مذاب
12-07-2006, 03:44 AM
اليمن ومجلس التعاون
يشكل اليمن امتداداً طبيعياً لدول مجلس التعاون الخليجي، فهو يحتل مع سلطنة عمان الواجهة البحرية لجنوب شبه الجزيرة العربية ويشترك مع المملكة العربية السعودية في أطول واجهة على شاطئ البحر الأحمر تصل إلى باب المندب. وتتداخل في الحدود البرية السعودية اليمنية الطويلة التجمعات البشرية القائمة على علاقات القربى المباشرة، وكذا الأمر مع سلطنة عمان، وذلك حتى لا نسهب في الحديث عن التاريخ المشترك والثقافة العربية الواحدة والمصير الواحد ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
صحيح أن اليمن عرف فترات طويلة من الحروب والصراعات الداخلية التي امتدت أحيانا إلى خارج حدوده أو وفدت منها لكنه يعيش منذ العام 1994 فترة استقرار وإعادة بناء متواصلة وثابتة بدأت مع تخطيط وترسيم الحدود مع مسقط والرياض وتستمر مع الانضمام جزئيا إلى مؤسسات مجلس التعاون الخليجي.
لم يعد اليمن مصدرا للمخاطر على جواره العربي وغير العربي فقد انتهت الحرب الباردة وانتهى معها تصدير الثورة الماركسية أو الجمهورية إلى المحيط وباتت العلاقات الدولية التي تربط كل دول شبه الجزيرة العربية واحدة تقريبا وتكاد الفروقات في السياسة الخارجية العربية والدولية أن تكون معدومة أو محدودة بين الطرفين ولم تسجل تباينات كبيرة في المواقف داخل الجامعة العربية تجاه العراق والقضية الفلسطينية ولبنان وغيرها من القضايا وإن وجدت تباينات فهي قابلة للتجاوز وغير مرشحة للتوسع.
أما النظام السياسي اليمني فهو يختلف عن أنظمة دول مجلس التعاون فعلا لكن الاختلاف لا يطرح مشكلة كبيرة خصوصا أن عضوية المجلس لا تفترض تجانسا إلى حد التشابه من جهة ولان اليمن من جهة أخرى ارتضى في طلبه العضوية القبول بآليات التمثيل والعمل المرعية الإجراء في هذه المنظمة الإقليمية ناهيك عن أن الخليجيين يتجهون تدريجيا إلى اعتماد التمثيل السياسي الديمقراطي المعمول به في اليمن في إطار الأنظمة القائمة وليس بالتضاد معها.
تبقى قضية التباعد في مستوى الدخل والثروة وهذا أمر ثابت لكنه يجب ألا يشكل عقبة كأداء أمام الاندماج اليمني الخليجي ذلك أن التجارب المماثلة وبخاصة الأوروبية برهنت أن التفاوت في الدخل الوطني كان حافزا وليس عقبة أمام الاندماج. فقد اكتشف الأوروبيون أن من الصعب على شمال القارة الغني أن يواصل توسيع الهوة مع جنوبها الذي يعاني من مصاعب تنموية وصراعات قاتلة وأن النمو الدائم والحفاظ على مستوى معيشة مستقر يمر بالضرورة بتأهيل جنوب القارة وبمساعدة الدول المتخلفة على حدودها الخارجية على النمو والنهوض ولعل نجاح تجربة التعاون الأوروبي مدين إلى هذا النوع من التفكير الاستراتيجي الواقعي والبعيد النظر.
رغم ذلك يتوجب عدم إهمال عقبة مهمة تتمثل في الثقافة السياسية العربية الموروثة والمتصلة بصراعات سابقة أي بالماضي، ولعلها الوحيدة التي تؤخر حتى الآن الاندماج اليمني الخليجي الكامل. ويمكن القول إن الماضي يعطل بل يطيح بفرص التعاون العربي العربي عموما وليس فقط في الحالة اليمنية الخليجية إذ يلاحظ أن الماضي يمضي في كل مكان في العالم إلا عندنا نحن العرب ورثة حرب داحس والغبراء، ذلك اننا نصر على قياس الحاضر والمستقبل دائما إلى الماضي السيئ وليس إلى الماضي الجيد رغم أننا نعيش في عالم متغير لا نجاة فيه إلا للذين ينظرون بثبات وواقعية نحو المستقبل بعيدا عن ماضي الفرقة والاحتراب والتنازع الداخلي.
