الفيصل
10-25-2007, 09:42 AM
اتهم التيار الإسلامي بغياب الرؤية وضعف النقد والأداء
العودة: أخشى أن نحتاج إلى «ألبوم ذكريات» للتعرف على الخليج بعد سنوات
سلطان الحمزي (جدة)
أكد الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -الداعية المعروف- المشرف على موقع الاسلام اليوم ان التيار الاسلامي يعاني من غياب الرؤية العميقة وحالة التردد والارتباك والتقليدية وضعف النقد الذاتي مما أفرز ذلك ضعفا في الاداء. وقال في حوار اجرته معه «عكاظ» انه بات من الضروري التعامل مع الانفتاح الاعلامي بمنطق الداعية الواعي لا سيما ان العولمة أضحت أمراً واقعيا رفضناها ام قبلناها.. وتناول الشيخ العودة في حوار «عكاظ» جملة من الموضوعات الاسلامية. وهنا نص الحوار:
هل مازال الشيخ سلمان العودة بقناعاته القديمة في ثوب جديد، أم أن هناك تجارب غيرت من نظرته وطريقته في التغيير؟
- من تأمل الشريعة علم أنها بفضل الله جاءت صالحة لكل زمان ومكان، وهذا يمنحنا مزيداً من الوعي والتجديد مع الحفاظ على ثوابت الشريعة وأصولها، التي لا جدال فيها ولا مساومة. وليس من الصوابية أن يجتهد أحدنا في ما يسمح فيه الشرع بالاجتهاد ثم ينزل اجتهاده منزلة الأصول والمرجعية والعصمة الشخصية، بينما مجتهدو الزمن الأول المبارك قصارى قولهم عن اجتهادهم: إنه صواب يحتمل الخطأ. ومن تأمل الأحوال الأممية للدول الكبرى الراسخة وجدها تخضع سياستها وبرامجها للتجديد والتطوير والتغيير بحسب متطلبات الموقف. والدعوة سبيلها العمل الاجتهادي، يجتهد فيها فرد أو جماعة مقابلة لأوضاع متغيرة. ولكل موقف ومرحلة زمنية عبادتها. ألا ترون أن المسلم يدعو في كل صلواته أمام ربه: (اهدنا الصراط المستقيم) والمسلم في ميزان الشرع مهتدٍ، لكنه يطلب المزيد من هداية العلم والتوفيق في ما اختلف فيه من حوله من السائرين إلى ربهم «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك» ومن المهمات نبذ التعصب والآراء الشخصية، والتقليد،خاصة تقليد الإنسان لنفسه «إني والله لا أقسم على شيء، فأرى غيره خيراً منه، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير». إن التجارب الدعوية تحفظ التطور والتجدد، والمراجعة والتصحيح ضرورة لكل عمل. قال الخليفة الراشد عمر لأبي موسى: «ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، ثم بدا لك فيه أن تراجع الحق، فإن الحق قديم». وكما أسلفت: فإنه من الواجب علينا ألا نعتبر تجاربنا خاصة التي هي محل اجتهاد مشروعاً سرمدياً، لا يقبل التجديد ولا التغيير على الأقل في طريقة طرحه وتسويقه وليس مضمونه فإن الشيئين اللذين لا يقبلان التجديد ولا التغيير هما الوحيان.
المجتمع
هل سلوك ردود الأفعال في التيار الإسلامي أصبح سلوكا أزليا في مقابل غياب المبادرات والأطروحات العميقة؟
- رد الفعل هو سلوك ايجابي عضوي، المشكلة هي في رد الفعل السلبي المتصف بالندية والانفعال وتجاوز العقل، والمشكلة الثانية هي الاقتصار على ردود الأفعال، بمعنى أن نغدو انتظاريين وندمن الطوارئ حتى لا نفعل ولا نبادر، وانما ننتظر الأحداث لنستجيب لها.
