: "إنَّ الدنيا إذا كست أوكست، وإذا حلت أوحلت، وإذا غلت أوغلت، فإياك إياك".
38. • قال ابن القيم -رحمه الله-:
والحق منصور وممتحنٌ! فلا تعجب فهذي سنة الرحمن.
متن القصيدة النونية - (2 / 14)
39. قال ابن عبد البر -رحمه الله-: كتب عمر إلى معاوية: أن ألزم الحقَّ، ينزلك الحقُّ في منازل أهل الحقّ، يوم لا يُقضى إلا بالحقّ، والسلام.
40. • قال ابن القيم -رحمه الله- مفتاح دار السعادة - (1 /70): الجهاد نوعان:
- جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير.
- والثاني: الجهاد بالحجَّة والبيان، وهو جهاد الخاصّة من أتباع الرُّسل، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدّة مؤونته وكثرة أعدائه.
41. • قال ابن القيم -رحمه الله-: كلُّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرَّحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشَّريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل [إعلام الموقعين: 3/3].
42. • نقل عن النوويُّ والخطيب الشّربينيُّ عن الجويني إمام الحرمين اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه. [روضة الطالين: 21/7].
43. • قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إذا أصاب أحدُكم ودّاً من أخيه فليتمسَّك به، فقلما يصيب ذلك. قوت القلوب - (2 /178)
44. • قال العلاَّمة السعدي -رحمه الله-[1/30]: عنوان سعادة العبد: إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق.
45. • قال ابن عبّاس: صاحب المعروف لا يقع، فإن وقع وجد متّكأً. عيون الأخبار (1 /339)
46. • قال بن القيم -رحمه الله-: ومن ظن إدالة أهل الكفر على أهل الإسلام إدالة مستقرة فقد أساء الظنّ بالله. زاد المعاد - (3 /204)
47. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه ولا يُذم أحد بنسبه. مجموع الفتاوى (35 /230)
48. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: ما لا يكون بالله لا يكون، وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم. مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية - (1 /174)
49. • قال الحسن البصري -رحمه الله-: لرجل: تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً. بر الوالدين لابن الجوزي (ص 4)
50. • قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: ما أنعم الله على عبد من نعمة فانتزعها منه فعاضه مما انتزع منه صبرا إلا كان الذي عاضه خيرا مما انتزع منه. مصنف ابن أبي شيبة (8 /241)
51. • قال بعض السلف: "كلَّ نعمة دون الجنة فانيةٌ, وكلَّ بلاء دون النار عافية".
52. • قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملك اصرفه عنه قال فيصرفه فيتظنى بحيرته سبقني فلان وما هو إلا الله.الرد على الجهمية للدارمي (ص 55)
53. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: في [المنهاج 3/378]: إذا صار لليهود دولةٌ في العراق يكون الرّافضة أعظم أعوان لهم.
54. • قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ -رضي الله عنه- : لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. صحيح مسلم(7625)
55. • قال عمر الفاروق -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولاخير في قوم لا يحبون النُّصح. الاستقامة في مائة حديث نبوي - (ص 148)
56. • قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في آخر حياته: "وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن" [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 2/402]
57. • قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن "ليس بين الرافضة والنصارى إلا نسبة الولد لله"، كما في الدرر السنية (1/386).
58. • قال ابن القيّم -رحمه الله- "كلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلا كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل ". مفتاح دار السعادة - (2 /15)
59. • قال إسحاق بن خلف: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بما يختم لي؟ قال : عندها ييأس منه و يقول: متى يعجب هذا بعمله ؟".شعب الإيمان(1 /508)
60. • قال ابن القيّم - رحمه الله- "الله إذا أراد بعد خير سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة، فإنّ ما تقبل من الأعمال ورفع من القلب رؤيته ومن اللسان ذكره". طريق الهجرتين - (ص 270)
61. قال أبو زيد النحوي: لا يضيء الكتاب حتى يظلم. ( أي بالحواشي ) . الجامع لأخلاق الراوي - (1 / 277)
62. • قال ابن القيّم - رحمه الله-: " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة ". مدارج السالكين - (2 /166)
63. ما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل : أأسبح أو استغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . فتح الباري - ابن حجر (1 /103)
64. • قال ابن القيّم -رحمه لله- " أكثر من يتعبد الله -عز وجل- بترك ما أوجب فيتخلى وينقطع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته عليه، ويزعم أنه متقرب إلى الله بذلك مجتمع على ربه تارك ما لا يعنيه؛ فهذا من أمقت الخلق إلى الله".إغاثة اللهفان(2/180)
65. • "لن يستطيع أحد أن يركب على ظهرك إلا إذا كنت منحنياً"
66. • قال سفيان الثوري -رحمه الله- "إذ أحببت الرجل في الله، ثم أحدث في الإسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبه في الله" الحلية 7/34.
67. قال ابن القيّم - رحمه الله - "إذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة وأعانتها الأهواء الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك". إغاثة اللهفان (2 /146)
68. • قال الأستاذ علي الطنطاوي -رحمه الله- "إن الأمة الخاملة صف من الأصفار، لكن إن بعث الله لها واحداً مؤمناً صادق الإيمان داعياً إلى الله، صار صف الأصفار مع الواحد مائة مليون، والتاريخ مليء بالشواهد على ما أقول".
69. • قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- "قاعدة مفيدة في هذا الباب، وهي: "إن كل من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يثبت أنه سبب لا كوناً ولا شرعاً، فشركه شرك أصغر؛ لأنه ليس لنا أن نثبت أن هذا سبب إلا إذا كان الله قد جعله سبباً كونياً أو شرعياً، فالشرعي: كالقراءة والدعاء، والكوني: كالأدوية التي جرب نفعها".القول المفيد على كتاب التوحيد - (1 /431).
70. • قال العلامة الشوكاني - رحمه الله- "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية وأجل الفرائض الشرعية، ولهذا فإن تاركه شريك لفاعل المعصية ومستحق لغضب الله وانتقامه". ( فتح القدير-سورة المائدة الآية 78-79).
71. • قال الحسن -رحمه الله- "تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر، فإن وجدتموها فأبشروا وأملوا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق". نزهة الأسماع لابن رجب (ص 85)
72. • قال ربيعة الرأي-رحمه الله-: "العِلْم وسيلة إلى كل فضيلة". سير أعلام النبلاء (6 /90)
73. • "العاقل من تزيده نيران الأزمات لمعاناً".
74. • "التفكر عبادة لا تقبل النيابة".
75. • "الصاعقة لا تضرب إلا القمم غالباً ".
76. • قال ابن القيم -رحمه الله- "إذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم،طالب للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان، وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة وإن خالفك؛ فإنه يخالفك ويعذرك. والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك: رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب، فإن الآلاف المؤلفة منهم؛ لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل ملء الأرض منهم". أعلام الموقعين 1/308.
77. • قال ابن القيم -رحمه الله-: قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا). والمعنى: "قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقَّرها وصغَّرها بمعصية الله. فما صغَّر النفوس مثل معصية الله، وما كبَّرها وشرَّفها ورفَعَها مثل طاعته" . الجواب الكافي - (ص 52)
78. • قال سفيان الثوري - رحمه الله- "ليس للشيطان سلاح للإنسان مثل خوف الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان: منَعَ الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء".المغني عن حمل الأسفار (4/32)
79. • قال الله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ). قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَالْأَقْدَارِ عَلَى قَدْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؛ فَكَمْ مِمَّنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ, وَآخَرُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ, وَآخَرُ لَا يُفْطِرُ, وَغَيْرُهُمْ أَقَلُّ عِبَادَةً مِنْهُمْ, وَأَرْفَعُ قَدْرًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ" مجموع الفتاوى (16/48)
80. • قال ابن عقيل - رحمه الله- "لولا أن القلوب تُوقن باجتماع ثانٍ لتفطرت المرائر لفراق المُحبين".المنتظم - (9 /187)
81. • قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وبالجُملةِ مَنْ قال أو فعل ما هو كُفْر كَفَرَ بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً،إذا لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله".( الصارم.ص177)
82. إذا لم تعلم أين تذهب , فكل الطرق تفي بالغرض.
83. لا تطعن في ذوق زوجتك , فقد اختارتك أولاً.
84. من العظماء من يشعر المرء بحضرته أنه صغير ولكن العظيم بحق هو من يُشعر
الجميع في حضرته بأنهم عظماء.
85. لا تجادل الأحمق , فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما.
86. الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل.
87. لا تستحِ من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه.
88. قال ابن الجوزي: إذا جلست في ظلام الليل بين يدي سيدك فاستعمل أخلاق الأطفال؛ فإن الطفل إذا طلب من أبيه شيئا فلم يعطه بكى عليه. المدهش (1 /219)
89. قال حكيم: تصفح طلاب حِكَمِك كما تتصفح طلاب حُرَمِك. ربيع الأبرار - (ص 311)
90. عن موسى بن وردان أنه رأى عبد الله بن أبى حبيبة بعد موته فقال عرضت علي حسناتي وسيئاتي ، فرأيت في حسناتي حبات رمان التقطتهن فأكلتهن ! الروح [ ص 25 ]
91. قال مطرِّف: لقاء إخواني أحب إلي من لقاء أهلي، أهلي يقولون : يا أبي يا أبي ، وإخواني يدعون الله لي بدعوة أرجو فيها الخير. الزهد لأحمد بن حنبل (ص 413)
92. كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى . سير أعلام النبلاء - (10 /57)
93. عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عن الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ . رواه الترمذي (10 /113)وقال : حسن غريب ، وحسنه ابن حجر وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي .
94. من حملت إليه نميمة لزمه ستة أحوال: الأول أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق. الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله. الثالث أن يبغضه في الله عز وجل فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب. الرابع أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى " اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " الخامس أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك قال الله سبحانه وتعالى " ولا تجسسوا " السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته. الكبائر - (ص 60)
95. الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها؛ بل اجمعها وابنِ بها سلماً تصعد به نحو النجاح
96. العواصف الشديدة تحطم الأشجار الضخمة ..ولكنها لا تؤثر في العيدان الخضراء التي تنحني لها.
97. قد تنسى من شاركك الضحك ..لكن لا تنسى من شاركك البكاء .
98. المَتَكبرٍ كَالوٍاقَفَ علىَ جبَلٌ يَرَىٌ النَاسٌ صغَاراً ويَروٍنَهَ صغَيراً
99. الكذبة : كرة من الثلج تتضاعف كلما تدحرجت .

الزلزال الذاتي
05-12-2008, 03:46 PM
آيات وعظات " العرش والقلوب "



صالح بن عواد المغامسي



ينبغي أن يعلم أن كل ما سلف من العظات مرهون بالعظة السادسة . وهذه العظة عنوانها :

(( العـرش والقــــلوب ))

عرش الله جل وعلا سرير ذو قوائم تحمله الملائكة . وهو أعلى الموجودات وأعظمها قدرا وأطهرها ذاتاً ، ولذلك صلح أن يستوي الله عز وجل عليه استواء يليــــق بجلاله وعظمته ، مع يقيننــا أن الله مستغنٍ عن العرش وعن غير العرش لكنه قال سبحانه وهـو أصدق القائلـين : (( الْرَّحْمَــنُ عَلَى الْعَــرْشِ اْسْتَــوَى )) .

وأخبر سبحانه أن هذا العرش العظـيم هو ربـه جل وعلا فقال سبحانه : (( قُلْ مَنْ رَبُّ الْسَّمَـوَاتِ الْسَبْـعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِــيم )) وقال جل ذكره : (( الله لاَ إِلَـهَ إلا هُـو رَبُّ الْعَــرْشِ الْعَظِــيم )) وقال سبحانه : (( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ 0 ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيــد )) .

يحمـله ثمانية من الملائكــة . إما أن يكونوا ثمــانية أفـراد وإما أن يكونوا ثمانية صفوف .

قال فريق من العلماء : " إن أربعة من أولئك الملائكة يقولون سبحانك اللهــم وبحمـدك لك الحمد بعـد علمـك . وأربعـة يقولون سبحانك اللهــم وبحمـدك لك الحمـد على عفـوك بعــد قدرتك " .

الرابط بين العرش والقلوب :
قال ابن القيم رحمه الله : " إن العرش لما طهُر صلُح لأن يستوي الله جل وعلا عليه وخلق الله القلوب فالقلب إذا طهُر صلــح أن يملأ بمحبـة الله جل وعلا ومعرفتـه وإرادتـه .

وأقرب القلوب من العرش ومن الله جل وعلا أكملها طهــارة و أعظمهــا نقـاء ، وأبعـد القلوب عن الله تعالى القلوب القاسية (( فَوَيْلٌ لِلقَاسِيَة قُلُوبُهــم مِنْ ذِكـْــر الله)) " .

والقلب القاسي :
قال العلماء : " إنه ما من شيء يعذب به العبد أعظم من أن يجعل الله تبارك وتعالى قلبه قاسيا " . وقالوا : " إنه إذا هبّ نسيم الشوق إلى الله جل و علا أذهب ما في القلوب من التعلق بالدنيـا وزخرفهـا " .

وهذه القلوب التي جعلهــا الله آنيـة أخبر صلى الله عليه وسلم أن لله آنية من أهل الأرض وآنيـة الله من أهل الأرض قلوب عباده الصالحـين التي ملأهـا من محبتـه وطاعته ومعرفته جل و علا .

وحتى يكون الأمــر أوضح : فإن الفؤاد هـو عمق الدائرة النفسية كما يقول علمــاء النفس وهــذا لـه شاهــد من القرآن فإنه ينبغي عليك أن تتذكــر كل آنٍ و حين أن الله جل و علا خلق النـار ليذيــب بهــا القــلوب القاسيــة قال سبحانه : (( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ 0 نَارُ اللهِ الْمُوقَــدَةُ 0 الْتِي تَطَّـلِعُ عَلى الأَفْئـِدةِ 0 إِنـَّهـا عَلَيهِــمْ مُؤْصَـدَة 0 فَي عَمَــدٍ مُـمَدَّدَة )) .

كيـــف يعرف الإنسـان أن قلبه لين ؟
يعــــرفه بطريقــــين :
الأمـر الأول : إجلال العبد لله جل وعلا .
الأمر الثاني : متابعة سنة محمد صلى الله عليه وسلم .كان ابن عمر رضي الله عنهما له غلمان فكــان إذا رأى من أحد غلمانه التفــافاً على الصلاة وانصرافا إليهــا اعتقـه حتى لا يحول بينه و بين العبادة ، فكان باقي الغلمـان يأتون يصلون أمــامه وقريباً منه أمـــلا في أن يعتقهـــم رضي الله عنه وأرضاه فكان يعتقهم فجــاءه بعض خواص أهـله وقالـوا له : " يا ابن عمر إنهــم يخدعونــك إنهــم يصلـون لا لله ولكن لتعتقهــم " . فقال رضي الله عنه وأرضاه : " من خدعنا بالله انخدعنا له " .

فإجلاله من الله جل و علا يجعلـه يقبل خدعة هـؤلاء الغلمان لأن هـؤلاء الغلمان جعــلوا من تعظيــم ابن عمر لله تبارك وتعالى وسيلة لنيــل مآربهــم .

وتــلك منزلـــة عالية أين نحن منهـا ؟

فالطريق الثاني اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم فإن القلوب اللينـة التي فطــرت على الطاعة لا يمكن أن تكـون أعظــم رقـة وأقــوم سبيـــلا من قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولن تنال القلوب تلك المنزلة إلا باتباعها سنته صلى الله عليه وسلم وعكوفها حول شريعته عليه الصلاة والسلام .

وقد يرى الإنســان بعض السنن شيئــا يســـيرا فلا يريد أن يصنعهــا ظنــا منه أنه يرقـــى إلى الأعلى وليس الأعلى ما يوافــق هـــواك وإنمـا الأعلى حقيقة ما وافق هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

ربمـا يجد المسافر أحيانا حرجــا أن يقصــر الصلاة قي السفر طمعــا في الكمـال أن يصليهــا أربعـا ولو علم أنه صلى الله عليه وسلم ما أتــم الصلاة في سفر قـط أبـدا عليه الصلاة والسلام.

فالسنة و الخــير و الهدى و السهولة و اللين في اتباع هديـه صلى الله عليه وسلم .

فإذا أجلّ العبد ربـــه تبارك وتعالى واتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم وغـــذى قلبـــه بالذكـر وتأمــله بالفكــر وألهمــه الله عز وجل اليقــين وحسن الطاعة وجعــل قلبه منزلــة لمحبة الله ومعرفته وتلك أعظم المنازل وأعلى المراتب بلا شك .جعلنـــا الله وإياكـــم من أهلهـــا .

ختاما :

اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القيوم الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أنت ربنا لا إله إلا أنت لا رب لنا غيرك ولا إله سواك أنت خالقنا ورازقنا ولي نعمتنا وملاذنا عند كربتنا نسألك اللهم في هذه الليلة المباركة أن تصلي على محمد وعلى آله وأن تسلم تسليماً كثيرا .

اللهم أنك خلقت جنة عدن بيدك فأدخلنا اللهم الجنة برحمتك اللهم أنك خلقت النار بأمرك فأجرنا اللهم من النار بقدرتك اللهم أن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك وحدك وملكك لا ينازعك فيها أحد فاللهم فك أسرى أخواننا المسلمين المأسورين في كوبا يا رب العالمين اللهم نجهم بقدرتك ورحمتك يا ذا الجلال والإكرام اللهم جد لهم منجا ومخرجا أنك أنت العزيز الحكيم .

هذا أيها المباركون آخر العظات من هذه المحاضرة " آيات وعظات " علما أننا سنضيف عظات أخرى من محاضرات عدة .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

الزلزال الذاتي
05-12-2008, 03:48 PM
آيات وعظات " العرش والقلوب "



صالح بن عواد المغامسي



ينبغي أن يعلم أن كل ما سلف من العظات مرهون بالعظة السادسة . وهذه العظة عنوانها :

(( العـرش والقــــلوب ))

عرش الله جل وعلا سرير ذو قوائم تحمله الملائكة . وهو أعلى الموجودات وأعظمها قدرا وأطهرها ذاتاً ، ولذلك صلح أن يستوي الله عز وجل عليه استواء يليــــق بجلاله وعظمته ، مع يقيننــا أن الله مستغنٍ عن العرش وعن غير العرش لكنه قال سبحانه وهـو أصدق القائلـين : (( الْرَّحْمَــنُ عَلَى الْعَــرْشِ اْسْتَــوَى )) .

وأخبر سبحانه أن هذا العرش العظـيم هو ربـه جل وعلا فقال سبحانه : (( قُلْ مَنْ رَبُّ الْسَّمَـوَاتِ الْسَبْـعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِــيم )) وقال جل ذكره : (( الله لاَ إِلَـهَ إلا هُـو رَبُّ الْعَــرْشِ الْعَظِــيم )) وقال سبحانه : (( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ 0 ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيــد )) .

يحمـله ثمانية من الملائكــة . إما أن يكونوا ثمــانية أفـراد وإما أن يكونوا ثمانية صفوف .

قال فريق من العلماء : " إن أربعة من أولئك الملائكة يقولون سبحانك اللهــم وبحمـدك لك الحمد بعـد علمـك . وأربعـة يقولون سبحانك اللهــم وبحمـدك لك الحمـد على عفـوك بعــد قدرتك " .

الرابط بين العرش والقلوب :
قال ابن القيم رحمه الله : " إن العرش لما طهُر صلُح لأن يستوي الله جل وعلا عليه وخلق الله القلوب فالقلب إذا طهُر صلــح أن يملأ بمحبـة الله جل وعلا ومعرفتـه وإرادتـه .

وأقرب القلوب من العرش ومن الله جل وعلا أكملها طهــارة و أعظمهــا نقـاء ، وأبعـد القلوب عن الله تعالى القلوب القاسية (( فَوَيْلٌ لِلقَاسِيَة قُلُوبُهــم مِنْ ذِكـْــر الله)) " .

والقلب القاسي :
قال العلماء : " إنه ما من شيء يعذب به العبد أعظم من أن يجعل الله تبارك وتعالى قلبه قاسيا " . وقالوا : " إنه إذا هبّ نسيم الشوق إلى الله جل و علا أذهب ما في القلوب من التعلق بالدنيـا وزخرفهـا " .

وهذه القلوب التي جعلهــا الله آنيـة أخبر صلى الله عليه وسلم أن لله آنية من أهل الأرض وآنيـة الله من أهل الأرض قلوب عباده الصالحـين التي ملأهـا من محبتـه وطاعته ومعرفته جل و علا .

وحتى يكون الأمــر أوضح : فإن الفؤاد هـو عمق الدائرة النفسية كما يقول علمــاء النفس وهــذا لـه شاهــد من القرآن فإنه ينبغي عليك أن تتذكــر كل آنٍ و حين أن الله جل و علا خلق النـار ليذيــب بهــا القــلوب القاسيــة قال سبحانه : (( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ 0 نَارُ اللهِ الْمُوقَــدَةُ 0 الْتِي تَطَّـلِعُ عَلى الأَفْئـِدةِ 0 إِنـَّهـا عَلَيهِــمْ مُؤْصَـدَة 0 فَي عَمَــدٍ مُـمَدَّدَة )) .

كيـــف يعرف الإنسـان أن قلبه لين ؟
يعــــرفه بطريقــــين :
الأمـر الأول : إجلال العبد لله جل وعلا .
الأمر الثاني : متابعة سنة محمد صلى الله عليه وسلم .كان ابن عمر رضي الله عنهما له غلمان فكــان إذا رأى من أحد غلمانه التفــافاً على الصلاة وانصرافا إليهــا اعتقـه حتى لا يحول بينه و بين العبادة ، فكان باقي الغلمـان يأتون يصلون أمــامه وقريباً منه أمـــلا في أن يعتقهـــم رضي الله عنه وأرضاه فكان يعتقهم فجــاءه بعض خواص أهـله وقالـوا له : " يا ابن عمر إنهــم يخدعونــك إنهــم يصلـون لا لله ولكن لتعتقهــم " . فقال رضي الله عنه وأرضاه : " من خدعنا بالله انخدعنا له " .

فإجلاله من الله جل و علا يجعلـه يقبل خدعة هـؤلاء الغلمان لأن هـؤلاء الغلمان جعــلوا من تعظيــم ابن عمر لله تبارك وتعالى وسيلة لنيــل مآربهــم .

وتــلك منزلـــة عالية أين نحن منهـا ؟

فالطريق الثاني اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم فإن القلوب اللينـة التي فطــرت على الطاعة لا يمكن أن تكـون أعظــم رقـة وأقــوم سبيـــلا من قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولن تنال القلوب تلك المنزلة إلا باتباعها سنته صلى الله عليه وسلم وعكوفها حول شريعته عليه الصلاة والسلام .

وقد يرى الإنســان بعض السنن شيئــا يســـيرا فلا يريد أن يصنعهــا ظنــا منه أنه يرقـــى إلى الأعلى وليس الأعلى ما يوافــق هـــواك وإنمـا الأعلى حقيقة ما وافق هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

ربمـا يجد المسافر أحيانا حرجــا أن يقصــر الصلاة قي السفر طمعــا في الكمـال أن يصليهــا أربعـا ولو علم أنه صلى الله عليه وسلم ما أتــم الصلاة في سفر قـط أبـدا عليه الصلاة والسلام.

فالسنة و الخــير و الهدى و السهولة و اللين في اتباع هديـه صلى الله عليه وسلم .

فإذا أجلّ العبد ربـــه تبارك وتعالى واتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم وغـــذى قلبـــه بالذكـر وتأمــله بالفكــر وألهمــه الله عز وجل اليقــين وحسن الطاعة وجعــل قلبه منزلــة لمحبة الله ومعرفته وتلك أعظم المنازل وأعلى المراتب بلا شك .جعلنـــا الله وإياكـــم من أهلهـــا .

ختاما :

اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القيوم الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أنت ربنا لا إله إلا أنت لا رب لنا غيرك ولا إله سواك أنت خالقنا ورازقنا ولي نعمتنا وملاذنا عند كربتنا نسألك اللهم في هذه الليلة المباركة أن تصلي على محمد وعلى آله وأن تسلم تسليماً كثيرا .

اللهم أنك خلقت جنة عدن بيدك فأدخلنا اللهم الجنة برحمتك اللهم أنك خلقت النار بأمرك فأجرنا اللهم من النار بقدرتك اللهم أن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك وحدك وملكك لا ينازعك فيها أحد فاللهم فك أسرى أخواننا المسلمين المأسورين في كوبا يا رب العالمين اللهم نجهم بقدرتك ورحمتك يا ذا الجلال والإكرام اللهم جد لهم منجا ومخرجا أنك أنت العزيز الحكيم .

هذا أيها المباركون آخر العظات من هذه المحاضرة " آيات وعظات " علما أننا سنضيف عظات أخرى من محاضرات عدة .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

الزلزال الذاتي
05-21-2008, 03:38 PM
(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ))



صالح بن عواد المغامسي


قال تعالى : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى )) ندخل الآن تاريخياً في عالم اليتامى إن صح التعبير :
أشهر اليتامى هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت قريشٌ تعرفهُ بأنهُ يتيمُ أبي طالب لأنهُ نشأ في بيت أبي طالب فأبو طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب .
قال شوقي :

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمهً *** وقيمة اللؤلؤ المكنونِ في اليُتمِ

فاللؤلؤ إذا لهُ نظائر لا يُصبح لهُ مزية لكن إنفرادهُ يجعل لهُ مزية فأنت أيها النبي الكريم إنما كان تفرُدك بأن الله جل وعلا هو الذي آواك قال الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )) . فأشهر يتيم نبينا صلى الله عليه وسلم .

ثم وجد في العلماء والمشاهير عبر التاريخ يتامى كان لهم حظٌ أكبر من أشهرهم :
الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه ، فالإمام أحمد رحمه الله تعالى نشأ يتيماً .
الذي يعنينا هنا : أن عصور التربية الحديثة تقول في اصطلاح التربويين وهذا كذلك لشوقي فيه باع إن اليتيم ليس الذي فقد أباه ـ هذا في الاصطلاح الشرعي ـ لكن في الاصطلاح الحقيقي هو الذي لا يرعاه أبوه وإن كان موجوداً حياً .
قال شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياةٍ وخلفاهُ ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما *** وبحُسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أُماً تخلت أو أباً مشغولا

وهذا ـ لا أُريد أن أخرج عن عظمة كلام الله لكنني أزدلف تربوياً ـ حتى وأنت تُربي لا تعلق من تربيه بك .

فإن الإنسان لا يتعلم من شيء أكثر من شيء يكتشفهُ بنفسهِ وإنما الصواب عندنا في التربية أن يكون المربي والراعي والقائم على الأمر موجهٌ من علو من بعد و لا يحاول أن يجعل ممن يُربيهِ صورةً منه .

ثم إن العاقل في تربيتهِ يتغافل عن أمور ولا يحسُن التعقيب عن كل شيء , فدع من دونك أو من تحت يدك بل دع صديقك بل دع زوجتك يُخطئ أو تُخطئ وتعود لوحدها أو يعود لوحدهِ إلى صوابه فذلك أبقى لماء وجههِ عندك .
أما إن اكتشفت أنت خطؤه وثربت عليه ولمتهُ لو عاد فإن ماء وجهه قد أُريق من قبل , يوم أن أخطأ وعلم أنك اطلعت على خطئه فإنهُ يخشى أن تُعيرهُ يوماً به .

ليس من الصواب في ظني ـ وهذا مسألة من باب الاجتهاد ـ أن يتفقد الإنسان أو الوالد أو الوالدة في كل وقتٍ وحين جوال ابنهِ بحُجة أنه يخشى عليهِ من المهالك فإنهُ لا بُد أن نُبقي من دوننا أو تحتنا في عالم خصوصيةٍ لهم .

أما كون المرء يطلع على خصوصية كل أحد فهذا يتنافى مع ما دل الشرع عليهِ ولقد شُرع الاستئذان في الدخول على أطهر بيت بيـت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في بيت النبوة ما يُخفى ولا يُستحيى منه فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أمر لكن من باب أن الإنسان أحياناً لا يُحب أن يطلع أحدٌ على بعض شأنهِ .

حتى أنت أيُها المُبارك في إقامة العلاقات مع غيرك فثمة أمور لا تحاول أن تصل إليها بالسؤال فإن من معك أستاذك أو شيخك أو قرينك أو من دونك إذا كان ذا عقل فإنهُ إذا يُريد أن يُطلعك سيُطلعك من غير أن تسأله ، وما كتم الأمر عنك إلا لأنه يرغب أن لا تطلع أنت عليهِ فلو قُدر أنك اطلعت عليهِ فلا تُظهر لهُ أنك اطلعت عليهِ .

قالوا ـ وهذا قلته لكم من قبل ـ إن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز بعث أحد رسله يعني أحد حشمه وخدمه إلى ابنه عبد الملك , وكان عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز شامة في جبين الدهر لكنه مات قبل أبيهِ ولهذا قال عمر لما مات ابنه عبد الملك قال : " الحمد لله الذي جعلك في ميزاني ولم يجعلني في ميزانك "
موضع الشاهد : حصل بينه وبين من بعثهُ أبوه نوعٌ من الكلام وأراد الرجل أن يُخفي هذا عن عمر فقال له عبد الملك : " ولا تُخبر أمير المؤمنين بهذا " فقال الرسول المبعوث قال " وإن سألني أمير المؤمنين " ، ماذا أجاب عبد الملك قال : " لا تُخبره فإن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به ـ أعرف الناس بأبيهِ ـ إن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به " ، أبي يعلم مني أن الذي أُريد أن أُطلعهُ أُطلعه وهو لن يتفقد بالطريق التي يصل بها إلى الحد الذي يُخرجك عن مكنون التربية الحقة اعتمادهِ على نفسهِ .

ونحن نلحظ من بعض الفضلاء الذين حولنا وهم كُثر أنه من حرصهِ أجزل الله مثوبتهُ على تربية ابنهِ أنهُ إذا سافر بعضهم يتصل بأولاده ليطمئن أنهم أقاموا صلاة عظيمة كصلاة الجمعة وهذا حق ومسئولية لكن يُمكن أن تتأكد أنهم صلوا الجمعة من غير أن تجرحهم .
أما بعض الفُضلاء يسأل ابنه ليتأكد ماذا قال الخطيب ؟! .
أنت جعلت ابنك أمام خيارين : إما أن يتجرأ ويقول لم أذهب ، وإما أن يكذب .

وكلا الحالتين أقررتهُ على خطأ لكن مثل هذه الأمور تغفل عنها ولا يعني ذلك أبداً ـ لا يقول بهذا عاقل ـ أن تترك تربيتهم لكن بطريقةٍ أُخرى تُقنعهُ تُبين لهُ أهمية صلاة الجمعة من غير أن تجعل المسألة بينك وبينهُ بهذا الطريقة .

لأن السؤال أيها المبارك على نحوين :
سؤال اتهام لا يقبلهُ حُر .
وسؤال استفهام هذا أمرٌ مفتوح : تُقابلني ولا أعرفك عادل وقابل صالح أين طريق المسجد النبوي ؟ خُذ يمين واتجهِ يسار ، هذا سؤال استفهام .
أما إن يأتي أحد إلى شخصٍ أكبر منه أو دونهُ ويسألهُ سؤال اتهام ويُريد إجابة فالحُر الأبي هُنا لا يُجيب لأنه لا يُوجد أحد يقبل أن يُسأل أسئلة اتهام وليس من التربية في شيء أن تسأله أسئلة اتهام .

من تحبه علّقه بالله وأول طرائق أن تُعلقهُ بالله أقطع طرائق تُعلقهُ بك لأنهُ ما دام مُتعلقاً بك لن يكمل تعلقهُ بالله لكن ابدأ بأن تُعلقهُ بالله .
قد يقول قائل : كيف اطمئن عليهم ؟ ممكن أن تقول ـ حتى تُبين له فضل صلاة الجمعة وعظيمها ـ " أنا يا بُني الآن في سفر تقول له ـ المعذره حتى صوتي فيهِ بحه ـ والله أنني متعب لكن تعرف يا بُني أن هذه صلاة جمعة ما في عاقل يترك صلاة الجمعة رحتها وأنا في سفر متعب جداً حتى من أعرفهم لم يمروا علي ولم يأتوني وذهبت لأن ما في مسلم يترك صلاة الجمعة فصليت وجيت ، أنتم كيف أنتم كيف أموركم " .
ثق تماماً أن الرسالة وصلت وسيُجلّك لأدبك

وسيأتي في أيامهِ القادمة يخشى أن تتطلع عليهِ على عورة أو مثلبة فيقول في نفسهِ إن لم يكُن صلى الحمد لله الذي ستر علي ولم يسألني أبي أصليت أم لم أُصلي فيتداركها فيما أتى ، أما إن تجرأ اليوم وكذب فإن السيئة تقول أختي أختـي سيأتي بكذبات بعدها وإن تجرأ اليوم وقال لم أُصلي فإذا انتصر عليك وبينك وبينهُ مفازات ماذا ستفعل به أكثر من أن توبخهُ وتعنفهُ في الهاتف دقائق ساعات ثم لا يلبث أن تضع سماعتك فيُصبح الشيء الذي يخشاه قد وقع وإذا وقع على المرء الشيء الذي يخشاه لا يضرهُ بعد ذلك أي شيء . فإن من يخشى منك أن تصفعهُ لا يزالُ منحنياً فإذا صفعتهُ ماذا يحصل ؟ رفع رأسهُ .

أيُتها النفس أجملي جزعَ *** إن الذي تخشين قد وقعَ

هذا استطراد في قول الله تبارك وتعالى: (( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) والكلام عن اليتامى وتربيتهم تكلمنا فيهِ كثيراً لكن هذا منهج قرآني نُدين الله جل وعلا به .


المصدر : برنامج محاسن التأويل (( سورة البقرة )) .

الزلزال الذاتي
05-21-2008, 03:39 PM
(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ))



صالح بن عواد المغامسي


قال تعالى : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى )) ندخل الآن تاريخياً في عالم اليتامى إن صح التعبير :
أشهر اليتامى هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت قريشٌ تعرفهُ بأنهُ يتيمُ أبي طالب لأنهُ نشأ في بيت أبي طالب فأبو طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب .
قال شوقي :

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمهً *** وقيمة اللؤلؤ المكنونِ في اليُتمِ

فاللؤلؤ إذا لهُ نظائر لا يُصبح لهُ مزية لكن إنفرادهُ يجعل لهُ مزية فأنت أيها النبي الكريم إنما كان تفرُدك بأن الله جل وعلا هو الذي آواك قال الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )) . فأشهر يتيم نبينا صلى الله عليه وسلم .

ثم وجد في العلماء والمشاهير عبر التاريخ يتامى كان لهم حظٌ أكبر من أشهرهم :
الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه ، فالإمام أحمد رحمه الله تعالى نشأ يتيماً .
الذي يعنينا هنا : أن عصور التربية الحديثة تقول في اصطلاح التربويين وهذا كذلك لشوقي فيه باع إن اليتيم ليس الذي فقد أباه ـ هذا في الاصطلاح الشرعي ـ لكن في الاصطلاح الحقيقي هو الذي لا يرعاه أبوه وإن كان موجوداً حياً .
قال شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياةٍ وخلفاهُ ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما *** وبحُسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أُماً تخلت أو أباً مشغولا

وهذا ـ لا أُريد أن أخرج عن عظمة كلام الله لكنني أزدلف تربوياً ـ حتى وأنت تُربي لا تعلق من تربيه بك .

فإن الإنسان لا يتعلم من شيء أكثر من شيء يكتشفهُ بنفسهِ وإنما الصواب عندنا في التربية أن يكون المربي والراعي والقائم على الأمر موجهٌ من علو من بعد و لا يحاول أن يجعل ممن يُربيهِ صورةً منه .

ثم إن العاقل في تربيتهِ يتغافل عن أمور ولا يحسُن التعقيب عن كل شيء , فدع من دونك أو من تحت يدك بل دع صديقك بل دع زوجتك يُخطئ أو تُخطئ وتعود لوحدها أو يعود لوحدهِ إلى صوابه فذلك أبقى لماء وجههِ عندك .
أما إن اكتشفت أنت خطؤه وثربت عليه ولمتهُ لو عاد فإن ماء وجهه قد أُريق من قبل , يوم أن أخطأ وعلم أنك اطلعت على خطئه فإنهُ يخشى أن تُعيرهُ يوماً به .

ليس من الصواب في ظني ـ وهذا مسألة من باب الاجتهاد ـ أن يتفقد الإنسان أو الوالد أو الوالدة في كل وقتٍ وحين جوال ابنهِ بحُجة أنه يخشى عليهِ من المهالك فإنهُ لا بُد أن نُبقي من دوننا أو تحتنا في عالم خصوصيةٍ لهم .

أما كون المرء يطلع على خصوصية كل أحد فهذا يتنافى مع ما دل الشرع عليهِ ولقد شُرع الاستئذان في الدخول على أطهر بيت بيـت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في بيت النبوة ما يُخفى ولا يُستحيى منه فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أمر لكن من باب أن الإنسان أحياناً لا يُحب أن يطلع أحدٌ على بعض شأنهِ .

حتى أنت أيُها المُبارك في إقامة العلاقات مع غيرك فثمة أمور لا تحاول أن تصل إليها بالسؤال فإن من معك أستاذك أو شيخك أو قرينك أو من دونك إذا كان ذا عقل فإنهُ إذا يُريد أن يُطلعك سيُطلعك من غير أن تسأله ، وما كتم الأمر عنك إلا لأنه يرغب أن لا تطلع أنت عليهِ فلو قُدر أنك اطلعت عليهِ فلا تُظهر لهُ أنك اطلعت عليهِ .

قالوا ـ وهذا قلته لكم من قبل ـ إن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز بعث أحد رسله يعني أحد حشمه وخدمه إلى ابنه عبد الملك , وكان عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز شامة في جبين الدهر لكنه مات قبل أبيهِ ولهذا قال عمر لما مات ابنه عبد الملك قال : " الحمد لله الذي جعلك في ميزاني ولم يجعلني في ميزانك "
موضع الشاهد : حصل بينه وبين من بعثهُ أبوه نوعٌ من الكلام وأراد الرجل أن يُخفي هذا عن عمر فقال له عبد الملك : " ولا تُخبر أمير المؤمنين بهذا " فقال الرسول المبعوث قال " وإن سألني أمير المؤمنين " ، ماذا أجاب عبد الملك قال : " لا تُخبره فإن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به ـ أعرف الناس بأبيهِ ـ إن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به " ، أبي يعلم مني أن الذي أُريد أن أُطلعهُ أُطلعه وهو لن يتفقد بالطريق التي يصل بها إلى الحد الذي يُخرجك عن مكنون التربية الحقة اعتمادهِ على نفسهِ .

ونحن نلحظ من بعض الفضلاء الذين حولنا وهم كُثر أنه من حرصهِ أجزل الله مثوبتهُ على تربية ابنهِ أنهُ إذا سافر بعضهم يتصل بأولاده ليطمئن أنهم أقاموا صلاة عظيمة كصلاة الجمعة وهذا حق ومسئولية لكن يُمكن أن تتأكد أنهم صلوا الجمعة من غير أن تجرحهم .
أما بعض الفُضلاء يسأل ابنه ليتأكد ماذا قال الخطيب ؟! .
أنت جعلت ابنك أمام خيارين : إما أن يتجرأ ويقول لم أذهب ، وإما أن يكذب .

وكلا الحالتين أقررتهُ على خطأ لكن مثل هذه الأمور تغفل عنها ولا يعني ذلك أبداً ـ لا يقول بهذا عاقل ـ أن تترك تربيتهم لكن بطريقةٍ أُخرى تُقنعهُ تُبين لهُ أهمية صلاة الجمعة من غير أن تجعل المسألة بينك وبينهُ بهذا الطريقة .

لأن السؤال أيها المبارك على نحوين :
سؤال اتهام لا يقبلهُ حُر .
وسؤال استفهام هذا أمرٌ مفتوح : تُقابلني ولا أعرفك عادل وقابل صالح أين طريق المسجد النبوي ؟ خُذ يمين واتجهِ يسار ، هذا سؤال استفهام .
أما إن يأتي أحد إلى شخصٍ أكبر منه أو دونهُ ويسألهُ سؤال اتهام ويُريد إجابة فالحُر الأبي هُنا لا يُجيب لأنه لا يُوجد أحد يقبل أن يُسأل أسئلة اتهام وليس من التربية في شيء أن تسأله أسئلة اتهام .

من تحبه علّقه بالله وأول طرائق أن تُعلقهُ بالله أقطع طرائق تُعلقهُ بك لأنهُ ما دام مُتعلقاً بك لن يكمل تعلقهُ بالله لكن ابدأ بأن تُعلقهُ بالله .
قد يقول قائل : كيف اطمئن عليهم ؟ ممكن أن تقول ـ حتى تُبين له فضل صلاة الجمعة وعظيمها ـ " أنا يا بُني الآن في سفر تقول له ـ المعذره حتى صوتي فيهِ بحه ـ والله أنني متعب لكن تعرف يا بُني أن هذه صلاة جمعة ما في عاقل يترك صلاة الجمعة رحتها وأنا في سفر متعب جداً حتى من أعرفهم لم يمروا علي ولم يأتوني وذهبت لأن ما في مسلم يترك صلاة الجمعة فصليت وجيت ، أنتم كيف أنتم كيف أموركم " .
ثق تماماً أن الرسالة وصلت وسيُجلّك لأدبك

وسيأتي في أيامهِ القادمة يخشى أن تتطلع عليهِ على عورة أو مثلبة فيقول في نفسهِ إن لم يكُن صلى الحمد لله الذي ستر علي ولم يسألني أبي أصليت أم لم أُصلي فيتداركها فيما أتى ، أما إن تجرأ اليوم وكذب فإن السيئة تقول أختي أختـي سيأتي بكذبات بعدها وإن تجرأ اليوم وقال لم أُصلي فإذا انتصر عليك وبينك وبينهُ مفازات ماذا ستفعل به أكثر من أن توبخهُ وتعنفهُ في الهاتف دقائق ساعات ثم لا يلبث أن تضع سماعتك فيُصبح الشيء الذي يخشاه قد وقع وإذا وقع على المرء الشيء الذي يخشاه لا يضرهُ بعد ذلك أي شيء . فإن من يخشى منك أن تصفعهُ لا يزالُ منحنياً فإذا صفعتهُ ماذا يحصل ؟ رفع رأسهُ .

أيُتها النفس أجملي جزعَ *** إن الذي تخشين قد وقعَ

هذا استطراد في قول الله تبارك وتعالى: (( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) والكلام عن اليتامى وتربيتهم تكلمنا فيهِ كثيراً لكن هذا منهج قرآني نُدين الله جل وعلا به .


المصدر : برنامج محاسن التأويل (( سورة البقرة )) .

الزلزال الذاتي
05-21-2008, 03:40 PM
(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ))



صالح بن عواد المغامسي


قال تعالى : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى )) ندخل الآن تاريخياً في عالم اليتامى إن صح التعبير :
أشهر اليتامى هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت قريشٌ تعرفهُ بأنهُ يتيمُ أبي طالب لأنهُ نشأ في بيت أبي طالب فأبو طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب .
قال شوقي :

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمهً *** وقيمة اللؤلؤ المكنونِ في اليُتمِ

فاللؤلؤ إذا لهُ نظائر لا يُصبح لهُ مزية لكن إنفرادهُ يجعل لهُ مزية فأنت أيها النبي الكريم إنما كان تفرُدك بأن الله جل وعلا هو الذي آواك قال الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )) . فأشهر يتيم نبينا صلى الله عليه وسلم .

ثم وجد في العلماء والمشاهير عبر التاريخ يتامى كان لهم حظٌ أكبر من أشهرهم :
الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه ، فالإمام أحمد رحمه الله تعالى نشأ يتيماً .
الذي يعنينا هنا : أن عصور التربية الحديثة تقول في اصطلاح التربويين وهذا كذلك لشوقي فيه باع إن اليتيم ليس الذي فقد أباه ـ هذا في الاصطلاح الشرعي ـ لكن في الاصطلاح الحقيقي هو الذي لا يرعاه أبوه وإن كان موجوداً حياً .
قال شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياةٍ وخلفاهُ ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما *** وبحُسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أُماً تخلت أو أباً مشغولا

وهذا ـ لا أُريد أن أخرج عن عظمة كلام الله لكنني أزدلف تربوياً ـ حتى وأنت تُربي لا تعلق من تربيه بك .

فإن الإنسان لا يتعلم من شيء أكثر من شيء يكتشفهُ بنفسهِ وإنما الصواب عندنا في التربية أن يكون المربي والراعي والقائم على الأمر موجهٌ من علو من بعد و لا يحاول أن يجعل ممن يُربيهِ صورةً منه .

ثم إن العاقل في تربيتهِ يتغافل عن أمور ولا يحسُن التعقيب عن كل شيء , فدع من دونك أو من تحت يدك بل دع صديقك بل دع زوجتك يُخطئ أو تُخطئ وتعود لوحدها أو يعود لوحدهِ إلى صوابه فذلك أبقى لماء وجههِ عندك .
أما إن اكتشفت أنت خطؤه وثربت عليه ولمتهُ لو عاد فإن ماء وجهه قد أُريق من قبل , يوم أن أخطأ وعلم أنك اطلعت على خطئه فإنهُ يخشى أن تُعيرهُ يوماً به .

ليس من الصواب في ظني ـ وهذا مسألة من باب الاجتهاد ـ أن يتفقد الإنسان أو الوالد أو الوالدة في كل وقتٍ وحين جوال ابنهِ بحُجة أنه يخشى عليهِ من المهالك فإنهُ لا بُد أن نُبقي من دوننا أو تحتنا في عالم خصوصيةٍ لهم .

أما كون المرء يطلع على خصوصية كل أحد فهذا يتنافى مع ما دل الشرع عليهِ ولقد شُرع الاستئذان في الدخول على أطهر بيت بيـت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في بيت النبوة ما يُخفى ولا يُستحيى منه فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أمر لكن من باب أن الإنسان أحياناً لا يُحب أن يطلع أحدٌ على بعض شأنهِ .

حتى أنت أيُها المُبارك في إقامة العلاقات مع غيرك فثمة أمور لا تحاول أن تصل إليها بالسؤال فإن من معك أستاذك أو شيخك أو قرينك أو من دونك إذا كان ذا عقل فإنهُ إذا يُريد أن يُطلعك سيُطلعك من غير أن تسأله ، وما كتم الأمر عنك إلا لأنه يرغب أن لا تطلع أنت عليهِ فلو قُدر أنك اطلعت عليهِ فلا تُظهر لهُ أنك اطلعت عليهِ .

قالوا ـ وهذا قلته لكم من قبل ـ إن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز بعث أحد رسله يعني أحد حشمه وخدمه إلى ابنه عبد الملك , وكان عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز شامة في جبين الدهر لكنه مات قبل أبيهِ ولهذا قال عمر لما مات ابنه عبد الملك قال : " الحمد لله الذي جعلك في ميزاني ولم يجعلني في ميزانك "
موضع الشاهد : حصل بينه وبين من بعثهُ أبوه نوعٌ من الكلام وأراد الرجل أن يُخفي هذا عن عمر فقال له عبد الملك : " ولا تُخبر أمير المؤمنين بهذا " فقال الرسول المبعوث قال " وإن سألني أمير المؤمنين " ، ماذا أجاب عبد الملك قال : " لا تُخبره فإن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به ـ أعرف الناس بأبيهِ ـ إن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به " ، أبي يعلم مني أن الذي أُريد أن أُطلعهُ أُطلعه وهو لن يتفقد بالطريق التي يصل بها إلى الحد الذي يُخرجك عن مكنون التربية الحقة اعتمادهِ على نفسهِ .

ونحن نلحظ من بعض الفضلاء الذين حولنا وهم كُثر أنه من حرصهِ أجزل الله مثوبتهُ على تربية ابنهِ أنهُ إذا سافر بعضهم يتصل بأولاده ليطمئن أنهم أقاموا صلاة عظيمة كصلاة الجمعة وهذا حق ومسئولية لكن يُمكن أن تتأكد أنهم صلوا الجمعة من غير أن تجرحهم .
أما بعض الفُضلاء يسأل ابنه ليتأكد ماذا قال الخطيب ؟! .
أنت جعلت ابنك أمام خيارين : إما أن يتجرأ ويقول لم أذهب ، وإما أن يكذب .

وكلا الحالتين أقررتهُ على خطأ لكن مثل هذه الأمور تغفل عنها ولا يعني ذلك أبداً ـ لا يقول بهذا عاقل ـ أن تترك تربيتهم لكن بطريقةٍ أُخرى تُقنعهُ تُبين لهُ أهمية صلاة الجمعة من غير أن تجعل المسألة بينك وبينهُ بهذا الطريقة .

لأن السؤال أيها المبارك على نحوين :
سؤال اتهام لا يقبلهُ حُر .
وسؤال استفهام هذا أمرٌ مفتوح : تُقابلني ولا أعرفك عادل وقابل صالح أين طريق المسجد النبوي ؟ خُذ يمين واتجهِ يسار ، هذا سؤال استفهام .
أما إن يأتي أحد إلى شخصٍ أكبر منه أو دونهُ ويسألهُ سؤال اتهام ويُريد إجابة فالحُر الأبي هُنا لا يُجيب لأنه لا يُوجد أحد يقبل أن يُسأل أسئلة اتهام وليس من التربية في شيء أن تسأله أسئلة اتهام .

من تحبه علّقه بالله وأول طرائق أن تُعلقهُ بالله أقطع طرائق تُعلقهُ بك لأنهُ ما دام مُتعلقاً بك لن يكمل تعلقهُ بالله لكن ابدأ بأن تُعلقهُ بالله .
قد يقول قائل : كيف اطمئن عليهم ؟ ممكن أن تقول ـ حتى تُبين له فضل صلاة الجمعة وعظيمها ـ " أنا يا بُني الآن في سفر تقول له ـ المعذره حتى صوتي فيهِ بحه ـ والله أنني متعب لكن تعرف يا بُني أن هذه صلاة جمعة ما في عاقل يترك صلاة الجمعة رحتها وأنا في سفر متعب جداً حتى من أعرفهم لم يمروا علي ولم يأتوني وذهبت لأن ما في مسلم يترك صلاة الجمعة فصليت وجيت ، أنتم كيف أنتم كيف أموركم " .
ثق تماماً أن الرسالة وصلت وسيُجلّك لأدبك

وسيأتي في أيامهِ القادمة يخشى أن تتطلع عليهِ على عورة أو مثلبة فيقول في نفسهِ إن لم يكُن صلى الحمد لله الذي ستر علي ولم يسألني أبي أصليت أم لم أُصلي فيتداركها فيما أتى ، أما إن تجرأ اليوم وكذب فإن السيئة تقول أختي أختـي سيأتي بكذبات بعدها وإن تجرأ اليوم وقال لم أُصلي فإذا انتصر عليك وبينك وبينهُ مفازات ماذا ستفعل به أكثر من أن توبخهُ وتعنفهُ في الهاتف دقائق ساعات ثم لا يلبث أن تضع سماعتك فيُصبح الشيء الذي يخشاه قد وقع وإذا وقع على المرء الشيء الذي يخشاه لا يضرهُ بعد ذلك أي شيء . فإن من يخشى منك أن تصفعهُ لا يزالُ منحنياً فإذا صفعتهُ ماذا يحصل ؟ رفع رأسهُ .

أيُتها النفس أجملي جزعَ *** إن الذي تخشين قد وقعَ

هذا استطراد في قول الله تبارك وتعالى: (( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) والكلام عن اليتامى وتربيتهم تكلمنا فيهِ كثيراً لكن هذا منهج قرآني نُدين الله جل وعلا به .


المصدر : برنامج محاسن التأويل (( سورة البقرة )) .

الزلزال الذاتي
05-21-2008, 03:41 PM
(( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ))



صالح بن عواد المغامسي


قال تعالى : (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى )) ندخل الآن تاريخياً في عالم اليتامى إن صح التعبير :
أشهر اليتامى هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت قريشٌ تعرفهُ بأنهُ يتيمُ أبي طالب لأنهُ نشأ في بيت أبي طالب فأبو طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب .
قال شوقي :

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمهً *** وقيمة اللؤلؤ المكنونِ في اليُتمِ

فاللؤلؤ إذا لهُ نظائر لا يُصبح لهُ مزية لكن إنفرادهُ يجعل لهُ مزية فأنت أيها النبي الكريم إنما كان تفرُدك بأن الله جل وعلا هو الذي آواك قال الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى )) . فأشهر يتيم نبينا صلى الله عليه وسلم .

ثم وجد في العلماء والمشاهير عبر التاريخ يتامى كان لهم حظٌ أكبر من أشهرهم :
الإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه ، فالإمام أحمد رحمه الله تعالى نشأ يتيماً .
الذي يعنينا هنا : أن عصور التربية الحديثة تقول في اصطلاح التربويين وهذا كذلك لشوقي فيه باع إن اليتيم ليس الذي فقد أباه ـ هذا في الاصطلاح الشرعي ـ لكن في الاصطلاح الحقيقي هو الذي لا يرعاه أبوه وإن كان موجوداً حياً .
قال شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياةٍ وخلفاهُ ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما *** وبحُسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أُماً تخلت أو أباً مشغولا

وهذا ـ لا أُريد أن أخرج عن عظمة كلام الله لكنني أزدلف تربوياً ـ حتى وأنت تُربي لا تعلق من تربيه بك .

فإن الإنسان لا يتعلم من شيء أكثر من شيء يكتشفهُ بنفسهِ وإنما الصواب عندنا في التربية أن يكون المربي والراعي والقائم على الأمر موجهٌ من علو من بعد و لا يحاول أن يجعل ممن يُربيهِ صورةً منه .

ثم إن العاقل في تربيتهِ يتغافل عن أمور ولا يحسُن التعقيب عن كل شيء , فدع من دونك أو من تحت يدك بل دع صديقك بل دع زوجتك يُخطئ أو تُخطئ وتعود لوحدها أو يعود لوحدهِ إلى صوابه فذلك أبقى لماء وجههِ عندك .
أما إن اكتشفت أنت خطؤه وثربت عليه ولمتهُ لو عاد فإن ماء وجهه قد أُريق من قبل , يوم أن أخطأ وعلم أنك اطلعت على خطئه فإنهُ يخشى أن تُعيرهُ يوماً به .

ليس من الصواب في ظني ـ وهذا مسألة من باب الاجتهاد ـ أن يتفقد الإنسان أو الوالد أو الوالدة في كل وقتٍ وحين جوال ابنهِ بحُجة أنه يخشى عليهِ من المهالك فإنهُ لا بُد أن نُبقي من دوننا أو تحتنا في عالم خصوصيةٍ لهم .

أما كون المرء يطلع على خصوصية كل أحد فهذا يتنافى مع ما دل الشرع عليهِ ولقد شُرع الاستئذان في الدخول على أطهر بيت بيـت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في بيت النبوة ما يُخفى ولا يُستحيى منه فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أمر لكن من باب أن الإنسان أحياناً لا يُحب أن يطلع أحدٌ على بعض شأنهِ .

حتى أنت أيُها المُبارك في إقامة العلاقات مع غيرك فثمة أمور لا تحاول أن تصل إليها بالسؤال فإن من معك أستاذك أو شيخك أو قرينك أو من دونك إذا كان ذا عقل فإنهُ إذا يُريد أن يُطلعك سيُطلعك من غير أن تسأله ، وما كتم الأمر عنك إلا لأنه يرغب أن لا تطلع أنت عليهِ فلو قُدر أنك اطلعت عليهِ فلا تُظهر لهُ أنك اطلعت عليهِ .

قالوا ـ وهذا قلته لكم من قبل ـ إن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز بعث أحد رسله يعني أحد حشمه وخدمه إلى ابنه عبد الملك , وكان عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز شامة في جبين الدهر لكنه مات قبل أبيهِ ولهذا قال عمر لما مات ابنه عبد الملك قال : " الحمد لله الذي جعلك في ميزاني ولم يجعلني في ميزانك "
موضع الشاهد : حصل بينه وبين من بعثهُ أبوه نوعٌ من الكلام وأراد الرجل أن يُخفي هذا عن عمر فقال له عبد الملك : " ولا تُخبر أمير المؤمنين بهذا " فقال الرسول المبعوث قال " وإن سألني أمير المؤمنين " ، ماذا أجاب عبد الملك قال : " لا تُخبره فإن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به ـ أعرف الناس بأبيهِ ـ إن أبي لن يسألك عن شيءٍ لم تُخبرهُ به " ، أبي يعلم مني أن الذي أُريد أن أُطلعهُ أُطلعه وهو لن يتفقد بالطريق التي يصل بها إلى الحد الذي يُخرجك عن مكنون التربية الحقة اعتمادهِ على نفسهِ .

ونحن نلحظ من بعض الفضلاء الذين حولنا وهم كُثر أنه من حرصهِ أجزل الله مثوبتهُ على تربية ابنهِ أنهُ إذا سافر بعضهم يتصل بأولاده ليطمئن أنهم أقاموا صلاة عظيمة كصلاة الجمعة وهذا حق ومسئولية لكن يُمكن أن تتأكد أنهم صلوا الجمعة من غير أن تجرحهم .
أما بعض الفُضلاء يسأل ابنه ليتأكد ماذا قال الخطيب ؟! .
أنت جعلت ابنك أمام خيارين : إما أن يتجرأ ويقول لم أذهب ، وإما أن يكذب .

وكلا الحالتين أقررتهُ على خطأ لكن مثل هذه الأمور تغفل عنها ولا يعني ذلك أبداً ـ لا يقول بهذا عاقل ـ أن تترك تربيتهم لكن بطريقةٍ أُخرى تُقنعهُ تُبين لهُ أهمية صلاة الجمعة من غير أن تجعل المسألة بينك وبينهُ بهذا الطريقة .

لأن السؤال أيها المبارك على نحوين :
سؤال اتهام لا يقبلهُ حُر .
وسؤال استفهام هذا أمرٌ مفتوح : تُقابلني ولا أعرفك عادل وقابل صالح أين طريق المسجد النبوي ؟ خُذ يمين واتجهِ يسار ، هذا سؤال استفهام .
أما إن يأتي أحد إلى شخصٍ أكبر منه أو دونهُ ويسألهُ سؤال اتهام ويُريد إجابة فالحُر الأبي هُنا لا يُجيب لأنه لا يُوجد أحد يقبل أن يُسأل أسئلة اتهام وليس من التربية في شيء أن تسأله أسئلة اتهام .

من تحبه علّقه بالله وأول طرائق أن تُعلقهُ بالله أقطع طرائق تُعلقهُ بك لأنهُ ما دام مُتعلقاً بك لن يكمل تعلقهُ بالله لكن ابدأ بأن تُعلقهُ بالله .
قد يقول قائل : كيف اطمئن عليهم ؟ ممكن أن تقول ـ حتى تُبين له فضل صلاة الجمعة وعظيمها ـ " أنا يا بُني الآن في سفر تقول له ـ المعذره حتى صوتي فيهِ بحه ـ والله أنني متعب لكن تعرف يا بُني أن هذه صلاة جمعة ما في عاقل يترك صلاة الجمعة رحتها وأنا في سفر متعب جداً حتى من أعرفهم لم يمروا علي ولم يأتوني وذهبت لأن ما في مسلم يترك صلاة الجمعة فصليت وجيت ، أنتم كيف أنتم كيف أموركم " .
ثق تماماً أن الرسالة وصلت وسيُجلّك لأدبك

وسيأتي في أيامهِ القادمة يخشى أن تتطلع عليهِ على عورة أو مثلبة فيقول في نفسهِ إن لم يكُن صلى الحمد لله الذي ستر علي ولم يسألني أبي أصليت أم لم أُصلي فيتداركها فيما أتى ، أما إن تجرأ اليوم وكذب فإن السيئة تقول أختي أختـي سيأتي بكذبات بعدها وإن تجرأ اليوم وقال لم أُصلي فإذا انتصر عليك وبينك وبينهُ مفازات ماذا ستفعل به أكثر من أن توبخهُ وتعنفهُ في الهاتف دقائق ساعات ثم لا يلبث أن تضع سماعتك فيُصبح الشيء الذي يخشاه قد وقع وإذا وقع على المرء الشيء الذي يخشاه لا يضرهُ بعد ذلك أي شيء . فإن من يخشى منك أن تصفعهُ لا يزالُ منحنياً فإذا صفعتهُ ماذا يحصل ؟ رفع رأسهُ .

أيُتها النفس أجملي جزعَ *** إن الذي تخشين قد وقعَ

هذا استطراد في قول الله تبارك وتعالى: (( قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ )) والكلام عن اليتامى وتربيتهم تكلمنا فيهِ كثيراً لكن هذا منهج قرآني نُدين الله جل وعلا به .


المصدر : برنامج محاسن التأويل (( سورة البقرة )) .

الزلزال الذاتي
06-03-2008, 03:22 PM
مواعيد المشاهير .. اختبار رسب فيه الأغلبية!



إكرام الزيد



هل سبق أن صار لك موعد مع مشهور؟!
وكم استغرقت من الوقت للحصول على هذا الموعد؟
بل كم قضيتَ من الساعات في انتظاره..خارج مكتبه، ومن الأيام في انتظار اتصال منه، ومن الشهور في انتظار فاكس منه أو بريد؟!
حسناً، إذا كنتَ مشتغلاً بالإعلام (المقروء خاصة)، فلا بد أنّك تمرُّ بهذه المحنة الشائكة في كلّ مرّة تحرر فيه زاويتك أو صفحتك، فهذه المواعيد العرقوبية كشفت كثيراً من الأخلاق المزيفة، والابتسامات الصفراء، والمبادئ الخلوبِ التي طالما نادى بها كثير من .. المشهورين!
ومهما كان توجه الضيف "الشهير" فلن يختلف الأمر معك، فالداعية يتأخر، والأكاديمي يتأخر، والمسؤول يتأخر، ورجل الأعمال والمربي وكل من اشتهر ذكره (والأمر يشمل الجنسين بل النساء فيه أشد بأساً وأنكى!)، إلاّ قلّة معدودة شذّت عن الأغلبية بسرعة المبادرة وفورية التجاوب (والمقالة ليست عن هذه القلة)!
وكم آسى أنّ هؤلاء الذين أرهقونا بمماطلتهم، وتأخرهم وسوء معاملتهم أحياناً، هم ممن يتصدر في المنابر، وعلى الشاشات، وفي الإذاعات، ليحدثونا عن حقوق الآخرين، والأخلاقيات الإسلامية، والمبادئ العظيمة التي يجب أن نقوم بها لنتحول إلى مدينة فاضلة!
يقولون هذا، ثمّ يمر الشهر والشهران، وأحياناً ثلاثة وأربعة، ويصل بعضهم إلى سنة ونصف –ورب الكعبة!-، كلّه لأجل أن يعطيكَ صفحتين من أجوبة لأسئلة عامة يمكن أن يكرروا إجاباتها في عشرات المحاضرات واللقاءات والمحافل التي يتصدرون لها ..وليتهم يعترفون:

وترونني في الحـرب صنو فوارسٍ *** أما البيــان فإننــي لعيّي

وللإنصاف، فلا بدّ من اتخاذ العذر للمـتأخرين، فهم مشغولون بدروس أسبوعية، أو باجتماعات دورية، أو بأنشطة عامة، أو باتصالات مستمرة، أو ببحوث متلاحقة، وهكذا، مما يصعب عليهم أن يتجاوبوا مع كلّ طارق وسائل (وواهاً يا زماناً صار فيه أهل الصحافة طرّاقاً وسائلين!!)، المهم أنّ العذر قد وجد الآن، وقد علمناه منهم وعلموه من أنفسهم، فلماذا إذن لا يعتذرون من فورهم إذا أتينا إليهم؟ ولماذا لا يعتذرون إلا إذا رجعنا إليهم مراراً وتكراراً .. تملّ فاكستنا، وتضيق جوالاتنا، وتئنّ إيملاتنا من وطأة الجفاء، ووحشة الهجر.. ولعلّ له عذراً وأنتَ تلوم!
ولا بأس، فهؤلاء مشغولون، لكن ما شأن الذين يقولون: ( لا نحب أن نتصدر!) .. هل تعرفون متى تقال هذه الجملة الشهيرة..؟!
إنها تقال بعد أن يعطونكَ الموافقة شهراً، ثّم يماطلون شهراً، ثم يجحدون شهراً، ثم إذا أكل فيكَ تنصّلهم وتهربهم شهوراً ودهوراً، بعثوا إليكَ سطراً على استحياء، يقولون فيه: (وافقناكم ثم رجعنا في قولنا، فلا نحب أن نتصدر ولعل في غيرنا خير)، ولك حينها أن تقف واجماً، وأنتَ ترى صرحاً من خيال فهوى، فلا تدري ماذا تداري..هل تأسو ضياع جهدك ووقتك؟ أم ترقع خيبة آملك؟ أم تعتذر لمدير تحريرك؟ أم تبلع الكلمات وتبدأ رحلة البحث من جديد .. عن غني آخر يظلمك بمطله!
أما إذا عتبتَ عليه فلكم الويل مما تصفون، فإنّ لسان حاله سيجيبك مزمجراً:

خلقتُ عيوفاً لا أرى لابن حرّة *** عليّ يداً أغضي لها حينَ أغضبُ !

أولا يكون لهم أن يلتفتوا إلى الإعلام "المقروء خاصة" بعين البصير الواعي، الذي يعلم أنّ الكلمة المكتوبة أثبت من المسموعة، وأنّ بقاءها لا يحيل لونه كثرة القارئين، ولا تنقلها بين الناس، ولا ثباتها على صفحات الورقات رغم مرور السنين؟!
ألا يتجاوبون مع إعلام له جمهور متعطش لكلمة يقولها هذا المشهور "المشغول"، فلا تكاد تخرج من فيه إلا وقد تلقفوها وتناقلوها بينهم .. كأنما تواصوا به!
أفلا ينظرون .. وقد طغى الإعلام المفسد المضل المتحيز وسود وجه الصحف والمجلات بغثائه .. وصارت الحرب وطيساً ضروساً لا يستطيعها إلا الأشاوس أولي القوة؟!

أيها المشاهير ..
تمنون علينا أن كتبتم؟
.
.
قل الله يمنّ عليكم أن هداكم للكتابة!!

1428 هـ

الزلزال الذاتي
06-04-2008, 03:08 PM
أبو بكر وعمر رضي الله عنهما "



صالح بن عواد المغامسي



الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، مقاليد كل شيء بيديه ورزق كل أحد عليه ومصير كل عبد إليه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من صلى وصام وأفطر الشافع المشفع في عرصات يوم المحشر صلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه ما تلاحمت الغيوم وما تلألأت النجوم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :-

عباد الله :فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وخشيته والتقرب إليه جل وعلا بمحبته وطاعته قال الله جل وعلا : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) [آل عمران : 102] . فلا يرينك الله يا أخي حيث نهاك ولا يفقدنك الله جل وعلا على حيث أمرك وإن من أراد حفظاً من الله فليحفظ الله في أمره ونهيه تبارك وتعالى .

عباد الله:
فالله أكبر ما أعظمهم من أربعه مهديين وخلفاء راشدين جعلهم الله جل وعلا قدوة وأسوة يوم تأسوا واهتدوا بهدي محمد صلى الله عليه وسلم حبهم دين ومله و موالاتهم ونصرتهم قربة وطاعة والترضي عليهم من أعظم الدعاء فاللهم أرضى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي

أيها المؤمنون:
إن الحديث عن هؤلاء الراشدين أمر مشتهر معروف لكن تكراره محبب إلى النفوس مألوف وسيقتصر حديثنا عن أيامهم الأخيرة وأخبار موتهم وما في ذلك من دلائل العظات وجلائل العبر في قوم كانت حياتهم زاخرة بالمعاني العظيمة ، فلا غروا ولا عجب أن يكون موتهم حافلاً بالأحداث الجليلة .

أما الصديق رضي الله عنه وأرضاه فلا خلاف بين المؤمنين أنه توفي رضي الله عنه في جمادى الآخرة لكن أختلف في علة موته والأظهر رضي الله عنه وأرضاه أنه اغتسل في يوم بارد فَحُمَّ فكان ذلك سببا في وفاته.

وقد جعل الله جل وعلا لموت كل أحد سببا مات الصديق رضي الله عنه وأرضاه بعد أن استشار الناس في أمر الخلافة من بعده وأخذ يبذل جهده وسعيه في الولاية من بعده فأجمع أمره رضي الله عنه وأرضاه على تولية عمر بعد أن شاور كبار الصحابة واستشار الثقات منهم وكتب في كتاب له بعد ذلك يجمع الناس فيه على عمر خوفاً على الأمة أن تتفرق بعده وأن يتشتت شملها .

وفي ذلك دلائل جليلة من أعظمها:أن النصح للمسلمين وحب الخير لهم من أعظم دلالات سلامة القلوب ، وأن المؤمن المتحلي بهذه الصفة قد وقر الإيمان في قلبه لأن من كمال الإيمان كمال النصح لله ولرسوله و لكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم جعلها الصديق رضي الله عنه في الفاروق من بعده لأنه أدرك مع استشارته لخير الأصحاب أن عمر أقدر على سياسة الأمة من بعده ولم يجعلها في أحد من بنيه أو أحداً من بني تميم تلك القبيلة التي ينتسب إليها فرضي الله عنه وأرضاه وما أطيبه حياً وميتاً- رضي الله عنه وأرضاه.

أيها المؤمنون :وقف الصديق يحتضر وعند رأسه ابنته عائشة فلما رأت ما أصاب أباها أخذت تتمثل ببيت حاتم :

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * * * إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

فكشف الصديق وهو في سكرات الموت عن غطاءه وأخذ يقول : " يا بنيه لا تقولي هذا ولكن قولي كما قال الله : (( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ )) [قـ : 19] " إن رباطة الجأش في مثل هذا الموضع لمن أعظم الدلائل على معرفة الله تبارك وتعالى ومثل هذا لا يكون إلا إذا كان من قبل إيمان ويقين راسخ وأعمال صالحة تعين بعون الله على الثبات في تلك المواطن و إلا فسكرة الموت حق لابد منه لكل أحد تطول أو تقصر كلٌ بحسبه، لكن المراد والمقصود من الحديث أن الصديق رضي الله عنه تمثل بالقرآن عند موته كما كان يعمل بالقرآن في أيام حياته وما حياة الإنسان في آخرها إلا إجمال لما كان عليه قبل ذلك فإذا منَّ الله جل وعلا عليه بتوبة قبل الموت محت تلك التوبة برحمة الله ما كان من سالف الخطايا وأيام العثرات.

أيها المؤمنون :
أوصى الصديق رضي الله عنه أن تتولى غسله زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها وأرضاها فغسلته وهي يومئذ صائمة في يوم شاتٍ بارد فلما فرغت من غسله خرجت إلى فقهاء المهاجرين تسألهم هل عليها من غسل لأنها لا مست ميتاً فأفتوها رضي الله عنهم وأرضاهم أن لا غسل عليها. فما أعظمها من زوجة وما أكرمها من مؤمنة عرفت حق زوجها ولم تضيعه وأبقت على حق ربها وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وكل قوله يوم أن قال : ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .

فالزوجة المؤمنة التقية من أعظم ما يعين على طاعة الله ومن أعظم ما يساعد على القرب منه كما كانت أسماء رضي الله عنها عوناً للصديق في حياته وتولت غسله بوصيته بعد مماته .

دفن الصديق رضي الله عنه في حجرة عائشة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانا جارين في الغار وهما أحياء ثم أضحى جارين في قبرهما وهما أموات فما أكرمهما عند الله جل وعلا من صاحبين وما أعظم منَّة الله جل وعلا وفضله عليهما.

تولى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الأمر بعده وأخذ الأمناء الثقات من الصحابة وفتحوا بيت المال ليروا ماذا أبقى لهم أبو بكر فلم يجدوا في بيت المال ديناراً ولا درهما كان الصديق رضي الله عنه يقوم بالأمانة على وجهها ويتقي الله جل وعلا في أموال المسلمين .

والمال أيها المؤمنون فتنة يدفع صاحبه إلى الغش لتروج بضاعته ويدفع صاحبه لأن يقبل الرشوة ويضاعف من دخله ويدفع إلى السرقة ويدفع إلى الخيانة ويدفع إلى غير ذلك ويدفع أحياناً إلى الكذب والمماطلة في سداد الدين لكن من عرف ذلة الوقوف بين يدي الله جل وعلا تحرر من مظالم الناس وخشي على نفسه أن يلقى الله يومئذ وللناس عليه مطالب ويومئذ إنما يقتص للمطالب بالحسنات والسيئات لا بالدينار والدرهم ألا ترى أن الله جل وعلا يقول وهو أصدق القائلين : (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )) [عبس : 34، 35 ، 36] . إن المرء في يوم القيامة لا يفر عمن لا يعرفهم لأن من لا يعرفهم في الغالب لا حقوق لهم عليه فلا يطالبونه بشيء فلا يخشى في عرصات يوم القيامة أن يقابلهم أما من كانوا حوله من إخوة وأم وأب وزوجة وأبناء وجيران وأصدقاء فإنه يفر منهم خوفاً من أن يكون قد ظلمهم في الدنيا فيطالبونه بحقهم في الآخرة ولا دينار ولا درهم يومئذ إنما هي الحسنات والسيئات ، عافانا الله وإياكم من مظالم العباد كلها.

عباد الله:هذا ما كان من شأن موت الصديق رضي الله عنه وأرضاه أما عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه فقد مات مطعوناً مقتولاً شهيداً عند الله جل وعلا في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس صلاة الفجر قتله أبو لؤلؤة المجوسي كان يعمل حداداً للمغيرة بن شعبة ولم يسجد لله جل وعلا قط .

وأعظم العبر في موت الفاروق رضي الله عنه :
ما كان مستقراً عند الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من عظيم قدر الصلاة فإنه لما طعن قال له الناس : " ألا نحملك إلى بيتك يا أمير المؤمنين ؟ " قال : " لا " ، لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ووقف رضي الله عنه وأرضاه في الصف وجرحه يثغب دماً ومع ذلك بقي يصلي وصلى عبد الرحمن بن عوف بالمؤمنين ركعتين خفيفتين مراعاة للموقف ، فما أعظم حسرة عبد عافاه الله في بدنه ثم ينام عمداً عن صلاة الفجر يسمع المؤذن يقول : " حي على الصلاة حي على الفلاح " ويؤثر الفراش الوثير على دعوة ربه العلي الكبير ولينظر ويتأسى بما كان عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الغدو والرواح إلى جماعه المسلمين والمحافظة على الصلاة جماعة في مساجد الإسلام طعن عمر وحمل إلى بيته فوقف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يثني عليه ويقول له : " يا أمير المؤمنين ابشر فلقد كان إسلامك فتحاً، وهجرتك نصراً ... " وأخذ يعدد مناقبه فقال له رضي الله عنه وأرضاه : " والله إني لمع الذي تقول لو أن لي ملأ الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع " فما اقض مضاجع الصالحين شيء أعظم من خوفهم من الوقوف بين يدي ربهم جل وعلا .
ذكر الله الساعة واستعجال الكافرين لها ثم قال جل جلاله : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا )) [الشورى : 18] . مع ما يرجونه من رحمة الله إلا أنهم يبقون من الخوف ويعلمون عظمة وجلالة الوقوف بين يدي الله في يوم يعرض فيه الكتاب : (( لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )) [الكهف : 49] .

بعث عمر رضي الله عنه في ساعة احتضاره لما أيقن بموته وسأل الطبيب فقال له الطبيب : " استخلف يا أمير المؤمنين فإنك ميت " ، وكان الطبيب من بني معاوية من الأنصار فقال له عمر : " صدقتني يا طبيب بني معاوية ولو قلت لي غير ذلك لكذبتك " .

فبعث ابنه عبد الله بن عمر يستأذن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأن الحجرة حجرتها يستأذنها في أن يدفن مع صاحبيه وقال له: " قل لها عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه ولا تقل لها أمير المؤمنين فإنني لست اليوم للمؤمنين بأمير " فلما جاءه الخبر بموافقة عائشة فرح رضي الله عنه وأرضاه فرحاً عظيماً وقال : " لقد زال عني همٌ عظيم كنت أحمله " ثم قال : " إذا مت و أدرجتموني في كفني فاستأذن مرة أخرى وقل إن عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه " , فدفن رضي الله عنه وأرضاه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما في موضع واحد في الجهة الجنوبية الغربية من حجرة عائشة كلهم الثلاثة قد ألحد لهم , فهذا القبر يضم أشرف الأجساد جسد نبينا صلى الله عليه وسلم خير الأنبياء وجسدا الصديق والفاروق خير أصحاب الأنبياء والمرسلين.

أيها المؤمنون:صدقت في موت عمر قول نبينا صلى الله عليه وسلم ( أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) وكل ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق ، واستجاب الله جل وعلا دعوة عمر يوم كان يقول أيام خلافته : " اللهم إني أسالك شهادة في سبيلك وموتة في بلد رسولك " فجمع الله له مناه فمات رضي الله عنه شهيداً في بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه البلدة المباركة يعظم حق الجوار فيها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن منَّ الله عليها بسكناها أو جعل الله جل وعلا لأحد منكم رزقه فيها سواء كان من أهلها أو من غير أهلها فإن هذا من أعظم الفضل . وأجزل العطاء ويجب أن تقابل نعم الله بشكر فلا يرينك الله تغش أهلها في طعام أو متاع أو تظلم أحداً منهم أو يراك الله في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتعرض لأعراض المؤمنين تؤذي هذا ، و تلمز هذا وتؤذي أهل بيت هذا أو تغمز أو يكون منك من المعاصي غير ذلك. وأعظم الجرم أن يكون إحداثٌ فيها بسفك دم أو قول أو فعل قال صلى الله عليه وسلم : ( المدينة حرم من عير إلى ثور من أحدث فيها حدثاً أو أوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ).

وفقني الله وإياكم لهدي كتابه وجعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

***

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) [آل عمران : 102] . فالله الله أيها المؤمنون في تقوى ربكم سراً وإعلاناً وخشيته تبارك وتعالى غيباً وشهادة فإن تقوى الله أزين ما أظهرتم وأكرم ما أصررتم وأعظم ما ادخرتم .