لقد اكتشف الأوروبيون بعد الحرب العالمية الثانية أن انشدادهم نحو الماضي كلفهم غاليا وانه يهدد مصيرهم فقرروا التعاون وصولا إلى اتحاد أوروبي بين الاورال والمحيط وقرروا أن الاختلاف اللغوي والاجتماعي والاقتصادي عقبات تستدعي التجاوز والحل وليس سدودا تتطلب الحراسة والتدعيم وها هم اليوم بعد مضي أربعة عقود يصلون إلى عتبة حلمهم التاريخي.
مختصر القول ان عضوية اليمن الكاملة في مجلس التعاون الخليجي مفيدة بكل المقاييس ليس لليمنيين وحدهم وإنما لأعضاء المجلس أيضاً. فهذا البلد يشكل عمقا استراتيجيا لا غنى عنه لعرب الجوار ويمكن لديموجرافيته الناهضة أن تشكل إضافة مهمة لدول المجلس التي تعاني من ضعف ديموجرافي ناهيك عن مخزون اليد العاملة الرخيصة التي تعتبر شرطاً حاسماً للنمو فنهوض الصين اليوم ونهوض النمور الآسيوية استند أصلا إلى اليد العاملة الرخيصة الوطنية أو القريبة.
فيصل جلول
تاريخ الماده:- 2005-12-21
__________________________________________________ ________________
موضوع مهم وإن كان قديم إلا أنه لازال عاكساً لخبر مهم وهو إنضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي.وأنا أضعه بين يديكم لسببين:
الأول: انعقاد قمة جلس التعاون الخليجي في الرياض يوم السبت المقبل
الثاني: المشاركة من الجميع ورؤيتكم لأهمية إنضمام اليمن وتحليلكم لفائدة التي سيجنيها اليمن من هذا الإنضمام.
تحياتي/مذاب
يشكل اليمن امتداداً طبيعياً لدول مجلس التعاون الخليجي، فهو يحتل مع سلطنة عمان الواجهة البحرية لجنوب شبه الجزيرة العربية ويشترك مع المملكة العربية السعودية في أطول واجهة على شاطئ البحر الأحمر تصل إلى باب المندب. وتتداخل في الحدود البرية السعودية اليمنية الطويلة التجمعات البشرية القائمة على علاقات القربى المباشرة، وكذا الأمر مع سلطنة عمان، وذلك حتى لا نسهب في الحديث عن التاريخ المشترك والثقافة العربية الواحدة والمصير الواحد ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
صحيح أن اليمن عرف فترات طويلة من الحروب والصراعات الداخلية التي امتدت أحيانا إلى خارج حدوده أو وفدت منها لكنه يعيش منذ العام 1994 فترة استقرار وإعادة بناء متواصلة وثابتة بدأت مع تخطيط وترسيم الحدود مع مسقط والرياض وتستمر مع الانضمام جزئيا إلى مؤسسات مجلس التعاون الخليجي.
لم يعد اليمن مصدرا للمخاطر على جواره العربي وغير العربي فقد انتهت الحرب الباردة وانتهى معها تصدير الثورة الماركسية أو الجمهورية إلى المحيط وباتت العلاقات الدولية التي تربط كل دول شبه الجزيرة العربية واحدة تقريبا وتكاد الفروقات في السياسة الخارجية العربية والدولية أن تكون معدومة أو محدودة بين الطرفين ولم تسجل تباينات كبيرة في المواقف داخل الجامعة العربية تجاه العراق والقضية الفلسطينية ولبنان وغيرها من القضايا وإن وجدت تباينات فهي قابلة للتجاوز وغير مرشحة للتوسع.