التيار الاسلامي يعاني من غياب الرؤية العميقة وحالة التردد والارتباك والتقليدية، وضعف النقد الذاتي، مما أفرز ضعفا في الأداء، وكرس حالة راسخة من الاعتيادية وعدم الانتقال الى الميدان الآخر.
حوار موضوعي
تصنيف المجتمع السعودي -وهو محافظ بغالبيته- إلى ملتزمين وغير ملتزمين اعتمادا على المظهر.. كيف تنظر إليه؟
- يجب أن ننظر إليه كمجتمع متدين، والتدين ليس مظهرا فحسب، والتفاوت قائم، وقد يتفوق واحد في مظهره وهذا جيد وقد يتفوق الآخر في مضمونه وأخلاقه الداخلية وهذا أجود، لا يسوغ لنا احتكار التدين ولا خصخصة الرحمة، وعلينا ان ندير حوارا موضوعيا راقيا بعيدا عن الحدية والإقصاء بين جميع مكونات المجتمع، سواء كانت مناطقية أو قبلية او ثقافية او سياسية، لا ليقنع بعضنا بعضا بما لديه، لكن ليفهم بعضنا بعضا. يجب ان نوقف حالة الهجوم والهجوم المضاد.
العلماء والدعاة
ابتعاد الجيل الجديد من الشباب عن العلماء والتفافهم حول الدعاة الشباب الذين لا علاقة لهم بالعلم الشرعي.. ألا ينذر بخطر؟
- لا داعي للمخاوف، فالعلماء لديهم من يأخذ عنهم ويلتف حولهم، والدعاة الشباب مثل ذلك، والعلاقة بين هؤلاء واولئك مقبولة بل جيدة، وقد علم كل أناس مشربهم.
ومن الضروريات أن يحتضن العلماء الشباب ويتفهموا ظروفهم ويتعلموا كيفية مخاطبتهم ويتواضعوا لهم، وعلى دعاة الشباب ان يكثفوا قراءاتهم الشرعية، ويعمقوا معارفهم ويواصلوا تحصيلهم ولا يغتروا بمن يستمع اليهم، فإنهم مالم يطوروا انفسهم ويحدثوا معلوماتهم ويطوروها سيجدون أنفسهم في طريق مسدود بنهاية المطاف.
الدعوة والتطور
لماذا بقيت وسائل الدعوة الإسلامية على بدائيتها القديمة ولم تنشئ هيئات خاصة للتطوير والابتكار واقتحام تقنيات العصر الحديث بمهارة واقتدار وتخريج مخرجين ومذيعين ومنظرين وشعراء وخطباء ورسامين...إلخ يحملون الهم الإسلامي ويقدمون الحلول..؟؟
- لا شك أننا الآن في عصر المعلوماتية، أصبحت المجتمعات فيه مكشوفة بلا حدود. والعالم كله كأنه في حلبة سباق يبدو فيها العالم الإسلامي غير مؤهل للمنافسة.
ولذلك بالنسبة للدعوة ؛ فيجب العناية بتكريس الخصائص الإسلامية العقدية منها والسلوكية، ودعم هذه الخصائص من خلال العمل المؤسسي الاقتصادي والإعلامي والتربوي الموجه لجمهور الأمة الواصل إلى عمقها، فلا يصح أن يكون خطابنا حديثاً مع النفس، ولا مهامسة من شريحة منتخبة.
نحن ملزمون بقراءة الواقع قراءة صحيحة، وأن نتعامل معه تعاملاً شرعياً، يعتمد على الأصول والقواعد ومحكمات النصوص، لا على الذوق والعاطفة وحكم الطبع،
كما أننا ملزمون برعاية أدب الخلاف، وحفظ الحقوق، ومراعاة طبيعة الموقف الذي يتهيأ له المسلمون، والذي يطلب من الغيورين تقديم جوانب الجمع القائمة في المنهج الشرعي الواحد على جوانب التفريق والتخالف. وأن نحكم أصول الشريعة التي يجتمع عليها، ونفصلها عن ساحة الاجتهاد في التوعيات والوسائل والأساليب التي تقبل التنوع والتعددية وكذلك وسائل الاتصال، والإعلام والمعلومات والتقنية يجب أن تكون طيعة في أيدي المؤمنين لو أرادوا وصمموا، لكن الملاحظ مع كون العالم الإسلامي يملك ثروات هائلة، ومع كون هذه التقنية سهلة التحصيل إلا أن توظيفها لا يزال ضعيفاً بالمقارنة بالأعمال الإغاثية أو بناء المساجد.