عباد الله :
إن أبقى الله جل وعلا في الأجل وأنسأ في العمر سنأتي إن شاء الله عن الحديث عن موت الشيخين الجليلين عثمان وعلي رضي الله عنهما وأرضاهما . لكنه ينبغي أن يعلم أن هؤلاء الأربعة الراشدين وغيرهم من أفذاذ الأمة ورجالها و ساداتها عبر الأمصار والدهور لم يسودوا إلا باتباعهم لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان للأمة شأن ولا ذكر لولا اتباعها لنبيها صلى الله عليه وسلم فلقد بعث الله نبيه بالتوحيد وجعله رحمة للخلائق وهداية للطرائق وسؤدد الإنسان في أمر دنياها بحسب قربه أو بعده عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

فمن أبو بكر قبل الوحي من عمر * * ومن علي ومن عثمان ذو الرحم
من خالد من صلاح الدين قبلك من * * أنت الإمام لأهل الفـضل كـلـهم
لما أتتك قم الليل استجبت لـهـا * * تنـام عيـنك أما الـقـلب لم يـنـم
الليل تسـهره بالوحي تعـمـره * * وشيبتـك بـهود أيــة اسـتـقـم
يا ليتني كنت فرداً من صحابته * * أو خادم عنده من أصـغر الخدم

فصلوا وسلموا وباركوا عليه كما أمركم الله جل وعلا في كتابه . فاللهم صلي على محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار وصلي على محمد ما تعاقب الليل والنهار وارض اللهم عن أصحاب محمد من المهاجرين والأنصار اللهم و ارحمنا معهم بمنك ورحمتك وكرمك يا ذا الجلال والإكرام . اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك وأيده بتأييدك ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك اللهم احفظ بلادنا من كل سوء ومكروه ومن أراد بها سوءاً فرد اللهم كيده في نحره يا قوي يا عزيز ، اللهم واحفظ أهل الإسلام في كل مكان ، يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم ارحم موتى المسلمين ، اللهم ارحم موتى المسلمين ، اللهم آنس في تلك البقاع وحشتهم ، وارحم اللهم تحت الثرى غربتهم ، وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه .

عباد الله :إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون . فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

الزلزال الذاتي
06-04-2008, 03:10 PM
" عثمان وعلي رضي الله عنهما "



صالح بن عواد المغامسي


الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسماوات ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرحمن على العرش استوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه ربه على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب فهدى الله به الخلائق وأبان الله به الطرائق فأوضح الحجة وأقام المحجة فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اتبع بإحسان منهجه . أما بعد .

عباد الله :فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وخشيته والتقرب إليه جل وعلا بمحبته وطاعته قال الله جل وعلا : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) [آل عمران : 102] . فلا يرينك الله يا أخي حيث نهاك ولا يفقدنك الله جل وعلا على حيث أمرك وإن من أراد حفظاً من الله فليحفظ الله في أمره ونهيه تبارك وتعالى .

عباد الله:قد مضى الحديث فيما سبق عن الخلفاء الراشدين و الأربعة المهديين رضي الله عنهم وأرضاهم ذكرنا نتف وعظات ، وعبر ودلائل وآيات من موت أبي بكر واستشهاد عمر رضوان الله تعالى عليهما ونحن في هذا اليوم نستأنف الحديث عن مقتل ذي النورين عثمان رضي الله عنه وأبي السبطين علي رضي الله عنه هو الآخر وأرضاه .

أيها المؤمنون :
ليس المقام مقام سرد للمرويات و ذكر للأخبار والأقاصيص وتبين الصحيح من السقيم فهذا موطنه ومحله الطوال من المؤلفات والدراسات الأكاديمية في أورقة الجامعات وإنما الحديث جملة عن خبر مقتلهما رضوان الله تعالى عليهما وما يمكن أن ينجم عن ذلك من عبر وعظات ننتفع بها في حياتنا ومعادنا وحسبنا أن نقف على ثلاث منها تذكرة للعباد و إقامة للحجة على الحاضر والباد.

أيها المؤمنون :
قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه في يوم عُرف تاريخياً بيوم الدار على يد ثلة من الخوارج خرجوا عن طاعته وشقوا عليه عصى الطاعة حاصروا بيته زهاء أربعين يوماً ثم أضرموا به النيران من الخلف ثم تمكنوا من دخول صحن الدار وهو يومئذ شيخٌ قد جاوز الثمانين فقتلوه رضي الله عنه وأرضاه وقيل إن أول قطرة من دمه نزلت على قول الله جل وعلا والمصحف بين يديه : (( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) [البقرة : 137].
قتل رضي الله عنه ظلما بإجماع أهل السنة فهو عند أهل العلم الثقات بل عند أهل السنة جميعاً أمير البررة و قتيل الفجرة رضي الله عنه وأرضاه .
ثم دفن في مكان يقال له " حش كوكب " كان مجاوراً لبقيع الغرقد فلما كانت ولاية أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وأرضاه أدخل ذلك الحش في البقيع وأمر الناس أن يدفنوا بجواره موتاهم حتى يصبح قبر عثمان داخل البقيع وقد تم الأمر على ماهو مشاهد عياناً اليوم .
أما أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه فقد قتل وهو غادٍ إلى صلاة الفجر صبيحة السابع عشر من شهر رمضان على يد خارجي آخر لكنه كان تصرف فرديا على يد رجل يقال له عبدالرحمن بن ملجم قتل علياً بسيف قد أعده وشحذه لهذه المهمة قبل أكثر من أربعين يوماً فقتل رضي الله عنه وأرضاه وهو غادٍ إلى صلاة الفجر يدعو الناس إليها ، هذا على وجهه الأجمال خبر مقتلهما.

أما ما في ذلك من العظات : فإن الجامع في مقتل هذين الصحابيين الجليين هو ذلك التفكير الضال الهالك الذي يعتقد القائمون عليه أنه الصواب وأنه الحق وأنه المخرج للأمة فإن قتلة عثمان كانوا يزعمون أنهم يريدون بذلك صلاح المسلمين فمكنوه من الصلاة بالناس ثلاثين يوماً بعد أن حاصروه ثم منعوه من الصلاة وقدموا أحدهم ليصلي بالناس زاعمين أن عثمان المشهود له بالجنة لا يصلح إماماً وقدموا أحدهم ليصلي بالناس ثم أضرموا عليه الدار من الخلف نيرانا كما بينا ثم قتلوه وهو شيخ كبير قد جاوز الثمانين صائما يوم ذاك وبين يديه القرآن يتلوه لكن غلب عليهم المتشابه في عقولهم وردوا النصوص المحكمة الظاهرة البينة في حرمة الخروج على ولاة الأمر وشق عصى الطاعة وعلى حرمة عثمان نفسه رضي الله عنه وأرضاه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقه : ( عثمان في الجنة ) رضي الله عنه وأرضاه .

وكذلك الأمر مع علي رضي الله عنه وأرضاه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في المسند بسند صحيح وهو يخاطب ابنته فاطمة : ( إني وأنتِ وهذا الراقد ويشير إلى علي والحسن والحسين لفي مكان واحد يوم القيامة ) . وجلله النبي صلى الله عليه وسلم بكساء ومعه فاطمة والحسن والحسين وقال : ( اللهم هؤلاء آليِ فصلي على محمدٍ وعلى آله ) .

والأخبار في خصائصه أكثر من أن تعد وأكبر من أن تحصى وكل ذلك ما ورد في فضل هذين الشيخين الجليلين شيخا الإسلام عثمان وعلي ضرب به الخوارج عرض الحائط لأمور متشابهة نبتت في عقولهم يقولون في قتل عثمان إنه قرَّب القرابة و استأثر بهم كولاة على المسلمين وقتلوا علي زاعمين يقولون إنه قبل التحكيم والله جل وعلا يقول : (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ )) [الأنعام : 57].

أمام هذين الأمرين المتشابهين اللذان لا يقومان على ساق ولا يثبتان عند حجة من أجلهما قتلوا رجلين من أفضل العباد في هذه الأمة بعد الصديق والفاروق رضي الله عن أصحابه محمد أجمعين بلا استثناء.

عباد الله :
إن أعظم ما يمكن أن يتسلح به المؤمن في أيام الشبهات العلم الشرعي البين من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والأخذ بمنهاج سلف الأمة الصالح و الإعتضاد بما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من سنة ظاهرة وآيات محكمة ومعالم بينة ذكرها صلى الله عليه وسلم حفظاً للأمة وخوفاً عليها من الافتراق صيانة لدمائها وجمعاً لكلمتها ولمّا لشملها وإغاظة لعدوها كل ذلك مات صلى الله عليه وسلم وقد بينه أجمل البيان وأكمله .

وإن أحد اليوم يدعوا إلى شق عصى الطاعة أو يسفك دماء المسلمين أو يرفع السيف عليهم إنما يخالف بذلك أول الأمر هدي محمد صلى الله عليه وسلم وما بعثه الله جل وعلا به من الهدى والرحمة لهذه الأمة على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم يقول صلوات الله وسلامة عليه : ( فاسمعوا وأطيعوا وإن كان عبداً مجدع الأطراف ) مجدَّع الأطراف أي مقصوص الأطراف لا يستطيع أن يقضي حاجة نفسه فإذا كتب الله له الولاية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لا إكراماً لهذا المجدع وإنما حفظاً للأمة وصيانة عليها ولمّاً لشعثها ولكن الأمركما يقول الله : ((وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ )) [العنكبوت : 43] .

عباد الله :ثاني العظات في خبر مقتل هذين الصحابيين الجليين أن الظلم حرمه الله على نفسه وجعله بين عباده محرماً ففي الحديث القدسي الصحيح : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ) . وقد دلت آيات كثر و أحاديث صريحة صحيحة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم تنهى الأمة عن الظلم و أعظم الظلم سفك الدماء أو التعرض لأعراض المؤمنين أو الخوض فيما لا داعي له مما ينجم عنه ضرر كبير على المؤمن أين كان حله أو ترحاله . كل ذلك حذر منه صلوات الله وسلامة عليه وبعث معاذا إلى اليمن وهو يوصيه وهم يومئذ أهل كتاب : ( والتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) .

وأكثر ما يظهر هذا الأمر في قتل علي وعثمان ما رواه البخاري في تاريخه بسنده عن محمد بن سيرين رحمه الله قال : " كنت عند الكعبة فسمعت رجلاً يدعو اللهم اغفر لي وإن كنت أظنك أنك لن تغفر لي , فقلت له : ياهذا ما سمعت أحداً يدعو بمثل دعاءك فقال الرجل الذي كان يدعو بهذا الدعاء قال : إنك لا تدري إنني كنت قد أعطيت الله عهداً أنني إذا رأيت عثمان أن ألطم وجهه فقتل عثمان قبل أن ألطمه فلما وضع عثمان على سريره في بيته ودخل الناس يصلون عليه دخلت عليه فيمن دخل كأنني أريد الصلاة عليه فلما وجدت في الأمر خلوة كشفت عن كفنه وغطاءه ثم لطمته على وجهه ولحيته وهو ميت قال : فما رفعت يدي إلا وهي يابسة قد شلت كأنها عود , قال ابن سيرين رحمه الله : فأنا نظرت إلى يده قد شلت كأنها عود ولعذاب الآخرة أشد وأبقى "

عباد الله :
حرم الله الظلم لأن الظالم عندما يظلم في أي موضع كان , ظلم لقدرته الوظيفية لأمرته لسلطانه لجنديته لأي غرض كان لكونه زوجاً متسلطا أو ولياً على أيتام أين كان موضع الظلم فإن الظالم عندما يظلم كأنه يتناسى أن الله جل وعلا مطلع عليه وأن الله جل وعلا عزيز ذو انتقام وأن الله جل وعلا أقدر منه على هذا الذي يظلمه واستضعفه وسلبه دمه أو ماله أو غير ذلك من صور الظلم التي وقعت .

فاتقوا الله أيها المؤمنون فيما تقولون و تفعلون ولا يدفعنك قدرتك على ظلم أحد أن تظلمه وأعلم أن الله جل وعلا أقدر عليك من كل أحد أنت قادر عليه واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فمن عظم الله جل وعلا في قلبه وقبل أن يكون منه الظلم لعباد الله وقع في قلبه عظمة الله وجلاله الله وذلة الوقوف بين يدي رب العزة والجلال سواء كان الذي بين يديه أجيراً أو خادمة أو خادماً أو سائقاً أو موظفاً أو جندياً أين كان , هذا الذي بين يديك إذا خفت الله فيه فإنك من الآمنين يوم القيامة أما إذا تجرأت على محارم الله وحدوده وقلت في عرضه أو فعلت بيدك أو بسلطانك أو بتوقيعك أو بأي شيء تقدر عليه ما تظلم به العباد وأعظم ذلك سفك الدماء . كنت خائفاً وجلاً بين يدي الله جل وعلا ومن يجادل الله عنك يوم القيامة .

يقول جل شأنه : ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )) [عبس : 34، 35 ، 36]. وقد قدمنا مراراً أن المرء يفر يوم القيامة من قرابته وممن يحيطون به في الدنيا لأنه يخاف أن تكون عليه مظلمة لهم فيتسببون في هلاكه بأخذهم لحسناته أما البعداء من الناس الذين لم تراهم ولم يروك فإن الإنسان لا يفر منهم يوم القيامة غالباً لأنه لا يرى فيهم أنه قد ظلمهم ذات يوم أو تعرض لهم بأخذ دينار ولا نقص درهم فمن اتقى الله جل وعلا ساد وأفلح ومن عصى الله جل وعلا وتجرأ على محارمه كان الله جل وعلا له بالمرصاد إلا أن تداركه رحمة الله فيتوب ويؤوب إلى رب العزة والجلال وقانا الله وإياكم الشر كله أوله وأخره .

عباد الله:هذا ما تيسر قوله وتهيأ إيراده والله المستعان واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

***

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد .
عباد الله :
فإن ثالث الفوائد في خبر مقتل هذين الصحابيين الجليلين وأخرها أنه ينبغي على المرء أن يكون ثمة جانب تعبدي عظيم في حياته فإن عثمان قتل وهو صائم وقتل وهو يقرأ القران وعلي رضي الله عنه قتل وهو غاد إلى صلاة الفجر والغدو إلى صلاة الفجر والصيام وقراءه القرآن كل ذلك من أجل العبادات فيجب أن يفرق الإنسان مابين دوره الاجتماعي وحياته الوظيفية ومابين أمره التعبدي فإن الناس لا بد أن يتفاوتوا في حياتهم الاجتماعية ودورهم الوظيفي ومسألة الغنى والفقر والجاه وغيره ، هذه سنة الله جل وعلا في خلقه لكن ذلك بمنأى على أن يعزل الإنسان ذلك عن جانبه التعبدي والمعنى أنه ينبغي أن يكون للإنسان عظيم العبادة والقرب من الله جل وعلا بصرف النظر عن موطنه ويقع هذا على الأئمة والخطباء والعلماء والدعاة بصوره أكبر (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ )) [البقرة : 44] .

والمقصود أيها المؤمنون كلما كان بين العبد وبين ربه جانب تعبدي له خلوات في الليل وحزب من القرآن يقرأه وإكثار من النوافل والصيام وغير ذلك من الطاعات كان ذلك حريا بأن يكرم عند الله جل وعلا، أثنى نبيكم صلى الله عليه وسلم على نبي الله داوود وقد جمع الله له الملك والنبوة فقال صلوات الله وسلامه عليه : ( كان داوود أعبد الناس كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ) وذكر من صلاته في الليل ما ذكر والمقصود أنه ينبغي على المؤمن أن يكون له حظ من العبادة تكفر به الخطايا وترفع به الدراجات وتقال به العثرات وتحل به النوازل وتدفع به الكوارث وكل ذلك لا يكون إلا إذا كان العبد قريب من الله جل وعلا .

ألا وأعلموا أنكم في يوم الجمعة سيد الأيام فصلوا فيه وسلموا على سيد الأنام (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) [ الأحزاب : 56] . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وارض عن أصحاب نبيك أجمعين وخص منهم الأربعة الراشدين واغفر لنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين . اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين اللهم إنا نسألك الإيمان والعفو عما مضى وسلف وكان من الذنوب والآثام والعصيان .. اللهم وفق إمامنا بتوفيقك وأيده بتأييدك .. اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك .. اللهم ارزقنا توبة نصوحاً نفيء بها إليك يا ذا الجلال والإكرام .. اللهم وانصر أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل مكان .. اللهم اقهر عدوها واخذله يا ذا الجلال والإكرام .. اللهم اقهر عدو هذه الأمة واخذله أينما حلوا وحيثما كانوا يا ذا الجلال والإكرام .

عباد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون .. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ..

الزلزال الذاتي
06-05-2008, 11:58 AM
فوائد من قصة النملة


مسير ماطر الظفيري



عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً » . البخاري كتاب بدء الخلق .

عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ » . البخاري كتاب الجهاد 3019 .
الفوائد من هذه القصة :

أولا : الحذر من الغضب :

فالغضب « ثورانٌ في النفس يحملها على الرغبة في البطش والانتقام » الوافي في شرح الأربعين النووية لمصطفى البغا ومحيي الدين مستو ص 110 .
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم . أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه . فمن أحس بشيء فليلتصق بالأرض» أخرجه احمد في المسند ,وأخرجه الترمذي في باب( ما أخبر به أصحابة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) وقال حديث حسن .
" نلاحظ في هذا الحديث لوناً من ألوان العلاج لثورة الغضب ، وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو اللصوق بالأرض ، والغرض منه تجميد كل حركة يمكن أن ينجم عنها آثار غضبية مادية " . الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه أبوداود4784 .
" والغرض منه تبريد حرارة الغضب ، والانشغال بأمر من أمور العبادة يصرف النفس عن توترها الغضبي ، وانفعالها الناري " الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.
" ويوجد علاج نبوي ثالث لحالة الغضب ،وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
روى البخاري ومسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ ، وَأَحَدُهُمَا قد احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ . ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ » . فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ » " . الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.

ثانيا : لابد من العدل فلا تزر وازرة وزر أخرى :

قال الله تعالى : ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) وقال سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ} المائدة : 8 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ْ} أي: لا يحملنكم بغض { قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ْ} كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.
{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ْ} أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.
{ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ} فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا، وآجلا. اهـ.
والنبي هنا قد حرق قرية النمل كلها وكان الواجب عليه أن يعاقب المخطئ فقط وهي النملة لاغيرها إذا كان لابد من العقاب.

ثالثا : هناك أمم أمثالكم :

فقد قال الله تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } الأنعام : 38 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور، كلها أمم أمثالكم خلقناها. كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : وقوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} قال مجاهد: أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. وقال قتادة: الطير أمة, والإنس أمة, والجن أمة, وقال السدي {إلا أمم أمثالكم} أي خلق أمثالكم.
وقوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي الجميع علمهم عند الله, ولا ينسى واحداً من جميعها من رزقه وتدبيره, سواء كان برياً أو بحرياً, كقوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} أي مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها, وحاصر لحركاتها وسكناتها .

رابعا : النمل أمة تسبح فأين خير أمة من التسبيح ؟

قال الله تعالى : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } الإسراء : 44 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ } من حيوان ناطق وغير ناطق ومن أشجار ونبات وجامد وحي وميت { إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } بلسان الحال ولسان المقال. { وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم بل يحيط بها علام الغيوب.
قال الله تعالى: { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } الجمعة { 1 }
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: يسبح لله، وينقاد لأمره، ويتألهه، ويعبده، جميع ما في السماوات والأرض، لأنه الكامل الملك، الذي له ملك العالم العلوي والسفلي، فالجميع مماليكه، وتحت تدبيره، { الْقُدُّوسُ } المعظم، المنزه عن كل آفة ونقص، { الْعَزِيزُ } القاهر للأشياء كلها، { الْحَكِيمُ } في خلقه وأمره.
فهذه الأوصاف العظيمة مما تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

وممن يسبح الله تعالى أيضا : الملائكة :
قال الله تعالى على لسان الملائكة : { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ }
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك .

والطعام يسبح الله تعالى :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ « اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ » . فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ ، ثُمَّ قَالَ « حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ » فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ . البخاري كتاب المناقب

خامساً : قد تجر الويلات على الأمة بأفعال البعض :

كما فعلت النملة التي جرت عل قريتها الدمار بسبب تهورها وتصرفها الخاطئ .

سادسا : التربية بالتأثيم تولد حفظ الدماء :

إن من يربي ولده على أن يتأثم من قتل نملة لايمكن أن يتأتى منه سفك دم إنسان بريء بغير حق .

سابعا : التحريق بالنار للأحياء غير جائز فلا يعذب بالنار إلا رب النار كما أخبر بذلك صلى الله عله وسلم :

عن مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الأَسْلَمِىُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ فَخَرَجْتُ فِيهَا وَقَالَ « إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ». فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ « إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ وَلاَ تُحْرِقُوهُ فَإِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ » أبوداود كتاب الجهاد .

الزلزال الذاتي
06-05-2008, 02:44 PM
{وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}
فوائد العصا



انتقاء وترتيب ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان



بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَاموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه:17]
قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره الجامع لأحكام القرآن(11/187-189):(تعرض قوم لتعديد منافع العصا منهم ابن عباس- رضي الله عنهما - قال:

- إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته بالعصا.
- وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني.
- وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها.
- وإذا مشيت ألقيتها على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة.
- وأقاتل بها السباع عن الغنم.

وروى عنه ميمون بن مهران قال: إمساك العصا سنة للأنبياء، وعلامة للمؤمن.

وقال الحسن البصري: فيها ست خصال:

1- سنة للأنبياء.
2- وزينة الصلحاء.
3- وسلاح على الأعداء.
4- وعون للضعفاء.
5- وغم المنافقين.
6- وزيادة في الطاعات.

ويقال: إذا كان مع المؤمن العصا:

- يهرب منه الشيطان،
- ويخشع منه المنافق والفاجر،
- وتكون قبلته إذا صلى،
- وقوة إذا أعيا.

ولقي الحجاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت يا أعرابي؟ قال: من البادية. قال: وما في يدك؟ قال: عصاي:

- أركزها لصلاتي،
- وأعدها لعداتي،
- وأسوق بها دابتي،
- وأقوى بها على سفري،
- وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي،
- وأثب بها النهر،
- وتؤمنني من العثر،
- وألقي عليها كسائي فيقيني الحر، ويدفئني من القر،
- وتدني إلي ما بعد مني،
- وهي محمل سفرتي،
- وعلاقة إداوتي،
- أعصي بها عند الضراب،
- وأقرع بها الأبواب،
- وأتقي بها عقور الكلاب؛
- وتنوب عن الرمح في الطعان؛
- وعن السيف عند منازلة الأقران؛
- ورثتها عن أبي، وأورثها بعدي ابني،
- وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى، كثيرة لا تحصى.

قلت: منافع العصا كثيرة، ولها مدخل في مواضع من الشريعة منها:

- أنها تتخذ قبلة في الصحراء؛ وقد كان للنبي - عليه الصلاة والسلام - عنزة تركز له فيصلي إليها.
- وكان إذا خرج يوم العيد أم بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها؛ وذلك ثابت في الصحيح.
والحربة والعنزة والنيزك والآلة اسم لمسمى واحد.
وكان له محجن وهو عصا معوجة الطرف يشير به إلى الحجر إذا لم يستطع أن يقبله؛ ثابت في الصحيح أيضا.
وفي الموطأ عن السائب بن يزيد – رضي الله عنه - أنه قال: أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر.
وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان له مخصرة.
والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا، فالعصا مأخوذة من أصل كريم، ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل.
وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام، والآيات الجسام، ما آمن به السحرة المعاندون.
واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته.
وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم وعنزته؛ وكان يخطب بالقضيب - وكفى بذلك فضلا على شرف حال العصا - وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء، وعادة العرب العرباء، الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام، وفي المحافل والخطب.

وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني. والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم.
قال مالك: كان عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها.
قال مالك: والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يقوى بها عند قيامه.

قلت: وفي مشيته كما قال بعضهم:
قد كنت أمشي على رجلين معتمدا... فصرت أمشي على أخرى من الخشب

قال مالك - رحمه الله ورضي - عنه: وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكؤون عليها، حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم، وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم.
ومن منافع العصا ضرب الرجل نساءه بها فيما يصلحهم، ويصلح حاله وحالهم معه. ومنه قوله عليه السلام: "وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" في إحدى الروايات.
وقد روي عنه عليه السلام أنه قال لرجل أوصاه: "لا ترفع عصاك عن أهلك أخفهم في الله" رواه عبادة بن الصامت؛ خرجه النسائي.
ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "علق سوطك حيث يراه أهلك" وقد تقدم هذا في "النساء".
ومن فوائدها التنبيه على الانتقال من هذه الدار؛ كما قيل لبعض الزهاد: مالك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال إني أعلم أني مسافر، وأنها دار قلعة، وأن العصا من آلة السفر).

الزلزال الذاتي
06-15-2008, 04:53 PM
ماذا تفعل عند خروجك للبحر..؟


عيسى بن حسن الذياب


بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا تفعل عند خروجك للبحر..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد :
اعتاد بعض الناس الخروج في الصيف وفي غيره (للبحر) للتنزه أو للصيد, وهناك آداب وأحكام كثيرة تتعلق بمن يذهب (للبحر), يجهلها البعض من الناس ويغفل عنها البعض الآخر, وسؤورد بإذن الله بعض هذه الآداب والأحكام المتعلقة لمن أراد الخروج (للبحر), وجميع الأحكام الفقهية هي من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله تعالى، وأسأل الله التوفيق والسداد.

مقدمة:
إذا تأملت عجائب البحر وما فيه من الحيوانات، على اختلاف أجناسها وأشكالها ومقاديرها ومنافعها ومضارها وألوانها، حتى إن فيها حيواناً أمثال الجبال لا يقوم له شيء، وحتى إن فيه من الحيوانات ما يرى ظهورها فيظن أنها جزيرة، فينزل الركاب عليها فتحس بالنار إذا أوقدت فتتحرك فيعلم أنه حيوان، وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله حتى الإنسان والفرس والبعير وأصنافها، وفيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر أصلا، هذا مع ما فيه من الجواهر واللؤلؤ والمرجان، فترى اللؤلؤة كيف أودعت في كن كالبيت لها، وهي الصدفة تكنها وتحفظها، ومنه اللؤلؤ المكنون وهو الذي في صدفه لم تمسه الأيدي، وتأمل كيف نبت المرجان في قعره في الصخرة الصماء تحت الماء على هيئة الشجر، هذا مع ما فيه من العنبر وأصناف النفائش.أهـ أنظر مفتاح دار السعادة [1/204 ].
وقد قسمت البحث إلى قسمين.
أولاً: الأحكام الفقهية لمن كان في (وسط) البحر.
وثانياً: الأحكام الفقهية لمن كان في (خارج) البحر.

فائدة:
لم يركب النبي صلى الله عليه وسلم البحر ولا أبو بكر رضي الله عنه ولا عمر رضي الله عنه . أنظر مجموع الفتاوى [21/316 ].

الأحكام لمن كان في (وسط) البحر

الدعاء عند ركوب المركب "القارب- الطراد- اليخت- السفينة":
قول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، الحمد لله الحمد لله الحمد لله، والله أكبر والله أكبر والله أكبر، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) رواه أحمد والترمذي وأبو داود عن علي، قال الشيخ الألباني (صحيح)، أنظر مشكاة المصابيح [2/44 ] والكلم الطيب [1/144] ومختصر الشمائل [1/123].

الدعاء عند وصول جزيرة:
قالت خولة بنت حكيم رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شي حتى يرتحل من منزله ذلك ) رواه مسلم، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/81 ] صحيح الترغيب والترهيب [3 / 119 ].

الأذان للصلاة في البحر:
• عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
وزاد ابن ماجه ( ولا حجر ولا شجر إلا شهد له). أنظر صحيح الترغيب والترهيب [1/56].
• وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يغفر للمؤذن منتهى أذانه ويستغفر له كل رطب ويابس سمعه) رواه أحمد والطبراني في الكبير، وصححه الشيخ الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب.
- حكم الأذان.. إذا كان منفرد (لا يوجد غيره) لا يلزمه ولا يجب عليه الأذان والإقامة، بل هما سنة في حقه.
- أما إذا كان معه أحد، فالأذان والإقامة واجبان عليهم، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما) رواه البخاري ومسلم.
- فلأذان والإقامة واجبان على (جماعة الرجال) فقط.
- أما النساء فيستحب في حقهم الإقامة فقط، ولا يشرع لهم الأذان، لأن الأذان من خصائص الرجال.

تحري القبلة للصلاة في البحر:
- يلزم من أراد أن يصلي أن يجتهد في تحري القبلة, لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة فكبر). رواه البخاري ( 1 / 145)(4 / 172) ومسلم ( 2 / 11 ). انظر حديث رقم: [738] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/74 ].
- فإن صلى (بغير اجتهاد) وأخطأ فعليه القضاء[يعيد صلاته].
- فإن صلى (بغير اجتهاد) وأصاب فصلاته صحيحة على (القول الراجح).
- وإن (اجتهد في تحري القبلة) فصلى فتبين بعد الصلاة أنه صلى إلى غير القبلة فلا يلزمه الإعادة لأنه صلى باجتهاد حسب ما أُمر به.
- لذلك ينبغي لمن يخرج للبحر أن يحتاط لصلاته ويأخذ معه "البوصلة" لمعرفة اتجاه القبلة.
- فيجب استقبال القبلة في "صلاة الفرض" من أول الصلاة حتى أخرها، ويستدير إلى القبلة حيث استدارت به السفينة، كما في حديث ابن عمر  قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض). رواه البخاري ومسلم، مشكاة المصابيح [1/299 ].
- فقوله في الحديث السابق: (إلا الفرائض) يدل على أن صلاة الفريضة يشترط لها استقبال القبلة، فلايجوز ولا يصح الصلاة بدون استقبال القبلة.
- أما في "صلاة النفل" فلا يجب عليه استقبال القبلة لا في أول الصلاة ولا في أخرها، فيجوز أن يصلي النافلة بدون استقبال القبلة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر  قال ( كان صلى الله عليه وسلم في السفر يصلي النوافل على راحلته ويوتر عليه حيث توجهت به شرقا وغربا ) رواه البخاري ومسلم.
- وفي رواية لمسلم (وفي ذلك نزل قوله تعالى : فأينما تولوا فثم وجه الله). انظر حديث رقم: [4965] في صحيح انظر الجامع الصغير وزيادته [1/910] وصفة الصلاة للألباني [1/75] ومشكاة المصابيح [1/299 ].
- فيجب ويشترط في صلاة الفريضة استقبال القبلة، أما صلاة النافلة فيجوز أن يصلي بدون استقبال القبلة لفعله صلى الله عليه وسلم. انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام [23/128-235 ][24/37 ] والفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام [1/340 ] .

وجوب القيام في للصلاة:
يجب القيام في "الصلاة المفروضة"، لعموم قول الله تعالى (وقوموا لله قانتين)، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب)، رواه البخاري عن عمران بن حصين. انظر حديث رقم : 3778 في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/723].
- فيجب عليه أن يقوم في الصلاة ولو كان معتمداً على عصا أوممسك بعمود أوبحبل، ولو كان على هيئة المنحني قليلاً، ولو كان على هيئة الراكع، فيجب عليه القيام لعموم الأدلة السابقة، وهي قوله تعالى (وقوموا لله قانتين)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب).
- إلا إذا خشي السقوط أو الضرر أو لايستطيع القيام لمرض أوغيره فيصلي جالساً، لعموم قول الله تعالى }ولا تلقوا بأيديكم إلا التهلكة{، وقوله}فاتقوا الله ما استطعتم{، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب).رواه البخاري عن عمران بن حصين، انظر حديث رقم: [3778] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/723 ]، وإرواء الغليل [2/8 ]... ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (صل قائماً إلا أن تخاف الغرق).رواه الحاكم عن ابن عمر. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [3777] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/723 ].
- وقوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تخاف الغرق) أي إلا إن خفت من دوران الرأس والإضطراب وتحرك السفينة والسقوط في البحر لو وقفت، فإنه يجوز لك القعود للضرورة. أنظر فيض القدير [4/198 ] بتصرف.
أما في "صلاة النافلة" فيجوز للمصلي أن يصلي جالساً ولو كان يستطيع القيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ومن صلى قائماً فله نصف أجر القاعد) رواه البخاري انظر إرواء الغليل [2/206 ] وهذا في صلاة النافلة، ولفعله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع) رواه مسلم، انظر مختصر الشمائل [1/151 ].
لكن الأفضل والأكمل والأحسن أن يصلي قائماً لكي ينال الأجر كاملاً، كما قال صلى الله عليه وسلم (صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم)، رواه البخاري ومسلم، عن عمران بن حصين، انظر حديث رقم: [6363] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1131] وإرواء الغليل [2/8 -206 ].

حكم جعل الإمام في الوسط والمأمومين عن يمينه وشماله في نفس الصف:
- الأصل أن الإمام يقف أمام المصلين والمأمومين خلفه.
- فإذا كان لايمكن الوقوف خلف الإمام لضيق المكان، وكان عددهم [اثنين] يقف أحدهما عن يمين الإمام والأخر عن شماله للحاجة ويكون الإمام وسطهما، وصلاتهم صحيحة إن شاء الله تعالى، ولا يصح أن يقفا جميعاً عن يمين الإمام.
- وإذا كان لايمكن الوقوف خلف الإمام لضيق المكان، وكان عددهم [أكثر من ثلاثة] يقفوا جميعاً عن يمين الإمام ويساره للحاجة ويكون الإمام وسطهم، وصلاتهم صحيحة إن شاء الله تعالى، ولا يصح أن يقفا جميعاً عن يمين الإمام.

هل يجوز أن يقف الرجل وحده خلف الصف:
- الأصل والواجب أن يقف المصلي مع الصف ولايجوز له أن يصلي منفرد خلف الصف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فلا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده)، رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه، عن علي بن شيبان. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [949] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/96 ] وإرواء الغليل [2/329 ].
- لكن يجوز أن يقف الرجل وحده خلف الصف، إذا وجد الصفوف "تامة ومكتملة" ولم يجد مكاناً في الصف، لكونه معذور في مثل هذه الحالة، لأنه لم يتمكن من دخول الصف مع المصلين، لعموم قول الله تعالى:}لايكلف الله نفساً إلا وسعها{ والواجبات تسقط بالعذر والعجز عنها، وصلاته خلف الصف صحيحة إن شاء الله تعالى.

ستر العورة في الصلاة:
يجب على المصلي أن يستر عورته أثناء الصلاة، لعموم قول الله تعالى:}يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{.
- وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، فيجب ستر هذه المنطقة.
- ولابد للثوب أن لا يكون شفافاً يصف البشرة، بل لابد أن يكون صفيقاً لايصف البشرة، فإذا كان هذا الثوب الذي على البدن يبين تماماً لون الجلد فيكون واضحاً، فإن هذا ليس بساتر، وأما اذا كان يبين منتهى السروال من بقية العضو فهذا ساتر.
- ومن صلى وهو لابس سراويل قصيرة منتصف الفخذ، وفوقها ثياب تصف البشرة (الفخذين)، حكم صلاة هذا حكم من صلى بغير ثوب، فوجودها كعدمها.

الصلاة بالإزار:
يصح الصلاة والشخص لابس الإزار، ولكن بثلاثة شروط:
1- أن يكون طاهراً.
2- أن يكون ساتراً للعورة.
3- أن لايكون شفافاً يصف البشرة (الفخذين).

الصلاة (بالشورت) السروال القصير:
لاتصح الصلاة والشخص لابس (الشورت) السروال القصير، لعموم قول الله تعالى: }يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{.
- فأمر الله تعالى أن نتزين ونتجمل عند ملاقاته سبحانه وتعالى والوقوف بين يديه، وإذا كان الإنسان يستحي أن يقابل ملكاً بثياب رثه، أونصف بدنه ظاهر، فكيف لايستحي أن يقف بين يدي ملك الملوك عز وجل بثياب غير مطلوبه منه أن يلبسها.؟!
- وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، فيجب ستر هذه المنطقة.
- فلا يجوز أن يصلى الرجل مكشوف الفخذين سواء قيل هما عورة أو لا، كما أنه لو صلى وحده فى بيت كان عليه تغطية ذلك بإتفاق العلماء. أنظر مجموع الفتاوى [22/116 ]بتصرف.
- وإذا صلاة الرجل بادى الفخذين مع القدرة على سترهما، فهذا لا يجوز ويجب عليه أن يعيد صلاته. أنظر مجموع الفتاوى [22/116 ]بتصرف.
- وهذا الحكم عام في صلاة الفرض والنفل.

هل الفخذ عورة..؟
- ينبغي للشاب أن يستر فخذه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) رواه ابو داود عن علي. قال الشيخ الألباني: (صحيح ) انظر حديث رقم: [7440] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1340 ].
ولقوله صلى الله عليه وسلم (غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته) رواه الامام احمد والحاكم عن ابن عباس. قال الشيخ الألباني: (صحيح ) انظر حديث رقم: [4158] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/761 ].
- وهو من كمال الحياء والمروءة.

ستر العاتقين في الصلاة:
- على من يصلي أن يستر عاتقيه بأي شي، سواء كان بلبسه للفانيلة الساترة للعاتق بكامله، أو بالفانيلة الساترة لجزء من العاتق (العلاقية)، أو رداء، أو أي أمر يستر به عاتقه، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. انظر حديث رقم: [7726] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1369].
- وفي لفظ (لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أنظر صحيح أبي داود [1/124 ].
- وهي من الزينة التي أُمر المصلي بتخاذها كما قال الله تعالى: }يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{.
- ومعنى قوله تعالى: (عند كل مسجد) أي عند كل صلاة. أنظر تفسير الجلالين [1/196 ]، وتفسير البغوي [1/225 ]، وتفسير أبي السعود [3/224]، وتفسير البيضاوي [1/17].
- وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق (على منكبيه منه شيء) (على عاتقه منه شيء) كلمة (شيء) تعم كل شيء على العاتقين ولو كان يسيراً، ولو كانت فانيلة بخيط (علاقية).
- فإن سَتَرَ عاتقيه جميعاً يكون أفضل وأكمل وأحسن وأجمل وخروجاً من الخلاف، وإن ستر عاتق واحد والآخر مكشوفاً فلا شي عليه.
- ومن صلى وهو مكشوف العاتقين ولم يغطيهما، فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى لأن ستر العاتقين سنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر  (إذا صليت في ثوب واحد إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، و إذا كان ضيقاً فاشدده على حقويك) وفي رواية (وإذا كان ضيقاً فاتزر به). رواه البخاري ومسلم عن جابر. انظر حديث رقم: [7904] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1387].
- وكونه لابد أن يكون على العاتقين شيء من الثوب، ليس لأن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس والتزين والتجمل عند ملاقاته سبحانه وتعالى والوقوف بين يديه، وإذا كان الإنسان يستحي أن يقابل ملكاً بثياب رثه، أونصف بدنه ظاهر، فكيف لايستحي أن يقف بين يدي ملك الملوك عز وجل بثياب غير مطلوبه منه أن يلبسها.؟!

السجود للابس النظارة:
- يصح للمصلي أن يسجد وهو لابس النظاراة، لكن بشرط وهو أن يُمّكن جبهته وأنفه من الأرض، أما اذا كان مُجرد ملامسه لجبهته وأنفه للأرض فلا يصح وصلاته غير صحيحة، بل لابد من تمكين الجبهة والأنف من الأرض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أسجد (وفي رواية: أمرنا أن نسجد) على سبع أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين (وفي لفظ: الكفين) والركبتين وأطراف القدمين] رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم وكان يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه). أنظر صفة الصلاة [1/143 ] للشيخ الألباني.
- ومعنى (آراب) الإرب هو العضو. أنظر فتح الباري - ابن حجر [1/77 ][2/296 ].

السجود للابس الكاب (الكبوس- القبعة):
- لايصح أن يسجد المصلي وهو لابس الكاب (الكبوس)، لأنه يمنعه من تمكين جبهته وأنفه من الأرض، والمصلي مأمور أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أسجد ( وفي رواية: أمرنا أن نسجد ) على سبع أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين (وفي لفظ : الكفين ) والركبتين وأطراف القدمين] رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم وكان يقول: ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه ). أنظر صفة الصلاة [1/143 ] للشيخ الالباني.
- ولآبس الكاب "الكبوس- القبعة"، لايمكنه من تمكين جبهته على الأرض.

إقامة جماعتين في القارب:
- الأصل إقامة جماعة واحدة فقط.
- ويصح ويجوز أن تقام في القارب أكثر من جماعة للحاجة، كضيق المكان، فتصلي الجماعة الأولى، وإذا انتهت الجماعة الأولى تأتي الجماعة الثانية وتصلي، ومثله لو كان العدد أكبر والمكان ضيق يصح جماعة ثالثة ورابعة.

تأدية الصلاة في وقتها:
- على من يذهب للبحر، وبخاصة الذين ينزلون في قاع البحر للصيد، أن يحتاطوا لصلاتهم فلا ينزلون للصيد في وقت الصلاة حتى لايترتب عليه تأخير الصلاة عن وقتها، فالصلاة يجب أن تؤدى في وقتها ولا يجوز للمسلم أن يؤخرها عن وقتها، كما قال الله تعالى }إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا{، وكما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة على وقتها). رواه البخاري ومسلم، انظر إرواء الغليل [5/19 ] صحيح الترغيب والترهيب [1/95 ].
- فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لمريد الجمع. انظر فتح الباري - ابن حجر [2/57 ] وعمدة القاري [5 /91 ] وشرح النووي على مسلم [5/130 ] ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام [21/432 - 463 ] وبدائع الفوائد لأبن القيم [3/792 ].

إقامة صلاة الجمعة في القارب:
- من شروط إقامة صلاة الجمعة أن يكونوا مستوطنين، ومن كان في البحر فهو غير مستوطن، فتسقط عنهم صلاة الجمعة فيصلونها ظهراً.


يتبع

الزلزال الذاتي
06-15-2008, 04:56 PM
القصر والجمع لمن ذهب للبحر:

- إذا كان المكان الذي يسذهبون إليه مما يعد في عرف الناس سفراً، فأنتم مسافرون فيجوز لكم أن تترخصوا برخص السفر الأربع وهي: الجمع بين الصلاتين، والقصر(قصر الصلاة الرباعية)، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والفطر في نهار رمضان.
- وفي حال اختلاف النظر أو التردد في الإطلاق العرفي، "فقال البعض نحن مسافرون، وقال البعض لسنا بمسافرين"، ففي هذه الحال يُرجع إلى المسافة ، فإن كان المكان الذي أنتم فيه يبعد عن بلدكم أكثر من (ثمانين كيلاً)، فأنتم مسافرون فيجوز أن تترخصوا برخص السفر الأربع: وهي الجمع بين الصلاتين، والقصر(قصر الصلاة الرباعية)، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والفطر في نهار رمضان.
- يجوز لكم بل الأفضل لكم القصر (قصر الصلاة الرباعية) إلى ركعتين، أما الجمع الأفضل أن لا تجمعوا، إلا أن يشق عليكم ترك الجمع فاجمعوا، وإن جمعتم بدون مشقة فلا حرج لأنكم تسمون مسافرين.
- الراجح، أن الشخص مادام مفارق لمحل إقامته وفي عرف الناس أنه مسافر، فهو مسافر حتى يرجع ولو طالت المدة أكثر من أربعة أيام، لفعله صلى الله عليه وسلم حينما أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً وهو يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً وهو يقصر الصلاة، وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وهو يقصر الصلاة، وما ورد عن الصحابة والتابعين ما يدل على السفر لا ينقطع بنية إقامة مدة معينة وإن طالت، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على أنه لا يحدد للمسافر أيام معينة، فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقيد المسافر بأيام محددة، فتحديده بالمسافة والأيام لا أصله له في الشرع ولا في اللغة ولا بالعرف ولا بالعقل، هذا هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
- من دخل الصلاة وهو ينوي الإتمام، ثم تذكر وهو في الصلاة أنه مسافر فإنه لا يلزمه الإتمام، بل يجوز له أن يقصر ولو لم ينوي القصر من أول الصلاة، لأن الأصل في صلاة المسافر القصر، كما قالت عائشة رضي الله عنها (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ) رواه البخاري ومسلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
- من دخل بنية القصر ثم نسي وقام لثالثة، عليه أن يرجع لأن هذا الرجل دخل في الصلاة على أنه يريد أن يصلي ركعتين فليصلي ركعتين، ولا يجوز له أن يزيد، وفي هذه الحال يلزمه الرجوع من الركعة الثالثة يسجد للسهو بعد السلام لأنه زاد في الصلاة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
- لا يشترط الموالاة بين المجموعتين فيجوز الفصل بين الصلاتين إما:
أ/ بصلاة نافلة.
ب/ بأذكار.
ج/ بكلام ولو لم يكن في صلب الصلاة .
(لكن الأفضل والأولى والأحسن والأكمل أن لا يفصل بين الصلاتين خروجاً من خلاف أهل العلم) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
- الأذان والإقامة للمسافر.. إذا كان منفرد (لا يوجد غيره) لا يلزمه ولا يجب عليه الأذان والإقامة، بل هما سنة في حقه.
- أما إذا كان معه أحد فالأذان والإقامة واجبان عليهم، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما) رواه البخاري ومسلم.
- فلأذان والإقامة واجبان على (جماعة الرجال) فقط.
- أما النساء فيستحب في حقهم الإقامة فقط، ولا يشرع لهم الأذان، لأن الأذان من خصائص الرجال.
- إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين، مأمورون أن يؤذنوا أذان واحد فقط ويقيموا لكل صلاة، لفعله صلى الله عليه وسلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.. وكذالك المقيمين إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين مأمورون أن يؤذنوا أذان واحد فقط ويقيموا لكل صلاة في حال جمعهم للصلاتين.
- الأذكار لمن جمع بين الصلاتين .. لا يخلوا من أمرين:
أ/ إذا كان الإمام (يترك مجال) للأذكار بعد الصلاة الأولى فتقال بعد الصلاة الأولى.
ب/ إذا كان الإمام (لا يترك مجال) للأذكار بعد الصلاة الأولى فتكون الأذكار بعد صلاة العشاء وتكون بنية واحدة لصلاة المغرب والعشاء ، ومثله في الجمع بين الظهر والعصر..
والأحوط: أن يأتي بأذكار الصلاة الأولى ثم يأتي بعدها بأذكار الصلاة الثانية، هذا هو الأحوط والأفضل، وإن اقتصر على الأذكار الصلاة الأخيرة منها دخلت فيها أذكار الصلاة الأولى.
- المسافر تسقط عنه صلاة الجمعة، فلا يقيم وينشأ صلاة للجمعة، بل ولا تصح منه إقامة وإنشاء الجمعة، ولو أقامها وأنشأ وصلى الجمعة في السفر فصلاته لا تصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر، فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون عمله مردوداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه البخاري ومسلم.
- السفر يوم الجمعة.. إذا أذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة، فيحرم السفر لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله...) .. أما إذا كان قبل الأذان الثاني فجائز، وقال بعض أهل العلم بكراهيته لئلا يفوت على الإنسان فضل الجمعة.

إذا أصاب الإنسان دم على ملابسه أو جسده:

• الدماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- طاهر كثيره وقليله[كدم الإنسان – والدم الذي يبقى في المذكاة "كالدم الذي يكون في العروق والقلب والطحال والكبد" - ودم السمكة – ودم الجراد]لا يجب غسله ولو كان كثير.
2- نجس لا يعفى عن شيىء منه[كالدم الخارج من السبيلين - ودم الحيض – والدم المسفوح "هو الدم الخارج من الذبيحة أول ما تذبح" - ودم الكلب]يجب غسله.
3- نجس ويعفى عن يسيره[كدم البعوضة والذباب]لا يجب غسله.
- الحكم لو صلى الإنسان ثم وجد في ملابسه أثر النجاسة.؟
(الجواب) من صلى ثم وجد في ملابسه أثر النجاسة هو لا يخلو من خمس حالات:
- لو صلى في الملابس النجسة (جاهلاً بالنجاسة)لم يعلم بها إلا بعد الإنتهاء من الصلاة، أو(جاهلاً بالحكم) فصلاته صحيحة ولا يجب عليه الإعادة.
- كان يعلم بها قبل الصلاة لكن نسي أن يغسلها، فصلاته صحيحة ولا يجب عليه الإعادة، لقول الله تعالى }ربنا لا تؤآخذنا إن نسينآ أو أخطأنا{.
- كان يعلم بها قبل الصلاة ولكن سوّف وأخّر في غسلها حتى نسي أن يغسلها، فصلاته صحيحة ولا يجب عليه الإعادة، لقول الله تعالى }ربنا لا تؤأخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا{.
- لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإنه يزيل الملابس التي فيها النجاسة وهو في الصلاة ويكمل صلاته (كأّن تكون النجاسة في طاقيتة أو في عِمامته أو في شماغه أو في جواربه أو في نعاله) يزيلها وهو يصلي لفعله صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعها عن يساره .... ثم قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أوأذى فأكمل صلاته. رواه أبو داود قال الشيخ الألباني صحيح، انظر إرواء الغليل [1/ 57 ] وشكاة المصابيح [1/168] وتمام المنة [1/55].
- لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، لكن لا يستطيع إزالة النجاسة من الملابس في أثناء الصلاة، فيقطع الصلاة ويزيل النجاسة ثم يعيد صلاته.

صلاة الشخص وعلى ملابسه شي من دم السمك:
- دم السمك طاهر، لا يجب غسله ولو كان كثير، ومن صلى وفي ملابسه أثر الدم فصلاته صحيحة ولو كان يعلم بالدم قبل الصلاة، لأن دم السمك طاهر، ولكن الأفضل والأكمل والأحسن والأجمل، أن يغسل أثر الدم قبل الصلاة، لعموم قول الله تعالى }يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{، وهذا من تمام وكمال الزينة، لأنه سيقابل الله عز وجل ويقف بين يدبه.
- ولو أن الشخص أحتاط لصلاته وجعل لها ملابس خاصة، إن حضر وقت الصلاة لبسها وإن انتهت الصلاة خلعها، يكون أفضل وأكمل وأحسن وأجمل، من أجل تمام اللباس والتزين والتجمل عند ملاقاته سبحانه وتعالى والوقوف بين يديه، وإذا كان الإنسان يستحي أن يقابل ملكاً بثياب رثه، فكيف لايستحي أن يقف بين يدي ملك الملوك عز وجل بثياب غير مطلوبه منه أن يلبسها.؟!

هل خروج الدم من الإنسان ناقض للوضوء.؟
- خروج الدم من البدن سواء كان "قليلاً أو كثيراً" لا ينتقض الوضوء، وليس بنجس، إلا ما خرج من السبيلين من محل البول أو الغائط فإنه نجس وينقض الوضوء ولو كان يسير، فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بغسل الدم إلا دم الحيض، مع كثر ما يصيب الإنسان من جروح أو رعاف أو حجامة وغير ذلك، ولو كان نجساً أو ناقض للوضوء لنيبه صلى الله عليه وسلم لدعاء الحاجة إلى ذلك.
- والأدلة على أن خروج الدم من البدن سواء كان قليلاً أو كثيراً لا ينتقض الوضوء، وليس بنجس كثيرة منها:
1- قصة عباد بن بشر وعمار بن ياسر، أن النبي صلى صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام عباد بن بشر رضي الله عنه وعمار بن ياسر رضي الله عنه فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل للحراسه فنام عمار بن ياسر رضي الله عنه وقام عباد بن بشر رضي الله عنه يصلي فجاء رجل من العدو فرأى الأنصاري فرماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه بثالث فانتزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ عمار بن ياسر رضي الله عنه فلما رأى ما به من الدماء قال له لم لا انبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة الكهف فأحببت أن لا اقطعها. رواه البخاري معلقاً، ورواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه، قال الشيخ الألباني (حسن) أنظر صحيح أبي داود [1/40 ].
2- وقال الحسن البصري [ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم]. رواه البخاري معلقاً، أنظر أنظر فتح الباري - ابن حجر [1/282].
3- ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بغسله، ولم يرد أنهم كانوا يتحرزون عنه.
4- وقد صح أن عمر "صلى وجرحه يثعب دماً". رواه الإمام مالك والدارقطني والبخاري معلقاً، قال الشيخ الألباني (صحيح) أنظر إرواء الغليل [1/225].
5- وقال طاوس بن كيسان التابعي المشهور وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه "أنه كان لا يرى في الدم وضوءا يغسل عنه". أنظر الاستذكار [1/231 ] وفتح الباري - ابن حجر [1/ 281 ] وعمدة القاري [3/51 ].
6- وقال محمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز "ليس في الدم وضوء". رواه البخاري معلقاً، أنظر فتح الباري - ابن حجر [1/253 ] وعمدة القاري [3 / 51 ].
7- ومن القياس أن أجزاء الأدمي وأعضائه طاهره، فالدم الذي ينفصل منه طاهر.. وغير ذلك من الأدلة. أنظر فتح الباري - ابن حجر [1/ 282 ] ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام [21/223 ].

الوضوء والغسل من ماء البحر:
- ماء البحر طاهر مطهر لغيره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبوداود و الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح) أنظر صحيح الجامع [1/1301] والسلسلة الصحيحة [1/104] وإرواء الغليل [1/42].
- فيصح للشخص أن يتوضا ويغتسل منه، والبحر طاهر بالإجماع. أنظر الفتاوى الكبرى [1/242 ].

هل يصح في غَسل الرِجل في الوضوء، غمسها في البحر فقط من غير دلكها.؟
يصح أن الشخص في الوضوء يغمس رجله في الماء من غير أن يدلكها، فلا يوجد دليل يدل على وجوب الدلك، لكن بشرط أن ينوي أنه أدخل رجله في الماء لغسل الرجل.

التبول وقضاء الحاجة في البحر:
- يصح التبول والتغوط في البحر بلا خلاف بين العلماء، فماء البحر لا ينجسه شيء بالنص بكلام النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع. أنظر مجموع الفتاوى [20/338 ] [21/499 ].
- أما النص هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله "إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبوداود و الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح) أنظر صحيح الجامع [1/1301] والسلسلة الصحيحة [1/104] وإرواء الغليل [1/42].

الوضوء من البحر وهو يلقى فيه النجاسات والفضلات:
- البحر لا ينجسه شيء بالنص وبالإجماع، فيصح أن يتوضأ منه وهو يعلم بأنه تلقى فيه النجاسات والفضلات. أنظر الفتاوى الكبرى [1/242 ]
- أما النص هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله "إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبوداود و الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح) أنظر صحيح الجامع [1/1301] والسلسلة الصحيحة [1/104] وإرواء الغليل [1/42].

أحكام الغسل من الجنابة:
• يجب على من يخرجون (للبحر) ويبيتون فيها الليلة والليلتان أن يحتاطوا ويستعدوا لو احتاج الشخص للغُسل من الجنابة وذلك بأمور:
- أن يعدوا مكاناً مناسباً مستوراً ومُحاطاً لمن أراد الغسل من الجنابة.
- يجب عليه أن يغتسل بالماء ويعمم سائر جسده بالماء.
- إذا كان الماء بارداً جاز له أن يسخن الماء.
• وإذا إراذ الشخص أن يغتسل في البحر من أثر الجنابة، فيجوز له أن ينغمس في البحر، ولكن بشرط أن ينوي بنغماسه أنه سيغتسل من أثر الجنابة.

عدم غمس اليد في (الإناء) إذا استيقظ من النوم:
لايجوز غمس اليد في (الإناء) إذا استيقظ الشخص من النوم.
- لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) رواه البخاري ( 1 / 54 ) ومسلم ( 1 / 160 - 161 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، انظر إرواء الغليل [1/187 ] مشكاة المصابيح [1/84 ].
إذا غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها هل ينجس الماء أم لا.؟ ، وهل يتغير الماء.؟ ، وهل يجوز الوضوء منه.؟
الجواب: الراجح أن الماء يبقى طهور لا ينجس ولا يتغير ويجوز الوضوء منه، ويأثم من غمس يده في الإناء وهو ذاكراً عالماً بالحكم.

هل النوم ناقض للوضوء.؟
- النوم ناقض للوضوء، إذا كان النوم كثيراً بحيث لا يشعر النائم لو أحدث.
- أما إذا كان النوم يسيراً بحيث يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء.
- ولا فرق في ذلك أن يكون نائماً مضطجعاً أو قاعداً معتمداً أو قاعداً غير معتمد.
- المهم حالة حضور القلب، فإذا كان حال نومه لو أحدث لأحس بنفسه فإن وضوءه لا ينقض، وإذا كان في حال لو أحدث لم يحس بنفسه، فإنه يجب عليه الوضوء، "وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما هو مظنة الحدث". انظر فتح الباري لابن حجر [1 / 314-239] ومجموع الفتاوى لشيخ الاسلام [21/228 ] وشرح العمدة لشيخ الاسلام [1/299 ].

البول قائماً:
• جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أتى سباطة قوم فبال قائماً) رواه البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه . انظر إرواء الغليل [1/95 ] مشكاة المصابيح [1/78].
• معنى سباطة: وهي ملقى القمامة والتراب والأوساخ وما يكنس من المنازل.
• يجوز البول قائماً بشرطين:
1- أن يأمن من تلويث لملابسه.
2- أن يأمن من نظر الغير إلى عورته.
• والأفضل البول قاعداً لأن هذا هو أكثر هديه صلى الله عليه وسلم.

لو أصابه شيء (يسير جداً) من رشاش البول على ملابسه:
إذا أصابه شيء يسير جداً من رشاش البول، فإنه يعفى عن يسيره، والأفضل والأكمل والأحسن والأحوط، أن يغسله قبل أن يصلي إتمام للزينة التي أمر المصلي بها في قوله تعالى:}يآبني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{، وخروجاً من خلاف أهل العلم، لكن لو صلى وعليه هذا الرشاش البول اليسير جداً فصلاته صحيحه. انظر مجموع الفتاوى [21/482 -534 ] وشرح العمدة لشيخ الاسلام [1/104- 105] وإغاثة اللهفان لبن القيم [1/151 ].

النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:
• عن سلمان رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ....) رواه مسلم، انظر إرواء الغليل [1/82 ] ومشكاة المصابيح [1/72 ].
• وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (....لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا) رواه البخاري ومسلم، انظر إرواء الغليل [1/99 ] مشكاة المصابيح [1/72 ] .
- والحكمة من النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة هي:
إجلال واحترام وتعظيم للكعبة، وهي من تعظيم شعائر الله، والله عز وجل يقول:}ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب{ }ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه{.



يتبع

الزلزال الذاتي
06-15-2008, 05:04 PM
طريقة التكش عند قضاء الحاجة (في البحر):

- عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ) رواه أبوداود، قال الشيخ الألباني (صحيح) انظر صحيح أبي داود .
- محافظة على التستر واحترازاً عن كشف العورة وهذا من الأدب. انظر تحفة الأحوذي [1/ 61 ] وفيض القدير [5/92 ] وشرح العمدة لشيخ الاسلام [1/401 ].

ذكر الخلاء:
- يُقال ذكر الخلاء وهو (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه ، انظر إرواء الغليل [1/90 ] والسلسلة الصحيحة [3 /58 ].
- في البحر يقول هذا الذكر عندما يريد الشخص أن يرفع ملابسه لقضاء الحاجة.
- وإذا انتهى وفرغ من حاجته يقول "غفرانك" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن عائشة، قال الشيخ الألباني: (حسن) انظر حديث رقم: [4707] في الجامع الصغير وزيادته [1/884 ].
- بعد الإنتهاء من قضائه للحاجة، إذا خطا من المكان الذي كان يقضي حاجته فيه، لأنه فارق المحل.

الحكمة من كون الماء مالحاً: الحكمة من تمليح البحر، له سبباً وحكمة فسببه سبوخة أرضه وملوحتها، فهي توجب ملوحة مائه، وحكمتها أنها تمنع نتن الماء بما يموت فيه من الحيتان العظيمة، وهو يموت فيه كثيرا ولا يُقبر، فإنه لولا ملوحة مائه لأنتن، ولو أنتن لفسد الهواء لملاقاته له، فهلك الناس والبهائم بهذه الريح بفساده، هذه من حكمة الله المشهودة في خلقه أن جعله كالملاحة، التي لو ألقي فيه جيف العالم كلها وأنتانه وأمواته لم تغيره شيئا، ولا يتغير على مكثه من حين خلق وإلى أن يَطوي الله العالم، فهذا هو السبب الغائي الموجب لملوحته، والإغتسال به نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد. أنظر الجواب الصحيح [6/396 ]لشيخ الاسلام ابن تيمية والنبوات [1/250-251 ] لشيخ الاسلام ابن تيمية، وزاد المعاد [4/356 ] لأبن القيم، وتفسير ابن كثير [2/841] [3/429 ] .

المد والجزر في البحر: البحار تختلف في المد والجزر:
بعض البحار منها ما يأخذ في الإزدياد ففي أول كل شهر، يحصل منها مد وفيض فإذا شرع الشهر في النقصان جزرت حتى ترجع إلى غايتها الأولى، فإذا استهل الهلال من الشهر الأخر شرعت في المد إلى الليلة الرابعة عشرة، ثم تشرع في النقص.
ومن البحار ما يحصل فيه المد والجزر في كل يوم وليلة مع طلوع القمر وغروبه، وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند وكذلك بحر الصين، وكيفيته أنه إذا بلغ القمر مشرقاً من مشارق البحر ابتدأ البحر بالمد، ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك. أنظر مفتاح دار السعادة [2/164 ]لأبن القيم، وتفسير ابن كثير [3/429].

أجمعت الأمة على حل السمك: قال تعالى }أُحل لكم صيد البحر وطعامه{.
وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على حل السمك كله. أنظر منهاج السنة النبوية [8 /200] لشيخ الاسلام، وشرح العمدة [1/134] لشيخ الاسلام، إعلام الموقعين [4/382] لأبن القيم.

أحكام مايعيش في البحر من "حية وعقرب وكلب وسَبُع وتماسيح وضفادع":

- جميع حيوانات البحر حلال وليست نجسة ولو ماتت سواء كان على صورة آدمي، أوصورة سَبُع، أوثعبان (حية)، أوصورة كلب، أوضفدع، أوتمساح، أو سلحفاء، لعموم الأدلة كقول الله تعالى{ أُحل لكم صيد البحر وطعامه}، ولقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة، قال الشيخ الألباني (صحيح) أنظر صحيح الجامع [1/519-1301] والسلسة الصحيحة [1/864].
- قوله: }أُحل لكم صيد البحر وطعامه{ مطلقاً، وقد فرق الله بين صيد البحر وطعامه فعُلِم أن المصيد هو ما إصطيد منه والطعام ما لم يصطد منه إما لكونه قد طفأ أو لكونه قد ملُح. أنظر شرح العمدة لشيخ الاسلام [3/ 126 ] [3/179 ].
- ولشيخ الإسلام كلام في موضع آخر يُفهم من كلامه أن "الضفدع والتمساح" مُحرم لايجوز أكله. أنظر شرح العمدة [1/135 ].
- المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحيل ميتته) المراد بميتته: أي ميتة ما لايعيش إلا في البحر، وليس المراد مامات في البحر، ولهذا لو سقطت شاة في البحر وماتت فهي حرام.

حكم التداوي بدم الضفدع:
- يحرُم التداوي بدم الضفدع، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك (نهى عن قتل الضفدع للدواء). رواه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي عن عبدالرحمن بن عثمان التيمي. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [6971] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1293 ].
وجاء أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء (فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها). رواه أبو داود عن عبدالرحمن بن عثمان قال الشيخ الألباني: (صحيح ) أنظر مشكاة المصابيح [2/529 ] وصحيح الترغيب والترهيب [3/86 ].
- وجاء أن نقيق الضفادع تسبيح، ولكن هذا ما يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث الوارد في ذلك ضعيف لايصح وهو: (نهى عن قتل الضفدع وقال: نقيقها تسبيح). قال الشيخ الألباني: ( ضعيف) أنظر السلسلة الضعيفة [10/290 ]، وضعيف الجامع رقم: [6252].

أحكام الأطعمة والصيد:
أولاً: يقال الأصل في الأطعمة أنها حلال فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والأطعمة المحرمة مُبينّة ومفصلة في القران والسنة وما عداها فهو حلال على الأصل لقول الله تعالى }وقد فصل لكم ما حرم عليكم { ويدل على هذا قوله تعالى }يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات{.
والأطعمة المباحة: كل ما لم يرد الشرع بتحريمه من الأطعمة فهو مباح وهي أنواع كثيرة لا حصر لها وذلك لما تقدم أن الأصل في الأطعمة الإباحة إلا ما ورد الشرع بالمنع منه ولكن يمكن أن نذكر قاعدة جامعة لأنواع المباح وهي: [كل طيب طاهر من الأطعمة والأشربة لا ضرر فيه مباح] فالأطعمة المباحة غير محصورة ويصعب حصرها لكثرتها.
أما الأطعمة المحرمة فهي محصورة وهذا من رحمة الله ومنته.

الأطعمة المحرمة التي حرمها الله:
الطيور
1- ما له مخلب من الطيور يصيد به [ العقاب والباز والصقر والنسر والشاهين ] لقول ابن عباس y (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) رواه مسلم، انظر إرواء الغليل [5 / 141 ] الجامع الصغير وزيادته [1/211 ].
2- ما كان مستخبثاً في نفسه كالخفاش (الوطواط)، أو لأكله الجيف كالرخم والخطاف (طائر أسود صغير أغبر) لقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث).
3- ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وهي الفواسق التي جاء الأمر بقتلها في الحل والحرم وهي من الطيور الحدأة والغراب كما قال صلى الله عليه وسلم (خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن العقرب والغراب والحدياة والفأرة والكلب العقور) رواه البخاري و مسلم، عن ابن عمر وعائشة، انظر إرواء الغليل [4/223 ] الجامع الصغير وزيادته [1/556 ].
4- ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله بعينه وهما من الطيور: الهدهد والصرد (طائر أكبر من العصفور ضخم الرأس والمنقار) لحديث ابن عباس  (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه صححه الشيخ الألباني، انظر مشكاة المصابيح [2/442 ] وصحيح الترغيب والترهيب [3 /85 ].

حالات تحرم فيها بعض الأطعمة:
قد يعرض لبعض الأطعمة التي أصلها مباح حالات تتحول بها إلى أطعمة محرمة ممنوعة التناول ويدخل تحت ذلك أنواع:
منها: الميتات بأنواعها ، وضابطها أن كل ما لم يذك الذكاة الشرعية فهو ميتة.
ويستثنى من الميتات ما يلي: [ ميتة البحر – والجراد – وما لا دم له سائل من البرمائيات].

الصيد بالبندقية:
البندقية هي الآلات الدافعة للرصاص بقوة انفجار البارود كبنادق البارود أو بقوة دفع الهواء كبنادق الهوائية.
وحكم الصيد بالبندقية حلال لما يلي:
- (إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فلا تأكله) رواه مسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنظر حديث رقم: [580] في صحيح الجامع.
- وهذه البندقية تخزق الجسم أي تنفذ فيه وتجرحه.
قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) رواه البخاري ومسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه ، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1051 ] ومشكاة المصابيح [2/426 ] ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد رتب حل الأكل على إنهار الدم والتسمية، والرصاص الصادر من هذه الآلات ينفذ في الجسم وينهر الدم فيحل.

أحكام الذكاة:
- والذكاة شرط لحل الحيوان فلا يحل شيئ من الحيوان المأكول إذا لم يذك لقول الله تعالى ( إلا ما ذكيتم ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) رواه البخاري ومسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه ، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1051 ] ومشكاة المصابيح [2/426 ].
- إلا الجراد والسمك ومالا يعيش إلا في الماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان: فالحوت والجراد و أما الدمان: فالكبد و الطحال) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني، انظر مشكاة المصابيح [2 /439 ] والسلسلة الصحيحة [3/111 ].

توجيهات أخيرة في الصيد:
1- على المسلم أن لا يمضي الأوقات الكثيرة في الصيد وقد جاء في الحديث (من اتبع الصيد غفل) رواه الامام احمد أبوداود والترمذي والنسائي، قال الشيخ الألباني (صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1107 -1125 ] ومشكاة المصابيح [2/342 ] وصحيح الترغيب والترهيب [2/268 ] والسلسلة الصحيحة [3 /267 ].
2- على من يصيد أن يؤدي العبادات في وقتها كالصلاة ولا يؤخرها عن وقتها لمتابعة الصيد.
3- على من يصيد أن يجتنب قتل ما لا يريد أكله من الحيوانات والطيور وما لا يحل قتله.
4- على من يصيد أن يستغل وقته حال الصيد بالتسبيح، والتهليل، والإستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ القران:
- قال صلى الله عليه وسلم (من قال: سبحان الله و بحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [6431] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1138 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. انظر مشكاة المصابيح [2/18 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له بها نخلة في الجنة) رواه الترمذي والحاكم عن جابر . قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: 6429 في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/ 1138].
- وقال صلى الله عليه وسلم (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، انظر حديث رقم: [4572] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/871 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (ألا أدلك على غراس هو خير من هذا ؟ تقول: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر يغرس لك بكل كلمة منها شجرة في الجنة) رواه ابن ماجه والحاكم، عن أبي هريرة، قال الشيخ الألباني: (صحيح ) انظر حديث رقم : [2613] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/438 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم [(من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير) في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل عملا أكثر من ذلك]. رواه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [6437] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1139 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله ولا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يعقدهن خمسا بأصابعه ثم قال من قالهن في يوم أو في ليلة أو في شهر ثم مات في ذلك اليوم أو في تلك الليلة أو في ذلك الشهر غفر له ذنبه) قال الشيخ الألباني: (صحيح لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب [3/198 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (يا عبد الله بن قيس ، ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة ؟ ، لا حول و لا قوة إلا بالله) رواه البخاري ومسلم، عن أبي موسى . انظر حديث رقم: [7944] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1391 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من قرأ { قل هو الله أحد } عشر مرات، بنى الله له بيتاً في الجنة) رواه الإمام أحمد عن معاذ بن أنس . قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : [6472] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1 /1142 ].. وفي رواية [ بنى الله له قصراً في الجنة]، قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر السلسلة الصحيحة [2/136 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من قال رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا وجبت له الجنة) رواه أبوداود والحاكم، عن أبي سعيد، قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : 6428 في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1138 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف ) رواه أبوداود والترمذي عن بلال بن يسار بن زيد رضي الله عنه وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال الشيخ الألباني: ( صحيح لغيره ) انظر: صحيح الترغيب والترهيب [2/125].

إذا هاجت الريح وتحريم سبها:
• عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) راوه البخاري ومسلم، انظر مشكاة المصابيح [1/341 ] والسلسلة الصحيحة [6/259 ].
• عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة [6/259] حديث رقم: (2756)، وفي صحيح الجامع [1/1328] حديث رقم: [7315]
• (كان إذا اشتدت الريح قال اللهم لقحاً لا عقيماً) صححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة المجلد (5) حديث رقم: (2058 ) وحسنه في صحيح الجامع (4670)‌.
• وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة المجلد (2 ) حديث رقم: (528).
• أما حديث (اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً) فهذا الحديث قال عنه الشيخ الألباني (ضعيف جداً) انظر السلسلة الضعيفة [9/ 218 ] ومشكاة المصابيح [1/343 ].
الحديث هو: عن ابن عباس رضي الله عنه قال ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال: (اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ) قال ابن عباس رضي الله عنه في كتاب الله تعالى ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) و(أرسلنا عليهم الريح العقيم ) ( وأرسلنا الرياح لواقح) و( أن يرسل الرياح مبشرات ). رواه الشافعي والبيهقي في الدعوات الكبير . السلسلة الضعيفة المجلد ( 9 ) حديث رقم: ( 4217 ).
وهذا الحديث ضعيف سنداً ومتناً أما متناً ففي القران ما يدل على خلاف ذلك وأنه قد ورد لفظ (الريح) في سياق الرحمة والخير كقوله تعالى: (وجرين بهم بريح طيبة ) وكقوله تعالى (فسخرنا له الريح تجري بأمره...).

هل في ما يخرج من البحر فيه زكاة:
وأما ما يخرج من البحر كاللؤلو والمرجان فلا زكاة فيه عند الجمهور. أنظر مجموع الفتاوى [25/19 ].

الإسعافات الأولية( ):
حيث من يخرج (للبحر) قد ينغمسوا في البحر ويسبحوا، وقد يتعرض البعض للغرق لاقدر الله، فما هي الطرق والوسائل في الوقاية من الغرق.؟ ، وما هو علاج من أصيب بالغرق.؟


يتبع

الزلزال الذاتي
06-15-2008, 05:08 PM
الطرق والوسائل في الوقاية من الغرق:
1- تعلم السباحة مبكراً والتدريب عليها، فذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
2- عدم الأكل والشرب قبل السباحة.
3- المواظبة على التمارين التي تحافظ على لياقة العظلات والدورة الدموية، فحتى الذي يجيد السباحة إذا لم يكن لائقاً رياضياً قد يتعرض لشد عضلي وإرهاق شديد وهو في وسط الماء، مما يعرضه لخطر الغرق.
4- عدم سباحة الشخص لوحده تحت الماء، أو يحاول قطع مسافة معينة، أو وقت معين تحت الماء، فقد يفقد وعيه فوراً دون انذار وهوتحت الماء.
5- ارتداء معاطف السلامة الهوائية.

العلاج الإسعافي لمن أصيب بالغرق: 1- من ينقذه فقط الشخص المدرب لإنقاذ الغرقى، هو الذي يحاول الوصول للغريق وإنقاذه، لأن الكثير من الغرقى يشد المنقذ بعنف وقوة إلى داخل الماء، إلى حد الذي لا يستطيع المنقذ إنقاذه أو تخليص نفسه، فتحصل حوادث الغرق المزدوج.
2- إذا كان الغريق قريباً تستطيع شده بحبل إنقاذ أو أن ترمى له أداة تطفو على الماء مثل سلم الخشب أو وسادة هوائية، وما إلى ذلك من المواد التي تطفو على الماء.
3- ومجرد إنقاذ الغريق من الماء يجب أن تقوم بالتنفس الصناعي إذا لم يكن يتنفس.
4- إذا كان في حالة غيبوبة قم بإمالة رأسه إلى الجانب وتأكد من سلامة الممرات الهوائية.
5- تأكد من سلامة الدورة الدموية بفحص النبض وإذا كان يحتاج إلى انعاش قلبي قم بذلك فوراً.
6- انقل المصاب للمستشفى بينما تواصل الإسعافات الأولية.
7- كل من تعرض للغرق عليه أن يراجع المستشفى للفحص والعلاج حتى وإن كانت صحته تبدو جيده بعد إنقاذه.

الإسعافات الأولية( ):
وحيث من يخرج (للبحر) قد يتعرضون للشمس كثير، فترتفع حرارة الجسم بشدة بسبب ضربة الشمس، فما هي الطرق والوسائل في الوقاية ضربات الشمس.؟ ، وما هو علاج من أصيب ضربات الشمس.؟

الطرق والوسائل في الوقاية من ضربات الشمس:
1- عدم الوقوف طويلاً في الشمس، وعدم بذل المجهود الشاق في الحر الشديد.
2- إذا اضطر الإنسان إلى الوقوف طويلاً في الشمس، بذل المجهود الشاق في الحر، فعليه الإكثار من شرب السؤائل الباردة والأملاح، حيث إن ذلك يساهم في تبريد الجسم ويعوضه ما يفقده من أملاح عن طريق العرق.

العلاج الإسعافي لمن أصيب ضربات الشمس:
1- ينقل المصاب فوراً إلى مكان بارد ومتحرك الهواء، وتحل ملابس الضاغطه على الجسم.
2- يُرش بماء بارد، أو يوضع على جلده مناشف مغمورة بالثلج وتسلط عليه مروحة كهربائية إن تيسر.
3- يتم مراقبة نبض المريض وتنفسه ودرجة حرارته، ويعالج تبعاً لذلك.
4- يُعطى كمية كبيرة من السوائل والأملاح.

ولو كانت مثل زبد البحر:
- قال صلى الله عليه وسلم (ما على الأرض أحد يقول [لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله] إلا كفرت عنه خطاياه ولوكانت مثل زبد البحر). رواه الترمذي والامام احمد عن ابن عمرو. قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: [5636] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1058].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من قال: سبحان الله و بحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [6431] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1138 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم: من قال حين يأوي إلى فراشه ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) غفرت له ذنوبه أو خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ له، عن أبي هريرة رضي الله عنه .
- وعند النسائي (غفرت له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر)، رواه النسائي، صحيح الترغيب والترهيب [1/148 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (من سبح الله في دبر كل صلاة [ثلاثاً و ثلاثين و حمد الله ثلاثاً و ثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسع وتسعون وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير] غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [6286] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/1124 ].

معنى زبد البحر:
والمراد بقوله (وان كانت مثل زبد البحر) زبد البحر الزبد ما يعلو الماء وغيره من الرغوة، وهنا كناية عن المبالغة في الكثرة، نحو قول: ما طلعت عليه الشمس كناية عبر بها عن الكثرة عرفاً، والذنوب التي تحط وتغفر وتمحى هي الذنوب الصغائر. أنظر فتح الباري - ابن حجر [11/206 ] وعمدة القاري [23/ 26 ] وفيض القدير [6/114-190] وتحفة الأحوذي [9/241 - 300].