أما النظام السياسي اليمني فهو يختلف عن أنظمة دول مجلس التعاون فعلا لكن الاختلاف لا يطرح مشكلة كبيرة خصوصا أن عضوية المجلس لا تفترض تجانسا إلى حد التشابه من جهة ولان اليمن من جهة أخرى ارتضى في طلبه العضوية القبول بآليات التمثيل والعمل المرعية الإجراء في هذه المنظمة الإقليمية ناهيك عن أن الخليجيين يتجهون تدريجيا إلى اعتماد التمثيل السياسي الديمقراطي المعمول به في اليمن في إطار الأنظمة القائمة وليس بالتضاد معها.
تبقى قضية التباعد في مستوى الدخل والثروة وهذا أمر ثابت لكنه يجب ألا يشكل عقبة كأداء أمام الاندماج اليمني الخليجي ذلك أن التجارب المماثلة وبخاصة الأوروبية برهنت أن التفاوت في الدخل الوطني كان حافزا وليس عقبة أمام الاندماج. فقد اكتشف الأوروبيون أن من الصعب على شمال القارة الغني أن يواصل توسيع الهوة مع جنوبها الذي يعاني من مصاعب تنموية وصراعات قاتلة وأن النمو الدائم والحفاظ على مستوى معيشة مستقر يمر بالضرورة بتأهيل جنوب القارة وبمساعدة الدول المتخلفة على حدودها الخارجية على النمو والنهوض ولعل نجاح تجربة التعاون الأوروبي مدين إلى هذا النوع من التفكير الاستراتيجي الواقعي والبعيد النظر.
رغم ذلك يتوجب عدم إهمال عقبة مهمة تتمثل في الثقافة السياسية العربية الموروثة والمتصلة بصراعات سابقة أي بالماضي، ولعلها الوحيدة التي تؤخر حتى الآن الاندماج اليمني الخليجي الكامل. ويمكن القول إن الماضي يعطل بل يطيح بفرص التعاون العربي العربي عموما وليس فقط في الحالة اليمنية الخليجية إذ يلاحظ أن الماضي يمضي في كل مكان في العالم إلا عندنا نحن العرب ورثة حرب داحس والغبراء، ذلك اننا نصر على قياس الحاضر والمستقبل دائما إلى الماضي السيئ وليس إلى الماضي الجيد رغم أننا نعيش في عالم متغير لا نجاة فيه إلا للذين ينظرون بثبات وواقعية نحو المستقبل بعيدا عن ماضي الفرقة والاحتراب والتنازع الداخلي.
لقد اكتشف الأوروبيون بعد الحرب العالمية الثانية أن انشدادهم نحو الماضي كلفهم غاليا وانه يهدد مصيرهم فقرروا التعاون وصولا إلى اتحاد أوروبي بين الاورال والمحيط وقرروا أن الاختلاف اللغوي والاجتماعي والاقتصادي عقبات تستدعي التجاوز والحل وليس سدودا تتطلب الحراسة والتدعيم وها هم اليوم بعد مضي أربعة عقود يصلون إلى عتبة حلمهم التاريخي.
مختصر القول ان عضوية اليمن الكاملة في مجلس التعاون الخليجي مفيدة بكل المقاييس ليس لليمنيين وحدهم وإنما لأعضاء المجلس أيضاً. فهذا البلد يشكل عمقا استراتيجيا لا غنى عنه لعرب الجوار ويمكن لديموجرافيته الناهضة أن تشكل إضافة مهمة لدول المجلس التي تعاني من ضعف ديموجرافي ناهيك عن مخزون اليد العاملة الرخيصة التي تعتبر شرطاً حاسماً للنمو فنهوض الصين اليوم ونهوض النمور الآسيوية استند أصلا إلى اليد العاملة الرخيصة الوطنية أو القريبة.
فيصل جلول
تاريخ الماده:- 2005-12-21
__________________________________________________ ________________
موضوع مهم وإن كان قديم إلا أنه لازال عاكساً لخبر مهم وهو إنضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي.وأنا أضعه بين يديكم لسببين:
الأول: انعقاد قمة جلس التعاون الخليجي في الرياض يوم السبت المقبل
الثاني: المشاركة من الجميع ورؤيتكم لأهمية إنضمام اليمن وتحليلكم لفائدة التي سيجنيها اليمن من هذا الإنضمام.
تحياتي/مذاب