وفي تقديري: أن العمل الدعوي والتربوي والتعليمي هو الأساس الذي يتفرع عنه ما سواه، وأدوات الدعوة خاضعة لقسمة العبادات في الشريعة، فكما أن العبادات منها ما هو قُرَبٌ محضة، يصلح لها دين الناس، وهذه توقيفية، كلاً وتفصيلاً كالصلاة مثلاً. ومنها ما هو عادات وعبادات تصلح بها الدنيا، وهذه عفوية بشرية، الأصل فيها الإذن والإباحة (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالاً قل آلله اذن لكم أم على الله تفترون) ولهذا كانت دائرة المباح أوسع دوائر الشريعة، والوسائل والأدوات جملة من هذا النوع، فلا حظر فيها إلا بدليل.
وكلما تفتقت الأذهان عن عبادة جديدة، فهو الابتداع، أو عن وسيلة جديدة فهو الإبداع، وقديماً قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: يجدُّ للناس من الأقضية بقدر ما يجدّ لهم من الفجور.
الخطاب الإسلامي
الخطاب الإسلامي المعاصر، هل يفتقر إلى الدقة في توصيف الظواهر ووضع الحلول الواقعية..؟ ولماذا يقع في بعض الأحيان في شرك التصنيف والعمومية..؟؟
- بالنسبة للخطاب الإسلامي فكثيراً ما يتهم بالاختزالية والعاطفية والسطحية وغير ذلك.
ومن البدهيات أن أصحاب الخطاب الإسلامي هم بشر من الناس، لم يحرمهم الله عز وجل من التفكير، ونعمة العقل وخص به غيرهم ؛ بل نحن على قناعة أن من تشبع بهذا الدين وثوابته وأصوله وحقائقه يملك مقدرة في تحليل ما حوله، بما عنده من هذه المعطيات الحقّة، بيد أن ثمة عوامل تؤثر في الاهتمامات وترتيب الأولويات منها:
حجم المتغيرات، ونضج التجربة العلمية والعملية، ومدى الشعور بالمسؤولية، وقدر المصداقية مع الله ومع النفس ومع الناس. وهذه العوامل من شأنها أن تؤثر على أي تصور أو تعديل أو تصحيح لدى أي فرد أو جماعة أو حتى دولة.
والخطاب الإسلامي يعاني في بعض الأحيان من العمومية والإطلاقات والانتقائية بل والمثالية التي خرجت عن الواقع ولذلك فملاحظاتي حول الخطاب الإسلامي تتلخص في ما يلي:
- من المفترض أن يكون لدى أصحاب الخطاب الإسلامي وضوح في المنهج، ومعرفة المقاصد الكبرى للإسلام، والبعد عن الرمزية ومحدودية التفكير. والوعي بحقيقة الدعوة وتفهم السنن الشرعية والكونية في مناهج التغيير والإصلاح.
- من المتعين أن نكون على وعي بإدراك الإمكان الشرعي والواقعي الذي نعيش فيه، وأن يكون القدر الذي يريده أصحاب الخطاب الإسلامي متناسباًَ مع واقع من يخاطبون، وليس مثالياً متعالياً يولد أزمة عن محاولته.
- من الأساسيات: العناية ببناء الإيمان في القلوب، والتأسيس للعمل الصالح، ولغة الأمر بالمعروف ينبغي أن تكون هي الأصل في خطابنا مع العناية بأصول الإسلام، وعِصَمِه الكبار، هذا هو الأهم تحقيقه من عباد الله.