أحاديث ورد فيها ذكر البحر:
- قال صلى الله عليه وسلم (إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة، قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [1838] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/272 ].
- قال صلى الله عليه وسلم (الخلق كلهم يصلون على معلم الخير حتى نينان البحر) قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: [3343] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/566 ].
- ومعنى (نينان البحر) أي الحيتان. أنظر فتح الباري - ابن حجر [1/200 ] وشرح النووي على مسلم [3/227 ].
- قال صلى الله عليه وسلم (كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاماً يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه; فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا جئت الساحر فقل: حبسني أهلي وإذا جئت أهلك فقل: حبسني الساحر; فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب ؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس; فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فلا تدل علي; وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني قال: إني لا أشفي أحد إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله; فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك ؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري ؟ قال: ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ! فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل; فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه; فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك ؟ فقال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك ؟ فقال: كفانيهم الله; فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ! قال: وما هو ؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارم فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني; فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام; آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس ! فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها ففعلوا حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق) رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه . قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : [4461] في صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/859].
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإن رجلا ممن كان قبلكم جلب خمراً إلى قرية فشابها بالماء فأضعف أضعافاً فاشترى قرداً فركب البحر حتى إذا لجج فيه أَلهم الله القرد صرة الدنانير فأخذها فصعد الدقل ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه فأخذ ديناراً فرمى به في البحر وديناراً في السفينة حتى قسمها نصفين) قال الشيخ الألباني (صحيح لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب [2/159 ] السلسلة الصحيحة [7/45 ].
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله شهيداً، قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلاً، قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يركبه ويقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبها ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر فقال اللهم إنك تعلم أني تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت كفى بالله كفيلاً فرضي بك فسألني شهيداً فقلت كفى بالله شهيداً فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله فإذا الخشبة التي فيها المال فأخذها لاهله حطباً فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه وأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي جئت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثته في الخشبة فانصرف بالألف الدينار راشداً) رواه البخاري معلقا مجزوما، والنسائي وغيره مسندا، أنظر صحيح الترغيب والترهيب [2/167 ].
- وعن حديث جابر  قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي جيش الخبط فنحر رجل ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه فألقى إلينا البحر دابة يقال لها: العنبر فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكها حتى ثابت إلينا أجسامنا وصلحت وأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمل عليه ومر تحته وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال: [ هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ تطعمونا ؟ ] فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكل . رواه البخاري ومسلم، أنظر مشكاة المصابيح [2/436 ] وزاد المعاد [3/343 ].

صحيح مسلم [ جزء 3 - صفحة 1535 ]
عن جابر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة رضي الله عنه نتلقى عيرا لقريش وزودنا جراباً من تمر لم يجد لم غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال فقلت كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر قال قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاث مائة حتى سمنا قال ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور ( أو كقدر الثور ) فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال ( هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ ) قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله
[ ش ( عيرا ) العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره
( جرابا ) بكسر الجيم وفتحها الكسر أفصح وهو وعاء من جلد
( نمصها ) بفتح الميم وضمها الفتح أفصح وأشهر
( الخبط ) ورق السلم
( الكثيب ) هو الرمل المستطيل المحدودب
( وقب ) هو داخل عينه ونقرتها
( بالقلال ) جمع قلة وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه أي يحملها
( الفدر ) هي القطع
( كقدر الثور ) رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ودال ساكنة أي مثل الثور والثاني كفدر جمع فدرة والأول أصح
( رحل ) أي جعل عليه رحلا
( وشائق ) قال أبو عبيد هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج ويحمل في الأسفار يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة الواحدة منه والجمع وشائق ووشق وقيل الوشيقة القديد ]

يتبع

الزلزال الذاتي
06-15-2008, 05:11 PM
الأحكام لمن كان (خارج) البحر

الدعاء عند وصول البحر:

قالت خولة بنت حكيم رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شي حتى يرتحل من منزله ذلك ) رواه مسلم، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/81 ] صحيح الترغيب والترهيب [3 / 119 ].

وضع شي على موضع السجود إذا كانت الأرض حارة:
جاء عن أنس رضي الله عنه قال: [كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود] رواه البخاري ومسلم، أنظر إرواء الغليل [2/16].
وعن جابر y قال:[كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر]. رواه أبو داود وروى النسائي نحوه، قال الشيخ الألباني (صحيح) أنظر مشكاة المصابيح [1/221 ] وصحيح أبي داود [1/82].
وجاء[وكان أصحابه صلى الله عليه وسلم يصلون معه في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه] رواه الإمام أحمد قال الشيخ الألباني ( صحيح ) أنظر صفة الصلاة [1/150 ].
- وكان هذا في أول الأمر ثم أمر بالإبراد بالصلاة، كما قال صلى الله عليه وسلم (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد وعن المغيرة بن شعبة  انظر حديث رقم: [30] فى الجامع الصغير وزيادته [1 /3 ].
وقال صلى الله عليه وسلم:(إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة و عن أبي ذر وعن ابن عمر  انظر حديث رقم: [339] في الجامع الصغير وزيادته [1/ 34 ].
وجاء عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، ثم أراد أن يؤذن فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، ثم أراد أن يؤذن فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، مرتين أو ثلاثاً حتى رأينا فيء التلول ثم قال :صلى الله عليه وسلم (إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) رواه البخاري ومسلم، أنظر الجامع الصغير وزيادته [1/34 ] وصحيح أبي داود [1/82 ].

يستحب تأخير صلاة الظهر إذا كان الجو حاراً:
جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد وعن المغيرة بن شعبة  انظر حديث رقم: [30] فى الجامع الصغير وزيادته [1 /3 ].
وقال صلى الله عليه وسلم (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة و عن أبي ذر وعن ابن عمر  انظر حديث رقم: [339] في الجامع الصغير وزيادته [1/ 34 ].
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، ثم أراد أن يؤذن فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، ثم أراد أن يؤذن فقال صلى الله عليه وسلم (أبرد)، مرتين أو ثلاثاً حتى رأينا فيء التلول ثم قال :صلى الله عليه وسلم (إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) أخرجه البخاري ومسلم أنظر الجامع الصغير وزيادته [1/34 ] وصحيح أبي داود [1/82 ].
- فإذا كان وقت الظهر شديد الحرارة فينبغي الإبراد إلى قريب من صلاة العصر، لأن هذا الوقت هو الذي يحصل به الإبراد.
- والبعض يصلي صلاة الظهر بعد أذان الظهر بنصف ساعة أو ساعة، ويقول هذا إبراد، وفي الحقيقة هذا ليس إبراد بل هو إحرار، لأنه معروف أن الحر يكون أشد بعد الزوال (بعد دخول وقت الظهر) بنحو بساعة، لكن ينبغي الإبراد إلى قريب من صلاة العصر، لأن هذا الوقت هو الذي يحصل به الإبراد.
ويجوز للفرد أن يبرد بالصلاة ولو كان يصلي لوحده، ويجوز للنساء أن تبرد بالصلاة، فالحكم عام للرجال والنساء، والعلة واحدة كما قال صلى الله عليه وسلم: (فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة و عن أبي ذر وعن ابن عمر  انظر حديث رقم: [339] في الجامع الصغير وزيادته [1/ 34 ].

الصلاة في النعال: • جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) رواه أبوداود والبزار والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، قال الشيخ الألباني (صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/553 ] مشكاة المصابيح [1/168 ] صفة الصلاة [1/80 ].
• وجاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي بهما غيره) رواه ابن خزيمة صححه الشيخ الألباني انظر صحيح الجامع الصغير وزيادته [1/66 ] وصفة الصلاة [1/80 ].
• فحكم الصلاة بالنعال سنة، ولكن لا يصلي فيهما إلا بعد التأكد من نظافتهما، فإن رأى فيهما نجاسة حكهما بالتراب أو بأي أمر، حتى يزيل النجاسة ثم يصلي فيهما.

السترة عند الصلاة:
• السترة هي: ما يضعه المصلي بين يديه ليتقي به مرور المار.
• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلِ إلا إلى سترة ولا تدع أحداً يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين) رواه ابن خزيمة وصححه، قال الشيخ الألباني (صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/76 ] وصحيح الترغيب والترهيب [1/136 ] وصفة الصلاة [1/82 ].
• وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ولا يقطع الشيطان عليه صلاته) رواه أبوداود والبزار والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والنووي، قال الشيخ الألباني (صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/64 ] ومشكاة المصابيح [1/172 ] والسلسلة الصحيحة [3/374 ] وصفة الصلاة [1/82 ] .
• يضع المصلي أمامه ستره بشرط أن يكون ارتفاع السترة [ثلثي ذراع] فصاعداً تقريباً كما قاله أهل العلم، استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُؤال عن السترة قال: (مثل مؤخرة الرحل). انظر الجامع الصغير وزيادته [1/48- 83 ] ومشكاة المصابيح [1/171].
• وحكم السترة في الصلاة سنة مؤكدة على القول الراجح، سواء خشي ماراً أولم يخش ماراً، وإن كان هناك من أهل العلم من قال بالوجوب.
• من لم يجد ستره يضعها بين يديه للصلاة، فليخط خطاً، كما قال صلى الله عليه وسلم (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يكن فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه) رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان قال الحافظ بن حجر "حديث حسن"، وابن المديني وأحمد بن حنبل (صححاه)، انظر التمهيد [4/199 ] والاستذكار [2/281 ] وعمدة القاري [4/291 ]، قال الشيخ محمد بن عثيمين "الحديث حجة".
• قال صلى الله عليه وسلم (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كمؤخرة الرحل المرأة و الحمار و الكلب الأسود، فقال أبوذر مابال الأسود من الأحمر فقال: الكلب الأسود شيطان) رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال الشيخ الألباني: ( صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1410] حديث رقم : 8131 في صحيح الجامع.
- ومعنى (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كمؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود، قيل: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ؟ قال: الأسود شيطان) أي تبطل الصلاة ويُلزم بإعادة الصلاة، هذا إذا لم يضع له سترة، ولم يمنع هؤلاء الثلاثة من المرور، ولم يدافع فإنه يعيد الصلاة.
- أمام إذا كان واضع له سترة، وحاول أن يمنعه ولكنه غلبه ومر، أوكان غافلاً، فليس عليه شي ولا تقطع صلاته، لعموم قول الله عز وجل }لايكلف الله نفساً إلا وسعها{، ولقوله تعالى}ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا{.

النهي عن تغطية الفم ( في الصلاة ):
• جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم (نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة) رواه أبوداود والترمذي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم, قال الشيخ الألباني (حسن) أنظر أنظر الجامع الصغير وزيادته [1/1284 ] ومشكاة المصابيح [1/168].
• يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (يكره أن يغطي الإنسان وجهه وهو يصلي, ولكن لو أنه احتاج إليه لسبب من الأسباب جاز له، ومنه العطاس فإن المكروه تبيحه الحاجة, وإذا تثاءب ليكظم التثاؤب فهذا لا بأس به وإذا كان حوله رائحة كريهة تؤذيه في الصلاة واحتاج إلى اللثام فهذا جائز وكذا لو كان به زكام وصار معه حساسية إذا لم يتلثم فهذا أيضا جائز), أو كان هناك ريح شديدة وغبار جاز أيضا.

الصلاة إلى النار ( كالمدفأة – شمعة – حطب ):
• الصلاة إلى النار بالحطب: لا يجوز لأنه من التشبه بعباد النار ( وهم المجوس ).
• المدفأة والشمعة فيه خلاف:
- بعض أهل العلم يمنعه لأنه من التشبه بعباد النار المجوس, ولأنه يُلهيه.
- وبعض أهل العلم يجوزه وهو الراجح، إلا إذا كان ذلك يشوش ويُلهي المصلي فيُقال بكراهة الصلاة إليها.

التستر عند قضاء الحاجة:
• عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته) رواه البخاري ومسلم، انظر فتح الباري - ابن حجر [1/307 ] وعمدة القاري [3 / 99 ] وعمدة القاري [4/70 ].
• عن جابر رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد) رواه أبوداود، قال: الشيخ الألباني (صحيح) انظر مشكاة المصابيح [1/74 ] وصحيح أبي داود [1/4 ]. .
• وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أتى الغائط فليستتر) رواه أبو داوود ، قال الشيخ الألباني: ( ضعيف ) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1225] حديث رقم : 5468 في ضعيف الجامع ، والسلسلة الضعيفة [3/98] ، وضعيف أبي داود [1/8] ، ومشكاة المصابيح [1/76].
• وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب المذهب أبعد ) رواه أبو داود والترمذي وابن خزيمة وصححه , وقال الشيخ الألباني (صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/886 ] والسلسلة الصحيحة [3/149 ] .
• والبعد حال قضاء الحاجة "من كمال الحياء والأدب والذوق".

النهي عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم أو في أماكن جلوسهم:
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا اللعانين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) رواه مسلم، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/11 ] والسلسلة الصحيحة [5/459 ] ومشكاة المصابيح [1 /73 ].
• وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال الشيخ الألباني (حسن) انظر إرواء الغليل [1/100 ] والجامع الصغير وزيادته [1/12 ] وصحيح الترغيب والترهيب [1/35 ].
• ومثله المنع من قضاء الحاجة تحت الأشجار، وضفة النهر الجاري، أو نقع الماء، أو أي مكان ينتفع منه الناس.
• الحكمة من النهي عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم أو في أماكن جلوسهم هي:
1- لأن رائحة الخلاء خبيثة ومنتنة فيتأذى بها الناس.
2- من حيث التقزز والتكره، لأن الناس إذا رأى الخلاء فإنه يتكره هذا الشيء ويتبرم ويتقزز.
3- أنه يؤذيهم من حيث تلوثهم وتنجسهم به.
4- حرمان الناس من هذا المجلس الذي يجلسون إليه.
5- من أسباب اللعن، أي أن الناس يلعنونه بسبب ذلك.

الإهتمام بالفراش قبل النوم وتفقده ونفضه:
- جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليضطجع على شقه الأيمن ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة . انظر الجامع الصغير وزيادته [1 / 41 ] حديث رقم: 407 ومشكاة المصابيح [2/37 ].
- وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه حث بنفض الفراش "ثلاث مرات" فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة انظر الجامع الصغير وزيادته[1/72 ] حديث رقم: [716].
• فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه أي (ما صار بعده خلفاً وبدلاً عنه ولا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أوقذاة أوهوام من حية أوعقرب أوغيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر فتؤذيه وهذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر ومن باب اعقلها وتوكل .. ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك ). انظر فتح الباري لأبن حجر [11/127 ] وعمدة القاري[22/289 ].
• وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي امامة رضي الله عنه قال: [إن الشيطان ليأتي إلى فراش الرجل بعدما يفرشه أهله ويتهيئه فيلقي العود والحجر ليغضبه على أهله فإذا وجد أحدكم ذلك فلا يغضب على أهله فإنه عمل الشيطان] قال الشيخ الألباني (حسن) أنظر شرح سنن ابن ماجه[1/276] الأدب المفرد [1/407 ].

إماطة الأذى عن طريق الناس أوظلهم:
- فقد يجد الشخص في أماكن جلوس الناس وفي ظلهم [أشجار ساقطة – أكياس نفايات – حجارة ] وغيرها مما هو مؤذي.
- أو في طريقه [إطار مسلوخ – سيارات متعطلة – مخلفات مقاولين – بقايا حوادث – إبل – زيت منسكب ] وغيرها مما هو مؤذي.
- فليزيلها حتى لا تؤذي الناس وينوي بذلك الأجر والمثوبة، وتربية النفس على هذه العبادة العظيمة وهي إماطة الأذى عن طريق الناس.. فإماطة الأذى عن طريق الناس أوظلهم (من الصدقات) التي يثاب عليها المسلم إذا نوى إبعاد الأذى عن المسلمين:
جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (عرضت علي أمتي بأعمالها حسنها وسيئها فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق) رواه مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه أنظر الجامع الصغير وزيادته [1 / 745 ] حديث رقم: [4003] وصحيح الترغيب والترهيب [3/ 80 ] ومشكاة المصابيح [1/156 ].
وقال صلى الله عليه وسلم (وإماطة الأذى عن الطريق صدقة) رواه أبو داود عن أبي ذر قال الشيخ الألباني: ( صحيح) انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1406 ] حديث رقم: [8096].
وقال صلى الله عليه وسلم (وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة) رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه عن ابي ذر رضي الله عنه قال الشيخ الألباني: ( صحيح) انظر صحيح الترغيب والترهيب [3 / 14 ] ومشكاة المصابيح [1/430 ].
وقال صلى الله عليه وسلم (إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين و ثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أوشوكة أوعظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أونهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) رواه مسلم عن عائشة، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/416 ] حديث رقم: [2391].
- بل إن إماطة الأذى عن طريق الناس أوظلهم ولو كان شيئاً يسيراً جداً سبباً لدخول الجنة إذا نوى المسلم بإبعاده حتى لا يؤذي المسلمين:
جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة . انظر الجامع الصغير وزيادته [1/1081 ] حديث رقم: [5863]
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت شجرة تؤذي الناس فأتاها رجل فعزلها عن طريق الناس قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم (فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة) رواه أحمد وأبو يعلى ولا بأس بإسناده في المتابعات قال الشيخ الألباني ( حسن صحيح ) أنظر: صحيح الترغيب والترهيب [3/82]

هداية ودلالة الضال والحاير في الطريق: - إن هداية الضال والحاير في الطريق لمن الصدقات التي يثيب الله عليها.
جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل سلامى من الناس عليه صدقة ..... و دل الطريق صدقة) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، انظر الجامع الصغير وزيادته [1/866 ] حديث رقم: [4528].
- وقوله: [دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن أحتاج إليه وهو بمعنى الدلالة] أنظر فتح الباري ابن حجر[6 / 85 ] وعمدة القاري [14/175].
- وقال صلى الله عليه وسلم (وهديك الرجل في أرض الضالة صدقة) قال الشيخ الألباني: ( صحيح لغيره ) أنظر: صحيح الترغيب والترهيب [3 / 80 ].
- وقال صلى الله عليه وسلم (على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة: ..... وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ......كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك) رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر، قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر الجامع الصغير وزيادته[1/749 ] حديث رقم: [4038]

وأخيراً:
هذا ما تيسر جمعه فما أصبت فيه فمن فضل الله عز وجل وتوفيقه وله الحمد والشكر ، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله العلي العظيم ، وأسال الله أن يجعلنا من التوابين المنيبين إليه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد لله رب العالمين .

تنبيه:
- أطلب من الأخوة الزملاء القراء من يجد ملاحظة أو تصويب أو استدراك أو زيادة أن يراسلني على الأميل وله مني جزيل الشكر والتقدير والاحترام.


كتبه/
عيسى بن حسن الذياب
إمام جامع الأندلس
المملكة العربية السعودية
الدمام 9/10/1426هـ
E-althyab@hotmail.com

بنت الجنوب
06-16-2008, 06:22 AM
حذر الشريك الخوّان
صالح بن فوزان الفوزان
دار القاسم


الحمد لله رب العالمين، أمر بالجهاد وجعله فريضة على جميع العباد، بحسب الاستطاعة والاستعداد، يقول تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ [الحج:78]. وهذا أمر لعموم المسلمين بالجهاد، كل عليه واجب منه حسب استطاعته، فقد أمرهم أن يجاهدوا فيه حق جهاده كما أمرهم أن يتقوه حق تقاته..

والجهاد أربع مراتب:

أولها: جهاد النفس. ثانيها: جهاد الشيطان. وثالثها: جهاد الكفار. ورابعها: جهاد المنافقين.

والأصل والأساس هو جهاد النفس. فإن العبد ما لم يجاهد نفسه أولاً فيبدأ بها ويلزمها بفعل ما أمرت به وترك ما نهيت عنه لم يمكنه جهاد عدوه الخارجي مع ترك العدو الداخلي، ولهذا قال : { المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه }.

وكان يقول في خطبة الحاجة: { ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا }.

وقال للحصين بن عبيد: { أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها }، فأسلم، فقال: { قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي }، فمن لم يسلم من شر نفسه لم يصل إلى الله تعالى لأنها تحول بينه وبين الوصول إليه، والناس قسمان: قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته وصار مطيعاً لها. وقسم ظفر بنفسه فقهرها حتى صارت مطيعة له، وقد ذكر الله القِسمين في قوله تعالى: فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:37-41].

فالنفس تدعوا إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا، والرب يأمر عبده بخوفه ونهي النفس عن الهوى، والعبد إما أن يجيب داعي النفس فيهلك، أو يجيب داعي الرب فينجو، والنفس تأمر بالشح وعدم الإنفاق في سبيل الله، والرب يدعو إلى الإنفاق في سبيله فيقول سبحانه: وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16].

فالنفس تسمح بالملايين في سبيل البذخ والإسراف، ولا تسمح بالقرش للفقير والمحتاج، تكون تارة أمّارة بالسوء، وتارة لوّامة تلوم صاحبها بعد الوقوع في السوء، وتارة مطمئنة وهي التي تسكن إلى طاعة الله ومحبته وذكره، فكونها مطمئنة وصف مدح، وكونها أمّارة بالسوء وصف ذم لها، وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم.

وجهاد النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها. وفي الحديث: { الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني } ومعنى: { دان نفسه }: حاسبها..

وعن عمر بن الخطاب قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] ).

وقال ميمون بن مهران: ( لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبةً من الشريك لشريكه ).

ولهذا قيل: ( النفس كالشريك الخوّان إن لم تحاسبه ذهب بمالك ).

وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة ).

وقال الحسن: ( وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، ويعين الإنسان على محاسبة نفسه معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غداً إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً، وأنه إذا حاسبها اليوم ربح سكنى الفردوس غداً، وإذا أهملها اليوم فخسارته بدخول النار غداً ).

فحق العاقل الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه في حركاتها، وسكناتها، وخطواتها، وخطراتها..

ويظهر التغابن بين من حاسب نفسه اليوم ومن أهملها يوم القيامة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران:30].

فاتقوا الله عباد الله، وحاسبوا أنفسكم قبل يوم المعاد، وجاهدوا في الله حق الجهاد، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: ( جهاد النفس أربع مراتب:

أحدها: أن تجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به. ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.

الثانية: أن تجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.

الثالثة: أن تجاهدها إلى الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه. وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله.

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمل ذلك كله لله ) انتهى كلامه رحمه الله.

فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانياً حتى يعرف الحق، ويعمل به ويعلمه، فمن علم وعمل وعلم فذلك يدعي عظيماً في ملكوت السموات. وفي وصية لقمان لإبنه قال: ( يا بني، إن الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حزون، فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق، وإن فتر قائدها حزنت، فإذا اجتمعا استقامت ).

إن النفس إذا أطمعت طمعت، وإذا فوضت إليها أساءت، وإذا حملتها على أمر الله صلحت، وإذا تركت الأمر إليها فسدت، فاحذر نفسك، واتهمها على دينك، وأنزلها منزلة من لا حاجة له فيها، ولا بد له منها، وإن الحكيم يذل نفسه بالمكاره حتى تعترف بالحق، وإن الأحمق يخير نفسه في الأخلاق فما أحبت منها أحب، وما كرهت منها كره.

لا شك أن النفس تكره مشقة الطاعة، وإن كانت تعقب لذة دائمة. وتحب لذة الراحة، وإن كانت تعقب حسرة وندامة. فهي تكره قيام الليل وصيام النهار، وتكره التبكير في الذهاب إلى المسجد، فكم من شخص يجلس الساعات في المقاهي والأسواق ويبخل بالدقائق القليلة يجلسها في المسجد، تكره إنفاق المال في طاعة الله، تكره الجهاد في سبيل الله. كما قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:216].

تكره الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، تكره القيام بالإصلاح بين الناس، وهكذا ما من طاعة إلا وللنفس منها موقف الممانع المعارض، فإن أنت أطعتها أهلكتك وخسرتها، كما قال تعالى: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:15].

إن أنت أطعتها فقد ظلمتها، حيث عرضتها لسخط الله وعقابه، وأهنتها وأنت تظن أنك قد أكرمتها حيث أعطيتها ما تشتهي وأرحتها من عناء العمل ومشقته فحرمتها من الثواب.

والعدو الثاني بعد النفس هو الشيطان، عدو أبينا آدم وعدو البشرية كلها، وقد حذرنا الله منه فقال: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر:5].

وقال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يس:60]

وقد أمرنا الله بالاستعاذة منه، ومعناها أن تستجير بالله من شره فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله. فإن الشيطان قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس، وقد يكون من الدواب، قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام:112].

وهم يتعاونون على إهلاك بني آدم، شيطان الجن بالوسوسة والإغراء بالشر والتخذيل عن الخير، وهو عدو خفي، لا يراه الإنسان، لأنه يجري منه مجرى الدم.. كما قال تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]، ولا يمنع منه جدران ولا أبواب. وإنما يمنع منه ذكر الله، وأما الشيطان الإنسي فيراه الإنسان، ويجالسه ويكلمه، ويتلبس بلباس الدين والإنسانية، وما أكثر شياطين الإنس اليوم وما أكثر دعايتهم للشر، فهم يدعون إليه بكل وسيلة، يدعون إلى الإباحية والرذيلة باسم الحرية، يدعون الناس إلى الخروج من البيوت وإلى العري والسفور باسم إخراجها من الكبت، ويدعون إلى سماع الأغاني والمزامير وتعاطي المخدرات وشرب الخمر باسم الترفيه، ويدعون إلى إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات وترك الجمع والجماعات باسم التسامح، ويدعون إلى تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين باسم العدالة والمرونة، ويدعون إلى الشرك والبدع ويحذرون من التوحيد والتمسك بالسنن باسم حرية الرأي وترك الجمود، ويأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقفون في طريق الدعوة إلى الله، ويصدون عن سبيل الله، ويشجعون العصاة، ويهينون أهل الطاعات من المؤمنين والمؤمنات، ويحاولون تعطيل الحدود باسم مسايرة الأمم المتحضرة وإن كانت كافرة، أولئك هم شياطين الإنس، وهذه أعمالهم وعلاماتهم، وهم من جنود إبليس وأعوانه وإخوانه فاحذروهم، وجاهدوهم حتى توقفوا زحفهم إلى بيوتكم ومجتمعاتكم.

ولكن اعلموا أن الشيطان الجني لا تمنع منه الحجب والأبواب، ولا يدفع إلا بالاستعاذة بالله منه ومن شره، والشيطان الإنسي تمنع منه الحجب والأبواب، ويدفع بالحذر منه والابتعاد عنه وهجره والرد على ما يدلي به من الشبه والمقالات، والأخذ على يده ومنعه ومن تنفيذ مخططاته والتنبيه لكيده ومكره.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ( فإن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الآدمي، واختاره من بين سائر البرية، وجعل قلبه محل كنوزه من الإيمان والتوحيد والإخلاص والمحبة والحياء والتعظيم والمراقبة، وجعل ثوابه إذا قدم عليه أكمل الثواب وأفضله، وهو النظر إلى وجهه والفوز برضوانه ومجاورته في جنته، وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس لا يفتر عنه، فهو يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه وهواه على العبد: ثلاثة مسلطون آمرون فاقتضت رحمة ربه العزيز الرحيم أن أعانه بجند آخر، يقاوم به هذا الجند الذي يريد هلاكه، فأرسل إليه رسوله، وأنزل عليه كتابه، وأيده بملك كريم يقابل عدوه الشيطان، فإذا أمره الشيطان بأمر، أمره الملك بأمر ربه، وبين له ما في طاعة العدو من الهلاك، فهذا يلم به مرة، وهذه مرة، والمنصور من نصره الله عز وجل والمحفوظ من حفظه الله تعالى، وجعل له مقابل نفسه الأمّارة بالسوء نفساً مطمئنة إذا أمرته النفس الأمّارة بالسوء نهته عنه النفس المطمئنة. وإذا نهته عن الخير أمرته به النفس المطمئنة، وجعل له مقابل الهوى الحامل على طاعة الشيطان والنفس الأمّارة نوراً وبصيرة وعقلاً يرده عن الذهاب مع الهوى ).

فالحمد لله الذي رد كيد الشيطان باتباع السنة والقرآن، قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس:7-10].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الزلزال الذاتي
06-17-2008, 03:40 PM
بنت الجنوب أشكركم على المشاركة القيمة وننتظر المزيد



سؤال حول مغالطة وجوابه .. ( مختصر )



د. سعد بن مطر العتيبي



ثمة مغالطة أخرى يرددها خصوم الشريعة وخصوم علماء الشريعة كثيرا ، ويتبعهم في ترديدها بعض الخيرين المستقيمين وغيرهم من ذوي النوايا الحسنة ؛ وهي : أن علماء الشريعة عاجزون عن إيجاد البدائل !

وحتى أكشف عن جانب المغالطة في هذا السؤال أطرح سؤالاً ، هو :
هل واجب علماء الشريعة إيجاد البدائل أو بيان حكم البدائل ؟
وبعبارة أخرى :
هل طرح البدائل والخيارات الممكنة ، في المسائل الهندسية أو الطبية أو الاقتصادية أو غيرها من المجالات التخصصية - هل هو واجب العلماء والخبراء المتخصصين في هذه العلوم أو هو واجب العلماء المتخصصين في علم الكتاب والسنة و بيان الحلال والحرام ؟

والحقيقة أن إيجاد البدائل هو من واجب أصحاب الفن الذي وجِدت فيه الصورة الممنوعة ، فعليهم أن يبحثوا عن البدائل والخيارات ويقدموها لأهل العلم الشرعي ويوضحوها لهم ، ليبينوا الحكم الشرعي فيها .
وأضرب مثلا يوضح ذلك :
قُدِّم سؤال إلى المجمع الفقهي بمكة المكرمة عن حكم الإنجاب بواسطة ما يعرف بطفل الأنابيب ؟ فطلب المجمع الفقهي توضيح المسألة من المختصين من الأطباء فقدّم الأطباء وصفا دقيقا لحالات طفل الأنابيب وطرقه ، ومن ثم درسها المجمع من الناحية الشرعية فأجاز ثلاث صور منها بضوابط شرعية معينة ، ومنع الحالات الأخرى .

سعد بن مطر العتيبي

الزلزال الذاتي
06-18-2008, 03:39 PM
تعلم كيف تأكل ...



لبنى شرف / الأردن



كثير من الناس مولع بمعرفة الطريقة المثلى للأكل ، وبمتابعة كل جديد في هذا الموضوع ، وهذا شيء جيد ومطلوب ، وهو من حق البدن علينا ، ولكن يجب ألا نبالغ بهذا ، وأن لا نعطي الأمر أكثر مما يستحق ، فيضيع بسبب ذلك كثير من الوقت والجهد والمال ، فنحن لم نخلق لنأكل ، ولكننا نأكل لنستعين بذلك على أداء مهمتنا التي خلقنا من أجلها ، فلا يجب أن يطغى اهتمامنا بتغذية الجسد على جانب اهتمامنا بتغذية الروح والعقل !! .

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته *** فانت بالروح لا بالجسم إنسان

وقال آخر :

ولا خير في حسن الجسوم وطولها *** إذا لم يزن حسن الجسوم عقولُ

ثم إن الأمر ليس معقداً إلى تلك الدرجة ، فهنالك قواعد أساسية وجوهرية لو اتبعناها لساعدتنا في الوصول إلى صحة جيدة ، وفي التخلص والوقاية من مشاكل عدة ، بإذن الله تعالى .

أولى هذه القواعد أن يتحرى المرء الطعام الحلال الطيب ، يقول تعالى : ﴿ وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً .. ﴾ .. { المائدة : 88 } . ويقول الإمام الغزالي في الرضيع : ((... فلا يُستعمل في رضاعه وحضانته إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال ، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيـه )) .

ثم لابد أن يتذكر ويستشعر المرء عظيم نعم الله على عباده ، فيشكره ويحمده عليها . يقول عليه و آله الصلاة و السلام : " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكل فيحمده عليها ، أويشرب الشربة فيحمده عليها " .. [ صحيح ، الألباني ـ الشمائل المحمدية : 166 ] ، فبالشكر تدوم النعــــــــم : ﴿ وإذ تأذَّنَ ربُّكُم لإن شكرتُم لأزيدنَّكُم .. ﴾ .. { إبراهيم : 7 } .

قاعدة أخرى مهمة ، وهي أن يتحرى المرء الطعام الطبيعي الخالي من الإضافات الغذائية ـ كالمواد الحافظة والملونة ...- ، فيبتعد مثلاً عن تناول الطعام المُعلب ، ومن الأفضل أن يأكل الطعام في موسمه .

ومن القواعد أيضاً أن لا يأكل المرء إلا إذا جاع ، وينبغي ألا يصل إلى درجة الشبع . سأل رجل القاضي يحيى بن أكثم : (( كم آكل ؟ فقال : فوق الجوع ودون الشبع )) . وينوي بأكله أن يتقوى على طاعة الله . وأن يلتزم بآداب الأكل ، يقول الإمام الغزالي في الآداب حالة الأكـــــــل : (( وهو أن يبدأ بسم الله في أوله ، ويحمد الله تعالى في آخره ، ومن ذلك أن يأكل باليُمنى ، ويصغر اللقمة ويُجود مضغها ، ومن ذلك أن يأكل مما يليه ، وأن لا ينفخ في الطعام الحار )) . ولا ينبغي أن ننسى غسل اليدين قبل الأكل وبعده .

والشأن في المؤمن أن يتجنب الشره ، فلا يأكل حتى تمتلئ معدته ، يقول الإمــــــام الغزالي : (( ومقام العدل في الأكل رفع اليد مع بقاء شيء من الشهوة ، فلا يُحِسُّ المتناول بجوع ولا شبع ، فحينئذ يصح البدن ، وتجتمع الهمة ، ويصفو الفكر ، ومتى زاد في الأكل أورثه كثرة النوم ، وبلادة الذهن ، ويجلب أمراضاً أُخَر )) .

وقال عقبة الراسبي : (( دخلت على الحسن وهو يتغدى ، فقال : هَلُم ، فقلت : أكلت حتى لا أستطيع ، فقال : سبحان الله ! أَوَيأكل المسلم حتى لا يستطيع أن يأكل ؟! )) . وقال لقمـــان لابنه : (( إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة )) . وقال عمر ـ رضي الله عنه - : (( أيها الناس ، إياكم والبطنة من الطعام ، فإنها مكسلة عن الصلاة ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه )) . وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب : (( ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله ، فإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة غلبه الشيطان ، وشهّاه ، وهام به في كل واد ، فإن النفس إذا شبعت تحركت ، وطافت على أبواب الشهوات ، فإذا جاعت سكنت وذلت )) .

ولقد كان عليه و آله الصلاة و السلام يعصب على بطنه الحجرمن الجوع ، ولا يأكل مُتَّكِئاً ، ويتنفس في شربه ثلاثاً .

حاولوا أن تطبقوا هذه القواعد ، وأن تمشوا يومياً لمدة نصف ساعة تقريباً ، وستحصلون على نتائج طيبة بإذن الله تعالى ... و الحمد لله رب العالمين .

بقلم : لبنى شرف ـ الأردن .

أبو وليد
06-20-2008, 10:43 PM
من هم المصلحون ..؟



هم الذين يصلحون إذا فسد الناس .. لا توحشهم الغربة، ولا قلة الأنصار أو الأتباع !
هم الذين لا يلتفتون إلى كثرة الجماهير .. إذا كانت هذه الجماهير تسير في اتجاه الباطل أو الهلاك !
هم الذين يأطرون الآخرين إلى الحق ولو بالسلاسل .. وإن قابلهم الآخرون بالسياط، والرجم، والطرد ..!
هم الذين لا يبالون بمرضاة الناس في مرضاة رب الناس .. فمرضاة الناس غاية صعبة لا تُدرك، ومرضاة الخالق  سهلة تدُرك لمن يسرها الله له !
هم الذين يدورون مع الحق حيث دار .. لا يلتفتون عنه ولو كان ذلك على أشلائهم، وأرواحهم، ومصالحهم الشخصية ..!
هم الذين يصدعون بالحق للحق .. لا يعبأون بإرهاب ولا ترغيب !
هم الذين لا ينتظرون الثناء أو المكافأة على أعمالهم من أحد سوى الله تعالى ..!
نسأل الله تعالى بمنه ورحمته وقدرته أن يجعلنا جميعاً منهم .. إنه تعالى على ما يشاء قدير.

أبو وليد
06-20-2008, 10:46 PM
من هم المفسدون ..؟



هم الذين يواكبون ويُمالئون الجماهير الضالة على باطلهم .. خشية أن تنصرف عنهم وجوه الناس ..!
هم الذين يخذلون الحق من أجل فُتاتٍ يسير يُرمى إليهم من الطواغيت ..!
هم الذين يأكلون بألسنتهم .. لا برماحهم وسواعدهم !
هم الذين يستشرفون العطاء والإحسان مما في أيدي الطواغيت الظالمين ..!
هم الذين يرضون الناس بسخط الله ..!
هم الذين يتقدمون في المواضع التي ينبغي فيها التأخر .. ويتأخرون في المواضع التي ينبغي فيها التقدم !
هم الذين لا يعرفون إلا أنفسهم .. لا يرون إلا أنفسهم .. لا يهمهم مجد إلا مجد أنفسهم وذواتهم .. ولو كان ذلك مؤداه إلى زهق الأرواح بغير حق .. وإلى ضياع حقوق العباد والبلاد!

الزلزال الذاتي
06-21-2008, 02:22 PM
حياك الله يأباالوليد على المشاركة القيمة والمفيدة وجعلها في ميزان حسناتك وجعلنا الله وأياكم من المصلحون لاالمفسدون وكم سرتنا هذه المشاركة الرائعة ولاتحرمنا المزيد...




مشروع برنامج القراءة النافعة



حسين بن قاسم القطيش




الحمد الذي رفع مكانة العلماء فقال : {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، والصلاة والسلام على مُعَلّم البشرية وأستاذ الأساتذة محمد بن عبد الله القائل: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع)، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على منواله.
أما بعد:
فإن طلب علم عِند العلماء بحضور مجالسهم العلمية، ومطالعة كتبهم، ومساءلتهم عما أشكل، وتقييد ما فهم عنهم، ومتابعة ذلك دون انقطاع أمر يحصل به الطالب على علم يصير به عالماً يشار إليه بالبنان، ويقصده الطلاب من كل مكان، وبغير ذلك فإن الطالب يحصل على معلومات من هنا وهناك في كل فن وهذا يسمى عليه مثقف، وما أكثر المثقفين اليوم، فالطالب المتغيب عن حلقات العلماء، والمستحيي عن مساءلتهم، والمطالع للجرائد والمجلات فقط لا يحصل على علم وإن ظن أن عنده علم وأنه طالب للعلم.
فطلاب العلم اليوم- إلا من رحم الله – تجد التحصيل العلمي عندهم ضعيف، فالواحد منهم لا يتقن فناً من الفنون، بل إن البعض لا يتقن مسألة من المسائل كما هي مقررة عند العلماء، والبعض لا يحفظ القرآن كاملاً فضلاً عن حفظ المتون والمقولة تقول: " من حفظ المتون حاز الفنون"، فالضعف الحاصل أمر خطير وشيء مخيف لا بد أن يُنتبه له من قبل العلماء و ولاة الأمر فينظروا في أسباب ذلك وما هو العلاج والحل لمثل هذا.
وهذا الكلام لم يكن مجازفة من عندي بل إنه الواقع الذي نُعايشه جميعاً، فالطالب تجده قد درس هنا وهناك، وتخرج من الجامعة الفلانية، والمعهد الفلاني، والمركز الفلاني، وقد حصل على شهادة كذا وشهادة كذا، وإجازة كذا، وتزكية من هذا الشيخ، وأخرى من هذا العالم، وهكذا لمّا يكتب السيرة الذاتية الخاصة به تقول بعد قراءتها عالم نحرير، وفقيه زمانه، وابن تيمية عصره، فلما تلتقي به وتجلس معه تحس أنه طالب علم مبتدئ ليس عنده إلا مسائل معدودة، وهذا كله بسبب ضعف الهمة في طلب العلم.
فالطالب ليس لديه همة عالية في تحصيل العلم وفي ملازمة العلماء، وتحقيق المسائل، وشراء الكتب والعكوف عليها، بل يكتفي بالبحث في الموسوعات الإلكترونية والبحوثات المختصرة، والكتيبات الصغيرة، بل والمطويات القصيرة وهذا الأشياء لا مانع من الاستفادة منه، لكن طالب العلم يجب أن يكون عنده همة عالية فلا يرضى بالدون، فهو يعرف أن العلم لا يحصل إلا بالتعب وكما يقال: " من طلب العلا سهر الليالي" وكما قال الشاعر:

لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله * * * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

فالضعف العلمي ظاهرة لمن تأمل ذلك بين أبناء المسلمين لا ينكرها إلا جاحد، بل يُصدق ذلك قول الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً ولكن بقبض العلماء)، وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (في آخر الزمان يكثر الجهل ويقل العلم)، فهذا أمر ملموس ومشاهد، وهو قلة العلماء وضعف طلاب العلم، وكثرة الجهل المتفشي في أوساط المسلمين.
وإن الزمن الذي يأتي لا يكون إلا أشر من الذي قبله، ففي الأزمنة الماضية كان العلماء وطلاب العلم والتعلم هي السمة الظاهرة في المجتمعات الإسلامية، فيبرز في البلد الواحد أكثر من عالم، وهكذا كانت العصور الأولى زاخرة بالعلم والعلماء وطلاب العلم، وكلما جاء زمان كان الذي بعده أكثر جهلا وأقل علما، فعهد الأئمة الأربعة أفضل من زمان ابن تيمية وابن القيم وابن كثير، وزمان هؤلاء أفضل من زمان الشوكاني والصنعاني ومحمد بن عبد الوهاب، وزمن هؤلاء أفضل من عصرنا الحاضر، وهكذا.
فالضعف العلمي عند طلاب العلم ظاهرة خطيرة وأمر لا يسكت عنه، بل يجب المسارعة العاجلة بإيجاد الحلول لهذه المشكلة، وهي مشكلة حقيقية فهي تضر بالإسلام والمسلمين؛ لأن الجُهّال و قليلي العلم يتصطرون للإفتاء ويعملون على توجيه الناس وإرشادهم بجهل وبغير علم.


وإن أسباب الضعف يتمثل في الآتي:


أولاً: تدني الهمة وضعفها وجعلها ترضى بالدون.
ثانياً: عدم تشجيع الأسرة والمجتمع أبناءها على طلب العلم والتفوق والوصول إلى حد كبير في أخذ العلم.
ثالثً: النظام المتبع في تدريس العلم كان له دوراً كبيراً في سبب هذا الضعف؛ لأنه جعل الطالب لا يذاكر أو يراجع معلوماته إلا من أجل نيل الشهادات فإذا ما حصل على الشهادة ركن وترك طلب العلم ومراجعته، وكذلك فإن هذا النظام المتبع كما قال أحد مشايخ العلم الكبار أنه محق بركة العلم.
رابعاً: الإهمال الواضح من قبل مدراس العلم وجامعاته، فهي لا تهتم بوضع المنهج المناسب للطالب، ثم إنها لا تتابع الطالب وتقيم مستواه فتدعه يصعد من مستوى إلى آخر وهو لم يتقن المستوى الأولى.
خامساً: حشو المناهج العلمية بمحاضرات ودروس ليست بالأهمية الكبرى، ووضع بعض الكتب الغير مناسبة في هذا المستوى أو التي لا داعي لها،أو ليست مهمة، وكذلك عدم التدرج في طلب العلم، فالطالب مثلاً يطلب الحديث، والعقيدة، والتجويد، والنحو، والأصول، والفقه، ويحفظ القرآن بدون تدرج، وهذا مخالف أو مغاير لما كان عليه الأولون فقد كان الطالب يحفظ القرآن أولاً ثم التفسير والتجويد، ثم علوم الآلة، وهكذا فكان مستواهم العلمي قوي جداً.
سادساً : وجود مشاغل وأعمال كثيرة يقوم بها طالب العلم مع طلبه للعلم، وتفكيره الكبير في إيجاد مصدر رزقه.
سابعاً: عزوف الناس عن العلم وانشغالهم بالدنيا وهمومها، وهذا يؤثر على طالب العلم.
ثامناً: عدم الإخلاص لله في طلب العلم إلا من- رحم الله- فالبعض يطلب العلم ليحصل على الدنيا من وراءه.
تاسعاً: عدم الأخذ بأيدي طلاب العلم من قِبل الدول والجهات الرسمية وتقديمهم للناس وتكريمهم بدلاً من الفنانين والفنانات.
عاشراً: الفقر وقلة المؤنة ، جعلت كثيرا من طلاب العلم لا يستطيع أن يشتري له المراجع أو بعض الكتب التي هو بحاجة إليها ، كأمهات الحديث، وغيرها بل إن البعض لا يستطيع شراء دفاتر لتقييد المعلومات وهذا موجود وليس مبالغ فيه.
وبما أننا ذكرنا الأسباب فإنه يتوجب علينا أن نذكر بعض الحلول والمقترحات لعلها تجد من يعمل بها فينهض بالعلم والعلماء ويجعل طلاب العلم يتقدموا إلى الأحسن والأفضل مما هم عليه.


ومن هذه الحلول والمقترحات ما يلي:


أولاً: حث الناس على طلب العلم والدفع بالأبناء إلى العلماء والمدارس والجامعات، وذلك من قبل العلماء الكبار والجهات الرسمية والشعبية.
ثانياً: تفعيل دور المسجد في تخريج العلماء كما كان عليه سابقاً.
ثالثاً: بناء المدارس الخاصة للعلوم الشرعية ووضع العلماء الكبار للتدريس فيها والإشراف عليها وذلك بدعم رسمي.
رابعاً: تفعيل الوقف لصالح طلاب العلم والعلماء، وذلك للنفقة عليهم ليتفرغوا لطلب العلم وتعليمه.
خامساً: الاهتمام بطبع الكتب وجعلها في متناول الطلاب وتذليل الصعاب أمامهم.
سادساً: وضع الطريقة المناسبة لطلب العلم أمام الطالب ليسير عليها بوضوح فيصل إلى مبتغاه بدون تخبط وعشوائية.
سابعاً: إيجاد القدوات المتميزة التي يقتدي بها الطالب، فيسعى جاهداً في الوصول إلى ما وصلت إليه هذه الشخصيات من العلم والفقه.
ثامناً: العمل على تكوين مكتبات عامة تكون زاخرة بالمراجع والمؤلفات في جميع أصناف الفنون، ليسهل على طالب العلم التردد عليها.
تاسعاً: الإخلاص لله –عزوجل- في طلب العلم.
عاشراً: توفير بعض الوسائل الحديثة كالكمبيوتر، و الموسوعات الإلكترونية واستغلالها في البحث وتوفير الوقت، فإن هذا مما يساعد طالب العلم على تحصيل العلم، إلا أنه لا يمكن لطالب العلم أن يترك الكتب ويعتمد على الموسوعات فإن الموسوعات الالكترونية لا تخرج عُلما.
وأخيراً: نرجو أن نكون قد وفقنا في عرض هذه المشكلة وتشخيص أسبابها ووضع العلاج المناسب لها. ونسأل الله القبول، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل فهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين،،،

أبو وليد
06-21-2008, 05:24 PM
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض؛ أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين - من الإنجيليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم - بأي نوع من أنواع التعاون, أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع, فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة, أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل, أو صام فرضا أو نفلا فصومه باطل, أو حج فحجه باطل, أو أدى زكاة مفروضة, أو أخرج صدقة تطوعا, فزكاته باطلة مردودة عليه, أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه, ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر.
ألا فليعلم كل مسلم؛ أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء، حبط عمله من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه, ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله) اهـ [كلمة الحق: ص 137].

الزلزال الذاتي
06-25-2008, 03:34 PM
رعاك الله ياأباالوليد على هذه الكلمات المضيئة وأسأل الله أن يعظم لك الإجر ونسأل الله أن يحفظنا بحفظه وأشكر مرورك الجميل


الْشَّجَاعَةُ طَرِيْقُ الْهِدَايَةِ



ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان


بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين
الحمد لله الذي وفق من شاء برحمته إلى طاعته، ويسر الهداية لمن أحب من خلقه، والصلاة والسلام على من جعله ربه هاديا مهدياً، بشيراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فإن طلب الهداية مُنية الطالبين، ورغبة العارفين، ولذة المشتاقين، وراحة الوالهين، وأنس السائرين إلى الله رب العالمين.
إن الهداية نور يقذفه الله في قلب من شاء من عباده، وحلاوة يذيقها الله أولياءه، وطلاوة يظهرها الله على محيا من أحب من خلقه؛ بها ينشرح الصدر، ويفرح القلب، فإذا فُقد هذا النور من قلب العبد، ضاق وحَرِج، وصار في أضيق سجن وأصعبه.
إن الهداية والاستقامة روح تحيا بها الأجساد، ويخرج بها العبد من الظلمات إلى النور.
الهداية من أجل ما ينعم الله به على العبد، فهي نعمة وأجل نعمة، ومِنَّة وأجل مِنَّة، وعطية وأجزل عطية، وهدية وأحسن هدية.
طلب قوم الهداية في غير مظانها فما أصابت القدم في سيرها، وما بلغت القلوب مطلوبها، وما هديت النفوس لمرغوبها، فكان ما كان أن عاد هؤلاء القوم بعد دهر أو دهور، أو شهر أو شهور، وهم في الضلال هائمون، وفي أوحال الغواية هالكون، فحرموا اللذة، وامتلأت نفوسهم حسرة وألماً، وخيبة وندماً، وصدق الله الجليل إذ يقول {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه:124]. وقال سبحانه: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 125].
وقوم طلبوا الهداية في مظانها فوصلوا لها وحازوا فَخَارها .. بل لو كانت عند الثريا لنالها أصحاب الهمم العوالي، والنفوس البواسل...
كانوا قبل أن يعرفوا الهداية بعيدين عن الله، ليس لهم في السماء ذكراً، ولا في الأرض خبراً.
ولكنهم ما إن عرفوا عين الحقيقة، والنور الساطع ؛ حتى سجدوا سجدة التحرير، وسارعوا إلى ربهم يحثون الخطى لنيل أعلى المنازل، وبلوغ أعلى المراتب، وكلٌ على قدر سعيه وسيره إلى الله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } [ الليل: 4 ]، فهم عرفوا الطريق، وهدوا إلى المحجة؛ فكانوا مثالاً للدهر، وقدوة للخلق، وحسنة في جبين الزمان.
وهناك قوم عرفوا الهداية، وعرفوا أهلها، وصار لديهم يقين وبرهان بأنها هي الأصل والصواب، لكن أبت تلك النفس اللقسة – الخبيثة -، وتلك الهمة الدنيئة إلا أن تكون جبانة عن طلب الحق والسعي إليه...
فهم قوم لا ينقصهم قناعة فهم مقتنعون بهذا الطريق أشد القناعة، ولا ينقصهم علم فهم يعلمونه حق العلم، ولا ينقصهم فهم فقد أوتوا فهماً...
فماذا ينقصهم يا ترى؟، هل ينقصهم عبر وعظات؟
فالعبر والعظات كل يوم يرونها، موت وقتل، ونهاية أقوام، وذهاب آخرين وغير ذلك.
لا ينقصهم إلا شيءٌ واحد، هذا الشيء لم يطقه أبو طالب فكان من أهل النار والسعير، وما استطاعه هرقل فكان محروماً، بل ساقه ذلك الوصف القبيح حتى كان من أهل الجحيم.
هذا الوصف صد كثيراً من الناس عن السير إلى الله، وعن التذلل والانكسار بين يديه.
أتدري ما هو هذا الوصف إنه وصف: الجُبْن، نعم إنهم قوم جبناء.
فالجبناء لا يفلحون أبداً، لا في أمر دين ولا في أمر دنيا.
الجبناء لا يصلحون للقيادة، ولا لنصرة الدين.
الجبناء لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر.
الجبناء لا يقولون حقاً، ولا يعرفون بذلاً.
لا ينطق الجبناء إلا في الخفاء، ولا يظهرون ما يبطنون إلا في الظلماء.
أصبحت الشجاعة عند الجبناء شبحاً يهابونه، وتنيناً يخافونه، بل ويظنون فيمن اتصف بهذه الصفة الحميدة الظنونا.
لما حرم هؤلاء القوم الشجاعة، كانوا محرومين من لذة الحياة الدنيا، بل قد يحرمون من لذة الحياة الآخرة.
إن هذه الصفة القبيحة حرمت كثيراً من الناس من تحقيق الهداية في المظهر والملبس، وفي الرفقة الصالحة، وحملتهم إلى الخوف من إقامة الدين في النفس والأهل، والمحافظة على شرائع الدين؛ فحرموا من تحقيق العبودية الحقة لله في فعل جميع أوامره واجتناب نواهيه.

ولك أخي أن تتساءل كيف الخلاص، والنجاة من هذه المهلكة، وهذه المدحضة؟
فأقول لك - باختصار - لا خلاص من هذه الصفة المشينة إلا بسلوك ضدها، وضدها هي: صفة الشجاعة.
لكن ما هي الشجاعة التي نريدها؟ هل هي البطش والظلم؟ أم التطاول والبغي؟ أم الضرب والنهب؟ أم ماذا؟
الجواب: الشجاعة التي نريد هي: الشجاعة الإيمانية، تلك الشجاعة التي تقود إلى التغلب على النفس والهوى والشيطان والدنيا، وعلى حب الملذات والشهوات، وعلى الأنس بأصحاب المعاصي والزلات، الشجاعة التي تحمل النفس على ترك القبائح وفعل الطاعات.
الشجاعة الإيمانية: بها يتحرر العبد من رق الشيطان، ورق النفس، والهوى، وحب الدنيا.
أخي لن تبلغ ما تريد من صلاح الدين والدنيا، إلا عندما تكون شجاعاً في اتخاذ قرارك، حازماً في حسم أمرك.

أخي المفضال: اعلم أن الجبان:( أضيق الناس صدراً وأحصرهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح، ولذتها، ونعيمها، وابتهاجها، فمحرم على كل جبان، كما هو محرم على كل بخيل، وعلى كل معرض عن الله سبحانه غافل عن ذكره جاهل به وبأسمائه وصفاته ودينه، متعلق القلب بغيره...

اعلم أيها الشجاع أن لك في الدنيا سعادةٌ ونعيمٌ وهذا النعيم والسرور يصير في القبر رياضاً وجنةً؛ واعلم يا جبان أن لك في الدنيا ضيق وحصر وهذا الضيق والحصر ينقلب في القبر عذاباً وسجناً، فحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيماً وعذاباً، وسجناً وانطلاقاً؛ ولا عبرة بضيق صدر الشجاع لعارض، ولا عبرة بانشراح صدر الجبان لعارض، فإن العوارض تزول بزوال أسبابها، وإنما المعول على الصفة التي قامت بالقلب تُوجب انشراحه وحبه فهي الميزان والله المستعان) زاد المعاد (2/26) بتصرف.

وبعدُ: فتأمل معي هذا الموقف لهذا الشجاع الذي بتَّ الجُبْنَ بطلاقٍ بائن بغير رجعة، كان هذا الشجاع في أرغد عيش وأهناه، كان في كفالة عمه، يتلذذ بعيشه، وما إن سمع بخبر ذلك النبي العظيم محمد بن عبدالله الكريم - صلى الله عليه وسلم - حتى طار قلبه سروراً، وابتهجت نفسه سعادة وحبوراً ، فما زال يبحث عن أخباره، ويسأل عن أحواله، فما زال يتخيل شكل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت أمنية رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - رابطة على فؤاده، لا تفارق ناظريه، حتى تاقت تلك النفس الطيبة للهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ يحدث نفسه بالهجرة.
فكان بين أهله شارد الذهن، كثير السرحان، حتى أوجس بعض أهله خبره، وعلموا همه، فما إن علم عمه - الذي يقوم على رعايته، وينفق عليه - بهمه ومراده، غضب غضباً شديداً، بل أرغى وأزبد، وصرخ وهدد، ونهى هذا الشاب عن إسلامه وهجرته.
حتى أن عمه هدده وهو صاحب النفقة واليد العليا عليه إن هو ذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجرده من كل شيء، نعم كل شيء.. حتى ما أعطاه من الثياب.
لكنه قابل عقيدة وثباتاً، وشجاعة ورباطة جأش، فكان في صلابته كالجبل الأشم، وفي وضوحه كالسيف الصقيل، فلم تصده تلك التهديدات، ولم يردعه ذلك الوعيد، بل زاده ذلك ثباتاً، وعزماً على السير إلى الله ورسوله.
ولما جمع الشاب متاعه، وعزم على الهجرة، قامت الدنيا ولم تقعد، وحصل بعد ذلك ما يحصل بين باغي الخير والصاد عنه.
لكن صاحبنا كان ذا شجاعة عالية، ونفس أبية تواقة؛ ولسان حاله يقول: خذ كل شيء: الأموال، والطعام، والمسكن، بل حتى الثياب، بل حتى الجسد خذه، لكن دع فؤادي يطير إلى عشه ومسكنه، دع قلبي يرفرف بين يدي رسول رب العالمين ليهنأ بلقياه.

فصح فيه قول القائل:

ضع في يدي القيد ألهب أضلعي *** بالسوط ضع عنقي على السكينِ
لن تستطيع حصار فكري سـاعة *** أو نزع إيمـــــــاني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقـــلبي في يَدَيْ *** ربي وربي حـــــافظي ومـعـيني

فعزم الشجاع على الهجرة، ونفذ العم ما وعد به فجرده من كل شيءٍ حتى الثياب التي أنعم بها عليه، وطرده حتى يصبح لا مأوى ولا مسكن بل ولا ملبس.
فأعطته أمه بجاداً - قطعة قماش- فقسمه نصفين اتزر بأحدهما، وارتدى الآخر.
ثم سار الشجاع الذي طلق الدنيا، وداس ذل الكفر، وهوان المعصية بقدميه الطاهرتين، يحدوه الشوق، ويسوقه الأمل.
سار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس له ومعه إلا بجادين، فبلغ ذو البجادين غايته وهدي إلى خيري الدنيا والآخرة، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به وصدق، وكان حسن السيرة والسريرة - رضي الله عنه -، هذا هو الصحابي الجليل ( ذو البجادين ) عبد الله بن عبد نهم- رضي الله عنه -.
أما خاتمة هذا المهاجر الشجاع فكانت خاتمة أهل السعادة والحياة الطيبة، فقد واراه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بيديه الشريفتين وقال:( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه) فهنيئاً له، ثم هنيئاً له حيث قُبِرَ بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا له.
فهذه هي الشجاعة المحمودة التي ساقت صاحبها إلى رضوان الله، والفوز بدعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فتأمل يا أخي شجاعة هذا الصحابي، على ما لاقاه في طريقه إلى الله ورسوله من العسر والمشقة، والعناء.
فهل تملك شيء من الشجاعة الإيمانية لتنطلق من قيود المعاصي والآثام، وأوحال الزلات والشهوات؟
كن كعبدالله تكن من السعداء، كن كذي البجادين لتُكْسَى لباساً هو خير من الدنيا وما فيها، إنه لباس التقوى خير لباس :{وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف:26].

أخي الحبيب: أعلنها بأعلى صوت داخل نفسك، قلها ولا تتردد، قل: أنا من هذه الساعة لله تائب، وله منيب ومخبت.

أخي: أعلن التوبة لله، وأَبِنِ العودة والإنابة إليه، دع عنك المعاصي والآثام، وتحرر من رق الشيطان، وادخل في عبودية ربك الرحمن، واعلم أن الله - عز وجل - يفرح فرحاً شديداً بتوبتك الصادقة، وهو الغني عني وعنك وعن جميع عباده، لكن هذه رحمته سبحانه.

وتأمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث:« لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَموتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ » أخرجه مسلم(2744).

واعلم يا أخي: أنها مهما بلغت ذنوبك، وعظم على نفسك إسرافك، وكثرت منك زلاتك، فإن الله قد فتح باب التوبة، وقرب لعباده الرحمة فقال في كتابه الكريم:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:53].
وقد جاء من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« قَالَ الله: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ: لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ: إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ».أخرجه أحمد(5/167) الترمذي(3540)، وحسنه الألباني في السلسلة(127). فأبشر يا أخي بالخير

واعلم أخي أنك متى صدقت العزم، وأحسنت في الطلب، فإن الله معك ومؤيدك وحافظك، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } [النحل:128]
وبعد صدق العزم والتوكل على الله سر على بركة الله يحدوك أمل التوبة والشوق إلى لقاء الله، ويلازمك الخوف منه ومحبته ورجاه، مع المجاهدة على ذلك قال تعالى{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت:69] .

وفي الختام اعلم أخي الهُمام: أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة، وتذكر دائماً هادم اللذات ومفرق الجماعات فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:« أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ». أخرجه أحمد(2/292) الترمذي(2307)، والنسائي(1824)، وابن ماجه(4258).
فالمؤمن الشجاع دائماً ذكَّاراً للموت، ولذا فهو يعمل لما بعده.

وتذكر دائماً: أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه؛ ومن ثمار طريق الخير خاتمة الخير، فلن ينطق بالشهادة عند الموت إلا من يسرها الله له، وكان عمله خيراً.


أسأل الله
لي ولك الهداية والتوفيق،
وخاتمة الحسنى والسعادة إنه قريب مجيب،
والحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

الزلزال الذاتي
06-28-2008, 03:23 PM
مـا خـطبـكـما؟!



يسري صابر فنجر


سؤال مطروح لهؤلاء النسوة الذين يتشدقون بالحرية والحقوق والمساواة ويُردن أن يتصدرن مجالس الرجال ويتحررن من كل قيد عاجلاً أم آجلاً ...

{ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [ القصص : 22 ـ 26 ].

ما خطبكما؟ هل حرككن داعي الحاجة وعدم الكفالة وانعدام الرعاية أم أنه تمرد على الكفالة وكبر على الرعاية.

ما خطبكما؟ هل تبحثون عن كيان تفقدونه وآمال تحققونها وفِطر تعبثون بها؟

قال سامويل سمايلس الإنجليزي: (إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية فإنه يسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة إذ وظيفة المرأة الحقيقة هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام بالاحتياجات البيئية. ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل غير منازل وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال وطفئت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبة للرجل وصارت زميلته في العمل والمشاق وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة). (انظر التبرج وخطر التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله).

ما خطبكما؟ هل عندما دعتكم الحاجة أو الضرورة للخروج التزمتن الحياء فجعلتموه بساطاً ثم سرتن عليه وسلكتم مسالك الحشمة والوقار ودواعي العصمة أم أنها دواعي الإتيكيت وقذائف الموضة وعنصر التبعية فأصبحتن كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُكنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا" رواه مسلم.

ما خطبكما؟ هل حرككن حقاً طلب العلم وحضور صلوات الجمع والجماعات؟!

ما خطبكما؟ هل قصدتن حقاً التأسي بعائشة وأم سلمة وأم عطية ورفيدة الأسلمية الأنصارية رضي الله عنهن؟

ما خطبكما؟ هل تردن أن تصرن معلمات فقيهات تحملن الإجازات...؟

إن الطهر والنقاء والحشمة والوقار التي كانت عليها الصحابيات والمعلمات الفقيهات المجازات في الماضي والحاضر بعيد كل البعد عما تدعون إليه وما هو عليه حالكن ودوافعكن وشأنكن!

ما خطبكما؟ هل تدعون حقاً لحقوق نساء المسلمين وتتقون الله فيهن وفي أعقابهن؟ أم أنها ذاتية وأنانية مطلقة وخضوع وخنوع لدنيا زائلة فانية؟

إن وجود الهياكل من دعاة التحرر والحقوق والمساواة وما يرددونه من شبهات ويتمسكون به من أهواء جعلني أتساءل تلك التساؤلات لعلي أجد في واقعهم وحالهم جواباً فلم أجد فيه إلا زخرف القول غرورا عبر تاريخ تحررهم الزائف وحقوقهم التي طمست الفطر قبل الدين والخلق.

الزلزال الذاتي
06-30-2008, 02:03 PM
ليس عيباً أن تكون فقيراً



د. مهران ماهر عثمان


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد؛
فليس عيباً أن تكون فقيراً ..
فإنك ما افتقرت إلا بقدر الله ، أوما قدَّر الله عليك أن تكون فقيراً ؟ أولا نؤمن بأنَّ مقادير الخلائق قد فُرغ منها قبل خلق السماوات والأرض ، وخلق الخلق بخمسين ألف سنة ؟ فأين العيب في ذلك ؟!
يقول الوليد ابنُ الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه : دخلتُ على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت ، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي . فقال : يا بني ، إنك لن تَطْعَمَ طعمَ الإيمان ، ولن تبلغ حقَّ حقيقةِ العلم بالله تبارك وتعالى ، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره . فقال له الوليد : يا أبتاه ، فكيف لي أن أعلم ما خَيْرُ القدر وشرُّه ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إنَّ أولَ ما خلق الله تبارك وتعالى القلمُ ، ثم قال: اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» ، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار [1].
ليس عيباً أن تكون فقيراً ؛ لأن الله هو الذي فاضل بين عباده في الرزق ، لحكم عظيمة قد تخفى علينا .
قال تعالى :}وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ{ [النحل : 71] ، وقال: } قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ{ [سبأ: 36] .
ليس من العيب في شيء أن نكون – أخي وأختي- من الفقراء ؛ لأن المال ليس بمعيار للتفاضل عند الله تعالى .. } وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى{ [سبأ :37] ، وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[2].
إنّ الناس يتفاضلون عند الله بالتقوى ، لا بحسب ، ولا بنسب ، ولا بجاه ، ولا بمكانة ، ولا بمال ، ولا بولد ، ولا برئاسةٍ ، فقط : }إن أكرمك عند الله أتقاكم{ [الحجرات :13]، التقوى ، ولا شيء سواها .
أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ»[3]؟
ما من عيبٍ في ذلك ؛ لأن الفقر الحقيقي هو فقر القلب ، وليس قلةَ المال ، ولكننا في زمان انتكست فيه المفاهيم ، وطغت الماديات ، واستحوذت على الكثير منَّا استحواذ السبع الضاري على فريسته التي لا تملك من أمرها شيئاً!

أيها الأكارم :
عند ابن حبان في صحيحه سؤالٌ طرحه نبينا صلى الله عليه وسلم على أبي ذر رضي الله عنه .. قال صلى الله عليه وسلم :« يا أبا ذر ، أترى كثرة المال هو الغنى » ؟ فقال أبو ذر رضي الله عنه : نعم يا رسول الله ، فجاء السؤال الثاني : « فترى قلة المال هو الفقر» ؟ قال : نعم يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم :« إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » .
الله أكبر ..
وفي رواية الطبراني في الكبير : «الْغِنَى فِي الْقَلْبِ ، وَالْفَقْرُ فِي الْقَلْبِ ، مَنْ كَانَ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ لا يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ فِي قَلْبِهِ فَلا يُغْنِيهِ مَا أَكْثَرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّها» .
وفي الصحيحين :« «ليسَ الغِنى عن كثرةِ العَرَض [4] ، إنما الغِنى غِنى النّفس».
إن المرء لو جمع من الدنيا ما جمع قارونُ منها ، ولم يقنع بما قسم الله له فهو فقير قد أتعب نفسه ، ونأى بها على موطن راحتها ، فلم يعرف الشكر لقلبه سبيلاً ؟ ولا الطمأنينة لنفسه طريقاً .
أعود بك – أيها القارئ الكريم – إلى حوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر فإنّ فيه لَبقيةً ، وباقيه كسابقه ، في الدلالة على أنه ما من عيب في أن نكون من الفقراء ..
قال أبو ذر رضي الله عنه : ثم سألني عن رجل من قريش ، قال :« هل تعرف فلاناً» ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : «فكيف تراه»؟ قلت : إذا سأل أُعطي ، وإذا حضر أُدخل» - لأن له جاهاً ومالاً - قال : ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال :«هل تعرف فلاناً» ؟ قلت : لا والله ما أعرفه يا رسول الله . فما زال يجليه وينعته حتى عرفته ، فقلت : قد عرفته يا رسول الله . قال :«فكيف تراه» ؟ قلت : هو رجل مسكين من أهل الصفة . فقال :«هو خير من طِلاعِ الأرض من الآخر» .
وطلاعها : ملؤها ، فلو امتلأت الأرض بمثل هذا القرشي لكان ذاك الفقير خيراً منهم .
وشبيه بهذا خبر سهل رضي الله عنه ، قال : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ . قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ :«مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«هَذَا – يعني الفقير - خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا»[5].
ومثله كذلك حديث الترمذي :«كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ [6] ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» .
أين العيب في فقرنا وإن الفقير من أهل الجنة ليدخلها قبل الغني بأعوام طويلة ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :« يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» [7].
وإنَّ ألمّ بقلبك شكٌّ ، أو رابه ريبٌ في نفي العيب عن كون المسلم فقيراً فتأمل هذه النصوص ..
هل سمعتم بأكرم ثلاثة على الله أخرجهم الجوع من بيوتهم ؟
لنفسح المجال لأبي هريرةَ صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثنا عنهم ..
قال رضي الله عنه : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :«مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ» ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ :«وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا» [8].
يدخل عمر رضي الله عنه على نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول : رَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ ، فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ :«مَا يُبْكِيكَ» ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ! فَقَالَ :«أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ»؟ [9].
وهذا الذي أبكى عمرَ رآه ابنُ مسعود – رضي الله عنهما – فقال له : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ؟ فَقَالَ :«مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا ؟ مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» [10] .
أعجيبٌ هذا ؟ فاسمعوا إلى ما هو أعجب منه ..
هل تعلم أيها القارئ الكريم أنّ بيوت النبي صلى الله عليه وسلم تدور عليها ثلاثة أهلة في شهرين كاملين ولا توقد نار فيها ؟ شهران ولا نار توقد للطبخ في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم !! تحدث عائشة رضي الله عنها بذلك [11] ابنَ أختها عروة ، فلما سألها : ما كان يُعيشُكم ؟ تجيب : الأسودان ؛ التمر ، والماء .
أتمنى أن يرجع كل واحد منّا بهذا السؤال لنفسه : لو أنّ أحدنا حدث له ذلك في أسبوع كيف سيكون حاله ؟ إن أفقر واحد منّا لا يمكن أن يبلغ به الحال مثل ما بلغ بنبينا صلى الله عليه وسلم .
خبر لا يقل غرابة عن سابقه يخبر به أبو هريرة رضي الله عنه ، قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : إِنِّي مَجْهُودٌ[12] ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ [13].
ما هذا ؟ بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلو من لقمة العيش ! بيوت خليل الحق وسيد الخلق لا يوجد فيها سوى الماء ! لا إله إلا الله .. ما أحقرَ هذه الدنيا ! وما أكثرَ الغرورَ بها !!
قال أبو طَلْحَةَ رضي الله عنه : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ ، وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَجَرَيْنِ [14].
إنّ أبا هريرة رضي الله عنه - وعاء العلم - كان يتلوى من الجوع على الأرض ، اسمعه وهو يحدث عن نفسه فيقول :" لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي ، فيضع رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ" [15].
وابن مسعود كان فقيراً تنفق زوجته عليه [16] ، وأهل الصفة من أفقر الناس ، فما العيب في ذلك ؟
يا أيها الفقراء ، ختام كلمتي ببيان واجب ، وعزاء :
أما الواجب فأن نقنع بما قسم الله لنا ..
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» [17] .
ما الفقر بعيبٍ ، إنما العيب أن يسخط الإنسان على قدر الله .
العيب أن ننظر إلى من فوقنا .
العيب أن نتبرّم من حالنا ولا نشكر ربنا .
العيب أن نأكل حراماً يهلكنا .
العيب أن نتعرض لسؤال الناس ونريق ماء وجوهنا .
يذكر الذهبي رحمه الله في ترجمة الكرخي [18] أنه أُصيب بالفالج في آخر عمره ، وحضر أصحابه فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيخ مقل ، ولا ينبغي أن نبذله للناس، فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ، فأحسَّ الشيخ بما هم فيه ، فبكى ، وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل إليه شيء .
وأما العزاء فحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ . وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» [19] .

يا فقراء المسلمين :
ليكن في بالكم أنّ الله إنْ حرمنا فقد أعطانا ، وإن منعنا فقد حبانا ، كم في المرضى بفشل الكُلى من ينظر إلى الماء وقد مُنع منه إلا بقدر ما يتناول به دواءه ، وكم من الناس من كُتب عليه أن يلازم فراشه إلى موته، أسأل الله الشفاء لمرضى المسلمين .
إنّ رجلاً من الأغنياء عدّد له الأطباء ما يجب أن يمتنع عن أكله في قائمة طويل ذيلها ، مما سرّب الكآبة إلى نفسه، والحزن إلى قلبه ، فقال : والله لو أجد من أُعطيه كلّ مالي على أن يُخلَّى بيني وبين ما تشتهيه نفسي لفعلت غير حانث!

معشر الفقراء : أكثروا من حمد الله ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قال العبد : الحمد لله كثيراً ، قال الله تعالى : اكتبوا لعبدي رحمتي كثيراً» [20] .
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ ، فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ :«أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ» ؟ قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ :«فَأَبْشِرُوا ، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ» [21]، وفي طريق أُخرى:«فتهلككم كما أهلكتهم » .
أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ، وأن يغنينا بفضله عمن سواه ، وأن يفرج همّنا ، ويقضي ديننا .
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


------------------------------------
[1] / مسند الإمام أحمد.
[2] / مسلم .
[3] / البخاري ومسلم .
[4] / ما يُنتفع به من متاع الدنيا .
[5] / البخاري ومسلم .
[6] / الطمر : الثوب البالي .
[7] / الترمذي .
[8] / مسلم .
[9] / البخاري .
[10] / الترمذي .
[11] / في الصحيحين .
[12] / أعياني الجوع وأجهدني .
[13] / صحيح مسلم .
[14] / سنن أبي داود .
[15] / صحيح البخاري .
[16] / البخاري ومسلم .
[17] / مسلم .
[18] / سير أعلام النبلاء 15/426-427 .
[19] / مسلم .
[20] / ابن حبان في صحيحه .
[21] / البخاري .

الكاتب
07-01-2008, 09:54 AM
لا نستغرب تواصل هطول الغيث عند حضور الزلزال ..

الزلزال الذاتي
07-06-2008, 02:34 PM
حياك الله ياكاتبنا الغالي ونحن قطرة في بحركم




الدليل على أن حب الأَنصار من الإيمان



خالد بن سعود البليهد


1- حديث أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأَنْصارِ، وَآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأَنْصارِ). متفق عليه.
2- حديث الْبَراء قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (الأَنْصارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاّ مُنافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ). متفق عليه.

الشرح:

فيه أن حب المؤمن لقبيلة الأنصار شعبة من شعب الإيمان وعلامة عليه فلا يحبهم إلا مؤمن. وفيه أن بغضهم وكرههم شعبة من شعب النفاق والكفر فلا يبغضهم إلا منافق. والأنصار هم من سكن المدينة من الأوس والخزرج وآمنوا بالرسول ونصروه وعزروه وآووه بعد هجرته إليهم واستقراره فيهم. وقد ورد في فضلهم شمائل عظيمة ومناقب جمة. قال تعالى في مدحهم: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناسبات حافلة وفاضل بين دورهم وأحيائهم وأوصى باحترام حقوقهم وحفظ منزلتهم ومراعاتهم والتجاوز عن زلاتهم بعد موته وقد أخبر أن الناس يكثرون وهم يقلون مع مرور الزمان. وانتسب إليهم خلق كثير ليسوا منهم خاصة في بلاد الأعاجم. وإنما أمر الله بمحبتهم وموالاتهم لما قاموا به من الإيمان والجهاد والنصرة والتضحية بأغلى ما يملكون في سبيل هذا الدين فاستحقوا هذه المنزلة العظيمة والمرتبة المنيفة في أهل الإيمان. وفيه أن محبتهم من مقتضى محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن كمال محبة الله الواجبة أن يحب المرء كل ما أحبه الله من الأزمنة والأمكنة والأشياء والأعيان من النبيين والصديقين والصالحين ومن أعلاهم الأنصار. وفيه أن من أبغضهم أو كفرهم أو طعن في دينهم وعاداهم وترك موالاتهم فهو منافق مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم طاعن في الشريعة التي بلغوها عنه. وهذه البدعة السيئة شائعة لدى بعض الفرق الضالة كالرافضة وغيرهم. والمقصود بالمدح والثناء من الأنصار من كان مؤمنا بالله مواليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناصرا لدينه من الصحابة ومن تبعهم بإحسان أما من كان كافرا لم يؤمن بالرسول أو منافقا ومات على ذلك فليس داخلا في جماعة الأنصار الممدوحين ولا يلحقه فضل وإن كان ذو نسب فيهم كعبد الله بن أبي بن سلول ومن كان على شاكلته في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تابعه على النفاق بعد ذلك إلى آخر الزمان.


خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 18/6/1429

أبو وليد
07-07-2008, 06:50 AM
حكم الهجرة إلى بلاد الكفر الأصلية لتحسين المعيشة

المفتي: أبو محمد المقدسي


ما حكم الهجرة إلى بلاد الكفر الأصلية - كأمريكا وأوروبا... الخ - لتحسين وضع المعيشة مثلا؟



* * *

الجواب:

أما عن حكم الهجرة إلى بلاد الكفر الأصلية - كأمريكا وأوروبا... الخ - والاستيطان بها لتحسين وضع المعيشة؛ فلا ينبغي للمسلم أن يقدم عليه.

وانما اجاز من اجاز الهجرة الى بلاد الكفر عند عدم وجود دار اسلام يأوي اليها المسلم، فيما إذا اضطر المسلم لذلك، بمعنى ان يؤذى في بلده ويضطر للخروج كما خرج المهاجرون الأولون من مكة الى الحبشة..

اما ان يهاجر الى البلاد المسؤول عنها ويستوطنها لغير ضرورة بل للدنيا وتحسين المعيشة - كما في السؤال - مع ما هو مشهور من مفاسدها وفتنها على دين المسلم وعرضه وأهله؛ فهذا مما لا ينبغي ان يتساهل فيه المسلم الحريص على دينه وأهله.

والسعيد من وعظ بغيره...

فكل من نعرفه هناك من الاخوة المسلمين العاقلين يحذرون من الهجرة لغير المضطر، لأن كثيرا من البلاد المنتسبة للإسلام اليوم على كفر انظمتها وفسادها اهون على دين المرء واقل شرا على اهله وعرضه.

وقد قيل؛ حنانيك بعض الشر أهون من بعض...

وعليه؛ فنحن لا ننصحك بالهجرة الى امثال امريكا واوروبا ونحوها من البلاد المسؤول عنها ما دمت متمكنا من العيش فيما هو اهون منها واقل فسادا وفتنة على دينك.

وفي صحيح البخاري: (باب؛ من الدين الفرار من الفتن).

حفظك الله من كل سوء وأعاذنا وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والسلام.

الزلزال الذاتي
07-08-2008, 03:10 PM
الهجرة الى بلاد الكفر شر عظيم وكم من الإسر التي توطنت هناك وعاشت تشكي من انسلاخ الهوية الإسلامية وضياعها إلا مارحم ربي ونسأل الله العفو والعافيه وجزاك الله خير ياأبالوليد..

عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى

ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان


بسم الله الرحمن الرحيم
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد استهلت سنة ثلاث عشرة للهجرة النبوية والصديق عازم على جمع الجنود ليبعثهم إلى الشام وذلك بعد مرجعه من الحج عملاً بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }[التوبة:123]، وبقوله تعالى:{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }[التوبة:29].
واقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانه جمع المسلمين لغزو الشام وذلك عام تبوك حتى وصلها في حر شديد وجهد فرجع عامه ذلك ثم بعث قبل موته اسامة بن زيد مولاه ليغزو تخوم الشام كما تقدم ولما فرغ الصديق من أمر جزيرة العرب بسط يمينه إلى العراق فبعث إليها خالد بن الوليد ثم أراد أن يبعث إلى الشام كما بعث إلى العراق فشرع في جمع الأمراء في أماكن متفرقة من جزيرة العرب وكان قد استعمل عمرو بن العاص على صدقات قضاعة معه الوليد بن عقبة...
وفي تلك السنة تجهز الروم لحرب المسلمين، فأتوا بخيلهم ورجالهم، وحدهم وحديدهم، وقام هرقل وأمر بخروج الجيوش الرومية بصحبة الأمراء في مقابلة كل أمير من المسلمين بجيش كثيف فبعث إلى عمرو بن العاص t أخاً له - أي لهرقل -لأبويه اسمه (تذارق) في تسعين ألفاً من المقاتلة، وبعث (جرجه بن بوذيها) إلى ناحية يزيد بن أبي سفيان فعسكر بآرائه في خمسين الفاً أو ستين ألفًا، وبعث (الدارقص) إلى شرحبيل بن حسنة، وبعث (اللقيقار) ويقال (القيقلان) في ستين الفًا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وقالت الروم: والله لنشغلن أبا بكر عن أن يورد الخيول إلى أرضنا.
أما عسكر أهل الإسلام فكان عددهم إحدى وعشرين الفًا سوى الجيش الذي مع عكرمة بن أبي جهل وكان واقفًا في طرف الشام ردءا للناس في ستة آلاف.
وعندها كتب الأمراء إلى أبي بكر وعمر يعلمانهما بما وقع من الأمر العظيم، فكتب إليهم أن اجتمعوا وكونوا جنداً واحدًا وألقوا جنود المشركين فانتم أنصار الله، والله ينصر من نصره، وخاذل من كفره، ولن يؤتى مثلكم عن قلة، ولكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها، وليصل كل رجل منكم بأصحابه.
وقال الصديق t:( والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد)، وبعث إليه وهو بالعراق ليقدم إلى الشام فيكون الأمير على من به، فإذا فرغ عاد إلى عمله بالعراق .
ولما بلغ هرقل ما أمر به الصديق أمراءه من الاجتماع بعث إلى أمرائه أن يجتمعوا أيضاً، وان ينزلوا بالجيش منزلاً واسع العطن، واسع المطرد، ضيق المهرب، وجعل على الناس أخوه بندارق، وعلى المقدمة جرجه، وعلى المجنبتين ماهان، والدارقص، وعلى البحر القيقلان.
وعندما بلغ الكتاب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - استناب المثنى بن الحارثة على العراق وسار خالد مسرعًا في تسعة آلاف وخمسمائة، ودليله رافع بن عميرة الطائي، فاخذ به علي السماق حتى انتهى إلى قراقر، وسلك به أراضي لم يسلكها قبله احد فاجتاب البراري والقفار، وقطع الاودية، وتصعد على الجبال وسار في غير مهيع، وجعل رافع يدلهم في مسيرهم على الطريق وهو في مفاوز معطشة، وعطش النوق وسقاها الماء عدلاً بعد نهل، وقطع مشافرها، وكعمها حتى لا تحتز رحل أدبارها، ويقال بل سقاه الخيل وشربوا ما كانت تحمله من الماء، وأكلوا لحومها، واستاقها معه فلما فقدوا الماء نحرها فشربوا ما في أجوافها من الماء، ووصل ولله الحمد والمنة في خمسة أيام فخرج على الروم من ناحية تدمر فصالح أهل تدمر وأركه، ولما مر بعذراء أباحها، وغنم لغسان أموالاً عظيمة، وخرج من شرقي دمشق، ثم سار حتى وصل إلى قناة بصرى فوجد الصحابة تحاربها، فصالحه صاحبها وسلمها إليه فكانت أول مدينة فتحت من الشام ولله الحمد والمنة.
وبعث خالد بأخماس ما غنم من غسان مع بلال بن الحرث المزني إلى الصديق ثم سار خالد وأبو عبيدة ومرثد وشرحبيل إلى عمرو بن العاص وقد قصده الروم بأرض العربا من المعور، فكانت واقعة اجنادين.
وقد كان بعض العرب قال له في هذا المسير إن أنت أصبحت عن الشجرة الفلانية نجوت أنت ومن معك، وان لم تدركها هلكت أنت ومن معك، فسار خالد بمن معه وسروا سروة عظيمة، فاصبحوا عندها فقال خالد:( عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى ) فأرسلها مثلاً وهو أول من قالها - رضي الله عنه -(1).
فبعد هذه الرحلة العظيمة من العراق إلى الشام وهذه الرحلة يقطعها الناس في الطريق المعروف في شهر، وخالد قطعها في ثلاثة أيام مع طريق مفازة، وعلى قلة من الماء بل معه جيش جرار فيه الإبل والخيول، وقد سار بهم سيراً عظيماً في طريق هو عند العرب مهلكة، وشد بهم المسير حتى سار بهم الليل الطويل، فلما أصبحوا ورأوا إخوانهم قال كلمته المشهورة:( عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى ).
فهذه العبارة أصبحت مثلًا يقال، وحكمة تروى لأصحاب الهمم العلية، والنفوس العظيمة الأبية...
عند الصَّباح يحمدُ القومُ السُّرى ... وتنجلي عنهم غياياتُ الكرى
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... للجادين الحازمين، والصابرين المحتسبين، والباذلين الناصحين، جمعوا بين العلم والعمل وآثروهما على ما سواهما، وهجروا الجهل والبطالة...
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – :( العلم والعمل توأمان، أمهما علو الهمة؛ والجهل والبطالة توأمان، وأمهما إيثار الكسل) (2).
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... للقائمين الراكعين، وللساجدين المنيبين في ظلمة الليل، من يراوحون بين أقدامهم من طول القيام، ويستعينون بالركب من طول السجود...
قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى -:(خرجت حاجًا فدخلت مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم- بليل فأتيت مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا بشاب بين القبر و المنبر يتهجد، فلما طلع الفجر استلقى على ظهره، ثم قال: عند الصباح يحمد القوم السرى)(3). وصدق ورب الكعبة، فيامن يستعظم أحوال القوم! تنقل في المراقي تصل.
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... يتلذذ بهذه الكلمات من لله عمل، وله ضحى وبذل، فجلد ذاته على عتبة العبودية، وكسر نفسه في محراب الألوهية، واتعب نفسه لله رب البرية؛ قال القاسم بن راشد الشيباني:( قال: كان زمعة نازلاً عندنا بالحصيب، وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلاً طويلاً، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته يا أيها الركب المعرسون، كل هذا الليل ترقدون؟! ألا تقوم فترحلون، قال: فيتواثبون فتسمع من هاهنا باكيًا، ومن هاهنا داعيًا، ومن هاهنا قارئاً، ومن هاهنا متوضئًا، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح يحمد القوم السرى) (4).
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى...للمستغلين لأوقاتهم، المحافظين على أعمارهم، الطالبين لرضى ربهم، الساهرين لتحصيل العلم، فهجروا الفراش الوثير، والأرائك والنمارق...
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – : (من نام على فراش الكسل ، أصبح ملقي بوادي الأسف)(5).
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... لمن عرف قدر الدنيا وحقارتها، واستعد للآخرة وجنتها، حث داعي الفلاح طائفة التقى والصلاح على أن تؤدي فرضها ونفلها، وترتقي بخضوعها بين يدي ربها درجات السعادة التي كانت أحق بها وأهلها...
قال أبو كريمة الكلبي - وكان من عباد أهل الشام - :( ابن آدم ليس لما بقي في الدنيا من عمرك ثمن، وعند الصباح يحمد القوم السرى وعند الممات يحمد القوم التقى) (6).
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... للحاملين أرواحهم فوق أكفهم، والباذلين نفوسهم لربهم، باعوا الدنيا، واشتروا الآخرة، أرخصوا لها كل شيء، الأولاد والذرية، والأموال والحرية، والزوجة والدور العلية.
عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... يعرف المجاهدون مقعدهم من ربهم ومولاهم، فيرضون بربهم ويرضى بهم.
وصدق القائل:
لقد يحمد القوم السرى في صباحهم ... زمان تلاق عنده الشمل يجمع
وهـــا أنا أسـري في ظلامي وإنني ... أذم صبـــاحي والخلائـق هجع
أقول لصبري أنت ذخري لدى النوى ... وذخر الفتى حقاً شفيع مشفع
وفي الختام أقول لمن يلوم الباذلين والناصحين، والقائمين العابدين، والمجاهدين الصادقين، أقول لهم بكل صوت مسموع ... عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى... نعم .. عِنْدَ الْصَبَاح يَحْمَدُ الْقُوْمُ الْسُّرَى...

وكتب
أَبَيْ مُعَاذ ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان
dhaferhasan@gawab.com
dhaferhasan@gmail.com
الأحد6/5/1429هـ

----------------------------------
(1) البداية والنهاية(7/4-6).
(2) بدائع الفوائد(2/238) مكتبة المؤيد.
(3) شعب الإيمان للبيهقي(3/169).
(4) التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا(ص:170).
(5) بدائع الفوائد(2/234).
(6) حلية الأولياء(10/15) .

الزلزال الذاتي
07-30-2008, 03:09 PM
[الاستماع بالنوم [}
22/6/1429
26/6/2008


عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



النومُ مِن المُتَعِ التي مُنِحَها الإنسان ، لِيَجِد فيه راحةً بعد جُهْدٍ ، و استعداداً لِجُهدٍ ، و ليس للنومِ قيمة ما لم يكُن مُمْتِعاً للنائمِ و مانحاً إيَّاهُ سَعادةَ الحالِ ، و إنَّ حقنا كبشرٍ أن نستمتعَ بكلِّ جزئياتِ حياتنا ، فلا نحرم أنفسنا شيئاً من مُتَعِها ، إلا ما كان من الممنوعاتِ فلا ممنوعَ إلا لسببٍ غالبٍ على نفعه .
كثيرٌ من الناسِ يَخْلُدُ إلى النوم ، و يَصْحو بَعْدَه ، و هوَ هوَ في حالته قبل النومِ ، معَ أنَّه رُبَّما أخذ وقتاً كافياً في نومه ، و قليلٌ مَن ينامُ القليلَ و يستيقظَ و قد اكتفى بقدرٍ من النوم يُعادل وقتاً طويلاً ، فلِمَ كان بينهما هذا الفرقُ الكبيرُ و النومُ ظاهرةٌ واحدة ؟
فهل الوقت كافٍ لتحصيل مُتعةِ النومِ ؟
و كيف يجد النائمُ مُتعةَ النوم ؟
السبيلُ إلى مُتعةِ النومِ يكون بالنوم السليم ، كأيِّ شيءٍ في الحياةِ لا سبيلَ إلى الاستمتاعِ به إلا بطريقِ سلامةِ مُوْصِلٍ إليه ، و سلامة النومِ لا تكون إلا بإتمام خمسة أنواعٍ يجد فيها النائم أجمل ساعاتِ نومه ، و أمتعَ نومةٍ تمرُّ عليه .
تذكَر : النوم كيف لا كمٌّ .
1) السلامة الروحية .

الروح هي التي تعملُ بالجسد ، و تدعمه بالطاقة و الحيوية ، و تُقيمه بالوظائف ، و عملها دائم دؤوب ، فتجد من التعبِ و الإرهاقِ ما يضطرها إلى الخلود إلى الراحة ، و نومُ الروح و راحتها هو الأساسُ .
و السلامةُ الروحية تعني الهدوءَ و الطمأنينة الروحيَّيْن ، و تتحقَّقُ السلامة الروحية في تلك الآداب الروحانية النورانية التي يُؤْتى بها عند النوم ، ففي الأديان حِرْصٌ على سلامة الجانب الروحي عند النوم ، و ذلك في توجهاتٍ دينية ، و في طقوسٍ تقليدية ، تبعثُ برسالةٍ إلى الروحِ أن تهدَأَ في نومها ، و أن تسلَم في هدوءها .
هذه الآدابُ الروحانية تحملُ تعويذةً من شرٍّ شيطاني ، و حِصْناً من شَرٍّ مُتَوَقَّعٍ ، في توجُّهٍ إلى الله تعالى أن يَصون و يحفَظَ ، قد تكونُ بمنقولٍ دينيٍ ، و قد تكونُ بشيءٍ نفسيٍ في كلماتٍ تَفِيْ بالغرَضِ .
رُبَّما كانتْ أقوالاً يَتفَوَّهُ بها الإنسانُ عند نومه ، و تكون آخرَ كلامٍ يقوله ، أو يُسَمَّع إيَّاه ، و قد تكون أفعالاً يأتي بها ، و لا تحملُ الآدابُ الروحانيةُ إلا معانيَ إيجابية تبعثُ انشراحاً للروح .
عندما يأتي النائمُ بآداب السلامة الروحية يجد راحةً داخليةً تنقلُه هذه الراحةُ إلى :

2) السلامة النفسية .

يُواجه الإنسان في يومه أنواعاً من المتاعبِ ، و التي ليست على حالةٍ واحدةٍ في أثرها على نفسيته ، و يقينا سيكون تجاوبُه معها مختلفاً ، و عائداً هذا التجاوبُ بالأثرِ على نفسيته باستقراره و توتره .
جميلٌ عند النوم أن يكون الإنسان سليمَ النفسيةِ من البقايا السلبية التي كانت بسبب متاعبِ يومه ، لِيَضَعَ كلَّ البقايا تلك في صندوقٍ خارجَ غُرْفَة نومه ، و إن أزالها من وجودهِ إزالة تامةً لكان أفضلَ له ، ليهنأَ بنومٍ سعيدٍ ممتعٍ .
إراحة النفس و طمأنتها قبل النوم يمنحها تلك السلامة النفسية ، و ما أجمل اللحظات اللواتي قبل النوم حين تكون في شيءٍ من جوالبِ الهدوء ، أو نظراتِ التأمُّلِ ، أو محادثة الذاتِ بلغةٍ مليئة بالشوقِ للسموِّ و الغايات الحميدة .
لِيَكُن النومُ سليماً من بقايا الأمسِ السلبية ، و لْيَكن زمناً سِحرياً مليئاً بأسرار السعادة ، لِيَبْتَهِجَ لنا يومٌ جديدٌ سعيدٌ ، فلا سعادةَ في اليومِ إلا بسعادة النومِ الفارقِ بينه و بين الأمسِ .
إنَّك حين تجعل نفسيتَك سليمةً من السلبياتِ المُزعجةِ تَنْعَمُ بلَذَةٍ نوميةٍ راقية ، حينها تَظفَرُ بـ :

3) السلامة الوقتية .

إنَّ نعيم السعادة النفسية الذي يَغْمُرُ رُوح النائم و نفسَه يجعله يقوم بمبدأ السلامةِ التي وجدَ نعيمها في الوقتِ الذي تتمُّ فيه عملية النوم ، لأن الوقت له دورٌ كبيرٌ في تحقيق متعة النوم ، و اختيار الوقت المناسب السليم للنوم جدواه عظيمة الأثرِ .
كثيراً ما يفقد الناسُ مُتعة النوم بسبب الوقت ، فالوقتُ المُتأخرُ جداً و الذي بعده يَقظةٌ مُبكرة لا يجعل في النوم أيَّ مُتعةٍ ، بل يجعل النومَ تَوتُّراً و اضطراباً و قلقاً ، لأنَّ النفسية لن تكون مستقرةً و هادئة فيستجلب سلبيات كثيرة .
بعض الأوقاتِ لا تتناسبُ و نومَ الإنسان ، فبعض النفوسِ نمطها ليليٌّ و أُخرى نمطها نهاريٌّ ، فنوم الليليةِ في وقت النهارِ قلقٌ و تغييبٌ لمتعة النوم ، و وكذلك نوم النهاريةِ في الليلِ ، و عدم الاستقرارِ على وقتٍ للنومِ كذلك مُذهِبٌ لمتعة النومِ .
فالوقت السليم للنومِ يُفضي بالمُتعة الراقية للنائم ، حيث الاستقرار النفسي ، و في سلامةِ الوقتِ يَكسبُ النائمُ حالة السعادةِ التامةِ في نومه حيثُ يحصُلُ على :

4) السلامة الجسدية .

هيئة الجسد عند النومِ ، و حالته بصورة عامةٍ ، لها أثر كبيرٌ في تحقيق مُتعة النوم .
نوم النائم على ظهره أو بطنه لن تجعلاه مُرتاحاً ، و نومه على أحد الجنبين أفضل ، و الجنب الأيمن أفضل من الأيسر ، لأن الأيسر فيه استغراقٌ سلبيٌ في النوم و تأثيرٌ على القلبِ .
و نوم الشِّبَعِ و الرِّيِّ يُؤثرُ على استقرار و هدوء الأجهزة الداخلية ، فتكون في نومِ الإنسان عاملةً على هضم ما فيها ، إلا من الفواكهِ فليس منها تعبٌ لسهولتها .
الاستحمامُ قبل النومِ يُعطي الجسم نشاطاً رائعاً ، و قد يكون أجمل بكثير من أي مُتعةٍ ، و إذا كان معه تعطُّرٌ و تطيُّبٌ فقد اكتملت السلامة الجسدية ، فيكون النوم جداً هانئاً ممتعاً مُسْعَدَاً به النائم .

5) السلامة الهَيْئَويَّة .

هيئة النائمِ لها أثرُها في مُتعةِ النوم ، حيثُ عائدتُها على النفسيةِ و الجسدِ ، و تأثُّرُ الروحِ بذلك ، و من أجل هذا كانتْ محلَّ نظرِ النوَّامِ عند نومهم .
اللباسٌ النَّومي يختلفُ عن اللباسِ اليَقْظَوي ، فغالباً ما يكون لباسُ النومِ موحياً بالهدوءِ ، و ممتازاً بالخِفَّةِ ، و ألوانُه كذلك تتميَّزُ باللونِ الهدوئي ، فليستْ ألواناً صارخةً مُزعجة ، و ليستْ ألبسَةً مُثْقِلَةً .
مكانُ النومِ فراشاً أو غُرْفَةً يُراعى فيه ما يُراعى في اللباسِ ، فَخِفَّةُ المكانِ من أثاثٍ و موجوداتٍ ، و لونه الهاديءِ المُريحِ للعينِ ، و مِن ثَمَّ المريح للنفس ، فلو كانتْ الغُرْفَةُ مُزدحِمَةً بأثاثٍ فإنَّه سيجعلُها ضيَّقَةً ، و ضيْقُ المكانِ ضِيْقٌ في النفسِ ، و لو كانت ألونها مُزعجةً لكانتْ العين مُضطربةً مُشتَّتَةً ، و عينُ الظاهرِ دليلُ عين الباطن .

تلك خمسة أنواعٍ من السلامة التي تتمُّ بها حقيقة الاستمتاع بالنوم ، فلنُحَصِّلْها و لْنُحافظ عليها ، فما أحوجنا لساعاتِ من النوم الممتع كما هي الحاجةُ إلى يقظةٍ ممتعة ، و لن نجد الاستمتاع بساعات اليَقَظةِ إلا إذا استمتعنا بساعاتِ النوم ، كما أننا لن نكون إيجابيِّيْن و منتجين في صَحَوَاتِنا إلا بإيجابيةِ غَفَواتنا .
لا ننسَ ابتسامةَ النوم ، و استرخاءَ النوم ، فأمامنا صباحٌ مُشرِقٌ فلنكنْ مُشْرِقينَ ليُشْرِقَ بإشراقةِ نفوسنا ، و نوماً سعيداً هنيئاً ، و إلى صباحٍ خيرُه أنتَ .


Abdullah.s.a

الزلزال الذاتي
08-04-2008, 03:25 PM
الرسالة أمْ .. حاملُها ؟!!



لبنى شرف / الأردن


أجرت إحدى الإذاعات مرة لقاءً مع أحد المنشدين ، فأخذ يتحدث عن رسالته التي يريد إيصالها من خلال هذا النمط من الإنشاد ، فانهالت عليه الاتصالات من المستمعيـن ، بل .. من المستمعــــات !! ، وبدلاً من أن تكون الأسئلة والمداخلات حول مضمون الأناشيد ورسالة منشدها ، ونقد الأسلوب الإنشادي لديه ، جاءت أغلب المداخلات خلاف ذلك كله ، فهذه تسأل إن كان متزوجاً أم لا ، وأخرى تسأله إن كان لديه أولاد ، وثالثة تقول بأن أمنية حياتها كانت في لقائه والحديث معــه !!! .

لقد كانت هذه المداخلات وغيرها ـ وللأسف ـ مخيبةً للآمال ، فقد كان هناك افتتان بشخص المنشد ، وأما رسالته فأُهْمِلت وغُض الطرف عنها ، ولم يُلْقَ لها بال !! .

هذا مثال من عشرات بل مئات الأمثلة مما يحدث مع مختلف الشخصيات ، من منشدين ودعاة ومحاضرين وغيرهم ، فبدلاً من أن يكون الاهتمام برسالتهم ومضمون دعوتهم عبر الإنشــــــــــاد و البرامج و المحاضرات ، ترى فئة تهتم بأحوالهم الشخصية والاجتماعية ، يسألون عن أزواجهـم و أولادهم و أسرهم ، لديهم فضول لمعرفة كل ما يتعلق بشؤون حياتهم الخاصة والعامة !! .

أيها الإخوة ، وحتى نبينا الكريم ـ عليه و آله أزكى الصلاة وأتم التسليم ـ والذي هو خير خلق الله أجمعين ، لا ينبغي أن يكون تعلقنا به كبشر ، فنتغزل بشعره وعيونه وقده .. ، كما نسمع في بعض الأناشيد والمدائح النبوية ، ومن ألفاظ أخرى لا تليق بمقام النبي ـ عليه و آله الصلاة والســـلام - ، من أن غرامه ملأ الفؤاد ، وأننا مُتَيَّمون بحبه .. ، نحن نحب رسول الله ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ بل يجب أن نحبه أكثر من أنفسنا و والدينا وأولادنا ، ولكن هل نحبه حب عشق وغرام وتتيم ، أم حب سنته وسيرته العطرة و أخلاقه الرضية ، وحب رسالته التي جاء بها لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور ؟! .

إن حبنا للنبي ـ عليه و آله الصلاة والسلام ـ ينبغي أن يكون بإحياء سنته ، والسير على هديه في حياتنا وتعاملاتنا وتربية أولادنا ، ينبغي أن نركز على الرسالة التي جاء بها إلينا وإلى الناس أجمعين ، ففلاحنا يكون بذلك ، وإلا فلماذا لم يذكر اسم نبينا " محمد " ـ عليه و آلـــه الصــــــــــلاة و الســلام ـ في القرآن إلا خمس مرات فقط ، بينما كان جل الخطاب القرآني له بالنبــوة وبالرســــالة ؟! .

ختاماً أقول بأنه لابد أن يكون الاهتمام مُنْصَباً على الرسالة ، والعاقل يدرك ذلك ، فحامل الرسالة سيموت ، فهل ستنتهي وتندثر الرسالة بموته ، أم أن هناك من سيحملها من ورائه ؟! .

اللهم افتح مسامع قلوبنا لذكرك ، وارزقنا طاعتك وطاعة رسولك ـ عليه و آله الصـــلاة والسلام - ، وعملاً بكتابك ... اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين .

بقلم لبنى شرف ـ الأردن .

الزلزال الذاتي
08-04-2008, 03:33 PM
لننظر من زاوية أخرى ...



لبنى شرف / الأردن


ينتاب كثيرٌ من المسلمات اليوم شعورٌ بالضيق الشديد إذا ما ذُكر أمامهن موضوع تعــدد الزوجـــات ، و في ذهن كثير منهن صورة سيئة عن هذا الموضوع ، و يبدو أن لما يشاهدنه على أجهزة الرائي - التلفاز- أثراً كبيراً في هذا و للأسف ، فالذي يتزوج على زوجته في نظرهن خائن للعهد ، و عديم الوفاء لزوجته ، و في زواجه هذا دمار للأسرة ، و ضياع للأولاد ، و انقطاع لحبل المــودة بين الزوجيـــن .. !! .

أختي المسلمة ، دعينا ننظر للموضوع من زاوية أخرى مشرقة ، فبداية نحن لا ننكر أن للمرأة أن تغار على زوجها ، فهذا أمر قد فُطرت عليه النساء ، و لكن لا تَدَََعي هذه الغيرة توقعك في معصية الله ، أو توقع زوجك في ما يغضبه ، بل حاولي أن تضبطيها ، و تنظري للأمر على أنه بابٌ من أبواب الخير و الطاعـة و الأجر قد ساقه الله إليك ... كيف ؟ .. سأخبرك ، و أدعو الله أن يلهمني الصواب في هذا الذي سأقول .

حاولي أولاً أن تكوني عوناً لزوجك على أن لا يقع في الحرام ، فإن كان زوجك بحاجة للزواج بأخـــرى ، فلا تقفي حجر عثرة أمامه ، فلأن يتزوج بأخرى خيرٌ من أن يقع في ما يغضب الله ، و لك الأجر في ذلك إنشاء الله .

و ثانياً ، لم لا تنظرين للزوجة الأخرى على أنها أختٌ لك ، فتتعاونان أنت وهي في أمــور عباديــــــــة و دعوية و أسرية و اجتماعية ، و المجال واسع في ذلك ، فهذا أهنأ لك و لزوجك .

ثم حاولي أن تُشعريها بأن أولادها هم أولادُكِ ، بأن تعطفي عليهم ، و تحضري لهم الهدايا ، و تهتمي بتربيتهم ، و كأنك أمّاً ثانية لهم ، فأنت بذلك ستكسبين قلبها ، فتحبُّك ، و تكرمُك أنت و أولادك ، و ستشعر بأنها هي أيضـاً أمّاً ثانيــة لأولادك ، و تربيتك لأولادك و لأولادها حتى يكونوا صالحين ، يدعون لك بعد وفاتك ، صدقة جارية لك .

و أخيراً ، استغلي اليوم الذي يكون فيه زوجك عند زوجتك الأخرى بالقيام بأمور ما كنت تستطيعين القيام بها و زوجك عندك ، كأن تصومي مثلاً ، أو أن تقومي الليل ، أو أن تحفظي القرآن ، أو أن تطالعي في كتاب ، أو أن تمارسي هواية مفيدة تحبينها ، أو أي أمر فيه نفع لك في دينك و دنياك .

ختاماً أقول لك أختي المسلمة ، أن الزواج ليس هدفاً في حد ذاته ، بل هو وسيلة من الوسائل التي تستطيعين من خلالها أن تتقربي إلى الله ، و أن تعلو درجتك عنـــده ، فأنتِ لا تعيشين لزوجك و لأولادك ، بل لأعلاء راية الإسلام و التوحيد من خلال زوجك و أولادك ، فأنت فردٌ في أُمَّة ، و أسرتُك لَبِنَة في صرح عظيم ، يحاول أعداءُه هدمه بشتى الوسائل و السبل ، فهوِّني عليك موضوع تعــدد الزوجـات ، فإن هنالك ما هو أعظم و أجدر بالاهتمام ... و الحمد لله رب العالمين .

بقلم : لبنى شرف ـ الأردن .

الزلزال الذاتي
08-04-2008, 03:38 PM
هكذا علمنا خالد ...



حسين بن سعيد الحسنية


حينما تقرأ سير صحابة محمد صلى الله عليه وسلم تجد ما يثير إعجابك , ويزيد من شوقك , ويرسم من عزك وافتخارك , وتتعلم ما لا يحصيه عاد , أو يكتبه قلم , أو يستوعبه كتاب , ذلك بأنهم الذين عايشوا معلم الناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم , وأخذوا منه العلم مباشرة , ورووا عنه سنته وأحاديثه , ولأنه هو القدوة الصالحة لهم , والرحيم بهم , والمطلع على شؤونهم وأحوالهم فشاركوه الهم , وجاهدوا معه الأعداء , ونصر الله بهم الدين وأهله ... ومن أولئك القائد المحنك , والعسكري الفذ , والشجاع الجريء خالد بن الوليد رضي الله عنه , أبو سليمان من لانت له دروب الجهاد الوعرة , وتاقت له كل طليعة أو سرية معسكرة , سطَر مجداً بسيف عزٍ لا يحب المنام في غمده , وخط تاريخاً بقلب صادق ليس للنفاق فيه مكان , فحاز على التفوق في ميادين القتال , وسكن الصفوف الأولى التي لا يرضى أصحابها إلا بمجد يسطع نوره بعين الحقيقة وحق المقال .
أبو سليمان .. الذي علمنا دروساً تندرج بحروفها الوضاءة , وسطورها البناءة تحت عنوان .....

(( هكذا علمنا خالد )) .


علمنا خالد ....
أن الإسلام هو الحل , وأن لا عزة إلا به , وأن العودة الحقيقية إليه , وأن الإنسان ومهما كان له من الأثر في حياته فسينتهي ذلك الأثر بنهاية حياته , أما أثر المسلم فسيتبعه حتى في آخرته فينال لأجله الدرجات العلى , واسمع إليه وهو ينقل لنا ذلك المعنى يقول رضي الله عنه " والله لقد استقام المنسم , وإن الرجل (يقصد محمد صلى الله عليه وسلم) لرسول , فحتى متى ؟ أذهب والله فأسلم ".

علمنا خالد ....
أن الندم لابد أن يحققه العائد إلى الله في قلبه , وأن تجد في وجدانه الحزن على ما قدّم صدوداً عن سبيل الحق , يقول رضي الله عنه في قصة إسلامه " فلما اطلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق , فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير " ثم قال : وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : أستغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الإسلام يجب ما قبله " قلت يا رسول الله على ذلك فقال :" اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك "

علمنا خالد ....

أن لا انسحاب في حياة الأبطال والتي تتعلق قلوبهم بربهم جل وعلا وأن الإقدام ديدنهم , وأن الحرب خدعة , وأن الفارس المغوار في كرٍ وفرٍ ما دام في مسرح المواجهة ففي مؤتة وبعد أن أُستشهد قاد الجيش المسلم الثلاثة " ولي خالد إمرة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدد فضحايا المسلمون كثير , وجناهم مهيض , وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح , ظافر , مدمدم , عندها لم يكن هناك حلاً سوى الانسحاب والخروج من المعركة حفاظا على ما بقي من الجيش وعدته ولكن إذا كان صحيحاً أنه لا مستحيل على القلب الشجاع فمن أشجع من خالد قلبا ... هنالك تقدم سيف الله يرمق أرض القتال الواسعة بعينين كعيني الصقر , ويدير الخطط في بديهيته بسرعة الضوء , ويقسم جيشه والقتال دائر إلى مجموعات , ثم يكل إلى كل مجموعة بمهامها وراح يستغل فنه المعجز ودهائه البليغ حتى فتح في صفوف جيش الروم ثغرة فسيحة واسعة خرج منها جيش المسلمين كله معافى بعد أن نجا بسبب من عبقرية بطل الإسلام من كارثة ماحقة ما كان لها من زوال , وفي هذه المعركة استحق شهادة الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه سيف الله المسلول .

علمنا خالد ....

أن المؤمن لا يحب إلا الآخرة , وأن دنياه ليست إلا ممر سرعان ما يفارقها , لذا فهو يثني على أخوة الجهاد ويماري بهم أعدائهم في رسالته العظيمة التي يقول فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس , سلام على من اتبع الهدى أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمكم , وسلب ملككم , ووهنّ كيدكم , من صلى صلاتنا , واستقبل قبلتنا , وأكل ذبيحتنا , فذلكم المسلم له ما لنا وعليه ما علينا , إذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا إلي بالرهن واعتقدوا مني الذمة وإلا فو الله الذي لا إله إلا هو لأبعثن إليكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ) .

علمنا خالد ....

أن أعداء الإسلام لا يهمهم إلا الدنيا , وأن في اعتقادهم أن أموالهم ونساءهم ومتاعهم قد تهوي بالصادقين الخاشعين في شباكها وخابوا والله وخسروا واسمع إلى قائد الروم " ماهان" في حواره مع خالد .إذ يقول يا خالد قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما وترجعون إلى بلادكم , وفي العام القادم أبعث إليكم بمثله . فقال خالد ... إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت , ولكننا قوم نشرب الدماء , وقد علمنا أنْ لا دم أشهى وأطيب من دم الروم فجئنا لذلك , فكبر خالد وكبَر المسلمون .

علمنا خالد....

أن الأبطال هم أعداء الراحة والسكون , وأن المؤمن لا يسكن ولا يغفو بل هو في حركة دائمة لله تعالى بجنانه وأركانه واسمع إلى أصحابه وهم يقولون عنه " هو الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحداً ينام " ويقول عن نفسه " ما ليلة يُهدى إليََّ فيها بعروس , أو أُبشر فيها بوليد , بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم المشركين " .

علمنا خالد ....


أن مأساة البطل أن يموت على فراشه لا في ميادين العز والجهاد واسمع إلى قوله في هذا المعنى ودموعه تتحدر من عينيه على وجنتيه " لقد شهدت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف , أو طعنة رمح , أو رمية سهم , ثم هاأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء " .
علمنا خالد أن فراق البطل على أصحابه فاجعة عظيمة , ومصيبة كبيرة وثغرة لا يسدها أحدٌ بعده , تقول أمه وهي ترى جثمانه في مسيرة عظيمة ...

أنت خير من ألف ألف من القو --- م إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاعٌ؟ فأنت أشجع من ليــــــ --- ــث غضنفر يذود عن أشبال
أجوادٌ؟ فأنت أجود من سيـــــــ ــل --- غامر يسيل بين الجبال

فسمعها عمر رضي الله عنه فازداد قلبه خفقاً ودمعه دفقاً وقال " صدقتِ والله إنه كان كذلك ".
إيه يا خالد إيه يا بن الوليد لقد ذهبت وتركت فينا روح المؤمن الصادق الشجاع , ذهبت وتركت لنا رسالة سطّر الولاء كل حرف فيها ولاءُ الإيمان الحقيقي , الولاء لرب العالمين , رسالة صادقة لسان الحال فيها يقول :ــ

في سبيل الله لا نصر سوى --- نصرة الحرب بذل واقتحــــام
هكذا ترقى ذراها أمـــــــــة --- هكذا يرســــخ للحق دعــــــام
هكذا يبرز فينا خـــــــــــالد --- وصلا الدين والجيش اللــــهام
هكذا تفتح آفـــــــــاق الدنى --- هكذا والحق يحميه الحســـــام
عزة تجتاح في الله الـــمدى --- وحدة ما عـــــابه قط انثـــــلام
همة تملك معراج العـــــــلا --- ولهل في مطمح السبق اعتزام
يحفظ التاريخ عنها ما وعى --- وتغـــــنيه الدواوين العظـــــام

علمنا خالد ....

أن التاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون , وأن الذل والهوان هو من نصيب الذي ابتعد عن طريق الحق , وتنكّب عن طريق الجادة , ورضي بأن يكون مع الخوالف .

علمنا خالد ....

من صفحات سيرته ما يغنينا عن قراءة كتب أبطال تلبسوا بلباس الدنيا , وترف الدون , ومتعة الفناء , فتجولنا في خصائصه النادرة , ومآثره الفريدة , ومناقبه المتميزة فأحببناه فهو صاحب محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيف الله المسلول رضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه .


حسين بن سعيد الحسنية
hos3030@hotmail.com

الزلزال الذاتي
08-09-2008, 02:13 PM
الانتقائية في الاقتداء !!



لبنى شرف / الأردن


إن من يقرأ سيرة النبي المصطفى – عليه أزكى الصلاة و أتم التسليم - ، و يرى ما كان عليه من هدي قويم و خلق نبيل ، و يرى الرحمة التي أودعها الله في قلبه تجاه أمته ، يحبه حباً عظيماً ، و يتمنى لو يوفق إلى الاقتداء به في كل صغيرة و كبيرة . قال تعالى : ﴿ فَبِما رَحمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ و لو كنتَ فَظّاً غَليظَ القلبِ لانفَضّوا مِن حَوْلِكَ ..﴾.. { آل عمران : 159 } . يقول سيد قطب : (( فهي رحمة الله التي نالته و نالتهم ، فجعلته – صلى الله عليه و سلم – رحيماً بهم ، ليناً معهم ، و لو كان فظاً غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ، و لا تجمعت حوله المشاعر ، فالناس في حاجة إلى كنف رحيم ، و إلى رعاية فائقة ، و إلى بشاشة سمحة ، و إلى ود يسعهم ، و حلم لا يضيق بجهلهم و ضعفهم و نقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم و لا يحتاج منهم إلى عطاء ، و يحمل همومهم و لا يعنيهم بهمه ، و يجدون عنده دائماً الاهتمام و الرعاية و العطف و السماحة و الود و الرضاء .. و هكذا كان قلب رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، و هكذا كانت حياته مع الناس ، ما غضب لنفسه قط ، و لا ضاق صدره بضعفهم البشري ، و لا احتجز لنفسه شيئاً من أعراض هذه الحياة ، بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية ، و وسعهم حلمه و بره و عطفه و وده الكريم ، و ما من واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه ، نتيجة لما أفاض عليه – صلى الله عليه و سلم – من نفسه الكبيرة الرحيبة ، و كان هذا كله رحمة من الله به و بأمته .. )) .

و لكن من الملاحظ أن بعضاً من المسلمين يقومون بأفعال يقولون بأنهم يقتدون فيها بالنبي – عليه و آله الصلاة و السلام - ، و يقولون بأنها سنة ، و لكن في حقيقة الأمر هم ما يقومون بهذه الأفعال إلا لهوى أو رغبة في نفوسهم ، كالذي يرغب في التعدد مثلاً ، و يقول أنه يقتدي في ذلك بالنبي – عليه و آله الصلاة و السلام - ، فهو له أن يعدد إن اتقى الله في زوجاته و في بيوته كلها ، و لكن .. هل حقاً هو يريد أن يعدد اقتداءً بالرسول – عليه و آله الصلاة و السلام - ، أم لحاجة و رغبة في نفسه ؟! ، ثم هل هو حريص كذلك على الاقتداء به – عليه و آله الصلاة و السلام – في حسن معاشرته لزوجاته كحرصه على التعدد ؟!! .

أتاني بالنصائح بعض ناس وقالوا أنت مقدام سياسـي
تزوج باثنتين ولا تبالي فنحن أولو التجارب والمراس
فقلت لهم معاذ الله إني أخاف من اعتلالي وارتكاسـي
فصاحوا سنة المختار تُنسى وتُمحى أين أرباب الحماس ؟
فقلت أضعتم سنناً عظاماً وبعض الواجبات بلا احتراس
لماذا سنة التعداد كنتم لها تسعون في عزم وبـــاس
وشرع الله في روحي وقلبي وسنة سيدي منها اقتباسي
إذا احتاج الفتى لزواج أخرى فذاك له بلا أدنى التباس
ولكن الزواج له شروط وعدل الزوج مشروط أساسي

و هناك من يقتدي بالنبي – عليه و آله الصلاة و السلام – و لكن في بعض الجزئيات التي لا يتعدى أثرها صاحبها ، كالاقتداء به – عليه و آله الصلاة و السلام – في الأمور المتعلقة باللباس مثلاً ، و اللحية و الشعر و السواك و ما شابه ، فهذه الأمور لن يتأثر بها غيره إن فعلها هو أو إن لم يفعلها ، و لكنه إن عطس و لم يضع شيئاً على فمه – كما كان يفعل عليه و آله الصلاة و السلام - ، فسوف يتأذى و يتقزز منه الناس ، و كذلك إن كان فظاً في معاملته ، فسينفر من معاملته الناس . فلماذا لا يقتدي بالنبي – عليه و آله الصلاة و السلام – في مثل هذه الأمور كاقتدائه به في تلك الأمور ، ألأنها شاقة على نفسه ، أما قضايا اللباس و اللحية و السواك .. فهي سهلة التطبيق ، أم ماذا يا ترى هي الأسباب ؟!! .

أو كالذي يتشدد في " المسبحة " و يقول أنها بدعة – بحسب فهمه - ، و لكنه في المقابل لا يتحرى الدقة في مواعيده ، أو ربما يخلفها !! . و كذلك التي تحرص على الاقتداء بالنبي – عليه و آله الصلاة و السلام – في صلاته و في صيامه ، و لكنها لا تتورع عن الغيبة !! .

فلماذ هذه الانتقائية في الاقتداء ؟ فكل ما كان يفعله النبي – عليه و آله الصلاة و السلام – طيب و حسن ، و يُخشى أن الاهتمام بمثل هذه الجزئيات التي ذكرت و إهمال القضايا المتعلقة بالتعاملات و حقوق العباد ، أن يصد الناس أو أن يفتنهم عن دينهم ، فالأمر يحتاج إلى إعادة نظر ، و إلى وقفة مع النفس .

اللهم يا واهب الإنسان أسباب الهدى ، و يا من بحمد العالمين تفردا ، كللنا بعنايتك طول المدى ، و اجعل لنا الجنة موعدا ، نرافق فيها الحبيب محمدا ، و اسقنا بيده الشريفة ماءً سلسبيلاً طيبا ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

الزلزال الذاتي
08-13-2008, 02:07 PM
ليتني كنت مسؤولا!!



أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن



الكثير يتمنى أن يكون مسؤولاً عن إدارة أو إمارة أو وزارة أو أي منصب بل ويسابق وينافس، والبعض ربما ينفق أموالاً طائلة ،وربما يحاول التزوير من أجل الحصول على هذا المنصب بأي وسيلة ،وهذا التسابق ما كان إلا لأنه يعتبر هذا المنصب مغنم وليس مغرم وهذا ما يخالف المسؤولية في الإسلام.

نسي المسؤول انه سيسأل يوم القيامة من أين لك هذا، وما سمي مسؤولاً إلا لأنه سيسأل ،وكل فرد في الأمة مسؤول نحو نفسه وأبويه وولده ورحِمِه وجاره والمسلمين أجمعين كبرت مسؤوليته أو صغرت ،يقول صلى الله عليه وسلم : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )وكلما عظمت المسؤولية عظم السؤال
قال جل شأنه :((وقفوهم إنهم مسئولون))
وإنك لتعجب وحق لك أن تعجب من الناس وهم يهنئون مسؤولاً على مهمة كبيرة تولاها مع العلم أن هذه الوظائف لا تُعطى لصاحبها ميزة على غيره من الناس، بل هي على العكس من ذلك تزيد من مسؤوليته أمام الله تعالى وأمام الناس.
هذا أبو ذر الغفاري يطلب من النبي أن يوليه إمارة، فيقول له: ((يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة لخزي وندامة إلا من أخذها بحقها ووفى الذي عليه فيها)) فالذي يتولى أمور الناس ينبغي أن تكون فيه قوة ليقف في وجه المفسدين الأقوياء، وليؤدي حق الضعفاء، وليعمل ما ينبغي من خدمة الصالح العام.
المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفلون الذين لا يدركون حال المسؤول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه.
والمؤمن لا يتقدم لمنصب إلا حين يرى في نفسه القوة والأمانة بعد استشارة العارفين واستخارة رب العالمين، ويرى أن الأمة بحاجة إليه لحفظ ثرواتها والدفاع عن دينها والذود عن حماها ، كيوسف عليه السلام حين قال لملك مصر: ((اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ ))[يوسف:55].

وأما خيانة المسؤولية كيف تكون؟
أولاُ: أن يشق على من تولى عليهم بما فيه تضييق وشدة وظلم لقول صلى الله عليه وسلم : ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به)) رواه مسلم..
ثانياً: أن يحتجب عنهم: بامتناعه عن النظر في مصالحهم: للحديث: ((من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة)) رواه أبو داود ..
ثالثاً: أن يستعمل عليهم غير الكفء الصالح للحديث: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم)) رواه الحاكم وقاله صحيح الإسناد..

أمير بن محمد المدري
اليمن-عمران

الكاتب
08-27-2008, 02:03 PM
للرفع ..والتثبيت

الزلزال الذاتي
08-27-2008, 03:17 PM
أشكرك على التثبيت يالكاتب


ترى ... ما هي رسالتك ؟!

لبنى شرف / الأردن

تُتَّهمُ النساءُ عادةً بالثرثرة و خفة العقل ، و السطحية و الجهل إلا ما رحم ربي...، و أنا أرى بأن هذه الصفات تنطبق على فئة من النساء ، تلك التي لم تعرف غايتها في هذا الوجود حق المعرفة ، و لم تُدرك عظم الأمانة و الرسالة التي تحملها ، فالمسلمة التي تعي هذا ، و تدرك أن عليها رسالة يجب أن تؤديها في هذه الحياة ، لا تجد وقتاً للثرثرة ، و لا تقبل بأن توصف بالجهل أو قلة العقل ، لأن حاملة هذه الصفات معول هدمٍ و ليست معول بناء في صرح الأمة التي تنتمي إليها ! و لذلك تجدها تسعى جاهدةً لأن ترتقي و تسمو بدينها و عقلها و فكرها و علمها و أخلاقها ، و تتنافس مع قريناتها و لكن ليس في السفاسف كما تفعل بعض النساء و للأسف ، و إنما في معالي الأمور ، شأنها في ذلك شأن الصحابيات الجليلات – رضي الله عنهن – في علو الهمة و التسابق نحو الجنان .
شرف النفسِ عفـةٌ و صـلاح *** و لُبابٌ يزري بزيْفِ القُشورِ
ذكِّرينا بالمؤمنات ِ الخــوالي *** يتنافسْنَ في معالـي الأُمـورِ
و رياضُ الآدابِ يَرْتَعْنَ فيهـا *** كجِنانٍ مَسْكونـَةٍ بالحــورِ
و تراها خيرُ مُعين لزوجها في العلم و الدعوة ، و في كل باب من أبواب الخير ، بل ربما تسابقه و تنافسه في ذلك ، و هو في أتم الرضا و السرور ، و تملأه السعادة و الحبور ، لأنه عرف من يختار ...
من شاء أن يحيى قريراً هانئ البالِ اصطفاكِ
أو شاء عُشّاً حافِلاً باليُمْنِ لم يَخْتَرْ سِــواكِ
أو شاء جيلاً صالِحـاً طابت مغارسُهُ اجتباكِ
مثل هذه المرأة تعي تماماً ماذا يعني أنها راعية في بيت زوجها و مسؤولة عن رعيتها ، و تشعر بعِظَم الأمانة و الدور الملقى على عاتقها تجاه أولادها ، فترعاهم ، و تحنو عليهم ، و تؤدبهم و تربيهم خير تربية ، و تسمو بأرواحهم و عقولهم ، و لا يكون هذا إلا إذا أرضعتهم الدين كما ترضعهم الحليب ! فهذا غذاء الأبدان ، و ذاك غذاء العقول و الأرواح .
و أمانة الأجيال في أعناقنــا *** دَيْنٌ نُوَفّيهِ إلى الرحمٰـنِ
تلك الورودُ الناشِئات على التقى *** رَيّانةً مُخْضَرَّة الأغصانِ
هلا أخذتِ بِهِنَّ في نهجِ العـلا *** و وَقَيْتِهِنَّ حَبائِلَ الشيطانِ
أختاه فلتكن لك غاية سامية تمضين نحوها ، و لتكوني من أصحاب الهمم العالية و النفوس التوّاقة ، و إيّاكِ و العيش سبهْللا ، فليس هذا من نهج المسلم ، و إياك و الجهل ، فما الجهل إلا مفسدة ، و لكل سوءٍ مجْلَبَة ، ثم إياكِ من الفراغ القاتل و المُدمِّر ، فهو سببٌ لكثيرٍ من الذنوب و المعاصي ، و ضياعٌ بل قتلٌ للوقت بالثرثرة الفارغة ، و لستُ أدري كيف يكون عند المسلم وقت فراغ لا يقضي فيه أمراً ينفعهُ في دينه أو دنياه !! فهذا وقته مقتٌ عليه ، كما قال التابعي الجليل سفيان الثَّوْريّ : (( من لم يتأدب للوقت ، فوقتُه مَقْت )) . و لقد كان يأتي الإمام ابن الجوزي – يرحمه الله – أحياناً في مجلسه بعض البطّالين – فارغي النفوس و العقول –ليتحدثوا معه بأحاديث لا تُغْني و لا تسمن من جوع ، فيقول عنهم : (( فجعلتُ من المستعدّ للقائهم قطع الكاغد ، و بري الأقلام ، و حزم الدفاتر ، فإن هذه الأشياء لابد منها ، و لا تحتاج إلى فكر و حضور قلب ، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي . و ورد عن الشيخ الفقيه النحوي ابن عقيل الحنبلي أنه قال مُفْتِياً : (( إنّي لا يحِلُّ لي أن أضيِّعَ ساعة من عمري ، حتى إذا تعطَّلَ لساني عن مذاكرة و مناظرة ، و بصري عن مطالعة ، أعْمَلْتُ فكري في حال راحتي و أنا مستطرح )) .

أرأيت أختي إلى هؤلاء كيف كانت هممهم عند الثريا ؟! . فلتكن لك همة عالية ، و لتكن لك رسالة تحملينها ، و ليس أسمى من حمل رسالة الإسلام ، فامضي نحوها واثقة الخطى ، عزيزة الجانب ، مرفوعة الهامة .
أنّا حلَلْتِ فأنتِ بدرٌ ساطــعٌ *** يتلألأُ بخلائقِ القـــــــرآنِ
في البيت تبنينَ النفوسَ فترتقي *** في سعْيِها و تفوزُ بالرِّضـــوانِ
في كل قلْبٍ حائرٍ يرجو الهدى *** في الأهل في الأترابِ في الجيرانِ
برسالة الإسلام فيضي حيثمـا *** يمَّمْتِ وجهك بالسَّنا الربانــــي
فرسالة الإسلام مَبْعَثُ عِــزَّةٍ *** و منارُ إصلاحٍ و حصنُ أمـــانِ
أكرم به من دعوةٍ قدسيـــةٍ *** بالبِرِّ مشرقة و بالعرفــــــانِ
فتَمَثَّليها في الحياة فإنّمـــا *** خيرُ الحصادِ هدايةُ الإنســــانِ
اللهم اجعل أنفاسنا في طاعتك ، و وفقنا للعمل الصالح الذي يُرضيك عنا و يُقربُنا إليك ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

الزلزال الذاتي
08-27-2008, 03:18 PM
هل أجسامنا مكبٌ للنفايات ؟!! ...

لبنى شرف / الأردن

قل لي ماذا تأكل ، أقل لك من أنت وكيف تفكر !! لطعامنا تأثير في تفكيرنا وسلوكنا ، فلماذا نجغل أجسامنا مكبا للنفايات ؟! نحن حقا جعلناها كذلك ، فنحن نأكل النافع والضار ، الغــث والسمين ، ما نحتاج وما لا نحتاج ، وحتى النافع والمفيد نأكله بلا حساب أو ميزان ، فلماذا هذه العشوائية ، وهذه اللامبالاة ؟ أليس لأبداننا علينا حقا ، فلماذا لا نتقي الله فيها ؟ لماذا لا نتقي الله فيما نأكل ؟ ولماذا لا نتقي الله في أطفالنا وما يأكلون ؟ أمانات سنُسأل عنها يوم القيامة ، أحفظناها أم ضيعناها .

هل أصبح الآن شغلنا الشاغل ماذا نأكل ، ومتى نأكل ، وكيف نأكل ، وكم نأكل..؟ أسئلة مهمـــة ، ولكن .. هل هذا جل تفكيرنا في حياتنا ؟ هل نحن نعيش لنأكل ، أم نأكل لنعيش ونقوى على عمارة الكون بإقامة شرع الله فيه ؟ .

قلنا بأنه يجب علينا أن ننتقي طعامنا بطريقة سليمة وصحيحة ، ولكن هذا لا يعني أن يكون الأكل هو شغلنا الشاغل في حياتنا ، فلابد من الاعتدال في كل شيء ، دون إفراط أو تفريط .

ثم هل نحن نتحرّى الطيب الحلال حتى نبعد أجسامنا عن النار ، كما قال عليه وآله الصلاة والسلام : " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 4519 ] ؟ ، و قال تعالى : ﴿ يـٰأيها الناسُ كلوا مِمّا في الأرضِ حلـٰـلاً طيباً .. ﴾ ..{ البقرة : 168 } : حلالاً لصاحب الدين ، أما من ليس له دين فيستطيع تمييز الطيب من الخبيث إن كان له عقل مستنير !! . و جاء في كتاب جامع العلوم و الحكم : (( و من أعظم ما يحصل به طيب الأعمال للمؤمن من طيب مطعمه ، و أن يكون من حلال ، فبذلك يزكو العمل )) .

وهل نتحرى الطعام الخالي من الإضافات الغذائية ـ كالمواد الحافظة والملونة.. ـ ؟ فالطعام الذي خلقه الله كما هو دون إضافات هو الأنسب لجسم الإنسان والأقرب لطبيعته .

كم من الأوقات تُصرف في شراء وتحضير الطعام ، ومتابعة برامج الطبخ وصناعــة الحلويات ، وكم من الأموال تُنفق في سبيل ذلك ، وفي شراء كتب الطبخ ، لماذا كل هذا ؟ أوقات تصرف ، وأموال تنفق ، أنحن بحاجة إلى كل هذا ، أم أننا تجاوزنا الحد ـ حد الاعتدال - ، وأضعنا الوقت ، وأسرفنا في المال ؟ .

نحن كما قلت نأكل لنقوى على أداء مهمتنا التي خُلِقنا لأجلها ، ولم نُخلق لنأكل ونأكل .... ونأكل !! ، أمرٌ يحتاج منا إلى إعادة نظر ... و الحمد لله رب العالمين .

بقلم : لبنى شرف ـ الأردن .[/SIZE]

الزلزال الذاتي
08-30-2008, 02:30 PM
خلق الرفق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم



خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى البشرية بتطهير النفس من الأخلاق الرديئة وحثها على الأخلاق الحسنة. ومن أعظم الأخلاق الفاضلة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم خلق الرفق ذلك الخلق الرفيع الذي يضع الأمور في نصابها ويصحح الأخطاء ويقوم السلوك ويهدي إلى الفضائل بألطف عبارة وأحسن إشارة وطريقة مؤثرة.

لقد أكثر النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق فقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله). متفق عليه. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه). وهذا يدل على أهمية هذا الخلق وحاجة الخلق إليه في سائر شؤونهم.

إن الرفق يعني لين الجانب بالقول والفعل واللطف في اختيار الأسلوب وانتقاء الكلمات وطريقة التعامل مع الآخرين وترك التعنيف والشدة والغلظة في ذلك والأخذ بالأسهل. والرفق عام يدخل في كل شيء تعامل الإنسان مع نفسه ومع أهله ومع أقاربه وأصحابه ومع من يشاركه في مصلحة أو جوار وحتى مع أعدائه وخصومه فهو شامل لكل الأحوال والشؤون المناسبة له.

إن استعمال الرفق في الأمور يؤدي إلى أحسن النتائج وأطيب العواقب ويبارك الله في هذا السلوك وينفع به. أما استعمال العنف والشدة والغلظة تفسد الأمور وتصعبها على أصحابها وتجعل النتائج عكسية ويحرم الخير من ترك الرفق وترفع البركة في عمله ويصعب عليه الأمر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله). رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه). رواه مسلم.

كما أن الرفق له أثر حسن في التأليف بين القلوب والإصلاح بين المتخاصمين وهداية الكفار واستياقهم إلى حظيرة الإسلام والبركة في الرزق والأجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار). رواه أحمد.

وليست الرجولة والمروءة في ترك الرفق واستعمال العنف والشدة في سائر الأحوال ويخطئ من يظن أن استعمال الرفق ينقص من قدر الإنسان أو يكون علامة على ضعف الإنسان وخوره في طلب الحقوق فإن هذا الفهم خاطئ من موروثات الجاهلية. لأن سلوك الرفق لا يقتضي ترك المطالبة بالحق أوالسكوت عن الباطل أو المداهنة فيه أو التنازل عن الحقوق وإنما هو استعمال اللطف في الأسلوب والطريقة فقط دون المضمون فالرفيق يطالب بحقه ويبين الشرع ويأمر بالمعروف ويؤدب من تحت يده ويعامل الناس ولكن كل ذلك يفعله بسلوك اللطف والرفق. قال الله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى). وقال سفيان الثوري : (لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى عدل بما يأمر عدل بما ينهى عالم بما يأمر عالم بما ينهى).

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش الرفق ويتمثل به في سائر أحواله وشؤون حياته كما قالت عائشة رضي الله عنها: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه). متفق عليه. وقد ثبت ذلك عنه في مجالات كثيرة منها:

1- الرفق مع الأهل: قالت عائشة رضي الله عنها: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل شيء منه قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى). رواه مسلم. وكانت زوجه عائشة إذا هويت شيئا أتبعها إياه ما لم يكن إثما وقد أذن لها صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى أهل الحبشة وهم يلعبون وأذن لها بالفرح واللعب يوم العيد.

2- الرفق مع الخادم: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا). روه مسلم.

3- الرفق مع الأطفال: فعن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُا قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ويدعو لهم). أخرجه البخاري. وعن أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم). رواه النسائي. وكان دائما يقبل الحسن والحسين ويلاعبهما. وحمل أمامة بنت زينب في الصلاة رفقا بها.

4- الرفق مع السائل: قال أنس : (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء). متفق عليه .

5- الرفق في تعليم الجاهل: عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه يقول: (بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميّاه، ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكن سكت، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن). رواه مسلم.

6- الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : (بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين). رواه البخاري.

7- الرفق مع العاصي التائب: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت، قال ما لك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها قال: لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا فقال فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا فمكث النبي صلى الله عليه وسلم قال فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال: أين السائل فقال: أنا فقال: خذه فتصدق به). متفق عليه. وكذلك رفق مع الرجل الذي قبل امرأة وجاء نادما فبين له أن الصلاة كفارة لذنبه ولم يعنف عليه وهذا ثابت في الصحيح.

8- الرفق في الصبر على الأذى: قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: (عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً). متفق عليه.

9- الرفق في التعامل مع الكفار: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد قلت عليكم). متفق عليه. وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب الكفار ويناظرهم ويقبل هديتهم ويعود مريضهم ويجيرهم ويحسن إليهم إذا اقتضت المصلحة ذلك.

10- الرفق بالناس في العبادات: قال جابر بن عبد الله: (أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يُصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل وبَلَغَه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إليه معاذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت أو فاتن ثلاث مرار فلولا صليت بـ سبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذوالحاجة). متفق عليه. وعن أنسأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به). رواه مسلم. ومن رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته أنه نهاهم عن الوصال خشية المشقة بهم ورفقه بهم في ترك الأمر بالسواك عند الصلاة وترك تأخير العشاء إلى وقتها الفاضل خشية المشقة عليهم وغير ذلك مما يطول ذكره كالإبراد بالصلاة وقت الحر والجمع بين الصلوات حال العذر.

11- الرفق مع النفس في التطوع: فعن عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم). متفق عليه. وكان عمله ديمة ولو قل. وقال صلى الله عليه وسلم: (خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا). متفق عليه. ونهى عبد الله بن عمرو عن المبالغة في العبادة خشية تضييع الحقوق والواجبات.

ومع كون الرفق غالبا على تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من أحواله إلا أنه استعمل الشدة في أحوال خاصة كانت الشدة هي اللائقة بها والمناسبة لها وتتحقق فيها المصلحة أكثر من الرفق وسلوكها مقتضى العدل وكمال العقل الذي دل عليه الشرع:

1- في إقامة الحدود: عن أبي هريرة وزيد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم
رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها). متفق عليه. وكان لا تأخذه رأفة ورحمة في إقامة الحدود وتنفيذها.
2- في مقام التعزير: كما في قصة هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلف الثلاثة عن غزوة تبوك فهجرهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة خمسين يوماً حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ولم يكن أحد يجالسهم أو يكلمهم أو يحيهم حتى أنزل الله في كتابه توبته عليهم والقصة ثابتة في الصحيحين.
3- في تأديب الزوجة: فقد هجر نسائه شهرا وامتنع عن وطئهن واعتزل بيوتهن في مشربة له لما ألحفن عليه في النفقة كما في الصحيحين من حديث ابن عباس: (أَن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فلما مضت تسع وعشرون نزل إليهن).
4- في قتال الكفار وجهادهم: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
5- في زجر العاصي المعاند: عن سلمة بن الأكوع قال: (أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله , فقال : كل بيمينك. قال : لا أستطيع. قال لا استطعت , ما منعه إلا الكبر. قال : فما رفعهما إلى فيه). رواه مسلم.
6- في النهي عن البدع والمحدثات: لما رأى عمر بيده التوراة غضب وأنكر عليه بقوله: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما إن تكذبوا بحق وإنه والله لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني). رواه أحمد.

ومع ذلك فلم يكن في شدته ظلم لأحد أو مجاوزة لحدود الله في حقوق الخلق وحرمتهم. فالفقه في هذا الباب أن المشروع للمسلم استعمال الرفق في سائر الأمور إلا إذا دعت الحاجة واقتضت المصلحة في استعمال الشدة فيكون ترك الرفق في هذا المقام مشروعا.

وبهذا يتبين أن سلوك الرفق في كل شيء حتى إذا انتهكت محارم الله وضيعت الحقوق وأميتت السنة مسلك خاطئ مخالف للشرع وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتهكت محارم الله. وكذلك سلوك الشدة في سائر الأحوال والأمور مسلك خاطئ يفضي إلى تنفير الناس وصرفهم عن الحق ووقوع العداوة والبغضاء وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتيسير وعدم التعسير وكان يرشد أصحابه بذلك إذا بعثهم إلى الأمصار. والحاصل أن الفقه والبصيرة في الدين هي أن الأصل في الأمور كلها الرفق إلا في أحوال قليلة تستعمل الشدة. قال النووي في شرح حديث الرفق: (وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة). وهذا المسلك الحق من توفيق الله للعبد وتيسيره. فهنيئا بمن اقتدى بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكان رفيقا لطيفا متسامحا تاركا للعنف والشدة هينا قريبا يألف ويؤلف.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
الرياض:12/8/1429

الزلزال الذاتي
09-14-2008, 03:19 PM
فرصة لإعادة النظر



زياد بن عابد المشوخي



كم نحن بحاجة لإعادة النظر في الكثير من شؤوننا وأحوالنا سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

إن النفس تفترض عند سماع كلمة إعادة النظر أنها أخطأت لذا هي بحاجة لإعادة النظر، لكن الحقيقة أننا بحاجة لإعادة النظر سواءً أخفقنا أم نجحنا، فالنفس البشرية يعتريها النسيان والضعف والفتور.

لقد أقسم الله عز وجل بالنفس اللوامة، فقال سبحانه: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} (القيامة:2)، قَالَ الْحَسَن: "هِيَ وَاَللَّه نَفْس الْمُؤْمِن, مَا يُرَى الْمُؤْمِن إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ: مَا أَرَدْت بِكَلَامِي؟ مَا أَرَدْت بِأَكْلِي؟ مَا أَرَدْت بِحَدِيثِ نَفْسِي؟ وَالْفَاجِر لَا يُحَاسِب نَفْسَهُ. وَقَالَ مُجَاهِد: هِيَ الَّتِي تَلُوم عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَم, فَتَلُوم نَفْسَهَا عَلَى الشَّرّ لِمَ فَعَلَتْهُ, وَعَلَى الْخَيْر لِمَ لَا تَسْتَكْثِر مِنْهُ".

ولكن لوم النفس ومحاسبتها قد يضيع ويضمر مع غمرة الأشغال اليومية والأعمال الروتينية، وها نحن اليوم بانتظار شهر كريم، شهر رمضان، وهو فرصة لإعادة النظر في الكثير من ممارساتنا وعاداتنا وعلاقاتنا وأعمالنا ونفوسنا.

فرصة لإعادة النظر في انقطاعنا عن القرآن الكريم وهجراننا له تدبرا وفهماً وقراءة وعملاً.

فرصة لإعادة النظر في صلتنا للأرحام والأقارب والجيران.

فرصة لإعادة النظر في أموالنا، وهل هي من كسب حلال أم غير ذلك؟

فرصة لإعادة النظر في اهتمامنا بأسرتنا وأبنائنا وإخواننا.

فرصة لإعادة النظر في تفاعلنا مع قضايا المسلمين المستضعفين.

فرصة لإعادة النظر في إتقان أعمالنا وكفاية إنتاجنا فنستغني عما يخضعنا لهيمنة أعدائنا.

ولنعلم أخيراً أن صلاح الفرد ينعكس على الأمة، وما الأمة إلا أفراد، ورب أفراد كانوا أمة بصلاحهم وإصلاحهم.. اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً.

الزلزال الذاتي
09-21-2008, 01:55 PM
~ ْ ~ أعتذر عن مقارنة الثرى بالثريا ~ ْ ~


الأستاذة : زاد المعاد


بسم الله الرحمن الرحيم

ياحبذا الجنة واقترابها *** طيبة وبارد شرابها

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى الأنصار والمهاجرين مصابيح الدجى ,,,,, أما بعد

هي مقارنة بين الثــــــرى والثريــــــا

هي مقارنة بين أناس تنعموا بأنعم الله وعاشوا في رغد العيش واليوم هم في ظلمات القبور يعذبون

وأناس بالمقابل صبروا على البأساء في سبيل الله والعذاب الشديد وهم اليوم في قبورهم يتقلبون في رياض الجنان بإذن الله ,,,,,

وإني والله لأعتذر إليهم من هذه المقارنة التي لا تليق بهم وبمقامهم الرفيع ,,,,,

ويأبى قلمي أن يكتب قصة نصب أرفع أهل الثريا ـ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ـ وأبرئ إلى الله أن أقارنه ببشر وإلا فهو سيدهم لكن مقامه أرفع من أن يُذكر في مجال المقارنة كما قال الشيخ عائض عندما سُئل في شريطه " عمر في القرن العشرين " لماذا لا تذكر أخبار معلم عمر فرد نحواً مما ذكرت سابقاً ,,,,

سقت المقارنة لأني رأيت الفتن في هذا الزمن كثرث وقل المتمسكون بالدين حتى إني نصحت إحداهن على حجابها قالت " كل الناس مثلي يعملون " قلت لها " أنت خرجت من بطن أمك وحدك وستموتين وحدك وستقفين بين يدي الله للحساب وحدك "

هي سلوى لكل صابر على دينه أن يزداد من الثبات فقد قرب القدوم على الله

هي عزاء لكل مريض سقيم أعياه المرض و أتعبه ,,

هي رسالة لكل مضطهد في بلاد الكفار ,,,,

هي رسالة لكل مسلمة صابرة على دينها والحجاب ,,,,,,

وهي لكل من قال لا إله إلا الله ولم يأخذ بحقها ,,,,,,

و إليكم المقارنة وسنبدأ من الوضيع للرفيع تدرجاً ,,,

~ْ~ الثــــــــــــــــــــــــرى~ْ~

صناديد الشرك وسدنة الوثنية في مكة كان أسيادهم أبو جهل و أبو لهب والوليد بن المغيرة و أمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة

هؤلاء زعماء الشقاء في مكة تولوا تعذيب المسلمين واضطهادهم بكل حيلة ووسيلة

أبو جهل " فرعون هذه الأمة " كان أشد الناس إيذاءً للمسلمين يتحين الفرصة للنيل منهم وما هدأ له بال حتى قتل سمية أم عمار بحربة في فرجها فكانت أول شهيدة في الإسلام ,,,, وكان أبو جهل عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين ذو مكانة عظيمة في مكة وخارجها كانت لا تُثنى له كلمة فحرس في غزوة بدر ووضع عليه الريش لحمايته يأبى الله إلا أن يموت ذليلاً فقتله شباب المسلمين وبقي به رمق يسير يدافع به كبريائه فجاءه ابن مسعود ينظر خبره ووضع قدمه عليه أو ربما صعد عليه فقال في كبرياء حتى عند موته " لقد إرتقيت مرتقاً صعباً يا رويعي الغنم " فحز رأسه وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسجد النبي لله شكراً وسماه فرعون هذه الأمة ,,,,,,

ومـــــــــــــــــات أبو جهل وصار نسياً منسياً

الوليد بن المغيرة كان من أغنى أهل مكة كانت الأموال لديه تقسم بالفؤس لديه عشرة من الولد يجملهم بأبهى الحلل يضع خمسة عن يمينه وخمسة عن شماله في المحافل واستطرداً هو أبو خالد بن الوليد رضي الله وهذا الوليد هو الذي عناه الله في قوله تعالى في سورة المدثر " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً{11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً{12} وَبَنِينَ شُهُوداً{13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً{14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ{15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً{16} سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً{17} ..... الآية , قال ابن عباس : كان ماله ممدوداً بين مكة والطائف " وقيل إنه هو المعني بقوله تعالى {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }الزخرف31 هو واحد من هؤلاء المعنيين والآخر عروة الثقفي " وقد أسلم رضي الله عنه "

وقد كان هذا الصنديد قريباً من الإيمان كاد أن يؤمن عندما ذهب بأمر من قريش يغري النبي صلى الله عليه وسلم بالمال والجاة والنساء فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فكاد ينخلع قلبه عندما ذكر النبي عذاب الأمم السابقة ورجع إلى قومه وقال قولته المشهورة " إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوه و إن أسفله لمغدق و أعلاه لمثمر وإنه ليعلوا ولا يُعلى عليه " أو كما قال ثم برأ الرسول من العيوب و ألحوا عليه إلا أن تقول فية شيئاً فأنزل الله " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ{18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{20} ثُمَّ نَظَرَ{21} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ{22} ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ{23} فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ{24} إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ{25} سَأُصْلِيهِ سَقَرَ{26} ( المدثر ) ارضاءً لقريش ,,,,,

ومــــــــــــــــــــــــات الوليد بن المغيرة وصار نسياً منسياً ,,,,,

أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانوا صديقان حميمان يعني بقولنا أصدقاء سوء ,,,, وكان عقبة بن أبي معيط يتودد للنبي صلى الله عليه وسلم ويسالمه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام والنبي رحيم بالأمة فأبى الأكل حتى يسلم فنطق الشهادتين فجاءه صديقه أمية بن خلف عليه لعائن الله فقال له لا أكلمك حتى تذهب وتتفل على وجه محمد وتكفر به فذهب الفاجر وتفل على خير وجه وعلى من هو أفضل من القمر ليلة البدر ففيهما أنزل الله " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} ( الفرقان ) " فوالله كم وقفت عند هذه الآية وتركت من صديقات السوء لأجل هذه الآية خوفاً من ذلك اليوم ,,,,,

وكان امية بن خلف هو الذي يعذب بلالاً في مكة ويضعه على رمال مكة الحارة في عز الظهيرة ويأمر بالصخرة فتوضع عليه وما يزيد بلال على قوله " أحد أحد " وما يزيد أمية إلا غضباً ,,,,,,,

أين أمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط الآن ؟ تعالوا معي لنستمع لهذا الحديث العظيم الذي ذكره مسلم في صحيحه فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالبيت و أبو جهل و أصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد صلى الله عليه وسلم إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه , فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال : فاستضحكوا , وجعل بعضهم يميل على بعض , و أنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة رضي الله عنها فجاءت , وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تسبهم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثاً و إذا سأل سأل ثلاثاً ثم قال : " اللهم عليك بقريش " ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة و أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط " ( وذكر السابع ولم أحفظه ) فو الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر , قال أبو اسحاق : الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث , صحيح مسلم وللبخاري لفظ غيره

وقد قتل أمية بن خلف بلال رضي الله عنه واصحابه حيث أجاره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فراءه بلال فتذكر أيام رمضاء مكة والصخور فقال : لا نجوت إن نجوت ونادى في المسلمين و أراهم أمية وقال : هذا الذي كان يعذبني في مكة فأمره عبد الرحمن أن ينبطح فهوى عليه فأجتمع المسلمون وقتلوه بالسيوف وابن عوف فوقه ,,,, يا الله ما أكرم الحبشي على المسلمين وما أحقر سيد مكة على المسلمين

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فنادهم : " يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً " فسمع عمر رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يسمعوا و أنى يجيبوا وقد جيفوا ؟ قال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم , ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا " ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر " صحيح مسلم

لقد ماتوا جميعاً مات أسياد مكة وهل مكة تذكرهم ؟ لقد عشت في مكة وما أذكر من أهلها إلا ويبغض هؤلاء ,,,, أين عزهم ؟! أين جاههم ؟ ! ماتوا ومات معهم وهم في نار تلظى ,,,,,

ضحكوا قليلاً فبكوا كثيراً ,,,,,, ولله العاقبة ولرسوله وللمؤمنين ,,,,, والأرض لله يورثها من يشاء من عباده ,,,,

ومـــــــات الثــــــــرى

~ْ~الـثريــــــــا~ْ~

بلال بن رباح الحبشي : أشد من أوذي في سبيل الله كان مولى لأمية بن خلف فكان يضعه في صحراء مكة ورمالها في عز الظهيرة بعد أن يجرده من الثياب ويضع الصخرة عليه فما يزيد بلال على قوله أحد أحد ومن الجميل أنه سئل بعد ذلك عن سبب اختياره لهذه الكلمة قال لأني رأيت أنها أشد ما يغيظ قريش , لانهم لا يعتقدون بوحدانية الله جل جلاله .....

فأشفق عليه أبو بكر فاشتراه فأعتقه ,,,, وقد أكرم الله بلال في الدنيا والآخرة فما من أذان إلا ويذكرنا ببلال رضي الله عنه وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً بالجنة كما في حديث سنة الوضوء المشهور فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة : " يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة فإني سمعت خشف نعليك بين يدي في الجنة " قال بلال : " ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور , ما كتب الله لي أن أصلي " صحيح مسلم

كما يقول الدكتور عبد المحسن الأحمد ليس بلال في الجنة فقط بل نعال بلال في الجنة ,,

وقد أكرمه الصحابة رضوان الله عليهم فكان عمر يقول فيه " أبو بكر سيدنا و أعتق سيدنا " يعني بلالاً رضي الله عنهم ,,, وفي ذات يوم يأتي أبو سفيان في خلافة عمر ومعه عمرو بن العاص يستأذنان على عمر فلا يأذن لهما فيأتي بلال فيستأذن فيأذن له عمر ويأتي الموالي بعده فيأذن لهم فغضب أبو سفيان رضي الله وقال : والله ما ظننت أن أحبس على باب عمر ويدخل هؤلاء فقال عمرو بن العاص : ليس علينا أن نحبس على باب عمر ولكن علينا أن نحبس على أبواب الجنة ويدخل هؤلاء لأنهم دعوا إلى الإسلام فأسرعوا ودعينا فأبطئنا ,,,,,, وعمر لم يقصد عدم ادخال أبا سفيان احتقاراً له فقد أسلم وحسن اسلامه إنما ربما كان له عذر ولم أسق القصة انتقاصاً لقدر عمرو و أبو سفيان رضي الله عن الجميع ....

واستطراداً ما أذن بلال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال : لا أأذن بعد رسول الله ولما فتح عمر رضي الله عنه بيت المقدس قال الصحابة له ـ وقد ذهب عمر ليتسلم المفاتيح ـ مر بلالاً فليؤذن اليوم إنه يوم عظيم فأمره عمر فاستجاب فبكى وبكى الصحابة فقد تذكروا رسول الله بأذان بلال رضي الله عنهم ,,,,,,

ومـــــات بلال الحبشي و إلى الجنة صـــار عليه رضوان الله ,,,, ولم تنسى مساجدنا بلالاً و أنى لها ذلك ,,,,,
سمية " أم عمار " : أول شهيدة في الإسلام كانوا يُخرَجون إلى الأبطح في الرمضاء فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال قولته المشهورة " صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة " فقتلها أبو جهل بحربة في فرجها فكانت أول شهيدة في الإسلام ,,,

ومـــــــاتت سمية و إلى جنات النعيم بإذن الله تصيــــــــر


عمار بن ياسر : ماتت أمه بالتعذيب ثم أبوه ثم جاء الدور عليه فعذبوه و أمر بسب النبي والكفر فقال طوعاً لهم ثم جاء للنبي يبكي فقال له : إن عادوا فعد و أنزل الله فيه "{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106" وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم عمار في المدينة بالشهادة فقال " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " وقد مات في عهد علي وقتلته الفئة الباغية وهو شيخ كبير ....

ومـــــات عمار بن يسار شهيداً وهو ـ بإذن الله ـ حي عند الله يرزق وبقي ذكره ومجده في صدورنا خالداً مخلداً وسطر القرآن إيمانه إلى يوم القيامة

خباب بن الأرت : عذبوه مشركوا قريش عليهم لعائن الله فكانوا يعرونه ويلصقون ظهره بالرمضاء ثم يحفرون فيه الحجارة وفي زمن خلافة عمر سأله عمر عن عذابه أو شئ نحوه : فكشف عن ظهره لعمر فإذا هو حفر محفورة فقال عمر : والله ما رأيت كاليوم عجباً وقال علي بن أبي طالب فيه : إن خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً وابتغى في جسمه ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً .

ومـــــــات خباب ونحن نترضى عليه كلما عنى لنا ذكره و إلى جنات النعيم بحول الله يصير

عن عائد بن عمرو رضي الله عنه : أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم في نفر فقالوا " والله " ما أخَذَتْ سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك " فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه . أغضبتكم ؟ قالوا : لا , يغفر الله لك , يا أُخَيَّ " صحيح مسلم وقد كان هذا قبل اسلام أبي سفيان و إلا أبو سفيان أسلم وحسن إسلامه يوم الفتح

ومـــــات الموالي وما عند الله موالـــــــــي " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " .

عمرو بن الجموح كان إسلامه عجيباً وهو من الأنصار دخل في الإسلام أبنائه إلا هو كان له صنم يعبده فكان أبنائه يسعون لإسلامه وهذا شأن الإبن المشفق فيقومون في الليل على صنمه ويضعون عليه الأوساخ ويرمونه فأصبح يضع عليه سيف ويقول احمي نفسك ويعود ابنائه لفعلهم ويعلقون السيف عليه فقال : والله لصنم لا يحمي نفسه لا يستحق أن يعبد و أسلم وصدق مع الله وكان رضي الله عنه ذي عرج فجاء الجهاد فخرج المسلمون للقتال وهو معذور بنص القرآن فحاول أبنائه منعه فقال : إني لأرجوا أن أطئ بعرجتي هذه الجنة " أو كما قال فقاتل واستشهد واكرمه الله بمكرمه عظيمة فبعد أربعين عاماً زمن خلافة معاوية نزل سيل فاجتاح قبره فوجدوه كما هو وكأنما دفن بالأمس ,,,

سقت قصته تذكيراً للمرضى وتصبيراً لهم

ومـــــات عمرو الجموح وما كأنه كان مريضاً ,,,, إلى جنات النعيم بإذن الله يصير ,,,,,

~ْ~ وفـــــــــــي النـــــــــــهاية ~ْ~


مــــــات الثرى والثريا و لكن شتان بين الميتتين وعند الله تجتمع الخصوم

وقد أوصتني صديقتي أن أذكركم بحديث جبريل الطويل " فأخبرني عن الإيمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " فلنصبر على الأمراض ونؤمن بقدر الله وهي أيام ونرحل ولنصبر عن الشهوات وهي أيام وسنرحل وسترحل الشهوات وتبقى الحسرات ,,,,,,


يـــــا مريضاً قد أضناه المرض صبراً جميلاً فعند الله الفرج ,,,,,,,,

والملـــــــتقى الجنة بحول الله

و أكرر إعتذاري للثريا


المراجع :

صحيح البخاري .
مختصر صحيح مسلم .
التفسير الواضح الميسر / علي الصابوني .
أشرطة السيرة النبوية / طارق السويدان .
اشرطة قصة الرسالة / عائض القرني .
صفة الصفوة / أبي الفرج ابن الجوزي . المجلد الأول

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إلة إلا أنت استغفرك و أتوب إليك

أختكم في الله

~*~ زاد المعـــــــــاد ~*~

الزلزال الذاتي
10-02-2008, 10:37 PM
اجعل من يوم عيدك .. يوما .. لا ينسى !!!

أفكار ومقترحات للعيد ..



سنا الفجر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لا شك أن مناسبة العيد من أعظم مناسبات الفرح والسرور بنعمة الله ورحمته .. وحتى يكون عيدنا سعيدا .. وحتى نزيد من توثيق الروابط بيننا وبين أهلينا .. أتقدم إليكم بهذه الأفكار والمقترحات .. أعلم أن لديكم أضعاف ما لدي من الخير .. ولكن حسبي أنها لبنة في مجال البناء ..
قبل أن تقرأ الموضوع : الطريق الصعبة .. وضعت لأرجل العظماء .. لابد أن يكون لديك استعداد كامل للتغيير والإبداع حتى تستفيد مما سيذكر..
الموضوع ينقسم لثلاثة أقسام:
1- أفكار قبل العيد
2- أفكار خلال يوم العيد
3- ألعاب موضحة بالصور يمكن تقديمها للأطفال

أولا : أفكار قبل يوم العيد: (9 نقاط)

1- تهيئة الأبناء والبنات والأخوة والأخوات بمادة شرعية مبسطة عن أحكام العيد والغاية منه .. بأسلوب مبسط محبب إلى النفس .. وحبذا لو كان مثل هذا الطرح بأسلوب متجدد ..
(مثال: تعليق بعض السنن والآداب المتعلقة بالعيد على باب غرفة كل فرد في المنزل – عمل مسابقة بسيطة بين الأبناء والبنات أو الأخوة والأخوات في تعداد هذه الآداب والأحكام وغيرها من الطرق التي تناسب كل بيت بحسبه ).

2- تجهيز أغراض العيد في وقت مبكر .. وعدم الانتظار حتى تحين ليلة العيد أو قبله بيوم أو يومين .. خاصة الأغراض التي يمكن أن تشرى قبل العيد بفترة مثل: الحلويات – مستلزمات المنزل – الملابس وغيرها ..
ومن الأفضل إشراك أفراد الأسرة في ذلك .. حتى يعتادوا على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والمشاركة .

3- تدريب الأبناء والبنات على مسألة مقابلة الناس .. حيث تكثر اللقاءات الاجتماعية في أيام الأعياد ..
ويشكو كثير من الآباء والأمهات من عدم قدرة أبنائهم أو بناتهم مخالطة الناس بالشكل الصحيح أو عدم قدرة الابن على استقبال الضيوف ونحو ذلك .. والحق أن التقصير في الغالب من جانب المربي .. فإن هذا الطفل أو تلك الفتاة لم يعتد في صغره على شيء من ذلك ..
وقد جربت مع بعض أبناء إخواني أن نمثل مشهد بسيطا عن العيد واستقبال الضيوف .. وكان له أثر كبير عليهم في تعليمهم آداب استقبال الضيف .. وتقديم القهوة ونحو ذلك .. بأسلوب كان فيه الكثير من المرح والتحبيب للنفس ..
فلا تحرم أبناءك أو إخوانك هذه التربية .. مع التذكير بأهمية الرفق في مثل هذه الأمور ..
من الأمور التي يحسن تدريب الطفل عليها:
- السلام ورده
- التهنئة بالعيد وردها
- استقبال الضيف وإدخاله بعبارات الترحيب
- مراعاة حرمة المنزل وإقفال الباب الذي يكشف البيت .. والتأكد من خلو الطريق من المحارم ونحو ذلك قبل إدخال الضيف
- تقديم القهوة أو الطعام (للطفل الكبير)
- احترام آداب المجالس العامة (لا تشدد عليه كثيرا فيبقى الطفل يحكمه حب اللعب والحركة)
- تفخيم معنى الضيافة في نفسه وأنه بذلك يكسب الأجر العظيم من الله .. ويحسن ذكر قصة إبراهيم عليه السلام مع أضيافه .. فهي قصة نافعة جدا وفيها شحذ لهمة الأطفال للاقتداء بخليل الرحمن عليه السلام.
- لا تنس .. الأطفال قدرات ومواهب فلا تطلب من الجميع أن يكونوا بنفس المستوى .

4- عمل مسابقة تنافسية بين الأبناء والبنات والأب والأم وكل من في المنزل .. في أحسن غرفة مرتبة ..
مع توفير مواد خام للزينة .. (بالونات – أوراق رسم – ألوان – شريط لاصق – بعض الصور الطبيعية – علبة منديل ونحو ذلك مما يزين المكان )
مع مراعاة أن يكون ذلك قبل العيد بيوم أو يومين .. ضروررررة مشاركة الوالدين أو الأخوة الكبار في مثل هذا المشروع .. حتى يؤتي ثمرته ..

5- إعطاء الأطفال الصغار من أبناء العائلة أو الجيران أو الأقارب أوراق رسم وألوان .. وتهيئة مكان مناسب وهادئ .. واطلب من الطفل أن يرسم أي رسمة تعبر عن العيد ..
ساعده بكتابة بعض العبارات العامة مثل كل عام وأنتم بخير .. تقبل الله منا ومنكم ..
(جربت هذه الطريقة في حلقة تحفيظ كنت أُدَرِّس بها .. وكانت النتائج مذهلة للغاية .. ثم طلبت من كل طفل أن يعلق هذه الصور في غرفته وغرفة والديه .. وكان لها أثر كبير على المنزل .. وإضفاء جو من السعادة لم يكن متوقعا) ..
حبذا لو ساهم الأب أو الأم أو الأخ الأكبر في شيء من ذلك ..
ملاحظة: إياك أن تضحك على رسم طفل من الأطفال أو تنادي أحد الكبار لتريه هذا الرسم المضحك .. فأنت بذلك تحطم كل معاني الفرحة في نفس هذا الصغير.. وليكن دأبك التشجيع دائما مع التوجيه غير المباشر ..

6- لو كنتم ستقومون برحلة أو نزهة برية أو بحرية خلال يوم العيد أو اليوم الذي يليه .. فيحسن بك الانتباه لما يلي:
- تحديد الأماكن المقترحة للزيارة أو التنزه (البر – البحر – استراحة – خيمة – حديقة .. الخ)
- المبادرة لحجز المكان أو التنسيق مع صاحبه إذا كان مما يخشى فواته
- التنسيق مع العوائل التي ستخرج معك من حيث الموعد وكيفية التحرك وعدد السيارات ونحو ذلك .. ( لا تترك منغصات تافهة تفسد عليك وعلى أبنائك متعة العيد)
- وضع برنامج مصغر وعام للرحلة أو النزهة .. من حيث مواعيد الانطلاق والعودة وبعض الألعاب الخفيفة التي تود إقامتها للأبناء (سأقوم بوضع بعض الألعاب مدعمة بالصور في موضوع مستقل إن شاء الله ) .. وحبذا لو يقوم الأخوات ببرنامج مماثل للنساء ..
- بعد أن وضعت البرنامج العام .. قم بتقسيم المهام على الجميع .. ولا تتولى بنفسك كل شيء .. (مثال: المواد الغذائية عند أبي فلان .. الفرش وأغراض الجلوس عند فلان .. ماء الشرب وماء الغسيل وأدوات التنظيف عند فلان .. برنامج الأطفال عند فلان .. وهكذا ..) ولا تقل نتركها لظروفها .. مع مراعاة عدم التشدد في البرنامج ومواعيد البدء ونحو ذلك ..
- من المستحسن جدا مشاركة الأبناء والبنات في الإعداد لهذه الرحلة أو النزهة .. كل بما يناسب سنه ..
- إذا لم تكن أنت المسؤول عن العائلة فتول زمام المبادرة .. ولا تيأس أمام عبارات التثبيط التي قد تواجهك .. بل قابلها بروح جميلة .. وتخطيط أجود .. وحتما سيطلب منك تولي التنسيق للرحلة القادمة !! اسأل مجرب


--------------------------------------------------------------------------------

ثانياً : أفكار خلال يوم العيد

1- يحسن الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بساعة أو بوقت كاف .. خصوصا إذا كان عدد أفراد الأسرة كبيرا .. حيث تقوم بترتيب احتياجاتك قبل صلاة الفجر .. ويحبذ أن يقوم الصغار بالاغتسال قبل صلاة الفجر حتى لا يأخذوا وقتا طويلا بعد الصلاة .. مما يعني مزيدا من التأخير ..

2- بعد الصلاة قم بالاغتسال سريعا .. ثم تناول تمرات أنت وأفراد أسرتك تطبيقا للسنة المعروفة في عيد الفطر .. وتوجه لمصلى العيد أو المسجد .. ولا تقل بقي وقت طويل على الصلاة .. فالوصول المبكر يعني الراحة والاطمئنان ..

ملاحظة: الوصول المبكر مفيد جدا للأخوات .. حيث إن مكان النساء يمتلأ عادة بسرعة كبيرة

3- أخرج كل من في البيت لحضور الصلاة .. الأبناء والعاملين والخدم والسائقين .. بحسب الاستطاعة .. فالعيد لكل مسلم ..

4- أكثر من ذكر الله والتكبير بصوت مرتفع .. من بعد صلاة الفجر وحتى خروج الإمام للصلاة .. وشجع أبناءك على ذلك .. بالنظرة المشجعة واللمسة المشجعة .. والقدوة الحسنة ..

5- لا تنس ركعتي تحية المسجد إذا كنت ستصلي العيد في المسجد.

6- العيد مظنة الزحام والاحتكاك بأجناس الناس .. فكن قدوة حسنة صالحة في التعامل والرفق بالآخرين .. والرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ..

7- ألق السلام على الآخرين وأظهر البشر والسرور لكل من تراه .. وتذكر!! تبسمك في وجه أخيك صدقة!!

8- أخرج معك مبالغ نقدية من فئات صغيرة .. وأكثر من الصدقة على الفقراء والمحتاجين .. فهو يوم عظيم من أيام الله ..
ملاحظة: يحسن أن تعطي أبنائك الصغار شيئا من أموال الصدقة أو يخرجوا هم من أموالهم الخاصة .. فله أثر كبير على نفوسهم.

- بعد الرجوع من الصلاة تختلف برامج الناس في الزيارات والعادات.. لكن تذكر:
1- جهز مكانا لاستقبال الضيوف للرجال وآخر للنساء في بيتك .. وجميل أن تجهز بطاقات لطيفة للمعايدة .. فيها تهنئة بالعيد وتذكير بصيام الست من شوال ..

2- تطييب الزائرين من الأمور التي تدخل البهجة في نفوسهم ..

3- ابدأ والديك بالتهنئة بالعيد .. وأدخل السرور في نفسيهما بهدية تشتريها قبل العيد مغلفة بتغليف جميل .. مزينة بعبارات المحبة والتقدير ..

4- الأخوة والأخوات لهم حق التهئنة بعد الوالدين ..

5- رسائل الجوال من الوسائل الحديثة في المعايدة .. فحري بك أن تميز رسالتك عن الآخرين .. بذكر اسمك .. والدعاء بقبول الصالحات .. والتذكير بصيام الست ..

6- جهز بعض الكتيبات أو الأشرطة بتغليف جميل وضعها في سلة مزينة في مجلس بيتك .. واجعل هدية منها لكل زائر.

7- مراكز رعاية الأيتام ومنازل الفقراء والمساكين .. تفتقر لبهجة العيد .. فلا تنسها من الزيارة مع أبنائك والهدايا معك قدر الإمكان.

8- لاشك أنك تعرف عاملا مسلما في بعد عن أهله .. قم بزيارته وتهنئته بالعيد .. فلذلك اثر كبير عليه .. وإدخال للسرور على نفسه .. ولك من الله عظيم الأجر والثواب (مجربة) .

9- نزهة الأهل والأولاد من الأمور المهمة .. فلا تغفل عن ذلك بالترتيب الجيد والإعداد المسبق.

10- لا تنس صلاة الليل من أول يوم من أيام العيد .. وتذكر أنك خرجت لتوك من شهر القيام والصيام.

11- أوص أبنائك وأهلك على صيام الست من شوال .. وذكرهم بأجر ذلك ..

الزلزال الذاتي
10-05-2008, 03:40 PM
\

التسامح فضيلة وعلاج

د. ميسرة طاهر



الأستاذة : زاد المعاد


إن أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم في رمضان هو التوقف عن شحن نفسه بالكراهية لمن أساء إليه، فنحن تماماً مثل بطاريات الأجهزة الكهربائية القابلة للشحن إما أن نزيد من غلواء كراهيتنا لبعضنا أو نوظف رمضان لتفريغ ما في نفوسنا من كراهية، والوسيلة الوحيدة لذلك أن نقف قليلاً عند من أساء لنا من إخواننا المسلمين ليطرح كل منا على نفسه سؤالاً هل الأفضل أن أدعو عليه في هذا الشهر أم أدعو له.
وما الفرق بين أن أدعو له وبين أن أدعو عليه؟

لا شك أن الفرق كبير وشاسع فإن دعوت عليه شحنت نفسي بكراهيته، علماً بأن هذه الكراهية نار تحرقني وربما لا يشعر هو بها، ومن يشحن نار الكراهية في نفسه عليه أن يتأكد أنه سيكون متوتراً وربما طالت نار الكراهية بعد نفسه أقرب الناس إليه وربما كانوا من محبيه، فمن يعش تحت وطأة الكراهية التي تملأ نفسه سيجد أنه متوتر معظم الوقت توتراً أشبه ما يكون بالوتر المشدود لا يحتاج لأكثر من لمسة بسيطة حتى يصدر ضجيجاً فهو لا يحتمل كلمة من أقرب الناس إليه أحياناً أو من زميل عمل أو ربما من شخص غريب في شارع فسرعان ما يغضب ويشتم وربما يضرب، وإنه لمنظر مؤلم حين نرى في الشارع شخصين صائمين يتشاجران على توافه الأمور وكأنهما لم يسمعا ما قاله عليه السلام: «الصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم» وبالتالي فلن ينالا من صيامهما إلا الجوع والعطش كما قال عليه السلام: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر».

إنها فرصة ثمينة ليس فقط لكسب منزلة العافين عن الناس والمصلحين والمحسنين فقط في الآخرة وإنما لجعل التسامح وسيلة لتفريغ شحنات الكراهية التي تؤذي صاحبها كما تؤذي أعز الناس إليه بسبب انفعاله وتوتره.

هل صعب علينا أن نوظف زائراً خفيف الظل يحمل في كل ثانية من ثوانيه التي يمضيها معنا ليكون أداة نافعة لتفريغ هذه الشحنات القاتلة ولنجعل التسامح شعاراً لنا حتى مع من أساء إلينا خاصة أننا لسنا على يقين أننا قد نبقى لعام آخر لنعيش مع رمضان شهر التسامح والخير والإحسان.


جريدة عكــاظ


مقال أعجبني جداً فانتقيته لكم

َ"ولْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "

{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }

بصراحة عندما سمعت شرح الآية الأخيرة من الشيخ عبد الله بصفر يقول " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " فما ظنكم بمن كان أجره على الله كيف سيكون !!! لأني كنت أظن أن عدم مسامحتي لمن أخطأ في حقي سيزيد من حسناتي بعدها أصبحت أسامح قدر استطاعتي ...



أختكم ....
زاد المعاد

الزلزال الذاتي
10-11-2008, 03:08 PM
خطبة الجمعة في الجامع الكبير بسبت تنومة
يوم الجمعة ( 4 شوال 1429هـ ) ( ماذا بعد شهر رمضـان ؟ )



الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية




( الخطبة الأولى )

=-=-=-=
الحمد لله الذي شرح صدور المؤمنين بنور الإيمان وحببه إليهم ، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، أحمده جل جلاله على ما أكرمنا به من الفضل والإحسان ، وما تفضل به علينا من الأمن والإيمان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير .
وأشهد أن نبينا ورسولنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، الذي آخى بين المؤمنين ، واجتهد في التأليف بين قلوب المسلمين ، فوحد الله به الصفوف ، وجمع به الكلمة ، وأعزَّ به الدين ، وعلى آله الأخيار ، وصحابته الأطهار ، أما بعد :
فيا عباد الله ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ، فإن الله تعالى يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ( آل عمران : 102 ) .
وهو القائل جل في عُلاه :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ( الحشر : 18 ) .
واعلموا - بارك الله فيكم - أننا قد ودَّعنا قبل أيامٍ قليلةٍ شهرًا كريمًا ، وموسمًا عظيمًا من مواسم الخير والبركة ، أكرمنا الله تعالى فيه بصيام أيامه ، وقيام ما تيسّر من لياليه ، وشرّفنا فيه بالكثير من أنواع الطاعات والعبادات القولية والفعلية ؛ فهناك من أقبل على تلاوة القرآن الكريم صباح مساء ، وهناك من أكثر من الذكر والدعاء ، وهناك من بذل الصدقات بجودٍ وسخاء .
إخوة الإيمان : إن شهر رمضان المبارك قد انقضى ، وانتهت أيامه ، وتصرمت لياليه ، وقد ارتحل عنا ، وطويت صحائفه مُحملةً بأعمال العباد ، فمنهم الرابح ومنهم غير ذلك ، ومنهم من اغتنم أيامه ولياليه في التقرب إلى الله تعالى بما يستطيع ، ومنهم من كان مُقصرًا ومُسرفًا على نفسه ، ومنهم من جمع بين الصالح وغير الصالح من القول والعمل والنية ، وهكذا تتفاوت المستويات بين الناس فيما حصلوه من الأجر والثواب ، وما غنموه من هذا الموسم الرباني العظيم الذي تُفتح فيه أبواب الجنات ، وتنزل الرحمات ، وتُضاعف الحسنات ، وتُرفع الدرجات ، وتُجاب الدعوات ، وتُقال العثرات ، وتُمحى الخطايا والسيئات ؛ فاللهم اكتبنا فيه من الفائزين ، واجعلنا من المقبولين ، و اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأُمهاتنا من النار يا رب العالمين .
عباد الله ، إن شهر الصيام قد انقضى ؛ إلا أن زمن العمل الصالح والنية الصالحة لا ينتهي ، وهذا يعني أن على الإنسان المسلم ذكرًا كان أو أُنثى ، صغيرًا كان أو كبيرًا ، عالمًا أو مُتعلمًا ، أن يجتهد بعد شهر رمضان في طاعة الله تعالى ، والتقرب إليه سبحانه في كل شأنٍ من شؤون حياته ، وكل جزئيةٍ من جزئياتها كما كان يجتهد لذلك في شهر رمضان ، لأن رب الشهور واحد سبحانه ، ولأنه ( جل في عُلاه ) هو الذي فرض الطاعات وشرعها للعباد ، وهو الذي حث على الإتيان بها والمحافظة عليها في شهر رمضان وفي غيره من الشهور ، وهو الذي مع ذلك كله لا يُضيع أجر المُحسنين .
أيها المسلمون : ولئن كان فضل رمضان قد ولى وفاز به من فاز من العباد؛ فإن فضل الله تعالى وكرمه لا يزال باقيًا ومُستمرًا إلى قيام الساعة ، وهو سبحانه يؤتيه من يشاء من عباده ، ويوفق إليه من يُحب ويختار ، وخير دليلٍ على ذلك أنه سبحانه وتعالى قد شرع لنا من الطاعات ما يُقربنا إليه ويُكسبنا ثوابه ويُبلغُنا الدرجات العلا من الجنة ؛ فقد شُرع لنا صيام التطوع في غير شهر رمضان ، لما صحَّ عند الإمام مُسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر " .
وجاء الحث على صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، وصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، وصيام عشر ذي الحجة ، ومنها صيام يوم عرفة ، والصيام في شهر الله المُحرم كيوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده ، وغير ذلك من الأيام على مدار العام .
كما أن تعاليم ديننا الحنيف جاءت مُرغبةً في المحافظة على قيام الليل بالصلاة وبيان فضل ذلك عند الله تعالى ، فعند النسائي أن حميد بن عبد الرحمن قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل " .
وجاء في مسند الإمام أحمد أن أُم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) قالت لسائلٍ سألها :
" لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا " .
وهناك عبادة أُخرى تتمثل في الإكثار من الصدقات ولو بالقليل ، وتفقد أحوال الفقراء من الناس ، والإحسان إلى المحتاجين منهم ولو بالشيء اليسير ، وهي من أفضل الطاعات والقُربات إلى الله تعالى الذي قال في كتابه العظيم : { إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ }( يوسف : من الآية 88 ) . والتي صحّ عن سعيد بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال في فضلها :
" من تصدق بصدقةٍ من كسبٍ طيبٍ ، ولا يقبل الله إلا طيبًا ، كان إنما يضعها في كف الرحمن ، يُربيها كما يُربِّي أحدكم فلُوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل " . ( رواه مالك في الموطأ ) .
كما أن ذكر الله تعالى ( تسبيحًا ، وتهليلاً ، وتكبيرًا ، واستغفارًا ، وحمدًا ، وشُكرًا ، إلى غير ذلك ) ، يُعد من الطاعات التي لا ينبغي للمُسلم أن يغفل عنها في أي وقتٍ من الليل أو النهار ، وأن يحرص على إشغال نفسه بها في السر والعلن ، وأن يجتهد في المحافظة عليها في كل شأنٍ من شؤون حياته ، وتعويد اللسان على الإتيان بها دائمًا لما في ذلك من تعظيم شأن الله تعالى ، وإشغال الجوارح بما فيه الفلاح والصلاح والنجاح ، ولذلك قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً  وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } ( الأحزاب : 42 ) .
كما أنه جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل  ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله " .
وليس هذا فحسب ، فكل عملٍ أو قولٍ أو نيةٍ صالحة ؛ إنما هي من أعمال البر والإحسان والطاعات والقُربات التي يتقبلها الله تعالى من العباد ، ويُكافئ عليها بعظيم الأجر وجزيل الثواب متى توافر فيها شرطان أساسيان هما :
( أولاً ) أن تكون خالصةً لله سبحانه ، ولا يبتغى بها صاحبها إلا وجهه الكريم جل في عُلاه .
( ثانيًا ) أن تكون موافقةً لما جاء به منهج الدين الإسلامي الحنيف ، وهدي الرسول الكريم محمدٍ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وغير مخالفةً له أو مُتعارضةً مع سنته المُطهرة .
فيا عباد الله تذّكروا ( بارك الله فيكم ) أن طُرق الخير كثيرة ، وأن سُبل الفلاح مُيسرّة ، وأن أبواب الجنة ثـمانية ، وأن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء ، وأنه - جل جلاله - يقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ربه سبحانه أنه قال :
" يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " ( رواه مسلم في صحيحه ) .
= فيا من عرفت في شهر رمضان أن لك ربًا لطيفًا بعباده ، كيف نسيت ذلك بعد رمضان ؟
= ويا من حافظت على أداء الصلوات جماعةً في المساجد ، كيف تجاهلت ذلك بعد رحيل رمضان ؟
= ويا من تركت المعاصي وهجرت الخطايا في شهر رمضان ، كيف تعود إليها بعد رمضان ؟
= ويا من تصدقت وبذلت ، وأطعمت وأسقيت في شهر رمضان ، كيف تغفل عن ذلك بعد نهاية رمضان ؟
= ويا من حافظت على تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان ، كيف تركت ذلك الخير عندما انتهى رمضان ؟
= ويا من وفقت إلى الصيام والقيام والدعاء والذكر في شهر رمضان ، كيف تُضيِّع ذلك كله وتتناساه بعد رمضان ؟
عباد الله : إن من الخُسران المبين أن يودع بعض الناس تلك الأعمال الصالحة بعد نهاية شهر رمضان ، وإن من الفهم الخاطئ لشعائر الإسلام أن يكون العمل بالطاعات في مواسم معينة ، وأن يكون الإقبال على العبادات محصورًا في أوقاتٍ مُحددة ، وهذا أمرٌ مخالف لتعاليم الدين ، ولا يتفق مع هدي سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وفقني الله وإياكم لصالح القول والعمل والنية ، وأقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين والمُسلمات من كل ذنبٍ وخطيئة ؛ فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم .
=-=-=


الخُطبة الثانية


=-=-=
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً } . وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله الذي أرسله بالهُدى ودين الحق صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله الأخيار وصحابته الأطهار ، وبعد ؛
فنحن في هذه الأيام نستعد لتوديعٍ واستقبال ، فأما التوديع فهو للإجازةٍ الصيفية التي تمتع بها كثيرٌ من الناس ، وأما الاستقبال فلعامٍ دراسيٍ جديدٍ نسأل الله أن يكتب لنا جميعًا فيه التوفيق والسدّاد و الهداية والرشاد .
معاشر المسلمين ، إن من الواجب على كل فردٍ منا في هذه الأيام أن يُراجع نفسه ، وأن يُخضعها للمحاسبة الذاتية ؛ كأن يتساءل كيف انقضت هذه الإجازة ؟
وما حاله وحال أهله خلال هذه الإجازة ؟
وكيف مرت به أيامها ولياليها ؟
وفي أي شيءٍ صرف أوقاتها ؟
وما هي ثـمراتها له ولأهله ؟
وما أبرز نتائجها ؟
وهل كانت في مرضاة الله تعالى أم في غير ذلك ؟
إلى غير ذلك من الأسئلة التي يمكن له من خلالها معرفةً حقيقة الإجازة وطبيعة حياته فيها .
وفي الوقت نفسه يجب أن يقف الإنسان مع نفسه وقفةً صادقة يتساءل خلالها عن مدى استعداده للفترة القادمة من حياته ، كأن يعرف ماذا أعد لها ؟
وكيف سيكون استعداده لخوض غمارها ؟
وهل لديه النية والعزيمة على أن يكون حاله وحال أهله خلالها أحسن مما كان عليه قبلها ؟
إن من راجع نفسه وأخضعها للمحاسبة ، ومن حرص على تصحيح المسيرة وتقويم الخطأ هو الإنسان المُسلم الذي يعلم أن الله تعالى لم يخلقه عبثًا ، وأنه مسؤولٌ عن نفسه وعن أهله وعن حياته بما فيها ومن فيها .
و اعلموا بارك الله فيكم أننا جميعًا مقصرون وخطاؤون ، وأن خير الخطائين التوابون . ثم اعلموا - رحمكم الله - أن من أفضل أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، كثرة صلاتكم وسلامكم على خير الورى ، النبي المصطفى ، والحبيب المُجتبى محمد بن عبد الله الذي أمرنا ربنا جل في علاه بالصلاة والسلام عليه فقال عزّ من قائل :
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ( سورة الأحزاب : الآية 56 ) .
اللهم إني أسألُك وأتوجه إليك أن تنصر الإسلام وأن تعز المسلمين ، وأن تُعلي بفضلك كلمتي الحق والدين .
اللهم أعنا على ذكرك وشُكرك وحسن عبادتك .
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وفرج كروبنا ، وفك أسرنا ، وأرحم الله ضعفنا ، وأرفع مقتك وغضبك عنا .
اللهم اشف مرضى المُسلمين ، وعاف مبتلاهم ، وارحم موتاهم ، وأرجع غائبهم ، وأهد ضالهم ، وأطعم جائعهم ، وأمِّن خائفهم ، وأصلح اللهم أحوالهم ، وردهم إليك ردًا جميلاً .
اللهم من أراد بالعباد والبلاد خيرًا فسدده وأعنه ، ومن أراد غير لك فاكفناه بما شئت ، اللهم كن لنا ولا تكن علينا ، وزدنا ولا تُنقصنا ، وارفعنا ولا تضعنا ، وبلغنا مما يُرضيك آمالنا واحشُرنا في زُمرة نبينا ، وتحت لواء حبيبنا .
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ، ومن له حقٌ علينا ، وأحسن اللهم ختامنا ومآلنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم أعد علينا شهر رمضان أعوامًا عديدة , وأزمنةً مديدة ، اللهم أعده علينا بصحة وعافية ، اللهم أعده على أمة الإسلام في كل مكان بالعز والنصر والتمكين والتأييد إنك سميع قريب مجيب الدعاء .
اللهم أنت الغني ونحن الفقراء ، فلا تحرمنا رحمتك وكرمك بما تراه وتعلمه من ذنوبنا تقصيرنا ، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أنزل علينا من خزائن السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا ، فأرسل السماء علينا مدرارا ، وأمددنا بأموالٍ وبنين ، واجعل لنا جناتٍ ، واجعل لنا أنهارا .
عباد الله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، فاذكروا الله يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، واستغفروه يغفر لكم ، وأقم الصلاة ....


=-=-=-=

الفيصل
10-11-2008, 09:56 PM
مــــــات الثرى والثريا و لكن شتان بين الميتتين وعند الله تجتمع الخصوم

نعم احسنت الأقتباس كعادتك أيها الحبيب واللهم أحشرنا مع نبيك وزمرة المساكين الصالحين ..

البانافع
10-11-2008, 10:34 PM
جزاك لله خير الجزاء وبارك فيك وهداك وجعلك من أهل الإستقامة. وفي الحقيقة أن هذا الموضوع حساس من أجل تذكير المسلم بأن الطاعة لله سبحانه وتعالى مستمرة,ومعنى ذلك أن المسلم يجب أن يكون مطيعا لله في رمضان وغير رمضان لا أن تكون الطاعة موسمية فقط كما يفعلها بعض المسلمين لللأسف .والله سبحانه وتعالى يقول :" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" أي الموت .فالمسلم مكلف بدوام الطاعة طيلة حياته إلى مماته. نسأل الله حسن القبول وأن يثبتنا على القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة إنه هو الولي على ذلك والقادر عليه....

الزلزال الذاتي
10-26-2008, 03:05 PM
الفيصل والبانافع جزاكم الله خير على مروركما الكريم لاعدمناه



الـدورة الرمـضـانيــة



الأستاذة : زاد المعاد


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الموفق للصالحات والصلاة والسلام على النبي القرشي الهاشمي صلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ,, وبعــد //

قال تعالــى :{ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ }غافر40

قبل أيام قلائل ودعنا خير أيام العام وسيد الشهــور

ودعنا شهر رمضان المبارك

ودعنا شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران

ودعنا شهر الصيام والقيام

ودعنا شهر القرآن

ودعنا شهر ذرفنا فيه الدموع حزناً على ذنوب أثقلت كواهلنا

ودعنا شهر الطاعات والبعد عن ما يغضب الرحمن

والآن بعد انقضـــى هذا الشهـــر الذي في القلوب حزناً يعتصر الفؤاد على فراقه

وإني أجزم أن كل مسلم ومسلمة لابد أن يكون لهذا الشهر أثراً في نفسه وقلبه ...

لابد أن هذا الشهر حرك فيه من كوامن الخير الشئ الكثير

لابد أن له مع هذا الشهر وقفات ووقفات

لابد أنه تخلص من بعض الأمور التي لا ترضي الله في هذا الشهر

وجاهد نفسه على أن يبتعد عنها في رمضان طلباً لمرضاة الله

لأنه يضع نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعَمَل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري ..

فقد كان رمضان بالنسبة لنا

كدورة نسميها

الدورة الرمضانية

تعلمنا في هذه الدورة خصال الخير وجوامعه

حرصنا فيها على التقرب إلى الله بصالح القربات والحرص على محاسن الأخلاق والبعد عن مساوئ الأخلاق وكل ما يغضب الله

والآن بعد أن انقضى رمضان وانتهى لابد لهذه الدورة الرمضانية من أثر يبقى في نفوسنا طوال العام

فما زلنا حدثاء عهد برمضان , ما زلنا نشعر بحلاوة الصيام ولذة القيام ونشوة الإبتهال إلى الله عز وجل في ليالي رمضان الشريفة أن يبلغنا خيري الدنيا والآخرة

فلابد أن نحافظ على ما كان منا من صلاح وتقى في رمضان ولا نكون كمن نقضت غزلها من بعد قوة ,,,,

ليأخذ كل واحد منا ورقة وليسجل فيها ماذا استفاد من رمضان الماضي ؟ وما هي الخصال الطيبة التي اكتسبها في هذا الشهر ؟ وما هي الأخلاق والأمور السيئة التي تخلص منها في هذا الشهر ؟؟

ليكتبها في ورقة وليحتفظ بها ويطالعها بين الحين والآخر وليتعاهد نفسه بين الحين والآخر ويجدد النية والعزيمة على الثبات بعد رمضان ...

أسأل الله لي ولكم الثبات على الأمر وحسن الختام

والصلاة والسلام على رسول الله


بقلم
زاد المعاد

الخميس
10 ـ 10 ـ 1429 هـ
الســــــــ8 م ـــــــــــــــاعة

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الزلزال الذاتي
10-27-2008, 02:49 PM
قضية تحتاج إلى حل ...



لبنى شرف / الأردن


لا أحد ينكر أن هناك ظلم يقع على بعض النساء ، و أن هناك من لا تحيا حياة كريمة ، و لا تعامل معاملة تليق بالكرامة الإنسانية ، و تتعرض أحياناً للذل و الإهانة ، كتلك المرأة التي ذكر أحد الدعاة الأفاضل أنها كانت تعيش عند أخيها ، و هي غير متزوجة ، فركلها مرة بقدمه أمام زوجته ثم ضحك ، و كأنه قام بعمل بطولي ! ، يستعرض عضلاته على هذه المسكينة ، و ربما لو لقي العدو لكان أجبن الجبناء ! ..

سريع إلى ابن العم يلطم خدّه --- و ليس إلى داعي الندى بسريع !!

و لكن الله ابتلى هذا الأخ بعلة في رجله ، فقرر الأطباء بترها من الأعلى ، نفس الرجل التي ركل بها أخته .. فسبحان الجبار المنتقم !! .

هذا جعلني أفكر في حل لهؤلاء المستضعفات من النساء ، حتى يستطعن أن يعشن حياة كريمة ، تعينهن على الرقي و العطاء ، فخرجت بفكرة إنشاء وقف ، و هو عبارة عن سكن داخلي ، مزود بمرافق و أنشطة تثري الجوانب الفكرية و الاجتماعية و الجسدية و .. عند هؤلاء النساء ، و طبعاً ستكون الأمور منضبطة وفق القيود و الضوابط الشرعية .

بعد فترة خمدت الفكرة عندي ، ثم عادت و انتعشت مؤخراً عندما سمعت على الإذاعة امرأة تسأل إن كان يجوز لها أن تسكن في بيت لوحدها ، فهي غير متزوجة ، و والداها متوفَّيان ، و زوجات إخوانها لا يرغبن بوجودها في بيوتهن ، و لا حول و لا قوة إلا بالله ! .

فهل يا ترى الفكرة التي فكرت فيها مناسبة ، أم أن هناك حل أفضل لتفريج كروب مثل هؤلاء النساء ؟ فهذه قضايا واقعية ، و إن كان وأد البنات الذي كان منتشراً في الجاهلية الأولى قد انتهى ، فقد عاد في الجاهلية الحديثة و لكن على شكل وأد معنوي ، وأد للإحساسات ، و قتل للطاقات ، و اغتصاب للحقوق ، الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة عندما جاء و استنقذها من عسف الجاهلية و تقاليدها الظالمة المهينة ، و حمى لها هذه الحقوق يتيمة كانت أم امرأة مستضعفة ، ثم جاءت الجاهلية الحديثة لتغتصبها منها مرة أخرى ، و حسبنا الله و نعم الوكيل !! .

هذا واقع لا يجدي فيه الإنكار ، فكيف نعالجه ؟ بهز الكتفين ؟ أم نتركه يعالج نفسه بنفسه ، حسب الظروف و المصادفات ، كما نفعل في كثير من القضايا ، و كما يفعل كثير ممن تأمل المرأة المستضعفة أن تجد عندهم الحل و النصرة ، و لكنها تعود خائبة الآمال ، و قد يمتلئ قلبها كرهاً و حقداً على هذا المجتمع الذي تعيش فيه ؟! .. فأين أنتم يا أصحاب النجدة و المروءات .. ؟! .

اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ، و لا إلى الناس فنضيع ، و نعوذ بك أن نذل في عزك ، أو نُضام في سلطانك ، أو نُضطهدُ و الأمر إليك .. اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

الزلزال الذاتي
11-01-2008, 03:05 PM
هل لا زال الربا مقبولاً في النظام الرأسمالي؟
وموقف بنوك العالم الإسلامي من الأزمة المالية العالمية




د. خالد بن عبد الرحمن الشايع


بسم الله الرحمن الرحيم

جاءت الشرائع السماوية بتنظيم حياة الناس في كل مجالاتها. وكان للشريعة الإسلامية الخاتمة تميز وشمول.
ومن ذلك تنظيمها للتعامل المالية والاقتصادية بما يكفل الحقوق ويمنع البخس والتخسير.
وفي هذا الإطار جاءت الآيات القرآنية محذرة من الربا مهددة لمن يتعاطونه بأسلوب لا نظير له في القرآن الكريم:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)) [سورة البقرة]. إلى غيرها من الآيات الكريمة.
لقد كانت للربا في الجاهلية مفاسده وشروره، ولكن كثيراً من جوانبه الفظيعة وعواقبه القبيحة تتبدى اليوم وتظهر أكثر من أي يوم مضى.
وهاهي الأزمة المالية العالمية في عامنا 1429هـ تصيب اقتصاديات العالم أجمع ويتوالى الإفلاس تلو الإفلاس ليس لبنك بل لدول كإيسلندا وقرب إفلاسها، والضوائق الشديدة لأكثر الدول وفي مقدمتها قائدة النظام الرأسمالي أمريكا حيث اعترف الرئيس الأمريكي بهذا الانهيار وقال: نواجه أزمة مالية خطيرة جداً.. إن اقتصادنا برمته في خطر.
وفي ضوء آيات القرآن الكريم وظلالها تكلم بعض المطلعين على طبيعة الحياة الغربية وما ارتضوه من منهجية اقتصادية تقودهم إلى الانهيار يوماً بعد يوم، وعنه نستفيد بعض الإشارات:
لقد نتج عن النظام الرأسمالي الذي فتح للربا كل الأبواب نظام يوالي سحق البشرية سحقاً ، ويشقيها في حياتها أفراداً وجماعات ودولاً وشعوباً، لمصلحة حفنة من المرابين؛ ويحطها أخلاقيا ونفسياً وعصبياً؛ ويُحدث الخلل في دورة المال ونمو الاقتصاد البشري نمواً سوياً.
وقد آل الأمر لأن تتسلط الفئة المتفردة بالمال على الناس بتحكمها في عصب الحياة، لتنال كد الآدميين وعرقهم ودماءهم ، في صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهداً!.
وما أزمة الرهن العقاري الأمريكية عنا ببعيد. وكذلك عواقب بطاقات الإقراض الربوية (بطاقات الائتمان).
لقد أتى على الناس حين من الدهر يوشكون معه على الاعتقاد بأن النظام الرأسمالي وخاصة الربا هو النظام الطبيعي المعقول، والأساس الصحيح الذي لا أساس غيره للنمو الاقتصادي؛ وأن التقدم الحضاري في الغرب هو من حسنات ذلك النظام.
ولكن جاءت الأمور كما أخبر الله تعالى عن عاقبة الربا (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).
وتأمل هذه الكلمة (يَمْحَق) فالمَحْق هو كالمَحْو: بمعنى إزالة الشيء، ومنه محاق القمر ذهاب نوره ليلة السِّرار.
ففي أيام يسيرة متلاحقة إذا بالنظام الرأسمالي الذي مضى عليه عشرات السنين يتهاوى في أسابيع، بل لقد تداعت القيادات السياسية والاقتصادية الغربية لمراجعة النظام الرأسمالي وتأطيره، ومن أبرز هؤلاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تابع انتقاداته للنظام الرأسمالي الذي نقلته عنه وكالات الأنباء ومنها (BBC) ومن ذلك قوله: "إن فكرة وجود أسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة.. فكرة أن الأسواق دائما على حق هي فكرة مجنونة".
فيا أيها الرأيس: وهل قام النظام الرأسمالي إلا على فكرة الحرية المطلقة لصاحب المال؟!.
لكن لا شك أن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل.
فقد استبان أن النظام الرأسمالي معرض للهزات الدورية المنظمة! وأنه بعيد كل البعد عن أن يكون نافعاً للبشرية كلها.
إن النظام الربوي الذي هو مرتكز الرأسمالية نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة، وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم؛ وهم الذين نشأوا في ظله ، وأُشربت عقولهم وثقافتهم مزاياه المزيفة.
وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة الذين يعيبون هذا النظام من الناحية الاقتصادية البحتة « دكتور شاخت » الألماني ومدير بنك الرايخ الألماني سابقاً .
فقد كان قال في محاضرة له: إنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين . ذلك أن الدائن المرابي يربح دائما في كل عملية؛ بينما المدين معرض للربح والخسارة. ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد - بالحساب الرياضي - أن يصير إلى الذي يربح دائماً! وأن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل . فإن معظم مال الأرض الآن يملكه - ملكاً حقيقياً - بضعة ألوف! أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك ، والعمال ، وغيرهم ، فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال ، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف! .
وليس هذا وحده هو كل ما للربا من جريرة . فإن قيام النظام الاقتصادي على الأساس الربوي يجعل العلاقة بين أصحاب الأموال وبين العاملين في التجارة والصناعة علاقة مقامرة ومشاكسة مستمرة . فإن المرابي يجتهد في الحصول على أكبر فائدة . ومن ثم يمسك المال حتى يزيد اضطرار التجارة والصناعة إليه فيرتفع سعر الفائدة؛ ويظل يرفع السعر حتى يجد العاملون في التجارة والصناعة أنه لا فائدة لهم من استخدام هذا المال ، لأنه لا يدر عليهم ما يوفون به الفائدة ويفضل لهم منه شيء، عندئذ ينكمش حجم المال المستخدم في هذه المجالات التي تشتغل فيها الملايين؛ وتضيق المصانع دائرة إنتاجها، ويتعطل العمال ، فتقل القدرة على الشراء . وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد ، ويجد المرابون أن الطلب على المال قد نقص أو توقف ، يعودون إلى خفض سعر الفائدة اضطراراً . فيقبل عليه العاملون في الصناعة والتجارة من جديد ، وتعود دورة الحياة إلى الرخاء . . وهكذا دواليك تقع الأزمات الاقتصادية الدورية العالمية.
ثم إن جميع المستهلكين يؤدون ضريبة غير مباشرة للمرابين ، فإن أصحاب الصناعات والتجار لا يدفعون فائدة الأموال التي يقترضونها بالربا إلا من جيوب المستهلكين ، فهم يزيدونها في أثمان السلع الاستهلاكية فيتوزع عبؤها على الناس لتدخل في حسابات المرابين في النهاية.
أما الديون التي تقترضها الحكومات من البنوك لتقوم بالإصلاحات والمشروعات العمرانية فإن رعاياها هم الذين يؤدون فائدتها للبنوك الربوية كذلك، إذ أن هذه الحكومات تضطر إلى زيادة الضرائب المختلفة لتسدد منها هذه الديون وفوائدها. وبذلك يشترك كل فرد في دفع هذه الجزية للمرابين في نهاية المطاف.
واليوم... والعالم يتداعى ويئن... فإن من المتعين على البنوك المركزية وعموم البنوك التجارية في العالم الإسلامي أن تبادر بإصلاح أنظمتها المالية، وأن تكف عن الربا وتزيينه، فالسعيد من وعظ بغيره.
وفق الله الجميع لما فيه الخير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

khalidshaya@hotmail.com

نشر بجريدة الاقتصادية 17/10/1429هـ

الزلزال الذاتي
11-02-2008, 01:40 PM
السيدة خديجة – رضي الله عنها – ودروس في فضائلها



بقلم : محمد مسعد ياقوت **


أطلق كُتَّابُ السيرِ على العامِ العاشر من البعثة، عام الحزن، لوفاة عم النبي " أبو طالب" ، وزوج النبي " خديجة " في شهر واحد تقريبًا .
ماتا - وهما السندان القويان – ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمس الحاجة إليهما .
أما أبو طالب فكان بمثابة "السند الخارجي " لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدفع عنه أذى الوثنيين، وظلم الظالمين . ولعل في وفاته حكمة عظيمها، مفادها أن الدعوة الإسلامية منصورة بالله ثم بمنهجها، ويأبى الله أن يقال :إن الدعوة انتصرت بعشيرة محمد أو بعمه . إنما هي دعوة اليتيم الذي خذله بعض أعمامه ومات عنه بعضهم، وتأخر عنه بعضهم.

سبق وفضل:

أما خديجة فهي أول من آمنت به، وهي حصنه الداخلي، وركنه الشديد، وكانت بمثابة الوزير الصادق له، والرفيق الساعي له، تخفف عنه، وتواسيه ، وتسعى في قضاء حوائجه، وكانت – رضي الله عنها – قد أكرمت رسول الله بالعمل الكريم في تجارتها، وتزوجته – رضي الله عنه – رغم فقره، وأسكنته بيتها حيث لا بيت له يملكه ، وكانت تُنفق على رسول الله من مالها حين تفَرغ لأمر الرسالة، وآمنت به حين كفر الناس، وصدّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس .
فإذا دخل بيته إليها – بعد يوم شاق في الدعوة والتلبيغ – سرعان ما ينسى الألم والحزن، إذا تمسح بيدها الحانية على قلبه . وكانت – رضي الله عنها – امرأة حاذقة صَنَاعٌ في إدخال السرور على زوجها والتخفيف عنه . ولقد ضُرب بها المثل في طهارتها، وضُرب بها المثل في حكمتها وضُرب بها المثل في حصافتها.


***

الطُهر والعفة:

أما طهارتها، فقد كان لقبها في الجاهلية " الطاهرة "
والمرأة التي تحمل هذا اللقب في مجتمع جاهلي أكلته الفواحش، وجازت فيه الدعارة، واشتهرت فيه البغايا .. لهي امرأة بلغت من العفة والنقاء مبلغًا رفيعًا؛ أهْلَهَا لهذا الاصطفاء الرباني، أن اختارها الله زوجةً لخاتم الأنبياء .
ولله در العفة، بَلَّغَت أهلها الدرجات العلى !


***

الحكمة :

وأما حكمتها فهي صاحبة قولة تُعد من أبلغ ما دونه العرب في الحكمة، تلك التي قالت فيها - مخففة من خشية رسول الله على نفسه يوم نزلت " اقرأ " –
" كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "[ البخاري : 4572]، ثم انطلقت تمشي به إلى ورقة بن نوفل – وكان عالمًا بالأديان - ، لتَحُلَ لزوجها اللغز الذي أُشكل عليه في أمر النبوة. ولم تكن بالمرأة السلبية التي لا تبالي بشؤون زوجها .


***

الفطنة :

وأما حصافتها .. فهي ممن كمل من النساء.. وهي التي أثبتت لرسول الله أن ما يأتيه ليس بشيطان ولا جِن، فقد شرعت تمتحن برهان الوحي لتثّبت قلب زوجها، فقالت : "أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ .
فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ : قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ؛ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَتْ : فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى.
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي .
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فلما فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ " [ ابن هشام : 1/،238]
فقد علمتْ – برجاحة عقلها – أن الملائكة تستحي، وأن الشياطين تستحي، فتحيلت هذه الحيلة، وفثبتت وبشرت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . وخير الناس للناس من يَفطن لحاجاتهم، ومَن فاته العقلُ والفطنة فرَأْسُ مالِه الجَهْلُ.


***

الصبر على تطليق بناتها :

ولم يزعزع إيمانُها، ولم تتزحزح ثقتُها بزوجها يوم تسببت الدعوة الإسلامية – بزعم البعض – في تطليق بناتها .
" وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - قَدْ زَوّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيّةَ أَوْ أُمّ كُلْثُومٍ . فَلَمّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا : إنّكُمْ قَدْ قَرّغْتُمْ مُحَمّدًا مِنْ هَمّهِ فَرُدّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنّ . فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ فَارِقْ صَاحِبَتَك وَنَحْنُ نُزَوّجُك أَيّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ قَالَ : لا وَاَللّهِ، إنّي لا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي ، وَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا ... ثُمّ مَشَوْا دار أبي لهب، فأجابهم، وطُلقت رقية وأم كلثوم " [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف)].

ولم يصدر منها ولا من البنات لفظة تشائم أو تبرم، أن ابتلاهم الله بفض هاتين الزيجتين، ولم تقل خديجة كما تقول نساء بعض الدعاة : لقد جلبت لنا دعوتك خراب البيوت، وطلاق البنات ! ما ذنبهن ألا يفرحن ويُحْمَلن إلا أزواجهن؟!.....
لم تقل هذا . بل صبرت، ورأت أن حكمة الله اقتضت، أن يبدلنهن بزوج أكرم وأخلق وأغنى وأجمل مما كُنَّ يطمحن إليه . فحالهن مع الله كحال الطفل الذي سلبه أبوه الطعام الخبيث ومنحه الطعام الطيب الغريض.

الصبر على الحصار :

ولما كُتبت وثيقة الحصار الظالمة، وسيق المسلمين إلى الشِعِب، وقاطعتهم قريش وجوّعتهم، كانت خديجة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – راضية محتسبة، ولم يصدر منها كلمة عتاب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ولم تتبرم له، بل ثبتت معه في المحنة، وعزمت أن تبقى إلى جواره حتى تنقشع الظلمة، ورضيت أن تترك منزلها الفاخر وفراشها الوثير وتخرج حبيسة مع رسول الله بين جبلين، تُعاني الحَر والقَر، تفترش الحصباء وتلتحف السماء، وتكابد الجوع والفقر، وهي الغنية الحسيبة.. تكابد الظمأ والخشونة، وهي السيد الشريفة.. وطالت بها أيام الحصار وهي واثقة راسخة رسوخ الشم الروسي، سامقة سمو الجوزاء العوالي ..كل ذلك على مدار سنوات الحصار الثلاث من شهر المحرم للعام السابع للبعثة وحتى المحرم للعام العاشر للبعثة .


***

سلام وجَنَّة ورضوان

ولما انقشعت ظلمة الحصار، وتبدد كابوس السجن، خرجت – رضي الله عنها – وقد أعياها المرض، وبراها الجوع، وهدَّمت بنيانها سنوات الضنك، فخرجت من سجن الناس إلى رحاب الله الرحيب، بعدما بشرّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة من لؤلؤ – وبيوت الجنة قصور -، تنعم في قصرها بغاية الهدوء والنعيم، وقد نزل الأمين جبريل – خصيصًا – ذات يوم حاملاً رسالة عاجلة وسلامًا مُخَصَصًا من الله رب العالمين إلى إلى السيد الجليلة . فما أكرمها وأكرم منزلتها

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال :
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا – وَمِنِّي -، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ [ انظر : البخاري: 3536]

وهكذا أرسل الله لها التحية والبشارة، محمولتنا من أمين السماء" جبريل"، مدفوعتان إلى أمين الأرض " محمد "، ليقوم بدوره بتليغ التحية الكريمة والبشارة الكريمة، من كريم عن كريم عن كريم إلى سيدة نساء العالمين " خديجة " .

وتوفيت – رضي الله عنها- في رمضان من العام العاشر من البعثة، ودفنت بمدافن مكة عند جبل الحجون، عن خمس وستين سنة [انظر : الذهبي : سير أعلام النبلاء 2/112].

فماتت ولم تر في الدنيا لقاء ما قدمته، فلم تفرح بغنيمة، ولم تر دولة المسلمين، بيد أن الأجر العظيم الذي لا ينقطع فضله قد أخره الله لها، فليس بمقدور ملوك الأرض جميعًا أن يوفوا لها أجر صنيعها، إنما الجدير بذلك ربها الذي خلقها وهو ملك والملوك . فجزاك الله عنا يا أماه خيرًا .

***

وفاء بلا حدود

وكان رسول الله يحن إليها، ويذكرها دومًا، فلا يزال يذكر فضائلها حتى تغار إحدى زوجاته، وكان يكرم صويحبات خديجة، فإذا ذبح أو طبخ أهدى إليهن، إكرامًا لها. وهي في قبرها !
وإذا ذكرَها ذاكرُها في حضرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا به – صلى الله عليه وسلم – يرق لها، ويذكرها، ويستغفر لها، ويذكر فضائلها حتى يأتيه عارضٌ يقطع عليه حديثة، وضجرة – كضجرة عائشة – تحوْلُ بغيرتها بين رسول الله وبين الحديث عن خديجة، بيد أن العكس يحصل، فإذا غارت عائشة ونالت من خديجة كما تنال المرأة من ضرتها فقالت: " عجوزٌ ! قد أبدلك الله بخير منها "، زادت الطينة بلة، فيزيد رسول الله في ذكرها ويكثر من الحديث عن فضلها أكثر وأكثر ، ويستمر الحال حتى تأتيه عادية أو صارفة تقطع الحديث عن فضل خديجة !

***

ويوم بدر [ في رمضان 2 هـ ]، جاءت كل عشيرة تفتدي أسرها من نُيوب المسلمين، وكان أبو الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ - زوج زينب – بين الأسارى، وكان الإسلام قد فرق بينه وبين بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأرادت زينب – الوفية بنت الوفية – أن تنقذ زوجها من الأسر، علها تَرد له يدًا من أياديه البيضاء، أو يشرح الله صدره للإسلام .

وبينا الناسُ يتوافدون على النبي – صلى الله عليه وسلم – كل ٌيدفع الفداء لقاء قبض أسيره؛ إذ بعثت زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بمالٍ وبعثت فيه بقلادة لخديجة، كانت أَدخلتها بها على أبي العاص .

وجيء بالمال والقلادة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لإطلاق أبي العاص، فلما وقعت عينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على قلادة خديجة، رَقّ لَهَا رِقّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ – يستسمح أصحابه - :
" إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ . ففعلوا [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف ) ]

لقد أثارت قلادة خديجة في نفس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذكريات، فكأنما هب إليه من إطار هذه القلادة أريجًا تنفسته خديجة، فحرك القلب الرحيم، بعدما كاد أن يقر بعد رحيل الحبيبة الكريمة، تلك المرأة التي حار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في فضلها .
رق لها . ولما لا ؟ فهي قلادة لامست يومًا نَفسَ خديجة التي أعطته كل شيء نفسها وجهدها ومالها وبيتها، وتركت له كل شيىء، ولم تمتن عليه بشيء .

ورق لها، رقة شديدة، فأوشك أن يرسل عَبرة حارة من عينيه الكريمتين، بيد أن العَبرة لم تسيل على الخد إنما سالت إلى القلب، فأحس الناظرون بحرارتها في رقته الشديدة هذه . وأشفقوا عليه . وشرع يستنزل فيهم الكرم، ويستسمح أصحابه – وهو الكريم الأكرم – أن يطلقوا لزينب أسيرها . . ثم إنه في أدب جم وخلق سَجْح، يُخيرهم في ذلك ويكل إليهم القرار، ولو شاء أمرهم، فقال : " إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " .

***

وفي يوم فتح مكة[ رمضان 8هـ]، لما أراد أن يبيت، لم يذهب إلى بيت من بيوت أصحابه، وهو لو شاء لصادر أرقى بيت في مكة، ولكنه ضرب خيمته إلى جوار قبر خديجة، وكأنما لما فتح مكة؛ فتحت هي الأخرى قلبه، فنكئت فيه ذكريات خديجة الغائرةَ، وكأنما جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إليها على قدم وساق، قد اختلطت في قبله عَبرة الفراق وفرحة الفتح، ولسان حال المقام يقول : صدقت يا خديجة : " لا يخزيك الله أبدً " .


***

توصيات:

يا أم القاسم ! رضي الله عنك !
أصبحت مَعلمةَ العفة لبنات المسلمين، ومَعلمةَ الوفاء لزوجات المسلمين، ومَعلَمة الصبر لداعيات المسلمين ، بل أنت سيدة الحكمة لحكماء المسلمين .
فعيشوا – إخواني وأخواتي - في ظلال سيرة أُمنا بين العفة والوفاء والصبر والحكمة .
***
وأما أحوج الدعوة الإسلامية إلى أمثال خديجة ! فنحن في أمس الحاجة إلى "خديجات " ينفقن على الدعوة، ويبذلن للدعوة، ويصبرن في سبيل الله، ويسكبن الإيمان والثقة والفرح في قلوب إزواجهن سكبًا. ويبَلِغْنَ دعوة الله إلى السَّانح والبَارح والنَّاطح والقعيد . فإلى هذا المعين ، معين أم المؤمنين، فارتشفن، يا فتيات المسلمين . وإياكن، و السُّفوليةَ الخارجة، والمَثالب الفاضحة، والتبرج المحرم، والعُري الـمُجرَّم، والخضوع بالقول والتغنج، والتساهل مع الرجال والتهتك .. إياكن والكَذِب المُبرِّح، والخُلْفَ المُصَرّح، والغيبة والنميمة، وإضاعة الوقت والمال، على الكماليات والتفاهات .. إياكن والانشغال بوسائل الإعلام، من مسلسلات وأفلام – تُركية وغير تُركية ! - تحض على الفُحش والرذيلة، والجَهالة المُفْرطة، والرِّكاكة المُسْتَخِفّة، والزنا والخَنا ، والسطحية والسذاجة، والميوعة والخلاعة.

ولا تتأثرن – أبدًا – بأي امرأة متبرجة، تلك التي تتعرى للعيون الجائعة، كالبقلة الحمقاء، الذاوية في أرض نشَّاشة أو النابتة في بِركةٍ من بِرك الصرف الصحي .. لا تعجبن بها، فالشيطان يجملها في عين الرجل ليُفتن، ويزينها في عين المرأة لتفسد، هي حسنة في عين الشيطان وحسنة في عين الخبلان، وحسنة عند الذئب البشري والعقربان.. والقَرَنْبَى في عين أمِّها حسنة !
بل أنتِ. أنتِ – أيتها المؤمنة - جميلة الجميلات ومليحة الحسناوات!

--------------------------------
** عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة، ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .
yakoote@gmail.com
http://yakut.blogspot.com/
0020104420539

الزلزال الذاتي
11-03-2008, 02:21 PM
واحات الصدور
محاضرة ألقيتها في محافظة الداير بني مالك بمنطقة جازان في 24/2/1428هـ
وبثت عبر أثير إذاعة القرآن الكريم في برنامج ( محاضرة الأسبوع )



إبراهيم بن محمد الهلالي


الحمد لله ب العالمين والصلاة والسلام على والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين..وبعد فقد حرص الإسلام حرصًا شديدًا على تأليف قلوب أبناء الأمة بحيث تشيع المحبة وترفرف رايات الألفة والمودة، وتزول العداوات والشحناء والبغضاء والغل والحسد والتقاطع . ولهذا امتن الله على المؤمنين بهذه النعمة العظيمة فقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)[آل عمران:103]. بل امتن على نبيه صلَى الله عليه وسلم بأن أوجد له طائفة من المؤمنين تألفت قلوبهم: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)[الأنفال:62، 63]. وحتى تشيع الألفة والمودة لابد من سلامة الصدور، ونقصد بسلامة الصدور طهارتها من الغل والحقد والبغي والحسد. والحديث عن هذه القضية وهذا الخلق حديث مهم وتذكير لابد منه في وقت انشغل أكثر الناس بالظواهر واستهانوا بأمر البواطن والقلوب مع أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور ولا إلى الأجساد، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال، ولأن الله تعالى قد علَّق النجاة يوم القيامة بسلامة القلوب: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[الشعراء:88، 89]. والقلب السليم هو القلب السالم من الشرك والغل والحقد والحسد وغيرها من الآفات والشبهات والشهوات المهلكة. ثم إن رسول الله صَلى الله عليه وسلم يقول: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام[البخاري]. **فضل سلامة الصدر ومنزلتها عند الله تعالى:*** **يا صاحب القلب السليم أنت من صفوة الله المختارة*** فقد سألوا رسول الله صَلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس، فقال: كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد. ثم نقول: **إن سلامة الصدر سببٌ من أعظم أسباب قبول الأعمال الصالحة*** ،قال صلى الله عليه وسلم: تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا. فانظر كم يضيع على نفسه من الخير من يحمل في قلبه الحقد والحسد والغل؟!! **سلامة الصدر طريق إلى الجنة:*** فأول زمرة تدخل الجنة: ...لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد..[البخاري]. وقصة عبد الله بن عمرو مع ذلك الرجل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة معروفة فقد عاشره عبد الله ثلاث ليال فلم يجده كثير التطوع بالصلاة أو الصيام فسأله عن حاله فقال الرجل: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشًا ولا أحسُد أحدًا على خير أعطاه الله إياه. فأعلنها ابن عمرو صريحة مدوية :هذه التي بلغت بك... وقد أخبر الله تعالى عن حال أهل الجنة فقال: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ)[لأعراف:43]. (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)[الحجر:47]. **الله يمدحهم:*** ( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)[الحشر:9، 10].
إن أمة الإسلام أمة صفاء ونقاء في العقيدة والعبادات والمعاملات، وقد نهى النبي عما يوغر الصدور ويبعث على الفرقة والشحناء فقال : { لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث } [رواه مسلم]. وقال حاثاً على المحبة والألفة: { والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. } [رواه مسلم] وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال: { كل مخموم القلب صدوق اللسان } قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: { هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد } [رواه ابن ماجه] وسلامة الصدر نعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:47] وسلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة وهي من أسباب دخول الجنة. قال ابن حزم وكأنه يطل على واقع كثير من المتحاسدين والمتباغضين، أصحاب القلوب المريضة:
( رأيت أكثر الناس - إلا من عصم الله وقليل ما هم - يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا ويحتقبون عظيم الإثم الموجب للنار في الآخرة بما لا يحظون معه بنفع أصلاً، من نيات خبيثة يضبون عليها من تمنى الغلاء المهلك للناس وللصغار، ومن لا ذنب له، وتمنى أشد البلاء لمن يكرهونه، وقد علموا يقيناً أن تلك النيات الفاسدة لا تعجل لهم شيئاً مما يتمنونه أو يوجب كونه وأنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها لتعجلوا الراحة لأنفسهم وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم، ولاقتنوا بذلك عظيم الأجر في المعاد من غير أن يؤخر ذلك شيئاً مما يريدونه أو يمنع كونه، فأي غبن أعظم من هذا الحال التي نبهنا عليها؟ وأي سعد أعظم من الحال التي دعونا إليها ).
وكثير من الناس اليوم يتورع عن أكل الحرام أو النظر الحرام ويترك قلبة يرتع في مهاوي الحقد والحسد والغل والضغينة، قال: قال عبد الله الأنطاكي لأحد الخرسانيين: ( يا خرساني. إنما هي أربع لا غير: عينك ولسانك وقلبك وهواك، فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل، وانظر لسانك لا تقل به شيئاً يعلم الله خلافه من قلبك، وانظر قلبك لا يكون منه غل ولا حقد على أحد من المسلمين، وانظر هواك لا يهوى شيئاً من الشر فإذا لم يكن فيك هذه الخصال الأربع فاجعل الرماد على رأسك فقد شقيت ).
وبعض الناس يظن أن سلامة القلب تكمن في سهولة غشه وخداعه والضحك عليه وهذا خلاف المقصود.
قال ابن القيم رحمه الله: ( الفرق بين سلامة الصدر والبله والتغفل: أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته والعمل به، وهذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهل وقلة معرفة، وهذا لا يحمد إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه ). والكمال أن يكون عارفاً بتفاصيل الشر سليماً من إرادته قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( لست بخبِ ولا يخدعني الخب ) وكان عمر أعقل من أن يُخدع وأروع من أن يَخدَع.
وسلامة الصدر من أسباب دخول الجنة فعن أنس بن مالك قال: ( كنا جلوساً مع الرسول فقال: { يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة }، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت فقال: نعم، قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاَ غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبدالله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن أوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) [رواه الإمام أحمد].

من أسباب التشاحن والتباغض:
1- طاعة الشيطان: قال تعالى: وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِىَ أحسَنُ إنّ الشَيطَانَ يَنَزَغُ بَيَنَهُم إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] وقال : { إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم } [رواه مسلم].
2- الغضب: فالغضب مفتاح كل شر وقد أوصى رجلاً بالبعد عن الغضب فقال: { لا تغضب } فرددها مراراً [رواه البخاري] فإن الغضب طريق إلى التهكم بالناس والسخرية منهم وبخس حقوقهم وإيذائهم وغير ذلك مما يولد البغضاء والفرقة.
3- النميمة: وهي من أسباب الشحناء وطريق إلى القطيعة والتنافر ووسيلة إلى الوشاية بين الناس وإفساد قلوبهم، قال تعالى ذاما أهل هذه الخصلة الذميمة: هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ [القلم:11] وقال : { لا يدخل الجنة فتان } وهو النمام.
4- الحسد: وهو تمني زوال النعمة عن صاحبها وفيه تعد وأذى للمسلمين نهى الله عنه ورسوله قال : { إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب } [رواه أبوداود] والحسد يولد الغيبة والنميمة والبهتان على المسلمين والظلم والكبر.
5- التنافس على الدنيا: خاصة في هذا الزمن حيث كثر هذا الأمر واسودت القلوب، فهذا يحقد على زميلة لأنه نال رتبة أعلى، وتلك تغار من أختها لأنها حصلت على ترقية وظيفية، والأمر دون ذلك فكل ذلك إلى زوال.
وما هي إلا جيفة مستحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها
6- حب الشهرة والرياسة: وهي داء عضال ومرض خطير، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير ). وهذا مشاهد في أوساط الموظفين والعاملين.
7 - كثرة المزاح: فإن كثيره يورث الضغينة ويجر إلى القبيح والمزاح كالملح للطعام قليله يكفي وإن كثر أفسد وأهلك. وهناك أسباب أخرى غير هذه.

والمسلم مطالب بتزكية نفسه والبعد عن الغل والحقد والحسد، ومما يعين على سلامة الصدر:
أولاً: الإخلاص:
عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله : { ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم } [رواه أحمد وابن ماجه].
ومن المعلوم أن من أخلص دينه لله عز وجل فلن يحمل في نفسه تجاه إخوانه المسلمين إلا المحبة الصادقة، وعندها سيفرح إذا أصابتهم حسنة، وسيحزن إذا أصابتهم مصيبة؛ سواءً كان ذلك في أمور الدنيا أو الآخرة.

ثانياً: رضا العبد عن ربه وامتلاء قلبه به:
قال ابن القيم رحمه الله في الرضا: ( إنه يفتح للعبد باب السلامة، فيجعل قلبه نقياً من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم، كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا، وكلما كان العبد أشد رضاً كان قلبه أسلم، فالخبث والدغل والغش: قرين السخط، وسلامة القلب وبره ونصحه: قرين الرضا، وكذلك الحسد هو من ثمرات السخط، وسلامة القلب منه من ثمرات الرضا ).

ثالثاً: قراءة القرآن وتدبره:
فهو دواء لكل داء، والمحروم من لم يتداو بكتاب الله، قال تعالى: قُل هُوَ لِلذِينَ ءَامَنُوا هُدىً وَشِفَآءٌ [فصلت:44]، وقال: وَنُنَزِلُ مِنَ القُرءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظّالمِينَ إلا خَسَاراً [الإسراء:82]. قال ابن القيم رحمه الله: ( والصحيح أن من ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، وقال تعالى: يَاأيُها النّاسُ قَد جَآءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِكُم وَشِفَآءٌ لِمَا فىِ الصُدُورِ [يونس:57].
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة.

رابعاً: تذكر الحساب والعقاب:
الذي ينال من يُؤذي المسلمين من جراء خُبث نفسه وسوء طويته من الحقد والحسد والغيبة والنميمة والإستهزاء وغيرها.

خامساً: الدعاء:
فيدعو العبد ربه دائماً أن يجعل قلبه سليماً على إخوانه، وأن يدعوا لهم أيضاً، فهذا دأب الصالحين، قال تعالى: وَالذِّينَ جَآءُو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَنَا اغفِر لَنَا وَلإخوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجعَل في قُلُوبِنَا غِلاً لِلّذِينَ ءَامَنُوا رَبَنَا إنّكَ رَءُوفٌ رّحِيم [الحشر:10].

سادساً: الصدقة:
فهي تطهر القلب، وتُزكي النفس، ولذلك قال الله تعالى لنبيه : خُذّ مِن أموالِهم صَدَقَةً تُطَهِرُهُم وَتُزَكِيِهِم بِهَا [التوبة:103].
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: { داووا مرضاكم بالصدقة } [صحيح الجامع]. وإن أحق المرضى بالمداواة مرضى القلوب، وأحق القلوب بذلك قلبك الذي بين جنبيك.

سابعاً: تذكر أن من تنفث عليه سُمُومك، وتناله بسهامك هو أخ مُسلم:
ليس يهودياً ولا نصرانياً ولا كافراً بل يجمعك به رابطة الإسلام. فلِمَ توجه الأذى نحوه.
ونحن في هذه البلاد المباركة _ أدام الله عزها في طاعته _ يجب أن نعرف نعمة الله علينا فقد كنا أعداء فألف الله بيننا ، كنَّا قبائلَ متناحرة ، وإخواناً أواصرُهم متقطعة ، تنازعتنا الأهواء وأهلها ، فأصبحنا شيعاً وأحزاباً ، لا تجمعنا آصرة ، ولا تضمنا أرض ، ولا تجمعنا راية ، فجاءنا الله بالملك عبد العزيز _ طيب الله ثراه فوحدنا الله به تحت راية التوحيد ، وجمعنا تحت حكم الشرع وألَّف الله به قلوباً كانت متنافرة ، وجمع أجساداً كانت متباعدة اسألوا كبار السنَّ ممن زار المسجد الحرام قبل توحد البلاد كيف كان الأمر لقد كان الناس متفرقين وهم حول بيت الله العتيق كل مذهبٍ من المذاهب الأربعة له منبرٌ وإمام وجماعة لا تصلي مع أختها في تعصبٍ مقيت قتل وحدة الدين فأبدلنا الله بعد الفُرقة جمعاً ، وبعد العداوة ألفة ولله مزيد الحمد والثناء ويجدر بنا هنا أن ننبه على ثلاث قضايا يجب لا نقبل حولها الجدال :
أولها : مسألة العقيدة والديانة والشرع .
ثانيها : مسألة الأمن واستقرار البلد .
ثالثها : وحدة البلد واجتماع الصف .
فإن حافظنا على تلكم المعالم والثوابت فاعلموا أن البلد في حصنٍ حصين ، يقبع المتربصون والحاقدون خلفه ، خائبةً آمالهٌم ، منكوسة أعلامهم ، لا يظفرون بشيء من مآربهم بإذن الله .

ثامناً: من أسبا تزكية النفس إفشاءُ السلام:
عن أبي هريرة قال رسول الله : { والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم } [رواه الإمام مسلم].
قال ابن عبد البر رحمه الله: ( في هذا دليل على فضل السلام لما فيه من رفع التباغض وتوريث الود

تاسعاً: ترك كثرة السؤال وتتبع أحوال الناس:
امتثالاً لقول النبي : من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه } [رواه الترمذي].

عاشراً: محبة الخير للمسلمين:
لقوله : { والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } [رواه البخاري ومسلم].

الحادي عشر: عدم الاستماع للغيبة والنميمة:
حتى يبقى قلب الإنسان سليماً: قال : { لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر } [رواه أحمد] والكثير اليوم يلقي بكلمة أو كلمتين توغر الصدور خاصة في مجتمع النساء وفي أوساط البيوت من الزوجات أو غيرهن.

الثاني عشر: إصلاح القلب ومداومة علاجه:
قال : { ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } [رواه البخاري ومسلم].

الثالث عشر: السعي في إصلاح ذات البين:
قال تعالى: فَاتَقُوا اللّهَ وَأصلِحُوا ذَاتَ بَينِكُم [الأنفال:8 ] قال ابن عباس رضي الله عنه: ( هذا تحريم من الله ورسوله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم ).
وقال : { ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ } قالوا: بلى. قال: { إصلاح ذات البين } [رواه أبو داود].
بقي أن نختم ببعض الصور المشرقة لرجالات الأمة في هذا الشأن
هذا سيد ولد آدم أجمعين عليه صلوات رب العالمين، يذهب إلى الطائف عارضًا نفسه على وجهائها وأهلها، فلم يجبه منهم أحد، فانطق مهمومًا، وإذا هو بسحابة قد أظلته فيها جبريل، ومعه ملك الجبال فناداه ملك الجبال: إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين [جبلا مكة] فقال صاحب الصدر السليم صَلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا. فأي صبر وسلامة صدر هذا !!!.
ثم تأمل حاله صَلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه (أسالوا دمه) فمسح الدم وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. واستحضر معي حالة المشركين معه صلى الله عليه وسلم في مكة وقد آذوه وسعوا في قتله حتى خرج من بين أظهرهم وكان الأمر كما أخبر الله عز وجل : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال:30) فلما مكن الله له ودخل مكة فاتحا ما انتقم ولا آذى بل قال لقومه: لا تثريب عليكم اليوم. والأمثلة من حياته صَلى الله عليه وسلم كثيرة، ننصح بقراءة سيرته.

يتبع.

الزلزال الذاتي
11-03-2008, 02:22 PM
**نبي الله يوسف عليه السلام:*** وقصته مع إخوته أنموذج رائع لسلامة الصدر فبعد أن ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه ودخوله السجن إلى غير ذلك مما هو معروف مكن الله له وجعله على خزائن مصر فلما ترددوا عليه وعرفوه قالوا: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ). فما كان منه إلا أن قَال: ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).ما حمل غلا. ثم لما جاء أبوه مع اخوته: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف:100) فلم يقل أخرجني من الجب كي لا يُخجلهم (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ)، ولم يقل رفع عنكم الجوع والحاجة حفظًا للأدب معهم. (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) فأضاف ما جرى إلى السبب ولم يضفه إلى المباشر (إخوته).
ثم تأمل معي موقف الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - مع مسطح بن أثاثة إذ كان الصديق ينفق على مسطح فلما كانت حادثة الإفك كان مسطح ممن خاض فيها فأقسم الصديق ألا ينفق على مسطح فأنزل الله قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور:22) فما كان من الصديق إلا أن أعاد النفقة على مسطح.
وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه في أوج انتصاراته وهو قائد الجيش يأتيه خبر عزل الفاروق له فما تكلم بما يدل على سخطه ولاترك ساحات القتال بل ظل مجاهدا كجندي من جند المسلمين بعد أن كان قائدهم.
ثم استمع إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقول : إني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرح به، ومالي به سائمة. أما أبو دجانة رضي الله عنه فقد دُخل عليه وهو مريض فرأوا وجهه يتهلل (منور) فكلموه في ذلك فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى كان قلبي سليمًا للمسلمين.

