المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصلني على البريد الخاص ( ستفيض عيناك بالدمع شئت أم ابيت عند قراءة القصة )


الزائر
12-02-2006, 02:41 PM
ورقة صغيرة كُتبت بخطٍ غير واضح ، تمكنت من قراءتها بصعوبة بالغة ... مكتوب بها


فضيلة الشيخ : هل لديك قصة عن أصحاب أو أخوان ... أثابك الله ...


كانت صيغة السؤال غير واضحة ، والخط غير جيد...


سألت صديقي : ماذا يقصد بهذا السؤال ؟


وضعتها جانباً ، بعد أن قررت عدم قراءتها على الشيخ ...


ومضى الشيخ يتحدث في محاضرته والوقت يمضي ...


أذن المؤذن لصلاة العشاء ...


توقفت المحاضرة ، وبعد الآذان عاد الشيخ يشرح للحاضرين ، طريقة تغسيل وتكفين الميت عملياً ...


وبعدها قمنا لآداء صلاة العشاء ...


وأثناء ذلك أعطيت أوراق الأسئلة للشيخ ومنحته تلك الورقة التي قررت أن استبعدها ، ظننت أن المحاضرة قد انتهت ...


وبعد الصلاة طلب الحضور من الشيخ أن يجيب على الأسئلة ...


عاد يتحدث وعاد الناس يستمعون ...


ومضى السؤال الأول والثاني والثالث ...


هممت بالخروج ، استوقفني صوت الشيخ وهو يقرأ السؤال ...


قلت : لن يجيب فالسؤال غير واضح ...


لكن الشيخ صمت لحظة ثم عاد يتحدث ...


جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين ، ومع الشاب مجموعة من أقاربه ، لفت انتباهي ، شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة ، شاركني الغسيل ، وهو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه ، أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع ...


وبين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ...


ولسانه لايتوقف عن قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله ...


هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً ...


بكاؤه أفقدني التركيز ، هتفت به بالشاب ...


- إن الله أرحم بأخيك منك ، وعليك بالصبر


التفت نحوي وقال : إنه ليس أخي


ألجمتني المفاجأة ، مستحيل ، وهذا البكاء وهذا النحيب


- نعم إنه ليس أخي ، لكنه أغلى وأعز أليّ من أخي ...


سكت ورحت أنظر إليه بتعجب ، بينما واصل حديثه ...


- إنه صديق الطفولة ، زميل الدراسة ، نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة ، ونلعب سوياً في الحارة ، تجمعنا براءة الأطفال مرحهم ولهوهم ...


- كبرنا وكبرت العلاقة بيننا ، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة ، ثم نعود لنلتقي ، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً ...


التحقنا بعمل واحد ...


تزوجنا أختين ، وسكنا في شقتين متقابلتين ...


رزقني الله بابن وبنت ، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ...


عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا ، يزيد الفرح عندما يجمعنا ، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ...


اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة ...


نذهب سوياً ونعود سوياً ...


واليوم . توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ...


- يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ...


خنقتني العبرة ، تذكرت أخي البعيد عني ، لا .. لا يوجد مثلكما ..


أخذت أردد ، سبحان الله ، سبحان الله ، وأبكي رثاء لحاله ...


أنتهيت من غسله ، وأقبل ذلك الشاب يقبله ...


لقد كان المشهد مؤثراً ، فقد كان ينشق من شدة البكاء ، حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ...


راح يقبل وجهه ورأسه ، ويبلله بدموعه ...


أمسك به الحاضرون وأخرجوه لكي نصلي عليه ...


وبعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة ...


أما الشاب فقد أحاط به أقاربه ...


فكانت جنازة تحمل على الأكتاف ، وهو جنازة تدب على الأرض دبيباً ...


وعند القبر وقف باكياً ، يسنده بعض أقاربه ...


سكن قليلاً ، وقام يدعو ، ويدعو ...


انصرف الجميع ...


عدت إلى المنزل وبي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلا الله ، وتقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير ...


وفي اليوم الثاني وبعد صلاة العصر ، حضرت جنازة لشاب ، أخذت اتأملها ، الوجه ليس غريب ، شعرت بأنني أعرفه ، ولكن أين شاهدته ...