- في الحديث الذي رواه مسلم: «الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة» وهذا المعنى على مستوى التطبيق للأمر الشرعي أيضاً، لذلك من المهم أن ندرك أن الأمة وإن كان فيها نزّاع من الأخيار الأبرار، وطبقة من أهل العلم إلا أن جمهورها يغلب عليه الجهل والتقصير مع خير كثير، ولذا ينبغي وضع ذلك في الحسبان وألا يكون الخطاب لشريحة منتقاة دون غيرها.
- عندما يكون صاحب الخطاب الإسلامي مدركاً أنه لا يستعمل الأوراق الأخيرة والنفس النهائي عند إصلاحه للواقع ؛ فهو هنا يتخلص من كثير من الأخطاء التي تكتب النهاية للعمل قبل البدء فيه.
- أيضاً من الحكم الشرعية في ما أرى أن يتخلص الخطاب الإسلامي من اللغة الواحدة، فيختزل أزمات الأمة كلها في الواقع السياسي فقط، أو الاقتصادي فقط. ونمط آخر خص خطابه الإسلامي بأهل الخير والصلاح لأنهم متفاعلون، وهذا النوع قد يؤدي إلى فصل المجتمع الإسلامي إلى طبقات، تعيش العزلة والصراع الشعوري أحياناً بين أهل الصحوة وباقي المجتمع المسلم الذي يتمتع بالخيرية أيضاً.
- إنه من المهم على محاضن التربية أن تربي الشباب وسواد المسلمين عموماً على قواعد الشرع الصحيحة.
وأصوله وكلياته ومقاصده العظام. وعلى توقير واحترام كل من جعل هذا الدين همه، وقصد هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته حسب ما أمكنه.
ومن المهم أن يعلم شباب الصحوة أن أهل العلم ليس ممكناً ألا يقولوا إلا صواباً، فهم ليسوا معصومين. لكن لا يجمع الله الأمة على خطأ، ومن أكبر مقاصد الشريعة جمع القلوب على الدين والهدى.
العودة: أخشى أن نحتاج إلى «ألبوم ذكريات» للتعرف على الخليج بعد سنوات
سلطان الحمزي (جدة)
أكد الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -الداعية المعروف- المشرف على موقع الاسلام اليوم ان التيار الاسلامي يعاني من غياب الرؤية العميقة وحالة التردد والارتباك والتقليدية وضعف النقد الذاتي مما أفرز ذلك ضعفا في الاداء. وقال في حوار اجرته معه «عكاظ» انه بات من الضروري التعامل مع الانفتاح الاعلامي بمنطق الداعية الواعي لا سيما ان العولمة أضحت أمراً واقعيا رفضناها ام قبلناها.. وتناول الشيخ العودة في حوار «عكاظ» جملة من الموضوعات الاسلامية. وهنا نص الحوار:
هل مازال الشيخ سلمان العودة بقناعاته القديمة في ثوب جديد، أم أن هناك تجارب غيرت من نظرته وطريقته في التغيير؟
- من تأمل الشريعة علم أنها بفضل الله جاءت صالحة لكل زمان ومكان، وهذا يمنحنا مزيداً من الوعي والتجديد مع الحفاظ على ثوابت الشريعة وأصولها، التي لا جدال فيها ولا مساومة. وليس من الصوابية أن يجتهد أحدنا في ما يسمح فيه الشرع بالاجتهاد ثم ينزل اجتهاده منزلة الأصول والمرجعية والعصمة الشخصية، بينما مجتهدو الزمن الأول المبارك قصارى قولهم عن اجتهادهم: إنه صواب يحتمل الخطأ. ومن تأمل الأحوال الأممية للدول الكبرى الراسخة وجدها تخضع سياستها وبرامجها للتجديد والتطوير والتغيير بحسب متطلبات الموقف. والدعوة سبيلها العمل الاجتهادي، يجتهد فيها فرد أو جماعة مقابلة لأوضاع متغيرة. ولكل