**أما عُلبة بن زيد *** فإنه لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفقة ولم يجد ما ينفقه بكى وقال: اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها من مال أو جسد أو عرض، ثم أصبح مع الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام عُلبة رَضي الله عنه، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم : أبشر فوالذي نفسُ محمد بيده لقد كُتبت في الزكاة المتقبلة.
وانظر إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يُضرب ويُعذَّب على يد المعتصم، وحين أخذوه لمعالجته بعد وفاة المعتصم وأحسَّ بألمٍ في جسده قال: اللهم اغفر للمعتصم. سبحان الله!! يستغفر لمن كان سببًا في ألمه. إنه منطق عظيم لا تعرفه إلا الصدور التي حملت قلوبًا كبيرة عنوانها: **سلامة الصدر.***
وهل أتاك نبأ الشيخ ابن باز - رحمه الله - مع ذلك الرجل من الخرج ؟ فقد تولى الشيخ القضاء في مدينة الخرج وجاءه رجل في قضية فسب الرجل الإمام ابن باز رحمه الله،وشاع الخبر في المدينة وخرج الشيخ إلى الحج ،وبينما كان الشيخ في الحج مرض الرجل ومات، فلما قُدِّم الرجل ليُصلَّى عليه، أبى الإمام الصلاة عليه بسبب سبه للشيخ ابن باز، وصلَّى غيره، فلما رجع الشيخ وأُخبر الخبر عاتب الإمام جدًّا على فعله، ولم يرض ما صنع، ثم إنه سأل عن قبر الرجل فأتاه وصلَّى عليه ودعا له. فأين نحن من هؤلاء؟!!.
الثمار الحلوة للإخوة وسلامة الصدر
ولكي نتيقن من نجاح تطبيق ما قلنا في التأسيس المتين لبنيان الأخوة والمحبة يجب أن نعلم أهم آثارها على عددٍ من المستويات:

أولاً: على مستوى العمل الجماعي:
لا شك في أنَّ رُوح الفريق ستجعل من كلِّ فردٍ شُعلة نشاط يبذل كل ما في وسعه، ويأخذ بكل الوسائل لإنجاح ما يعد له: مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى، كما سيعمل على تنفيذ ما أعد له هو وإخوانه من تحقيق عبادة رب العالمين ، ونصرة الحق والدين ، وعلو كلمة المؤمنين ، فسيكونون جميعًا على قلب رجل واحد لتنفيذ ما اتفق عليه، متناسين أي خلافٍ قد يكون نشأ في مرحلة ما.
ولا شك في أنَّ أي صفٍّ يعمل الجميع به- قيادةً وجنودًا- بقلب رجل واحد، متجردين لله ولا يرجون من إنسان جزاءً ولا شكورًا، أقدر على تحقيق أهدافه كلها بإذن الله، فلقد حقق المسلمون الأوائل ما حققوه لعقيدتهم الراسخة وإيمانهم الوثيق بالله، ثم بأخوتهم التي أرساها المصطفي- صلى الله عليه وسلم- حين آخى بينهم.
كما تعزز الأخوة وحدة الصف بكل معانيها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، فروح الأخوة ستجعله صفًّا واحدًا يصعب اختراقه وتدميره.
رضي الله عنهم مملوءة بأصفى وأنصع الصفحات في ذلك لا تنقضي عجائب سيرهم لكل متأمل منصف ألحقنا الله بهم صادقين غير مفتونين .لقد ثبت العاملون للإسلام الداعون إليه في مواجهة المحن- بعد فضل الله- بإيمانهم الراسخ، ثم بالروح الأخوية بينهم فكان الواحد منهم يُضحِّي بحياته على أن يشي بأحد إخوانه أو يضر دعوته أو سمعته من قريبٍ أو بعيد، فضربوا بذلك أروع الأمثلة على روح أخوتهم العالية وسيرة صحب النبي

ثانيًا على المستوى الفردي:
إنَّ أول المستفيدين من رُوح الأخوة هو الفرد نفسه إذ يستشعر أنه ليس وحيدًا، وأنَّ معه إخوانه يساعدونه على تقوى الله، وعبادته، وطاعته، فقد جاء في الحديث: إنما يأكل الذئب من الغنم القاصيه، كما سيجد فيهم خير الأصحاب فهو إذا ذكر الله أعانوه، وإذا نسي ذكروه.
وعندما يختلط المسلم بإخوانه سيكتسب منهم خبرات، وتجارب متنوعة في شتى المناحي، وسيرتفع بذلك مستوى أدائه في المجالات جميعًا الدعوية والدنيوية والمهنية قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2).
كما سيجد الفرد من بعض إخوانه، لا أقول كلهم، قدوة حسنة، تقربه من ربه، وتزرع فيه خصالاً، يحاول الوصول إليها دون جدوى، وذلك من خلال معايشته لهم، بل سيقتدي بهم في مختلف الأحوال والأوقات فيكتسب قدرات لا تُقدَّر بثمن.
وتعين الأخوة الفردَ على الثبات، ذلك أنَّ من يسير في طريق الدعوة إلى الله يكون- بطبيعة الحال- عُرضةً لملاقاةِ الأذى، والابتلاء، والفتن، فالطريق محفوف بالمكاره، مليئ بالعقبات، والمسلم في حاجةٍ لإخوانه، وقلوبهم معه، يعينونه على مكارهِ الطريق، ويتواصون معه بالحق.

ثالثًا: على مستوى المجتمع:
المجتمع الذي يكون أعضاؤه على قدرٍ كبيرٍ من المحبةِ والتعاون، ويعرف كل منهم حقوقه وواجباته، يكون مستواه متميزًا حتى لو كان هؤلاء الناس قلة لأنهم سيكونون قدوة، وسيؤثرون في المجتمع، وسيتأثر بهم المجتمع، وسيرتفع مستواه الإيماني والاجتماعى والثقافي.. إلخ، مما سيؤثر على إنتاجه في جميعِ المستويات والجوانب.
هذا المجتمع سيقف في وجه أشد الصعاب، فلقد صمد الصحابة في شعبِ أبي طالب، وأبلوا بلاءً حسنًا، بإيمانهم ثم بأخوتهم الفذة، كما صمد المسلمون في المدينة أمام التحديات الداخلية- من داخل المدينة- والخارجية وجاهدوا أفضل الجهاد.
واجهوا في بدرٍ وأحد والخندق أكبر التحديات، وكانت أكبر عدة لهم، بعد الله ثم إيمانهم الراسخ، هي أخوتهم، ووحدة صفهم، وتماسكهم ، فلقد ذاب كل واحد منهم في المجموع فتشكلت قوة واحدة منهم يصعب اختراقها بل كان النصر حليفها.
كما أن المجتمع المتحاب أفراده سيكون من القوة بمكانٍ ليقف في مواجهة شتى التحديات، أو على الأقل الخروج بأقل الخسائر؛ لأن هذه المجموعات ستشيع هذه الروح في أسرها، وعائلاتها، وجيرانها وأصدقائها من خلال فهمها الصحيح للإسلام، وبعملها به، فما بالنا لو كان المجتمع كله على هذه الدرجة العالية من الأخوة، والحب في الله؟

رابعًا: على مستوى غير المسلمين:
حبنا بعضنا بعضًا وأخوتنا وروابطنا الإسلامية العظيمة تُثير غيظ أعداء الإسلام مهما حاولوا إخفاء ذلك، لأن هذا الجانب الروحي قل- إن لم ينعدم- في مجتمعاتهم المادية. وإذا وجد أعداؤنا أننا على درجةٍ عاليةٍ من الحب والأخوة فسيهابوننا، أما تفرقنا وتشرذمنا الآن فهو برد وسلام على قلوبهم بل هو غاية مُناهم، قال سبحانه: ﴿لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنْ اللَّهِ﴾ (الحشر).
وإذا رأى أعداؤنا فينا القوةَ والصلابةَ العقدية، والأخوة الملتحمة فسيؤثر ذلك حتمًا فيهم، ويضعفهم معنويًّا، إذ كيف يحاربون مجتمعًا متحابًا متعاونًا على قلب رجل واحد؟
وعلى العكس من ذلك تماماً فإن البلد إذا تقرق أهله أصبحوا نُهبة لكل غادر وخائن من الداخل والخارج وليس سراً ما يحدث في بلاد الرافدين العراق _ خلصها الله من غدر الغادرين _ فهل من معتبر .
ومن جانبٍ آخر فإنَّ غير المسلمين إذا وجدوا فينا الصورة المشرقة للإسلام ، ومثله العليا فربما اتجهوا إلينا لأن الإسلام دين الفطرة، فالواجب علينا- إذن أن نقدم لهم الصورة المشرفة للأخوة الإسلامية كما قدمها أسلافنا، وفتحوا بسلوكهم المتآخي كثيرًا من بقاع العالم.
وقد رأيت لسماحة شيخنا محمد بن صالح العثيمين كلاما ملخصه قوله : عرض محاسن الدين وحسن التعامل أفضل من الرد على شبهات الكافرين ) اهـ كلامه رحمه الله
والخلاصة : إذا ازدهرت شجرة الأخوة وترعرعت ونمت فلا بد من أن تنمو شجرة العمل وتزدهر، وتُعطي حينها أطيب الثمار.
ومن هنا علينا جميعًا وعلى المخلصين العاملين للإسلام خاصةً، أن يعملوا على ازدهار شجرة الأخوة، وعلى حمايتها، وصيانتها من الهجماتِ الشرسة التي تعمل على اقتلاعها.
إننا في حاجةٍ لهذه الروح وهذا الفقه ليسري في جسد الأمة، فتنبعث فيه الحياة بعد طول رقاد.
إنَّ على العلماء والدعاة والمربين العمل على غرس روح وفقه الأخوة الإيمانية في نفوس إخوانهم وحثهم على تخليص صدورهم من رواسب الحقد والضغينة من خلال برامح عملية وقدوات صادقة مخلصة، وكذلك تأصيل هذه الروح وتجذيرها في النفوس فلقد انتصر المسلمون في بدر وهم قلة مؤمنة تتمتع بقدر عالٍ من التربية والأخوة، لكنهم انهزموا في حنين على كثرتهم، ذلك أنَّ الكثرةَ قد تحوي الخَبَث الذي سرعان ما ينزوي عندما يواجه محنة أو اختبار.
أدام الله الحب والود على طاعة الله أرجاء المسلمين وعمر قلوبهم بعبادة رب العالمين وسدد على طريق الخير خطاهم , وجعل الله قلوبنا سليمة لا تحمل حقداً ولا غلاً على مسلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الزلزال الذاتي
11-05-2008, 01:52 PM
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى



همام محمد الجرف


بسم الله والحمد لله وأفضل الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .
ثمَّ أمَّا بعد : فلقد اختار الله نبيُّه الخاتم , واصطفاه وفضله على خلقه , وكفاه , و أعطاه فأجزل له العطاء حتى رضي . قال تعالى : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [1]

وهذه جملة يسيرة من عطايا الله عز وجلَّ لنبيه صلى الله عليه وسلم ساقها إلينا خاتم المرسلين وسيد الخلق أجمعين :

- فعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُعْطِيْتُ خمساً لم يعطهن أحد قبلي نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر وجُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي و أُعْطِيْتُ الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبُعِثْتُ إلى الناس عامة . [2]

- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضلت على الأنبياء بست أُعْطِيْتُ جوامع الكلم ونُصِرْتُ بالرعب وأُحِلَّت لي الغنائم وجُعِلَت لي الأرض طهورا ومسجدا وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافة وخُتِمَ بي النبيون .[3]
أُعْطِيْتُ جوامع الكلم : قال الهروي : يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة , وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني.

- عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أُحُد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فَرْطٌ لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أُعْطِيْتُ مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها .[4]
إني فَرْطٌ لكم : سابقكم لأهييء لكم طيب المنزل والمقام , أُعْطِيْتُ مفاتيح خزائن الأرض : وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك , تنافسوا فيها : أي تتنازعوا وتختصموا على الدنيا وما فيها من ملك وخزائن من المنافسة وهي الرغبة في الشيء والانفراد به .

- وعن أنس بن مالك قال : بينما ذات يوم بين أظهرنا يريد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً فقلنا له ما أضحكك يا رسول الله قال : نزلت علي آنفا سورة : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}[5]
ثم قال هل تدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال : فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة آنيته أكثر من عدد الكواكب ترده علي أمتي فيُخْتَلَج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقول لي إنك لا تدري ما أحدث بعدك . [6]
فيُخْتَلَج العبد :ورد في النهاية : يُنتَزع ويُحتََزُ .

- وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله عز و جل زوى لي الأرض أو قال إن ربي زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها وأني أُعْطِيْتُ الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكوا بسَنَةٍ بعامة ولا يُسَلِّطُ عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم وان ربي عز و جل قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمَّتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها أو قال من بأقطارها حتى يكون بعضهم يسبى بعضا وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وضع في أمتي السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وانه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز و جل . [7]

- وعن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أُعْطِيْت مكان التوراة السَّبْعَ و أُعْطِيْت مكان الزبور الْمَئِينَ و أُعْطِيْت مكان الإنجيل الْمَثَانِيَ وفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ.[8]
السَّبْعَ : السور السبع الطوال , الْمَئِينَ : السور التي زادت آياتها عن مئيتين , الْمَثَانِيَ : قيل سورة الفاتحة , بِالْمُفَصَّلِ :السور التي عدد آياتها قليل وهي السُّبع الأخير من القرآن .

فهذا من بعض ما أعطاه ربه فأرضاه فكيف بنا ونحن من اتبعنا دينه فحريٌّ بنا أن يلقانا عند الحوض وهو راض عنَّا .


وكتبه
همام محمد الجرف
‏الجمعة‏، 25‏ شوال‏، 1429
‏24‏/10‏/2008


--------------------------
[1] : [الضحى:5] [2] : رواه البخاري صحيحه حديث رقم (328) .
[3] : رواه مسلم في صحيحه حديث رقم ( 523 ) .
[4] : رواه مسلم في صحيحه حديث رقم (2296) .
[5] : [الكوثر: 1-3] .
[6]: رواه النسائي في سننه حديث رقم (904) وصححه الألباني .
[7] : رواه أحمد في مسنده حديث رقم (22395) وقال الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .
[8] : رواه أحمد في مسنده حديث رقم (16982) وقال الأرنؤوط : إسناده حسن .


المصادر
1- الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري) : محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي , دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت , الطبعة الثالثة ( 1407 – 1987) , تحقيق : د. مصطفى ديب البغا .
2- صحيح مسلم : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري , دار إحياء التراث العربي – بيروت , تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي.
3- المجتبى من السنن (سنن النسائي الصغرى) : أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي , تحقيق محمد ناصر الدين الألباني .
4- مسند الإمام أحمد بن حنبل : أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني, تحقيق : شعيب الأرنؤوط وآخرون , مؤسسة الرسالة , الطبعة الثانية(1420هـ ، 1999م) .

الزلزال الذاتي
11-05-2008, 01:54 PM
حبيبنا ... لو عرفوك لأحبوك



إبراهيم بن محمد الهلالي


أقدم جهلاء الأرض من اليهود والنصارى على سبِّ الحبيب المصطفى فداه روحي وأهلي ومالي ، وما ذلك إلا لأنهم يجهلون من هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والله والله لو عرفوه لأحبوه ، ألا شاهت وجوههم فوالله ما زاده سبهم وازدراؤهم إلا تألقاً وارتفاعاً.
حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تابع لحب الله تعالى ، ولازم من لوازمه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبيب ربه سبحانه ، ولأنه المبلغ عن أمره ونهيه ، فمن أحب الله تعالى أحب حبيبه - صلى الله عليه وسلم - وأحب أمره الذي جاء به ؛ لأنه أمر الله تعالى .
ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحب لكماله، فهو أكمل الخلق والنفس تحب الكمال ، ثم هو أعظم الخلق - صلى الله عليه وسلم - فضلاً علينا وإحسانـًا إلينا ، والنفس تحب من أحسن إليها ، ولا إحسان أعظم من أنه أخرجنا من الظلمات إلى النور ، ولذا فهو أولى بنا من أنفسنا ، بل وأحب إلينا منها .
هو حبيب الله ومحبوبه .. هو أول المسلمين ، وأمير الأنبياء ، وأفضل الرسل ، وخاتم المرسلين .. - صلوات الله تعالى عليه - .
هو الذي جاهد وجالد وكافح ونافح حتى مكّن للعقيدة السليمة النقية أن تستقر في أرض الإيمان ونشر دين الله تعالى في دنيا الناس ، وأخذ بيد الخلق إلى الخالق - صلى الله عليه وسلم - .
هو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه وجمّله وكمّله : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم/4) ، وعلمه : (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)(النساء/113) وبعد أن رباه اجتباه واصطفاه وبعثه للناس رحمة مهداة : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء/107) ، وكان مبعثه - صلى الله عليه وسلم - نعمة ومنّة : (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ )(آل عمران/164) .
هو للمؤمنين شفيع ، وعلى المؤمنين حريص ، وبالمؤمنين رؤوف رحيم : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(التوبة/128) - صلى الله عليه وسلم - .
على يديه كمل الدين ، وبه ختمت الرسالات - صلى الله عليه وسلم - .
هو سيدنا وحبيبنا وشفيعنا رسول الإنسانية والسلام والإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وسلام ، اختصه الله تعالى بالشفاعة ، وأعطاه الكوثر ، وصلى الله تعالى عليه هو وملائكته : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب/56) صلى الله عليك يا سيدي يا حبيب الله ، يا رسول الله ، يا ابن عبد الله ورسول الله .
هو الداعية إلى الله ، الموصل لله في طريق الله ، هو المبلغ عن الله ، والمرشد إليه، والمبيّن لكتابه والمظهر لشريعته .
ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حبّ الله تعالى فلا يكون محبـًّا لله عز وجل إلا من اتبع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لا يأمر إلا بما يحب الله تعالى ، ولا يخبر إلا بما يحب الله عز وجل ، التصديق به ، فمن كان محبـًا لله تعالى لزمَ أن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيصدقه فيما أخبر ويتأسَّى به - صلى الله عليه وسلم - فيما فعل ، وبهذا الاتباع يصل المؤمن إلى كمال الإيمان وتمامه ، ويصل إلى محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وهل محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا من محبة الله تعالى ؟! وهل طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا من طاعة الله عز وجل ؟! : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران/31) .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية الشريفة : " إن هذه الآية الكريمة حاكمة على من ادعى محبة الله تعالى وليس هو على الطريقة المحمدية ، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ)) ولهذا قال الله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول كما قال بعض الحكماء : ليس الشأن أن تحب ، إنما الشـأن أن تُحبَّ .
وحبّ سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
يقول - عليه الصلاة والسلام - : ((من أحب سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة)) .
وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها مكانتها ومنزلتها ، فرتبتها تلي رتبة القرآن الكريم ، فهي في المنزلة الثانية بعد كتاب الله عز وجل ، توضح القرآن الكريم وتفسره وتبين أسراره وأحكامه ، وكثير من آيات القرآن الكريم جاءت مجملة، أو عامة ، أو مطلقة ، فجاءت أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعماله كاشفة للمراد الإلهي وموضحة له عندما فصّلت المجمل ، أو قيدت المطلق ، أو خصصت العام : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )(النحل/44) .
وهي الينبوع الثاني من ينابيع الشريعة الإسلامية .
هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله عز وجل : (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)(آل عمران/164) والحكمة هنا : السُّنَّة .
ولقد أمرنا المولى سبحانه باتباعها ونهانا عن مخالفتها : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر/7) ليس لنا إلا التسليم المطلق بها والإذعان لأحكامها : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم)(الأحزاب/36) .
كما جعل سبحانه التسليم بها دلالة وعلامة على الإيمان الحق الصادق : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(النساء/65) .
وهي حجة في التشريع ؛ لأنها وحي يوحى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)(النجم/3 ، 4) .
من أجل ذلك كانت أقواله وأعماله - صلى الله عليه وسلم - بوصفه رسولاً - داخلة في نطاق التشريع .
وما دامت أحكامه صادرة عن طريق الله تعالى : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ )(النساء/105) ، وما دام هو مهدي إلى صراط الله تعالى وهو يهدي إلى صراط الله عز وجل ، فعلى الناس الائتمار بأمره ، والابتعاد عن نهيه : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر/7) .
فإذا كان الأمر كذلك ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف نحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
إن حبه - صلى الله عليه وسلم - يكون بتعظيمه وتوقيره واتباع سنته والدفاع عنها ونصرة دينه الذي جاء به ، وبمعنى آخر أن نحبه كما أحبه أصحابه - رضوان الله عليهم - .
فمن المعلوم أن المجتمع المكي كان مجتمعـًا كافرًا فجاءه النور المبين - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا إلى الله سبحانه ، ولقي ما لاقى من الصد والإعراض والأذى ، وأبى أكثر الناس إلا كفورا ، وفتح الله سبحانه بعض القلوب لهذه الدعوة الخالدة ، ولهذا النور المبين ، فدخلت مجموعة بسيطة في دين الله سبحانه ، فكيف كان الحب بينهم ؟
لقد بدأ هذا الحب بينهم وبين من أخرجهم الله تعالى به من الظلمات إلى النور، بينهم وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فهذه زوجه خديجة - رضي الله عنها - ومنذ اللحظة الأولى التي أبلغها فيها بنزول الوحي ، هاهي تدفع - رضي الله عنها - عنه ، وتثبت فؤاده بكلمات تبدو فيها المحبة ، جلية ، إذ تقول : " كلا والله ، ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الدهر " .
ولئن كانت هذه زوجه ، فانظر ما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - يوم وقف في قريش خطيبـًا يدعوهم إلى الإسلام ، وما زال المسلمون في المرحلة السرية للدعوة، وعددهم قليل ، فقام إليهم المشركون يضربونهم ضربـًا شديدًا ، وضرب أبو بكر - رضي الله عنه - حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه ، فجاء قومه بنو تيم فأجلوا المشركين عنه وأدخلوه منزله وهم لا يشكون في موته - رضي الله عنه - ، وبقي أبو بكر - رضي الله عنه - في غشية لا يتكلم حتى آخر النهار ، فلما أفاق كان أول ما تكلم به : " ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ " فلامه الناس .
لاموه على أن يذكر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الموقف الذي يفترضون فيه أن يذكر نفسه ، وأن يتحسر على حاله .
لاموه فما أبه لهم ، وصار يكرر ذلك ، فقالت أمه : " والله ما لي علم بصاحبك محمد " ، فقال : " اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه " ، وكانت أم جميل امرأة مسلمة ، فلما سألتها أم أبي بكر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت أم جميل حُبًّا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحرصـًا عليه : " لا أعرف محمدًا ، ولا أبا بكر " ثم قالت : " تريدين أن أخرج معك ؟ " قالت : " نعم " ، فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر - رضي الله عنه - فوجدته صريعـًا ، فصاحت وقالت : " إن قومـًا نالوا هذا منك لأهل فسق ، وإني لأرجو أن ينتقم الله منهم " فقال لها أبو بكر - رضي الله عنه - : " ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ " فقالت له : هذه أمك تسمع " ، قال - رضي الله عنه - : " فلا عين عليك منها " - أي أنها لن تفشي سرك - فقالت : " سالم هو في دار الأرقم " فقال - رضي الله عنه - : " والله لا أذوق طعامـًا ولا أشرب شرابـًا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فقالت أمه : فأمهلناه حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ ، حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقّ له رقّة شديدة ، وأكب عليه يقبله ، وأكب عليه المسلمون كذلك، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : " بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي ، وهذه أمي برَّةٌ بولدها فعسى الله أن يستنقذها بك من النار " ، فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاها إلى الإسلام فأسلمت.
أيُّ حبٍ تكنه يا أبا بكر لصاحبك ؟! أما انشغلت بنفسك وجراحك ووجهك الذي تغيرت معالمه ؟ لو شغلتك آلامك لما لامك أحد من العالمين ، ولكن ماذا تصنع بحب ملك عليك كل جوارحك ؟
إنه يحب في محمد - صلى الله عليه وسلم - الخُلق الذي طالما امتدحوه به قائلين : هذا الصادق الأمين .
إنه يحب فيه الخُلق الحسن ، والرأي السديد ، والعشرة الطيبة ، وكل ذلك قد خبره محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو اليوم يحب فيه إلى جانب ذلك كله النبي - صلى الله عليه وسلم - .
أما خبر سعد بن الربيع - رضي الله عنه - فعجيب ، حيث سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((أفي الأحياء سعد أم في الأموات ؟)) فخرج أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه - يستطلع الخبر ، فوجده في الرمق الأخير ، فقال سعد : " بل أنا في الأموات ، فأبلِغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنَّا خيرًا ، ما جزى نبيـًا عن أمته " ، ثم قال لأبي : " وأبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وفيكم عين تطرف " ، ثم لم يبرح أن مات ، فجاء أبي بن كعب - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((رحمه الله ، نصح لله والرسول حيـًا وميتـًا)) .
ومن حب الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رواه ابن هشام في سيرته من أنه مر - صلى الله عليه وسلم - بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنواح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ((لكن حمزة لا بواكي له ! )) فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير - رضي الله عنهما - إلى دار عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سمع بكاءهن على حمزة - رضي الله عنه - خرج - صلى الله عليه وسلم - عليهنَّ وهنَّ على باب المسجد يبكين عليه ، فقال : ((ارجعن يرحمكنَّ الله ، فقد آسيتن - عزيتن وعاونتن - بأنفسكنَّ)) ، وفي رواية أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بكاءهنَّ : ((رحم الله الأنصار ، فإن المواساة منهم ما علمت لقديمة، مروهنَّ فلينصرفن)) .
ومما يذكر أيضـًا من هذا الحب الذي لا نهاية له حكاية تلك المرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأُحد ، فلما نُعُوا لها قالت : " فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ " قالوا : " خيرًا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين " ، قالت : " أرونيه حتى أنظر إليه " ، فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : " كل مصيبة بعدك جلل " - أي صغيرة- .
مقابلة الحب بالحب
وبما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه الذي جاء به هو مصدر هذا الحب ، فمن البداهة أن نرى حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ، وكيف بادلهم حبـًا بحب ، ومودة بمودة ، وسأسوق في ذلك حادثة كلما ذكرتها أو قرأتها أعظمت المحب والمحبوب .
كان ذلك عقب غزوة حنين ، حيث حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - في توزيعه للغنائم على أن يتألف بها من دخل في الإسلام من أهل مكة وقبائل العرب ، ولذا فقد كانت معظم الغنائم بينهم ، إن لم تكن كلها ، ولم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها للأنصار نصيبـًا ، فوجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت فيهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقي والله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة - رضي الله عنه - من الأنصار ، فقال : " يا رسول الله ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم ، لما فعلت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسّمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء " ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((فأين أنتَ من ذلك يا سعد ؟ )) ، قال : " يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي " ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة)) فلما اجتمعوا أتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ((يا معشر الأنصار : مقالة بلغتني عنكم ، وجِدَةَ عتاب وجدتموها عليَّ في أنفسكم ؟ ألم آتِكم ضُلالاً فهداكم الله ، وعالة - فقراء - فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟)) قالوا : " بلى ، الله ورسول الله أمن - أكثر نعمة - وأفضل " ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟)) قالوا : " بم نجيبك يا رسول الله ؟ لله ورسوله المنّ والفضل " ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدقتم ولصُدِّقتم : أتيتنا مكذبـًا فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريدًا فآويناك ، وعائلاً فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم فيَّ لعاعة - بقلة خضراء ناعمة - من الدنيا تألفت بها قومـًا ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبـًا - طريقـًا بين جبلين - وسلكت الأنصار شعبـًا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار)) ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم - بلوها بالدموع - وقالوا : " رضينا برسول الله قسمـًا وحظـًا " .
ولئن كان هذا مع الأنصار عامة ، فقد كان مع بعض المسلمين ، فقد قال أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري " ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض - ما يملأها حتى يطلع عنها ويسيل - كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، ولكني تألَّفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه)) .
ألا ما أعظم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حبيبـًا محبوبـًا ، وما أعظمه محبـًا يضع الأمور في نصابها ، ويعطي كل ذي حقٍ حقه وكل ذي قدرٍ قَدْرَه - صلى الله عليه وسلم - .
علَّم صحبه الكرام - رضوان الله عليهم - الحب بحبه لهم فأحبوه ، وكان هذا الحب منهم علامة إيمانهم ، وشعلة عقيدتهم ، وطريقهم لرضوان ربهم .
وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران/31) .
ماذا نقول بعد هذا إنني أقول وبكل ثقة لو ما في هذه الدنيا نعيماً إلا التلذذ بحب المصطفى صلى الله عليه وسلم لكفى المرء سعادة أيُّما سعادة ، وأقصد هنا الحب الحقيقي بمتابعته وترسم منهجه ، والعمل بسنته ، والدفاع عنها ، وتبليغها للخلق ، وليس حبُّ المبتدعة من الصوفية وغيرهم ممن يرون حبَّ المصطفى صلى الله عليه وسلم في التمسح بآثاره وإقامة الموالد المبتدعة ، والتغني بعشقه مما يربأ العاقل أن يُخاطب النبي الكريم بذلك نسأل الله لهم الهداية ، فقد ضلوا وما كانوا مهتدين والحمد لله على نعمة الهداية ونسأله أن يزيدنا حباً واتباعاً لنبينا حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين آمين.

الزلزال الذاتي
11-10-2008, 02:16 PM
غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ( الأحزاب ) .. دروس في ذكراها



بقلم : محمد مسعد ياقوت **


" الحلقة الأولى "
شَوّالٍ 5هـ - فبراير 627 م


"أحجار على رقعة الشطرنج"
بعد معركة بني النضير [ 4 هـ ] – التي أجلى فيها المسلمون يهود النضير إلى خارج المدينة، بعدما خانوا، وعزموا على اغتيال النبي – صلى الله عليه وسلم -– تحرك وفد يهودي يجوب الجزيرة العربية لتجهيز أكبر جيش عربي لإستئصال الإسلام والمسلمين وقتل الرسول واحتلال المدينة ونهب خيراتها.
ونجح اليهود في إعداد هذا التحالف العربي الذي دخلت فيه أهم قبائل العرب ..
وقد كان على رأس هذا الوفد اليهودي نخبة من من زعماء اليهود مِن مَن يحقدون على المسلمين حتى النخاغ، وكان منهم :
1-سَلامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ
2-حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ النّضْرِيّ
3- َكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ
4- هَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَائِلِيّ
5- َأَبُو عَمّارٍ الْوَائِلِيّ.
6-وَسَلام بْن مِشْكَمٍ [ ابن القيم: زاد المعاد - 3 / 240]

وانضمت إلى هذا التحالف اليهودي والوثني أهم قبائل العرب : قريش وغطفان، و فزارة ومرة، وأشجع واتجهت جيوش الأحزاب نحو المدينة ..
وهكذا كان اليهود وراء تحالف الأحزاب، فجابوا وساحوا في الجزيرة، وانصاعت لنفثهم القبائل، فكانت قبائل العرب أحجارًا على رقعة الشطرنج اليهودية .

اليهود يدعمون العقائد الوثنية:
وتروي كتب السير، قصةَ خروج اليهود إلى مكة لدعوة قريش إلى حرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهي عجيبة من عجائب الدهر؛ أن يتصلعك أهل كتاب عند أهل وثن، وأن يتحبب أتباع دين سماوي إلى أصحاب دين وثني، وأن يستعين اليهود بالوثنية لضرب الإسلام .
ولقد وجد صناديد مكة الفرصة سانحة بهذه الزيارة اليهودية؛ أن يضفوا الشرعية على عبادة الأصنام، وأن يحصلوا على شهادة من علماء بني إسرائيل على سلامة الدين الوثني، وأحقية اللات والعزى ومناة وقطعان الأصنام بالعبادة .
فقالت قريش :
" يَا مَعْشَرَ يَهُودَ إنّكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الأول، وَالْعِلْمِ بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِفُ فِيهِ نَحْنُ وَمُحَمّدٌ، أَفَدِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُهُ ؟ " .
فقال زعماء اليهود وعلماء بني إسرئيل :
" بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقّ..!! " [ ابن هشام 2 / 214] .
وهكذا سجل التاريخة هذه المَعرة اليهودية، وصور هذه العورة الإسرائيلية، في هذا المشهد المخزي من أناس – يدَّعون انتسابهم لموسى - خانوا الشرائع السماوية، ودلسوا الأمانة العلمية، وشهدوا زورًا وكذبًا بصحة دين الأصنام وأحقيته على دين خير الأنام.
وهم الذين قال الله فيهم، مسجِلاً هذه المساندة اليهودية لدين الأوثان :
‏{‏ أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ، وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا : هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً، أُولَئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا }[النساء:51] ..
إنه العار الذي لحق بالأمة اليهودية صاحبة الكتاب السماوي، لـمَّا تحالفت مع الوثنية ضد التوحيد، ومع الأعداء ضد أبناء الوطن .

الزحف نحو المدينة :
وخرجت جيوش التحالف وقد أجمعت أمرها على إفناء المسلمين، وتألفت هذه الجيوش على النحو التالي :
1-جيش قريش، تحت قيادة أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: ( 4000 جندي ) .
2-جيش غَطَفَانُ ، بقيادة عُيَيْنَة بْنُ حِصْنِ ، وفِيهم بَنِي فَزَارَةَ
3- جيش بَنِي مُرّةَ، ، بقيادة الْحَارِث بْنُ عَوْفِ ( 400 جندي)، وهي من بني غطفان.
4 - جيش أَشْجَعَ ، بقيادة َمِسْعَر بْنُ رُخَيْلَةَ ( 400 جندي).
5- جيش بني أسد، بقيادة طليحة بن خويلد ( 4500 جندي )
6- جيش بني سليم، بقيادة سفيان بن عبد شمس ( 700 جندي)، وقد التحقوا بجيش التحالف في ( مُرَّ الظهران)[انظر: ابن هشام 2 / 215] ..
ومن ثم تجاوز عددهم العشرة آلاف ، وكانت القيادة العامة لأبي سفيان .

إن هذا التجمع الوثني الكبير – في هذا الوقت – يشي بمدى الجهد الكبير الذي بذله اليهود، علاوة على تلك الأطماع التي ظهرت وسال لعاب أصحابها، فالمدينة بالنسبة لأعراب الجزيرة صيد ثمين وغنيمة ضخمة، كما أن إفناء المسلمين هدف أسمى بالنسبة للوثنين واليهود على حد سواء .

أهمية الشورى والأفكار المستحدثة في الحرب:
ورُفعت إلى حضرة النبي – صلى الله عليه وسلم - التقريرات الاستخباراتية، التي تفيد بتحرك جيوش التحالف صوب المدينة، فاسْتَشَارَ الصّحَابَةَ، ما العمل ؟ وهو النبي المصطفى الذي يتنزل الوحي عليه من السماء .. فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خَنْدَقٍ يَحُولُ بَيْنَ الْعَدُوّ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، وهي حيلة دفاعية يستخدمها الفرس، والحكمة ضالة المؤمن فأنى وجدها فهو أحق الناس بها .

إن درس الشورى يأبى الغياب بين فصل وآخر من فصول سيرة الرسول ..
إن الشورى ثمرة نضيجة من ثمرات الدعوة الإسلامية، نراها – أي الشورى – ماثلة حية في أحداث السيرة في ظلال النبوة وتحت قبة الوحي وبين يدي الرسول الصادق المصدوق، لتتوكد فريضة الشورى- تلك الفريضة الغائبة المجهولة – في نفوس المسلمين والمتمسلمين، حكامًا ومحكومين، ولنعرف أن جو الاستبداد ضَيَّقٌ لا يتسع، وهَمٌ لا ينفرج، والجور والعسف لا يصنع عقولاً إنما يصنع أقفية.

تكريم العقول المبُتكِرة
وطفق الناس يهتفون بسلمان، افتخارنًا به، وسرورًا بفكرته، فقال المهاجرون : سَلْمَانُ مِنّا ؛ وَقَالَتْ الأنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنّا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- سَلْمَانُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ [ابن هشام 2 / 224] .

وهو الرد المعهود من القيادة الإسلامية التي شرعت في تكريم أصحاب الإبتكارات وأصحاب الإختراعات .
لقد نال سلمان هذه المرتبة الشرفية، واستحق هذا الوسام النبوي الرفيع؛ لأنه أعمل عقله في خدمة الإسلام، واخترع وابتكر، وأبدع ما ينفع المسلمين، وفكر، وفكر، وفكر، ولم ينخذل ولم يتضعضع، فكان من زمرة آل البيت الأماجد .

وانظر .. كيف تهيج العقول وتستوي على سوقها، فتَنتج وتبدع في جو الشورى، وبيئةِ الحوار بين الراعي والرعية، وتُربةِ التفاهم بين القائد وجنده !
هذه هي سمة البيئة الشورية في المجتمعات؛ بيئة جاذبة للعقول، تحتضن أصحاب المواهب والأفكار . وليست بيئة طاردة للعقول قاتلة للفهوم .

أيها المسؤول .. ابدأ بنفسك !
فلما أصدر النبي – صلى الله عليه وسلم - قراره بضَرَبَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، عَمِلَ فِيهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - بنفسه – مشاركةً، و تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الأجر، وتحميسًا لهم ، وتواضعًا منه – صلى الله عليه وسلم – فلا يليق بالقائد المسلم أن يجلس في رغد ولهو على الفراش اللين الدافىء من خلف جنوده الذين يتضاغون جوعًا ويرتعدون من البرد شمال المدينة حيث أعمال الحفر ..

وفي ذلك، الدرسَ الأوفى؛ لأصحاب المسؤوليات في العمل الجماعي الدعوي؛ أن يتقوا الله في أنفسهم وإخوانهم والدعوة، فتجد أحدهم يلقي على إخوانه التكاليف الثقال؛ وليس له من الأمر إلا القعود وقيل وقال. أو تراه يتكلف ويتعمَّل، ويتصنع المشاركة ثم ينستل من بينهم، تاركًا الجَمل بما حمل، ولا حياء ولا خفر، وبعد العمل تراه قد خرج من جحره؛ ليلقي نظرياته في العمل الجماعي وينَّظر تنظير العلماء، ويعَّقب تعقيب الحكماء، عما كان وعما ينبغي، وهو الخطيب المِثْقع والمتحدث المِفْلق، لكن .... دون مشاركة جادة ومعاونة فاعلة.

فقه الاستئذان
وَعَمِلَ الأبطال في أعمال حفر الخندق؛ فَدَأَبَ فِيهِ القائد وَدَأَبُوا . وَأَبْطَأَ عن المجاهدين فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وَجَعَلُوا يُوَرّونَ بِالضّعِيفِ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَتَسَلّلُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ – هربًا من أعمال الحفر - بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- ولاإذْنٍ . وَجَعَلَ الرّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا نَابَتْهُ النّائِبَةُ مِنْ الْحَاجَةِ الّتِي لا بُدّ لَهُ مِنْهَا ، يَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي اللّحُوقِ بِحَاجَتِهِ فَيَأْذَنُ لَهُ – في رحمة وعفو - فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ رَجَعَ إلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلِهِ رَغْبَةً فِي الْخَيْرِ وَاحْتِسَابًا لَهُ
فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِي أُولَئِكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : {‏ إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ، لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ، إِنّ الّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ، فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[انظر : ابن هشام 2 / 215، 216].

وفي هذا دلالة على أهمية الاستئذان إذا ما أراد الجندي الإنصراف عن العمل الجماعي لضرورة أو لحاجة .. فلا يجوز له – شرعًا ولاخُلقًا ولا عُرفًا– أن يتحول عن العمل الجماعي إلى العمل الفردي – أي من المصلحة العامة إلى المصلحة الخاصة – إلا بموافقة صريحة من القائد .

وفي ذلك المشهد درسٌ لهؤلاء الهذليين والكُسالى الذين يتخلفون عن المصلحة العامة لحساب مصلحتهم الشخصية، ويقدمون مستحب الفرد على واجب الأُمة، ويُبطئون عن إخوانهم بغير عذر ولا إذن، ويُوَرّون بالعمل المتصنع الضعيف الشكلي، ويتسللون إلى بيوتهم ومصالحهم الشخصية تسلل الثعالب، هربًا من الأعمال، وتهربًا من الأعباء، وفرارًا من المصلحة العامة – تالله إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه، وفاسدٌ ما هم عليه، وهم أحوج إلى التوبة والأوبة من العبد الآبق.

ولهؤلاء نقول: إن الله تعالى لم يذرأكم في هذه الأرض عَبَثاً، ولم يترككم فيها سُدًى، ولا يريد منكم من رزق فتَقْسمون، ولا قصور فتفخرون، ولا مراكب فتمرحون، وما بَينْ أحدكم وبيني الجَنَة والنار إلا الموتُ يأتيه اللحظة، أو بعد لحظة؛ وإنَّ طموحاتًا تَنْقُصها اللحظةُ، ومشاريعًا دنيوية تَهْدِمها اللحظة، لجديرة بقِصَر العمر، وهوان الدنيا.. فيالها حَسْرَةً على كلّ ذي غَفلة ! ويا لها عَبرة على كل ذي غَمرة !

أهمية الأدب الحماسي
عن سهل بن سعد – رضي الله عنه – قال :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخرة فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنصار" [البخاري، برقم:(3789)].

وعن أنس قال :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ : "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ.. فَاغْفِرْ للأنصار وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا.. عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
فكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوْ اغْبَرَّ بَطْنُهُ [ البخاري : برقم (3795)]

وكان من بين المجاهدين رجلاً من الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ جُعَيْلٌ .. فسَمّاهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَمْرًا ..
فطفق الصحابة يرددون مرارًا :
سَمّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعَيْلٍ عَمْرَا ... وَكَانَ لِلْبَائِسِ يَوْمًا ظَهْرَا
فَإِذَا مَرّوا " بِعَمْرٍو " قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-: " عَمْرًا !"
وَإِذَا مَرّوا " بِظَهْرٍ " قَالَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- : " ظَهْرًا " [ابن هشام 2 / 217]

الزلزال الذاتي
11-10-2008, 02:18 PM
وعن الْبَرَاءَ قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الأحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ :
وَاللَّهِ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
[إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا]
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا . [ البخاري :(3795)، ومسلم : (3365 )]

إذا أردتَ أن تهدم شَعبًا فسلط عليه الأدب الرقيع، والشعر الرخيص، وقصص الجنس، ورويات العهر، وقصائد الخمر، فالأدب الخليع لا يقل ضرواة في الهدم من الصواريخ !

وإذا أردنا أن نؤسس جيشًا، ونبني أُمةً ، - وقد قال الله تعالى : " وأعدوا " – فإن من تمام الإعدادِ تربيةَ الجنود على الأدب الإسلامي الجهادي، والشعر العربي الحماسي، وأناشيد الشجاعة، ومقالات الإباء، وقصص البطولة .. و"حرض المؤمنين "! .

وفي هذه الغزوة، وقد بدأ الحصار، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتتطايرت الظنون والشكوك ، وساحت الأضاليل والأباطيل – نرى القائد العظيم والرئيس الحكيم يثَّبت جنده ويربط على قلوبهم ويشد على أيديهم مستخدمًا في ذلك القصيدة الحماسية والطرفة الظريفة، والترنيمة اللطيفة .

ومثل هذا أيضًا، يدلل على قدرة القائد في الجمع بين الجد والترويح عن النفس، لاسيما في كربة الحرب وشدة الضنك..

هذا ، وإنشاد الأناشيد والأشعار الجهادية في ثنايا المحن دائمًا تحقق عدة فوائد ، أهمها :
(1) الترويح عن الجنود ..
(2) إلهاب مشاعر المسلمين بشكل إيجابي نحو العقيدة والوطن
(3) تقوية الصلة بين الجنود وقاداتهم، فضلاً عن الجنود وبعضهم .

الالتفاف حول شعار جهادي
فلقد كَانَ شِعَارُ الجيش الإسلامي يَوْمَ الْخَنْدَقِ :
" حم ، لا يُنْصَرُون"[ ابن هشام 2 / 226 ]
إن الشعار الإسلامي أو الهتاف الحماسي رغم رمزيته إلا أن له أهمية في تنظيم الجيش وحشد الجنود وبثِّهم .
ولعمري إن صيحة الشعار تهز القلوب وتنشط بها الجوارح، وتدمع بها العيون، وبها يتحرك الجنود نحوها أو انطلاقًا منها .
وينبغي أن يتسم الشعار بالقوة ووضوح الهدف.

إن شعارات العمل الإسلامي مهمة، تحتاج دومًا إلى تجديد وتفعيل وهمة. وشرح مغذاها للناس، وتبيين علاقتها بأهداف العمل، وتأكيد أخلاقيتها فلا سَبَ فيها ولا شتم .

الصبر على الجوع
الصبر على قلة الزاد، من الآداب الهامة التي ينبغي أن يتربى عليها جند الله، ليكون الصبر وقودًا لهم في ساح القتال، تلك الساعات التي يكابد فيها الجند الحر والعطش، والجوع والشظف..
ولقد ضرب الصحابة أروع المثل في الصبر على قلة الزاد، " فكانوا يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنْ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ !!" [البخاري : (3791)]

قال جابر- مشيرًا إلى أيام الخندق - :" وَلَبِثْنَا ثلاثة أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا"[البخاري : (3792)].

وقال واصفًا حال قائدهم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
"لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمَصًا شَدِيدًا"[البخاري : (3793)]

ولقد بلغ منه – صلى الله عليه وسلم – الجوع مبلغًا عظيمًا، يوم الخندق، حتى ربط على بطنه ليقاوم الجوع، قال أبو طلحة: "شكونا إلى رسول الله– صلى الله عليه وسلم – الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله– صلى الله عليه وسلم – عن حجرين" [ الترمذي : (2371)]!

البطن مَهلكة المسرفين، ومدرسة المُقلِّين.
فلا تكن – حبيبي – أسيرُ الجُوع، صرَيع الشِّبع .
فربمًا صوم يوم أعانك على جوع يوم، فالجوع رغبة منك، دربةً على الجوع رغمًا عنك .
ورب دولة صائمة وقاها الله لباس الجوع، فأحرى بشعب قضيته الكبرى الأكل والشرب أن يتوب وأن يصوم .

وليس تاريخ محمد – صلى الله عليه وسلم – إلا تاريخ شدائد ومِحَن، ومجاهدة في هداية البشر، ومراغَمَة لكيان الفساد . فهو يجاهد رغم جوعه، ويعمل رغم جوعة، ويدعو رغم جوعه .

****


هكذا كانت الحلقة الأولى في غزوة الأحزاب ..
1-أبانت تلك الحلقة كيف يخطط اليهود للإيقاع بالأمة الإسلامية، وحقيق أنهم أشد الناس عداوة للمسلمين، وشعارهم دومًا " ليس علينا في الأميين سبيل "، فهم يسعون دومًا أن يجعلوا من الكرة الأرضية رقعة شطرنج هم محركي أحجارها، ولو بالتحالف مع عبَّاد الأوثان . فأوصيك – أخي – ببغض اليهود .

2- وأنت قد رأيت – أخي القارىء – كيف كانت البيئة الإبداعية التي كان الصحابة يحبرون فيها في ظلال دولة الشورى، وكيف كان الإبداع متساوقًا مع الحرية، وكيف كان النظام الإسلامي يدعم أصحاب المواهب ويشجع المبتكرين . فأوصيك – أخي – بصناعة البيئة الشورية الإبداعية في بنيان العمل الجماعي . لتقر الأعين بعباقرة ونوابغ في خدمة الإسلام .

3- وعلمتَ، كيف أن القائم على ثغر من ثغور الإسلام؛ لا ينام عن إخوانه، ولا يتهرب من مهامه، ولا يَكتنُّ في كِسر بيته وإخوانه يكابدون قيظ الحَرِ. وما أقبح التخلف والإهمال في أبناء الصحوة الإسلامية ! أحَسِبَ هؤلاء أنهم كعامة الناس ؟ فلطخة في الثوب الأبيض ليست كلطخة في الثوب الأسود! فعليك – أخي – بغرس قيمة المشاركة وقيمة الإستئذان.

4- وعلمتَ أهمية فنون الأدب في معركتنا مع العدو، فكم من قصيدة أحيت الجهاد في قلوب موات، وكم من أنشودة ناح بها المجاهدين حتى بلغوا بها المعالي، فعليك بأشعار الشجاعة عند المتنبي، وديوان الحماسة لأبي تمام، وقصائد الزهد لأبي العتاهية وغيرها من الأدب القديم، إضافة إلى الكتابات الأدبية الجهادية ما مضى منها وما استجد.

5- وعلمتَ كيف كان حال الصحابة من شظف وجوع، فالاخشوشان سمة من سمات المجاهدين، والمترفون لا يقيمون حضارة، ولا تقوى أياديهم الناعمة على حمل السلاح ، فهيا، هيا .. نغرس التربية الجهادية في نفوسنا وفي نفوس ذوينا .

نقلا عن موقع رسالة الإسلام


يتبع

غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ( الأحزاب ) .. دروس في ذكراها
" الحلقة الثانية "
شَوّال 5هـ - فبراير 627 م
بقلم محمد مسعد ياقوت **


بسم الله . هذه هي الحلقة الثانية في مُدَارسة غزوة الأحزاب .
وفي هذه الحلقة درس في علاقة الراعي برعيته والقائد في كتيبته، ودرس ثاني في أهمية التبشير بالنصر، وبث روح التفاءل في نفوس الجند، ودرس ثالث في بركات الجهاد وكرامات المجاهدين، ودرس رابع في فضل المكائد الحربية، ودرس خامس في حرب الرسائل، ودرس أخير – في هذه الحلقة – حول تدارك الثغرات والثلمات فقد يُأتى المجتمع الحريز من ثغرة هينة ومعظم النار من مستصغر الشرر.

القائد بين جنوده :
قال جابر - رضي الله عنه - :
إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ [ أي صخرة ] شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ: " أَنَا نَازِلٌ" ..
ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ- وَلَبِثْنَا ثلاثة أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا- فَأَخَذَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ - أَوْ أَهْيَمَ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لامْرَأَتِي :رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ !فَعِنْدَكِ شَيْءٌ ؟
قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ [أي أنثى المعز].
فَذَبَحَتْ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأثَافِيِّ [أي الـحَجر الذي تُوضَعُ عليه القِدْرُ ] قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ. قَالَ : "كَمْ هُوَ ؟".. فَذَكَرْتُ لَهُ .. قَالَ : "كَثِيرٌ طَيِّبٌ " .. قَالَ: " قُلْ لَهَا لا تَنْزِعْ الْبُرْمَةَ ولا الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ" .. فَقَالَ: " قُومُوا".. فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ !! فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ ! جَاءَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ..
قَالَتْ : هَلْ سَأَلَكَ؟
قال :نَعَمْ
فلما أقبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأهل الخندق
قَالَ : "ادْخُلُوا وَلا تَضَاغَطُوا " ..
[ قَالَ جابر: فَجَلَسَ وَأَخْرَجْنَاهَا ( يعني الشويهة) إلَيْهِ . قَالَ فَبَرّك وَسَمّى اللّهَ] [ابن هشام 2 / 218]
فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ : "كُلِي هَذَا، وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ"..[ البخاري : (3792)].

في هذا المشهد، نرى نبينا – صلى الله عليه وسلم – بين جنوده، وفي خدمة جنوده في أول المشهد وآخره ..
فكان في خدمتهم لما عَرَضَتْ عليهم صخرة شَدِيدَةٌ، فقال في تواضع جم :" أنا نازل"، وتحرك بمعوله الكريم صوب الصخرة؛ لينسفها نسفًا، وهو أشجع الشجان، وأقوى الرجال – صلوات ربي وسلامه عليه - .
وكان في خدمتهم في آخر المشهد، لما جاء جابر وقد أعد " طعيم" – على حد قوله – لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فما كان من القائد أن أطعم جنوده بنفسه، ووقف يوزع لهم الطعام بشخصه، حتى إذا ما أكلوا وشبعوا أكل هو.. !
إنها القيادة الرشيدة التي تهوى إليها الأفئدة بمثل هذه السلوكيات الكريمة، والأخلاق الحميدة، فما كان النبي- صلى الله عليه وسلم – ليرضى أن يَطعم طعامًا قبل رجاله، وهو الذي يصَّبرهم على العوز، وليس من أخلاقه أن يجلس إلى الموائد الشهية الفاخرة خلسة من وراء جنوده، أو أن يتميز عنهم في طعام أو شراب ..

وهذا درس لقادة الدعوات الذين أفلحوا في التنظير، ولم يفلحوا في كسب احترام جماهير المدعويين، ونجحوا كواجهة دعائية ولم ينجحوا كقدوة تربوية، وأجادوا وأبانوا العلم والفكر والدعوة، وفشلوا فشلاً ذريعًا في نصب راية الدعوة في ميدان الحياة، فضلاً عن مجتمع الدعاة الأقران. وخليق بجميع الدعاة كبارًا وصغارًا؛ أن ينزلوا إلى ساحة المدعويين وإلى ميدان العمل ومشاركة الناس همومهم وتحطيم صخور أحزانهم بمعاول الإيمان والقرآن، وليَقُلْ ذلك الداعي الساكن في البرج العاجي : " أنا نازل " ، أي إلى الشارع والحي والمجتمع، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

إن الفطنة والألمعية والجهبذة لن تفلح ما دامت نائمة في رؤوس العلماء والدعاة ولم تخرج إلى واقع الحياة ! كزير الماء الذي أُحكم غلقة ولم يستفد منه أحد .

أهمية التبشير بالنصر والفتوحات وقت المحن :
إن من أخلاقيات القيادة الإسلامية في ميادين القتال، التبشير بالنصر والتفاؤل بالظفر، والعمل الإعلامي الجاد المتواصل في بث روح الثقة في نصرالله ومدده ..

ففي مشهد الكدية التي عَرَضَتْ على الرجال، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، ليحطم الصخرة التي أرهقت الجنود، َقَالَ :
"تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ..
فَنَدَرَ ثُلُثُ الْحَجَرِ ! وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ! فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -بَرْقَةٌ .. ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، وَقَالَ :
"تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" ..
فَنَدَرَ الثُّلُثُ الآخَرُ، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ!! فَرَآهَا سَلْمَانُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ:
" تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ..
فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَجَلَسَ ..
قَالَ سَلْمَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ !!
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
" يَا سَلْمَانُ .. رَأَيْتَ ذَلِكَ ؟؟ "
فَقَالَ: إِي، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ !
فقَالَ النبي – صلى الله عليه وسلم - : " فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الأولَى رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَا حَوْلَهَا، وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ !!!" !!!
قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ... !!
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِذَلِكَ .
قال : " ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ، وَمَا حَوْلَهَا، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ!!!" !!!
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ ...
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِذَلِكَ
" ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ الْحَبَشَةِ، وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْقُرَى، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ!!!" !!!
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ: " دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ"[النسائي: (3125)، وصححه الألباني].

أرأئيتَ هذا النبي العظيم وهو في كُربة الحرب وقد تكالب القاصي والداني عليه ووأشكت المدينة أن تكون كَلئًا مباحًا للأعراب واليهود – تراه كالطود الشامخ والعَلَم الراسخ يثَّبت الأرض من حوله، ويرَّسخ الإيمان في جنده، وينشر أحاديث البشائر، وأخبار الفتوحات، وأناجيل النصر، وفتح أوربا وأسيا وأفريقيا .. فيثَّبتَ الجند، ويخفف عنهم .. وهو بهذه الأحاديث التي تُحيي النفوس؛ يسلِّيهم، ويُخَّفض عنهم، ويخفض جناحه لهم، ويَرؤفُ بهم، ويرحمهم .

فما أحوجنا إلى الداعية المُبشر لا المنفر، المُيَّسر لا المُعسِّر، المعتدل لا المتنطع، المتوسط لا المتكلف.
الداعية الذي يغرس في نفوس الناس والنشء بذار الإيمان والثقة بنصر الله، والذي يؤكد للناس مرارًا أن الدائرة للإسلام وأن الله متم نوره وأن الغلبة لدينه والعاقبة لأوليائه والتمكين لجنوده والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يؤمنون .

بركات ومعجزات :
وعندما ينهمك الرجال في العمل الجهادي الخالص، سرعان ما يُعايشون كرامات المجاهدين وبركات الجهاد، تلك البركات التي تجعل من القليل كثير، وتجعل من طعام الواحد ما يكفي لمئات ..
قَالَتْ بْنِت بَشِيرٍ بن سعد:
دَعَتْنِي أُمّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ، فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي ، ثُمّ قَالَتْ : أَيْ بُنَيّةُ، اذْهَبِي إلَى أَبِيك وَخَالِك عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا ، قَالَتْ فَأَخَذْتهَا ، فَانْطَلَقْت بِهَا ، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي ، فَقَالَ : "تَعَالَيْ يَا بُنَيّةُ مَا هَذَا مَعَك ؟ " قالت : يَا رَسُولَ اللّهِ هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمّي إلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدّيَانِهِ. قَالَ:
" هَاتِيهِ"، قَالَتْ :فَصَبَبْته فِي كَفّيْ رَسُولِ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَمَا مَلأتْهُمَا ! ثُمّ أَمَرَ بِثَوْبِ فَبُسِطَ لَهُ، ثُمّ دَحَا بِالتّمْرِ عَلَيْهِ فَتَبَدّدَ فَوْقَ الثّوْبِ، ثُمّ قَالَ لإنْسَانِ عِنْدَهُ: " اُصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ : أَنْ هَلُمّ إلَى الْغَدَاءِ !".. فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ! وَجَعَلَ يَزِيدُ!حَتّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ وَإِنّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثّوْبِ!![ابن هشام 2 / 218] .
وفي هذا المشهد على ما فيه من المعجزة الحسية المُبيِنة، أنْ أنمى اللهُ الطعام في يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الشكل العجيب، فطعمَ طعامُ الكف الجيشَ عن بكرة أبيه – وفي ذلك تثبيت للقلوب في هذه الظروف التي قال فيها المناقون : " ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا " ... ـ إلا جانب هذا المشهد الإعجازي نرى نرى مشهد البركات التي يصبها الله صبًا للمجاهدين، تلك الكرمات التي تتجلى في مشاهد الجهاد، وهي كرمات لن تعدمها ساحات الوغى ما دام المجاهد أقبل إلى الله بقلب صادق منيب.

وكلاهما – مشاهد المعجزات للنبيين ومشاهد الكرامات للمجاهدين – تتنزل ليربط الله على قلوب المؤمنين، ويمددهم بين الفينة والأخرى بمدد من عنده، حتى يمنحهم أكتاف العدو. فاصْدقْ جاهدك، يصدقكَ الله في التثبيت .

يتبع

الزلزال الذاتي
11-10-2008, 02:19 PM
الحصار :
لَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - مِنْ الْخَنْدَقِ ، أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتّى نَزَلَتْ بِمُجْتَمَعِ الأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ ، بَيْنَ الْجُرُفِ وَزُغَابَةَ فِي عَشْرَةِ آلافٍ، منهم بَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، وَأَقْبَلَتْ غَطَفَانُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، حَتّى نَزَلُوا بِذَنَبِ نَقْمَى ، إلَى جَانِبِ أُحُدٍ [ابن هشام 2 / 219] .
فلما تقدموا، وكانت مفاجئة الخندق، قَالُوا – في ذهول - : إنّ هَذِهِ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا [ابن القيم : زاد المعاد 3 / 240]
وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَالْمُسْلِمُونَ حَتّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إلَى سَلْعٍ ، فِي ثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبَ هُنَالِكَ عَسْكَرَهُ وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ. وقد َاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ .. وَأَمَرَ بِالذّرَارِيّ وَالنّسَاءِ فَجُعِلُوا فِي الآطَامِ [ أي الحصون ][ ابن هشام 2 / 219، 220].

لقد ظهرت أهمية الحيل الحربية في هذا المشهد، وتبيَّن رجحان فكرة سلمان، وظهر لنا كيف أن عقل رجل واحد قد يُنجّي أُمة من الهلاك كما في مثال حيلة الخندق التي كانت ثمرة تفكير رجل من المسلمين. فكم من عقل سعدت به البشرية دهورًا وكم من عقل تعست به الأرض قرونًا !

ولقد ظهر للمتبصر كيف أن تعب ساعة قد يريحَ دهرًا، وكسل لحظة قد يُتعبَ زمنًا، فهؤلاء الصحاب تعبوا أشد التعب في حفر الخندق فكان في ذلك مفازتهم، ولو تأخروا عن هذا العمل الشاق الهام لكان في ذلك هلاكهم . فلا تكسل أبدًا، وتحيل كل حيلة – شرعية - في نصرة الإسلام .

حرب الرسائل :
وأراد المشركون أن يشنوا حربًا نفسية برسالة توبيخية استفزازية.. فأرسل أبو سفيان رسالة مكتوبة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم – جاء فيها :
" باسمك اللهم، فإني أحلف باللات والعزى.. وأساف ونائلة وهبل، لقد سرتُ إليك في جمع وأنا أريد أن لا أعود إليك أبداً حتى أستأصلكم، فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها، وإنما تعرف ظل رماحها وشبا سيوفها، وما فعلت هذا إلا فراراً من سيوفنا ولقائنا، ولك مني يوم كيوم أحد" .
فأرسل له رسول الله -صلى الله عليه وسلم - جوابه فيه:
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى صخر بن حرب، فقد أتاني كتابك، وقديماً غرك بالله الغرور. أما ما ذكرت أنك سرت إلينا وأنت لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر يحول الله بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وأسافاً ونائلة وهبل، حتى أذكرك ذلك يا سفيه بني غالب "[ الحلبي : السيرة الحلبية 2/ 628]

لا يخفى عليك خطر حرب الرسائل بين الجحفلين، ولا تَغيب عن ناظريك تلك الحروب الكلامية التي يتلاحاها الخصوم في كل عصر ومَصر، وإن شئت انظر في قناة الجزيرة الفضائية وفي غيرها من القنوات الإخبارية؛ لترى أثر الكلمة، ووقع اللفظة في الاقتصاد والعلاقات وتحريك دفة الصراعات .

ومن ثم أراك تدرك حكمة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الرد على رسالة أبي سفيان هذه، على ما عُرف عن الأخير بالغوار البعيد في الدهاء والخِبِّ وجلائل الخُطط، وكيف قام النبي الهبرزي – صلوات الله وسلامه عليه – بتفنيد خطاب أبي سفيان، فقرة فقرة، وجٌملة جملة، فدمغه فإذا هو زاهق قد زوى أثره، وصاحبه أسيف حسير، كمن ألقى قنبلة مسيَّلة للدموع في جهةٍ فتلقفها القوم سراعًا قبل انفجارها؛ فرٌدتْ عليه فانفجرت فيه .

بل تراه – ليردعه - ينكأ له جرحه القديم في بدر، قائلاً :" وقديماً غرك بالله الغرور ". وتراه يلوذ بحول الله ولا يتكبر فيقول : " أما ما ذكرت أنك سرت إلينا وأنت لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر يحول الله بينك وبينه" ، وتراه يستبشر لجيشه ويثبط عدوه فيقول : " ويجعل لنا العاقبة" .. وينفث الرعب في قلب أبي سفيان ومَن خلفه، فيقول : "وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وأسافاً ونائلة وهبل" .. ويوبخه قائلاً : " حتى أذكرك ذلك يا سفيه بني غالب " ........ هكذا يَلْقم القائد هذه المحاولات التي تهدف إلى زعزعة النفوس وخلخلة القلوب، فيردها على العدو وبالاً كالحريق المتسعر .

الحراسة وتدارك الثغرات ومتابعتها :
وكان الرسول – صلى الله عليه وسلم - يختلف إلى ثلمة في الخندق. تقول عائشة رضي الله عنها: وكان يذهب إلى تلك الثلمة، فإذا أخذه البرد جاء فأدفأته في حضني، فإذا دفيء خرج إلى تلك الثلمة ويقول: ما أخشى أن تؤتي المسلمون إلا منها، فبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حضني صار يقول : "ليت رجلاً صالحاً يحرس هذه الثُّلْمَةَ الليلة"، فسمع صوت السلاح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" من هذا؟". فقال سعد بن أبي وقاص: "سعد، يا رسول الله أتيتك أحرسك !".
فقال:" عليك هذه الثلمة فاحرسها" ..
ونام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى غط، وقام في قبته يصلي لأنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة"[ الحلبي 2/ 628]
ثم خرج من قبته، فقال: "هذه خيل المشركين تطيف بالخندق" .. ثم نادى :" يا عباد بن بشر" ..
قال: لبيك
قال : "هل معك أحد ؟ "
قال: نعم أنا في نفر حول قبتك يا رسول الله .
وكان ألزم الناس لقبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم يحرسها- فبعثه يطيف بالخندق، وأعلمه بأن خيل المشركين تطيف بهم [الحلبي 2/ 628]..

ولما استأخر المشركون الفتح، تَيَمّمُوا مَكَانًا ضَيّقًا مِنْ الْخَنْدَقِ ، فَضَرَبُوا خَيْلَهُمْ فَاقْتَحَمَتْ مِنْهُ فَجَالَتْ بِهِمْ فِي السّبْخَةِ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَسَلْعٍ ، وَخَرَجَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السّلامُ - فِي نَفَرٍ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتّى أَخَذُوا عَلَيْهِمْ الثّغْرَةَ الّتِي أَقْحَمُوا مِنْهَا خَيْلَهُمْ ، فسدوا هذه الثغرة [ابن هشام 2 / 224].

إن في ذلك لعبرة لمن احتاط تمام الاحتياط ثم ترك في جُنته ثُّلمة ولو بمقدار قيد أنملة ...
وهو درس يشي باهتمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بثغور الوطن، ويحث المسلمين على الرباط والحراسة في سبيل الله فيقول : "ليت رجلاً صالحاً يحرس هذه الثُّلْمَةَ الليلة"..
وهو القائل : " عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ الترمذي : 1563، عن ابن عباس، وصححه الألباني ].

والحراسة في سبيل الله كالجهاد سواء بسواء، فقال – صلى الله عليه وسلم - :
" رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا " [ البخاري : 2678 ، عن سهل بن سعد ] .

وتراه يقطع نومته إلى الصلاة تارة وإلى جنوده تارة أخرى محذرًا إياهم قرصنة من العدو ، قائلاً : "هذه خيل المشركين تطيف بالخندق" . . ثم نادى :" يا عباد بن بشر" – ليكلفه بمهمة المتابعة، فكان جواب الجندي لقائده – في رباط وجأش - :
" لبيك " !!!
ويْ ! هكذا لبَّاه ! فالجندي المسلم يرى طاعته لقائده عبادة يُثاب عليها، فتره يجيب قائده بأطايب الإجابات مثل : " لبيك " ، و" سمعًا وطاعة" ..

وهكذا كانت الحراسة في سبيل الله عبادة عظيمة، وسد الثغرات الحربية عبادة عظيمة ، وسرعة استجابة الجندي لقائده عبادة عظيمة .

إن هذا الجيل الفريد عاش العبادة بكل معانيها وفي كل مناحيها ... حتى النخاع.
فلقد تعلموا الحراسة في سبيل الله كما يتعلم أحدهم الصلاة، وتريضوا على سد الثغرات الأمنية كما يتريض الطفل للصيام، ولم يكن يُثْني أحدُهم عِطْفه – في قِحة – عند تلقي التعليمات والتكليفات، بل كانت كلمة الطاعة تنطق بها كل ذرة في أنفسهم . لبيك ، لبيك ....


****

فا ياشباب ! قد كثرت ثُّلمات الأُمة فمن الحارس ؟ وقد كثرت ثغرات المسلمين فمن الفارس ؟ فامضوا إلى كتيبة التوحيد منيبين، في مجتمع الإيمان والإخاء منضبطين، ولا تُفزعنكم رسائل العدو ونفثه ونفخه، أنتم أقوياء بالله ولو حاصركم أهل الأرض !

نقلاً عن موقع رسالة الإسلام

--------------------------------
** الأستاذ محمد مسعد ياقوت عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة، ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .
yakoote@gmail.com
http://yakut.blogspot.com/
0020104420539

الزلزال الذاتي
11-11-2008, 12:48 PM
أبعاد الحسد على العمل الإسلامي



عبد الله بن سعيد آل يعن الله


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( سصيب أمتي داء الأمم . فقالوا : يا رسول الله ! وما داء الأمم ؟ قال : الأشر ، والبطر ، والتكاثر ، والتناجش في الدنيا ، والتباغض ، والتحاسد ، حتى يكون البغي ) (1)

مع اتساع رقعة الدعوة ودعاة الخير ، وتنوع الأساليب والطرق ، وبروز أهل الفضل والعلم ، نجد بأن آفة الحسد تدب بين بعض دعاة الخير ، فيتعطل بذلك المنتج الدعوي ، وتثار الضغائن والأحقاد ، وتفسد النيات ، وليس بجديد هذا الأمر ، فنجد بأن الحسد يفعل فعلته بين الخلق ، لأنه غريزة في النفس البشرية ، ومن السهل إبطال كيده ومواجهته ، فأول ما حُسد هو آدم عليه السلام ، حيث حسده الشيطان عندما أمره ربه عز وجل بالسجود لآدم فأبى ذلك .. إن ما سطرته من أبعاد لهذه الآفة هي تأملات متأنية قاصرة للمخرجات التي تسببها هذه الآفة على العمل الإسلامي .. ومن الأبعاد :-

*الوقوع في الحرام !

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحاسدوا ،ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ثم قال : وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم :لا يظلمه ولا يحقره، ولا يخذلهُ ، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" ( 2)

( قال الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله تعالى – في قوله :" لا تحاسدوا " أي لا يحسد بعضكم بعضاً . والحسد أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره هذا الحسد ، ومثاله أن تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بالمال ، أو البنين ، أو بالزوجة، أو بالعلم أو بالعبادة ، أو بغير ذلك من النعم سواء تمنيت أن تزول أن لم تتمن.
وإن كان بعض العلماء يقول : إن الحسد أن يتمنى زوال نعمة الله على غيره، ولكن هذا أخبث وأشده، وإلا فمجرد كراهة الإنسان أن ينعم الله على الشخص فهو حسد ،والحسد من خصال اليهود، فمن حسد فهو متشبه بهم والعياذ بالله ، قال الله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) (البقرة:109) وقال تعالى فيهم : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء:54)، ولا فرق بين أن تكره ما أنعم الله على الغير ليعود هذا الشيء إليك، أو ليرتفع عن أخيك وإن لم يعد إليك..) (3)

* الفرقة والتناحر!

عندما يدب الحسد بين الدعاة في العمل الإسلامي ، تبدأ شرارة الكراهية والبغض والضغينة ، ويحمى الوطيس حينما ينتقل ذلك إلى الأتباع بسبب أن الدعوة أصبحت إلى الذات أو الجماعة ، ولما نتأمل في واقع الدعاة اليوم نجد بأن هناك شيوعا في تصنيف بعضهم البعض ، حيث يمتزج ذلك بالتحذير والبغضاء سواء كان ذلك على مستوى الأفراد ، أو على مستوى الجماعات أو كذلك على مستوى الإعلام وخصوصا الإعلام المرئي ، وهذا يجفف منابع الخير ، ويشتت أذهان الناس ، ويلبس على الدعاة أنفسهم ..
قال تعالى{ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } إننا مطالبين جميعا بمعرفة الحق والدعوة إليه ، ومطالبين بحفظ ماء وجه الدعوة بفقه التعامل مع المخالفين ، وضرورة حفظ الإعراض ، ونبذ الحسد الذي يدعو إلى الفرقة والتناحر ..
إن داء الحسد يجر كثيرا من الويلات على العمل الإسلامي ، وهذه قصة تبين ذلك ، قال الإمام الذهبي : كثر أصحاب الإمام البربهاري ، فعطس فشمته أصحابه ، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة فأخبر بالحال ، فاستهولها ، ثم لم تزل المبتدعة توحش قلبه حتى نودي في بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى .

* اتباع الهوى على الحق!

الحسد مانع عن الحق وصاد عن تلقيه ، فما منع أهل الكفر عن قبول دعوة الحق إلا أن قالوا : ( أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) (الأنعام:53) (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31) إن الحسد إذا دب في نفس الداعية تجاه الآخر ، فإن ذلك يعمي بصيرته من اتباع الحق حال مخالفته له ، ولذلك هو يرى بأن أي شيء يأمر به وينهى عنه على باطل ، وهكذا الحسد يفعل أفاعيله .

• الشماتة بالدعاة ومنهجهم !

وهذا يكون بابا سهلا لتشتيت صوت الحق ، ومجلبة لفقد مصداقية الناس للدعوة وأهلها ، حتى يجد المتربصون فرصة لبث سمومهم وأفكارهم ، ولا يحتاج أن أحشد المواقف الصحفية والإعلامية التي تصطاد المواقف التي تحصل بين أهل الدعوة !

* تنقيص الدعاة لبعضهم البعض !

حينما يدب الحسد بين الدعاة ويظهر أثره على المدعوين ، فإنها ينتشر السباب والشتام والتنقيص لبعضهم البعض بطرق غير مباشرة أو بطرق مباشرة ، فالحاسد يريد أن يرى المحسود في أقل درجة وأسوأ حالة ، لأنه يعتقد أنه بتهجمه وسبه وتنقيصه لخصمه ينزل قدره ومقداره..

أخيرا |
سلامة الصدر جنة الدنيا !

أنس بن مالك رضي الله عنه يحدثنا عن موقف فريد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
يقول: كنا جلوساً مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة !!
فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال !
فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك!
فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى!
فلما كان اليوم الثالث !
قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى!
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت !
فقال: نعم
قال أنس : وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاَ غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر!!
قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله !
إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟
فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه.
فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) ..

صدور ملأت بالصفاء والنقاء والسلامة ، فلا حقد يدنسها ، ولا حسد يفسدها، فاللهم سلِّم سلِّم !
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق ) !
قيل : ما القلب المخموم ؟
قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد ) رواه بن ماجه وصححه الألباني(4) .

وأبو ضمضم ضرب لنا أروع الأمثلة في سلامة الصدر !
فكان يقول إذا أصبح : اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس ، وقد تصدقت عليهم بعرضي ، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل !
قال ابن القيم رحمه الله معلقا : وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه ) (5)


---------------------------------
(1) السلسلة الصحيحة للألباني رقم الحديث(680)
(2) أخرجه مسلم : كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم ..، رقم (2564)
(3) شرح رياض الصالحين للشيخ محمد العثيمين ..
(4) (صحيح الجامع – 2960 ) ..
(5) ( تهذيب مدارج السالكين 407)..


الأحد 27\10\1429هـ
بريدة
Assy_2005@hotmail.com

الزلزال الذاتي
11-15-2008, 12:51 PM
رسالة مفتوحة للفنان محمد عبده



إبراهيم بن محمد الهلالي


الحمد لله وحده وبعد فقد اطلعت كما اطلع غيري على اللقاء الصحفي الذي أجراه الأستاذ محمد عبده في مستشفى الصحة النفسية بجدة ونشر في جريدة الوطن السعودية على صفحتها الأخيرة بعددها رقم (2950) يوم الاثنين 27/10/1429هـ وقد هالني ما قرأت في ثنايا اللقاء من مغالطات وجرأة للرجل عجيبة على تخطي حواجز أجزم أنها تحاشاها من قديم والآن سهل عليه تخطيها نسأل الله لنا وله حسن الختام.
فرأيت لزاماً نصح أخينا لعله أن يراجع نفسه ويعلن توبته ، وتبيين الحق للعامة ، ومعذرة إلى ربنا أنْ قد بذلنا ما بوسعنا ولله الأمر من قبل ومن بعد فلن نملك هداية قال تعالى : ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ﴾ القصص: ٥٦

بدأ الناشر المقال الصحفي بقوله ( اقترح سفير النوايا الحسنة المطرب السعودي محمد عبده إمكانية علاج المرضى النفسيين بواسطة الموسيقى )
كنت أتمنى يا أبا نورة _ كنية محمد عبده _أن تكون سفيراً للخير والهدى وإصلاح ما انخرق من بنيان الأمة الإسلامية وتقاليدها وعاداتها بسبب فنكم الذي رفعتم لواءه عشرات السنين حتى نخر التحلل الأخلاقي جسد الأمة المنهك بالجراح والآلام وأنتم وزملاؤكم تدقون على أوتار الحب والهيام والعشق والغرام فكم ضل بسبب أغانيكم من مهتدي ، وكم وقع في الفواحش من شريف ، وكم تهدمت من بيوت ، وكم ضاع القرآن من صدر ، هل بقي بعد هذا نوايا حسنة تنفعون بها الأمة.
ألم يكفك يا أبا نورة أن تأتي يوم القيامة في سجلِّ سيئاتك بسيئات من جُنَّ بغنائكم ، وألهاه عن ربه وطاعته فنُّكم من الأصحاء ، فتريد أن تزيد الرصيد بنزلاء المصحات النفسية وإذا لم تصدق هذا القول فاقرأ قول الله تعالى : ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ﴾ النحل: ٢٥
افتتحمَّل ذلك اليوم وزرك فضلاً عن أوزار جماهيرك في القارتين الآسيوية والإفريقية اتق الله يا أخي فالحِمْلُ والله ثقيل جداً فهذه الجماهير التي غرتك ، والكاميرات التي أنستك ببريقها سوف يتخلى جميعهم كما تخلوا عن رفيق دربك وهو يهوي على خشبة المسرح لم تمهله ساعة الفراق لحظة يرتد فيها نفسه وينطق شهادة الحق والكل ينظر محتاراً وحالهم كما قال تعالى : ﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين ﴾ الواقعة: ٨٦ - ٨٧ نسأل الله أن يتولانا وإياه برحمته.

وأما قولك يا أبا نورة رداً على أحد الأسئلة ( أعتقد أن الموسيقى تساعد على الشفاء من الأمراض النفسية ) فهذا عين المحادة لله ورسوله وتكذيبٌ لله في قوله فالله تعالى يقول ﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ الرعد: ٢٨ وأنت تقول لا يارب بل بأغانينا تطمئن القلوب أسأل الله لك الهداية.

وأما قولك وأنت تحذِّر من العلاج الديني على حسب قولك فتقول ( أن المؤثرات الدينية ذات أهمية كبيرة في العلاج ولكنني أخشى أن يقود التركيز عليها إلى التشدد ) فوالله أنها كلمة أثيمة عظيمة لو مزجت بماء البحر لأنتنته فماذا تقصد بالمؤثرات الدينية إن كنت تقصد القرآن الكريم الذي يُستخدم لعلاج المرضى النفسيين وأنه يقود للتشدد فهذا كفر والعياذ بالله وهذا مالا أظنَّ أنك تقصده ، وإن كنت تقصد التوجيه الديني والمحاضرات للمرضى فهذا من لوثة تمر بها أفكارك ، بل الحق أن فـنـَّكم هو الذي قاد الأمة للضياع والضيق لأنه صدٌّ عن ذكر الله وتزهيدٌ فيه والله قد توعد من هذا حاله بالضيق والضنك وإعماء البصر والبصيرة ﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾ طه: ١٢٤
هذا هو البصير بأفعالكم وأقوالكم سبحانه يحكم على إنتاجكم وفنِّكم فهل من يقضةٍ قبل الموت.