نظرت إلى الأب المكلوم ، هذا الوجه أعرفه ...


تقاطر الدمع على خديه ، وانطلق الصوت حزيناً ...


يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ...


يا شيخ بالأمس كان يناول المقص والكفن ، يقلب صديقه ، يمسك بيده ، بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته وشبابه ، ثم انخرط في البكاء ...


انقشع الحجاب ، تذكرته ، تذكرت بكاءه ونحيبه ...


رددت بصوت مرتفع :كيف مات ؟


- عرضت زوجته عليه الطعام ، فلم يقدر على تناوله ، قرر أن ينام ، وعند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته ، وهنا سكت الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه ، رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه ، وأخذ يردد : إنا لله وإنا إليه راجعون ...


- إنا لله وإنا إليه راجعون ، اصبر واحتسب ، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة ، يوم أن ينادي الجبار عز وجل : أين المتحابين فيِّ اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ...


قمت بتغسيله ، وتكفينه ، ثم صلينا عليه ...


توجهنا بالجنازة إلى القبر ، وهناك كانت المفاجأة ...


لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ...


قلت في نفسي مستحيل : منذ الأمس لم تأت جنازة ، لم يحدث هذا من قبل ...


أنزلناه في قبره ، وضعت يدي على الجدار الذي يفصل بينهما ، وأنا أردد ، يالها من قصة عجيبة ، اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً ، وجمعت القبور بينهما أمواتاً ...


خرجت من القبر ووقفت ادعو لهما : اللهم أغفر لهما وأرحمهما ، اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومسحت دمعة جرت ، ثم انطلقت أعزي أقاربهما ...


انتهى الشيخ من الحديث ، وأنا واقف قد أصابني الذهول ، وتملكتني الدهشة ، لا إله إلا الله ، سبحان الله ، وحمدت الله أن الورقة وصلت للشيخ وسمعت هذه القصة المثيرة ، والتي لو حدثني بها أحد لما صدقتها ...


وأخذت ادعو لهما بالرحمة والمغفرة



قصة ذكرها الشيخ عباس بتاوي مغسل الأموات





http://www.da3y.org/main/haneen.ram

omferas
12-02-2006, 03:16 PM
امين يارب العالمين ويجب ان نعرف ان الموت قريب منا فماذا اعددنا؟
جزاك الله خيرا

الزائر
12-02-2006, 03:21 PM
امين يارب العالمين ويجب ان نعرف ان الموت قريب منا فماذا اعددنا؟
جزاك الله خيرا

الاخت الفاضلة أم فراس

لك جزيل الشكر على مرورك الميمون واحسن الله على تفضلك بقرائة القصة

ولا شك ان الموت باب يندخله اليوم أو غداً فهل اعددنا للسؤال فيه جوابا ؟؟؟ً وهل أعددنا للجواب فيه صواباً ؟؟؟


اللهم احسن خاتمتنا يارب العالمين .


وبارك الله فيك مرة اخرى

الهاشمي
12-02-2006, 05:33 PM
لاحول ولاقوة الا بالله


الزائر

بارك الله فيك اخي الحبيب فالرسالة جد نافعة جد نافعة ...

الزعيـــــــــم
12-02-2006, 07:05 PM
لهم أغفر لهما وأرحمهما ، اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،

سبحان الله لااله الا الله

قناص12
12-02-2006, 07:57 PM
لاحول ولاقوة الاباللة

الزائر
12-03-2006, 07:53 AM
لاحول ولاقوة الا بالله


الزائر

بارك الله فيك اخي الحبيب فالرسالة جد نافعة جد نافعة ...

الاخ /الهاشمي
سعيد بزيارتك وسأل الله ان تكون القصة قد نفعت وذكرت
والانسان لا يزال في نسيان في هذة الدنيا حتى يأتي الموت ذلك الزائر الغير مرغوب فيه وعندها يكون الزوال عن هذة الدنيا ولا حول ولا قوة الا بالله .
اللهم إني أسألك لي ولأخي الهاشمي ولك مسلم ومسلمة ميتتة ترضاها ياجواد ياكريم .