موقف ومرحلة زمنية عبادتها. ألا ترون أن المسلم يدعو في كل صلواته أمام ربه: (اهدنا الصراط المستقيم) والمسلم في ميزان الشرع مهتدٍ، لكنه يطلب المزيد من هداية العلم والتوفيق في ما اختلف فيه من حوله من السائرين إلى ربهم «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك» ومن المهمات نبذ التعصب والآراء الشخصية، والتقليد،خاصة تقليد الإنسان لنفسه «إني والله لا أقسم على شيء، فأرى غيره خيراً منه، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير». إن التجارب الدعوية تحفظ التطور والتجدد، والمراجعة والتصحيح ضرورة لكل عمل. قال الخليفة الراشد عمر لأبي موسى: «ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، ثم بدا لك فيه أن تراجع الحق، فإن الحق قديم». وكما أسلفت: فإنه من الواجب علينا ألا نعتبر تجاربنا خاصة التي هي محل اجتهاد مشروعاً سرمدياً، لا يقبل التجديد ولا التغيير على الأقل في طريقة طرحه وتسويقه وليس مضمونه فإن الشيئين اللذين لا يقبلان التجديد ولا التغيير هما الوحيان.
المجتمع
هل سلوك ردود الأفعال في التيار الإسلامي أصبح سلوكا أزليا في مقابل غياب المبادرات والأطروحات العميقة؟
- رد الفعل هو سلوك ايجابي عضوي، المشكلة هي في رد الفعل السلبي المتصف بالندية والانفعال وتجاوز العقل، والمشكلة الثانية هي الاقتصار على ردود الأفعال، بمعنى أن نغدو انتظاريين وندمن الطوارئ حتى لا نفعل ولا نبادر، وانما ننتظر الأحداث لنستجيب لها.
التيار الاسلامي يعاني من غياب الرؤية العميقة وحالة التردد والارتباك والتقليدية، وضعف النقد الذاتي، مما أفرز ضعفا في الأداء، وكرس حالة راسخة من الاعتيادية وعدم الانتقال الى الميدان الآخر.
حوار موضوعي
تصنيف المجتمع السعودي -وهو محافظ بغالبيته- إلى ملتزمين وغير ملتزمين اعتمادا على المظهر.. كيف تنظر إليه؟
- يجب أن ننظر إليه كمجتمع متدين، والتدين ليس مظهرا فحسب، والتفاوت قائم، وقد يتفوق واحد في مظهره وهذا جيد وقد يتفوق الآخر في مضمونه وأخلاقه الداخلية وهذا أجود، لا يسوغ لنا احتكار التدين ولا خصخصة الرحمة، وعلينا ان ندير حوارا موضوعيا راقيا بعيدا عن الحدية والإقصاء بين جميع مكونات المجتمع، سواء كانت مناطقية أو قبلية او ثقافية او سياسية، لا ليقنع بعضنا بعضا بما لديه، لكن ليفهم بعضنا بعضا. يجب ان نوقف حالة الهجوم والهجوم المضاد.
العلماء والدعاة
ابتعاد الجيل الجديد من الشباب عن العلماء والتفافهم حول الدعاة الشباب الذين لا علاقة لهم بالعلم الشرعي.. ألا ينذر بخطر؟
- لا داعي للمخاوف، فالعلماء لديهم من يأخذ عنهم ويلتف حولهم، والدعاة الشباب مثل ذلك، والعلاقة بين هؤلاء واولئك مقبولة بل جيدة، وقد علم كل أناس مشربهم.
ومن الضروريات أن يحتضن العلماء الشباب ويتفهموا ظروفهم ويتعلموا كيفية مخاطبتهم ويتواضعوا لهم، وعلى دعاة الشباب ان يكثفوا قراءاتهم الشرعية، ويعمقوا معارفهم ويواصلوا تحصيلهم ولا يغتروا بمن يستمع اليهم، فإنهم مالم يطوروا انفسهم ويحدثوا معلوماتهم ويطوروها سيجدون أنفسهم في طريق مسدود بنهاية المطاف.