وأما قولك ( خاصة ونحن نتجاوز الحرب الأيديولوجية التي خلفها لنا مجتمعنا ) والله لقد قفَّ شعر رأسي من هذا الكلام أتنظر إلى ما كان عليه المجتمع من محافظة وتديُّن قبل هذا العصر المنفتح على كلِّ غثاء وقوف الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حرباً أيديولوجية تمَّ تجاوزها أم تقصد الأعمال الإرهابية التي مرت ببلدنا وعلى كل حال أيما قصدت فليس المجتمع الذي أفرز ما ظننت ولا المؤثرات الدينية يامسكين فعلت ذلك وإنما إن كان من سببٍ فهو فنكم وغناؤكم حيث كانت كثيرٌ من الأعمال الإرهابية في العالم الإسلامي ردود أفعال غير محسوبة ومن أشخاص ناقصي العلم والتصرف على الفساد الذي يعمُّ الشارع الإسلامي من التبرج والسفور والانحطاط الأخلاقي الذي أفرزه الفن بكل أنواعه من أفلام ومسرحيات وأغاني شغلت بها الأمة أكثر من ستين سنة في عصرها الحاضر وأنت من ذلكم السلك فأعدَّ للسؤال يوم القيامة جواباً وللجواب صواباً.
يا أبا نورة لا أكتمك سراً أني كنت أحسن الظن بك قبل هذا اللقاء وبعض اللقاءات الأخيرة الصحفية والمتلفزة ولكن بدأت تظهر لنا صورة غير التي كنا نظنَّ وأقول لك بحق أنت لا تخشى من تشدد المرضى بعد التعافي ولكن تخشى أن يستقيموا ويتعافوا فيمجوا إنتاجكم ويُعرضوا عن سماعكم فتتخلل جماهيركم . فالدعاة إلى الله الذين تتهمهم هنا أنهم ربما أورثوا هؤلاء المرضى تشدداً يدعون هؤلاء المساكين إلى ربهم وطاعته وإلى كتاب ربهم وسنة نبيهم وبدون مقابل وأما أنت وزملاؤك المطربين فتدعونهم إلى التخلي عن ذلك كله علمتم أم لم تعلموا وبمبالغ باهضة هي قوتكم ورزقكم ياحسرتا على من تطعمونه بكسبكم والله أنهم أول أخصامكم يوم القيامة إنْ لم تتوبوا.

وأما قولك ( أنك لاحظت أنَّ مرضى الذهان يخلطون في كل شئ باستثناء الأغاني فإنها تظل في ذاكرتهم ويرددونها على الرغم من إصابتهم بالذهان) فأقول واعجبي منك المفترض أن ذلك يُبكيك ولا يُفرحك لأن مرضى الذهان شبه مجانين إن لم يكونوا مجانين وهو مرفوع عنهم القلم في مثل هذه الحال شرعاً ولا يعاقبون على ما يصدر منهم ولكن سيعاقب من علَّمهم تلك الأغاني في صحوهم لأنهم تربوا على أيديكم وأغانيكم وكلٌ يهرف بما يعرف ، ولله الحمد رأينا أناساً مجانين بالكلية لمَّا تربوا في بيئة محافظة وصلاح وتلاوة قرآن كان هذيانهم بآيات القرآن ، بل سجلت أدنى نسب الإصابة بالأمراض النفسية في الشريحة الذين استقاموا على الدين سلوكاً ومنهجاً وهذه حقيقة لا يستطيع المستشفي المضيف لك أن ينكرها.

وأما قولك أنك ترى ( أنَّ الفنَّ ذات طبيعة وسطية ) فأقول هذا من تلبيس إبليس عليك فمتى كان الغناء وسطاً بل هو الانحراف في الفطرة لأن الله ما خلقك يا أبا نورة لتغني فتكون وسطاً حيث قال الله تعالى ﴿ وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون ﴾ الذاريات: ٥٦ لكن اجتالتك شياطين الإنس الذين علموك الغناء وسيبؤون بإثمك ، إلا إذا كنت ترى أن الغناء عبادة يُتقرب إلى الله بها وأعيذك من ذلك.

وأما المضحك المبكي فهو قولك ( أنك تقصد الفنَّ الهادف ) أي هدف أسمى رأيته في غنائك؟ وماذا جنيت لآخرتك منه ؟ وماذا نفعت أمتك به ؟ إن غناءك وأمثالك لا يتعدى العتاب واللوم والشجون ووصف القدود والخدود والشعور ، يهذي الشعراء بأحاسيس الحب والغرام والعشق والهيام وأنتم تُرقِّصون الأمة عليها.

أيها المطربون إن قضايا الأمة المصيرية تُقضى وأنتم بآهاتكم ترددون ، بل الأمة تُغزى وتُضرب مطاراتها وقواعدها العسكرية وزميلتكم في المهنة كوكب شرقكم تُغني الضباط الأشاوس في ليلة حمراء وحلت بالمسلمين هزيمةٌ ما أنستها السنون.

ألم يكفكم ما حلَّ بالأمة من فنكم اتقوا الله وتوبوا وارجعوا إلى الله وأنيبوا وإني أدعوكم _ بقلب أخٍ يريد لكم النجاة قبل حلول الأجل _ أن تقدموا إلى الله ولا تخافوا الضيعة فعلى الله رزقكم ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌ في كتابٍ مبينٍ ﴾ هود: ٦ .

ولا تخافوا ذنوبكم فالله قد وعدكم ﴿ قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم ﴾ الزمر: ٥٣
وتذكروا أن جماهيركم سراب عند المحنة أو الأجل يتخلون ولا ينزل قبوركم إلا أعمالكم فنوروا قبوركم بطاعة مولاكم فهو خيرٌ لكم ، قد بلغت جهدي ما استطعت وما حالي معكم إلا شبيه بحال نبي الله شعيبٌ ﴿ قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إنْ أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ﴾ هود: ٨٨
وصلى الله وسلم على رسول الله وآله وصحبه.


وكتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
إبراهيم بن محمد الهلالي

الزلزال الذاتي
11-19-2008, 03:13 PM
وْقِفُوا وقِفُوا ضدهم !!



عَبْداللَّه بن محمد زُقَيْل


ليس بين يدي إحصائية دقيقة عن حجم المشكلة التي سأكتب عنها ، ولكن لا شك أنها موجودة بشكل ملفت ، وربما زيارة واحدة لأقرب محكمة والسؤال عنها تحديدا يعطينا دلالة واضحة عن مدى حجمها ، وما لم يصل إليها كان أعظم .

إنها صورة من صور الظلم التي حرمها الإسلام ، وعالجتها نصوص الكتاب والسنة بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام فيه الحل لها ولغيرها ، وهي تقع على طرفٍ واحدٍ يمثلُ جانب الضعف ، فوقفت الشريعة الإسلامية مع ذلك الطرف لئلا يهضم ويمنع حقه .

( عضلُ المرأة ) معاناة ومأساة لم تغفل الشريعة وضع الحل لها ، ظلم وتسلط تعاني منه المرأة سواء كان من الأب أو الزوج أو الولي ، وهذا العضل له صور شتى : إما طمعاً في مالها إذا كانت مدرسةً مثلاً ، وإما طلباً لمهرٍ كبيرٍ جداً تعجيزاً للخَاطب ليستفيد من مرتبها إن كانت موظفةً ، وإما يبقيها عنده لخدمته ، أو يكون الولي متعززاً ومتكبراً على الخُطابِ فيزهدُون فيها بسببه ، ومن أشد صور العضل إخضاعُ المرأة للعاداتِ الجاهليةِ والبالية التي جاء الإسلامُ بتحريمها فيحجرُ عليها لأبناء عمها أو خالها ، والمرأةُ لا تريدهُ ، ولا ترضى به ، فيشتهر عندهم أن فلانةَ بنتَ فلان لابن عمها فلان أو ابن خالها فلان ، فلو رفضت ذلك حُكم عليها بعدم الزواجِ ربما مدى الحياةِ ! ، وهذا ظلم ترفضه الشريعة .

ورد لفظُ ( العَضْل ) في القرآن في موضعين من كتابِ الله ، أفصل كل موضع على حدة :

الأول : قال تعالى : " فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ " [ البقرة : 232 ] ، ومعناه هنا : منع الولي لِمَولِيّتِهِ تزويجها بكفئها .

قال القرطبي : " إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز النِّكَاح بِغَيْرِ وَلِيّ لِأَنَّ أُخْت مَعْقِل كَانَتْ ثَيِّبًا , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيْهَا دُون وَلِيّهَا لَزَوَّجَتْ نَفْسهَا , وَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى وَلِيّهَا مَعْقِل , فَالْخِطَاب إِذًا فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ " لِلْأَوْلِيَاءِ " .ا.هـ.

وقد جاء في سبب نزول الآية : عَنْ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏‏أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ؛ قَالَ : " زَوَّجْتُ ‏أُخْتًا لِي ‏‏مِنْ ‏‏رَجُلٍ ‏‏، فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : " زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا ، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا " ، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : " فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ " فَقُلْتُ : " الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ " ، قَالَ ‏: " ‏فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ " . ‏رواه البخاري .

وقد اتفق الفقهاءُ على أن الولي إذا امتنع من تزويجها بدون سببٍ مقبولٍ فإنه يكونُ عاضلاً ، فإذا تحقق وثبت عند الحاكم ذلك أمره بتزويجها ، فإن امتنع انتقلت الولايةُ إلى غيره .

ولهذا جاءت فتوى هيئة كبار العلماء في دورتها الثانية والستين التي انعقدت في الرياض واضحةً وذلك بمنع حجر المرأة وإجبارها على الزواجِ ممن لا توافقُ عليه ، وجاء فيها ما نصه :

1 - أن التحجير وإجبار المرأة على الزواج ممن لا توافق عليه ومنعها من الزواج بمن رضيت هي وولي أمرها الزواج به ممن تتوافر فيه الشروط المعتبرة شرعا أمر لا يجوز والنصوص الشرعية صريحة بالنهي عنه والنكاح على هذا الوجه منكر ظاهر إذ التحجير من أكبر أنواع الظلم والجور.

2 - من يصر على تحجير الأنثى ويريد أن يقهرها ويتزوجها أو يزوجها بغير رضاها فإنه عاص لله ولرسوله ، ومن لم ينته عن هذه العادة الجاهلية التي أبطلها الإسلام تجب معاقبته بالسجن وعدم الإفراج عنه إلا بعد تخليه عن مطلبه المخالف لأحكام الشرع المطهر والتزامه بعدم الاعتداء على المرأة أو ولي أمرها أو من يتزوجها ، وبعد كفالته من قبل شيخ قبيلته أو أحد ذوي النفوذ فيها بالالتزام وعدم الاعتداء .ا.هـ.

وطالب الشيخُ الدكتورُ إبراهيمُ الخضيري القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض هيئةَ كبارِ العلماء وحقوق الإنسان بدراسةِ عضل الأولياء ، ووضع نظام واضح كما نُشر في جريدة الرياض ( عدد 13815 ) ، وهو مطلبٌ يطالبُ به الجميعُ للحد من تسلط الأولياء الظلمة على بناتهم ، وحمايةً لحقوقها التي منحتها إياها شريعتنا .

ومثل هذه القرارات يجب أن تفعل ، وتتابع للحد من الظلم الواقع على المرأة .

الثاني : قال تعالى : " وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ " [ النساء : 19 ] ، وهذا العضلُ يقعُ مِنْ الزوجِ على الزوجةِ .

وقبل بيانِ صورتهِ لا بد لنا من وقفةٍ عند سببِ نزولِ الآيةِ ، لأن فيه رداً على القائلين أن المرأةَ مهضومةٌ ولم تأخذ حقها ، وليعلموا أن الإسلامَ أعلى من شأنها ، وأخرجها من حالةِ الاستعبادِ الجاهلي ، عندما كانت تُورثُ بعد موت زوجها كما يورث المالُ .

‏عَنْ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ " [ النساء : 19 ] قَالَ ‏ : " ‏كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا ، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا ، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ " . رواهُ البخاري (6549) .

والمقصودُ من العضلِ في الآيةِ هو الإضرارُ بالزوجةِ بحيث تخلع نفسها عن طريقِ ضغط الزوج عليها إما بالضربِ ، أو التضييقِ عليها ، أو منعها من حقوقها من النفقةِ والقسم ، أو حرمانها من الأبناءِ ، أو غير ذلك من صورِ الإضرارِ بها ، والمقصود " بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ " أي : الصداق الذي أعطيتموهن إياهُ ، فهو يضر بها لكي تتنازل عن حقها ، وتفتدي نفسها منه بالخلعِ ، فإن قصد ذلك فعمله باطل لأنه عوضٌ أكرهت على بذلهِ فلا يستحقهُ ، قال ابنُ قدامةَ في " المُغني " : " إن عضل زوجتهُ ، وضارها بالضربِ والتضييقِ عليها ، أو منعها من حقوقها من النفقةِ والقسمِ ونحو ذلك لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلعُ باطلٌ ، والعوضُ مردودٌ " .ا.هـ. وصورة هذا العضلِ حرامٌ بالإجماعِ ، فإن كرهها فلهُ أن يطلقها ، قال القرطبي : " وأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها ... " .

وقد استثنى اللهُ أن يضيقَ الزوج على زوجتهِ في حال إتيانها الفاحشة ، قال تعالى : " إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ " ، واختلف السلفُ في معنى الفاحشة فقال بعضهم : الزنا ، وقال آخرون : النشوز ، وقال غيرهم : الزنا والنشوز ، وذهب الطبري إلى عموم ذلك . فإذا زنت أو نشزت أو عصت بحيث يعرفُ الناسُ أنه نشوزٌ وعصيانٌ جاز لزوجها أن يضيقَ عليها حتى ترد صداقهُ الذي أعطاها إياه .

وبعد هذا التقرير الشرعي لا شك أنه يوجد في المجتمعِ من عضل الأزواج لزوجاتهم الكثير ، وأظنُ أن زيارةً واحدةً لأقربِ محكمة في بلادنا والسؤال عن قضايا العضل كافيةٌ لمعرفة مدى ظلم بعض الأزواجِ لزوجاتهم ... فعلى الأزواج الظلمة أن يتقوا اللهَ في زوجاتهم ، وأن يعلموا أن الظلم ظلماتُ يوم القيامة ، ولذلك ختم الله آية العضل فقال تعالى : " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً " ، وأذكر الزوج والزوجة بقول الله تعالى : " وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ " [ البقرة : 237 ] ، وبقوله : " فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ " [ البقرة : 229 ] .


عبدالله بن محمد زقيل
كاتب وباحث شرعي
zugailamm@gmail.com

الزلزال الذاتي
11-20-2008, 02:02 PM
قيود لابد أن نتحرر منها



عبد اللطيف العثمان


هناك قيود وسلاسل تمنعنا من أن نكون طلقاء وتمنعنا من الحرية ، فقد وصل الحال من تمكن هذه القيود أن سببت اضطهاد على كثير من البشرية ، سببت حرمان أكثر البشر من التمتع ، من صرف القلب والنفس لما خلقت له ، سببت حرمان البشرية من السعادة والفرح والسرور ، و جعلت على بعض البشر التعاسة والغم والهم ،حتى وصل بعضهم إلى العلاج ببعض المراكز الطبية ووصل البعض إلى قتل نفسه و إلقاءها من أعلى الشواهد المبنية ، فهذه القيود لابد أن نتحرر منها ، لابد ان نكسر هذه السلاسل ، وننطلق للحرية التي جعلها الله تعالى لنا ، الحرية الحقيقة لا الحرية المزيفة التي تنتهك الأديان والأعراف والأخلاق ، الحرية التي تطلق النفس لامتثال أوامر خالقها وطاعة باريها ، بدلا من تقيد النفس بسلاسل الشهوة واللذة البشرية التي تسلك بالإنسان لطريق الهلاك وانتهاك الحرمات ،ألا فلننظر لمن حولنا الذين تمتعوا بكل شيء ما تركوا من الحرام شيء إلا فعلوه ، هل ملكوا السعادة ؟ هل وجدوا الفرح ؟ هل وصلوا للسرور ؟ بل هم في حزن وغم وكدر بل تجد نسبة الانتحار والمرضى النفسيين وجرائم الاغتصاب والقتل وانتهاك حقوق الغير منتشرة بشكل كبير جدا مع وجود القانون ، فبهذا يعرف تأثير قيود الشهوة وسلاسل اللذة النفسية ،التي لابد أن تنكسر بطاعة الله سبحانه وامتثال أوامره والعمل بما جاء به الشرع المطهر، وأول هذه القيود التي حق لها أن تكسرهو قيد العبودية لغير الله للتحرر لتوحيد الله تعالى بالعبادة وترك عبادة وطاعة من سواه ، في إفراد الله بالطاعة وامتثال أوامره ، وفي ذلك فضائل عظيمة ، فبتوحيده سبحانه تملك مفتاح سعادتك ، وتأخذ بأصل دينك وأساسه ، فلذلك كان دخول الإسلام بنطق شهادة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فبالعمل بمقتضى هذه الكلمة تفوز بسعادة الدارين ، فهي أعظم نعمة أن تسلك سبيل مقتضى هذه الكلمة فتتمكن لك حرية النفس بعبادة خالقها ولا تقيدها بنفس ولا شيطان ولا لذة ولا شهوة .
ومن القيود التي لابد أن يحرر الإنسان نفسه منها قيد الشهوات وترك العبادات وإتباع الملذات ،فينطلق للعمل بالفرائض من إقامة الصلاة وتأديتها كما أمره الله سبحانه في وقتها وهيئتها ومكانها كما هو معروف في المسجد بحق الرجال ، وتأدية الزكاة كما هو مفصل بشريعتنا السمحاء ، ثم بقية الفرائض أمثال صوم رمضان وحج بيت الله العتيق ، وتأدية الحقوق الواجبة عليك .
بعد الانفكاك من هذه القيود الثقيلة تكون حققت لنفسك السعادة الحقيقة ، تكون حققت لها الحرية التي تملك لقلبك الطمأنينة ، حيث جعلت نفسك حرة لإتباع الحق والعمل الصحيح الذي من خلاله تحصل على السرور فهذه الدنيا ليست دار لعب وضحك فقط ،بل دار بلاء وامتحان ،و عمل فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل فهيا بنا لحرية الإسلام حرية الحق والسعادة .

عبد اللطيف العثمان
Al3thman77@hotmail.com

الزلزال الذاتي
11-22-2008, 01:34 PM
غرقى فمن ينقذهم ؟!



عبد الله بن راضي المعيدي الشمري


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، أحمده سبحانه وأشكره وأسأله المزيد من فضله وكرمه، عليه توكلت وإليه متاب. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار من أشرف الأنساب، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى الآل والأصحاب، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
أما بعد:
إن تقوى الله سبحانه حمت أولياءَ الله محارمَه، وألزمت قلوبهم مخافتَه، استقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل.
أيها المؤمنون، يحيط بابن آدم أعداء كثير، من شياطين الإنس والجن، يحسنون القبيح، ويقبحون الحسن، ينضم إليهم النفس الأمارة بالسوء، والشيطان، والهوى، يدعونه إلى الشهوات، ويقودونه إلى مهاوي الردى. ينحدر في موبقات الذنوب صغائرها وكبائرها، ينساق في مغريات الحياة، وداعيات الهوى، يصاحب ذلك ضيق وحرج وشعور بالذنب والخطيئة فيوشك أن تنغلق أمامه أبواب الأمل، ويدخل في دائرة اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله .. وهذه ايه الاحبة حال كثير من الناس اليوم الامن رحم الله .. اليوم صار كثير من يعش في هم .. يعيش في ضيق .. غريق في امواج الفتن .. والفتن كما يقول ابن القيم فتن شبهات وفتن شهوات .. وأنا أقصد هنا فتن الشهوات .. ارأيتم ايه الأحبة امواج البحر .. موجة تعلوها موجة ..كيف تكون حال من يعيش وسط تلك الامواج ؟؟ وبكثيرمن الناس اليوم خاصه من الشباب صار اليوم غريق في هذه الفتن .... صارت هذه الفتن تعصف به عصفاً .. بل هناك من غرق فيها .. نعم هناك غرقى في هذه الفتن .. وصار صريعا لها .. غرقى وهم لا يشعرون .. غرقى فمن ينقذهم ؟!
لقد غرق اليوم كثيرٌ من الناس بأمواج الفتن .. واصبحت تتلاعب بهم هذه الأمواج .. فمن اغنية ماجنة .. إلى مجلة خالعة .. ومن امرأة فاتنة .. إلى تمثيلية هابطة .. مجون وخلاعة .. وضياع وانحلال .. فلا إله إلا الله اين المخرج وماهو السبيل ..
ومن هنا ايه الأحبة جاءت هذه المحاضرة .. لنبحر واياكم عبرها إلى بر الأمان .. ونخرج بإذن الله من امواج بحور الشهوات .. إلى شواطئ الرحمات ..
نعم إلى شواطئ ولكنها ليست شواطئ البحار الماجنة .. ولا تلك الشواطئ التي عرفت بالمجون والإنحلال .. فلا ترى فيها إلا امرأ ة متبرجة سافرة .. وأغاني محرمة .. ومناظر منكرة .. وترى فيها جرأة على الله وممارسة فلا حول ولا قوة إلا بالله .. ووالله ايه الإخوة ..
نعم ايه الأخوة .. نبحر وأياكم إلى شواطئ ... من وصلها وجد السعادة .. والطمأنينة ..وجد الراحة .. وجد الحياة الطيبة .. والعيشة الهنية .. انها شواطي الباكين .. شواطي التائيبن .. شواطي العائدين .. المنيبين .. النادمين .. فلااله الاالله .. مااحل تلك الشواطي .. والذ تلك اللحظات التي يخرج فيها العبد من امواج الشهوات .. الى شاوطي الطاعات .. مااجمل ايه الاحبة بكاء المذنبين .. وآنين العابدين .. ودموع التائيبن .. كيف والله يفرح بتوبتهم .. ويغفر زلتهم .. ويجبر كسرهم .. نسأل الله ان يغفر ذنوبنا ... حديث الفرح .. والسبي ..
ايه الاحبة مالذ الرجوع الى الله .. قصة ابو مشهور.....

حاجتنا للتوبة .. نحن ايه الإخوة بحاجة الى التوبة .. الجميع بحاجة للتوبة ..
الآية .... كلام ابن القيم ..
ومنزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به فالتوبة هي بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك وقد قال الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ... ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم ...
قال تعالى ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون قسم العباد إلى تائب وظالم وما ثم قسم ثالث ألبتة وأوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله ..
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أيها الناس توبوا إلى الله فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ...
وكان أصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل أن يقوم 100

إن المرء مهما بلغ من الإيمان والصلاح والتقوى فإن ذلك لن ينقله أبداً إلى درجة العصمة وعدم مواقعة الذنوب ... ليس العيب والخطأ أن نذنب ايه الإخوة ..
تأمل !! حين حضرت أبا أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- الوفاة قال: كنت كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون يغفر لهم»(رواه مسلم).
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: " إذا أذنب عبد فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفر لي فقال الله: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين حتى قال في الرابعة: فليعمل ما شاء " .. يعني مادام على هذه الحال كلما أذنب ذنباً استغفر منه غير مُصر...
لذا فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القدوة في الإيمان والتقوى والصلاح .....
ومع أنهم بلغوا هذه الدرجة ...!!! كانوا كما بلغوا الغاية في التوقِّي من الذنوب واجتنابها، من التوابين المطهرين .. كانو يتمثلون قوله تعالى ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) ..ومن مواقفهم في المبادرة للتوبة .. هذه القصة العجيبة ..
جلس الرسول صلى الله عليه وسلم يوماَ في المسجد .. وأصحابه حوله .. جلس كالقمر وسط النجوم في ظلام الليل .. يُعلّمهم ..يُؤدبهم ..يزكيهم ..
اكتمل المجلس بكبار الصحابة ..وسادات الأنصار.. وبالأولياء .. والعلماء ..
وإذا بامرأة متحجبة تدخل باب المسجد .. فسكت عليه الصلاة والسلام، وسكت أصحابه .. وأقبلت رُويداً .. تمشي وجلاً وخشية .. رمت بكل مقاييس البشر وموازينهم .. تناست العار والفضيحة .. لم تخشى الناس .. أو عيون الناس .. وماذا يقول الناس .. أقبلت تطلب !!! الموت .... نعم تطلب الموت .. فالموت يهون إن كان معه المغفرة والصفح .. يهون إن كان بعده الرضا والقبول .. حتى وصلت إليه عليه الصلاة والسلام .. ثم وقفت أمامه .. وأخبرته أنها زنت !!! وقالت: (يا رسول الله أصبت حدًا فطهرني) ..
ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! ؟! ا، احمرّ وجهه حتى كاد يقطر دماً .. ثم حوّل وجهه إلى الميمنة .. وسكت كأنه لم يسمع شيئاً ..
حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن ترجع المرأة عن كلامها .. ولكنها امرأة مجيدة .. امرأة بارّة .. امرأة رسخ الإيمان في قلبها وفي جسمها .. حتى جرى في كل ذرة من ذرات هذا الجسد. .. فقالت واسمع ماذا قالت .. قالت : أُراك يا رسول الله تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك (تعليق ).. فوا الله إني حبلى من الزنا ..!! فقال: ((اذهبي حتى تضعيه))
ويمر الشهر تلو الشهر .. والآلام تلد الآلام .. حملت طفلها تسعة أشهر.. ثم وضعته .. وفي أول يوم أتت به وقد لفَّته في خرقة .. وقالت: يا رسول الله .. طهرني من الزنا .. ها أنا ذا وضعته فطهرني يا رسول الله .. فنظر إلى طفلها .. وقلبه يتفطر عليه ألمًا وحزنًا .. لأنه كان يعيش الرحمة للعصاة ، والرحمة للطيور، والرحمة للحيوان .. قال بعض أهل العلم: بل هو صلى الله عليه وسلم رحمة حتى للكافر، قال الله: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
من يُرضع الطفل إذا قتلها ؟!! من يقوم بشئونه إذا أقام عليها الحد ؟!! فقال: ارجعي وأرضعيه فإذا فَطَمْتيه فعودي إليّ .. فذهبت إلى بيت أهلها .. فأرضعت طفلها .. وما يزداد الإيمان في قلبها إلا رسوًّا كرسوِّ الجبال ..
وتدور السنة تعقبها سنة .. وتأتي به في يده خبزة يأكلها .. يا رسول الله قد فطمته فطهرني .. عجبًا لها ولحالها .!! أي إيمانٍ هذا الذي تحمله .. ما هذا الإصرار والعزم .. ثلاث سنين تزيد أو تنقص .. والأيام تتعاقب .. والشهور تتوالى .. وفي كل لحظة لها مع الألم قصة .. وفي عالم المواجع رواية ..
ثم أتت بالطفل بعد أن فطمته، وفي يده كسرة خبز ..وذهبت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قالت: طهرني يا رسول الله .. فأخذ – صلى الله عليه وسلم – طفلها وكأنه سلَّ قلبها من بين جنبيها .. لكنه أمْر الله .. العدالة السماوية .. الحق الذي تستقيم به الحياة ..
قال عليه الصلاة والسلام : " من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين ".
ويؤمر بها فتدفن إلى صدرها ثم ترجم .. فيطيش دم من رأسها على خالد بن الوليد .. فسبها على مسمع من النبي , فقال عليه الصلاة والسلام : مهلا يا خالد " والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه " .. وفي رواية أن النبي – صلى الله عليه وسلم – " أمر بها فَرُجمت، ثم صلّى عليها، فقال له عمر – رضي الله عنه -: تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: لقد تابت توبة، لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم، وهل وجدتَ توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى" !!..

وهنا يأتي السوال ؟؟
إنه الخوف من الله .. إنها الخشية .. نعم أذنبت .. ولكنها قامت من ذنبها بقلبٍ يملأه الإيمان .. ونفسٍ لسعتها حرارة المعصية .. نعم أذنبت .. ولكن قام في قلبها مقام التعظيم لمن عصت .. إنها التوبة ياعبدالله ..نعم إنها التوبة ياعبدالله .. لنحرص على التوبة .. لانه ياخوان العبد من لم يتب .. فهناك أمران لابد أن يحصلان له ..
الاول : وأحوال...لماذا...لماذا أحبتنا نرى تلك الصور المحزنة والوقائع المؤلمة والأحوال المتردية ....دخان ومخدرات وأفلام ومسلسلات ، ومجلات وفضائيات ، إتصالات ومعاكسات ، سهر وسفر ، زنا ولواط ، دوران وتفحيط ، أحوال وأحوال.. ثم ما النتيجة لما يعيش المرء وسط هذه الاحوال .. اسمع معي يارعاك الله .. أيه الأحبة : إن العبد إذا عصى ربه في طاعته وأطاع شيطانه وهواه صحبته قلة التوفيق وفساد الرأي وخفاء الحق وخمول الذكر والوحشة بين العبد وربه ومنع إجابة الدعاء ومحق البركة في الرزق والعمر وقسوة القلب وسوء الخاتمة وحرمان العلم ونزول النقم وزوال النعم وهذا كله متولد من المعاصي وغيرها أكثر فإن المعاصي هي الداء الداوي والمرض العضال الذي يفسد القلوب والبلدان والأبدان وهي تكسوا الوجه سواداً وذلاً ... وتجعل القلب ضيقاً حرجاً .. يعيش الهم والغم .. بل ان بعضهم ربم فكرفي الانتحار !! من جراء ما يعيشه من هم وغم .. وحتى ايه الاحبة اكثر وضوحاً .. والكلام اقرب اللى الواقع .. وحتى لايقول البعض اننا ربما نبالغ .. فلنستمع اليه الان ماذا يقول ...

نعم ايه الاحبة هذه حال من ابتعد عن طاعة الله .. ولا يزول هذا إلا بطاعة الله والإقلاع عن معصيته .. يقول الله تعالى :[ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ] ويقول تعالى :[ فمن يرد الله أن يديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أنت يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا كأنما يصّعد في السماء كذلك يجعل الرجس على الذين لا يعقلون ] يقول بعض السلف : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وماذاقوا أطيب ما فيها فسئل عن ذلك فقال : مرضاة الله ومحبته والشوق على لقائه وعبادته ..

الامر الثاني .. هو أن تحذر سو الخاتمة ياعبدالله .. عند الموت يا عباد الله تكون حال الإنسان أحدى حالتين .. إما أن يكون من أهل الخير والصلاح فهذه ميتته ميته طيبه ويبشر بالعفو والغفران .. ورب راضي غير غضبان .. قال تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون } .. وأما إن كان العبد من أهل الكفر والضلال والفجور والفساد .. فهذا يبشر بالويل والعذاب { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بنما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } إن آخر ساعة في حياة الإنسان هي الملخص لما كانت عليه حياته كلها .. فمن كان مقيماً على طاعة الله عز وجل بدا ذلك عليه في آخر حياته ذكراً وتسبيحاً وتهليلاً وعبادة وشهادة ..
ذكر أهل السير أن أبا مريم الغساني رحمه الله كان صائما يوماً من الأيام فنزل به الموت .. واشتد به الكرب فقال له من حوله .. لو جرعت جرعة من ماء فقال بيده لا .. فلما دخل المغرب قال . .أذن ؟! قالوا نعم ففطروه وجعلوا في فمه قطرة ما .. ثم مات بعدها ...
وفي المقابل ... تأمل في حال من عصى الله كيف تكون حاله عند الموت .. وحتى نكون اقرب الى الواقع .. فدعونا نسمع ممن عايشه .. ورأه رأي عين .. هذا احد الاخوة ممن من الله عليه بالتوبة يتحدث عن تلك النهاية المحزنة فيقول ..
إن من أسباب سوء الخاتمة يا عباد الله - أن يصّر العبد على المعاصي ويالفها .. فإن الإنسان إذا ألف شيئاً مدة حياته وأحبه فعلق قلبه به فالغالب أنه يموت عليه إن لم يمت من ذلك ...
والقلب أثناء نزول للموت بالمرء لا يظهر منه إلا ما كان بداخله وما ستهواه صاحبه .. فانظريارعاك الله ما في قلبك وما تحب في الدنيا فهو خارج منه أثناء النهاية شاء ذلك صاحبه أم أبى ..
أيها الأخ المبارك : إن من اعظم ثمار التوبة بعد مغفرة الذنب .. أن العبد إذا اتجه إلى ربه بعزم صادق وتوبة نصوح موقنا برحمة ربه واجتهد في الصالحات .. دخلت الطمأنينة إلى قلبه .. وذهب عنه الهم والحزن وضيق الصدر و"الطفش " .. وانفتحت أمامه أبواب الأمل .. واستعاد الثقة بنفسه .. واستقام على الطريقة .. واستتر بستر الله .. وأسال التائبين ..
أواحذر ان تكون ممن يخدعه طول الأمل .. أو نضرة الشباب .. وزهرة النعيم .. وتوافر النعم .. فيقدم على الخطيئة .. ويسوف في التوبة، وما خدع إلا نفسه .. لا يفكر في عاقبة ..ولا يخشى سوء الخاتمة .. ولقد يجيئه أمر الله بغتة : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَـاتِ حَتَّىا إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ الآن ... ومن الناس من إذا أحدث ذنبا سارع بالتوبة .. قد جعل من نفسه رقيبا يبادر بغسل الخطايا .. إنابة واستغفارا وعملا صالحا .. فهذا حري أن ينضم في سلك المتقين الموعودين بجنة عرضها السماوات والأرض ممن عناهم الله بقوله : واَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّـاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَـامِلِين ..
فهذه حال الفريقين .. فمن أيهما تريد أن تكون أنت ؟!
" آلا بذكر الله تطمئن القلوب "
من أراد الحياة الطيبة السعيدة فعليه بالأيمان بالله والعمل الصالح .. " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة .. واما من اعرض عن الله وحارب ربه بالمعاصي .. فلا ينتظر إلا الهم والنكد .. والقلق والتمزق .. والحيرة والفزع .. " ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا " فمع المعصية يصبح المال عذاب .. والولد فتنة .. والجاه مصيبة .. فيا من مزقه القلق .. وأضناه الهم .. وعذبه الحزن .. عليك بالاستغفار .. فانه يقشع سحب الهموم .. ويزيل غيوم الغيوم .. وهو البلسم الشافي والدواء الكافي .. الذي من عرفه وجربه وتداوى به فلن يحتاج إلى طبيب ولا إلى عيادة نفسيه .. قال بعضهم : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب "
فهل آن للعبد أن يرجع إلي ربه ويغتنم جوده وكرمه .. وحلمه ورحمته .. فيلجاء إلى مولاه ويستقيله من كل خطاء .. ويستغفره من كل ذنب .. ويتوب إليه من كل سيئة ؟

يامن يرى مد البعوض جناحها *** في ظلمة الليل البهيم الاليل
ويرى نياط عروقها في مخهــا *** والمخ في تلك العظام النحل
ويرى مسار الدم في أعضائها *** متنقلا من مفصل إلى مفصل
اغفر لعـــبد تاب من زلاته *** ماكان منه في الزمان الأول

ومن أراد طيب العيش .. وسعادة الحياة وراحة البال .. وقرار النفس وحسن العاقبة .. فعليه بالاستغفار .. فكل كربة تفرج بالاستغفار .. وكل هم يزول بالاستغفار .. وكل حزن يذهب بالاستغفار .. وفي حديث :
والله اعلم وصلى الله على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه ..


أخوكم / عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
المدرس بالمعهد العلمي بحائل وخطيب جامع عمر بن الخطاب بحائل
والمشرف على قسم الفتاوى والاستشارات في موقع همة المسلم موقع المنتدى المسكي والمستشار في موقع المستشار

أخي / أتشرف بزيارتك لصفحتي في موقع صيد الفوائد ...
http://saaid.net/Doat/almueidi/index.htm

الزلزال الذاتي
11-23-2008, 01:41 PM
وقفات مع آيات النصر في كتاب الله
( الحلقة الأولى )



إبراهيم بن محمد الهلالي


الحمد لله الذي وعد فصدق ، وأعطى فأغدق ، رحمته واسعة ، وفضائله يانعة ، وصلى الله على محمد بن عبد الله النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد :
إن الذي ينظر بعين البصيرة لأحوال المؤمنين في أصقاع المعمورة ، وما أصابهم من الذلة والمسكنة ، وضياع حقوقهم ، وتسلط أعدائهم ، واستباحة بيضتهم ، لترجع به الذاكرة إلى احوال المستضعفين من المؤمنين إبَّان إظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته في العهد المكي ، وأقصد بالمشابهة في الظروف المحيطة وإلا ففرق بين ما كان يعيشه أولئك الصحب الكرام رضي الله عنهم من الإيمان واليقين وصالح العمل مما خفف عنهم المصاب ، وثبتهم أمام الفتن ، بخلاف ما يحدث من المسلمين اليوم من تفريط في دينهم ، ونسيانٍ لتراثهم ، وتنكرٍ لهويتهم ، مما زاد في مصيبتهم وأحلهم دار البوار الدنيوية ونسأل الله العلي القدير أن يجيرنا والمسلمين من دار البوار الأخروية بمنِّه وكرمه إنه جوادٌ كريم.
ولذا كان علينا أن نستلهم العبرة ، ونكرر النظرة في أحوالهم وبم خاطبهم ربهم سبحانه ، ووجههم نبيهم صلى الله عليه وسلم لنعلم المخرج مما نحن فيه من التيه والتخبط ، فأردت أن أذكر نفسي وإخواني بما ييسره الله من تدبرٍ لآيات النصر في كتاب الله سبحانه لتعلو الهمم ، وتنقشع سحب الهزيمة ، وننظر لواقعنا نظرة المتفائل الذي يعلم ليعمل ، ويترقى في سبل المعالي والعزة ، ولا يقعد به اليأس ليراوح يديه على خديه يندب حظه ، ويمقت عمره ونفسه ، فالكون سائر بمن فيه فمن تقدم معه وإلا خلفه وراءه مع الخالفين وسيقال لهم كما قيل لمن قبلهم ﴿ إنكم رضيتم بالقعود أول مرةٍ فاقعدوا مع الخالفين ﴾ [ التوبة 83] ، وسيكون حديثي بإذن الله عن آيات النصر حسب التسلسل في السور وليس في النزول ولا الحوادث ، إلا ما تدعو الضرورة لربطه من الآيات ببعضها والله نسأل أن يسدد القول والنية إنه جوادٌ كريم.
وهذه أولى الوقفات مع آية من سورة البقرة يقول فيها الله عز وجلَّ : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ﴾
قال الإمام ابن كثير في تفسيره :
يقول تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ } قبل أن تُبتَلُوا وتختبروا وتمتحنوا، كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم؛ ولهذا قال: { وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } وهي: الأمراض؛ والأسقام، والآلام، والمصائب والنوائب.
قال ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومُرّة الهَمْداني، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، والسّدي، ومقاتل بن حَيّان: { الْبَأْسَاءُ } الفقر. وقال ابن عباس: { وَالضَّرَّاءُ } السّقَم.
{ وَزُلْزِلُوا } خَوْفًا من الأعداء زلْزالا شديدًا، وامتحنوا امتحانًا عظيمًا، كما جاء في الحديث الصحيح عن خَبَّاب بن الأرَتّ قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: "إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفْرَق رأسه فيخلص إلى قدميه، لا يَصْرفه ذلك عن دينه، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه". ثم قال: "والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون".
وقال الله تعالى: { الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت: 1 -3] .
وقد حصل من هذا جانب عظيم للصحابة رضي الله عنهم في يوم الأحزاب، كما قال الله تعالى: { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا } [ الأحزاب 10و11 ]
ولما سأل هرقلُ أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كان الحرب بينكم؟ قال: سِجَالا يدال علينا ونُدَال عليه. قال: كذلك الرسل تُبْتَلى، ثم تكون لها العاقبة.
وقوله: { مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ } أي: سنتهم. كما قال تعالى: { فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ } [الزخرف: 8] .
وقوله: { وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } أي: يستفتحون على أعدائهم، ويَدْعون بقُرْب الفرج والمخرج، عند ضيق الحال والشدة. قال الله تعالى: { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } كما قال: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح: 5، 6].
وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلُها؛ ولهذا قال تعالى: { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } وفي حديث أبي رَزين: "عَجب ربّك من قُنُوط عباده، وقُرْب غيثه فينظر إليهم قَنطين، فيظل يضحك، يعلم أنّ فرجهم قريب" الحديث.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي _ رحمه الله _ في تفسيره على هذه الآية كلاما نفيساً يجدر بنا تفهمه وتعقله أنقله بنصه أيضاً حيث يقول : (( يخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عباده بالسراء والضراء والمشقة كما فعل بمن قبلهم، فهي سنته الجارية، التي لا تتغير ولا تتبدل، أن من قام بدينه وشرعه، لا بد أن يبتليه، فإن صبر على أمر الله، ولم يبال بالمكاره الواقفة في سبيله، فهو الصادق الذي قد نال من السعادة كمالها، ومن السيادة آلتها.
ومن جعل فتنة الناس كعذاب الله، بأن صدته المكاره عما هو بصدده، وثنته المحن عن مقصده، فهو الكاذب في دعوى الإيمان، فإنه ليس الإيمان بالتحلي والتمني، ومجرد الدعاوى، حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه.
فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم { مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ } أي: الفقر { وَالضَّرَّاءُ } أي: الأمراض في أبدانهم { وَزُلْزِلُوا } بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل، والنفي، وأخذ الأموال، وقتل الأحبة، وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال، وآل بهم الزلزال، إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به.
ولكن لشدة الأمر وضيقه قال { الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } .
فلما كان الفرج عند الشدة، وكلما ضاق الأمر اتسع، قال تعالى: { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } فهكذا كل من قام بالحق فإنه يمتحن.
فكلما اشتدت عليه وصعبت، إذا صابر وثابر على ما هو عليه انقلبت المحنة في حقه منحة، والمشقات راحات، وأعقبه ذلك، الانتصار على الأعداء وشفاء ما في قلبه من الداء، وهذه الآية نظير قوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } )) اهـ
فهل يعي المسلمون اليوم الدرس ويصابروا عدوهم ويواجهوا يأسهم ، ويمتثلوا أمر الله لنبيه ومن معه بالصبر وانتظار أحسن العواقب حيث يقول عزَّ من قائلٍ عليماً وآمرٍ حكيماً ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ هود 49].
ما أجملها من وقفات إيمانية مع آية واحدة من كتاب الله فحسب ، فكيف بمن تدبر كل آيات النصر في كتابه ، لامتلأ من الثقة ، وحُسْنَ الظنِّ بالله ما يجعله يسير إلى الله لا يلوي على شئ ، المكاره عنده أمارة صدق النية ، وعلامة صحة الطريق على حدِّ قول أحد السلف رحمة الله عليه حين قال (( لو لم نُبْتلى لشكَكْنا في الطريق )) وليس قصده تمني الفتنة ، ولا التعرض لها ولكن تسلية لنفسه عند نزول البلاء ، وحلول المصائب.
هذا ما تيسر إيراده ، ونتمنى من الله العلي القدير أن ييسر لنا الوقوف مع آية نصر ثانية في اللقاء القادم إن شاء الله والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حرر في 14/11/1429هـ بمدينة الرياض

رابط المقال الأصلي : http://qkalbirk.org.sa/vb/showthread.php?p=3361#post3361

الزلزال الذاتي
11-24-2008, 02:09 PM
قد آن أوان العمل



لبنى شرف / الأردن


مواقف كثيرة نمر بها في حياتنا العمل فيها يكون أبلغ من الكلام ، و لكننا مع الأسف نكتفي بالكلام إما عجزاً عن الفعل ، أو سوء تقدير للموقف ، أو سلبية ! ، فنحن في كثير من الأحيان نتكلم أكثر مما نعمل . فمثلاً ، قد يشتكي قريب لك أو أخ ضيق حاله و ديناً قد ركبه ، أملاً في أن تساعده ، فإن لم تكن قادراً على مساعدته بمالك ، فلا تكتفِ بالاعتذار و تطييب خاطره ببضع كلمات ، و لا تكتفِ بالمشاعر و النوايا الطيبة ، و إن كان لها مكانها ، و لكن حولها إلى حركة واقعية .. قم معه و حاول أن تجد له حلاً تنفس بها عنه كربته ، فأنت بهذا الفعل سترفع من معنوياته ، و ستشعره بأن له أرحاماً و إخواناً يقفون بجانبه في الشدائد و الأزمات و المحن ، و يتراحمون فيما بينهم ، فالرحم رحمة ، و المؤمنون إخوة .

قال أبو عثمان – شيخ البخاري – يرحمه الله : (( ما سألني أحد حاجة إلا قمت له بنفسي ، فإن تم و إلا قمت له بمالي ، فإن تم و إلا استعنا له بالإخوان ، فإن تم و إلا استعنت له بالسلطان )) . و روي عن ابن عباس – رضي الله عنه – (( أنه كان معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس ، فقال له ابن عباس : يا فلان ، أراك مكتئباً حزيناً ، قال نعم يا ابن عم رسول الله ، لفلان علي حق ولاء ... قال ابن عباس : أفلا أكلمه فيك ؟ فقال : إن أحببت ، قال : فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد ، فقال له الرجل : أنسيت ما كنت فيه ؟ قال : لا ، ولكني سمعت صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب فدمعت عيناه وهو يقول من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين .. ))[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما ، المنذري - الترغيب والترهيب : 2/156 ] . هذا فقه عز أن نجده في زماننا !! .

و الأرقى من هذا ، أن تتفقد أرحامك و إخوانك ، و تسأل عن أحوالهم و حاجاتهم المادية و المعنوية قبل أن يسألوك ، و خاصة الفقراء منهم ، فبهذا تقوى الأواصر و الروابط ، و تشيع المحبة ، و تصفى القلوب .

حدثت مرة سرقة في أحد المراكز ، فطلبت من الأخوات العضوات في لجنة المركز أن يخبرنني بالواقعة ، فقلن بأن المديرة كانت تسجل أسماء المشتركات في النادي الصيفي و تقبض النقود ، ثم تضعها في حافظة الأشياء الخاصة بها و تتركها على الطاولة دون احتراز من فقدان النقود ! و قد نبهنها على ذلك ، و لكنها لم تستجب ، ثم خرجت لتتفق مع سائق الباص ، و عادت بعد دقائق معدودة . و في نهاية اليوم ، و بعد انتهاء التسجيل ، فتحت الحافظة فلم تجد النقود ! .. طبعاً للقصة تتمة ، و لكن الشاهد هنا ، أن الأخوات اكتفين بالكلام ، و وقفن موقف المتفرج فقط . فقلت لهن : لماذا لم تقم واحدة منكن بحمل الحافظة إلى أن تنتهي عملية التسجيل ؟ فالمديرة كانت مشغولة و منهمكة في العمل ، و ربما هذا الذي شوش عليها إدراك خطورة ترك الحافظة هكذا دون اكتراث ! ، و لكن هذا ليس عذراً ، فالمديرة مقصرة ، و كذلك باقي الأخوات المتواجدات في المكان ، فقد كان موقفهن سلبياً ، لأن الموقف كان يستدعي حركة و فعلاً و ليس كلاماً و انتقاداً ، و لكن يبدو أننا تعودنا على الكلام أكثر من الأفعال !! ، و أنا لا أريد أن أتحدث هنا عن فردية العمل ، و عدم توزيع الأدوار و تحمل المسؤولية ، فهذه قضية أخرى لا يتسع المقام لذكرها الآن ! .

إننا لو تأملنا و نظرنا نظرة فاحصة في المواقف التي نعيشها يومياً ، لوجدنا أن كثيراً منا في حقيقة الأمر يتصرف في كثير منها بنفس السلبية التي تصرف بها الأخوات في حادثة السرقة آنفة الذكر ، و حتى عندما نرى ما لا يعجبنا نكتفي فقط بالانتقاد و التوجيهات .. كان يجب فعل كذا ، و ما كان ينبغي فعل كذا .. ، مع أن الأجدى من هذا أن نغير بأيدينا إن أمكن ، أو أن نفكر بأفكار بديلة أكثر نفعاً و جدوى ، فهذه طريقة للتغيير العملي ، و أنا متاكدة من أن هناك فعلاً من يستطيع هذا إلا أنه لا يتحرك لسبب أو لآخر !! .

فلنكف عن الكلام ، و لنبدأ بالتحرك ، فقد آن أوان العمل ، و ليقم كل واحد بدوره ، و بالحركة التي يستطيع ، و ليؤد ما عليه ، و ليعن كل واحد منا الآخر ، و يكفينا هذا التأخر و هذا التخلف .. يا أمة تربو على المليار !!! .

رباه أدر لطفك معنا حيث درنا ، و يسر لنا الخير إذا احترنا ، و أنر بالإيمان دربنا حيث سرنا ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

الزلزال الذاتي
11-25-2008, 01:46 PM
بلسم الروح ... كلمات لروح حائرة



لبنى شرف / الأردن


إن القلوب إذا امتد بها الزمان بدون جلاء صدأت و أظلمت و قست ، و أصبحت قلوباً متصحرة ميتة ، كتلك الخطب الميتة التي نسمعها أحياناً يوم الجمعة ، لا تحيي قلباً و لا توقظ روحاً !! . و القلوب الميتة لا تتألم لا لفوات طاعة ، و لا لضياع فرصة لعمل الخير . يقول محمد الحجار : (( إن المسلم اليوم لم يفقد العلم ، و لم يفقد المال .. ، بمثل ما فقد القلب الحي الولوع ، و القلب الحنون ، و القلب المشرق العامر بالإيمان ، و القلب النابض ، القلب الذي يتحرّق على خسارة الروح و فقد الضمير ، أكثر مما يتحرّق على خسارة التصدير و التوريـد )) .

فأنى لروح قلقة ، و قلب ميت ، أن يخشع في الصلاة أو أن يستشعر حلاوتها ؟ فصاحب هذا القلب يؤدي حركات الصلاة و ينطق بأدعيتها ، و لكن قلبه لا يعيش معها و لا يعيش بها ، و روحه لا تستحضر حقيقة الصلاة و حقيقة ما فيها من قراءات و دعوات و تسبيحات ! .

و أما أصحاب القلوب الحية فيقول الله عنهم : ﴿ الّذينَ همْ فىِ صلاتِهـِمْ خَـٰشِعـونَ ﴾..{ المؤمنون : 2 } . يقول سيد قطب : (( تستشعر قلوبهم رهبة الموقف في الصلاة بين يدي الله ، فتسكن و تخشع ، فيسري الخشوع منها إلى الجوارح و الملامح و الحركات ، و يغشى أرواحهم جلال الله في حضرته ، فتختفي من أذهانهم جميع الشواغل ، و لا تشتغل بسواه ، و هم مستغرقون بالشعور به ، مشغولون بنجواه ، و يتوارى عن حسهم في تلك الحضرة القدسية كل ما حولهم و كل ما بهم .. و يتطهر وجدانهم من كل دنس .. ، و عندئذ تجد الروح الحائرة طريقها ، و يعرف القلب الموحش مثواه . و عندئذ تتضاءل القيم و الأشياء و الأشخاص إلا ما يتصل منها بالله )) .

إن القلوب الحية قلوب موصولة بالله ، و يسير أصحابها وفق منهج الله ، بلا تخبط أو قلق أو حيرة ، كما تحيا البشرية الضالة النكدة في عذاب ، فعلى الرغم من جميع الانتصارات العلمية ، و جميع التسهيلات الحضارية المادية ، إلا أنها تعاني من خواء مرير ؛ خواء الروح من الحقيقة التي لا تطيق فطرتها أن تصبر عليها .. حقيقة الإيمان ، و خواء حياتها من المنهج الإلهي . إنهم لا يجدون انفسهم لأنهم لا يجدون غاية وجودهم الحقيقية ، و لا يجدون سعادتهم لأنهم لا يجدون المنهج الإلهي ، و لا يجدون طمأنينتهم لأنهم لا يعرفون الله !! . فلا مناص للإنسان حين يبتغي سعادته و راحته و طمأنينة باله و صلاح حاله من الرجوع إلى منهج الله ، عندها يفتح الله بصيرته على استقامة الطريق ، و يهديه إلى الخير بوحي من حساسية الضمير و تقواه .

و القلب الموصول بالله دائم الذكر لله ، في كل بقعة و في كل أوان ، و من ثم يظل هذا القلب مفتوحاً يقظاً حساساً ، فكل ما حوله يذكره بتسبيح الله و حمده .

و هو قلب ينعم بالسكينة ، و السكينة حين ينزلها الله في قلب ، تكون طمأنينة و راحة ، و يقيناً و ثقة ، و وقاراً و ثباتاً ، و استسلاماً و رضاً بقضاء الله ، و الإنسان إذا اطمأن إلى أن اختيار الله أفضل من اختياره ، و أرحم له و أعود عليه بالخير ، استراح و سكن ، و لكن هذا منة من الله و فضل يعطيه من يشاء . يقول سيد قطب : (( السكينة الوقورة كالتقوى المتحرجة المتواضعة ، كلتاهما تليق بالقلب المؤمن الموصول بربه ، الساكن بهذه الصلة ، المطمئن بما فيها من ثقة ، المراقب لربه في كل خالجة و كل حركة .. )) .

و القلب إذا سكن عند ربه ، زهد صاحبه في هذه الدنيا ، و انطلق من همومها و شواغلها ، و ارتفع عن حاجاتها ، فحلقت روحه في آفاق الرضا و التسبيح و الحمد و السلام .. تلك الآفاق اللائقة بكمال الإنسان .

غرس الزهد بقلبي شجـرة --- بعد أن نقّى بجهدٍ حَجَــرَه
و سقاها إثـر ما أوْدعهـا --- كَبِدَ الأرض بِدمْعِ فجَّــره
و متى أبصرَ طيراً مُفْسِداً --- حائماً حول حماها زَجَــرَه
نمتُ في ظلٍّ ظليلٍ تحتها --- رَوَّحَ القلبَ و نحّى ضَجَـرَه
ثم بايعتُ إلهي و كــذا --- بيعة الرضوان تحت الشجرة

إن أصحاب القلوب الحية الموصولة بالله ، هم وحدهم الذين تجد أرواحهم الأنس بالله في جوف الليل إذ الناس نيام ، و الكون ساكن يسبح . يقول سيد قطب : (( إن قيام الليل و الناس نيام ، و الانقطاع عن غبش الحياة اليومية و سفسافها ، و الاتصال بالله ، و تلقي فيضه و نوره ، و الأنس بالوحدة معه و الخلوة إليه ، و ترتيل القرآن و الكون ساكن .. ، و استقبال إشعاعاته و إيحاءاته و إيقاعاته في الليل الساجي .. إن هذا كله هو الزاد لاحتمال العبء الباهظ و الجهد المرير الذي ينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل ! و ينير القلب في الطريق الشاق الطويل ، و يعصمه من وسوسة الشيطان ، و من التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير )) .

قلت لليل : كم بصدرك سـر --- أنبئني ما أروع الأسرار ؟
قال : ما ضاء في ظلامي سر --- كدموع المنيب في الأسحار

قال الفضيل بن عياض : (( أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة ، إنما هو على الجنب ، فإذا تحرك قال : ليس هذا لكِ ، قومي خذي حظك من الآخـرة )) .

ألا يا نفس ويحك ساعديني --- بسعي منكِ في ظُلَمِ الليالـي
لعلكِ في القيامة أن تفوزي --- بطيب العيش في تلك العلالي

و هم وحدهم الذين تحلق أرواحهم في عالم الود و الألفة و الحب في الله و لله ، بعد أن خالطت حلاوة الإيمان قلوبهم . يقول سيد قطب : (( إن هذه العقيدة عجيبة فعلاً .. إنها حين تخالط القلوب ، تستحيل إلى مزاج من الحب و الألفة و مودات القلوب ، التي تلين جاسيها ، و ترقق حواشيها ، و تندي جفافها ، و تربط بينها برباط وثيق عميق رفيق ، فإذا نظرة العين ، و لمسة اليد ، و نطق الجارحة ، و خفقة القلب ، ترانيم من التعارف و التعاطف ، و الولاء و التناصر ، و السماحة و الهوادة ، لا يعرف سرها إلا من ألف بين هذه القلوب ، و لا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب . و هذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في الله ، و توقع على أوتارها ألحان الخلوص له و الالتقاء عليه . يقول رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : " إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ، و لا شهداء ، يغبطهم الأنبياء و الشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى . قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هم ، قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ، و لا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، و إنهم على نور : لا يخافون إذا خاف الناس ، و لا يحزنون إذا حزن الناس ... " [ صحيح ، الألباني – صحيح أبي داود : 3527 ] )) .

أحب أخي في الله حباً --- يفوق شذاه إبداع المعاني
و لكن حبي لله أقوى --- أقود به أخي نحو الجنان

إن هؤلاء قد أنعم الله عليهم برزق وافر.. رزق الأرواح و السرائر ، فكما أن للأبدان رزق ، فللقلوب و الأرواح كذلك رزق . قال الإمام ابن تيمية : (( و كما أن لله ملائكة موكلة بالسحاب و المطر ، فله ملائكة موكلة بالهدى و العلم ، هذا رزق القلوب و قوتها ، و هذا رزق الأجساد و قوتها )) . و لكن شتان بين الرزقين ، رزق يشد الجسم إلى الأرض ، و رزق يحلق بالروح إلى الأعلى .

ثقلت زجاجات أتتنا فرغـــاً --- حتى إذا مُلئتْ بصرف الراح
خفتْ فكادت أن تطير بما حَوَتْ --- و كذا الجسومُ تَخِفُّ بالأرواح

و إن قلباً قد أوتي حظاً وافراً من الأرزاق التي ذكرنا ، لهو قلب طاهر مُنَوَّر ، يميز بين الحق و الباطل ، كما قال العلماء في شرح الحديث النبوي : " البر ما سكنت إليه النفس ، و اطمأن إليه القلب ، و الإثم ما لم تسكن إليه النفس ، و لم يطمئن إليه القلب ، و إن أفتاك المفتون " [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 2881 ] : (( هذا في قلب طاهر منوَّر واقف عند حدود الشرع ، يفيض عليه النور من مشكاة النبوة ، فهو كأنه مرآة مجلوَّة ، فصاحب مثل هذا القلب يرجع إلى قلبه في الشبهات ، و هو الذي يميز بين الحق و الباطل ، و بين الخير و الشر )) .

و لكن لا يأس من قلب خمد و جمد و قسا و تبلد ، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة ، و أن يشرق فيه النور ، فالله يحيي الأرض بعد موتها فتنبض بالحياة ، و تزخر بالنبت و الزهر و الثمار ، و كذلك القلوب حين يشاء الله . يقول سيد قطب : (( إن هذا القلب البشري سريع التقلب ، سريع النسيان ، و هو يشف و يشرق فيفيض بالنور ، و يرف كالشعاع ، فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير و لا تذكر تبلد و قسا ، و انطمست إشراقته ، و أظلم و أعتم ! فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر و يخشع ، و لا بد من الطرق عليه حتى يرق و يشف ، و لا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد و القساوة )) .

اللهم اغسل قلوبنا بماء اليقين ، و أثلج صدورنا بسكينة المؤمنين ، و اجعل ألسنتنا تلهج بالذكر مع الذاكرين ... الهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

الزلزال الذاتي
11-26-2008, 02:16 PM
ها قد أقبلت نفحةُ من نفحاتِ الرحمن ^^ فهلموا بنا نغتنمها ^^


الأستاذة : زاد المعاد


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مصرف الدهر مقلب الليل والنهار والصلاة والسلام على خير من وطئ الأرض أما بعد :
قال تعالى : {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } ( الملك2) وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) …
فقد جعل الله الأيام لعباده ليتزودوا من الباقيات الصالحات فيزدادوا بذلك في الجنان درجات
قال تعالى {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }الحج27
وها نحن الآن على أبواب موسم من مواسم الله العِظام …….ها هي العشر المباركة قد أقبلت إلينا تنادينا هلموا إلى فضل عظيم ……إِيهِ والله وأيُ فضل أعظم و أفضل من الجهاد في سبيل الله فعن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر , قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله , قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ ) ولعظم هذه الأيام وشرفها عند الله أقسم بها في القرآن قال تعالى : {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( الفجر 1 ـ 2 ) فعن ابن كثير رحمه الله : المراد بها عشر ذي الحجه كما قال إبن عباس والزبير ومجاهد وغيرهم ورواه الإمام البخاري .
ويذكر ابن حجر في الفتح : والذي يظهر أن السبب في إمتياز عشر ذي الحجة لمكان إجتماع أُمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يأتي ذلك في غيره .
ولما كان للأعمال الصالحة من أجر عظيم في سائر الأيام ففي هذه الأيام من باب أولى أن يكون منا الحرص على الأعمال الصالحة والإزدياد فيها لشرف الزمان و لا ينبغي لذوي الألباب والعقول أن يفرطوا في هذا الخير العظيم ….فمن كان في غيرها مُجِداً فليستمر وليجتهد أكثر من ذي قبل , ومن كان مفرطاً في غيرها فها قد أتته الفرصة فليتدارك نفسه وليجد ويجتهد فيهن قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم , فكم من أُناس صاموا العام الماضي تلك الأيام وجدوا واجتهدوا وهاهم اليوم قد واراهم الثرى ….صبروا قليلاً فاستراحوا كثيراً ـ بحول الله ـ .
فلنحاول أن نجتهد في هذه الأيام ولنصل الطاعة بالطاعة ليل نهار فما هي إلا أيام معدودات وسرعان ما تنقضي وما تبقي إلا ذكرياتها وأجرها لمن جد واجتهد فيها .
ومن أنواع العبادات في هذه الأيام
(على سبيل المثال لا الحصر ) :
1 ـ الذكر :
وهو التكبير والتهليل والتحميد فعن إبن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) [ رواة أحمد ] , وقال الإمام البخاري رحمه الله : ( كان إبن عمر و أبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ) وقال أيضاً : ( وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً ) , وكان إبن عمر يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر و إبنه وأبي هريرة ,, مع ملاحظة البعد عن التكبير الجماعي إنما كان يرفع صوته بالتكبير فيسمعه الناس فيكبرون وليس المقصود بذلك التكبير الجماعي فهو من المخالفات …
صفة التكبير :
أ ـ الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر كبيراً .
ب ـ الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله . والله أكبر . الله أكبر ولله الحمد .
جـ ـ الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله . والله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ولله الحمد .
فلنحاول إخواني و أخواتي أن نحافظ على هذه السنة المهجورة ـ إلى حد ما ـ ونطبقها في هذه العشر ليقتدي الناس بنا ونذكر بها الناس ( فالدال على الخير كفاعله ) .

2 ـ الصلاة :
فلنحاول المحافظة على الصلاة في وقتها وللرجال التبكير للصلاة في المساجد في سائر أيام العام عامة وفي هذه الأيام خاصة ومن كان مفرطاً في النوافل فليحافظ عليها في هذه العشر على الأقل عسى أن تكون فاتحة خير له فيما بعد ومن كان محافظاً على النوافل سائر العام فليزد عليها في هذه الأيام إغتناماً لشرف الزمان , ومن النوافل التي نوصي بالمحافظة عليها :
أ ـ الرواتب ( ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر ـ وفي رواية ركعتان ـ وركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ) .
ب ـ قيام الليل : وهو من أفضل الصلوات بعد المكتوبة وشرف المؤمن قيامه بالليل .
جـ ـ ركعتي الضحى : طبعاً أقلها ركعتان ومن زاد فالله أكثر و أطيب وكذلك الجلوس في المصلى من بعد صلاة الفجر - في جماعة للرجال - إلى بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريباً في ذكر الله ثم صلاة ركعتين وأجرها أجر عمرة وحجة تامة تامة .
د ـ سنة الوضوء : وهي ركعتان عند الوضوء .
و ـ أربع ركعات قبل العصر . ( رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً ) .
ز ـ ركعتان زائدة على الركعتين التي بعد صلاة الظهر فتصبح أربع ركعات قبل الظهر و أربع بعده ( من حافظ عليها حرمه الله على النار ) .
ي ـ ركعتان بين كل آذان وإقامة .
ولا ننسى المحافظة على الترديد مع المؤذن في هذه الأيام خاصة ثم الإتيان بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( راجع حصن المسلم ) .

3 ـ الصيام :
فصيام هذه الأيام مستحب إستحباباً شديداً كما قال الإمام النووي , وقد ثبت صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام فعن هنيدة بن خالد عن إمرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان رسول الله صلى الله علية وسلم يصوم تسع ذي الحجة , ويوم عاشوراء , وثلاثة أيام من كل شهر ) [ رواة الإمام أحمد و أبو داود والنسائي ] , ومن لم يستطع لعذرٍ لمرض أو حيض أو غيره فليصوم ما استطاع منها يوم أو يومين أو يوم عرفة على الأقل , وبهذا أُوصي أخواتي اللواتي يأتيهن العذر الشرعي يصمن ما يُيسر لهن الرحمن منها …

4 ـ الصدقة :
فالصدقة أجرها عظيم ولا سيما في هذه الأيام فهي تقي مصارع السوء وهي كذلك دواء للمرضى بل وسبيل محبة الله عز وجل لأن إبن القيم ـ رحمه الله ـ يقول : من آثر ما يحبه الله على ما يحبه أحبه الله , فلنتعاهد جيراننا في هذه الأيام بإهداء الطعام لهم و الإحسان إلى الفقراء , ولا ننسى كذلك إحتساب الأجر في الإنفاق على الأهل والأولاد فهو صدقة يعظم أجرها في هذه الأيام .

5 ـ الحج والعمرة :
فلنحاول أيها الإخوة والأخوات أن نكون من حجاج بيت الله الحرام .

( همسة أخيرة أحبتي في الله )
بما تُستقبل مواسم الخير :
1ـ حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة النصوح والإقلاع عن الذنوب والمعاصي , فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه وتحجب قلبه عن مولاه .
2 ـ كذلك تُستقبل مواسم الخير عامة بالعزم الصادق الجاد على إغتنامها بما يُرضي الله عز وجل , فمن صدق الله صدقه الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ( العنكبوت69 )
فيا أخي المسلم احرص على إغتنام هذه الفرصة السانحة قبل أن تفوتك فتندم حين لا ينفع الندم .

تنبيه / على المرأة الحائض أن تستغل هذه العشر المباركة ولا تفوت أجرها وهي لن تحرم إلا من صيام بعضها والصلاة فلتحرص على الذكر التكبير والتحميد والتهليل وإطعام الطعام وجميع أنواع البر …
اللهم تقبل منا أعمالنا واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين .
والصلاة والسلام على رسول الله .

المراجع :
مطوية : فضل أيام عشر ذي الحجة / راجعها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين , ويليها من أحكام الأضحية / لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .
ومحاضرة حضرتها لإحدى الداعيات فجراها الله خيراً .
وفقنا الله وإياكم لاستغلال هذه الأيام وقبلها بلغنا إياها


~*~ أختكن ومحبتكن في الله ~*~
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع من أرشيفي
جعلنا الله ممن طال عمره وحُسن عمله

الزلزال الذاتي
12-06-2008, 02:26 PM
شبح الطلاق .. !!



لبنى شرف / الأردن


أستغرب من المفهوم السائد عند بعض المسلمين عن الطلاق و كأنه شبح مخيف ينبغي عدم الاقتراب منه أو إيقاعه ، مع أن من المفروض أن يكون الطلاق وسيلة علاج و حلاً لمشكلة ، لا أن يكون هو مشكلة في حد ذاته !! ، فالإسلام ابتداءً ينظر للبيت المسلم على أنه (( مثابة و سكن ، في ظله تلتقي النفوس على المودة و الرحمة و التعاطف و الستر و التجمل و الحصانة و الطهر ، و في كنفه تنبت الطفولة ، و تدرج الحداثة ، و منه تمتد وشائج الرحمة و أواصر التكافل )) . و الأصل في الرابطة الزوجية الاستقرار و الاستمرار ، و الإسلام يحيط هذه الرابطة بكل الضمانات التي تكفل استقرارها و استمرارها ، و لا يسرع إلى فصم هذه الرابطة لأول وهلة ، و لا لأول بادرة خلاف ، فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الإسلام ، بل إنه يشد عليها بقوة ، و لا يدعها تفلت إلا بعد المحاولة و اليأس ، فإذا تبين بعد الصبر و التجمل و المحاولة و الرجاء أن الحياة غير مستطاعة ، و أنه لا بد من الانفصال ، فعندئذ يحسن أن ينصرف كل من الزوجين إلى التماس شريك جديد ، لوجود فساد أصيل في حياتهما الزوجية .

و الحياة الواقعية للبشر تثبت أن هناك حالات تتعذر معها الحياة الزوجية على الرغم من جميع الضمانات و التوجيهات ، و تعصف بالبيت المسلم رياح لا يستقر معها سكن و لا طمأنينة ، و لا تصلح معها تربية و لا إعداد للناشئين في المحضن الأسري ، فإمساك الزوجية على هذا الوضع إنما هو محاولة فاشلة ، يزيدها الضغط فشلاً ، و عبث لا يقوم على أساس ، و من الحكمة إنهاء هذه الحياة ، لأنها لو استمرت فإما أن تكون حياة بليدة و جافة ، و إما أن يصاب الزوجان و الأولاد بالعقد و الأمراض النفسية و العصبية ، و إما أن ينتحر أحد الزوجين أو كلاهما !! ، إذن فمن الأفضل أن تُفك عقدة النكاح ، و أن يحاول كل من الزوجين أن يبدأ حياة زوجية جديدة مع شخص جديد ، فذلك أكرم لهما و أعف و أصون ، و أروح و أجدى ، و أقرب إلى العدل و الجد في هذه العلاقة التي أراد الله بها امتداد الحياة لا تجميدها .

و من المهم كذلك أن ننظر في قضية الطلاق إلى واقع النفس البشرية ، و واقع الحياة العملية ، لا أن نهوم في رؤى ليست لها أقدام تثبت بها على الأرض في عالم الحياة !! . يقول الأستاذ سيد قطب – يرحمه الله - : (( إن الإسلام يشرع لناس من البشر ، لا لجماعة من الملائكة ، و لا لأطياف مهومة في الرؤى المجنحة ! و من ثم لا ينسى – و هو يرفعهم إلى جو العبادة بتشريعاته و توجيهاته – أنهم بشر ، و أنها عبادة من بشر .. بشر فيهم ميول و نزعات ، و فيهم نقص و ضعف ، و فيهم ضرورات و انفعالات ، و لهم عواطف و مشاعر ، و إشراقات و كثافات .. و الإسلام يلاحظها كلها ، و يقودها جملة في طريق العبادة النظيف ، إلى مشرق النور الوضيء ، في غير ما تعسف و لا اصطناع ، و يقيم نظامه كله على أساس أن هذا الإنسان إنسان ! و من ثم يقرر الإسلام الطلاق و يشرّع له ، و ينظم أحكامه و مخلفاته ، في الوقت الذي يبذل كل ذلك الجهد لتوطيد كل أركان البيت ، و توثيق أواصر الأسرة ، و رفع هذه الرابطة إلى مستوى العبادة .. إنه التوازن الذي يجعل مثاليات هذا النظام كلها مثاليات واقعية رفيعة ، في طاقة الإنسان ، و مقصود بها هذا الإنسان . إنه التيسير على الفطرة ، التيسير الحكيم على الرجل و المرأة على السواء ، إذا لم يقدر لتلك المنشأة العظيمة النجاح ، و إذا لم تستمتع تلك الخلية الأولى بالاستقرار ، فالله الخبير البصير ، الذي يعلم من أمر الناس ما لا يعلمون ، لم يرد أن يجعل هذه الرابطة بين الجنسين قيداً و سجناً لا سبيل إلى الفكاك منه ، مهما اختنقت فيه الأنفاس ، و نبت فيه الشوك ، و غشاه الظلام ، لقد أرادها مثابة و سكناً ، فإذا لم تتحقق هذه الغاية – بسبب ما هو واقع من أمر الفطر و الطبائع – فأولى بهما أن يتفرقا ، و أن يحاولا هذه المحاولة مرة أخرى ، و ذلك بعد استنفاد جميع الوسائل لإنقاذ هذه المؤسسة الكريمة ، و مع إيجاد الضمانات التشريعية و الشعورية كي لا يضار زوج و لا زوجة ، و لا رضيع و لا جنين .. و هذا من النظام الرباني الذي يشرعه الله للإنسان )) .

إن الإسلام يراعي جميع الحالات الواقعية التي تعرض للناس ، و يراعي مشاعر القلوب الجادة التي لا حيلة للإنسان فيها ، و لا يقسر الزوج و لا الزوجة على حياة ينفران منها ، و مما يدل على هذا أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! ثابت بن قيس ، أما إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت : نعم ، قال رسول الله : " اقبل الحديقة و طلقها تطليقة " [ صحيح ، الألباني – صحيح النسائي : 3463 ] . هذه حالة قبلها رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم - ، (( و واجهها مواجهة من يدرك أنها حالة قاهرة لا جدوى من استنكارها و قسر المرأة على العشرة ، و أن لا خير في عشرة هذه المشاعر تسودها ، فاختار لها الحل من المنهج الرباني الذي يواجه الفطرة البشرية مواجهة صريحة عملية واقعية ، و يعامل النفس الإنسانية معاملة المدرك لما يعتمل فيها من مشاعر حقيقية )) . و أما حديث " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " الشائع بين المسلمين ، فقد ضعفه جمع من العلماء الأثبات ، و النقاد الحفاظ ، و لكن هذا لا يعني التساهل و العبثية في إيقاع الطلاق .

و العقيدة الإيمانية هي وحدها التي ترتقي بالنفوس و بالاهتمامات و بالحياة الإنسانية ، و تقوى الله هي الضمان و الضابط في حالات الطلاق و التفريق بين الزوجين ، فمجال الاحتيال و التلاعب و المضارّة واسع فيها ، و ألوان العنت التي يمكن أن يسببها كل من الزوجين للآخر لا يحصرها نص قانوني مهما اتسع ، فبوجود التقوى في النفوس يسود المعروف و الجميل و الحسنى جو الحياة الزوجية ، سواء اتصلت حبالها أو انفصمت عراها ، و لا يمكن أن تكون نية الإيذاء و الإعنات عنصراً من عناصرها .. (( و لا يحقق هذا المستوى الرفيع من السماحة في حالة الانفصال و الطلاق التي تتأزم فيها النفوس ، إلا عنصر أعلى من ملابسات الحياة الأرضية ، عنصر يرفع النفوس عن الإحن و الضغن ، و يوسع من آفاق الحياة و يمدها وراء الحاضر الواقع الصغير .. هو عنصر الإيمان بالله و الإيمان باليوم الآخر .. و استحضار تقوى الله ، و الرجاء في العوض منه عن الزوجية الفاشلة و النفقة الضائعة ..)) .

و آيات الله في العشرة و الطلاق واضحة و جادة ، كقوله تعالى : ﴿ .. فأمْسِكوهُنَّ بِمعْروفٍ أو سَرِّحوهنَّ بمعروفٍ و لا تُمْسِكوهنَّ ضِراراً لِّتعْتدوا ..﴾..{ البقرة : 231 } ، و ﴿ .. و لا تُضآرّوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عليهِنَّ ..﴾..{ الطلاق : 6 } ، و ﴿ .. و أن تعفوا أقربُ للتقوى و لا تَنْسَوُا الفضلَ بينكمْ ..﴾..{ البقرة : 237 } ، و ﴿ .. لا تُضآرُّ والدةٌ بوَلَدِها و لا موْلودٌ لّه بِوَلَدِهِ ..﴾..{ البقرة : 233 } ، و غيرها من الآيات الكريمة ، كلها تستجيش شعور التقوى و مراقبة الله ، و شعور السماحة و التفضل ، ليسود التجمل و التفضل و المعروف جو هذه العلاقة ، ناجحة كانت أم خائبة ، و لتبقى القلوب نقية خالصة صافية ، موصولة بالله في كل حال . و الآيات المذكورة في سورة الطلاق تشير بشكل واضح و جلي إلى علاقة التقوى بحالات الطلاق ، فالله تعالى يقول : ﴿ .. و مَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجاً ﴾ ، و ﴿ .. و مَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ﴾ ، و ﴿ .. و مَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ و يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ﴾.. { الطلاق : 2،4،5 } ، فمجال الكيد و التلاعب في قضايا الطلاق واسع ، و لا يقف دونه إلا تقوى الله .

إن المتتبع لأحكام الطلاق في الشريعة الإسلامية يجد بأنها لا تدع من البيت المتهدم لا أنقاضاً و لا غباراً يملأ النفوس و يغشى القلوب ، و لا تترك عقابيل غير مستريحة بعلاج ، و لا قلاقل تثير الاضطراب ، و لا وساوس أو هواجس تمنع القلوب من السماحة و التيسير و التفضل . و حتى المطلقة قد أُشير إليها في قوله تعالى : ﴿ و المُطَلَّقـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلـٰثَةَ قُروءٍ ..﴾..{ البقرة : 228 } ، و التعبير القرآني في كلمة " يتربصن " تعبير لطيف و دقيق ، يصف حالة نفسية عند المطلقة ، فهي تنتظر انقضاء عدتها ، و لكن مع تحفز و توفز لاستئناف حياة زوجية جديدة ناجحة ، تعوضها عن إخفاقها في حياتها الزوجية الأولى ، و هذه حالة طبيعية ، فليس بالضرورة أن يعني إخفاقها في حياة زوجية عجزها عن أن تنشئ حياة زوجية أخرى ناجحة ، و لا ينبغي أن ينظر لها المجتمع المسلم هذه النظرة السوداوية القاتمة و الجائرة ، و كأنها كائن شرير ينبغي الاحتراز منه ، كما هي النظرة اليوم عند بعض المسلمين و للأسف ! .

هذه قضية الطلاق كما أراها في ضوء شرعنا الحكيم بكل يسر و واقعية ، و بلا تعقيد أو مثاليات مستحيلة ، و لقد طبق الصحابة – رضي الله عنهم - هذه الأحكام الواردة في الطلاق عندما عمرت التقوى قلوبهم ، و كانت الآخرة همهم ، و لم يتعلقوا بمتعلقات أرضية فانية ، و لم تتلوث عقولهم بمفاهيم غربية دخيلة ، فعاشوا في مجتمع مسلم في أرقى و أصفى صوره . و لكن المتأمل اليوم في واقع المسلمين ، يجد أن معيار التقوى قد نقص عند البعض ، و غاب عند آخرين ! فضاعت الحقوق ، و أصبحت لذلك قضية الطلاق تعني مأساة و طامة تقع على الزوج و الزوجة و الأولاد ، و من أراد أن يعرف حجم المأساة فليذهب إلى المحاكم لينظر كم هي كثيرة قضايا الطلاق و طلب التفريق ، و ليرى كيف أن كلا الزوجين يكايد صاحبه حتى تنفقئ مرارته .. و لا حول و لا قوة إلا بالله !!! .


اللهم يسر لنا ما نخاف عسره ، و سهل لنا ما نخاف حزونته ، و فرج عنا ما نخاف ضيقه ، و نفس عنا ما نخاف غمه ، و فرج عنا ما نخاف كربه ، يا أرحم الراحمين ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .

عبدالله
12-10-2008, 05:55 PM
مواضيع رائعة بس طويلة

الزلزال الذاتي
12-16-2008, 01:43 PM
مواضيع رائعة بس طويلة



عذرا على الإطالة أخي الحبيب وشاكر مرورك الكريم :)


.: هـل اســــم المـــرأة عــــورة ؟؟؟!!!! :.