والله يحفظك ويرعاك

الفيصل
12-03-2006, 08:02 AM
نسأل الله الصحبة الخيرة وحسن الخاتمة ..
دنيانا كلها عظة وعبرة .. فهل من متعظ ومعتبر ؟!

جزيت الجنة أيها الحبيب الزائر ..

الزائر
12-03-2006, 12:18 PM
لهم أغفر لهما وأرحمهما ، اللهم واجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،

سبحان الله لااله الا الله


بارك الله فيك اخي الزعيم ولك مثل ذلك

والحقيقة ان الموت مصير لا بد منه ولا ندري والله ماذا نقول للجبار ولكن رحمة الله كبيرة وبمزيد من العمل الصالح سنصل لرضا الجبار


اللهم احشرني والزعيم واهل المذاب واهلي والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في جنة الفردوس يارب العالمين

الزائر
12-03-2006, 12:23 PM
لاحول ولاقوة الاباللة

الاخ الكريم / صقر العوالق

اشكرك على قراءة القصة

ولهما الله الذي لن يضيعهما ولن يخذلهما وهما متهنان بعمليهما وهو ارحم الراحمين

الزائر
12-03-2006, 12:29 PM
نسأل الله الصحبة الخيرة وحسن الخاتمة ..
دنيانا كلها عظة وعبرة .. فهل من متعظ ومعتبر ؟!

جزيت الجنة أيها الحبيب الزائر ..

الاخ الحبيب / الفيصل

بارك الله فيك على الطلة والزيارة
ولا شك ان السعيد من وعظ بغيره فهاهم الاحباب يرحلون امامنا الواحد تلو الاخر ولكننا نعود كما كنا من قبل

ومع ذلك فرحمة الله واسعة والفرصة مازالت قائمة لنبذل فيها مانستطيع من الاعمال الصالحات


اللهم احسن خاتمتنا واجعل خير ايامنا يوم نلقاك ياجواد ياكريم

ولك مني جزيل الشكر

بنت الجنوب
12-03-2006, 12:48 PM
قصة معبرة بل ومؤثرة

والحياة ة كلها عبر ليتنا نعتبر


مشكور على الطرح

الزائر
12-03-2006, 05:01 PM
قصة معبرة بل ومؤثرة

والحياة ة كلها عبر ليتنا نعتبر


مشكور على الطرح

كانت القصة مؤثرة بل ربما لا يصدقها البعض ولكنها قد حدثت ومن اسند فقد برئ

اعتقد انهما والله اعلم كانا صالحين والعلم عند الله والذي يدل على ذلك كثرة ذكه لله وتغسيلة للميت

والمتحابون في ظل الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله على منابر من نور يغبطهم عليها النبيون والشهداء

فطوبى ثم طوبى لهم تلك الاخوة


نسأل الله حسن الخاتمة

وبارك الله فيكي اختي الفاضلة /بنت الجنوب على المرور والتعقيب

الهيثم
05-30-2009, 03:32 AM
من أعجب القصص التي قرأتها .... سبحان الله ولله حكمة في ذلك ...؟؟!!!

بارك الله فيك أخي الحبيب الزائر وأعادك لنا سالماً.

sereen
05-30-2009, 06:01 AM
قصه مؤثره حقا
رحم الله امواتنا واموات المسلمين اجمعين
امين
مشاركه رائعه اخي الزائر
الصداقه الصادقه والتحاب في الله
من اسمى العلاقات البشريه
طوبى لمن
اجتمعا في حب الله وتفرقا على حب الله

الزائر
05-31-2009, 05:07 PM
المكرمين /
الهيثم
سيرين

ارجو ان اكون قد وفقت في نقل الفائدة
ولكم جزيل الشكر والتقدير على مروركم العطر

الزلزال الذاتي
06-08-2009, 03:31 PM
قصة عجيبة سبحان الله أسأل الله برحمته أن كما جمعهما في دنيا فانية أن يجمعمها في جنة قطوفها دانية

ليث المشاهد
06-08-2009, 06:27 PM
رحمهما الله

وجمع بينهما في جنته