الدعوة والتطور
لماذا بقيت وسائل الدعوة الإسلامية على بدائيتها القديمة ولم تنشئ هيئات خاصة للتطوير والابتكار واقتحام تقنيات العصر الحديث بمهارة واقتدار وتخريج مخرجين ومذيعين ومنظرين وشعراء وخطباء ورسامين...إلخ يحملون الهم الإسلامي ويقدمون الحلول..؟؟
- لا شك أننا الآن في عصر المعلوماتية، أصبحت المجتمعات فيه مكشوفة بلا حدود. والعالم كله كأنه في حلبة سباق يبدو فيها العالم الإسلامي غير مؤهل للمنافسة.
ولذلك بالنسبة للدعوة ؛ فيجب العناية بتكريس الخصائص الإسلامية العقدية منها والسلوكية، ودعم هذه الخصائص من خلال العمل المؤسسي الاقتصادي والإعلامي والتربوي الموجه لجمهور الأمة الواصل إلى عمقها، فلا يصح أن يكون خطابنا حديثاً مع النفس، ولا مهامسة من شريحة منتخبة.
نحن ملزمون بقراءة الواقع قراءة صحيحة، وأن نتعامل معه تعاملاً شرعياً، يعتمد على الأصول والقواعد ومحكمات النصوص، لا على الذوق والعاطفة وحكم الطبع،
كما أننا ملزمون برعاية أدب الخلاف، وحفظ الحقوق، ومراعاة طبيعة الموقف الذي يتهيأ له المسلمون، والذي يطلب من الغيورين تقديم جوانب الجمع القائمة في المنهج الشرعي الواحد على جوانب التفريق والتخالف. وأن نحكم أصول الشريعة التي يجتمع عليها، ونفصلها عن ساحة الاجتهاد في التوعيات والوسائل والأساليب التي تقبل التنوع والتعددية وكذلك وسائل الاتصال، والإعلام والمعلومات والتقنية يجب أن تكون طيعة في أيدي المؤمنين لو أرادوا وصمموا، لكن الملاحظ مع كون العالم الإسلامي يملك ثروات هائلة، ومع كون هذه التقنية سهلة التحصيل إلا أن توظيفها لا يزال ضعيفاً بالمقارنة بالأعمال الإغاثية أو بناء المساجد.
وفي تقديري: أن العمل الدعوي والتربوي والتعليمي هو الأساس الذي يتفرع عنه ما سواه، وأدوات الدعوة خاضعة لقسمة العبادات في الشريعة، فكما أن العبادات منها ما هو قُرَبٌ محضة، يصلح لها دين الناس، وهذه توقيفية، كلاً وتفصيلاً كالصلاة مثلاً. ومنها ما هو عادات وعبادات تصلح بها الدنيا، وهذه عفوية بشرية، الأصل فيها الإذن والإباحة (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالاً قل آلله اذن لكم أم على الله تفترون) ولهذا كانت دائرة المباح أوسع دوائر الشريعة، والوسائل والأدوات جملة من هذا النوع، فلا حظر فيها إلا بدليل.
وكلما تفتقت الأذهان عن عبادة جديدة، فهو الابتداع، أو عن وسيلة جديدة فهو الإبداع، وقديماً قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: يجدُّ للناس من الأقضية بقدر ما يجدّ لهم من الفجور.
الخطاب الإسلامي
الخطاب الإسلامي المعاصر، هل يفتقر إلى الدقة في توصيف الظواهر ووضع الحلول الواقعية..؟ ولماذا يقع في بعض الأحيان في شرك التصنيف والعمومية..؟؟
- بالنسبة للخطاب الإسلامي فكثيراً ما يتهم بالاختزالية والعاطفية والسطحية وغير ذلك.