الأستاذة : زاد المعاد


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله القائل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ,, الحمد لله الذي شرف المرأة وأعلى قدرها في الإسلام بعد أن كانت توءد وهي حية , وتورَث كما يورَث المتاع , الحمد لله الذي شرفنا بهذا الدين وجعل للمرأة مكانة سامية في الإسلام ,, والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين وبعد ,,,

خديجة بنت خويلد

عائشة بنت أبي بكر الصديق

حفصة بنت عمر بن الخطاب

فاطمة بنت محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

أسماء بنت أبي بكر الصديق

أسماء بنت عميس

رضي الله عنهن أجمعين

كل هؤلاء النسوة وغيرهن من مئات النساء سطر التاريخ لنا ذكرهم وسيرتهم المشرفة ,,, وما كان لهم من دور في الصدر الأول للإسلام

ولقد سطرت كتب الأحاديث والسير أسماء أولئك النساء وغيرهن فرضي الله عن الجميع

فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تعلمنا أحكام ديننا فتروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث ويسطر البخاري ومسلم اسمها المشرف المشرق بين طيات هذه الكتب وغيرها من أمهات الكتب

وهذه أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها تروي لنا الأحاديث ويسطر التاريخ اسمها بمداد من الفخر والعز والسؤدد

وهذه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تروي لنا الأحاديث وتسطر كتب الأحاديث والسير لنا اسمها الكريم

وهذه صفية بنت حيي رضي الله عنها , وهذه زينب بنت جحش رضي الله عنها وهذه عاتكة بنت زيد رضي الله عنها ,,, إلى آخر تلك النجوم اللامعة التي سطر التاريخ لنا سيرهن العطرة المشرقة الوضاءة

كل هؤلاء النساء لم يخجل التاريخ يوماً أن يسطر لنا أسمائهن ,,,

وليس الأمر ذاك فحسب فكانت المرأة تعرف باسمها الصريح وتنادى به بكل فخــر

ولا تخجل أن تنادى باسمها ولا تخجل أن يُعرف , ولا يخجل الرجال من معرفة أسمائهن ومنادتهن بها فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأم المؤمنين سودة رضي الله عنها / قد عرفناك يا سودة

ولا يخجل أن يعرف زوجها وأم من هي ؟؟!!

فهذه صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها أم الزبير بن العوام رضي الله عنه

وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم , زوج الزبير بن العوام , وأم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين …

وهذه هند بنت عتبة , زوج أبي سفيان بن حرب , وأم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين

فهــذا غيض من فيض أخبار هؤلاء القوم من الرعيل الأول

هذا هو حال السابقين الأولين ومن تبعهم بإحسان ـ إلى يوم الدين ـ الذين كانوا لا يخجلون من معرفة أسماء نسائهم

أما اليوم فقد أصبح اسم المرأة عيباً عند الكثير ويتحرج من ذكره ومعرفته


وأذكر لكم قصة في هذا الباب

كنا نود الإعلان عن محاضرة لإحدى الداعيات ومن ضمن الأماكن التي وددنا نشر الإعلان فيها المسجد فقالوا لمن أرسلناه //

دون أن تكتبوا اسم الداعية


لماااااااااااااذا ؟؟؟!!!!!!!!!


هل اسم المرأة أصبح عيباً ؟؟!! أم أنه عـــورة ؟؟!!! لا بد أن لا تُعرف ؟؟؟؟!!!!


ومن الطرائف في هذا الباب

أن البعض ينادون بعضهم بأسماء أمهاتهم فيقول فلان لصاحبه / يا فلان ابن فلانة


فلا يلبث الآخر أن يجد ويجتهد ويسأل عن أم صاحبه حتى يناديه بها كما فعل به صاحبه ….

ومن الطرائف أيضاً

والتي هي من ذكريات الطفولة

أن صديقة لي يوم كنا صغاراً ,,, كان أخوها ينادي أخي / يا أخو فلانة ,,, فلا يلبث الآخر أن يناديه / يا أخو فلانة ,,, وهكذا حالهم

ومن اللطائف في هذا الباب

أن والدي ـ حفظه الله ـ لا يخجل أن تُعرف أسمائنا ولا أن ينادينا بها في أي مكان عام , وإن سئل عن ذلك يقول

اسم المرأة ليس بعورة ….

لماذا يُخجل من معرفة أسماء النساء ؟؟!!

وأسمائهن مدونة في إثبات الهوية

وأسمائهن مدونة في الشهادات العلمية

وأسمائهن تذاع في التلفاز وغيره

بل وأسماء كثير من العالمات والكاتبات مدونة على الصحف اليومية ومواقع الشبكة العنكبوتية

بل والكثير من الداعيات لهن مواقع بأسمائهن الصريحة ينشرن فيها مقالتهن وكتبهن العلمية ويجبن فيها على التساؤلات وغير ذلك من النشاطات المتعددة لهن

والنماذج والشواهد على هذا كثيرة وليس المجال هنا لبسطها

بل ولا يخجل العلماء والدعاة من ذكر أسماء الداعيات في أشرطتهم والثناء عليهن

والآن

بعد هذا كله هل ما زلتم تؤمنون بأن اسم المرأة عورة ؟؟؟!!!

أترك الجواب لكم

ملاحظة // الموضوع ليس دعوة للكتابة بالإسم الصريح , بل أنا أحب أن أستتر بالإسم المستعار وفي ذات الوقت لا أخجل من الإسم الصريح

إنما الموضوع دعوة لرفع الحرج عن أسماء النساء

وأهديكم بيت الشعر

فلو كان النساء كمن ذكرنا,,,,لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب.,,, ولا التذكير فخر للهلال

همـــسة

أتمنــى أن لا تمروا على الموضوع مرور الكرام , بل مروراً يساوي اجتهادي في طرح هذا الموضوع الهام بالنسبة لي وللكثيرات

رابط الموضوع الأصلي لمن أحب المشاركة برأيه


أختكم ومحبتكم في الله
زاد المعــاد
الثلاثاء
11 ـ 12 ـ 1429 هـ
الســـــــ11:30 ص ـــــاعة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
http://zeedalmaed.wordpress.com/

الزلزال الذاتي
01-06-2009, 01:45 PM
منذ الأزل

صباح الضامن



منذ الأزل
ومن ألف وأربعمائة سنة ونيف
بدأوا
ونحن الآن نتبع خطاهم
نثور كلما داس أحد على رمز خالد لنا
نغضب وتفور الدماء الحرة انتصارا له ولما يمضي الزمان نعود لأقفال مفاتيحها بأيدينا نقفل على أنفسنا في قمقمها الذي كانت فيه وننسى

منذ الأزل والدعوة لله كما أرادها على أيد الرسل تبدأ ويحملها الحواريون والأصحاب والمؤمنون المخبتون على أجنحتهم يطيرون بها حيث ممالك الله يفتحون بها العقول وينيرون بها الدروب وما أن يمضي الزمان حتى تصل إلينا أنفاسهم فتذوي في عروقنا ونتلهى عنها بشؤون دنيا قد تركوها وما شكلت لهم إلا قليلا من بحث واهتمام فنتعثر

ومنذ الأزل
وهو يعمل يحتنكن هذا وذاك ويمنين ذاك وهذه , ويقبل بجند كذر الهواء ومطر مالح يسقي النفوس من بحر الشهوات فتغدو العقول لاهثة والقلوب ضائعة وراء سرب غائص في رمل كاذب وتبقى سيوفهم مسلولة قادرة على الصد والرد لأن بريقها من اتباع وجوهرها من أصل أصيل من قرآن وسنة وما أن يمضي الزمان حتى ترخى القيود وتسلم الأعنة وتتباهى القدود في الرقص على جراح أمة فالثمن إشباع لجوع والثمن منصب وكرسي مذهب هيكله من نجوم تبرق والثمن دريهمات مغموسة بشرف الأمة لا يغص آكلها فقد استلذ لحوم البشر فنسقط

وما غفل أحد عن كل مفردات الكلام وصيغ المبالغة لفظا وقولا في وصف أرضنا وأمتنا وسمائنا وبشرنا ولا تاهت دروبنا عن بصمات الحقيقة التي تصفع الوجوه كلما سقط شهداء , وضاعت مقدسات , وانتهكت أعراض ونصيح محللين ومنظرين ومتهافتين على برامج دنيوية وأفعال وقتية وردودا ثورية ونغفل عن السؤال الأصلي .. والجواب الخالد ماذا أوصلنا لهذا ؟؟ ونقفز فوق الإجابات نبدأ من آخر المشاوير وننسى حقائب تعد ببرامج متأنية سليمة مبنية على دراسة ومنهج واضح وتجارب من سبق ننسى الإجابة أو نتناساها أو ننسيها من قبل من جعلنا نتعثر ونسقط ونغفل ويتبقى كلامنا كأي كلام إن لم يكن به جواب على السؤال الحقيقي كيف ننجو ؟ لا لماذا نحن هكذا ؟ فنظرة شاملة للفساد المنتشر ومقارنته بحياة الطهر والإلتزام أيام بدايات الدعوة الخالدة للرسول عليه الصلاة والسلام نعرف لم وننتظر الجواب ... كيف ؟ كيف ننجو نكتب بعبارات مكررة اتبعوا السنة تمسكوا بمنهاج الله اقرأوا القرآن تحلوا بأخلاق ..
كل هذه العبارات مكررة وأرى الوجوه تنحني ممصمصة الشفاه أن :
نعم نعم نعم ... نعرف نعرف ..ولكن خذوا بأيدينا , دلونا فما من جماعة إلا ولها دليل وما من طريق إلا وله قائد وما من سبيل إلا وله إشارات فالبدء هو المطلوب ..
الهمة هي المقصد والعزيمة للاستفاقة من هذه المزالق والتعثرات والغفلات وهوان الكرامات وذل الضربات هي البدء ثم يبدأ العمل لن تزرع بذرة ما لم تمهد لها أرض ..
لن يستفيق النائم إلا بهزة بيدها جرس أو كلمات استفاقة لن يتهجى أحد ألف باء الإصلاح إلا لما يصحو والصحوة مسؤولية كل داعية ..والكل داع والكل مسؤول ومن بيده العلم عليه أن يبدأ لنتعلم كيف نتلو بحب .. بتاج الأوقات لا بفضولها .. نتعلم كيف نقرأ القرآن ونعلمه بأساس وقتنا لا بما يزيد منه فهو الواجب وهو المناط الذي عليه تقوم الأمة لنعلم كيف نعتز بديننا فهذه قصص السلف الصالح والخلف الصالح بقلم صالح موجه بعبارات مفهومة وأساليب محببة لنعلمهم علوم الدنيا لتقوى الأبدان بعد الأرواح لنعلم الناس بكل قوتنا لا يثنينا تقاعس ولا تخذيل ولا هجوم فيد الله مع الجماعة فلنكن مع غيرنا ممن أراد الله له حمل المسؤولية لنصبح دعاة بخلقنا بالتزامنا بهمتنا ولننظر لدولة الإسلام بم ارتفعت , ولدول الكفر كيف أنها تهاوت مهما طالت واستطالت فذاك وعد الله الحق (( إن الباطل كان زهوقا ) ( ولا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ) من يريد أن يرى نصرا فليبنيه في نفسه أولا ويعلمه لغيره ثانيا وما اجتمعت الأمة على شيء غث ضعيف إلا أهلكه الله وأرسل لها من يجدد لها دينها وهذه الكوارث وهذه الابتلاءات وهذه الاغتصابات والدماء والظلم والهرج والمرج والفساد إنما هي من أيدينا .. من تقاعسنا في تبليغ وعمل ولن ترفع من الأرض التي نمشي عليها إلا إن رفعت من أنفسنا , ولن ترفع من النفوس إلا لما نخلص النية للعمل لله فعلا ونجعل لأوقاتنا بركة العمل لإزاحتها على كلمة التوحيد وحمل الأمانة لنبن في أنفسنا أمة عاملة فجيوش النفس كثيرة وطاقاتها أكبر لنكن أمة بالعمل لا أمة الصراخ والعويل

الزلزال الذاتي
01-11-2009, 01:29 PM
[] حمامة []




عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق




للنشر في المنتديات ، و في كل مكان ما أمكن ، تضامناً و نُصرةً :
[] حمامة []

في خضم هذه الأحداث التي تمرُّ بها غزَّة ، و قِلَّةِ موارد النصرة لأهل فلسطين ، و مدى الحاجة البالغة لديهم لرؤيتنا معهم ، و في ظلِّ أشياءَ كثيرة تحومُ حول حِمى الاحتلالِ الفلسطيني من قِبَلِ العدوِّ الذي يطمعُ في كل ذرةِ ترابٍ ، في خضمِّ ذلك كله ، جاءت " حمامةٌ " تحومُ فوق سماءِ فلسطين ، في قدميها رسالة مبعوثة من شتى بقاعِ الأرض لتقعَ على أيِّ شخصٍ في فلسطين ، عامةً ، و في غزَّة على وجه الخصوص ، ليكون ذلك شيءٌ من إبداءِ ما يجبُ على كلِّ مسلمٍ في الأرضِ تجاه أخيه المسلم ، بعيداً عن النظر إلى الفوارقِ الطائفية و الفكرية و المنهجية و اللونية و الدولية ، فالأمرُ ليس إلا التحامٌ ، و الالتحام التئام و وئام ، و النظرُ في محالِّ التفريقِ خرقٌ للجمع الديني و الإنساني .

" حمامة " :
حملةٌ كتابية .
تحملُ رسالةً يضعها الشخص هنا لتُرسلَ إلى أهل غزةَ ، بأي وسيلةٍ .
تنهضُ بالعزائمِ نحو النصرةِ الجوهرية .
تكثيرٌ للجموعِ و لو من بعيد .

مُقترحات :
_ أن تكون الرسالة قصيرةً تحملُ دعماً كبيراً .
_ أن يُسعى لنشرها في المنتديات .
_ أن تُوزع بشكلٍ يضمن وصولَ رسائلنا إلى إخواننا في فلسطين .
_ نقلُ الموضوع إلى كثيرٍ من المواقعِ للتفاعلِ و التنافس .
_ يُقترَح بعد كلِّ عشرين رسالة أن تُنقلَ الرسائل بين المواضع ، ليُطَّلَعَ على ما يكتبه الآخرون .
_ تقييد الاسمِ ، صريحاً أو مُعاراً ، في آخر الرسالةِ ، مع ذكر البلد و التاريخِ .
_ بعد الكمِّ الكثيرِ من الرسائلِ تُجمَع لتكون في ملفٍّ كاملٍ بعنوان " حمامةٌ إلى غزَّة " .
أتمنى أن يُلاقي العملُ قبولاً ، و مِن ثَمَّ تفاعُلاً ، فأقلُّ الحالِ لفظٌ بانٍ .

عبد الله العُتَيِّق
الرياض

الزلزال الذاتي
01-12-2009, 02:42 PM
( الرجل والثوب الضيّق ) علاج التغريبيين لعمل المرأة (الإمارات أنموذجا)



سليمان بن صالح الخراشي




بسم الله الرحمن الرحيم
تقول الحكاية الرمزية
اشترى رجلٌ ثوبًا جديدًا ، فلما لبسه وجده ضيقًا عليه ، ففكر في حلٍ لهذه ( المشكلة ) ، فهداه ( عقله ) إلى أن يقوم برياضة شاقة يُخفف بها وزنه حتى يستطيع لبس الثوب بحرية ! ، فرآه ( أحد الحكماء ) ، وقد أجهد نفسه ، وأربك من حوله ، فاستعلم منه ، فأخبره بالمشكلة ، فسخر الحكيم من حله المتكلف والغريب لهذه المشكلة ، ودله على خيرٍ منه ، وأيسر ، وهو أن يعيد الثوب ، ويشتري أو يُفصل ثوبًا مناسبًا لجسمه !

تعليق

مافعله الرجل في الحكاية الرمزية السابقة ، هو نفس ماتفعله الحكومات في عالمنا الإسلامي ، إلا من رحم الله ، وهو نفس مايفعله التغريبيون من دعاة ( الإصلاح ) الكاذب . فهم بدلاً من جعل حلولهم تتوافق مع شريعة الإسلام ، عكسوا الأمر ، فأرادوا تطويع أحكام الشرع لتُناسب حلولهم التغريبية التي قلدوا فيها أسيادهم ، دون تفكيرٍ أو روية . ولهذا أدخلوا - بحماقاتهم وتقليدهم للغرب - الأمة في منازعات ، صرفتهم عن اللحاق بالأمم الأخرى ، واستنفذت الجهود في صراعات مكرورة لا ثمرة منها ، لو كانوا يعقلون .



مثال ذلك

ما فعله مؤلفا دراسة " الأدوار المتغيرة للمرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة - دراسة تحليلية نقدية " - هداهما الله - .
- حيث قالا معترفَين ( ص 155 ) : ( إن تفضيل المرأة الإماراتية للتخصص في المجال التربوي، يرجع على الأرجح إلى رغبتها في الالتحاق بعد التخرج بمجالات تتفق مع طبيعة المرأة ، والنظرة المجتمعية السائدة حول عمل المرأة ) .
- ثم للأسف - قالا ( ص 156 ) : ( ورغم هذه التحولات، إلا أننا ما نزال نجد أن القيم الثقافية والعادات، وأنماط التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً في مدى إقبالها على العمل، وتوجهاتها نحو مهن معينة دون غيرها، كما نلمس تأثير الأسرة والعادات والتقاليد في تركز نسبة الإناث المواطنات في قطاع الخدمات الحكومية ، التي يرى المجتمع بأنها أعمال مناسبة للمرأة، ولا تُعرضها للاختلاط بالرجال ، ولذا يمكن القول بأن المرأة الإماراتية ما تزال تواجه بعض العقبات عند اقتحامها للعمل في مهن مختلفة، خلاف المهن المعهودة ، حيث تواجه بقيم ومفاهيم ثابتة سائدة تحدد للمرأة مساهمتها، وأنواع المهن التي يحق لها أن تعمل بها. ولذا، فإن بعض النساء يعشن في صراع متعدد الجوانب، صراع قيمي بين المفاهيم الموروثة التقليدية، والمفاهيم الحديثة، التي تعلي من قدر المرأة باعتبارها مؤهلة للعمل كالرجل .. ) !!

تعليق

فهما - هداهما الله - جعلا من الالتزام بأحكام الشريعة ( عقبات ) !! أمام عمل المرأة ، لهذا فلا بُد أن تُزال هذه العقبات ، ويُرغم المسلمون والمسلمات على التنازل عنها ! والقبول بما يخالف دينهم ، وسيتبع هذا - لا شك - نزاعات وصراعات وخلافات . وكل هذا لا يهم !
وكان الأولى بهؤلاء ( شرعًا ) و ( عقلا ) و ( حكمة ) .. أن يُلتزم شرعُ الله في الأعمال التي تُناسب المرأة ؛ بدلا من قلب القضية ، ولو فعلوا ، لأرضوا ربهم ، ورفقوا بالمسلمين ، وعلموا أن المعارضة والممانعة ليست ( للعمل ) نفسه ، - كما يحاولون إيهامنا - ، وإنما ( لطبيعته ) المخالفة للشرع ، التي لو حُلت ، لاختفت معها الممانعة .
فهل تعي هذا الحكومات ، ومن معها من التغريبيين والتغريبيات ؟!وأذكرهم - جميعًا - بدعوته صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا ، فرفق بهم ، فارفق به ، ومن ولي من أمتي شيئًا ، فشق عليهم ، فاشقق عليه ) رواه مسلم . والله الهادي ..

* المثال السابق للتوضيح ، وإلا فإنك واجدٌ مثله في كل بلاد المسلمين .

الفيصل
01-13-2009, 08:50 AM
فلو كان النساء كمن ذكرنا,,,,لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب.,,, ولا التذكير فخر للهلال


صدق الشاعر .. وابدع الناقل لا عدمناه

نورا المري
01-13-2009, 04:24 PM
رائع جدا

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

الزلزال الذاتي
01-18-2009, 02:31 PM
الفيصل ومحبة السنة أشكر مروركما الجميل الذي زاد الموضوع جمالا وتألقا لاعدمناه




12 نصراً حققنا في غزة

د. طارق الطواري

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وبعد فلا شك أن الناصر هو الله فلا يطلب النصر إلا منه ولا يرتجى إلا هو ولا يدعى أحد سواه ، فبه نصول وبه ونجول فهو مسبب الأسباب " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " ومع كثرة الآيات التي تعدُ بالنصر إلا إن الواقع والمشاهد على الأرض يفسر بغير النصر .
لذا كان لابد من فهم حقيقة النصر وأن الله قد تحقق وعده في نصر المؤمنين بعد أن اعتمدوا على المسبب وأخذوا بالأسباب فللنصر (12) معنى إلحظ معي كيف تحقق بعضها في غزة :
الأول : أن النصر بمعنى العزة والتمكين وهو أمل كل مسلم وإقامة دولة إسلامية تقام بها الخلافة ويحكم بها في الشريعة وفي الحقيقة هذا لم يتحقق لنبي من الأنبياء عليهم السلام إلا لداود وسليمان ويوسف وللنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، أما باقي الأنبياء عليهم السلام فقد ماتوا ولم يمكنوا في الأرض ولم تقم لهم دول من نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام ، فهذا لا يعني الخذلان بل للنصر معنى آخر في حياتهم .

الثاني : النصر بمعنى إهلاك العدو وتشتيته وضربه بعذاب الله وسوط بلائه كما وقع لفرعون وهامان وقارون وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم فقد انتصر الأنبياء بإهلاك الأعداء .

الثالث : النصر بالموت على الحق ثابتاً ولو كان الميت كل أهل غزة كما مات أصحاب الأخدود " قتل أصحاب الأخدود " فقد ماتت أمة بأكملها على الحق والإيمان فسمى الله ذلك نصرا ، فوالله إنه للنصر أن تموت ثابتاً على الحق رافعاً لراية الدين غير خائن ولا منافق ولا متخاذل عظيم في الحياة وفي الممات " لعمرك تلك احدى المكرمات "

الرابع : النصر بمعنى حماية الله للعصابة المؤمنة رغم القصف بالقنابل الحارقة والدخان السام والقصف العشوائي براً وبحراً وجواً ورغم الجواسيس والمنافقين وخذلان القريب والبعيد والتخويف والتجويع لكنهم صابرون منصورون كما يقول صحفي في الإذاعة البريطانية ( لا أقدر أقول شيء سوى إنها العناية الإلهية ) " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " " والله يعصمك من الناس " .

الخامس : نصر الحجة برفع الراية وانتشار أخبارهم وهتاف العالم باسمهم فغزة أرض العزة واعتراف العالم بهم وقبول شروطهم وتصديق العالم لرؤيتهم تحقيقاً لقول النبي ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) فهو انتصار حجة وبيان ولو بغير دولة وسلطان .

السادس : النصر بإحياء روح الجهاد في الأمة التي لطالما حرص الغرب على إماتته في المناهج وتحويل الجهاد إلى أن تجاهد نفسك وإلغاء جهاد الكفار والمنافقين والفساق باللسان والسنان فقد تفجر الدم الطاهر في الأمة منادية بالجهاد حتى لم يجد الخونة من أصحاب الكراسي إلى استهلاك الشارع والاستجابة لندائهم بالدعوة لفتح باب التطوع للجهاد .
فيا له من نصر عظيم

السابع : لقد تحقق النصر السابع بتخريب خطط السلام المزعومة خطة كامب ديفد ووادي عربه واتفاقية اوسلو ومدرير التي يراد منها هدم الدين والعقيدة وكم بذلوا في سبيل ذلك لكن أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .

الثامن : وأي نصر أعظم من اصطفاء الشهداء " والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لكم " إن الشهداء في حواصل طبر خضر تطبر في الجنة ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش هنيئاً لكم يا من اصطفاكم الله لقد كانت الشهادة أمنية الرجال الكبار فهذا خالد بن الوليد يخوض ( 100) معركة ثم يموت على فراشه تسعون معركة مرة محجلة من بعد عشر بنان الفتح يحصيها وخالد في سبيل الله موقدها وخالد في سبيل الله مذكيها .
وأما الجرحى ( فلا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة .

التاسع : لقد ازداد الكره لليهود حتى بلغ ذروته فكم تلطفوا وكم حببوا أنفسهم للعالم وسوّقوا لكن الله كشفهم للأجيال الجديدة التي لم تدرك مجازرهم في العقود الماضية .
لقد حاولوا تلميع صورهم ومحي اسم اللعنة عليهم من القرآن والمناهج الدراسية فيأتي هذا النصر في كل العالم في عودة الغضب واللعنات المتتالية على الصهاينة .

العاشر : لقد كشف الله عوار المنافقين " وفيكم سماعون لهم " من أصحاب الأقلام والأعلام والكراسي فكتبوا بأقلام مسمومة وبأرواح شيطانية خبيثة يشتمون بالمجاهدين ويؤيدون اليهود من طرف خفي ففضحهم الله وارتقع نباحهم وزاد نهيقهم وعوارهم تحقيقاً لقوله تعالى " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب " فأي نصر أعظم من تعرية عباس ودحلان والطاقم المفاوض ومنافقي العرب وكتاب الصحافة والكلاب المأجورة .

الحادي عشر : لقد انتصرنا بسقوط الصورة الوهمية المزعومة للجيش الذي لا يقهر فقتل جنوده وحرقت دبابات الميركافا ودمرت مدنهم واخترق إعلامهم ( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون إنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) .

الثاني عشر : لقد كشف الله عوار من يزعم عداءهم لإسرائيل ظاهراً ويسبها علنا على أنه زعيم النصر الإلهي وأنه على أهبة الاستعداد من داخل جحره .
وحينما اشتد الناس طأطأ رأسه واكتفى بالخطاب والتنديد بل سرعة الثبره من صواريخ الجبهة الشعبية التي أطلقت من جنوب لبنان ويا ليته نسبها لنفسه ولو كذبا .

وختاماً ..
نذكر بقوله تعالى " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصر الله إن الله لعفو غفور "
وإن تأخر عنا أي من معاني النصر فلكي نزداد قرباً من الله وصلة به ويزداد عواء ونباح المنافقين ليميز الله الخبيث من الطيب فيجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جمعياً فيجعله في جهنم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،


د. طــــارق الطــــــواري
alislam4all.com

الزلزال الذاتي
01-24-2009, 02:33 PM
قراءة هادئة في ثورة الجماهير

محمد جلال القصاص


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قراءة هادئة في ثورة الجماهير

ـ بعد عدّة شهور جاء تَفَاعُلُ عامةِ أهلِ العلم مع الرسوم الدينماركية المسيئة لمقام خير البرية ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وسبقته ثورة الجماهير ، وكان تصاعدياً ولم يكن دفعة واحدة ، وانتهى بأن شارك الجميع ، كلٌّ بما يحسن .. بقلمه أو بلسانه أو من خلال مشروعة الدعوي ( موقع ) ( مجلة ) ( قناة فضائية ) ... وبدا جيداً وقتها أن ثورة الجماهير هي التي دفعت الجميع للمشاركة .ثم خمد الجميع بعد فترة قصيرة ، ولم تكن هناك متابعة ، ولا تفعيل للحدث ، إلا قليلاً جداً لم يظهر على الساحة ولم يؤثر في الحدث .
وفي هذه الأزمة ( غزو غزة ) أيضاً جاء التصعيد من الجماهير بداية ، ومن نفرٍ قليل من أهل العلم ، ثم جاءت مشاركة الجميع بعد ذلك . والجماهير هي الأبرز في الساحة .

لا يمكن حساب تحرك الجماهير ـ في الشارع أو في الشبكة العنكبوتية ـ لصالح قيادات العمل الدعوي أو غيرهم من جماعات ( الإصلاح ) . فالحركة ذاتية في بدايتها وخلال سيرها وإن اشتملت على بعض أفراد الدعوة .

ـ حركة الجماهير في أزمة الدينمارك وحرب لبنان وفي أزمة غزة لها دلالة إيجابية ، يعرفها الجميع ، ويفرح بها ، ويتكلم عنها ، وهي أن الأمة يقظة يتفاعل بعضها مع بعض ، ولها دلالات سلبية لا يمكن غض الطرف عنها ، أبرز هذه الدلالات السلبية هو غياب الوعي الديني الصحيح عند الجماهير ، فالجماهير ثارت بذات الحماسة مع حسن نصر في حربه مع اليهود ، وركب في ركابهم عامة المثقفين ، وبعضهم استدار على أهل السنة والجماعة يتراشق معهم يردهم عن الروافض ، أو يطالبهم بالانزواء والخروج من الساحة الفكرية الإسلامية .!!
ومن هذه الدلالات السيئة للأزمات المتتالية ( الرسوم وحرب حسن نصر وغزو غزة ) أن زمام الجماهير ليس بأيدي العلماء الربانيين .

حالُ الجماهير اليوم ، يُذكِّر بحال الجماهير في العقد الخامس والسادس من القرن الماضي في مصر والشام والمغرب العربي ، كانت الجماهير مع الطرح الإسلامي ، وكان يومها جهادي يقاتل اليهود في فلسطين ، ويقاتل الصليبيين في المغرب الأقصى ( عبد الكريم الخطابي ) وفي المغرب الأدنى ( الجزائر ) ، ومنتصر على القوة ( العظمى ) بريطانيا في أفغانستان ، وكانت القوة ( العظمى ) يومها مُهزومة تستعد للرحيل ، كانت الجماهير يومها ثائرة أهدافها دينية ، ويبدوا المحرك لها أو المؤثر على حركتها هو ( رجل الدين ) ، ثم صارت الجماهير بذات الحماسة مع لصوص الثمرة .. أعني ( الثوار الأحرار ) ( العرب الأمجاد ).!!
لم يكن أحد قبل الثورة يقول أن الدول محتلة ، إذ كان بمصر حكومة وجيشاً ، ووزراء ، ومجلس نواب يمثل الشعب !! وكانت الثورة على الملك ولم تكن على الإنجليز ، وكانت لضبط بعض الأمور وليس لطرد الملك بداية ، ثم قيل للجماهير بعد ذلك كان احتلال ، وكانت ثورة على الاحتلال ، وكان وكان .. وصدَّقت الجماهير ما يتلى عليها ، وحفظت وراحت تتلو سراً وعلانية .!!

الجماهير تحركها مناظر القتل والتشريد ، الجماهير تحركها معاني الظلم والاضطهاد ، الجماهير يُجلب عليها بالصوت والرجال فتخرج ثائرة . فلا ينبغي أبداً أن نخدع بصحوة الجماهير ونحسب أن هذه الصحوة من ثمار دعوتنا ( الصحوية ) ، وأننا نحن الذين أشعلناها ( يوم الدينمارك ) و( يوم غزة ) ، بل سبقت الجماهير وكنا نحن المتأخرين ، وبعضهم يقول : وكنتم من أطفأها ، ويستشهد بمؤتمر البحرين .

الصحوة الإسلامية بعيدة تماماً عن الحدث أو تدخل في سياق آخر ، والسبب من وجهة نظري هو طبيعة الخطاب الصحوي الموجه للجماهير ، فالخطاب الصحوي الموجه للجماهير في الفضائيات تحديداً مع انتشاره وظهوره على الساحة إلا أنه خفيف يطفو على السطح ولا يؤثر في جريان النهر .
الخطاب الصحوي الآن وعظي لا يُعنى بشيء من قضايا الأمة القائمة أو من مشاكلها العقدية المترسبة إلا ادعاءاً ، فهو يتراجع عن معالجة ما يحدث في العراق والأفغان والصومال وحتى فلسطين ، ولا يقف موقفاً واضحاً من المد النصراني ( التنصير ) المتصاعد ، ولا ينثني على من بين يديه من أصحاب البدع العملية ( كالمتصوفة ) أو الفكرية ( المعتزلة .. العقلانيين الليبراليين ) ، وكل ما يقدمه هو عرض للنماذج الطيبة الطاهرة التي مضت في التاريخ ، وعظاً عاماً يحوم حول الحمى ولا يقع فيه .

فإذا كان الطرح السلفي الموجه للجماهير لا يرد النصارى عن حرمات الدين بعد أن تجرؤوا عليه بما لم يسبق له مثيل وبعد أن كفر قوم بعد إيمانهم وازداوا كفراً ، وإذا كان الطرح السلفي ( أو الصحوي المُصدر للجماهير ) لا يتصدى لليبراليين والمتحررين ، وإذا كان الطرح السلفي ( أو الصحوي المُصدر للجماهير ) لا يتصدى للمنحرفين عقدياً ويظهرون بدعاً عملية بين الناس ويدعون إليها ، وإذا كان الطرح السلفي (أو الصحوي المُصدر للجماهير) يهيج حيناً على الرافضة ويخمد حيناً مع أن دواعي ( الهيجان ) على الروافض قائمة على الدوام ، وإذا علمت أنه يُسمح لقومٍ ولا يسمح لآخرين بالتحدث للناس ، علمت أن الطرح السلفي ( أو الصحوي ) المصدر للجماهير يسير في ركاب غيره . يُصنع به الحدث .فهو بعد أسير لم يتحرر .

وما أفهمه أن الانحرافات الفكرية التي تتبعها الانحرافات العملية تأتي دائماً من تيار الوسط ، فقديماً احتدم الخلاف بين السلف الصالح القائلين بأن الإيمان اعتقاد ( قول القلب وعمله ) وعمل ( قول اللسان وعمل الجوارح ) وبين أهل الإرجاء والتعطيل ، وجاء أهل الكلام فكانوا وسطاً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ـ والوسط بين الحق والباطل باطل ـ فقَبِلَتُهم العامة ، وهم منحرفون ، وهم معطلون في الحقيقة ، ولكن هذه هي الجماهير تميل دائماً لكل من توسط بين طرفين !!
واشتد الخلاف بين السلف الصالح والخوارج في مرتكب الكبيرة فجاءت المعتزلة وسطاً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ووجدت مكاناً عالياً فسيحاً جلست فيه ولا زالت بيننا إلى يومنا هذا !!
واشتد الخلاف بين حواري (تلاميذ) المسيح عليه السلام وبين الوثنيين من الرومان فاستُدعى بولس من تحت ركام الأيام ليكون وسطاً مقبولاً عند عامة الناس ، ولم يكن ذا أمرٍ يوم مات !!
واليوم اشتد الخلاف بين الصحوة الإسلامية والعلمانية بشقيها : السياسي ( الديمقراطية ) والفكري ( الليبرالية ) وما حوت تحت جناحها من المنحرفين الضالين ، فمَكَرَ القومُ مكراً كباراً ، مارسوا ضغطاً على الصحوة حتى رضي فصيل منها بالخروج المشروط ، أو بالاستفادة من المتاح بدعوى المصالح والمفاسد ، وبعد أن خرج هؤلاء واستقروا جيء بما يسمى بالدعاة الجدد وسطاً بين هؤلاء وبين المنحرفين عقدياً وسلوكياً ، ولذا راجت بضاعة ( الدعاة الجدد ) وصار هؤلاء ـ المنتخبون من التيار السلفي ـ متشددون بجوار ( الدعاة الجدد ) ، وبعد قليل سيتم نصب أحد هؤلاء الدعاة الجدد على أنه متشدد ، ويخرج آخر أكثر انحلالاً على أنه وسط ... وهكذا تنتقل الجماهير مرحلة بعد مرحلة حتى تحل بدارهم أو قريباً من دارهم .
وذات الشيء يقام في ( الخليج ) ، فبعد أن احتدم الصدام بين الـمُمَسِّكين بالكتاب والمنحلين ، جاء قوم وتوسطوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، خرجوا من بين الـمُمَسكين بالكتاب ، وأصبح من كانوا على ما كانت عليه الأمة ( الخليجية ) من عشرين عاماً متشددين ، وصار مَن اتخذ طريقاً وسطاً هو المعتدل ، وصار الغريب البغيض مقبولاً ، أو طرفاً في الطرح على الأقل ، وبعد قليل ينصب ميزان جديد يكون فيه ( وسطيو ) اليوم متشددون ، وهكذا إلى أن ترحل الأمة ( الخليجية ) وتحل في داهم أو قريباً من دارهم...!!

وما الحل ؟

المتتبع للتغيرات الفكرية التي حدثت في مصر تحديداً ـ وقد أثرت على الجميع بعد ذلك ـ في النصف الأخير من القرن التاسع عشر وثلثي القرن العشرين يجد أن كلَّ خروج على الشريعة قابله ردٌّ شديد من العلماء ، ولك أن تطالع ـ على سبيل المثال ـ ردود العلماء على قاسم أمين في زمانه أعني[1] والردود التي واجهها طه حسين[2] تجد أنها كانت قوية وكثيرة حتى أن طه حسين مع بجاحته وجرأته اضطر إلى الخروج من مصر في بعض المرات هرباً من قوة الردود ، وأحيط به مرة في مكتبه من تلاميذه وكادوا يقتلوه !!
وتجد أن عامة الناس كانوا مع الطرح الإسلامي المحافظ في البدايات ، وتجد أن هؤلاء المنحرفين كانوا قلة بالنسبة للمنتسبين للعلم . ثم ماذا ؟
مضى ركب الغواية ، وحط رحاله ، وبذر بذوره ، وأثمرت شيجراته .

لم يقف مد المنحرفين ( الوسطيين ) و ( المتطرفين ) في الماضي والحاضر إلا بعمل .. بقدوة عملية .. بواقع جديد يفرض نفسه على الجاهلية . وأقرب شهيد على هذا هو دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وكذا الإمام أحمد فيما مضى وسيد قطب في واقعنا المعاصر . .
بل لم يقف ركبُ الشيطان إلا حين واجه من يعملون ، من أوجدوا واقعاً جديداً . أو قل قدوة عملية تصبر ، وتقدم فعالها ، فالجماهير ترى وتحب ما ترى وتتبعه وتنصره . والتاريخ ـ لمن يهوى دخول التاريخ ـ أصم لا يسمع .. يسجل الفعال لا الكلمات .
أهل الرخص لا مكان لهم في قيادة الأمة . وبقاء الخطاب الصحوي الموجه للجماهير وعظي يحتاج لمراجعة .


--------------------------------------
[1] ذكر بعضها الشيخ محمد اسما عيل المقدم في محاضرة له عن قاسم امين منشورة في صفحته الخاصة في طريق الإسلام .
[2] عدها صاحب كتاب ( طه حسين في ميزان العلماء والأدباء ) يروي ذلك عن الأستاذ أنور الجندي رحمه الله .

الزلزال الذاتي
01-27-2009, 01:44 PM
أمنية ورقة

أبو يحيى

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :

(لما تقاربت سن النبي صلى الله عليه وسلم
من الاربعين حبب إليه الخلاء فكان يذهب إلى غار
حراء في جبل النور فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته هناك
بالعبادة والتفكر فيما حوله وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد
الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية ,,,,,,,

أول ما بدئ الوحي على المصطفى كان بالرؤيا الصالحة
حتى جاؤه الحق من جبريل عليه السلام وقال له :
(( أقرأ : ما أنا بقارئ ...... الحديث المعروف ))
فرجع إلى زوجه الرؤوم خديجة - رضي الله عنها -
فقال : ( زملوني , زملوني ) فانطلقت خديجة حتى أتت
ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فقالت له اسمع من ابن اخيك
فقال له ورقة : (( هذا الناموس الذي نزله الله على موسى
يا ليتني فيها جَذعَاً ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك
فقال الرسول : أو مخرجي هم
قال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي
و إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا ً) *.....


ترجمة :

هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب
_____

الاختلاف في تمسكه بالنصرانية أو اعتناقه الحنيفية :
ظاهر النصوص أنه رجل تنصر في الجاهلية
لكن هناك أدلة كثيرة أنه كان معتنقا ً للحنيفية ( ملة إبراهيم - عليه السلام -)
ومنها :
1- ومما يدل على اعتناق ورقة للتوحيد قوله لبعض أصحابه الذين
رفضوا عبادة الأصنام : ” تعلمون ،
والله ماقومكم على دين ، ولقد أخطأوا الحجة ،
وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به ؟
لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضرُّ ،
يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين
” ( البداية والنهاية 2/ 341 )
2- وهذا هو ما رواه الإمام البزار بإسناده
من طريق الشعبى عن جابر رضى الله عنه
في حديث ذكر فيه قصة سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن زيد بن عمرو بن نفيل ،
وورقة بن نوفل . وفيه أن زيد بن عمرو بن نفيل
كان يستقبل القبلة ،
ويقول : (( دينى دين إبراهيم ، وإلهى إله إبراهيم ” ،
و ” ورقة بن نوفل كان يستقبل القبلة ويقول :
إلهى إله زيد ، ودينى دين زيد ” – كشف الأستار 3/281 ))
3- ومن الأدلة القوية على اعتناقه الحنيفية - من ظاهر الاقوال -
وتعلمه كتب اهل الكتاب فقط للاستبصار
وعدم تمسكه بالنصرانية قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم -
(( هذا هو الناموس الذى نزّل الله
على موسى - عليه السلام - ( صحيح البخارى 1/4 )
وجه الاستدلال : لو أنه كان نصرانيا ً لقال على عيسى
- عليه السلام- لاستحضاره .
ولم يذكر في كتب الآثار ولا السير أنه دافع عن النصرانية
وعن رجالاتها.
والله أعلم .
__________________

أمنية ورقة
وهذا سبب كتابة هذه الرسالة
كانت أمنية ورقة بن نوفل
(( يا ليتني كنت فيها جَذعَاً
و إن يدركني يومك انصرك نصرا ً مؤزرا ً ))
فعلا ً هذا ما نحتاجه في هذه الايام ان نغرس في شبابنا
وفي هذا النشء نصرة الدين ونصرة المصطفى
نحاول زرع في نفوسهم علو الهمة بعيداً عن
الترهات وسفاسف الأمور.
المتأمل في حال الشباب هذه الايام يراهم قد اشتغلوا بسخائف
ما نزل الله بها من سلطان .
كورة , بلاي ستيشن , مسلسلات , افلام, اغاني
معاكسات , انترنت بلا فائدة .....الخ

ناهيك عما خرج لنا في هذه الايام من نتاج لشباب ملتزم
هزيل جل همه في السخافات ويعتبر نفسه انه يخدم الامة
وهذا الموضوع سأفرده برسالة قادمة - إذا الله أحيانا -.

عندما تمنى ورقة بن نوفل أمنيته تذكرت هموم شبابنا
وما يحل في أمتنا من مآسي
شااااب يبكي والسبب
ناديه خسر في المبااااارااة!!!!!
خليلته فارقته وعشقت شاباً آخر ....
ليتهم بكوا تأثراً من القرآن أو من حال إخواننا في غزة
ليتهم ,, ليتهم .........

وقفة أمل :
تنشرح الصدور وتفرح القلوب
عندما نرى بعض الشباب قد ارتادوا الحلق القرآنية و نهلوا من
العلم الصافي من علماؤنا الربانيين وقد ثنوا للمشايخ الركب
ونقول لهم:
يا شباااب فيكم الامل .....

_____________

بعض الوقفات من قصة
ورقة بن نوفل

1- البحث عن الحقيقة الخالصة الصافية بتجرد من الانحيازات
ويتبادر لذهني قصة ( الصحابي الباحث عن الحقيقة ) سلمان الفارسي
- رضي الله عنه - وارتحاله في الامصار بل الاشد من ذلك جعله رقيقا ً
لاحد اليهود ولم يمنعه ذلك من بحثه عن الحق .

2- العلم وأثره فما كان لورقة أن يتنبؤ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -
سيكون نبي الأمة إلا بقرائته للكتب والاستزادة من العلم على يد الأحبار ..
قال تعالى {‏فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}(محمد 19)
{‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلم دَرَجَاتٍ‏}(المجادلة 11)
{إنَّما يخشى اللـهَ مِنْ عِبادِهِ العلماءُ}(فاطر 28)
{هل يستوي الذين يعلمونَ والذين لا يعلمونَ}(الزمر 9)

3- اسداء النصائح وخلاصة التجارب والمعرفة ففي قول ورقة للنبي
(ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك فقال الرسول : أو مخرجي هم
قال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي )
فالتاريخ يعيد نفسه وكم لنا وقفات وعبر في الأمم السابقة
فيذكر الله عز وجل لنا ما حدث للهالكين ممن سبقنا
وكان لنا في قصصهم عبرة فهي خلاصة التجربة
وقول شعيب - عليه السلام - لقومه :
{وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ
أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} (هود - 89)
وهذا كثير في كتاب الله وسنة المصطفى
عن أبي هريرة بلفظ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". رواه أحمد
والمتأمل في كتب السير والدول فإنه يتكرر بتغيير المسميات فقط.

4- علو همة ورقة بن نوفل - هذه محور الرسالة -
مع أنه أصبح شيخا ً كبيرا ً وقد عمي إلا أنه تمنى أن يعود شاباً
لينصر النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقل لِمُرَجِّي معالي الأمور *** بغير اجتهاد رجوتَ المحالا
ونقل ابن قتيبة عن بعض كتب الحكمة :
" ذو الهمة إن حُطَّ، فنفسه تأبى إلا عُلُوّاً،
كالشعلة ِ من النار يُصَوِّبُها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعا "
وهذا ما يحتاجه شبابنا شحذ الهمة إلى معالي الأمور.
_____________
* منقولة بتصرف من الرحيق المختوم
لمؤلفه صفي الرحمن المباركفوري

الخاتمة : أسال الله العظيم رب العرش الكريم
أن يهدي الشباب ويردهم إلى الدين ردا ًجميلاً
إنه ولي ذلك والقادر عليه ......
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين .

______________________

إذا كان هناك أي إضافة أو تعديل أو ملاحظة
فارسل
للايميل
abdallh15@hotmail.com
محبكم : أبو يحيى

الزلزال الذاتي
02-17-2009, 02:27 PM
الكنز الضائع



خالد بن سعود البليهد




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فإن نعم الله عز وجل لا تحصى وآلائه لا تعد على الانسان كما قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا). وهذه النعم كثير منها ظاهر مشاهد محسوس يشعر بها العبد ويكثر من ذكرها والثناء بها على مسديها والمنعم بها. لكن هناك بعض النعم غير مشاهدة ولا محسوسة لا يشعر بها ولا يدرك قيمتها إلا خواص الناس وعقلائهم لخفائها وكثرة وقوعها.

ومن هذه النعم العظيمة التي لا يفطن إليها نعمة الوقت فهو كنز ثمين ضائع عند كثير من الخلق ومفقود عند أهل البطالة والكسل كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ).رواه البخاري.

إن كثيرا من الناس اليوم مضيع لقيمة الوقت غير مكترث بأهميته يقضيه باللهو والكسل والنزهة واللقاءات الفارغة من كل فائدة وإذا تأملت في حياته لم تجد أي برامج أو أنشطة مفيدة.

أسباب تضييع الوقت والاستخفاف به:
1- الجهل بقيمة الوقت وقدره وعظم منزلته.
2- عدم إدراك منافعه والآثار الحسنة المترتبة على استغلاله.
3- عدم معرفة حقيقة الدنيا والركون إليها.
4- طول الأمل والاغترار بالصحة والغنى.
5- نسيان الموت والذهول عن أهوال القيمة وأحوال الآخرة وشدة الحساب.
6- رفقة أصحاب السوء وأهل البطالة الذين لا يقيمون للوقت وزنا ولا يحسبون له أي حساب.

إن من أعظم البلاء على المرء أن يكون مضيعا لوقته مفرطا لساعاته سائر الأحوال لا يشتغل بتحصيل أمر يعود على إصلاح دينه وتزكيته ولا بأمر يعود بالنفع على دنياه وتراه يلهث وراء شهواته وباطله كالبهائم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة).

وأعجب من ذلك أن تجد كثيرا من شباب اليوم يحس بثقل الوقت وملله ويشتكي من ذلك ويشعر بالفراغ ويحاول جاهدا أن يقتل هذا الفراغ ويتخلص منه بسفاسف الأمور ولم يدر هذا المسكين هداه الله أن أهل الآخرة يندمون ويتحسرون على كل ساعة ومجلس مر عليهم من غير أن يذكروا الله فيه كما روي في سنن أبي داود عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما جلس قوم مجلسا فتفرقوا عن غير ذكر الله عز وجل إلا تفرقوا عن مثل جيفة الحمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة). وفى حديث آخر. (لا يجلس قوم مجلساً لا يذكرون الله عز وجل ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة). وقال تعالى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ). وهذا فيمن أضاع وقته باللهو الذي لا فائدة فيه فكيف بمن أفناه في ارتكاب الآثام ومقارفة الكبائر والسهر على معصية الله وتضييع الفرائض.

إن المؤمن الحق يستثمر هذا الوقت فيما ينفعه في دينه ودنياه وليس في حياته وقت فراغ ولا إجازة كما يراه أهل الدنيا فلا ينقطع عن الذكر والعبادة ولو كان في نزهة لأنه مؤمن أن الله سائله عن هذه النعمة ومحاسبه عليها هل أدى شكرها أم لا.

ومن المؤسف أن ترى الناس يستبشرون بانصرام الأعوام وانقضاء الليالي والشهور ويهنئون الآخرين على ذلك وما علم هؤلاء أن هذه الأوقات تؤخذ من أعمارهم وتنقص آجالهم وتقربهم من الآخرة. قال الحسن البصري: (يا بن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك). أما أهل البصيرة والحكمة فيوقنون أنها مزرعة لأعمالهم ويعتبرون من تصرم الأعوام وذهاب السنين ويحاسبون أنفسهم ويعاتبونها في الحق فإن كانوا أحسنوا فيما مضى حمدوا الله وإن كانوا أساءوا رجعوا فتابوا وأنابوا. قال تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ). وقال قتادة: (اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ بالله أن نغتر بطول العمر). قال بعض السلف: (كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره وشهره يهدم سنته وسنته تهدم عمره...كيف يفرح من يقود عمره إلى أجله وتقوده حياته إلى موته).

والناس في استثمار الوقت أقسام:
1- قسم استثمره في إصلاح الدنيا وكسب المعاش وصرف همته وجهده لذلك ولم يلتفت ألبته إلى إصلاح آخرته وفرط في الطاعة الواجبة وأعرض عن ربه فهذا حاله كحال الكفار الذين عمروا دنياهم وخربوا آخرتهم.
2- وقسم استثمر وقته في إصلاح دينه ودنياه لكن صرف جل وقته وجهده في طلب الدنيا والتكثر منها وجعل اليسير لدينه وقام بالواجب منه فهذا على خير وإن كان مقتصد في عمل الآخرة.
3- وقسم استثمر وقته في إصلاح دينه ودنياه لكن صرف جل وقته وجهده في طاعة ربه والتزود من الصالحات والمسابقة في الخيرات وصرف القليل من وقته في إصلاح دنياه والحصول على قوته واستغناءه عن الخلق فهذا هو خير الأقسام وهذه طريقة الأنبياء والصالحين. قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا).
4- وقسم لم يستثمر وقته في أمر نافع وضيع وقته في السيئات والأعمال التافهات فلا دينا أقام ولا دنيا أصلح وكان عالة على غيره حملا ثقيلا على أهله فهذا حاله كفقير النصارى الذي ما أصاب دنيا ولا صلحت آخرته وهذا هو شر الأقسام.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على استثمار وقته كله ليلا نهارا في طاعة الله ومرضاته يبتدأ يومه بصلاة الفجر ثم يمكث في المسجد يذكر الله ثم ينصرف في قضاء مصالح المسلمين والدعوة إلى الله ثم يصلي الظهر ويقيل ثم يزور أزواجه عصرا يتفقدهم ويمكث عند من كان يومها ثم يصلي المغرب والعشاء في المسجد ويصلي النوافل في البيت ويصلي من الليل ما كتب له ومع ذلك كان مشتغلا سائر الوقت بالجهاد وتعليم الخلق ووعظهم وإرشادهم ونفعهم وقضاء حوائجهم وعيادة مريضهم وإجابة دعوتهم وتفقد ضعيفهم ومواساة فقيرهم وكان يتطوع بالنوافل من صوم واعتكاف وغيره.

وهكذا كانت حال السلف الصالح رضوان الله عليهم يعتنون بنعمة الوقت ويشغلونه بالطاعة ووجوه الخير إلى درجة أن كان أحدهم لا يخاف قدوم الموت عليه لكثرة استعداده له في كل حال. قال الحسن البصري: (أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم).

فينبغي على المؤمن أن يستثمر وقته في طاعة الله يسعى في استغلاله في الأمور النافعة والبرامج المفيدة من عبادة وذكر وتعلم وتعليم ووعظ ودعوة وحضور مجالس الإيمان ونشاط في وجوه الخير والإحسان إلى الخلق واجتهاد في تعلم وتدرب كل جديد نافع من الدورات العلمية والبرامج التطبيقية التي تطوره وترفع مستواه الفكري والسلوكي والمهني.

ولا حرج أحيانا في ترويح النفس مع الأهل والأصحاب وادخال السرور عليهم والتنزه والتفكر والتأمل في آيات الله الكونية ومزاولة الرياضة فهذه أمور مباحة ونافعة وتكون عبادة إذا أحسن العبد فيها النية واستعان بها على طاعة الله ولكن ينبغي أن تكون على قدر الحاجة ولا تؤثر على حياته الجادة المثمرة. قال معاذ رضي الله عنه : (أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) . رواه البخاري.

إن أعظم ما يجعل المؤمن مهتما بالوقت معظما لشأنه التأمل والتفكر في حقيقة الوقت في كونه إذا انقضى وذهب لا يرجع أبدا. وفي سرعة انقضائه وانتهاءه. قال ابن عمر: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك).رواه البخاري. وكذلك اليقين بأنه محاسب يوم القيامة على نعمة الوقت والقيام بشكرها وفيما شغله بخير أو شر بحق أو باطل كما يحاسب على المال والصحة وغيرها من النعم كما روى معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به). رواه الترمذي.

وكذلك النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحوال أهل الهمم العالية والعزائم الكبيرة ودراسة سيرهم وتراجمهم يورث المرء نشاطا كبيرا في اغتنام الوقت ويوقظ فيه الهمة ويجعله يشعر بالأسى والندم على كل وقت ضاع بلا فائدة. قال حماد بن سلمة: (ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعا إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئا أو عائدا مريضا أو مشيعا جنازة أو قاعدا في المسجد. قال :فكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله عز وجل). وكان الخطيب البغدادي يمشي وفي يده جزء يطالعه. وكان ابن عساكر رحمه الله كما يقول عنه ابنه: (لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتسمية حتى في نزهته وخلواته، يصطحب معه كتب العلم والمصحف يقرأ ويحفظ). وكان أبو الوفاء علي بن عقيل رحمه الله يقول: (إنني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة وتعطل بصري عن المطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منصرف، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره). وقال الربيع بن سليمان: (كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاث أجزاء الثلث الأول يكتب والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ينام). ولما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال: (لا تبكي وأشار إلى زاوية في البيت فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة).

ومما يورث العبرة والعظة في هذا الباب التفكر في أحوال أهل الغفلة والبطالة الذين أمضوا حياتهم في اللهو والباطل والمنكرات ويظنون أنهم في سعادة وهم في الحقيقة قوم مفاليس يسعون وراء سراب لا حقيقة ومتعة زائلة كما قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا). وإن تعجب منهم فعجب زعمهم أنهم يحييون الليالي بالمعازف والرقص واللهو المحرم والأحق أن فعلهم إماتة وإفساد للوقت وإهدار لقيمته وإنما الإحياء المحمود هو قضاء الليالي بالصلاة والذكر والاستغفار والثناء والدعاء والعلم. قالت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله). متفق عليه. وقال تعالى: (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ).

إن الأسرة الصالحة والوالدين لهما أثر عظيم في تربية الأولاد على الاهتمام بعنصر الوقت وإدراك قيمته من خلال النصائح وإشغالهم بالأنشطة والبرامج المفيدة ومتابعتهم في ذلك وتعزيز قدراتهم على تنظيم الوقت واستثماره في أفضل الأعمال ووضع الحوافز المعنوية والمادية في سبيل تحقيق ذلك.

وأخيرا لو تأمل أحدنا وراجع حساباته كم من الساعات أضاع وكم من الليالي فرط وكم من الشباب أهدر في أمور لا فائدة فيها ولا خير يرجى منها لشعر بالحزن على تفريطه وتضييعه لهذه النعمة التي يتمناها من حرمها بسبب المرض أو الشقاء أو الحبس أو غير ذلك من المصائب التي تمنعه من الاستمتاع بالوقت وتجعله محروما من متعة الحياة. ومن فرط يمكنه التدارك وإحسان العمل قبل فوات الفوات وانقطاع الأجل والخروج من الدنيا. قال ابن مسعود رضي الله عنه : (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي).


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
6/2/1430

الزلزال الذاتي
04-13-2009, 02:39 PM
بنو قينقاع
د. نايف بن أحمد الحمد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد " فلمَّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان بها الأنصار من الأوس والخزرج، وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام، على طريقة مشركي العرب، وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم، وكانوا ثلاث قبائل: بنو قَيْنُقَاع حلفاء الخزرج، وبنو النَّضِير، وبنو قُرَيْظَة حلفاء الأوس " تفسير ابن كثير 1/176 وقد عامل الرسول كل طائفة من هؤلاء بما أمره الله به فصالَح يهودَ المدينة ، وكتب بينه وبينهم عهداً بكتاب .. فحاربه بنو قينقاع بعد معركة بدْرٍ وأظهروا البغي والحسد ثم نقض العهدَ بنو النُّضير بعد ذلك بستة أشهر ثم نقض بنو قُريظة العهدَ لما خرج الى غزوة الخندق ، وكانوا أشد اليهود عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم والإسلام .ا.هـ تفسير القطان 1/409

إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه وهو من بني قينقاع وبيانه حال اليهود

عن أنس رضي الله عنه قال : بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خبرني بهن آنفا جبريل ) . قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها ) . قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ) . قالوا أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفرأيتم إن أسلم عبد الله ) . قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله إليهم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه . رواه البخاري (3151)

دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم

عن ابن عباس قال لما أصاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود فى سوق بنى قينقاع فقال « يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا ». قالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا. فأنزل الله عز وجل فى ذلك (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ) قرأ مصرف إلى قوله ( فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(آل عمران:13) ببدر ( وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ). رواه أبو داود (3003) والضياء في الأحاديث المختارة (377) قال الحافظ ابن حجر : روى ابن إسحاق بإسناد حسن فذكره . فتح الباري 7/332

كيفية نقضهم للعهد

عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوقهم، وجلست إلى صائغ بها. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فلم تفعل. فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهودياً فشدت اليهود على المسلم فقتلوه فأغضب المسلمون ووقع الشر . السيرة لابن هشام 2/47 الروض الأنف 3/224تاريخ الإسلام للذهبي 2/146

المنافقون واليهود

وقد غزى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني القينقاع في شوال من السنة الثانية من الهجرة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبدالله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج فأبطأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم قال فأدخل يده في جيب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى رأوا في وجهه ظلالا يعني تلونا ثم قال ويحك أرسلني قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود والأحمر تحصدهم في غداة واحدة وإني والله لا آمن وأخشى الدوائر فقال رسول الله هم لك ثم أمر بإجلائهم وغنم الله عز و جل رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال ولم تكن لهم أرضون إنما كانوا صاغة فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم لهم سلاحا كثيرا وآلة صياغتهم وكان الذي ولي إخراجهم من المدينة بذراريهم عبادة بن الصامت وعبادة رضي الله عنه سبق أن مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لابن سلول، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، فنزلت فيه وفي ابن سلول قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55) رواه ابن اسحاق في السيرة 1/294 ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (1040) سيرة ابن هشام 1/48 تاريخ الطبري 2/49 البداية والنهاية 4/5 وهذا ما رأينا شيئا منه في هذا الزمان عندما اعتدى اليهود على مسلمي غزة كيف قام أذنابهم ممن ينتسب للإسلام بتبرير ما قاموا به والدفاع عنهم وتوبيخ مسلمي غزة وأنهم هم السبب فيما حدث وكتبوا في ذلك المقالات تلو المقالات وتحدثوا جهارا نهارا بذلك عبر وسائل الإعلام المريئة والمسموعة يتقربون بذلك لأعداء الدين خشية أن تدور عليهم الدوائر وحال أحدهم كما قال الله تعالى ( وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(التوبة:98) ونسوا ما ذكروا به ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) (آل عمران:160) وقال تعالى مبينا علاقة المنافقين باليهود ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13) لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ(14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (الحشر:17)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جمع وترتيب
د. نايف بن أحمد الحمد
حرر في 10/2/1430هـ

الفيصل
04-13-2009, 11:07 PM
كيفية نقضهم للعهد

عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوقهم، وجلست إلى صائغ بها. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فلم تفعل. فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهودياً فشدت اليهود على المسلم فقتلوه فأغضب المسلمون ووقع الشر . السيرة لابن هشام 2/47 الروض الأنف 3/224تاريخ الإسلام للذهبي 2/146




واليوم مع شديد الأسف تغتصب نساء المسلمين وتنتهك الأعراض ولم يحرك بني قومي ساكناً هم وجيوشهم الرابضة ..

ولا حول ولا قوة إلا بالله ..


بارك الله في حبينا الزالزال الذاتي لا عدمنا تواجده الطيب دوماً

سرابـ
04-16-2009, 02:32 PM
جزاك الله خيرا..

الزلزال الذاتي
04-18-2009, 03:39 PM
الفيصل,,, وسراب ,,, جزاكم الله خير على مروركم ولاعدمناه,,,



جماعة المثقفين العرب

سيد يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم
فى علم اللغة يدرس الطلاب ما يسمى بالدلالة اللغوية من حيث تخصيص الدلالة أو تعميمها أو انحطاطها أو رقيها ويضربون لذلك أمثلة فمثلا كلمة السبت كانت تعنى الدهر ثم خُصصت دلالة الكلمة لتكون يوما خاصا من أيام الأسبوع، وهناك كلمة كالبأس كانت تعنى الشدة فى الحرب ثم عُممت دلالتها لتصير كل شدة (وفى العامية يطلقها بعض الناس على المرض)، وهناك كلمة رسول كانت تطلق على أي شخص مرسل إلى آخر ثم رُقى مدلولها لتدل على الرسول المرسل من الله تشريفا، وهناك كلمة مثل القتل كانت تطلق على الحرب ( يسألونك عن القتال) ثم انحط معناها لتدل على الضرب والشجار.

وهكذا فقد نجد بعض الكلمات كانت ذا معنى ثم صار لها دلالة أخرى إما بالتخصيص(كالسبت) أو بالتعميم (كالبأس) أو بالتشريف والرقى(كالرسول) أو بالانحطاط (كالقتال)...فهل صارت عبارة المثقفين العرب دلالة على الانحطاط لا سيما وقد عزلوا أنفسهم عن الجماهير؟!!

يزعم كاتب هذه السطور أن لفظة "المثقفين العرب" انحط معناها الدلالى لتشير إلى أولئك الذين يهاجمون الدين، ويتبنون النهج الإقصائى للشريعة الإسلامية تحديدا لا سيما وقد عزلوا أنفسهم عن نبض الجماهير ومشاعرهم فضلا عن معاداتهم لتراث أمتهم بله تباهيهم بهذا.

وهاك تساؤلا يطرح نفسه: هل المثقفون فى بلادنا لديهم استعداد حقيقى للمساهمة فى تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية دون انتظار عطاء السلطة الحاكمة؟ وهل المثقفون فى بلادنا مستعدون للتضحية والوقوف فى وجه السلطة السياسية من أجل تغيير يضاد مصالح السلطة السياسية؟ وإلى أي مدى هم مستعدون؟ ترى: كم حجم الفجوة بين المثقفين وعوام الناس فى هذه النقطة؟!

مقارنة ظالمة
حين يغوص المرء فى التاريخ المعاصر يجد المثقفين فى طليعة الذين يعبرون عن الأمة فكرا وتراثا واحتراما لخصائصها المكينة فقد كان مثقفوها ينتجون المعرفة حركة وثورة وتغييرا منشودا يعبر عن جماهير الأمة ومن هنا يذكر الناسُ كبارَ القوم بمشاعر الإعجاب والتقدير كمحمد عبدة، والعقاد، وحسن البنا، والغزالى...

لكن بعض مثقفى اليوم صاروا باعة كلام ولا جرم أن تجد أحدهم يتلون كالحرباء يتبع كل ناعق فهو مرة قومى، ومرة شيوعى، ومرة ماركسى، ومرة غير ذلك، ولو صار الحكم للحركات الدينية لارتدى بعضهم الثياب اللازمة لذلك... فهؤلاء يدورون حيث تكون السلطة ومن ثم فقد لفظهم الناس فمهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تَخفى على الناس تُعلم فما شيء على الشعوب بسر.

ومن المؤسف أن هؤلاء ينظرون للثقافة على أنها مهنة محترفة (أكل عيش) لا على أنها وسيلة معرفية يرتقى بها المرء من مجال القول إلى ميدان العمل والحركة والقدوة!!!

هؤلاء يروجون لبضاعتهم بالكلام ولا جرم فبضاعتهم الكلام ولا مكان لأكثرهم فى ميدان الحركة والعمل...وهم أشبه ما يكونون – حين يقارَِنون بالعاملين- بالثرثارين على مصاطب الفراغ تسلية وضياعا للوقت.

ثقافة تخدم الجماهير لا ترتزق منهم

وكم كنت أرجو أن يعى هؤلاء أن أسماء الخالدين والعظماء الذين ذهبوا مع الحياة هى الخالدة أما أشخاصهم أما ذواتهم فقد أفضوا إلى ما قدموا فهم بين مليك مقتدر لا أحد يعلم كيف حالهم الآن، من أجل ذلك كنت أرجو لهم ألا يهتموا كثيرا بأسمائهم على حساب أنفسهم...فإن الحكمة تقتضى أن إذا سمحت لنفسك أو سمحت لك الظروف أن تتميز على الآخرين بأي وسيلة من وسائل القدرة ( المال/السلطة /الكلمة المنشورة / حسن البيان/ التاريخ الحسن/ المكانة ...) حينئذ عليك أن تلزم نفسك أن تكون أكثر أمانة فى تشغيل تلك القدرة لصالح أمتك ودينك وبنى وطنك...لا أن تتكسب بها وتدور بها مع كل لون سياسي حتى حين يطغى على شعبه!!

لقد استبان لى أن توصيل الأفكار وإثارة وعى الآخرين ليست نافلة يزهد فيها المثقفون الحقيقيون الحريصون على مصلحة هذه الأمة... ومن السذاجة تصور أن أداة توصيل تلك الأفكار اللسان فما أسهل القول وما أصعب العمل!!

إن كلمةً دفع صاحبها دمه فداء لها لهى أبلغ ألف مرة من حكمة تتناقلها الألسن دون أن تبلغ القلوب وتحركها للعمل الايجابي الفعال والمستمر... وشتان ما بين الكلمتين فالأولى تحيا بها الأمة والثانية تلوكها ألسنة الصبية إن عاشت اليوم ستموت غدا ذلك أنها لم تتجسد فى شخوص أصحابها... وهل يستوى من يتحدث عن الجهاد والذى يموت شهيدا؟ لا يستوون.

إنما المثقف الحقيقى من يرزق عقلا حرا ونفسا قوية ليواجه قضايا أمته وقومه بعقل حر، وقلب شجاع، وإقدام جريء حتى وإن تعرض لنقد موروثاته قبل أن يهدمها – لا أن يكتفى بنقدها- الآخرون فليس من الحكمة فى شيء أن تناقش الحاضر أو الماضى متغافلا عن المستقبل .

خاتمة وملاحظات

* هذا الصنف من المثقفين ما هم إلا غلطة إنسانية جاء بها القدر فى ثوب براق ( مفكر/ أديب / شاعر/ كاتب /.....الخ) يجذب ضعاف الثقافة والمفلسين فكريا فيبثون بعض سمومهم حتى إذا تصدى لهم الفاقهون تواروا وتفلتوا منك تفّلت البعير من عقالها باحثين عن شبهات أخر، فأما الذين آمنوا فيزدادون اقتناعا وإيمانا بما معهم، وأما العامة فيلتفتون إلى الحق فيستمسكون به بعد إذ عرفوه ويزدرون الباطل وأهله وكأن أولئك الذين فى قلوبهم عمى يستنقذون الحق الذى كاد أن يختفي مع زحمة الحياة وضغوطها بما يثيرونه من شبهات...وقد أحسن أبو تمام حين ساق هذه الأبيات :
وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ *** طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ
لَولا اِشتِعالُ النارِ فيما جاوَرَت *** ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العودِ

* وإنما مَثَل ُالذين يحاربون الله ورسوله عن عمى وتعصب وجهل : يحاربونه بالصد عن سبيل الله، وبتشويه الذين يعملون لنصرة دينه، وبإهانة الرسول وأصحابه، وبإثارة شبهات يتصيدون بضعاف المرويات بها الذين هم مفلسون فكريا فيشوهون رموزنا وتراثنا... نقول إنما مَثَل هؤلاء كمثل رجل جمع من شاطئ البحر بعض الرمال حتى إذا ابتنى به بيتا من البيوت التى يتلهى بها الصبية، وظنه بيتا متينا – ولا عجب فالعلة فى ذهنه - هاج البحر وتلاطمت أمواجه - وموج البحر حتما سيشتد إن اليوم أو غدا- وبعثر بقوة موجه هشاشة ما ابتنى الرجل، فصار البناء هباء منثورا، حينئذ إذا رأى عمله حسرة عليه وبكى بكاء النادمين فلا يلومن إلا نفسه، فالحياة لا ترحم من الدواب الصم البكم الذين يعطلون حواسهم عن التفكير... وفى هذا إشارة للمثقفين الذين يرتزقون بمهاجمة الدين.

* كثير من الناس يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم أشد الناس خسرانا ذلك أنهم يتعامون أو يتغافلون عن عرض أنفسهم على معايير الحق والهداية، وإن للحق والهداية لمعايير لو أن القوم كانوا يعقلون .. .يقول تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) البقرة 11-12، ويقول تعالى :(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف 103-104 ولعمرى فإن الوهم إذا استبد بالمرء فإن من العسير أن نرجو له فكاكا، والوهم قرين الشقاء، ولأمر ما كان بعض الفاقهين يدعون الله دوما بمثل هذا الدعاء " اللهم إنا نعوذ بك من الوهم ونعوذ بك من سوء الفهم" وفى الأثر ورد هذا الدعاء " اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ".

سيد يوسف

الزلزال الذاتي
04-26-2009, 03:37 PM
التوكل على الله

د. مهران ماهر عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
الأمر بالتوكل:
فإن التوكل على الله عبادة الصادقين، وسبيل المخلصين، أمر الله تعالى به أنبياءه المرسلين، وأولياءه المؤمنين، قال رب العالمين: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِير}
وقال :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وأمر به المؤمنين:
فقد قال الله تعالى في سبعة مواضع من القرآن :{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

تعريف التوكل:
فما هو التوكل؟
هو في اللغة الاعتماد على الغير في أمر ما، واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة [العلوم والحكم لابن رجب (409)].
وقال الجرجاني رحمه الله: التوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس [التعريفات (74)].

التوكل والأخذ بالأسباب.
لابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أنّ التوكل لا ينافي أخذ الأسباب.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» [سنن الترمذي].
وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : «لا تبشّرهم فيتكلوا» دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال.
الأمر الثاني: تتخذ الأسباب وإن كانت ضعيفة في نفسها.
ولذلك أمر الله تعالى أيوب عليه السلام أن يضرب الأرض برجله بعد أن دعا لمرضه، وهل ضربة الصحيح للأرض منبعة للماء؟ لا، ولكن الله يريد أن يعلمنا أنه لابد من اتخاذ السبب ولو كان ضعيفاً، فالأمر أمره، والكون كونه، ولكن لابد من فعل الأسباب.
ولما أراد الله أن يطعم مريم وهي في حالة وهن وضعف أمرها أن تهز جذع النخلة؛ لأن السبب يتخذ ولو ضعف.
الأمر الثالث: أن لا يعتمد عليها، وإنما يجعل اعتماده على الله تعالى.
ابذل السبب ولو كان يسيراً، واعلم أنّ الله هو مسبب الأسباب، ولو شاء أن يحول بين السبب وأثره لفعل سبحانه، ولذا لما أُلقي إبراهيم في النار لم يحترق لأن الله قدر ذلك، وإسماعيل عليه السلام لما أمرَّ أبوه السكين على عنقه وهي سبب في إزهاق الروح لم تزهق روحه لأن الله لم يأذن في ذلك.
فلا يعتمد إلا على الله، وتتخذ الأسباب، لأن الله يقدر الأمور بأسبابها.

ويتأكد التوكل على الله في بعض المواطن:
المسلم عليه أن يعتمد على الله في أمره كله، ويتأكد في مواضع، ذكرها بعضها الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، منها:
عند النوم:
فعن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلم به».
عند نزول الفاقة:
ففي جامع الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ».
عند الإعراض عن الأعداء:
قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء: 81].
إذا أعرض الناس عنك:
قال تعالى :{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رب العرش العظيم} [التوبة: 129].
عند مسالمة الأعداء:
قال تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61].
عند مواجهة الأعداء:
قال تعالى: {قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 10-12].
عند نزول المصائب وحلول الكرب:
قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ :«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
وفي سنن أبى داود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
عند الخروج من المنزل:
ففي سنن أبى داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ»؟
إذا تسرب إلى النفس شيء من التطير:
ففي السنن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطيرة شرك». قال ابن مسعود: وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.
والمسلم الحق عليه أن يلجأ إلى الله تعالى في كل أحواله، فلا أشقى من عبد وكله الله إلى نفسه، قال سبحانه :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء : 81].

نماذج من توكل الأنبياء عليهم السلام والصالحين:
1/ لما مر ركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي بأن أبا سفيان جمع لهم،وذلك بعيد أحد- قالوا : {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ } ـ أي زاد المسلمين قولهم ذلك ـ {إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [ آل عمران : 173، 174 ] .
وقد ثبت في صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال :{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
2/ عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ –شجر شوك- فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ –شجرى الطلح- فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ» ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [البخاري ومسلم].
3/ قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: إَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ :«يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» [البخاري ومسلم].
وفي ذلك يقول ربنا:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].
4/ ولما لحق سراقة بن مالك بالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بسواري كسرى وهو مطارد، قال له :«كَأَنِّى بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سِوَارَىْ كِسْرَى» [سنن البيهقي].
فأي ثقة هذه التي امتلأ بها قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
5/ قال تعالى عن هود عليه السلام : {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 53-56].
فكيدوني جميعا لا يتخلف منكم أحد.

الزلزال الذاتي
04-26-2009, 03:38 PM
يتبع


6/ قال تعالى عن نوح عليه السلام: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71].
ومعنى الآية: أعدُّوا أمركم، وادعوا شركاءكم، ثم لا تجعلوا أمركم عليكم مستترًا بل ظاهرًا منكشفًا، ثم اقضوا عليَّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم، ولا تمهلوني ساعة من نهار.
7/ قال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام: {قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ * وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يونس: 66-67].
8/ قال تعالى عن موسى عليه السلام: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 53-62].
البحر أمامه، وفرعون خلفه، والجبال الشاهقة ترى عن يمينه وشماله، ومع ذلك :{ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
9/ وقال عن مؤمن آل فرعون: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 44-46].
أي: " ألجأ إليه وأعتصم، وألقي أموري كلها لديه، وأتوكل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم" [تفسير السعدي، ص 738].
10/ ولما فوَّضت أم موسى أمرها إلى الله حفظ ابنها ورده إليها، قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: 7-8].

ثمرات التوكل :
النصر:
قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160].
فأمر الله بالتوكل بعيد ذكره للنصر ليدلل على أن من أسبابه الاعتماد عليه.
الحفظ من الشيطان الرجيم:
قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99].
الشجاعة:
فمن امتلأ قلبه بالتوكل على الله فمم يخاف؟
ولهذا كان سيد المتوكلين سيد الشجعان، ففي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»، ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا».
والعُري غير المسرج. و«لم تراعوا»: أي روعا مستقراً، أو روعا يروعكم، و«وجدناه بحراً»: أي واسع الجري.
وفي الزهد لهناد بن السري أن شقيق بن سلمة أبو وائل قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة –الشجر الكثير الكثيف الملتف- فيها رجل نائم، وقيد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه، فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه فقال: إنّي أستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه، ثم وضع رأسه فنام.
الرزق:
ففي سنن الترمذي وابن ماجة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
تغدو: تذهب أول النهار، وتروح: ترجع آخر النهار.
دليل على صدق الإيمان:
قال تعالى :{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].
وفي سبعة مواضع في القرآن الكريم :{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
وذا قال سعيد بن جبير رحمه الله :"التوكل على الله جماع الإيمان" [الزهد لهناد].
وقال ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة" [المدارج 2/118].
الكفاية والحماية والرعاية:
قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء: 81].
وقال: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3].
وقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49].
في التوكل لابن أبي الدنيا: عن عون بن عبد اللّه قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مكتئبا معه شي ء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة: ألدنيا؟ فإنّ الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل.
فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، فقال: لما فيه المسلمون.
قال: فإنّ اللّه سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل اللّه تعالى فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه وتوكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ فدعا اللهم سلمني وسلم مني، فتمحّلت، ولم تصب منهم أحدا.
نيل محبة الله:
قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
وأعظم ثمرة جنة الله:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ} [العنكبوت: 58-59].
وفي الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ». ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ»؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ َلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يكتوون، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».

التوكل لا يكون إلا على الله:
يسوغ: لولا الله ثم فلان إن كان فلان سبباً، وليس يجوز: توكلت على الله ثم عليك، وأقبح منه: توكلت على الله وعليك، فإن الله تعالى يقول: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}، {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلً}، وقال: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون}، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
فالاستعانة بغير الله فيما يقدر عليه لا شيء فيها، أما التوكل فعل القلب لا يكون إلا على الله تعالى.
أسأل الله العلي أن يملأ قلوبنا بالاعتماد عليه.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

الزلزال الذاتي
05-04-2009, 03:28 PM
حلول وأصول في حماية العقل المسلم
خباب بن مروان الحمد

يعيش المسلمون في زمن انفتحت فيه الدنيا على مصراعيها؛ فقد تعدَّت مقولة العيش في قرية واحدة مرحلتها ثأ، وصرنا نعيش في عالم يجتمع في غرفة واحدة ، فالقنوات الفضائية دخلت البيوت ، والمواقع الإلكترونية استقطبتها أروقة الدور والعمل ، فصار المرء يتلقَّى آراء عديدة، وتوجهات متغايرة، تجعله يتابعها وهو في غرفته ليل نهار.
وفي خِضَمِّ ه