ومن البدهيات أن أصحاب الخطاب الإسلامي هم بشر من الناس، لم يحرمهم الله عز وجل من التفكير، ونعمة العقل وخص به غيرهم ؛ بل نحن على قناعة أن من تشبع بهذا الدين وثوابته وأصوله وحقائقه يملك مقدرة في تحليل ما حوله، بما عنده من هذه المعطيات الحقّة، بيد أن ثمة عوامل تؤثر في الاهتمامات وترتيب الأولويات منها:
حجم المتغيرات، ونضج التجربة العلمية والعملية، ومدى الشعور بالمسؤولية، وقدر المصداقية مع الله ومع النفس ومع الناس. وهذه العوامل من شأنها أن تؤثر على أي تصور أو تعديل أو تصحيح لدى أي فرد أو جماعة أو حتى دولة.
والخطاب الإسلامي يعاني في بعض الأحيان من العمومية والإطلاقات والانتقائية بل والمثالية التي خرجت عن الواقع ولذلك فملاحظاتي حول الخطاب الإسلامي تتلخص في ما يلي:
- من المفترض أن يكون لدى أصحاب الخطاب الإسلامي وضوح في المنهج، ومعرفة المقاصد الكبرى للإسلام، والبعد عن الرمزية ومحدودية التفكير. والوعي بحقيقة الدعوة وتفهم السنن الشرعية والكونية في مناهج التغيير والإصلاح.
- من المتعين أن نكون على وعي بإدراك الإمكان الشرعي والواقعي الذي نعيش فيه، وأن يكون القدر الذي يريده أصحاب الخطاب الإسلامي متناسباًَ مع واقع من يخاطبون، وليس مثالياً متعالياً يولد أزمة عن محاولته.
- من الأساسيات: العناية ببناء الإيمان في القلوب، والتأسيس للعمل الصالح، ولغة الأمر بالمعروف ينبغي أن تكون هي الأصل في خطابنا مع العناية بأصول الإسلام، وعِصَمِه الكبار، هذا هو الأهم تحقيقه من عباد الله.
- في الحديث الذي رواه مسلم: «الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة» وهذا المعنى على مستوى التطبيق للأمر الشرعي أيضاً، لذلك من المهم أن ندرك أن الأمة وإن كان فيها نزّاع من الأخيار الأبرار، وطبقة من أهل العلم إلا أن جمهورها يغلب عليه الجهل والتقصير مع خير كثير، ولذا ينبغي وضع ذلك في الحسبان وألا يكون الخطاب لشريحة منتقاة دون غيرها.
- عندما يكون صاحب الخطاب الإسلامي مدركاً أنه لا يستعمل الأوراق الأخيرة والنفس النهائي عند إصلاحه للواقع ؛ فهو هنا يتخلص من كثير من الأخطاء التي تكتب النهاية للعمل قبل البدء فيه.
- أيضاً من الحكم الشرعية في ما أرى أن يتخلص الخطاب الإسلامي من اللغة الواحدة، فيختزل أزمات الأمة كلها في الواقع السياسي فقط، أو الاقتصادي فقط. ونمط آخر خص خطابه الإسلامي بأهل الخير والصلاح لأنهم متفاعلون، وهذا النوع قد يؤدي إلى فصل المجتمع الإسلامي إلى طبقات، تعيش العزلة والصراع الشعوري أحياناً بين أهل الصحوة وباقي المجتمع المسلم الذي يتمتع بالخيرية أيضاً.
- إنه من المهم على محاضن التربية أن تربي الشباب وسواد المسلمين عموماً على قواعد الشرع الصحيحة.
وأصوله وكلياته ومقاصده العظام. وعلى توقير واحترام كل من جعل هذا الدين همه، وقصد هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته حسب ما أمكنه.
ومن المهم أن يعلم شباب الصحوة أن أهل العلم ليس ممكناً ألا يقولوا إلا صواباً، فهم ليسوا معصومين. لكن لا يجمع الله الأمة على خطأ، ومن أكبر مقاصد الشريعة جمع القلوب على الدين والهدى.